Étiquette : ‭ ‬الدبلوماسية

  • الرباط تفتح بوابة القطيعة مع « لغة الحرب الباردة » في الصحراء المغربية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    على ضوء التصريحات الأخيرة لعمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، الذي أكد من خلالها أن الإبقاء على قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة اللجنة الرابعة والعشرين للأمم المتحدة (المعنية بتصفية الاستعمار) يعد أمرا متجاوزا، سجل مهتمون بتطورات ملف الوحدة الترابية للمملكة أن الدعوة المغربية في هذا الصدد تستند إلى مقاربة متكاملة تجمع بين الثوابت القانونية والحراك الدبلوماسي المكثف لحصر هذا الملف في يد مجلس الأمن بوصفه نزاعا إقليميا سياسيا لا يحتمل سوى حل توافقي في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    ويأتي هذا الطرح، وفق المهتمين أنفسهم، ليؤسس لتحول نوعي في معالجة القضية، إذ يرتكز على فكرة إقرار “قطيعة إجرائية” تستند إلى آليات قانونية دقيقة؛ أبرزها تفعيل مواد ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر ازدواجية الاختصاص بين أجهزة وآليات الأمم المتحدة، وتجريد خصوم الوحدة الترابية للمملكة من آخر غطاء أيديولوجي لهم، متمثلا في شعار “تصفية الاستعمار”، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة تكون فيها المرجعية القانونية للقضية بيد مجلس الأمن حصرا، صاحب الولاية الحصرية في حفظ السلم والأمن الدوليين.

    خرق للاختصاصات

    قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، إن “التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية من خلال الدبلوماسية المغربية والنتائج القانونية المترتبة على القرار 2797 تؤسس دعوة السفير عمر هلال لقطيعة إجرائية لتعامل الأمم المتحدة ولجانها الفرعية مع ملف النزاع الإقليمي المفتعل، حيث تفرض قانونيا انتهاء الولاية الوظيفية للجنة الرابعة والعشرين تجاه ملف الصحراء، استنادا للمادة الثانية عشرة والمادة الخامسة والعشرين من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الأولوية المطلقة لقرارات مجلس الأمن”.

    وأضاف البراق، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الطرح يحول الموقف المغربي إلى موقع الآمر بإنفاذ المرجعية العليا لميثاق الأمم المتحدة”، معتبرا أن “استمرار إدراج الملف للتداول في اللجنة يعد خرقا جسيما لاختصاصات مجلس الأمن يستوجب إعادة التقييم الإجرائي؛ مما يضع الأطراف الأخرى في عزلة قانونية تامة، ويجعل من استمرار تداولهم للملف محاولة يائسة للالتفاف على الطبيعة الملزمة لقرارات المجلس التي كرست السيادة المغربية كواقع قانوني لا يقبل التأويل، بالتزامن مع توظيف المملكة لنجاحات نموذجها التنموي في الأقاليم الجنوبية كدليل مادي ينهي شرعية أي نقاش دولي يتجاهل الوحدة الترابية للمملكة”.

    وتابع الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع: “هذه الخطوة تضع اللجنة الرابعة والعشرين أمام التزام قانوني بضرورة تفعيل مبدأ ‘تصفية الأجندة’ من الملفات التي تجاوزتها الدينامية السياسية والتاريخية، وفقا للقواعد الإجرائية التي تحكم عمل اللجان المنبثقة عن الجمعية العامة”، مبرزا أن “هذا المسار القانوني لا يستهدف فقط إخراج الملف من التداول، بل يسعى لتثبيت قاعدة ‘الولاية الحصرية’ لمجلس الأمن؛ مما يؤدي بالضرورة إلى إسقاط الصفة القانونية عن أي توصيات قد تصدر من هيئات فرعية تفتقر للولاية الموضوعية، وهو ما ينسجم مع روح المقاصد الأممية في تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية الوحدة الترابية للدول الأعضاء من التجاذبات الإيديولوجية الموروثة عن سياقات تاريخية مرتبطة بنتائج الحرب العالمية الثانية”.

    وشدد المصرح عينه على أن “المرحلة الحالية تفرض تفعيل مسارات إجرائية دقيقة لإنهاء حالة التداخل المؤسساتي داخل الأمم المتحدة، حيث من المفترض أن يستند التحرك الدبلوماسي المغربي إلى تفعيل المادة الثانية عشرة من الميثاق، والتي تحظر على اللجان الفرعية تقديم توصيات في نزاعات يضطلع فيها مجلس الأمن بمسؤولياته. كما يتطلب هذا المسار إخطار الأمانة العامة للأمم المتحدة رسميا بوجوب تحيين قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي؛ وذلك تماشيا مع الواقع القانوني الجديد الذي أفرزه القرار 2797، والذي حصر الحل في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

    لغة الحرب الباردة

    أوضح جواد القسمي، باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، أن “دعوة عمر هلال لإخراج ملف الصحراء المغربية من اللجنة الرابعة والعشرين للأمم المتحدة هي دعوة لتصحيح فصام مؤسساتي داخل الأمم المتحدة؛ لأن اللجنة تنظر للملفات من زاوية تصفية الاستعمار، ومجلس الأمن كيف القضية على أنها نزاع إقليمي سياسي يتطلب حلا توافقيا، وهو الأمر الذي يقصي خيار الاستقلال أو الاستفتاء، إذ لا يمكن للمنتظم الدولي أن يدعو إلى التوافق السياسي بينما تستمر اللجنة في استخدام لغة الحرب الباردة”.

    وذكر القسمي، في تصريح لهسبريس، أنه “ولكي يبقى إقليم ما تحت وصاية هذه اللجنة، يجب ألا يتمتع ساكنوه بإدارة شؤونهم”، لافتا إلى أن “المغرب كسر هذه القاعدة واقعيا؛ لأن سكان الصحراء هم من يديرون شؤونهم عبر مجالس جهوية ومحلية منتخبة ديمقراطيا، ويشاركون في البرلمان، مما يسقط المبرر القانوني لوجود الملف أمام اللجنة. وبالتالي، فإن الدينامية التي يعرفها ملف الصحراء واعتراف دول دائمة العضوية كفرنسا وأمريكا بسيادة المغرب على صحرائه، ودعم قوى أوروبية كإسبانيا وألمانيا، وتواجد عشرات القنصليات، تجعل مناقشات هذه اللجنة وكأنها خارج التغطية التاريخية والجيوسياسية”.

    وشدد الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي على أن “المطالب المغربية بإخراج الملف من جدول أعمال اللجنة تجد ما يبررها، وخاصة تفعيل العمل على تفعيل المادة الثانية عشرة من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تتحدث عن تنازع الاختصاص، إذ إنه وبما أن مجلس الأمن يناقش قضية الصحراء بشكل دوري وحصري وفق الفصل السادس، فيحق للمغرب الدفع بعدم قانونية استمرار اللجنة في مناقشة الملف”.

    وأبرز المتحدث ذاته أن “المسألة المهمة أيضا هي التأسيس على القرار 2797 لمجلس الأمن، الذي يجعل الحكم الذاتي الحل الوحيد للملف، وأن الأمر يستجيب لمعايير الأمم المتحدة لإنهاء وضعية الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي. وبالتالي، فالحكم الذاتي يخرج المنطقة تلقائيا من اختصاص اللجنة”.

    وخلص القسمي إلى أن “المغرب يجب عليه العمل بكل قوته واستثمار اختراقاته الدبلوماسية لتشكيل كتلة صوتية داخل الجمعية العامة لاستصدار قرار يقر بأن المسار السياسي الذي يقوده مجلس الأمن هو الإطار الأوحد والحصري للنزاع، ويطالب بشطب الملف من الأقاليم المعروضة على اللجنة. وقد يكون المغرب فعليا دخل هذه المعركة الدبلوماسية لتجريد البوليساريو ومعها الجزائر من غطائها الأيديولوجي الوحيد المتبقي (تصفية الاستعمار)، دون أن ننسى أن المغرب هو من وضع الملف في اللجنة الرابعة إبان الاستعمار الإسباني”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس السنغال يكشف فحوى تواصله مع الملك محمد السادس (فيديو)

    كشف الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، في تصريحات له، عن كواليس الاتصال الذي أجراه مع الملك محمد السادس، مؤكدا أن الرباط وداكار تربطهما علاقة استراتيجية متينة، ومشيدا بالتعاون القائم بين البلدين على مختلف الأصعدة. وأوضح الرئيس السنغالي أن الملفات العالقة، بما فيها القضايا القضائية، تتم معالجتها عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة، مشيرا إلى أن المملكة المغربية […]

    The post رئيس السنغال يكشف فحوى تواصله مع الملك محمد السادس (فيديو) appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هلال يشيد بانضباط الجنود المغاربة

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    حل عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، بالعاصمة بانغي، حيث أجرى زيارة ميدانية إلى عناصر الكتيبة العسكرية المغربية المنتشرة ضمن بعثة حفظ السلام في جمهورية إفريقيا الوسطى، وذلك في إطار دعم برامج بناء السلام التي ترعاها المنظمة الأممية بالبلاد.

    وعقد المسؤول المغربي لقاء مباشرا مع أفراد الوحدة العسكرية، وقف خلاله على ظروف اشتغالهم ومهامهم الميدانية، في محطة تعكس حرص الرباط على مواكبة مشاركتها في عمليات حفظ السلام وتعزيز حضورها داخل المنظومة الأممية.

    وأشاد هلال بالمهنية العالية والانضباط الذي يميز أداء الجنود المغاربة، منوها بدورهم المحوري في حماية المدنيين والمساهمة في ترسيخ الاستقرار داخل مناطق النزاع، ومؤكدا أن هذا الحضور يجسد التزام المغرب المستمر بقضايا الأمن والسلم في القارة الإفريقية.

    كما استحضر الدبلوماسي المغربي، خلال هذا اللقاء، تضحيات عناصر القوات المسلحة الملكية الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم الأممي، في تأكيد على البعد الإنساني والرمزي لمشاركة المغرب في مهام حفظ السلام الدولية.

    وتتزامن هذه الزيارة مع مبادرة أممية استثنائية، حيث أعلنت الأمم المتحدة تخصيص أسبوع كامل، ابتداء من فاتح أبريل 2026، لتكريم خدمات وتضحيات قوات حفظ السلام المغربية، ضمن حملتها العالمية “الخدمة والتضحية” التي تحتفي بمساهمات الدول المشاركة في هذه العمليات عبر العالم.

    وفي هذا الإطار، رفعت المنظمة شعار “شكراً، للمغرب!” بمختلف لغاتها الرسمية، تعبيرا عن امتنانها للدور الذي تضطلع به القوات المغربية، المصنفة ضمن أبرز المساهمين في بعثات حفظ السلام، في ظل حضور ميداني وازن يعكس مكانة المملكة داخل الجهود الدولية لحفظ الأمن.

    ويواصل المغرب، الذي انخرط في عمليات حفظ السلام منذ سنة 1960، نشر أكثر من 1300 عنصر من القوات المسلحة والشرطة، من بينهم نساء، عبر عدة بعثات ميدانية، لاسيما في إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، حيث يسهمون في حماية المدنيين، وتنفيذ دوريات أمنية، وتقديم خدمات طبية، ودعم البنيات الاجتماعية، في امتداد لالتزام مغربي متعدد الأبعاد يجمع بين المقاربة الأمنية والبعد الإنساني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ندوة تثمن علاقات المغرب والفاتيكان

    هسبريس – و.م.ع

    تحتضن روما، يوم الأربعاء المقبل، ندوة حول موضوع “التحديات الجيوسياسية الراهنة ودور الحوار بين الأديان: نموذج الدبلوماسيتين المغربية والفاتيكانية، التفاعلات والآفاق”، وذلك بمبادرة من سفارة المغرب لدى الكرسي الرسولي والهيئة السيادية لمالطا.

    وتنظم هذه الندوة بمناسبة الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والكرسي الرسولي، حيث سيؤطر هذا اللقاء رفيع المستوى عدد من الشخصيات المغربية والفاتيكانية البارزة، من مجالات دينية ودبلوماسية وأكاديمية.

    وتستند العلاقات بين المملكة والفاتيكان إلى إرث تاريخي وروحي عريق يمتد لقرون، وتتجاوز الإطار الضيق للمصالح السياسية لتجسد رؤية مشتركة للعالم قائمة على التعايش والسلام وصون الكرامة الإنسانية.

    وأشار المنظمون إلى أن الجانبين يعملان على تعزيز روحانية منفتحة وتعاون متناغم، من خلال جعل الحوار بين الأديان رافعة أساسية لإرساء السلام والاستقرار على الصعيد الدولي.

    وفي مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة يواصل الطرفان تنسيقهما من أجل جعل هذه الشراكة فاعلا محوريا في تعزيز السلم والتنمية.

    ويأتي هذا التعاون في إطار دبلوماسية قائمة على القيم، ترتكز على الحوار وتشجيع التبادل، واعتماد مقاربة دبلوماسية تراعي تعقيدات السياق الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دبلوماسية التوازن: كيف تدير الرباط تقاطعات المصالح بين الخليج واشنطن وطهران؟

    خالد فاتيحي

    في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، اختار المغرب موقعا دبلوماسيا دقيقا بين إدانة رسمية للاعتداءات الإيرانية على الخليج، وصمت محسوب إزاء الضربات الأمريكية، ما أعاد إلى الواجهة سؤال التوازن بين الالتزامات التاريخية مع الرياض وأبوظبي، وبين رهانات الرباط الاستراتيجية، خاصة في ملف الصحراء وعلاقاتها مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

    ويرى سعيد الصديقي أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة فاس ، أن موقف الرباط من الاعتداءات الإيرانية على الخليج كان “منتظرا”، بالنظر إلى ما وصفه بـ”التزام تاريخي متبادل” بين المغرب ودول الخليج بشأن دعم الوحدة الترابية وسلامة الأقاليم.

    ويشير الصديقي ضمن حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق” إلى طبيعة العلاقات التي تجمع الرباط بكل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والتي تتجاوز البعد الظرفي إلى شراكة سياسية وأمنية ممتدة.

    في المقابل، يلفت الأستاذ الجامعي إلى أن الحذر الذي طبع الموقف المغربي من الضربات الأمريكية يعكس ما يسميه بـ”سياسة التحوط الاستراتيجي”، أي تجنب الاصطفاف الكامل في صراعات كبرى خارج الأطر الشرعية للأمم المتحدة. ويقارن ذلك بموقف الرباط من الحرب الروسية الأوكرانية، حيث فضلت اعتماد خطاب متوازن يحفظ المصالح دون انخراط مباشر.

    نبض الشارع ومنطق الدولة

    وبحسب المحلل السياسي ذاته، فإن المغرب، رغم مصالحه المتشعبة مع الولايات المتحدة، يضع سقفا واضحا لتعاونه، بحيث لا يتحول إلى انخراط غير مشروط في مواجهات قد لا تخدم مصالحه المباشرة. ويؤكد أن أي دعم لحرب لا تستند إلى أساس قانوني دولي واضح يظل خارج الحسابات البراغماتية للدولة.

    الجدل لم يقتصر على الموقف الرسمي، بل امتد إلى التباين الظاهر بين بعض التيارات التي عبرت عن تعاطفها مع طهران، وبين الرؤية الرسمية التي تصنف النظام الإيراني ضمن دائرة التهديد أو الاستفزاز.

    في هذا الصدد، يميز الخبير في القانون الدولي بين منطق الدولة ومنطق الحركات السياسية. فالدولة، بحسبه، تتحرك وفق تراتبية المصالح العليا السياسية والاستراتيجية والاقتصادية، وقد تتخذ قرارات لا تعكس بالضرورة المزاج الشعبي. أما الفاعلون السياسيون والمدنيون، فيعبرون عن مواقفهم من منطلقات مبدئية أو أيديولوجية، دون تحمل كلفة القرار السيادي.

    ويشدد الصديقي على أن هذا التعدد في الأصوات لا يعني وجود “انفصام” في المواقف، بل يعكس طبيعة المجال العمومي، حيث تتكلم الدولة رسميا بصوت واحد في قضايا السياسة الخارجية، بينما يحتفظ المجتمع بهوامش تعبير متنوعة، ما دام الأمر لا يتعلق بقضية وطنية جامعة كالصحراء أو بحرب يشارك فيها المغرب مباشرة.

    هل يشكل النظام الإيراني تهديدا وجوديا؟

    وحول توصيف إيران كتهديد وجودي للمغرب، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن هذا الوصف مبالغ فيه. فبين “التهديد الوجودي” و”الاستفزاز السياسي” مسافة كبيرة في منطق العلاقات الدولية. ويؤكد أن تقييم المخاطر يتم بناء على معطيات واقعية ومادية، لا على اعتبارات رمزية أو سجالات إعلامية.

    ويستحضر الصديقي في هذا السياق تاريخ التوتر بين الرباط وطهران منذ الثورة الإيرانية سنة 1979، حين استضاف المغرب شاه إيران قبل أن يغادر البلاد بعد انتصار الثورة، وما أعقب ذلك من اعتراف إيراني بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”. غير أن المتحدث يرى أن تصوير إيران باعتبارها المحرك المركزي لقضية الصحراء يفتقر إلى الدقة، مشيرا إلى أن الدعم – إن وجد – لا يرقى إلى مستوى حاسم يغير موازين النزاع.

    كما يشير إلى أن الرباط تحدثت رسميا عن دعم من سفارة إيران في الجزائر لجبهة البوليساريو، بما في ذلك شبهات تتعلق بتزويدها بتقنيات عسكرية. غير أنه يؤكد أن حجم هذا الدعم، وفق المعطيات المتداولة، يظل محدودا مقارنة بما تلقته الجبهة من أطراف أخرى.

    خيارات استراتيجية وتكلفة الاصطفاف

    في تفسير رفض المغرب لمد اليد الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، يرجح الخبير أن الأمر مرتبط بحسابات الكلفة والعائد. فالمغرب، المنخرط في شراكات استراتيجية واسعة مع الولايات المتحدة ودول تعتبر إيران خصما مباشرا، لا يمكنه الجمع بين مسارين متناقضين دون أن يتحمل أثمانا سياسية ودبلوماسية.

    ويضيف الصديقي أن طهران أبدت، خلال فترات معينة، رغبة في تحسين العلاقات، غير أن الرباط فضلت الإبقاء على مسافة، انسجاما مع تموقعها الدولي وخياراتها في تنويع الشركاء، خاصة في سياق تحالفات جديدة تفرض وضوحا أكبر في الاصطفافات.

    سجال “بركان قبل طهران”

    على المستوى الداخلي، أثار الملف الإيراني انقساما رمزيا تجسد في شعارات من قبيل “بركان قبل طهران”، في إشارة إلى أولوية القضايا الوطنية. غير أن أستاذ العلاقات الدولية سعيد الصديقي يعتبر أن التعبير عن التضامن مع قضايا خارجية لا يعني بالضرورة تقديمها على الشأن المحلي، بل يندرج ضمن حرية التعبير عن مواقف سياسية وأخلاقية.

    ويؤكد الأستاذ الجامعي أن النقاش حول إيران في المغرب غالبا ما يتحول إلى سجال حاد، تتداخل فيه الحسابات الإقليمية مع المزايدات الداخلية، في حين أن منطق الدولة يظل محكوما بميزان المصالح، لا بالشعارات.

    ويخلص سعيد الصديقي إلى أنه في المحصلة، يبدو أن الرباط تواصل اعتماد مقاربة براغماتية تقوم على التحوط وتفادي الاصطفاف الكامل، بما يضمن حماية مصالحها الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء، دون الانجرار إلى صراعات مفتوحة لا تخدم أولوياتها المباشرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صفعة جديدة للكيان الوهمي وداعميه.. بوليفيا تعلن تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع « جمهورية الوهم » وإنهاء أي اتصال رسمي معه

    في صفعة جديدة على وجه الكيان الوهمي وداعميه، أعلنت بوليفيا تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع « جمهورية الوهم » وإنهاء أي اتصال رسمي معه مؤكدة أنه غير معترف به كدولة عضو في الأمم المتحدة.

    وجاء هذا الموقف في بيان صدر عقب مكالمة هاتفية جرت يوم الاثنين بين ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ونظيره فرناندو أرامايو، وزير الشؤون الخارجية لدولة بوليفيا متعددة القوميات.

    وأضاف البيان أن “هذا القرار يندرج في إطار إرادة بوليفيا الإسهام بشكل بنّاء في الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم، قائم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نزاع الصحراء يجمع ألباريس ودي ميستورا

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    استقبل خوسي مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، مساء الاثنين بالعاصمة مدريد، ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية؛ وذلك عقب لقائه الثنائي مع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

    ويأتي هذا اللقاء في إطار الحركية الدبلوماسية المكثفة التي تشهدها العاصمة الإسبانية، على خلفية المشاورات الجارية برعاية أمريكيةـ أممية المرتبطة بمسار تسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، والتي تعرف انخراطا مباشرا لعدد من الفاعلين الدوليين.

    وفي هذا الإطار، جدد وزير الخارجية الإسباني التأكيد على دعم بلاده الكامل لجهود المبعوث الأممي، معربا عن مساندة مدريد للمساعي التي يقودها ستافان دي ميستورا من أجل الدفع بالحل السياسي للنزاع، في إطار قرارات مجلس الأمن الدولي.

    وقال ألباريس، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي بمنصة “X”، إن “ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، يحظى بكامل دعمنا في مهمته”، مضيفا: “هذا ما أكدته له خلال لقائنا الجديد اليوم في مدريد”.

    ويجسد هذا الموقف الرسمي استمرار التزام إسبانيا بدعم المسار الأممي تحت رعاية الأمم المتحدة، وتأييدها للدور المحوري الذي يضطلع به المبعوث الشخصي للأمين العام في تيسير المشاورات بين الأطراف المعنية، في أفق التوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه.

    كما يشكل اللقاء امتدادا للمباحثات التي أجراها وزير الخارجية الإسباني في اليوم ذاته مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، والتي تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك؛ وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية.

    ويأتي هذا التتابع في اللقاءات ليؤكد الدور الذي تسعى مدريد إلى الاضطلاع به في مواكبة الجهود الدولية الرامية إلى الدفع بالمسار السياسي الأممي، في ظل الدينامية الجديدة التي يشهدها الملف عقب المشاورات متعددة الأطراف التي احتضنتها مدريد برعاية أمريكية وبحضور الأمم المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدار البيضاء.. الدبلوماسية الأمريكية تحتفي بـ250 من الصداقة المغربية

       احتفاء بمرور الذكرى السنوية 250 لتوقيع وثيقة  استقلال الولايات المتحدة الأمريكية، نظمت اللجنة المغربية-الأمريكية للتبادل التربوي والثقافي بشراكة مع البعثة الدبلوماسية للولايات المتحدة بالمغرب، ودار أمريكا، والمفوضية الأمريكية بطنجة،  ندوة حول موضوع « النهوض بالاستثمارات الأمريكية-المغربية: التكنولوجيا والمواهب والتجارة الموثوقة ».

    وأوضح بلاغ للجنة، أن الحدث الذي احتضنته مدينة الدار البيضاء يوم الثلاثاء 13 يناير 2026 ، احتفى بالصداقة الأمريكية-المغربية العميقة والدائمة الممتدة لـ 250 سنة، وذلك في سياق  إبراز دور المغرب التاريخي باعتباره أول بلد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « البام »: نُقدّر المعارضة ونرفض التبخيس

    هسبريس من الرباط

    نوّه المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة عاليا بـ”النجاحات التنظيمية الباهرة التي تعرفها دورة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المنظمة حاليا ببلادنا”، مبديا ثناءه على “التضحيات الجسام التي تبذلها مختلف السلطات والمؤسسات التنظيمية المعنية”.

    وأكد بلاغ للمكتب السياسي، عقب اجتماعه العادي يوم الثلاثاء الماضي، برئاسة القيادة الجماعية للأمانة العامة لـ”البام”، اعتزازه بـ”الصورة المشرقة التي أظهرتها الملاعب الرياضية والبنى التحتية وقيم تامغرابيت الأصيلة المجسدة في التضامن والتآزر والترحيب الشعبي الكبير بضيوف بلادنا، مما صنع ملحمة وطنية عززت من الثقة الدولية في قدرة بلادنا المتميزة على احتضان التظاهرات الكبرى وفي مختلف المجالات”.

    وبمناسبة حلول السنة الجديدة، نوّه المكتب ذاته بـ”النجاحات الدبلوماسية الوطنية التي حققتها بلادنا السنة الماضية في ملف الصحراء المغربية بفضل القيادة المتبصرة والحكيمة لجلالة الملك، وعلى رأسها الحسم الأممي في اعتبار مبادرة الحكم الذاتي خيارا سياسيا وحيدا لحل هذا النزاع المفتعل”.

    ورحّب في هذا السياق بالتشكيلة الجديدة وباقي التغييرات التي ستعرفها تركيبة مجلس الأمن باعتباره جهازا مركزيا في تدبير نزاع الصحراء المغربية، داعيا لأن تكون السنة الجارية “سنة اليقظة التامة، والمزيد من التعبئة الوطنية من أجل ترسيخ وتحصين المكتسبات وتنزيل النجاحات والقرارات الأممية على أرض الواقع”.

    وبخصوص ثلوج وأمطار الخير التي عمّت أرجاء المملكة، أبدى المكتب السياسي للحزب المشارك في الأغلبية الحكومية “تقديره للتدخلات المكثفة التي تقوم بها السلطات المحلية والمنتخبون للتخفيف من آثار التقلبات المناخية التي تشهدها عدد من أقاليم وجهات المملكة”، حاثا الحكومة على “تقوية التدابير الاستباقية لحماية الأطفال والتلاميذ وساكنة الدواوير والمناطق القروية”، وعلى “المزيد من الإجراءات الميدانية للتخفيف عن المواطنين من تداعيات هذه التقلبات”.

    وقدّر أيضا المسار التشريعي الذي اتخذه مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة الذي سعى لتقوية مهنة الصحافة وقواعد التنظيم الذاتي لها، وأثنى على الجهود الجبارة التي قام بها ممثلو الأمة ليس في هذا القانون فقط بل في مختلف المشاريع من خلال العمل لساعات طوال داخل اللجان المختصة، والتي مع الأسف يسعى البعض لتبخيسها، ومن ثم الطعن في أدوار ممثلي الأمة وفي ثقة المؤسسات الدستورية وفي الأعراف الديمقراطية”.

    كما أكد تقديره لجهود المعارضة واحترامه لمواقفها وأدوارها الدستورية، معتبرا أن “لجوءها للمؤسسات الدستورية ممارسة راقية سيستفيد من نتائجها لا محالة المسار الديمقراطي لبلادنا برمته”.

    وتداول المكتب السياسي “لـلبام”، خلال الاجتماع المذكور، حول شروط إنجاح دورة المجلس الوطني المؤجلة التي سيعلن عن تاريخها قريبا من طرف أجهزة الحزب المختصة، مفيدا بأنه اطلع على البرنامج العام للقاءات والأنشطة خلال السنة الجارية قدّمه سمير كودار، رئيس قطب التنظيم، وعلى التوجهات العامة للبرنامج الانتخابي قدّمها أحمد أخشيشن، رئيس أكاديمية الحزب.

    وفي نقطة أخيرة، عبّر حزب الأصالة والمعاصرة عن “قلقه من التصعيد المسترسل الذي تقوم به القوات الإسرائيلية المتغطرسة في حق الشعب الفلسطيني، في خرق سافر لاتفاقات وقف الحرب الموقعة بضمانات دولية”، مجددا دعوته لمختلف القوى الحية والمنظمات الدولية من أجل الضغط لتمكين الشعب الفلسطيني الأعزل من جميع حقوقه الإنسانية الأساسية، وعلى رأسها العيش في أمن وسلم والسماح بإدخال المساعدات الغذائية والطبية بوفرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الضغوط الدولية تعيد تشكيل الموقف الجزائري من نزاع الصحراء المغربية

    هسبريس – أحمد الساسي

    خصص الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حيزا مهما من خطابه أمام غرفتي البرلمان، الثلاثاء، لتوجيه رسائل سياسية جديدة تستهدف الوحدة الترابية للمملكة، جدد من خلالها التأكيد على موقف بلاده المناوئ لمصالح الرباط ولمح إلى تمسكها بالرواية الرسمية التي تعتبر النزاع حول الصحراء المغربية “قضية مركزية” في السياسة الخارجية الجزائرية.

    يأتي هذا التشبث بالمواقف العدائية في الوقت الذي تتحرك فيه واشنطن وقوى دولية أخرى لإحياء قنوات الحوار بين الرباط والجزائر، إيمانا بأن استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين تمثل شرطا للاستقرار الإقليمي في منطقة تعيش على وقع تحديات أمنية معقدة. غير أن الجزائر، منذ قرارها قطع العلاقات مع المغرب وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية في غشت 2021، تمضي في ترسيخ سياسة القطيعة وتوسيع هوة الخلافات.

    في المقابل، يواصل المغرب التأكيد على خياره الاستراتيجي القائم على الحوار وتجاوز الأزمات المفتعلة، مستلهما التوجيهات الملكية الداعية إلى طي صفحة التوترات وبناء علاقات طبيعية قائمة على حسن الجوار والمصير المشترك.

    وبينما تبذل الدبلوماسية المغربية جهودا للحفاظ على مناخ الانفتاح، يبقى مستقبل العلاقات رهينا بمدى استعداد الجزائر للتجاوب مع المبادرات الرامية إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون بين شعبين تجمعهما روابط تاريخية عميقة.

    تعنت في مواجهة الإرادة الدولية

    تفاعلا مع هذا الموضوع، قال إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، إن خطاب الرئيس الجزائري أمام البرلمان يعطي انطباعا بأن ثبات الموقف من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية لم تعد تعكسه النبرة ذاتها التي كان يعتمدها في مناسبات سابقة، لافتا إلى أن حدة الخطاب تجاه المغرب كانت هذه المرة أقل بخصوص الوضع الإقليمي، رغم الإشارات المعتادة التي تحمّل المملكة مسؤولية زعزعة الاستقرار فيما يتصل بقضية وحدتها الترابية.

    وأكد أن ذلك قد يفسر باتجاه الجزائر نحو خطاب تغلب عليه الرصانة وتفادي التصعيد مرحليا، أو برغبتها في توجيه رسائل تفيد بوجود أولويات إقليمية جديدة تسعى الدبلوماسية الجزائرية للتمركز حولها، من بينها هذا النزاع، للخروج من العزلة الإقليمية والدولية الراهنة.

    وأضاف اسويح، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التوجه الدولي نحو اعتبار الجزائر طرفا رئيسيا في النزاع ساهم في إفراغ الخطاب الجزائري من أي مصداقية، سواء في ادّعاء الحياد أو في تبني مبادئ كانت تحظى سابقا بتعاطف دولي وإقليمي، خصوصا في إفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.

    وشدد على أن هذا التطور يجعل من الموقف الجزائري اليوم مجرد تعنت في مواجهة الإرادة الدولية، بعد أن أثبتت المواقف المتتالية للدول، خلال السنتين الأخيرتين تحديدا، أن السياق الدولي لم يعد يتجاوب مع الطرح الجزائري ولا مع فلسفة دبلوماسيته، وهو ما يدركه جيدا صانع القرار السياسي والعسكري في الجزائر.

    وبخصوص تجنّب تبون الخوض المطوّل في ملف الصحراء المغربية هذه المرة، أوضح المحلل السياسي أنه قد يرتبط بتطورات أممية حديثة، ومسار التسوية الذي دعا إليه مجلس الأمن عبر مفاوضات تجمع جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر، استنادا إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي.

    وذكّر بأن رسائل النظام الجزائري سابقا كانت موجهة داخليا لغرض تأكيد المواقف التقليدية، وخارجيا للضغط على الأمم المتحدة بهدف عرقلة أي تقدم نحو الحل، منذ 2007 حين قدم المغرب مبادرته للحكم الذاتي، مبرزا أن الخطاب الرسمي الجزائري ركّز حينها على نسف المسار السياسي والعودة لخطط فاشلة ثبت استحالة تطبيقها، مشيرا إلى أن “مساعي الجزائر لفك العزلة الإقليمية، خصوصا في محيط دول الساحل، تعتبر من أسباب اعتماد خطاب أكثر هدوءا في هذه المرحلة، تفاديا لأي مواجهة مع أطراف إقليمية ولو تكتيكيا”.

    ولفت الخبير في النزاع الانتباه إلى أن هناك مساع معلنة من صقور إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسريع التقارب بين المغرب والجزائر، كما أن الحسابات الجيو-سياسية الأمريكية تنطلق من واقع أن الجزائر لم تعد محورا إقليميا بالقوة نفسها التي كانت عليها، وهو ما يدفعها-من وجهة نظره-إلى تفادي خطوات تصعيدية والتركيز على إعادة ترتيب الأوراق لمواجهة تراجع نفوذها.

    كما سجل اسويح أن الأزمة الحالية التي تطبع علاقات الجزائر مع جيرانها تزيد من تعقيد الوضع وتُهدد بمزيد من التدهور الإقليمي، ما يجعل مراجعة النهج السياسي أمرا ضروريا للحفاظ على ما تبقى من التوازن الخارجي.

    وفي هذا السياق، قال إبراهيم بلالي اسويح إن الكرة الآن في ملعب الجزائر لإظهار استعداد حقيقي للانخراط في دينامية الحل، بشكل ينسجم مع التوجه الدولي والجهود الأممية، بعيدا عن نهج العرقلة الذي طبع سلوكها الدبلوماسي طوال السنوات الماضية.

    ارتفاع منسوب الضغوط الدولية

    من جانبه، سجل محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن قراءة خطاب الرئيس الجزائري الأخير أمام البرلمان يجب أن تتم بعيدا عن اعتباره تصعيدا مباشرا تجاه المغرب، مؤكدا أن “غياب النبرة العدائية الحادة، مقارنة بخطابات سابقة، لا يعني تراجع مركزية ملف الصحراء بالنسبة للجزائر، بل يرجّح أن يكون مؤشرا على ضيق هامش المناورة وارتفاع منسوب الضغوط، خاصة من الجانب الأمريكي”.

    وأشار ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن النبرة المحسوبة التي أظهرها الخطاب توحي بأن الجزائر تمرّ بمرحلة انتظارية دقيقة، تحاول من خلالها تجنب التصعيد مع المغرب ليس لأن الملف فقد أهميته لديها، ولكن لأنها تسعى لترك هامش يسمح بإدارة مرحلة معقدة، أو حتى التراجع التكتيكي دون تحمل كلفة سياسية مباشرة.

    واستحضر الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن المرحلة الحالية قد تشهد تحركات أو نقاشات تجري في الكواليس، سواء على مستوى العلاقة المباشرة مع الولايات المتحدة أو على صعيد التوازنات الإقليمية ذات الارتباط بملف الصحراء، موردا أن “ذلك يفسر حرص الخطاب الجزائري على ضبط نبرة الحديث بدلاً من الذهاب نحو مواجهة مفتوحة”.

    واسترسل محمد الغيث في القول إن هذا السلوك ينسجم مع ما ميّز سنة 2025 باعتبارها مرحلة انتقالية، انتقل فيها تدبير النزاع من مستوى الخطاب التصعيدي إلى تضييق الخناق على الأطروحات الانفصالية، وفرض سقف واضح للحل في إطار الشرعية الدولية والمعايير الواقعية.

    وخلص المحلل السياسي إلى أن الجزائر اليوم تحاول تكييف خطابها مع واقع دولي جديد، تعاد فيه صياغة موازين القوة، وتصبح فيه كلفة التصعيد أعلى من كلفة الانتظار، ما يجعل خيار التهدئة التكتيكية هو الأكثر انسجاما مع الوضع الحالي.

    إقرأ الخبر من مصدره