Étiquette : الحريات

  • قيادات يسارية تدعو إلى تعبئة سياسية لتعزيز الحضور في الانتخابات البرلمانية

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    أكدت قيادات يسارية مغربية أهمية التعبئة السياسية لتعزيز “المشروع اليساري” قبيل انتخابات أعضاء مجلس النواب المقررة هذه السنة، مشدّدة على أن “حضور صوت اليسار داخل المؤسسات، وعلى رأسها البرلمان، يعد ضروريا للحفاظ على المكتسبات المحققة في مجال الحقوق والحريات والممارسة الديمقراطية”.

    جاء ذلك ضمن لقاء تفاعلي نظمه فرع الحزب الاشتراكي الموحد بالرباط، مساء اليوم الخميس في إطار الاحتفاء بـ”ذكرى 23 مارس”، تم خلاله تناول موضوع ارتباط القوانين الانتخابية بتعزيز النزاهة وتجاوز تحديات المشاركة السياسية.

    ونادت الوجوه المتدخلة في هذا اللقاء بتحويل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة إلى مناسبة للقطع مع “مغرب الفرص الضائعة”، مبدية تشبّثها بـ”ترجمة مضامين القوانين الانتخابية على أرض الواقع، لتفادي أي شبهات جديدة قد تعيد رفع نسبة العزوف عن التصويت”.

    “واجهة للنضال”

    أكد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن “الأحزاب اليسارية بالمغرب عازمة على دخول الانتخابات المقبلة كواجهة من واجهات النضال المفتوحة أمامها”، موضحا أن “المقاعد تهمّنا وتدخل في صميم اهتماماتنا، في حالة ما كانت تتوافق مع مبادئنا وقناعات مناضلينا”.

    وسجّل العسري، في مداخلته، رهانا على “تعزيز حضور المشروع اليساري خلال الانتخابات المقبلة، الذي سيكون معاكسا للمشروع الذي تمثله أحزاب الإدارة ونظيرتها المحافظة”، بيد أنه توقّع “الحصول على نفس النتيجة طالما أنه جرى الاحتفاظ بنفس ‘الطبّاخ’ واعتماد ‘الطبخة’ نفسها”، على حد تعبيره.

    وفي ما هو أشبه بالنقد الذاتي، تأسف المتحدث ذاته لكون أحزاب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي والتقدم والاشتراكية “لم تُقْدم على خوض معارك مشتركة ضد القوانين الانتخابية التي جرى تعديلها مؤخرا، والتي أصرت من خلالها الداخلية على الاستمرار في بدعة اللوائح الانتخابية، بدون إعادة النظر في تمثيلية كل نائب برلماني على حدة”.

    وعليه، نادى الأمين العام لـ”حزب الشمعة” بـ”توفير شروط الحرية والشفافية والديمقراطية خلال الانتخابات المقبلة، لتجنب الاستمرار في إضاعة الفرص في كل مرة”.

    “تمدد المحافظين”

    أوضحت فاطمة الزهراء برصات، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن “القوانين والتشريعات تبقى مهمة في سبيل ضبط الاستحقاقات الانتخابية، غير أنها تظل غير كافية، وتحتاج إلى تطبيق فعلي على أرضية الميدان”، معتبرة أن من شأن هذه الخطوة “الحيلولة دون إعادة سيناريو انتخابات 2021 التي شهدت إغراق الدوائر الانتخابية بالمال”.

    وشددت برصات على أن “الاستحقاقات المقبلة يجب أن تكون محطة لترسيخ الخيار الديمقراطي، وعلى اليسار أن يبرز فيها أكثر، طالما أن هناك مدا محافظا يتغلغل في البلاد”، وقالت: “الأحزاب اليسارية صمام الأمان للحفاظ على المكتسبات التي لها علاقة بالحريات بكل أنواعها وأصنافها، وهي مطالبة بالتواجد بقوة داخل المؤسسة التشريعية”.

    وبعدما أشارت إلى “وجود أحزاب سياسية بدون رأسمال قيمي وديمقراطي”، نادت النائبة البرلمانية السابقة بـ”جعل الانتخابات المقبلة محطة لمكافحة كل الممارسات المشوبة بغير الديمقراطية، ما دام أن الخيار الديمقراطي ثابت ولا محيد عنه بالمغرب”.

    “إرادة شعبية”

    في سياق ذي صلة، تأسف محمود عمر بنجلون، الكاتب الإقليمي لفيدرالية اليسار الديمقراطي بالرباط، لـ”عدم انتقال المغرب إلى مرحلة إسناد مسؤولية الإشراف على الانتخابات لهيئة مستقلة مثلما قامت به دولٌ بالمنطقة”.

    وقال بنجلون، ضمن مداخلته، إن “استمرار ربط التصويت بالتسجيل في اللوائح الانتخابية يظل خيارا غير موفق. والأمر نفسه بالنسبة لموضوع احتساب الأصوات حسب عدد المسجلين عوضا عن عدد المصوتين”.

    وأضاف أن “المرحلة تقتضي إبراز الإرادة الشعبية داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية”، مشددا على أنه “لا يعقل أن يكون عموم الشعب المغربي رافضا للساعة الإضافية – على سبيل المثال – بينما لا تعير الحكومة الأمرَ أدنى اهتمام بشكل يؤكد انعدام السلطة لديها على هكذا قرارات مصيرية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدد دعوته إلى طيّ الملفات الحقوقية.. التقدم والاشتراكية ينتقد “تجاهل” الحكومة للحريات وحقوق الإنسان

    أعرب حزب التقدم والاشتراكية عن قلقه إزاء ما وصفه بـ”تجاهُلِ” الحكومة الحالية، على امتداد ولايتها، لمسألة الحريات وحُقوق الإنسان، “بما أفرز عدداً من مظاهر التراجُع الحقوقي التي تهدد بتآكُلِ المكتسباتِ وتُقوِّض الثقة في مسار الإصلاح”.

    وأكد الحزب، في بلاغ لمكتبه السياسي، على “ضرورة أن تعمل الحكومةُ، في أقرب الآجال، على إخراجِ النص التشريعي المرتبط بمدونة الأسرة، الذي طال انتظاره”.

    ونادى حزبُ التقدم والاشتراكية إلى اليقظة المجتمعية والمؤسساتية، لترصيد المكتسبات الوطنية، في مجالات الحريات والحقوق، وإلى توفير شروط ومستلزمات توطيد مسارنا الوطني الصَّاعد، بأبعاده الواجِبِ الحرصُ على تكاملها وتلازمها، الديمقراطية والحقوقية والتنموية.

    في هذا السياق، واستحضاراً لمستلزمات الانفراج السياسي والحقوقي، لا سيما في ظل الاستحقاقات المختلفة التي تنتظر بلادَنا، جدد حزبُ التقدم والاشتراكية على ضرورة إلغاء المتابعات الجارية والطيِّ النهائي للملفات القضائية المفتوحة في حق شباب “جيلZ” الذين تظاهروا بشكلٍ سلمي.

    كما دعا الحزب إلى ضرورة طيِّ جميع الملفات المرتبطة بممارسة حريات التعبير والاحتجاج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ازدواجية المعايير في ميزان الحريات.. حين يُبرَّر التدخّل الأمني بالغرب ويُدان بالمغرب!

    video.video-ad {
    transform: translateZ(0);
    -webkit-transform: translateZ(0);
    }

    بينما منحت حكومة بريطانيا شرطتها صلاحيات أوسع لتقييد الاحتجاجات، لم تُسمع أصوات الإدانة، مثلما يحدث حين يتعلق الأمر بتدخل أمني مغربي

    بينما منحت الحكومة البريطانية شرطتها صلاحيات أوسع لتقييد الاحتجاجات عقب هجوم دموي في مانشستر، لم تُسمع أصوات المنظمات الحقوقية الغربية ولا حتى بيانات الإدانة التي اعتادت ملء الفضاء الإعلامي عند كل تدخل أمني في دول الجنوب. لم تُسجَّل وقفات احتجاجية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحولات العالم ونهاية السياسة.. من الدولة الوطنية إلى السوق والتكنولوجيا

    عبد العزيز كوكاس

    “إن الانخراط في السلطة هو، فعلا، أن يموت المرء كإنسان ليولد كحائز للمسؤولية الكبرى” جورج بالاندييه الذي ابتدع مصطلح “العالم الثالث” سنة 1956 بجانب ألفريد سوفي في مؤلف جغرافي

    ظلت السياسة، في نماذجها الكلاسيكية، تُبنى على كل ما يرتبط بالقضايا العامة: الحريات العامة، التعليم للجميع، العدالة الاجتماعية، حق الإضراب… ساحة للصراع الطبقي، الثقافي والهوياتي.. أي تعبيرا عن صراع مجتمعي حول القيم، حول أنماط العيش المشتركة، حول أسئلة العدالة والتوزيع، الهوية والانتماء، المساواة والحريات، التقدم والحداثة… لذلك، ظلت ساحة مفتوحة للنقاشات، للتعدد، للصدامات بين من يريد بناء الدولة على قاعدة دينية، أو قومية، أو اشتراكية، أو ليبرالية…

    في الفهم الفلسفي الذي قدّمه هابرماس، كانت السياسة تُعدّ فعلًا تواصليا جماعيا بين الفاعلين الاجتماعيين داخل الفضاء العام.. اليوم، هذا الفضاء العمومي نفسه تمّت خوصصته، لم تعد هناك ساحة أكورا يتجادل فيها المواطنون حول المصالح والقيم، بل شاشات موجهة، وخوارزميات تقترح علينا ما نستهلكه سياسيا كما تفعل تجاريا.. بهذا المعنى، قُتلت السياسة كـ”جدل” وأُخضعت لمنطق السوق.

    ماتت السياسة كأفق تغييري وسادت روح المقاولة

    منذ نهاية الحرب الباردة، بدأ تفريغ السياسة من محتواها الإيديولوجي.. كان يمكن انتقاد الإيديولوجيا باعتبارها مُضلّلة؛ لكن وجودها كان يُغني النقاش السياسي ويخلق ما أسميه بالأساطير الدافئة للجمهور، موتها جعل السياسي الجديد لا يثير أسئلة كبرى لا عن العدالة ولا عن الحرية، بل يتحدث عن الميزانية، النجاعة، والاستثمار والمرونة.. وهذا قتلٌ لمخيلة الشعوب، التي لم تعد تتخيل بديلا أو تحلم بيوتوبيا.. لقد ماتت السياسة كأفق تغييري.

    طغت فجأة روح الفردانية في الخطاب السياسي المنمق بشعارات مغرية؛ لكنها تنميطية فيها رائحة المقاولة: “اصنع نجاحك”، “حسّن مهاراتك”، “استثمر في ذاتك”… هذا الخطاب يُخلي الدولة من مسؤولياتها، ويُحوّل السياسة إلى “كوتشينغ” نفسي، لا إلى مشروع مجتمعي عبر إفراغ السياسة من مضمونها الجماعي.

    لم تعد السياسة، في العقود الأخيرة وعلى المستوى الكوني، كما عهدناها. لم تعد حلبة للأفكار المتصارعة، ولا ساحة لحروب الإيديولوجيات ولا صوتا ناطقا باسم الجماهير أو الأغلبية الصامتة؛ بل تحولت تدريجيا إلى إدارة تقنية باردة بلا أحلام ولا رؤى تحرك الفاعل السياسي والمواطن على السواء، أضحت حقلا يتسيّده تكنوقراطيون ومهندسو اقتصاد قدموا من عالم المال والأعمال، يحكمون بلغة الأرقام لا بلغة الحلم، ويتحدثون عن الكفاءة عوضا عن الشرعية والاستحقاق، ويُسيرون الأوطان كما تُسيّر الشركات.

    مع صعود التكنوقراط، تم تذويب الصراع في خطاب العقلانية التقنية: لا يمين ولا يسار، بل “حلول ناجعة” و”إصلاحات ضرورية”، ومداخل ومخرجات؛ وهو ما يُخفي المصالح الطبقية والتراتبية العميقة، ويُشرعن قهرا ناعما باسم الكفاءة والنجاعة، حيث تحول السياسي إلى مُدير موارد، وأقصي المواطن من الفعل العمومي.

    لقد أُفرغت السياسة من كل ما كان يجعلها حاضنة لأحلام الناس ومُجمّعة لهم وحاملة لآلامهم في أن يستيقظوا على يوم أسعد من بؤس حالهم.. مع صعود رأسمالية الميديا والمنصات، لم يعد المواطن يُنظر إليه كمشارك، بل كـ”زبون انتخابي”، تُدرس سلوكياته الاستهلاكية لا مواقفه الأخلاقية أو السياسية.. تسويقه يتم عبر حملات إعلانية تشبه الإشهار التجاري.. السياسي نفسه لم يعد حامل مشروع، بل وجه تسويق.. كان من نتائج هذا تحول عميق في بنية الدولة الديمقراطية.

    لم تعد السياسة اليوم حتى في الدول التي راكمت تقاليد باذخة في الديمقراطية سوى إدارة تقنية للقرارات، حيث صارت البرامج متشابهة والخطابات مكرورة، والوجوه السياسية بلا ملامح فكرية دافئة، لم تبق لدينا إلا معاقل قليلة مضيئة وسط هذه العتمة.

    من السياسي المثقف إلى التكنوقراطي التنفيذي

    في الستينيات حتى بداية التسعينيات، كان السياسي فاعلا ممارسا ومفكرا ومنظرا، مكونًا ثقافيًا يحمل مشروعا مجتمعيا، يستند إلى خلفية نضالية أو تاريخ حزبي. كان المثقف السياسي حاضرا في صلب الفعل السياسي، يحاور ويصطدم، يصوغ الأفكار والبدائل.. وكانت للسياسة وجوه تُلهم الناس: نيلسون مانديلا، تشرشل، روزفيلت، الحسن الثاني، ماو تسي تونغ، غيفارا، دوغول، جمال عبد الناصر، علال الفاسي، محمد بلحسن الوزاني، المهدي بنبركة… كان المثقف يلعب دور الوسيط النقدي بين الدولة والمجتمع.. أما اليوم، فالمثقف إما مدجَّن تابع أو صامت يائس، أو محاصر في دوائر أكاديمية معزولة.. اختفى المثقف الذي يُنير طريق السياسة بمعناها النقدي، ومعه خفتت نار التنوير الجماعي، وهذا أحد مظاهر قتل السياسة كفعل نقدي.

    لقد تراجع هذا النموذج مع صعود الليبرالية المتوحشة، وانسحاب الدولة من أدوارها الاجتماعية، وتحول السياسة إلى تدبير مالي وإداري يخضع لقواعد السوق. وأضحى الساسة يشبهون بعضهم في الخطاب، في اللباس وفي الحذر… لا كاريزما، لا رؤى كبرى، لا مشروع جامع.. والناس لا يَتبعون، بل يُتابعون ما يحدث في سوق الفرجة.. وهذا انسحاب آخر للسياسة كقوة رمزية.

    صعد السياسيون الجدد من عالم البنوك والشركات الكبرى، يحملون شهادات من جامعات النخبة؛ لكنهم يفتقدون الحس التاريخي والالتزام الاجتماعي. ينظرون إلى الدولة كمنصة خدمات، لا كفضاء لصناعة المصير الجماعي. لهذا، فهم يتعاملون مع المواطنين كزبائن لا كفاعلين، لا ككائنات لها حاجيات ورغبات، ولها أحلام في الحرية وطموح في تحسين وضعها الاجتماعي وحفظ كرامتها والاعتراف بها كذوات لها الحق في وجود يتجاوز تلبية رغباتها المادية فقط.

    زحف التقنية وانهيار المعنى

    لم يعد السياسي حامل مشروع بحاجة إلى قاعدة شعبية أو حزب قوي؛ بل إلى خبير تسويق ومحلل بيانات، وخوارزميات قادرة على استهداف الناخبين برسائل مُخصصة. هكذا، أصبحت السياسة تُدار بلغة الإعلانات والتطبيقات الذكية، وتم تفريغها من بعدها الرمزي والتاريخي.

    مع هيمنة هذا النموذج، انحسر النقاش حول القيم الكبرى: لم يعد السؤال عن العدالة الاجتماعية أو توزيع الثروة، أو نماذج العيش، بل عن تخفيض العجز، وتحسين ترتيب البلد في مؤشرات التصنيف الائتماني، وجذب الاستثمار.. صارت المقاربات الاقتصادية تطغى على النقاش السياسي، وأصبحت المؤسسات المالية الدولية اللاعب الأساسي في رسم السياسات العمومية، وهو ما أفقد السياسة استقلالها ودفئها. ففي ظل العولمة، لم تعد الدول قادرة على فرض قراراتها السياسية بحرية، خصوصا في الجنوب؛ فمؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي تُملي سياسات التقشف وتُضعف المجال السياسي الوطني… وهكذا، تم قتل السياسة من فوق، عبر اختراق سيادي، يجعل الحكومات مجرد منفذة لتوصيات غير منتخبة.

    كانت السياسة وعدًا بالمستقبل وحقًا للشعوب في تقرير مصيرها.. اليوم، شركات مثل Google، Meta، OpenAI، SpaceX وغيرها، هي التي تُصمم ملامح المستقبل.. الذكاء الاصطناعي، الهجرة إلى المريخ، الميتافيرس… والحكومات تلهث خلفها.. ها هو المستقبل يُصنع خارج السياسة؛ وهو ما يعني نزع القدرة السياسية عن البشر، واستلاب خيالهم الجمعي.

    أحزاب بلا إيديولوجيا وبرامج بلا رؤى

    ترافق هذا التحول مع تراجع الأحزاب السياسية وتحولها إلى أدوات انتخابية فارغة من المضامين. لم تعد الأحزاب في العالم، كانت يمينية أو يسارية، تنتج الفكر ولا تشكل القيادات؛ بل تستورد المرشحين من عالم المال أو الإعلام، في إطار الصفقات السياسية. وبالتالي، اختفت الفوارق بين اليسار واليمين، وتماهت البرامج الانتخابية، وأصبح الاختلاف في الأسلوب لا في المضمون.

    كما ساهم الإعلام الجديد في تكريس هذا النمط، حيث صار السياسي نجما على المنصات الاجتماعية، يراهن على عدد المتابعين بدل جودة البرنامج، ويتحدث بلغة مبسطة حد التبسيط الذي يُلائم منطق “الترند” عوضا عن منطق العمق. فما نعيشه ليس فقط نهاية عصر إيديولوجي أو صعود أدوات جديدة للحكم، بل هو تحول وجودي عميق يُعيد تعريف معنى السياسة والسلطة والمواطنة عبر إفراغها من مضمونها الإنساني والتاريخي… قتل السياسة بهذا المعنى هو نزع للسيادة عن الإنسان، لا فقط عن الدول.. وحين تموت السياسة، لا يحل مكانها الحياد؛ بل تحل مكانها قوة السوق والتقنية والهيمنة غير المرئية، ونصبح مجرد وحدات أداء لا كائنات سياسية.

    موت السياسة خطر على الديمقراطية

    إن قتل السياسة، بهذا الشكل، لا يعني فقط نهاية مشروع تنويري بدأ مع عصر الحداثة؛ بل يمثل أيضا خطرا على مستقبل الديمقراطية. فعندما تتحول السياسة إلى شأن تقني، يُدبره خبراء لا يحتكمون إلى التصويت الشعبي بل إلى تقارير المؤسسات الدولية، فإننا بذلك نُفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها.. ما الجدوى من الانتخابات إذا كان صانع القرار الحقيقي يجلس في وادي السليكون؟ وما جدوى الأحزاب إذا كانت البرامج تُصاغ في مختبرات الاقتصاد العالمي؟ بل ما جدوى المشاركة إذا كان الفعل السياسي محصورا في التوازنات المالية؟

    لذلك، تتفاقم مشاعر العجز والسأم واللامبالاة في صفوف المواطنين، ما يُفسر تنامي العزوف الانتخابي، وانكفاء الجماهير عن السياسة، وشعورهم بأن لا صوت لهم في اتخاذ القرار. وأمام التحديات الكونية الكبرى (الاحتباس الحراري، الأوبئة، الهجرة الجماعية…)، يُنتظر من السياسة أن تقود؛ لكنها تتوارى خلف العلماء والخبراء والمعاهد ومراكز التنك تانك، أضحت القرارات تُتخذ تقنيا لا ديمقراطيًا، ومصير الشعوب يُقرر في غرف مغلقة تحت شعار “الضرورة”. وهذا من أخطر تجليات قتل السياسة كمجال للقرار الجماعي.

    الحاجة إلى بعث سياسي جديد

    لكن، وكما علمنا التاريخ، فإن السياسة لا تموت؛ بل تتحول. وربما، وسط هذا المشهد الرمادي، تنبثق بوادر مقاومة جديدة، تدعو إلى استعادة السياسة كفعل جماعي للمعنى، وكفضاء للصراع حول المستقبل.

    فالحركات الاجتماعية الجديدة، التي تخرج إلى الشارع من أجل العدالة البيئية أو الحقوق الثقافية أو كرامة العمل، تشكل أحد تجليات هذا الأفق السياسي الجديد. كما أن بعض التجارب السياسية الحديثة، التي تستعيد خطاب العدالة والتوزيع، تشير إلى إمكانية تجاوز النموذج التقنوقراطي.

    علينا أن نعيد طرح الأسئلة الكبرى: كيف نريد أن نعيش معًا؟ أي نماذج للتنمية نريد؟ من يستفيد من الثروة؟ من يُقرر؟ وما هو المعنى الحقيقي للسيادة الشعبية؟

    فقط من خلال استعادة هذه الأسئلة، يمكننا بعث السياسة من جديد، لا كإدارة للضرائب؛ بل كفن للحكم وكأفق للتغيير وكصراع على العدالة والمعنى والكرامة. إن العالم لا يحتاج فقط إلى قادة أكفاء؛ بل إلى سياسيين حالمين، يملكون الجرأة لطرح الأسئلة الصعبة، والوفاء لقضايا الناس والرؤية البعيدة لبناء المستقبل. هذا هو التحدي الحقيقي أمامنا، إذا أردنا أن نعيد للسياسة معناها وللديمقراطية روحها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « ذكرى 16 ماي » .. الشرطة تكرس الوفاء للمؤسسات والانفتاح على المواطن

    عبد الله بوصوف

    أعود في كل ذكرى للاحتفال بتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني في 16 ماي، إلى الخطاب الملكي المؤسس للمفهوم الجديد للسلطة، الصادر في 12 أكتوبر من سنة 1999، والذي يُعد بحق قفزة نوعية في فلسفة منظومة الأمن بالمغرب. حيث ربط هذا المفهوم برعاية المصالح العمومية، وتدبير الشؤون المحلية، وصون الحريات الفردية والجماعية، وتحقيق السلم الاجتماعي.

    وقد شهدت الأجهزة الأمنية، منذ تاريخ صدور الخطاب الملكي، تطورًا لافتًا على مستوى التركيبة البشرية والعقلية، وعلى صعيد فعالية وعصرنة المعدات واللوجيستيك، فضلاً عن مواكبة تشريعية متقدمة، في إطار سياسة جنائية تستجيب لحاجيات المواطن في الأمن والاستقرار.

    لقد كان من أولى ثمار فلسفة المفهوم الجديد للسلطة، النجاح الجماعي في تجاوز الأزمات والضربات الإرهابية، وعلى رأسها تفجيرات 16 ماي 2003، التي خرج منها المغرب قوياً، متحدًا ومتماسكًا، بفضل اعتماد مقاربة أمنية تشاركية، شملت إشراك الفاعل الإعلامي والحقوقي والمواطن. كما دشنت هذه المقاربة مرحلة جديدة من الإصلاحات العميقة، حملت معها تحولات ملموسة على مستوى تجديد الخطاب الديني، وخلق مؤسسات جديدة، وعلى مستوى التواصل والإعلام، والتراكم التشريعي والقانوني.

    لم يتوقف طموح المغرب عند هذا الحد، فقد شهدت سنة 2018 زيارة تاريخية لجلالة الملك محمد السادس إلى مقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الديستي)، أعلن خلالها عن جيل جديد من العمل الأمني، وأسلوب حديث يروم الارتقاء بالأداء الأمني وتجويده، بفضل كفاءات أمنية وطنية ذاع صيتها خارج الحدود، حتى بات جهاز “الديستي” علامة فارقة في الجودة والفعالية لحماية الأشخاص والممتلكات، ولضمان السلم الاجتماعي.

    واليوم، ونحن نحتفل بذكرى التأسيس في ماي 2025، بكل ما يرافق هذا الاحتفال من معاني الاعتزاز والمؤسساتية، نستحضر بكل تقدير هذا الزخم والتراكم الإيجابي الذي ساهم بشكل كبير في تطور المنظومة الأمنية بالمغرب، سواء على مستوى طرق الاشتغال والنتائج الملموسة، لاسيما انخفاض أو ارتفاع معدلات الجريمة، أو على مستوى ارتفاع نسبة ثقة المواطن المغربي في أجهزته الأمنية، أو من خلال التغير الذي عرفه المخيال الشعبي في علاقته برجل السلطة، وذلك بفضل انفتاح الأجهزة الأمنية على الإعلام الوطني، والهيئات الحقوقية، وتنظيم أبواب مفتوحة أمام المواطنين لتمكينهم من الاطلاع على طريقة اشتغال المؤسسات الأمنية. كل ذلك من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي، كواحد من الغايات الكبرى للمفهوم الجديد للسلطة.

    نقول هذا الكلام وكلنا إيمان راسخ ببصيرة قائد الأمة، وسبقه في إطلاق مشروع كبير يهم صناعة الأمن والحكامة الأمنية، منذ أكتوبر 1999، بكل ما يرتبط بذلك من انفتاح على الحريات، والإعلام، والتجارب المقارنة أيضًا.

    لكن، وحتى نقطع الطريق على من يهوى السباحة في المياه الآسنة، ولأننا لا نقول “كلام إنشاء”، دعونا نذكر، أولًا، بقيام فرقة “البيسج” بإحباط وتفكيك العديد من الخلايا الإرهابية، كان آخرها تفكيك “خلية الأشقاء” يوم 25 يناير 2025 بمنطقة حد السوالم، وكيف تم إفشال مخطط إرهابي بفضل يقظة الأجهزة وحنكتها الكبيرة. وهي العملية النوعية التي لاقت استحسانًا واسعًا لدى المواطنين، وزادت منسوب الثقة في المؤسسات الأمنية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الحفاظ على السلم الاجتماعي.

    دعونا نذكر، ثانيًا، كل من لا يزال في موقع التشكيك، أن المغرب شهد تنظيم مسيرات تضامنية مليونية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وللتنديد بقتل المدنيين في غزة، إضافة إلى مسيرات احتجاجية ووقفات فئوية (طلبة الطب، محامون، رجال التعليم، ومسيرات عيد الشغل…)، والتي كانت تنظم بالعشرات، وفي نفس التوقيت، في أكثر من مدينة مغربية.

    ومن يتصور أن تنظيم مثل هذه المسيرات أمر هين، فهو واهم، لأنها تنطوي على فرضيات مخاطر وانفلاتات أمنية محتملة. ومع ذلك، فقد كانت السلطات المغربية تسمح بتنظيمها في إطار الضوابط القانونية المؤطرة للحريات العامة، وكانت تمر بسلاسة، تحت أنظار الأجهزة الأمنية المختلفة، وبتغطيات إعلامية واسعة، في مشهد أصبح مألوفًا في شوارع الرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس وغيرها من المدن.

    فإذا كانت بعض الأنظمة المجاورة، كالنظام الجزائري مثلاً، تمنع المسيرات والوقفات في الشارع العام، فإن المغرب، بفضل الورش الملكي المتعلق بالمفهوم الجديد للسلطة، وبفضل مسؤولي أجهزته الأمنية، وكفاءتهم العالية وحسهم الوطني، يعطي الضوء الأخضر لتنظيم تلك المسيرات والوقفات، لارتفاع منسوب وعي المواطن المغربي بضرورة الحفاظ على الأمن والممتلكات والسلم الاجتماعي، باعتبار ذلك مسؤولية جماعية، في إطار مقاربة تضامنية وتشاركية.

    لذلك، فإن الاحتفال والاحتفاء بمؤسسة أمنية في ذكرى تأسيسها يوم 16 ماي، مؤسسة تسهر على حق المواطن في الأمن، وحق المجتمع في الاستقرار، يُلزمنا بالوقوف ترحمًا على “شهداء الواجب”، ورفع القبعة لكل الأيادي الأمينة الساهرة على مرفق الأمن القومي بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابة CDT: الوضع بالمغرب مطبوع باستشراء الفساد والتضييق على الحريات وضرب القدرة الشرائية

    قال المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن الوضع الوطني بالمغرب، بات « مطبوعا باستشراء الفساد والريع، وتضييق الهامش الحقوقي والاستمرار في الإجهاز على الحريات والحقوق والمكتسبات الاجتماعية، وضرب القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، والتضييق على الحريات العامة والحريات والحقوق النقابية، وتغييب الحوار في العديد من القطاعات والمؤسسات العمومية والمقاولات الخاصة ».

    وهو وضع يؤكد مجلس CDT، في بيان توصل « اليوم 24″، بنسخة منه، ساهم فيه « إخلال الحكومة بدورية عقد جولات الحوار المنصوص عليها في ميثاق المأسسة، وبالتزاماتها الواردة في اتفاق 30 أبريل 2022، خاصة ما يتعلق بالزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص والجماعات الترابية والتدبير المفوض، ومراجعة أقساط الضريبة على الدخل، وإحداث الدرجة الجديدة للترقي، وتوحيد الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعي والفلاحي وغيرها من الالتزامات.

    من جانب آخر، قال المجلس الوطني للكونفدرالية أيضا، إن الوضع الدولي بات متسما باحتدام الصراع الجيواستراتيجي المنبئ بتغيرات عميقة في بنية النظام العالمي »، خصوصا في ظل ما وصفه  » استمرار نفس النسق النيوليبيرالي المتحكم في سلطة القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدول.

    وهو وضع تضيف النقابة على هامش اجتماع مجلسها الوطني، في دورة المقاومة الفلسطينية، السبت بالدار البيضاء، بات مكرسا للمزيد من الاستغلال بسبب وضع إقليمي مضطرب جراء استمرار العدوان الهمجي، الذي يشنه الكيان الصهيوني الغاشم على الشعب الفلسطيني أمام صمت وتواطؤ المنتظم الدولي والنظام الرسمي العربي، ودعم ومباركة الإمبريالية الصهيو أمريكية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع رأي…61 في المائة من المشاركين يعتقدون أن القوانين الحالية لا تكفل حماية الحريات الفردية في المغرب

    كشف استطلاع رأي قام به المركز في الفتـرة مـن 9 إلـى 31 غشـت 2023 للمركز المغربي للمواطنة عدم كفاية القوانين الحالية لحمايــة الحريات الفردية.

    عرف هذا الاستطلاع مشاركة 2496 فردا من جميع الفئات العمرية، وسجل تفاعل 3713 شخص على مستوى منصات شبكات التواصل الاجتماعي .

    ويعتقد 61 في المائة من المشاركين، أن القوانين الحالية لا تكفل حماية الحريات الفردية في المغرب بشكل كاف، وترتفع هذه النسبة إلى80 في المائة بيــن المشاركين الذين تجاوزوا عمر60 سنة، وإلى 75 في المائة بين المطلقين، والأرامل، وإلى 71 في المائة، بين النساء.

    وحسب المصدر ذاته، يعتقـد 30 في المائة، أن القوانيـن…

    إقرأ الخبر من مصدره