Étiquette : الجفاف

  • هل ينقذ الذكاء الاصطناعي قطاع الإنتاج الحيواني بالمغرب في ظل الجفاف وارتفاع الكلفة؟

    عبد المالك أهلال

    يطرح التطور التكنولوجي المتسارع سؤالا جوهريا حول الكيفية التي يمكن بها للذكاء الاصطناعي أن يضع إمكانياته الهائلة في خدمة وتطوير قطاع الإنتاج الحيواني بالمغرب. خاصة مع بروز هذه التقنيات كأداة عملية لتحسين تدبير الأعلاف وتعزيز المراقبة الصحية ورفع مردودية الضيعات. وفي ظل التحديات المرتبطة بالجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج وتزايد الضغط على الأمن الغذائي، يتجه الاهتمام نحو كيفية تحويل هذه التكنولوجيا إلى وسيلة يومية تدعم المربي في اتخاذ قرارات دقيقة داخل الضيعة، بدل بقائها حلولا تقنية منفصلة عن واقع العالم القروي.

    وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول نوعي في العلاقة بين الفلاح وموارده، من خلال الانتقال من التدبير القائم على التقدير والتجربة إلى قرارات مبنية على المعطيات الدقيقة. إذ تتيح الخوارزميات وأجهزة الاستشعار تتبع سلوك القطيع وتحديد كميات الأعلاف المناسبة وتحليل الحالة الصحية بشكل استباقي، مما يساعد على تقليص الهدر وتحسين الإنتاجية والحد من الخسائر، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي تفرض تدبيرا أكثر دقة للموارد.

    وفي المقابل يطرح إدماج هذه التقنيات في خدمة الإنتاج الحيواني تحديات بنيوية تتعلق بالكلفة وضعف التغطية الرقمية وصعوبة الولوج إلى التكنولوجيا بالنسبة للفلاحين الصغار، وهو ما قد يخلق قطاعا يسير بسرعتين بين ضيعات مجهزة وأنماط تقليدية تعتمد الحدس. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تبسيط الأنظمة الذكية وتكييفها مع الخصوصية المحلية، وجعلها أداة لدعم العدالة المجالية والاقتصادية داخل العالم القروي، حتى تتحول من ابتكار تقني إلى رافعة حقيقية لتنمية الإنتاج الحيواني بالمغرب.

    وحول الموضوع، أكد خبير الذكاء الاصطناعي، رشيد أشنين، في تصريح لجريدة العمق، أن تدبير الأعلاف والمراقبة الصحية بالمغرب أصبح في قلب معادلة استراتيجية ترتبط بالمناخ والأمن الغذائي. واعتبر المتحدث أن الأنظمة الذكية تلعب دورا محوريا في تغيير العلاقة بين الفلاح وموارده بالانتقال من التقدير إلى القرار المبني على المعطيات، مشيرا إلى أن هذه التكنولوجيا تواجه خطر خلق مفارقة تعمق الفوارق وتقصي الفلاح الصغير الذي يمثل العمود الفقري للعالم القروي.

    وأوضح المصدر ذاته أن الخوارزميات الحديثة تتيح تحديد كميات العلف بدقة بناء على وزن الحيوان وعمره وحالته لتقليص الهدر المالي، مضيفا أن هذه التقنيات تضمن تغذية مضبوطة ترفع الإنتاجية وتجعل من اقتناء العلف استثمارا محسوبا يخفف عبء كلفة الإنتاج. وتابع أن الحساسات المثبتة في الإسطبلات ترصد سلوك التغذية وتكشف التغيرات المفاجئة التي تمر دون انتباه في النماذج التقليدية.

    وأبرز أشنين أن الأنظمة الذكية قادرة على تحليل المكونات واقتراح خلطات متوازنة تتناسب مع مراحل نمو القطيع لتقليل التبذير. وأفاد بأن هذا التحول يكتسي أهمية بالغة في ظل الجفاف بالمغرب، حيث تساعد المعطيات المناخية المربي على اتخاذ قرارات استباقية. مضيفا أن هذه القدرة التوقعية تجيب عن تساؤلات المربين حول مواعيد الشراء والتخزين، مما ينقل تدبيرهم من رد الفعل إلى التخطيط المحكم.

    وانتقل الخبير ضمن حديثه إلى جريدة “العمق” إلى شق المراقبة الصحية، موضحا أن أجهزة الاستشعار تراقب باستمرار حرارة الحيوان وحركته. وكشف أن هذه المعطيات ترسل بشكل لحظي لتحليلها، مما يسمح بالكشف المبكر عن أي خلل صحي قبل أن يستدعي تدخلا علاجيا. كما اعتبر أن هذه الأنظمة تمثل عينا رقمية تمنح المربي إنذارا مبكرا عند رصد أي انخفاض طفيف في النشاط لتقليل الخسائر.

    وأردف المتحدث أن تحليل سلوك الحيوان يساهم في تحديد فترات التزاوج ومراقبة الحمل وتحسين توقيت التلقيح للرفع من الجودة. واستدرك أن القيمة الحقيقية لهذه الإمكانيات ترتبط بطريقة إدماجها داخل الواقع القروي المغربي بدل إبقائها حلولا معقدة للضيعات الكبرى. كما نبه إلى أن تبسيط هذه التقنيات وتكييفها مع احتياجات الفلاح كجزء من منظومة دعم يشكل شرطا أساسيا لاستدامة القطاع.

    وطرح المصدر إشكالية استعداد الفلاح الصغير، مؤكدا أن رفضه لبعض الحلول ينبع من خوف مبرر من المخاطرة باستثمارات غير مضمونة. وأوضح أن التطبيقات المصممة بلغات أجنبية ومفاهيم معقدة تبدو كعالم مغلق أمام فلاح يعيش تحت ضغط المناخ وهشاشة السوق. مسجلا أن التحول الرقمي يصبح مجرد شعار إذا لم تتم ترجمة التكنولوجيا وتبسيطها وتخفيض كلفتها لتتحدث لغة المربي.

    ولاحظ أشنين وجود إشارات إيجابية تتمثل في دخول الهواتف الذكية للقرى وانفتاح الشباب وتنامي أدوار التعاونيات كأرضية خصبة للرقمنة. وشدد على ضرورة تصميم حلول تنبع من الحاجيات اليومية تخبر الفلاح بما يجب فعله بدل استيراد نماذج جاهزة ومعقدة. وأكد أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بعدد التطبيقات بل بمدى وصولها إلى أبعد دوار لتجاوز الوهم التكنولوجي وتأكيد حدوث ثورة حقيقية.

    وكشف المتحدث عن وجود قطاع فلاحي يسير بسرعتين، يضم ضيعات مجهزة بأنظمة ذكية مقابل فلاح يعتمد على أدوات تقليدية وحدس متوارث. وأفاد بأن الابتكارات المتوفرة موجهة لمن يملك الرأسمال والكفاءة التقنية، مما يجعل التكنولوجيا غير ديمقراطية ومقصية لفئات واسعة، محذرا في الوقت نفسه من أن هذا الوضع يهدد القدرة على البقاء ويطرح أسئلة جوهرية حول توجيه سياسات العدالة نحو تمكين الإنسان.

    وخلص الخبير إلى أن تدارك هذا الخلل يتطلب دمقرطة التكنولوجيا عبر تشجيع النماذج الجماعية والاستثمار في التكوين الميداني، مشيرا إلى أن الفلاحة التي تقصي الفلاح الصغير تبقى ناقصة، وأن التكنولوجيا التي لا تصل إلى القاعدة مجرد واجهة لا تخدم التنمية. وختم تصريحه بالتأكيد على ضرورة جعل الأنظمة الذكية رافعة للعدالة الاجتماعية بدل تحويلها إلى أداة لخلق فجوات جديدة.

    وسار المهندس والباحث في الذكاء الاصطناعي، عدنان أنوزلا، في الاتجاه ذاته حين كشف أن هذه التقنية أصبحت وسيلة عملية تواكب المربي يوميا. وأبرز الباحث، في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذه التكنولوجيا تساعد في اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة بدل الاعتماد المفرط على التجربة فقط. وأشار إلى أن هذه الأنظمة تجيب عن تساؤلات الحالة الصحية للقطيع بدقة، مما يساهم في ربح الوقت وتقليص الخسائر وتحسين الإنتاج.

    وأوضح المتحدث ذاته الطريقة التي تحسن بها الأنظمة الذكية تدبير الأعلاف، مبينا قدرتها على توقع الكميات بناء على عدد المواشي وتوقيت السنة. وأضاف أن هذه التقنيات تأخذ بعين الاعتبار فترات الجفاف لمنع هدر الأعلاف في حال اقتناء كميات زائدة أو تضرر القطيع عند النقص. مؤكدا على أن هذه الأنظمة تعمل أيضا على تحديد أفضل خلطة غذائية بأقل تكلفة، للحفاظ على صحة الحيوان وجودة العلف في الوقت نفسه.

    وأكد الخبير ذاته أن مراقبة القطيع تعتمد اليوم على أجهزة صغيرة تثبت كقلادة أو في الأذن لقياس الحركة والحرارة بشكل مستمر. وأفاد بأن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحلل هذه البيانات لإصدار إنذار مبكر في حال نقص النشاط، كإجراء وقائي يسبق ظهور أعراض المرض الواضحة، مشيرا إلى دور كاميرات المراقبة في تتبع مسار الحيوانات وتحليل سلوكها لإعطاء فكرة أشمل وتفادي التدخلات البيطرية المتأخرة والمكلفة.

    وشدد أنوزلا على وجود تحديات حقيقية تواجه المربين في المغرب لتبني هذه التقنيات بسبب عدم الاعتياد عليها ومشكل الأمية الرقمية. وأبرز المصدر ذاته أن التكلفة المادية للأجهزة تشكل عائقا كبيرا وتعتبر باهظة الثمن ومكلفة جدا بالنسبة للفلاح الصغير. وزاد أن إشكالية غياب أو ضعف شبكة الإنترنت في العديد من المناطق القروية تضاف إلى هذه الصعوبات لتحد من استخدام الأنظمة.

    وقدم المهندس حلولا عملية لتجاوز هذه العقبات، مقترحا برمجة تطبيقات بسيطة تعمل بالدارجة المغربية لتسهيل الاستعمال مع توفير تكوينات مستمرة للمربين. وأشار إلى أهمية تدخل ودعم الدولة في هذا المجال عبر تقديم خدمة كراء الأجهزة عوض إجبار الفلاح على شرائها لتخفيف العبء. وخلص المصدر إلى أن النجاح الفعلي للذكاء الاصطناعي بالمغرب يرتبط بمدى القدرة على تبسيطه وتقريبه من المربي، وليس الاكتفاء بتطويره وتركه معقدا.

    * الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد سنوات من الجفاف.. سدود المغرب تستعيد عافيتها وترتفع إلى 71 في المائة

    سجلت السدود المغربية تحسناً ملحوظا في مخزونها المائي خلال منتصف شهر مارس، بعدما بلغت نسبة الملء 71.40 في المائة، باحتياطي إجمالي يقارب 12.38 مليار متر مكعب، وفق معطيات رسمية لوزارة التجهيز والماء.

    ويعكس هذا الارتفاع تأثير الموسم المطري والثلجي الذي عرفته المملكة، والذي ساهم في تعزيز الموارد المائية بعد سنوات من الجفاف.

    وتظهر الأرقام ارتفاعا كبيرا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حيث لم تتجاوز نسبة ملء السدود آنذاك 32 في المائة، ما يؤكد التحسن الواضح الذي شهدته الوضعية المائية خلال الأشهر الأخيرة.

    وتتباين نسب التخزين بين مختلف الأحواض المائية بالمملكة، مع تسجيل مستويات مرتفعة خاصة في مناطق الشمال. فقد تصدر حوض اللوكوس القائمة بنسبة ملء بلغت حوالي 91.7 في المائة، بينما وصل المخزون في حوض سبو، أحد أهم الأحواض المائية في المغرب، إلى نحو 84 في المائة.

    ويضم حوض سبو سد الوحدة، أكبر سدود المملكة، إذ تجاوزت نسبة ملئه 85 في المائة، باحتياطي يفوق ثلاثة مليارات متر مكعب. كما سجل حوض أبي رقراق نسبة ملء تقارب 92.7 في المائة، مدعوماً بارتفاع مخزون سد سيدي محمد بن عبد الله الذي يزود عدداً من المدن الكبرى بالمياه.

    وفي مناطق أخرى من البلاد، تحسنت وضعية عدد من الأحواض المائية، من بينها حوض أم الربيع الذي بلغت نسبة ملئه نحو 53.9 في المائة، رغم أن سد المسيرة، ثاني أكبر سد في المغرب، ما يزال في مرحلة استعادة عافيته المائية. كما سجل حوض تانسيفت نسبة ملء تناهز 89 في المائة، وسوس ماسة حوالي 54.8 في المائة، في حين بلغ مخزون حوض ملوية قرابة 69 في المائة.

    ويرى مختصون أن هذا الارتفاع في المخزون المائي من شأنه أن يساهم في تعزيز الأمن المائي، سواء على مستوى تزويد السكان بالماء الصالح للشرب أو دعم الأنشطة الزراعية، مع التأكيد على أهمية مواصلة سياسات تدبير الموارد المائية لمواجهة التحديات المرتبطة بتقلبات المناخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجفاف والفيضانات يحولان واحة “امتزكين” بطاطا من جنة النخيل إلى أطلال

    موسى حمنكاري

    تعيش واحة “امتزكين ن تليت”، المتواجدة بدوار “امتزكين” بجماعة “تليت”، قيادة الكوم بإقليم طاطا، وضعية وُصفت بالكارثية، بعدما أنهكتها سنوات متتالية من الجفاف والتدهور البيئي، فضلا عن تداعيات الفيضانات التي شهدتها المنطقة منذ سنة 2014، والتي خلفت آثارا عميقة ما تزال بصماتها واضحة إلى اليوم.

    وبحسب إفادات متطابقة من أبناء المنطقة، فإن الواحة التي كانت إلى وقت قريب مضرب مثل في إقليم طاطا من حيث كثافة نخيلها وجودة تمورها، أصبحت اليوم تعاني من تراجع مقلق في الغطاء النباتي وجفاف عدد من السواقي التقليدية، إلى جانب انهيار أجزاء من البنية الواحية التي شكلت لعقود مصدر عيش رئيسي للسكان.

    وفي هذا السياق، قال الحسن، أحد أبناء تليت، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إن واحة امتزكين كانت من أكبر وأشهر الواحات بالإقليم، وكانت تنتج أنواعا متميزة من التمور، من بينها “بوفقوس” و”بوسكري” و”الجيهل”، مؤكدا أن هذه الأصناف كانت تشكل دعامة أساسية للاقتصاد المحلي وموردا رئيسيا للأسر القاطنة بالدوار.

    وأضاف المتحدث ذاته أن سنة 2014 شكلت نقطة تحول سلبية في مسار الواحة، بعدما تسببت الفيضانات في أضرار كبيرة طالت البنية التحتية الفلاحية والسواقي، مبرزا أن توالي سنوات الجفاف وتراجع صبيب الفرشة المائية عمّقا من حدة الأزمة، وأديا إلى نفوق عدد من أشجار النخيل وتراجع الإنتاج بشكل غير مسبوق.

    وأشار إلى أن التغيرات المناخية التي تعرفها المنطقة، إلى جانب غياب تدخلات مستعجلة لإعادة تأهيل الواحة، جعلت الوضع يزداد تعقيدا سنة بعد أخرى، في ظل اعتماد الساكنة بشكل شبه كلي على النشاط الفلاحي المرتبط بالواحة.

    وشدد المتحدث على ضرورة تدخل المسؤولين والسلطات المختصة بشكل عاجل من أجل إنقاذ ما تبقى من واحة امتزكين، عبر إطلاق برامج لإعادة تأهيل البنية الواحية، ودعم الفلاحين الصغار، وتعزيز مشاريع الحفاظ على الموارد المائية، بما يضمن استدامة هذا الإرث البيئي والاقتصادي الذي يشكل جزءا من هوية المنطقة.

    وتطرح الوضعية الراهنة لواحة امتزكين ن تليت بإقليم طاطا أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الواحات بالجنوب الشرقي، في ظل التحديات المناخية المتزايدة، ما يستدعي مقاربة شمولية ومستدامة لحماية هذا الموروث الطبيعي وصون سبل عيش الساكنة المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير مناخي يحذر من “الارتياح الزائف”: الأمطار لم تنه العجز المائي بالمغرب وخطر الاستنزاف ما زال قائما

    عبد المالك أهلال

    في الوقت الذي عمت فيه حالة من الارتياح الأوساط الرسمية والشعبية والفلاحية إثر التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، والتي دفعت الحكومة إلى الإعلان عن مؤشرات “تاريخية” تبشر ببداية الخروج من نفق جفاف قاس امتد لسنوات، تبرز قراءة مغايرة تدعو إلى التريث في إطلاق الأحكام النهائية. فبينما قدمت الأرقام الرسمية صورة مشرقة عن ارتفاع حقينات السدود وتحقيق فائض في معدلات هطول الأمطار، يظل المشهد المائي في البلاد محكوما بسياقات أوسع وأكثر تعقيدا.

    وكان وزير التجهيز والماء نزار بركة، قد كشف عن مؤشرات إيجابية وصفها بـ “التاريخية”، معتبرا أن المغرب بدأ يخرج من نفق جفاف امتد لسبع سنوات. وأوضح الوزير أن الفترة الممتدة بين فاتح شتنبر و12 يناير شهدت تساقطات مطرية بلغت 108 ملم، وهو ما يمثل فائضا بنسبة 65٪ مقارنة بالعام الماضي، ويزيد عن المعدل الطبيعي بـ 17.6٪. كما أشار إلى أن التساقطات الثلجية كانت “استثنائية” بدورها، حيث غطت مساحة شاسعة بلغت 55,495 كيلومترا مربعا في المناطق الجبلية.

    وقد انعكس هذا التحسن بشكل مباشر على الواردات المائية، حيث أوضح بركة أن نسبة ملء السدود الوطنية قفزت إلى 46٪، أي ما يعادل 7.7 مليار متر مكعب، مسجلة زيادة وصفها بـ”المهمة جدا” تقارب 19 نقطة مئوية مقارنة بنسبة 28٪ المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي. ورغم هذه الأرقام الإيجابية، أكد الوزير أن الدولة ستواصل العمل على المشاريع الاستراتيجية الكبرى، كمحطات تحلية المياه وربط الأحواض المائية، بهدف ضمان الأمن المائي للمملكة على المدى البعيد.

    إقرأ أيضا: المغرب يطوي صفحة “سنوات الجفاف”.. ومخزون السدود يلامس 8 مليارات متر مكعب بعد أمطار الخير

    ورغم أن هذه الأمطار شكلت بالفعل متنفسا حيويا للموارد المائية المنهكة، ووفرت دفعة معنوية للاقتصاد الوطني، إلا أنها تضع في الوقت ذاته السياسات العمومية أمام اختبار حقيقي. ويتعلق الرهان الأساسي بالقدرة على التمييز بين الانفراج الظرفي والتغير الهيكلي، وتفادي الانزلاق نحو حالة من الأريحية قد تعيد سلوكيات الاستنزاف إلى الواجهة، وتهدر مكتسبات موسم استثنائي.

    وفي هذا السياق، حذر البرلماني السابق والباحث في مجال البيئة والتغيرات المناخية، أحمد صدقي، من الانسياق وراء الانطباع السائد بأن المغرب قد تجاوز فترة الجفاف، مؤكدا في تصريح خص به جريدة “العمق” أنه على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي حملتها التساقطات المطرية الأخيرة، إلا أن القطع مع أزمة الجفاف لم يتحقق بعد لاعتبارات علمية ومناخية دقيقة.

    وقال صدقي تصريحه إن خيرات الأمطار التي أنعم بها على البلاد بعد طول انتظار، مكنت بالفعل من تحسين نسب ملء السدود، لكنه استدرك قائلا إن هذه المكاسب لم تنه العجز المائي القائم، كما أنها لم تحقق الانتظام والتوزيع المجالي المطلوبين.

    وشدد الخبير المناخي على عدم اتفاقه مع منطق أن البلاد قد ودعت الجفاف، مقدماً عدة اعتبارات؛ أولها أن هذه الأمطار جاءت نتيجة ظروف جوية “لحظية ومحددة” أتاحت وصول الاضطرابات بعد تزحزح مؤقت للعوامل التي كانت تمنعها، دون أن يعني ذلك حدوث تغير حقيقي وجوهري في النظام المناخي العام للمنطقة.

    وأضاف أن المعطى الأكبر والأكثر خطورة لا يزال قائما، ويتمثل في دخول العالم فعليا زمن “اللايقين واللاستقرار المناخي” بسبب التغيرات المناخية، مستشهدا بما ورد في أحدث وأهم تقرير دولي للمناخ صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (GIEC) في نسخته لعام 2023. وأوضح أن التقرير أكد أن حدة ووتيرة الاضطرابات المناخية ماضية في التعمق، وسيصاحبها تمدد وارتفاع تردد فترات الجفاف، مع تنامي الظواهر المناخية القصوى كالجفاف الحاد والفيضانات المدمرة.

    وتابع صدقي في حديثه لجريدة “العمق” أن العديد من التقارير الدولية المختصة تصنف المنطقة المتوسطية، التي ينتمي إليها المغرب، على رأس مناطق العالم التي ستكون الأكثر تضررا من الجفاف والخصاص المائي مستقبلا. وذكر في هذا السياق بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة في شتنبر 2023 عن “بداية الانهيار المناخي”، استنادا إلى دراسات موثوقة تشير إلى أن شمال إفريقيا سيكون أكبر متضرر، وذلك ارتباطا بالانهيار المحيطي المعروف بـ “AMOC” المنطلق من جنوب المكسيك، والذي سيؤثر سلبا على التوزيع الحراري بين شمال وجنوب الكوكب.

    وختم الخبير تحليله بالتأكيد على أن فترة واحدة من الأمطار لا يمكن أن تضمن حتى موسما فلاحيا ممطرا واحدا، فما بالك بالجزم بانتهاء الجفاف على المدى البعيد. ونبه إلى أن الهدف من طرح هذه المعطيات هو التحذير من الأثر السلبي الذي قد يخلفه الانطباع السائد بتجاوز الأزمة، حيث قد يدفع هذا الشعور بالارتياح إلى معاودة سلوكات الاستنزاف المعهودة للموارد المائية، سواء من طرف الأفراد أو بعض برامج ومؤسسات الدولة التي للأسف لا تزال تعتمد أساليب مستنزفة للمياه على نطاقات واسعة، متجاهلة بذلك كافة المقتضيات التشريعية والمؤسساتية المعمول بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بركة: المغرب خرج من وضعية الجفاف بعد سبع سنوات

    قال وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الاثنين بمجلس النواب، إن المغرب خرج من وضعية الجفاف التي امتدت لسبع سنوات، وذلك بفضل التحسن الملحوظ في التساقطات المطرية والثلجية، وما رافقها من ارتفاع في الواردات المائية ونسب ملء السدود.

    وأوضح الوزير، في معرض جوابه عن أسئلة شفهية حول « الوضعية المائية بالمملكة »، أن الفترة الممتدة ما بين فاتح شتنبر و12 يناير عرفت تسجيل تساقطات مطرية بلغت 108 ملم، مسجلة فائضا قدره 95 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، وفائضا بنسبة 17,6 في المائة مقارنة مع المعدل الطبيعي.

    وأضاف أن هذه المؤشرات تسمح بالقول إن المغرب تجاوز مرحلة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم الماشية لمواجهة جفاف السيادة الغذائية.. خبير اقتصادي يحدد مفتاح نجاح الخطة الحكومية

    عبد المالك أهلال

    في خطوة استباقية لمواجهة آثار الجفاف الهيكلي الذي يضرب المملكة، أطلقت الحكومة المغربية برنامجاً استعجاليا بتمويل ضخم يناهز 12.8 مليار درهم، بهدف إنقاذ قطاع تربية الماشية وضمان استقرار أسعار اللحوم الحمراء. وتضع هذه الخطة نصب عينيها حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على القطيع الوطني كركيزة أساسية للأمن الغذائي.

    وبقدر ما يحمل هذا التدخل المالي المباشر من حلول آنية لتخفيف العبء عن “الكسابة”، يفتح نقاشا اقتصاديا عميقا حول مدى نجاعته في معالجة التحديات البنيوية التي يفرضها التغير المناخي، وسط تساؤلات حول قدرة آليات التوزيع على تحقيق العدالة المجالية والوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة من صغار المربين.

    إقرأ أيضا: الحكومة تعالج ملفات مليون و102 ألف كساب وتصرف أزيد من 4 ملايير لفائدة 977 ألف مستفيد

    وفي قراءته لآفاق ورهانات الدعم الحكومي للفلاحين، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري أن السياق العالمي لمرحلة ما بعد جائحة كورونا فرض “السيادة الوطنية” كأولوية قصوى بمختلف أبعادها، ولا سيما السيادة الغذائية.

    وأوضح جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المغرب يسعى اليوم للإمساك بزمام هذا القطاع الحيوي لتجاوز مرحلة “الاكتفاء الذاتي المقنع”، الذي ظل لسنوات طويلة مرتهناً لـ”سخاء السماء” والتساقطات المطرية وتقلبات أسعار المدخلات الفلاحية المستوردة، مشدداً على أن الوقت قد حان للانتقال نحو سيادة غذائية حقيقية ومستدامة لا تتأثر بالمتغيرات الخارجية.

    ويربط الخبير الاقتصادي نجاح المجهودات الحالية لوزارة الفلاحة بمدى قدرتها على الوصول إلى “حجر الزاوية” في الهيكل الفلاحي المغربي، والمتمثل في الفلاح الصغير ومربي الماشية البسيط. فقد أدى توالي سنوات الجفاف والتضخم العالمي إلى تدهور ملحوظ في القطيع الوطني، مما حال دون الاحتفال بشعيرة عيد الأضحى هذا العام.

    وفي ظل هذا الوضع، يواجه القطاع تحدياً زمنياً حرجاً؛ إذ إن المشاريع المائية الكبرى والاستراتيجية—من تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية—لن تؤتي ثمارها الملموسة إلا في غضون عام 2027 أو 2028، مما يفرض تبني حلول مستعجلة لتدبير ندرة المياه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوقت الراهن، وفق تعبيره.

    ومن هذا المنطلق، يشدد جدري على ضرورة توجيه الدعم المباشر بشكل دقيق نحو الفئة الأكثر تضرراً، وهم المربون الذين يمتلكون أقل من عشرة رؤوس من الماشية. فهذه الفئة، عكس كبار الفلاحين ذوي الإمكانيات الكبيرة، لا تقوى على الصمود أمام الارتفاع الصاروخي في أسعار الأعلاف دون تدخل الدولة.

    وأضاف المتحدث أن الحل لا يتوقف عند توفير الأعلاف بأسعار مدعمة، بل يستدعي الأمر إجراءات مواكبة تشمل إعادة جدولة الديون الفلاحية دون فوائد إضافية، وتكثيف الإرشاد الفلاحي وعمليات التلقيح الاصطناعي، لضمان الحفاظ على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية في العالم القروي.

    وخلص المحلل الاقتصادي إلى أن الطريق نحو تحقيق السيادة الغذائية للمملكة يمر حتماً عبر تمكين الفلاح الصغير من الاستفادة الفعلية من المخططات الوزارية. فدعم هذه الشريحة الواسعة لتجاوز أزمة الديون وغلاء المدخلات، وتوفير التأطير التقني اللازم لها، يشكل المدخل الرئيس لتحقيق اكتفاء ذاتي مستقل ومستدام، بعيداً عن الارتهان لتقلبات المناخ والأسواق الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يراهن على تحلية مياه البحر لتغطية 60٪ من حاجياته من الماء الصالح للشرب بحلول 2030

    يواجه المغرب، كغيره من الدول الواقعة في مناطق شبه جافة، تحديات كبيرة في مجال الموارد المائية، حيث تتفاقم أزمة ندرة المياه بسبب سنوات الجفاف المتتالية وتداعيات التغير المناخي.

    وفي خطوة استراتيجية لمواجهة هذا الوضع، أعلن المغرب عن عزمه الاعتماد على مياه البحر المعالجة لتغطية 60٪ من حاجياته من الماء الصالح للشرب بحلول عام 2030، بعد أن كانت هذه النسبة لا تتجاوز 25٪ في الوقت الحالي.

    وأفاد نزار بركة، وزير الماء، في تصريحات على هامش المؤتمر العالمي للمياه بمراكش، أن المملكة تهدف إلى إنتاج 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً بحلول 2030، وهو ما يمثل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. رئيس شبكة خبراء المياه والطاقة: نحتاج إلى مراجعة فورية للنموذج الفلاحي المغربي

    في ظل تحولات مناخية أصبحت تشكل تحديا حقيقيا للأمن المائي والغذائي، يعاني المغرب منذ أزيد من سبع سنوات من فترات جفاف متكررة. ويشهد الموسم الحالي نقصا واضحا في التساقطات المطرية، ما أدى إلى تأخير انطلاق الأنشطة الزراعية.

    ومن جهته، أشار موقع « الماديالنا » إلى أن الحكومة المغربية جعلت من تحلية المياه محورًا أساسيًا في سياستها المائية، بهدف مواجهة فترات الجفاف الطويلة، وتراجع الفرشات المائية، وارتفاع الطلب على الماء من طرف الساكنة الحضرية والفلاحية.

    ولفت الانتباه إلى أن المغرب يشهد توسعًا كبيرًا في سوق تحلية المياه، إذ يتوقع أن يرتفع حجم هذا السوق من 400 مليون دولار سنة 2024 إلى 850 مليون دولار سنة 2033، أي بزيادة تصل إلى 112 في المائة، وبمعدل نمو سنوي يقدر بـ8,74 في المائة بين عامي 2025 و2033، حسب تقرير صادر عن مكتب الدراسات الدولي «Renub Research».

    في هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع  جواد خراز، رئيس شبكة خبراء المياه والطاقة والمناخ، والمدير التنفيذي السابق للمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بالقاهرة، ومدير الأبحاث السابق في مركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية المياه في سلطنة عمان.

    يشهد المغرب موجات جفاف متكررة، هل كان على الحكومة اعتماد سياسات فلاحية ومائية تتكيف مع الواقع المناخي الحالي؟

    كان يجب على الحكومة العمل باستباقية في تبني سياسات تتكيف مع الواقع المناخي الجديد، لكن بطبيعة الحال، ولكي نكون منصفين، الأمر لا يتعلق فقط بالحكومة الحالية، فالسياسات المائية التي تأخذ بعين الاعتبار المعطى المناخي تحتاج إلى سنوات عديدة، إن لم أقل عقودا، من التخطيط والاستباقية من خلال دراسة السيناريوهات المختلفة.

    الآن، بعد سبع سنوات من الجفاف أصبح لدينا وضع يتميز بتراجع التساقطات بنسبة 23 في المائة مقارنة بالمعدل التاريخي، وارتفاع درجات الحرارة بمعدل درجتين مئويتين، منذ بداية القرن.

    وأرى أن مخطط المغرب الأخضر 2008-2022، كان آنذاك خطوة جريئة نحو تعزيز الإنتاجية، لكنه ركز بشكل كبير على الزراعة التصديرية كثيفة الاستهلاك للماء، مثل « الأفوكادو » والبطيخ الأحمر ومحاصيل من هذا القبيل، ما أدى إلى تصدير ما يسمى بالمياه الافتراضية، وزيادة الضغط على الفرشات المائية واستنزافها.

    ومع ذلك، أعتقد أن استراتيجية الجيل الأخضر تمثل تقدما حقيقيا بتركيزها على الاستدامة من خلال توسيع الري بالتنقيط إلى مليون هكتار إضافي وبرامج لتحلية المياه، وكان من الواجب تسريع هذه الإجراءات منذ « كوب 22 » التي احتضنتها بلادنا في مراكش.

    نتحدث عن نسبة ملء السدود التي تقف عند 32 في المائة فقط، لذا نحتاج إلى مراجعة فورية للنموذج الفلاحي المغربي ليكون أكثر عدالة وصمودا مع دعم صغار الفلاحين الذي يعانون أكثر من الفئات الأخرى، طبعا هذا ليس انتقادا في حد ذاته بل دعوة لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة هذا الجفاف الذي صار هيكليا.

    ما هي الانعكاسات المحتملة لتأخر وندرة التساقطات المطرية على الإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي خلال الموسم الجاري؟

    تأخر التساقطات هذا الموسم بلغ عجزا يصل إلى 70 في المائة في بعض المناطق حتى هذا الشهر، ما يهدد بموسم فلاحي صعب على الفلاحين وعلى الجميع، وهذا امتداد لسبع سنوات من الجفاف، وأرى أن الإنتاج الفلاحي قد ينخفض بنسبة 30 إلى 40 في المائة في ما يخص الحبوب البورية « القمح والشعير » التي تشكل 70 في المائة من المساحات المزروعة مما يقلل الإنتاج إلى أقل من 70 مليون قنطار على الأمن الغذائي، وبالنسبة لهذا الأخير فذلك يعني زيادة الاعتماد على الاستيراد، مثل القمح من فرنسا وأوكرانيا وغيرها، وهذا يعني ارتفاع الأسعار بنسبة 20 إلى 30 بالمائة، وهناك كذلك إمكانية تهديد الثروة الحيوانية وانخفاض القطيع بنسبة 38 في المائة منذ 2016.

    صغار الفلاحين هم الأكثر تضررا في هذه المعادلة وقد يؤدي ذلك إلى هجرة قروية متزايدة، وفقدان فرص عمل بنسبة 40 في المائة بالنسبة للسكان الذين يعتمدون على الفلاحة، لكن يجب التذكير بأن الأمطار المتأخرة في مارس وأبريل الماضيين أنقذت جزءا من الموسم السابق، مما يذكرنا بأن التكيف السريع مثل دعم الأعلاف والبذور المقاومة للجفاف وغيرها يمكن أن تخفف الخسائر، وفي النهاية هذا يدفعنا نحو نموذج أكثر استدامة لضمان استدامة غذائية حقيقية.

    إلى أي حد يمكن أن تساهم التقنيات الحديثة وتدبير الموارد المائية بشكل مستدام في الحد من آثار التغيرات المناخية على القطاع الفلاحي؟

    يمكن أن تساهم بشكل كبير جدا، بشرط أن يتم تسريع التنفيذ، وأؤكد أن التقنيات الحديثة يمكنها أن تخفض استهلاك الماء بنسبة 50 بالمائة، بحيث يمكن أن تساعد على ترشيد المياه في القطاع الفلاحي الذي يستهلك تقريبا 88 في المائة من الموارد المائية، وكذلك استخدام الري بالتنقيط والري الذكي مع حساسات ومستشعرات والطائرات بدون طيار.

    وقد أثبت ذلك نجاحه في بعض المناطق مثل سوس ماسة، حيث تم توفير 40 في المائة من الماء وزيادة الإنتاجية بنسبة 20 في المائة، ويمكن كذلك الاعتماد على تحلية المياه بالطاقات المتجددة مثلما هو الشأن بمحطة الدارالبيضاء التي توجد قيد الإنشاء، وهنا نتحدث عن 300 مليون متر مكعب سنويا بحلول سنة 2026 ستؤمن مياه الري والشرب مع مشاريع إعادة استعمال المياه المعالجة في بعض المناطق.

    ثالثا، الزراعة الدقيقة والأصداف المقاومة للجفاف، مثل تلك المطورة في معاهد دولية، بالنسبة للجيل الأخضر هناك هدف تحلية 1.4 مليار متر مكعب بحلول سنة 2030، إضافة إلى الطريق السيار المائي لنقل المياه من الشمال نحو الجنوب، هذه الحلول ليست نظرية، بل نجحت في دول أخرى ويمكن للمغرب قيادتها إقليميا.

    بالنسبة للتحديات المتعلقة بالتمويل والتكوين والشراكات الدولية، مثلا الصندوق الأخضر للمناخ وغيره من الهيئات الدولية، فهو كفيل بمساعدتنا على الحصول على مثل هذه التمويلات، لتحويل الجفاف إلى فرصة لفلاحة خضراء ومستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فلاحون يدقون ناقوس الخطر من أرفود: الجفاف والحرائق يهددان الواحات والنخيل بالإندثار (فيديو)

    جمال زروال

    فيديو: سليم الحسوني

    أجمع عدد من الفلاحين الزائرين للدورة الرابعة عشرة من المعرض الدولي للتمر بمدينة أرفود على أن ندرة المياه والجفاف والحرائق أصبحت الخطر الأكبر الذي يتربّص بمستقبل الواحات، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات المعنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أشجار النخيل التي تعد مصدر رزق الآلاف من الأسر المغربية.

    وفي هذا السياق، قال إبراهيم، وهو فلاح ينحدر من إقليم زاكورة، أن أزمة المياه هي المشكل الأساسي والرئيسي الذي يواجه فلاحي الإقليم، مبرزا أن “الحياة في المنطقة ترتبط كليا بجريان الماء، إذ بمجرد انقطاعه تتوقف الأنشطة الفلاحية تماما”، وفق تعبيره.

    وأشار المتحدث ذاته في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إلى أنه “في فترات توفر المياه يخرج الجميع رجالا ونساء للعمل في الحقول، لكن حين تجف العيون والأودية تختفي المحاصيل ويضيع الموسم الفلاحي بأكمله”، مضيفا في الوقت ذاته، أن “معاناة فلاحي زاكورة مع الماء بلغت حدا لا يطاق”.

    وأبرز المتحدث ذاته، أن “الحرائق المتكررة داخل الواحات زادت من حجم الخسائر، في وقت فقد العديد من الفلاحين مئات النخلات، وبعضهم لم يتبقّ له سوى عشر أو خمس عشرة نخلة، وهو ما يدفع أغلبيتهم إلى الهروب من الواحة والهجرة نحو المدن”.

    وختم إبراهيم تصريحه، بالقول إن “غياب تنفيذ المشاريع جعل الفلاحين يفقدون الثقة في الوعود الحكومية”، مطالبا وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات والتنمية القروية بضرورة “الاهتمام الجاد بالماء والسدود وقنوات الري، بإعتبار أن الفلاحة هي المورد الاقتصادي الوحيد لساكنة جهة درعة تافيلالت”.

    من جهته، قال سعيد الركيبي، فلاح من إقليم طاطا، أن نسبة تضرر الواحات بلغت حوالي 90%، موضحا أن “الجفاف والحرائق المتكررة كلها أسباب تسببت في دمار شبه شامل للمجال الواحاتي”.

    وأوضح لركيبي في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن عدد النخيل بالمنطقة كان يناهز مليوني نخلة، ولم يتبق اليوم سوى أقل من مليون نخلة، معتبرا أن “هذا التراجع المقلق يستدعي تعبئة شاملة لإعادة الحياة إلى الواحات”.

    وشدد المتحدث ذاته، على أن “الشباب بإقليم طاطا يطمح إلى إحداث ضيعات فلاحية نموذجية جديدة قادرة على المنافسة وطنيا، غير أن القيود وضعف الإمكانيات وغياب الماء تحول دون تحقيق هذا الهدف”.

    وفي السياق نفسه، أوضح فلاح من إقليم زاكورة يدعى العلوي سيدي موح أن السكان بذلوا مجهودات كبيرة لإنقاذ ضيعاتهم من الهلاك، مضيفا أنهم “قاموا بحفر الآبار وصرفوا مبالغ طائلة في محاولة لجلب الماء، لكن دون نتيجة تذكر، خصوصا مع غياب الدعم من طرف الوزارة الوصية على القطاع”.

    وأشار العلوي في تصريح لجريدة “العمق المغربي” إلى أن مئات النخلات تذبل وتموت كل عام بسبب العطش، مبرزا أن “الإنتاج الذي كان يصل إلى مئات الكيلوغرامات من التمور أسبوعيا، أصبح اليوم شبه منعدم، ولم يعودوا يجدون حتى ما يبيعونه”.

    وأبرز أن “الحل يكمن في تدبير رشيد ومستدام للموارد المائية، وتنفيذ البرامج المسطرة على أرض الواقع خصوصا السدود الكبرى والتلية والعتبات، ودعم الفلاحين الصغار حتى يتمكنوا من الصمود أمام الجفاف والفيضانات التي تجرف مئات الأشجار من النخيل سنويا”.

    وخلص المتحدث في تصريحه إلى أن “الفلاح البسيط يقاوم بوسائله الخاصة دون دعم يذكر، رغم أن الفلاحة، بما فيها إنتاج التمور تشكل مصدر العيش الوحيد لغالبية السكان بهذه المناطق الواحية”.

    من جانبه، كشف بوشعيب داوود، فلاح بإقليم زاكورة، أن “أزمة الماء انعكست بشكل مباشر على سلسلة إنتاج التمور بنسبة تفوق 91%”، مؤكدا أن “السنوات الأخيرة شهدت تساقطات مطرية ضعيفة جدا، لم تتجاوز 220 مليون متر مكعب في حوض المعيدر بإقليم زاكورة”.

    وأوضح داوود، في تصريح لـ“العمق المغربي”، أن “الوزارة تدخلت بشراكة مع القطاعات المعنية لتنفيذ مشاريع لبناء سدود تلية وكبرى لتخزين المياه وضمان توزيعها بطريقة معقلنة، وهو ما يستوجب تعميم نظام السقي الموضعي لترشيد الاستهلاك والحفاظ على كل قطرة ماء”.

    وأكد المصدر ذاته، أن “هذه الإجراءات من شأنها تحسين الوضع المعيشي للفلاحين بحوض المعيدر الذي يضم خمس جماعات ترابية، وضمان استدامة النشاط الفلاحي رغم الظروف المناخية الصعبة بالإقليم”.

    وخلص إلى أن “الحرائق التي تشهدها إقليم زاكورة من لٱخر دفع بالسلطات العمومية إلى إطلاق برامج تعاون بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات والتنمية القروية والوقاية المدنية لفتح طرق وممرات داخل الواحات لتسهيل التدخلات، وذلك في سعيها من أجل الحد من تأثير هذه الٱفات”.

    إقرأ الخبر من مصدره