Étiquette : الخيل

  • حسن بنظريف .. قصة شاب مغربي عشق الخيل فصنعت منه فارسا استثنائيا (فيديو)

    العمق المغربي

    تصوير ومونتاج: أشرف دقاق

    بمنطقة سيدي العربي القاسمي، نواحي الجديدة، ينسج شاب مغربي قصة استثنائية عنوانها الشغف والإصرار. عشق الخيل لم يكن بالنسبة إليه مجرد هواية عابرة، بل مسار حياة بدأ منذ سن الرابعة عشرة، حين أقنع والده بإقراضه المال لاقتناء أول “جدع”، لتبدأ رحلة طويلة من التعلم والتحدي والطموح نحو العالمية.

    الشاب حسن بنظريف، الذي اشتهر وسط محيطه بولعه الشديد بالخيل، يروي كيف تشكلت علاقته الأولى بهذا العالم من خلال شقيقه المهووس بـ”التبوريدة”، قبل أن يتحول الأمر إلى ارتباط وجداني عميق. “من نهار تباع داك الجدع وأنا معقد”، يقول بنبرة تختزل حجم الشغف الذي تحول لاحقاً إلى مشروع حياة.

    انطلقت تجربة حسن من التبوريدة، الفن التراثي المغربي العريق، قبل أن يطور اهتمامه نحو فنون الفروسية الحديثة، خاصة “الليفرتي” و”الفولتيج”، حيث يتحكم الفارس في الحصان بلغة الجسد دون لجام أو قيود. ويؤكد أن هذا المسار لم يكن سهلاً، بل مر بمراحل دقيقة من التدريب اليومي والانضباط الصارم.

    “كل نهار خاصني نخدم من 20 حتى لـ30 دقيقة مع كل حصان. إلا ما استمريتيش، كأنك ما درتي والو”، يقول بنظريف، مشددا على أن تدريب الخيل علم قائم بذاته يستند إلى مبادئ “الإيتولوجيا” (علم سلوك الحيوان)، الذي درسه خلال تكوين متخصص بمدينة مراكش.

    وقد التحق الشاب بأكاديمية الفنون الفروسية بمراكش، حيث تم قبوله ضمن 15 متدربا فقط على الصعيد الوطني، وخضع لتكوين دام سنتين، قبل أن يضطر للتوقف في السنة الثالثة بسبب مرض والده. ورغم ذلك، يؤكد أنه استفاد من معارف علمية عززت تجربته الميدانية، ومكنته من تطوير أساليب تدريب متقدمة.

    ولا يخفي حسن تعلقه العاطفي الكبير بخيوله الثلاثة، التي يعتبرها جزءا من العائلة. “مني كنشوفهم كنحس براحة نفسية، كاين حب عظيم ما يتوصفش”، يقول، مضيفا أن الخيل بالنسبة إليه كائنات بريئة لا تقدم سوى الوفاء.

    ويتحدث عن حصانه “قمر”، الذي اقتناه بدافع حدسي قوي، قائلا إن ارتباطه بخيوله يتجاوز منطق التجارة أو الربح، ليصل إلى مستوى “الإحساس المتبادل”، حيث يكفي صوت أو إشارة من بعيد ليشعر بأن هناك روحاً تنتظره في الإسطبل.

    رغم الإمكانيات المحدودة، يؤكد حسن بنظريف ثقته في قدرته على بلوغ العالمية، مبرزا أن المواهب المغربية في هذا المجال موجودة لكنها قليلة وتحتاج إلى الدعم، مشيرا إلى مشاركته في معرض الفلاحة بمكناس ضمن فريق محسوب على الشركة الملكية لتشجيع الفرس، موجها تحية خاصة لهذه المؤسسة لدورها في دعم الشباب المهتمين بالفنون الفروسية.

    ويرى المتحدث أن المنافسة مع الأجانب في فنون الفروسية الحديثة ممكنة إذا توفرت شروط التكوين والدعم، مؤكدا أن المغرب، الذي تتربع فيه التبوريدة على عرش الفروسية، قادر أيضا على البروز في مجالات “الليفرتي” و”الفولتيج”.

    “ما بغيتش يقولوا غير الأجانب هما اللي كيخدموا هاد الدومين… حتى المغاربة يقدرو يوصلو”، يختم الشاب حديثه، واضعا نصب عينيه هدفا واضحا: رفع العلم المغربي في المحافل الدولية، انطلاقاً من إسطبل بسيط في أزمور، حيث يولد الحلم كل صباح مع صهيل الخيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الركابة”.. فرسان يضعون الجياد تحت الاختبار خلال بيعها بالأسواق (فيديو)

    إسماعيل التزارني

    بجسم نحيف وقامة متوسطة، يسير عبد المولى وعرج بإحدى قدميه لا تخطئه العين. ينزع جلبابا صوفيا ويرتمي بخفة ورشاقة فوق ظهر حصان ثم ينطلق به عدواً قبل أن يكبح سرعته ليمشي بخيلاء، هكذا يضع هذا الشاب الثلاثيني وغيره من “الركابة”، هنا بسوق سطات، الجياد تحت الاختبار خلال بيعها.

    هدوء الليل بهذا المكان تكسره أصوات منبهات الشاحنات وأزيز عجلاتها ووقع سنابك الخيل على الأرض، وحديث الرجال ومزاحهم وضحكاتهم، ونداءات لإفساح الطريق. وظلامه تخترقه أضواء المركبات ومصابيح مقاه ومطاعم شعبية عبارة عن خيام. ساعات قبل الفجر اكتظ المكان بالأحصنة والوافدين ممن يرغب في شراء أو بيع حصان.

    اختبار الحصان

    عملية بيع الخيل، المخصصة للتبوريدة، تبدأ في وقت مبكر من كل سبت، فغالبا ما يتفق الطرفان على السعر ويدفع المشتري عربونا، على أن تستكمل عملية البيع عندما يهل ضوء الصباح، وهنا يأتي دور “الركاب” لاختبار الحصان وإبراز مهاراته في العدو والانطلاق مع “السربة” ومدى سرعته وانصياعه لأوامر من يمسك بلجامه، “إذا العود برّد يكمل ليه فلوسو ما برّدش يرد ليه العربون”، يقول أحد هؤلاء الفرسان.

    دور “الركابة”، يقول عبد المولى، يتمثل في وضع الحصان تحت الاختبار واكتشاف سلوكه؛ هل يعض أو يرفس؟ هل يركض مع الجياد أم يتقهقر عند انطلاق السربة؟ فإذا كان الحصان سليما ومروضا بشكل جيد تستكمل عملية البيع، ونحن نأخذ مقابلا عن عملنا من البائع والمشتري على حد سواء”.

    هذا الدور الذي يؤديه هؤلاء الفرسان الشباب في هذه السوق، بحسب ادريس، وهو مربي خيول في عقده السادس خبر المجال لسنوات، “مهم جدا”، ملخصا هذه الأهمية في جملة كثيفة :”الركابة كينضّيو ليك العود واش تخلصو ولا لا”.

    وواصل حديثه عنهم بقوله “الركابة ديال سطات ناس معلمين دازو مع الشيوخ والحرايفية ديال بصح وتدربو.. ناضيين”، موضحا أن مخاطر الوقوع في الغش واردة جدا، واستدرك بأن هؤلاء الفرسان “فنانون يركبون على الجياد ويبرزون مهاراتها وقوتها ويكشفون عيوبها”.

    الوساطة

    في الكثير من الأحيان لا يكتفي “الركاب”/الفارس باعتلاء الحصان وإبراز مهاراته ومميزاته وكشف عيوبه، بل يتجاوزه إلى دور الوساطة، إذ يلجأ عدد من الزبناء إلى خدمات هذه الفئة من الشباب قبل شراء الجواد، فيرافقه أحدهم في عملية بيع قد تنطلق مع الساعة الرابعة قبل الفجر ولا تستكمل إلا بعد الشروق.

    مرتديا جلبابا صوفيا سميكا، بالكاد يتجاوز الركبتين، يسير عزيز، وهو أحد “الركابة”، بين الجياد في سوق سطات، حاملا عكازا صغيرا في يده يهش به كلما داهمه خطر حصان جامح فُك عقاله. يعرف جل من في السوق ويعرفونه، يسأل بعضهم عن ثمن البيع قائلا: “شحال عطاوك؟” ليجيب الآخر “باقي على الله” أو يعلن ثمنا محددا.

    يقول هذا الشاب إنه يقوم بدور الوسيط في الكثير من الأحيان بهذه السوق، حيث يلجأ له عدد ممن كسب ثقتهم، “أساعد من يضعون ثقتهم في على شراء الخيل، نبحث عن الجواد المطلوب ونتفق عن الثمن، ثم يدفع المشتري العربون، بعد كل هذا يأتي وقت الاختبار فأذهب بالجواد إلى المضمار، فإذا كان مروضا خاليا من العيوب يستكمل البيع، إذا ظهرت عليه عيوب يرجع البائع للمشتري عربونه”.

    وجود هؤلاء الفرسان بأسواق الخيل “مهم جدا” بالنسبة للعربي، وهو مربي خيول شاب، معتبرا أن اختبار الحصان خلال البيع أمر مهم، “في الكثير من الأحيان لا تكون للبائع والمشتري القدرة على الركوب على الحصان لظروف معينة، فيلجؤون إلى خدمات الركابة”.

    أخطار محدقة

    “تنركب على العود وما عارف اشنو تحت راسو”، يقول عبد المولى مبرزا مخاطر هذه المهنة، ويضيف موضحا أن بعض الأحصنة تجفل خوفا من قطعة ورق أو بلاستيك على الأرض فتقفز براكبها في الهواء، ما يؤدي إلى سقوطه”، خصوصا أن الركوب في الأسواق يكون بلا سروج.

    يحكي هذا الشاب أنه في إحدى المرات حاول اختبار حصان في مضمار السوق، فانطلق به مسرعا قبل أن يتعثر ويسقط. كانت مجرد كبوة للجواد، لكن الفاتورة كانت باهظة بالنسبة لعبد المولى الذي تعرض لكسرين في ذراعه وساقه، إصابة أقعدته عن عمله لأسابيع، لكنه عاود العمل قبل أن يشفى تماما.

    المخاطر بالنسبة لعبد المولى لا تنتهي، ففي إحدى المرات اصطدم الحصان الذي يمتطيه بشاحنة، وفي الكثير من الأحيان تفاجئه عربة مجرورة وهو منطلق بأقصى سرعة، “قبل أيام حصان أنزلته من الشاحنة فأصبت في الكاحل”.

    رغم المخاطر إلا أن أغلب هؤلاء الشباب يعشقون عملهم، وذلك مرده إلى تعلقهم بالخيل، “فتحت عيني أول ما فتحتها على الخيل، أقتاد حصانا أركب وأسقط ثم أنهض من جديد، كنت أتردد على السوق وأنا طفل، الحمد لله ها أنا قد (سرقت الصنعة) أعيش من فضلها أنا وأسرتي”، يقول عبد الموالى. أما “ركابة” آخرون فإن أحلامهما لا تخرج عن مجال الخيل، كامتلاك اسطبل خيول والتتويج في المسابقات.

    إقرأ الخبر من مصدره