Étiquette : الجماعات الترابية

  • لفتيت ينهي قلق موظفي الجماعات الترابية ويعدهم بـ “تحفيزات القباضات السابقة”

    ياسر الرقاص-صحافي متدرب

    كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن تفاصيل الوضعية الإدارية والمادية لموظفي الجماعات الترابية الموضوعين رهن إشارة الخزينة العامة للمملكة، مشيرا إلى تعبئة موارد بشرية من شأنها ان تضمن استقرار الموظفين المادي واستفادتهم من نفس التحفيزات السابقة إثر إلحاقهم بالقباضات الجماعية المحدثة مؤخرا.

    وأوضح لفتيت في جوابه على سؤال للمستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، أنه تفعيلا لمقتضيات القانون رقم 14.25 المغير والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، عملت الوزارة على إحداث قباضات جماعية تتولى حصريا مباشرة إجراءات تحصيل الرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، باستثناء الرسم المهني، ورسم السكن، ورسم الخدمات الجماعية.

    ومن أجل ضمان السير العادي لهذه القباضات الجديدة، أشار المسؤول الحكومي إلى أنه تم تدعيمها بالموارد البشرية اللازمة عددا وكفاءة من خلال الاعتماد على موظفي الجماعات الترابية الذين كانوا موضوعين رهن إشارة الخزينة العامة، إلى جانب تطعيمها بخريجي معاهد تكوين التقنيين والتقنيين المتخصصين التابعة لوزارة الداخلية، خاصة خريجي تخصص المالية المحلية.

    وفي رسالته طمأنة للشغيلة الجماعية، شدد وزير الداخلية على أن الموارد البشرية العاملة بهذه القباضات الجماعية قد تم تمكينها من تحفيزات مماثلة التحفيزات السابقة إثر عملهم بالقباضات التابعة للخزينة العامة للمملكة.

    وأكد لفتيت أن هذه العملية ستضمن عدم تأثر هؤلاء الموظفين ماديا و بأي شكل من الأشكال جراء تغيير وضعيتهم الإدارية وفي نفس الصدد ثمن الفتيت الموارد البشرية العاملة في مجال التحصيل المالي الترابي.

    وأشار إلى أن شسيعي المداخيل بالجماعات الترابية، قد استفادوا من تعويضات مهمة وذلك لقطع الصلة مع التعويضات الهزيلة التي كانوا يتقاضونها في السابق، والتي كانت محددة في مبلغ 600 درهم سنوياً فقط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمراو: غياب الكفاءة وتواري النخب “يقتلان” التسويق الترابي في مناطق الهامش (فيديو)

    جمال أمدوري

    وجه الفاعل الإعلامي المهتم بقضايا التنمية الترابية، نبارك أمراو، انتقادات لاذعة لواقع تدبير المجالات الترابية بالمغرب، مؤكدا أن “التسويق الترابي” تحول إلى علم يفتقد لـ “المهندسين” الحقيقيين، وسط سيطرة منطق الانتخابوية وضجيج “التفاهة” على حساب الكفاءة الأكاديمية والسياسية.

    وشدد أمراو خلال مروره ببرنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة العمق، على أن هذا المجال ليس مجرد واجهة إعلانية، بل هو علم واسع ومعقد يتطلب تخصصا دقيقا، موضحا أن تنظيم التظاهرات الثقافية، الفكرية، والرياضية في مناطق الهامش ليس ترفا، بل هو “قاطرة” لجذب السياح وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي وإثارة انتباه الرأي العام الوطني والدولي.

    واعتبر المتحدث أن “التسويق الترابي يحتاج إلى متخصصين في العلاقات العامة والصحافة وهندسة الأنشطة، وليس لمجرد أصحاب وكالات تواصل يفتقرون للخلفية المعرفية والوعي بخصوصيات المجال.”

    ورسم أمراو صورة “قاتمة” لمستوى النخب المسيرة للجماعات الترابية (المحلية والإقليمية والجهوية)، مشيرا إلى فجوة عميقة بين متطلبات التنمية وواقع الفاعلين السياسيين، حيث أن أغلب المسيرين غير واعين بأهمية التسويق الترابي كأداة لجلب الاستثمارات، وتركيز الفاعلين ينصب على حصد المقاعد والمناصب بدل وضع استراتيجيات لتطوير المنطقة.

    بالمقابل، أشار الفاعل الإعلامي المهتم بقضايا التنمية الترابية إلى أن “الإدارة الترابية” أصبحت اليوم أكثر اهتماما واشتغالا على التسويق الترابي من الفاعلين السياسيين المنتخبين.

    وحمل أمراو مسؤولية التردي الحالي لكفاءات ومفكري مناطق الهامش الذين اختاروا “الصمت” أو الانزواء بعيدا عن مراكز القرار المحلي، مضيفا: “لا يمكن للكفاءات أن تظل متفرجة بينما يتصدر المشهد من يفتقرون للأهلية الأخلاقية، الأكاديمية، والسياسية. لقد تركتم الملعب فارغاً ليدبر الشأن المحلي أشخاص بلا رؤية ولا استراتيجية.”

    وأكد على أن مهمة المنتخب الحقيقي تتجاوز الجلوس في المكاتب، لتصل إلى “القدرة على التفاوض” في العاصمة الرباط، مشددا التسويق الترابي الناجح هو الذي يمنح الفاعل المحلي القوة السياسية والإقناعية لانتزاع المشاريع من القطاعات الحكومية وجلب الدعم التنموي الذي تستحقه الساكنة.

    واعتبر أمراو أن بعض رؤساء الجماعات “أمضوا ست سنوات في التدبير دون أن يكلفوا أنفسهم عناء السفر إلى الرباط للترافع عن مشاريع مناطقهم”، معتبرا أن هذا السلوك “يستوجب المساءلة والمحاسبة”، مضيفا أن هناك من يظل حبيس الإقليم، “يملأ خزان سيارته ويتحرك داخله فقط، وكأن مهمته تنحصر في تسليم شواهد الازدياد للمواطنين”،

    واعتبر المتحدث ذاته، أن غياب الرؤية والكفاءة في تدبير الشأن المحلي يعيق أي دينامية حقيقية للتنمية، ويفوت على المناطق الهامشية فرصا ثمينة لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “حالة ترقب وقلق”.. مطالب برلمانية بـ”إصلاح جذري” لموظفي الداخلية والجماعات

    عبد المالك أهلال

    وجه برلمانيان سؤلان كتابيان إلى وزير الداخلية سلطا فيهما الضوء على تداعيات التأخر الملحوظ في إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة الداخلية والجماعات الترابية وضمانات المسار المهني المحفز.

    وتقدمت النائبة ربيعة بوجة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى جانب سؤال مماثل وجهه النائب حسن أومريبط عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بهدف إنهاء ما وصف بـ”حالة الترقب والقلق الوظيفي” التي تعيشها هذه الفئة الواسعة من الشغيلة.

    وأوضحت الوثيقتان أن إرساء هذا النظام الأساسي الحديث والمنصف يشكل مدخلا رئيسيا لتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي للموظفين، وتماشيا مع الرؤية الملكية السامية الداعية إلى تحديث الإدارة المغربية والارتقاء بمواردها البشرية، واعتبارا لمقتضيات الدستور المغربي التي تنص صراحة على مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذا تحقيقا للنجاعة الإدارية التي تحفز الموظفين على أداء مهامهم في أفضل الظروف أسوة بنظرائهم في قطاعات أخرى.

    وأشارت المصادر ذاتها إلى أن واقع الحال يبرز استمرار حالة من الانتظار وتجميد المسارات المهنية في صفوف عدد كبير من موظفي وزارة الداخلية والجماعات الترابية، وخاصة الأطر الإدارية والتقنية والمالية وكذا الأطر المشتركة، مبرزة أن هذا التأخر أثر سلبا على وضوح الآفاق الوظيفية وخلق حالة من الجمود الذي تعرفه بعض السلالم والدرجات مقارنة بما شهدته قطاعات عمومية أخرى من إصلاحات مماثلة.

    وأضافت المساءلة البرلمانية مجموعة من التساؤلات الموجهة للوزير الوصي حول الجدولة الزمنية المعتمدة للإفراج عن المسودة النهائية للنظام الأساسي الخاص بموظفي الجماعات الترابية والأنظمة التكميلية للأطر المشتركة بوزارة الداخلية، مع المطالبة بالكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لضمان تضمين هذا النظام آليات منصفة للترقي المهني تعتمد على معايير الكفاءة والاستحقاق والارتقاء الوظيفي لتضع حدا لحالات الجمود المهني.

    وأكدت الأسئلة الموجهة لوزارة الداخلية على ضرورة تضمين النظام المرتقب مقتضيات قانونية واضحة تنهي ملف حاملي الشهادات من خلال تمكينهم من آليات عادلة تتيح الترقية أو الإدماج في الدرجات المناسبة المقابلة للشهادات المحصل عليها، مطالبة بالاستناد إلى المقاربات المعتمدة لحل هذا الملف إسوة بما تم العمل به في قطاعات التربية الوطنية والصحة، بغية تحقيق مبدأ العدالة الوظيفية وتثمين الكفاءات داخل الإدارة.

    وتابعت المطالب البرلمانية استفسارها حول الكيفية التي سيعمل بها النظام الأساسي الجديد على التدقيق الدقيق للمهام وتحديد المسؤوليات، وكذا تفصيل التعويض عن الأعباء والمخاطر المرتبطة بخصوصية العمل في قطاع الداخلية، متسائلة عن التدابير التي ستتخذها الوزارة لضمان توفير الحماية القانونية والاجتماعية للموظفات والموظفين وتحسين شروط عملهم بالنظر إلى طبيعة الأعمال التي يضطلعون بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “تعثر” إخراج النظام الأساسي.. مطالب برلمانية للفتيت بإنصاف أطر وزارة الداخلية والجماعات الترابية

    استفسرت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، ربيعة بوجة، وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بشأن “التأخر” الحاصل في إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة الداخلية والجماعات الترابية.

    وقالت البرلمانية، في سؤال كتابي، موجه إلى وزير الداخلية، إن المعطيات المتوفرة تشير إلى استمرار التعثر في إصدار هذا النظام، الأمر الذي أدى إلى جمود في المسارات المهنية للأطر الإدارية والتقنية والمالية والأطر المشتركة، مقارنة بموظفي قطاعات وزارية أخرى، مما خلق حالة من القلق والانتظار في صفوف المعنيين.

    وأوضحت النائبة البرلمانية أنه، استناداً إلى المعطيات التدبيرية الواردة في الوثيقة، إلى جملة من التساؤلات المرتبطة بالجدول الزمني المرتقب للإفراج عن المسودة النهائية للنظام الأساسي، ومدى تضمينه لآليات عادلة للترقي المهني تقوم على معايير الكفاءة والتدرج الوظيفي، بما يسمح بإنهاء حالة الجمود التي تعرفها بعض السلالم والدرجات.

    وتساءلت واضعة السؤال عن مآل ملف حاملي الشهادات داخل قطاع الداخلية، وإمكانية إدماجهم في الدرجات الملائمة، على غرار ما تم اعتماده في قطاعات التربية الوطنية والصحة.

    وتضمن السؤال كذلك استفسارات بشأن كيفية ضبط وتدقيق المهام، والتعويض عن الأعباء والمخاطر المرتبطة بخصوصية العمل داخل وزارة الداخلية والجماعات الترابية، بما يكفل الحماية القانونية والاجتماعية للموظفين.

    وفي هذا الإطار، شددت البرلمانية بوجة على أهمية تفعيل مقتضيات الدستور المغربي المتعلقة بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن اعتماد نظام أساسي حديث ومنصف يشكل مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المهني وتطوير الموارد البشرية داخل الإدارة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسم الأراضي غير المبنية.. الهزيتي لـ »تيلكيل عربي »: ربطه بالخدمات يضمن عدالة بين الأحياء

    أصدرت وزارة الداخلية توجيهات صارمة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والمقاطعات وأقاليم المملكة بشأن « الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية »، مؤكدة على ضرورة توحيد تطبيق القانون رقم 14.25 المعدل والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات الجماعية.

    وركزت الدورية على تحديد أسعار الرسم بما يتناسب مع مستوى التجهيزات والخدمات المتوفرة في كل منطقة، مشيرة إلى أن التفاوت في تطبيق هذه الإجراءات بين الجماعات الترابية يفرض تعزيز التوافق وضمان الالتزام الموحد بمقتضيات القانون.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع محمد أنوار الهزيتي، الخبير في التنمية الترابية وإصلاح الإدارة، الذي كشف أن دورية وزارة الداخلية تأتي في إطار توحيد تطبيق القوانين، ومعالجة الاختلالات في تحصيل الرسم، وتعزيز موارد الجماعات الترابية، والحد من الممارسات غير المتجانسة في تحديد الأسعار، والحد من المنازاعات والطعون المرتبطة بالجباية المحلية، بما يضمن انتظام الممارسة القانونية وتحسين الأداء المالي للجماعات الترابية.

    ما خلفيات توجيه وزارة الداخلية لهذه الدورية في هذا التوقيت؟

    يمكن تفسير توجيه وزارة الداخلية لهذه الدورية بعدة اعتبارات مؤسساتية ومالية وقانونية متداخلة، من بينها السعي إلى توحيد تطبيق المقتضيات القانونية بعد تعديل الإطار التشريعي، إذ إن صدور القانون رقم 14.25 المعدل والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية فرض ضرورة توحيد تفسير وتطبيق المقتضيات الجديدة بين مختلف الجماعات الترابية، خصوصا في ما يتعلق بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية. وقد أظهرت الممارسة وجود تباين واضح في تطبيق القانون بين الجماعات، سواء من حيث تحديد الأسعار أو من حيث نطاق الأراضي الخاضعة للرسم.

    ثانيا، معالجة الاختلالات في تطبيق الرسم، إذ لوحظ أن بعض الجماعات قامت بفرض الرسم على أراض غير مستوفية للشروط القانونية، مثل الأراضي الواقعة داخل تصميم النمو دون أن تكون مشمولة بتصميم التهيئة أو دون توفر الحد الأدنى من التجهيزات. هذا الوضع قد يخلق نزاعات جبائية ويؤثر على الأمن القانوني للملزمين.

    ثالثا، تعزيز موارد الجماعات الترابية في سياق إصلاح المالية المحلية، ويأتي هذا التوجيه في سياق أوسع يهدف إلى تحسين مردودية الجبايات المحلية وتثمين الموارد الذاتية للجماعات، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تقوية الاستقلال المالي للجماعات الترابية وتمكينها من تمويل برامج التنمية المحلية.

    رابعا، الحد من الممارسات غير المتجانسة في تحديد الأسعار، إذ أظهرت المعطيات أن عددا كبيرا من الجماعات يعتمد الأسعار القصوى للرسم بشكل شبه تلقائي، دون مراعاة مستوى التجهيزات أو القدرة التكليفية للملزمين. وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى التأكيد على اعتماد مبدأ التدرج لضمان تطبيق أكثر عدالة وتوازنا.

    خامسا، الحد من المنازاعات والطعون المرتبطة بالجباية المحلية، حيث إن تراكم طلبات الإبراء أو التخفيف من الغرامات والزيادات يعكس وجود صعوبات في تطبيق الرسم أو في تحصيله، ما يستدعي تنظيما أدق للإجراءات وتوضيحا للمساطر لضمان حسن تدبير المنازعات الجبائية.

    إلى أي حد يمكن أن يساهم ربط قيمة الرسم بمستوى التجهيزات والخدمات في تحقيق عدالة جبائية؟

    ربط قيمة الرسم بمستوى التجهيزات والخدمات يمثل آلية مهمة لتحقيق عدالة جبائية أفقية داخل المجال الترابي، وذلك لعدة أسباب، أولا، احترام مبدأ القدرة التكليفية، حيث إن الأراضي الواقعة في مناطق مجهزة تستفيد من بنية تحتية وخدمات عمومية ترفع من قيمتها السوقية ومن إمكانية استغلالها الاقتصادي، وهو ما يبرر إخضاعها لرسم أعلى مقارنة بالأراضي الواقعة في مناطق ضعيفة التجهيز.

    ثانيا، تجنب المساواة غير العادلة بين مناطق مختلفة التجهيز، إذ في غياب هذا الربط، قد يؤدي تطبيق نفس السعر على جميع الأراضي إلى عدم إنصاف الملزمين، بحيث يؤدي مالك أرض في منطقة غير مجهزة نفس الرسم الذي يؤديه مالك أرض في منطقة مركزية مجهزة بالكامل.

    ثالثا، تعزيز العدالة المجالية داخل الجماعة، إذ يساهم هذا النظام في مراعاة الفوارق المجالية داخل المدن، خاصة بين الأحياء المركزية المجهزة والأحياء الهامشية أو مناطق التوسع العمراني.

    رابعا، تقوية العلاقة بين الجباية والخدمات العمومية، فعندما يتم ربط الضريبة بمستوى الخدمات، يصبح النظام الجبائي أكثر مشروعية وقبولا اجتماعيا لدى الملزمين، لأنه يعكس مبدأ « المساهمة مقابل الاستفادة.

    هل يمكن أن يشكل اعتماد مبدأ التدرج في تحديد أسعار الرسم آلية للحد من المضاربة العقارية؟

    نعم، يمكن أن يشكل هذا المبدأ أداة فعالة نسبيا للحد من المضاربة العقارية، لكن فعاليته تبقى مشروطة بعدة عوامل. أولا، تحفيز تعبئة الأراضي داخل المدن، فعندما يرتفع الرسم تدريجيا في المناطق المجهزة، يصبح الاحتفاظ بالأراضي غير المبنية مكلفا ماليا، ما يدفع المالكين إلى أحد خيارين: استثمار الأرض وبناؤها، أو بيعها للمستثمرين أو المنعشين العقاريين، وهذا يساهم في تحريك سوق العقار وتعبئة الاحتياطي العقاري داخل المدن.

    ثانيا، الحد من الاكتناز العقاري، إذ يعد الرسم على الأراضي غير المبنية في العديد من التجارب الدولية أداة لمحاربة الاكتناز العقاري والمضاربة، حيث يحتفظ بعض الملاك بالأراضي في انتظار ارتفاع الأسعار دون استثمارها.

    ثالثا، تشجيع التخطيط العمراني المتوازن، إذ يساعد هذا الرسم على توجيه التوسع العمراني نحو المناطق المجهزة بدل التوسع العشوائي نحو الهوامش غير المجهزة.

    رابعا، حدود الفعالية، إذ تبقى فعالية هذا الرسم محدودة في حال ضعف تحصيل الرسم، وانخفاض الأسعار مقارنة بالقيمة السوقية للأرض، ووجود استثناءات واسعة أو تطبيق غير صارم، واستمرار المضاربة العقارية المدفوعة بارتفاع الطلب الحضري.

    الدورية تعكس توجها مؤسساتيا نحو تقوية حكامة الجبايات المحلية وتحقيق عدالة جبائية مجالية من خلال توحيد تطبيق القانون بين الجماعات، وربط الضريبة بالقيمة الفعلية للأرض ومستوى التجهيز، واعتماد مبدأ التدرج في الأسعار، وتحسين معالجة المنازعات والطلبات الجبائية. كما تشكل هذه الإجراءات جزءا من سياسة أوسع لتعبئة العقار الحضري غير المستغل والحد من المضاربة العقارية، بما يدعم التخطيط الحضري ويعزز الموارد المالية للجماعات الترابية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ضريبة الأراضي العارية.. الداخلية ترصد تلاعبات بالمليارات في جبايات جماعات بالبيضاء

    مصطفى منجم

    كشفت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة أن لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية رصدت اختلالات خطيرة في تدبير ملف الضريبة على الأراضي العارية داخل عدد من الجماعات الترابية بضواحي مدينة الدار البيضاء، وذلك خلال مهام التدقيق والافتحاص التي باشرتها في الأشهر الأخيرة بخصوص ملفات مالية يشتبه في وجود تجاوزات كبيرة في تدبيرها.

    وأفادت المصادر ذاتها أن عمليات التدقيق التي باشرتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية أظهرت وجود شبهات تواطؤ بين رؤساء جماعات ترابية ومنتخبين نافذين استفادوا من إعفاءات ضريبية وصفت بـ“المشبوهة”، رغم أن الأراضي التي يمتلكونها تدخل قانونا ضمن الوعاء الضريبي المتعلق بالأراضي غير المبنية.

    وحسب المعطيات المتوفرة، فقد لاحظ المفتشون أن بعض رؤساء الجماعات يعمدون إلى تسليم شواهد إدارية مهنية مخالفة للمقتضيات القانونية لفائدة منتخبين أو أشخاص نافذين، تفيد بوجود أنشطة مهنية أو حرفية فوق الأراضي المعنية، وهو ما يسمح لأصحابها بالتحايل على القانون والاستفادة من الإعفاء من الضريبة المفروضة على الأراضي العارية.

    وأوضحت المصادر أن هذه الشواهد الإدارية يتم استعمالها كوثائق أساسية أمام القضاء الإداري للطعن في الإنذارات الموجهة لأصحاب الأراضي من أجل أداء الضريبة، حيث يلجأ المعنيون إلى رفع دعاوى قضائية ضد الجماعات الترابية مطالبين بإلغاء هذه الضريبة بدعوى استغلال الأراضي في أنشطة مهنية.

    إقرأ أيضا: الداخلية تنهي “فوضى” جبايات الأراضي غير المبنية وتفرض معايير جديدة للعدالة الضريبية

    وتشير المعطيات نفسها، إلى أن بعض رؤساء الجماعات يلعبون دورا مزدوجا في هذه العمليات، إذ يقومون من جهة بتوجيه إنذارات رسمية إلى المعنيين بالأمر لأداء الضريبة على الأراضي العارية، بينما يمنحونهم في المقابل وثائق إدارية تمكنهم من الطعن في تلك الإنذارات أمام القضاء.

    وأكدت المصادر أن هذا الأسلوب يسمح بإضفاء طابع قانوني ظاهري على العملية، حيث تظهر الجماعات وكأنها قامت بواجبها في استخلاص الضريبة، بينما يستفيد المعنيون في النهاية من أحكام قضائية تعفيهم من الأداء بناء على الوثائق الإدارية المسلمة لهم من طرف نفس الجماعات.

    وسجلت لجان التفتيش المركزية أن هذه الممارسات تكررت في عدد من الجماعات الترابية الواقعة بضواحي العاصمة الاقتصادية، خصوصا داخل جماعات تعرف هشاشة مالية وضعفا في مداخيلها الذاتية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة حول أسباب التساهل في استخلاص موارد مالية مهمة.

    وأبرزت التقارير الأولية للمفتشية العامة أن هذه التلاعبات أدت إلى تفويت مداخيل ضخمة على خزينة الجماعات الترابية، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الضرائب التي لم يتم تحصيلها بسبب هذه العمليات تصل إلى مليارات السنتيمات.

    وترى المصادر أن خطورة هذه الاختلالات لا تتوقف عند حدود الخسائر المالية فقط، بل تمتد إلى تقويض مبدأ العدالة الجبائية، حيث يؤدي المواطنون العاديون الضرائب المستحقة عليهم، في حين يستفيد منتخبون وأشخاص نافذون من إعفاءات غير مبررة بفضل علاقاتهم داخل بعض المجالس الجماعية.

    وفي هذا السياق، شددت المصادر على أن وزارة الداخلية تولي أهمية كبيرة لهذا الملف، خصوصا بعد توصل المصالح المركزية بتقارير مفصلة حول طبيعة هذه الاختلالات، وهو ما دفع إلى توسيع عمليات الافتحاص لتشمل جماعات أخرى يشتبه في اعتمادها الأساليب نفسها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضاة “مجلس العدوي” يفتحصون ملفات “التعمير والصفقات” بجماعة زايو

    كمال لمريني

    حل قضاة المجلس الجهوي للحسابات، صباح اليوم الخميس، بجماعة زايو التابعة لإقليم الناظور، في إطار مهمة رقابية تروم الوقوف على كيفية تدبير الشأن المحلي، من خلال فحص عدد من الملفات الإدارية والمالية المرتبطة بتسيير المال العام، والتعمير، وتقييم الأداء الإداري والتنظيمي للجماعة.

    وأفادت مصادر مطلعة أن هذه الزيارة تندرج ضمن الاختصاصات الرقابية المخولة للمجالس الجهوية للحسابات بموجب الدستور والقوانين التنظيمية ذات الصلة، وتهدف إلى التحقق من مدى احترام الجماعة لمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المرفق العمومي المحلي.

    وبحسب المعطيات المتوفرة، سيباشر قضاة المجلس عملية افتحاص دقيقة تشمل مجموعة من الوثائق والملفات المتعلقة بالميزانية، والنفقات، والصفقات العمومية، وتدبير الموارد البشرية، إضافة إلى ملفات التعمير وبعض المشاريع المنجزة أو التي ما تزال في طور الإنجاز. كما يرتقب أن تشمل المهمة تقييم آليات اتخاذ القرار داخل الجماعة ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

    وفي هذا السياق، يرتقب أن يعقد قضاة المجلس الجهوي للحسابات جلسات استماع مع عدد من المسؤولين والموظفين بالجماعة، كل حسب مجال اختصاصه، بهدف تجميع المعطيات وتوضيح بعض النقاط المرتبطة بالتدبير الإداري والمالي، والوقوف على الإكراهات والصعوبات التي تواجه الجماعة في تنزيل برامجها ومشاريعها.

    ومن جهتها، أكدت مصادر من داخل جماعة زايو أن هذه الزيارة لا تكتسي طابعا استثنائيا، إذ سبق لقضاة المجلس الجهوي للحسابات أن أنجزوا مهام رقابية مماثلة همت افتحاص مالية الجماعة وأساليب تدبيرها، وأسفرت عن تسجيل ملاحظات تتعلق ببعض أوجه التسيير، تم تضمينها في تقارير رسمية مرفوعة إلى الجهات المختصة، مرفقة بتوصيات لتحسين الأداء وتصحيح الاختلالات المسجلة.

    وتندرج هذه المهمة الرقابية في إطار الاختصاصات المنصوص عليها في المواد 117 و118 و147 و148 من مدونة المحاكم المالية، التي تخول للمجلس الجهوي للحسابات صلاحية مراقبة تسيير الجماعات الترابية وهيئاتها، والتأكد من سلامة التصرف في المال العام، واحترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

    ويرى متتبعون أن مثل هذه الزيارات تساهم في ترسيخ ثقافة الرقابة والمساءلة داخل الجماعات الترابية، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويضمن نجاعة وشفافية أكبر في تدبير الموارد العمومية على المستوى المحلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إحداث 92 قباضة وتنقيل موظفي الخزينة.. تفاصيل حصرية عن تفكيك البنية المحاسباتية القديمة للجماعات

    مصطفى منجم

    حصلت جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة على معطيات جديدة حول الإجراءات، التي شرعت وزارة الاقتصاد والمالية في تفعيلها، عقب دخول القانون رقم 14-25 المعدل والمتمم للقانون 47-06 المتعلق بمالية الجماعات الترابية، حيز التنفيذ بتاريخ 12 يونيو 2025.

    ووفق المصادر ذاتها، فإن تفعيل هذا الورش يأتي في سياق تنزيل متقدم لمخطط الجهوية المتقدمة وتعزيز الحكامة الترابية التي نص عليها دستور 2011.

    وتابعت مصادر العمق أن هذا القانون يشكل رافعة جديدة لإعادة هيكلة البنية المحاسباتية الترابية، عبر إحداث 92 قباضة جماعية في مرحلة أولى، بما يضمن تقريب الإدارة من الجماعات الترابية واستجابة أكبر لمتطلبات النجاعة والسرعة في تدبير الموارد العمومية محليًا.

    وأكدت المصادر أن وزارة الاقتصاد والمالية شرعت بالفعل في مسطرة تعيين القابضين الجماعيين الذين سيشرفون على هذه الوحدات الجديدة، إلى جانب إطلاق برنامج تكوين موجه لفائدة موظفي الجماعات الترابية المكلفين حاليا بالمهام المحاسباتية، لتمكينهم من مواكبة متطلبات المرحلة الجديدة من حيث المعايير التقنية والتدبيرية.

    وفي الوقت ذاته، تجري، وفق المعطيات ذاتها، عملية تجهيز الفضاءات الجديدة التي ستحتضن مصالح perceptions communales، وفق معايير عملياتية يفترض أن تضمن جودة العمل وتسهيل انخراط الموارد البشرية في مهامها الجديدة.

    ووفق مصادر العمق، فإن الخزينة العامة للمملكة ستكون في صلب هذا التحول، باعتبار رصيدها البشري المؤهل وخبرتها الطويلة في التدبير المحاسباتي للدولة والجماعات، حيث سيسمح لها هذا الورش بإعادة نشر مواردها البشرية بشكل تدريجي، بما يضمن الحفاظ على مكتسباتها المهنية وتثمين خبرتها.

    وتضيف المصادر أن عملية تنقيل موظفي الخزينة العامة، من قابضين ومحاسبين وموظفين إداريين، ستُنفّذ وفق ثلاثة خيارات تضمن حرية الاختيار والحفاظ على الحقوق، وهي الوضع رهن الإشارة، الإلحاق، بالإضافة إلى الإدماج في أنظمة وزارة الداخلية.

    كما أوضحت المصادر أن وزارة الاقتصاد والمالية برمجت في مشروع قانون المالية 2026 اعتمادات مالية مخصصة لضمان الحفاظ على الحقوق المكتسبة للموظفين الذين سيشملهم هذا الانتقال.

    وتؤكد مصادر العمق أن الوزارة تراهن على أن يشكل هذا الورش “محفزا مهنيا جديدا” لموظفي الخزينة والجماعات، بما يوفر لهم آفاقا للتطور واكتساب مهارات إضافية داخل إدارة محلية متجددة.

    كما تشدد التوجيهات الوزارية على ضرورة تنفيذ العملية بوتيرة سريعة ولكن مرنة، مع توفير المواكبة والدعم لتجاوز المخاوف المحتملة وضمان انتقال مهني سلس.

    وبخصوص الموظفين غير المعنيين بهذه الحركة، تفيد المعطيات التي حصلت عليها العمق بأن الوزارة تعمل على إعادة توزيعهم وتأهيلهم للاضطلاع بمهام جديدة ذات طابع استراتيجي داخل الخزينة العامة أو باقي مديريات الوزارة.

    كما ستنطلق، بحسب المصادر نفسها، عملية تسليم المهام بين القابضين الحاليين وقابضي الجماعات، تحت إشراف المحاسبين المكلفين، مع التركيز على معالجة الملفات الحساسة، خاصة المتعلقة بالديون التي قد تصبح عرضة للتقادم.

    وستمكن هذه العملية، من تأمين التنسيق المحاسباتي المستقبلي بين القابضين الجماعيين والمحاسبين المكلفين بميزانيات الجماعات الترابية، ضمانًا لسلاسة العمليات ورفع المعطيات المالية في وقتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لجنة الداخلية بمجلس النواب تصادق على مشروعي قانوني الأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية

    صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بالأغلبية، على مشروعي قانون تنظيميين يتعلقان بالأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية، وذلك بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.

    ويتعلق الأمر بمشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ومشروع القانون رقم 55.25 يقضي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلية تتحرك لضبط ميزانيات الجماعات.. ترشيد للنفقات أم إضعاف لصوت المجالس المنتخبة؟

    عبد المالك أهلال

    كشفت وزارة الداخلية عن إجراءات صارمة وغير مسبوقة لتأطير إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2026، في خطوة تأتي في سياق اجتماعي وسياسي دقيق، يتزامن مع احتجاجات مستمرة يقودها شباب “الجيل زد” (Gen Z) للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير فرص الشغل.

    ويهدف هذا التوجه، الذي فرضته دورية وزارية جديدة، إلى فرض الانضباط المالي وتوجيه الإنفاق نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على المواطنين، كاستجابة مباشرة للتوجيهات الملكية السامية، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول مستقبل صلاحيات المجالس المنتخبة. فبينما تسعى الوزارة لمعالجة الاختلالات العميقة المتمثلة في سوء التدبير وهدر الموارد، فإن ميزان القوى الجديد الذي تكرسه الدورية لصالح الولاة والعمال قد يهدد الشرعية الديمقراطية للجماعات.

    وجاءت محاور الدورية الوزارية، الصادرة بتاريخ 6 أكتوبر 2025، لتعكس بشكل مباشر أبرز المطالب التي يرفعها الشباب المحتج في مختلف المناطق، حيث ركزت على أربعة محاور جوهرية تتمثل في دعم التشغيل، وتقوية الخدمات الاجتماعية في التعليم والصحة، واعتماد تدبير استباقي للموارد المائية، وإطلاق مشاريع تأهيل ترابي مندمجة.

    ويرى مراقبون أن الحكومة، من خلال ذراعها التنفيذي وزارة الداخلية، تحاول إرسال رسالة مفادها أنها تستمع لنبض الشارع وتسعى لمعالجة الأسباب الجذرية للسخط الاجتماعي، عبر إلزام الجماعات بالانتقال من منطق التسيير الإداري البحت إلى برمجة مشاريع ذات تأثير ملموس، وذلك تنفيذا لما جاء في خطاب العرش لسنة 2025.

    غير أن هذه المقاربة، ورغم أنها تستهدف مكافحة مظاهر الفساد وسوء التدبير التي تغذي بدورها الاحتجاجات، تضع الديمقراطية المحلية أمام تحد حقيقي. ففي الوقت الذي يطالب فيه “الجيل زد” بمزيد من الشفافية والمشاركة في صنع القرار، يأتي تشديد الرقابة المركزية ليقلص من هامش المناورة لدى المنتخبين المحليين الذين يمثلون الإرادة الشعبية على المستوى الترابي.

    ويذهب محللون أن هذا التشديد يضع السلطات أمام مفارقة دقيقة، تتمثل في محاولة تحقيق النجاعة الإدارية والمالية من جهة، وخطر إضعاف مؤسسات القرب المنتخبة من جهة أخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات بدلا من حلها.

    وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري أن المشكلة الرئيسية في المغرب لا تتعلق بنقص الإمكانيات المالية بقدر ما ترتبط بسوء تدبيرها، مشيرا إلى أن الفساد وضعف نجاعة الاستثمارات العمومية يتسببان في إهدار ملايير الدراهم سنويا. ودعا إلى ضرورة تعميم الدورية الجديدة لوزارة الداخلية، المتعلقة بترشيد النفقات، على كافة المؤسسات العمومية والقطاعات الحكومية والجماعات الترابية، مع التحذير من المساس بالاختصاصات التي يمنحها القانون للجماعات المنتخبة.

    وأوضح جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن نجاعة الاستثمارات العمومية في المغرب هي أقل من المستوى العالمي، مستدلا بمؤشر “ICOR” الذي يقيس العلاقة بين الاستثمار والنمو. وأشار إلى أنه بينما تحتاج دول أخرى إلى 5 أو 6 نقاط من الناتج الداخلي الخام لتحقيق 1% من النمو، يحتاج المغرب إلى 11 أو 12 نقطة، وفي المقابل، تحقق مصر نفس نسبة النمو بـ 3 نقاط فقط من ناتجها الداخلي الخام، مما يكشف عن وجود إشكال حقيقي في تدبير الإمكانيات المالية المتاحة.

    وأضاف المصدر ذاته أن الفساد يمثل التحدي الثاني الذي يستنزف المالية العمومية، حيث يتسبب في ضياع ملايير الدراهم سنويا. وكمثال على ذلك، ذكر أن المشاريع التي تقدر تكلفتها بمبالغ معينة، مثل 100 مليون، يتم إنجازها بتكاليف أعلى بكثير، كما أن الصفقات العمومية يستفيد منها “عديمو الضمائر”، وفقا لتعبيره، مما يفرض ضرورة تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة.

    وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن ترشيد نفقات التسيير سيمكن من توجيه الموارد المالية نحو القطاعات ذات الأولوية التي تلبي الحاجيات الحقيقية للمغاربة، وعلى رأسها تطوير المنظومة التعليمية والصحية، وتحسين مناخ الأعمال، وخلق ظروف أفضل لتشغيل الشباب. وشدد على أن الاستثمارات يجب أن توجه نحو القطاعات التي تعود بالنفع المباشر على الشباب وتساهم في خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل.

    وتابع جدري محذرا من أن تفعيل هذه الدورية، التي تقع مسؤوليتها على عاتق العمال والولاة، يجب ألا يتجاوز حدوده ليصبح أداة للمساس باختصاصات الجماعات الترابية التي تستمد شرعيتها من الانتخابات. وأوضح أن الجماعات تمتلك شرعية انتخابية، بينما يمتلك الولاة والعمال شرعية التعيين، وهو ما يفرض إيجاد توازن يضمن المرونة في الرقابة على الميزانيات دون أن يتحول الوالي أو العامل إلى من يقوم بالدور الأصيل للجماعة المنتخبة.

    وختم المصدر تصريحه بالتنبيه إلى أن الإفراط في تقييد صلاحيات الجماعات قد يؤدي إلى إضعاف شرعيتها لدى المواطنين، وقد يتسبب في عزوف الكفاءات عن الترشح لتدبير الشأن المحلي مستقبلا، إذا ما تحولت أدوارها إلى مجرد إجراءات شكلية تابعة لقرارات وزارة الداخلية.

    إقرأ الخبر من مصدره