Étiquette : الدروز

  • بريطانيا: سنعترف بدولة فلسطين في سبتمبر إذا لم توقف إسرائيل الحرب

    أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستعترف بفلسطين كدولة بحلول اجتماع الأمم المتحدة في سبتمبر، ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار.

    وقال رئيس الوزراء إن « الإسقاط الجوي للمساعدات بدأ اليوم، على الرغم من أن رئيس الوزراء يقول إنه يريد رؤية ما لا يقل عن 500 شاحنة من المساعدات يوميا لدخول غزة »، مضيفا أن « الوقت المناسب للاعتراف بفلسطين هو الآن لأنه سيكون له أكبر تأثير ».

    وتابع ستارمر: « رسالتنا إلى إرهابيي حماس لم تتغير ولكنها لا لبس فيها. يجب عليهم إطلاق سراح جميع الرهائن على الفور، والتوقيع على وقف إطلاق النار، ونزع سلاحهم، وقبول أنهم لن يلعبوا أي دور في حكومة غزة ».

    وأضاف: « سنجري تقييما في سبتمبر حول مدى تحقيق الأطراف لهذه الخطوات، ولكن لا ينبغي لأحد أن يكون لديه حق النقض على قرارنا. لذلك هذا هو الطريق إلى الأمام. ونعمل على خطة سلام من ثمانية أطراف مع دول أخرى ».

    يأتي ذلك بعد انطلاق أعمال « المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وتنفيذ حل الدولتين » برئاسة سعودية – فرنسية مشتركة، يومه الإثنين 28 يوليوز، في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

    ويهدف المؤتمر إلى طرح مسار زمني يؤسس لدولة فلسطينية ذات سيادة ينهي الاحتلال على أرضها على أساس حل عادل ودائم وفقا لمبادرة السلام العربية والقرارات الأممية ذات الصلة.

    كما يركز المؤتمر خلال أيام انعقاده على الإجراءات العملية لدعم التسوية السلمية بشكل عاجل، ووضع أسس حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية يوقف دائرة العنف المستمرة في المنطقة، ويسهم في استقرار أمنها الإقليمي، وينهي معاناة الشعب الفلسطيني، ويعيد له حقوقه المشروعة في تجسيد دولته الفلسطينية المستقلة.
    العلم الإلكترونية – روسيا اليوم  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: هل بدأت الحرب العالمية الثالثة بالفعل؟

    تعرف الساحة السياسية الدولية حالة من الفوضى التي يتسع مداها وخطرها في وقت يؤكد فيه العديد من السياسيين والمحللين أن العالم يعيش عمليا بداية الحرب العالمية الثالثة ولكن حتى الآن بدون السلاح النووي.
     الولايات المتحدة التي رسخت هيمنتها على النظام العالمي مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي توجد الآن في منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين في حالة من الاستنفار القصوى بسبب ما تعتبره تهديدا لها وكل معسكرها الغربي مع بروز عالم متعدد الأقطاب. واشنطن بقيادتها الحالية تحت سلطة الرئيس ترامب تظهر مستعدة لركوب حتى مخاطر حرب عالمية ثالثة لمنع انهيار ما يصفه بعض المؤرخين بالنظام الإمبراطوري الأمريكي. غير أن كثيرا من المحللين يقدرون أن سياسات ترامب المتذبذبة والتي يعتقد في البيت الأبيض أنه يمكنها إنقاذ سلطة واشنطن تسرع في الواقع من وتيرة الانحدار.
     قرب نهاية سنة 2024 صرح « جيمي ديمون » رئيس بنك « جيه بي مورغان »، إن التوقعات الاقتصادية أصبحت محدودة التأثير مقارنة بالوضع الجيوسياسي الذي يواجهه العالم اليوم، معتبرا أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بالفعل.
     وخلال جلسة ضمن الاجتماع السنوي لمعهد التمويل الدولي في واشنطن العاصمة، الخميس 24 أكتوبر 2024، أعرب « ديمون » عن أسفه للحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتعاون المتزايد بين « خصوم الولايات المتحدة » بما في ذلك روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.
     وأضاف: « من الواضح أنهم يتحدثون عن تفكيك النظام الذي وضعته الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد الحرب العالمية الثانية »، والذي ينسب إليه « ديمون » الفضل في حقبة من النمو الاقتصادي العالمي غير المسبوق.
     وأكد أن انتشار الأسلحة النووية هو « أكبر خطر تواجهه البشرية »، ويتفوق على تغير المناخ من حيث الخطورة، متابعا: « المخاطر غير عادية، لقد بدأت الحرب العالمية الثالثة بالفعل، ولديك معارك على الأرض في بلدان عدة ».
     وأوضح أن فرق إدارة المخاطر في بنكه « نفذت سيناريوهات ستصدم الكثيرين »، من حيث العواقب الاقتصادية المحتملة للصراع العالمي الذي يخرج عن نطاق السيطرة.

     الفيلسوف الفرنسي إيمانويل تود وهو مؤرخ ينتمي إلى ما يعرف بمدرسة المدى الطويل، بمعنى أنه لا يدرس الظواهر في صورها الضيقة وتفاصيلها الدقيقة المباشرة وإنما يدرس الحقب التاريخية والظواهر الممتدة، أصدر كتابين عنوانهما: هزيمة الغرب، وما بعد الإمبراطورية.
    كتاب « هزيمة الغرب » الذي صدر في بداية عام 2025 يمكن اعتباره من أهم أعمال تود، وعلى الرغم من أنه لم يترجم بعد ولو إلى اللغة الإنجليزية فإنه أثار الكثير من الجدل في العالم الغربي، وتناولته الصحف والمنصات المختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى شرق أوروبا.

    والسبب ليس فقط أن تنبؤات تود تحققت بالفعل في السابق، ولكن أيضا لتوقيت الكتاب، فبينما يحارب الغرب في أوكرانيا، ويساند إسرائيل في حربها الإبادية ضد الشعب الفلسطيني، يأتي تود ويقول للغربيين إنهم في طريقهم إلى الهزيمة، ويبين لهم من خلال مؤشرات متعددة وبيانات هائلة أنهم على شفا الانهيار. ويقول تود إنه حاول في هذا الكتاب أن يتحرر تماما من الخوف من الأحكام الأخلاقية وأن يقرأ المشهد بشكل علمي غير مؤدلج.
    كذلك يصل تود إلى درجة القول بأن إيران ينبغي أن تمتلك سلاحا نوويا، لأن هذا هو الحل الوحيد لكي يسود السلام في المنطقة ويتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن طغيانه. بالنسبة لتود فإن امتلاك الأسلحة النووية بالتساوي هو السبيل الأمثل للسلام، وليس أن تمتلكه بعض الدول فقط، فهو يرى مثلا أن امتلاك الاتحاد السوفياتي لأسلحة نووية هو ما منع الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام أسلحتها ضد الأراضي السوفياتية، عكس ما فعلت مع اليابان في الحرب العالمية الثانية، وكذلك إذا امتلكت إيران القنبلة النووية فستتوقف إسرائيل عن القتل والتشريد دون حساب.
     في موسكو صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، للصحفيين يوم الخميس 10 يوليو 2025، إن التناقضات في تصرفات وتصريحات إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لا تجعل العمل أسهل معها. وأشار ريابكوف إلى أن « إدارة ترامب متناقضة للغاية في تصرفاتها وتصريحاتها.
     من علامات الاضطراب الأخرى في الساحة السياسية الدولية ما سجل من زيادة في الثلث الثاني من سنة 2025 من معدل الأخبار التي تروج أساسا في وسائل الإعلام الغربية والتابعة لها بإسلوب أو بآخر، للحديث عن محادثات تجري وراء الستار في السر بين مجموعات من عدة أطراف توجد في حالة مواجهة عسكرية أو سياسية أو اقتصادية عالية المخاطر وتسعى من وراء ذلك إلى تجنب مزيد من التصعيد وما يحمله في طياته من مخاطر.
     المشكل أنه بموازاة هذا الفيض عن المحادثات التي يقال أنها تجري في سرية يتم تقديم ملخصات عما سيتم أو تم الاتفاق عليه وفي الغالب يكون جوهر ما تم التوصل إليه مرضيا وعاكسا لمطالب المعسكر الغربي، ولكن في النهاية ومع مرور بعض الوقت يتضح أن الكثير مما قيل مجرد أوهام وتمنيات وكذب مطلق.
     المحاور الأساسية والأكبر تأثيرا بالنسبة لهذه « المحادثات » سواء ما كان منها مصنعا أو ملموسا على الصعيد الدولي تدور بين ما يمكن وصفه بتكتلين، غرب وشرق، روسيا من جانب والولايات المتحدة ومن خلفها حلف الناتو من جانب آخر، حول الحرب في وسط شرق أوروبا (أوكرانيا) ونزاعات الشرق الأوسط غزة-سوريا-لبنان-اليمن-إسرائيل ونووي إيران. وبين طهران وواشنطن ومن خلفها تل أبيب حول التسلح النووي وغيره وتقاسم مناطق النفوذ، وبين بكين وواشنطن حول كل شيء تقريبا من مستقبل جزيرة تايوان مرورا بالتجارة والاقتصاد وسباق التسلح والتوازنات في جنوب آسيا وغيرها.
     عندما تنهار الإمبراطوريات أو توشك على ذلك، غالبا ما تتبعها فترات من عدم الاستقرار والتحولات الجذرية في النظام العالمي. قد يشهد العالم صراعات جديدة، وتغييرات في موازين القوى، وحتى انهيار اقتصادي.
     يمثّل صعود القوى العظمى في النظام الدولي تحديا سياسيا ووجوديا للقوة المهيمنة على هذا النظام، لكنَ تغير بنية النظام الدولي يعَد أمرا طبيعيا ومحتوما لاستمرارية النظام كلّه، إذ لا يمكن تصور أن تكون دولة ما مهيمنة على النظام الدولي إلى الأبد.
    وكما يقول بول كينيدي في كتابه «نشوء وسقوط القوى العظمى»، فإن صعود الأمم لا بدَ أن يمر بنهاية محتومة تنذر بانهيار القوة المهيمنة، وتبشر بقدوم قوة أخرى بديلة.
     تتعدد أسباب نهاية الإمبراطوريات والنهاية واحدة: اقتصادية، اجتماعية، عسكرية، تنظيمية. فقد يكون نمط تنظيم الإمبراطورية نفسه سبب اختفائها، وذلك على شاكلة ما حدث للإمبراطورية المقدسة التي اختفت نسيا منسيا يلفها جو من عدم المبالاة بعد أن تهافت تماسكها شيئا فشيئا إلى أن لم تعد مؤسساتها تصلح لأي شيء على الإطلاق، اللهم إلا في ديمومة تأمين خدمة بريد بين الدول الأعضاء التي لطالما ادعت أنها وريثة روما الإمبراطورية !وعلى شاكلة ما حدث من قبل أيضا بالنسبة إلى إمبراطورية الإسكندر الأكبر الذي مات شابا ولم يهتم بتنظيم بدواته وغزواته. وعلى شاكلة ما حدث للإمبراطوريتين المغولية والعثمانية من غياب للعقلانية السياسية والإدارية والترقيع بإصلاحات بدت مسكنة مهدئة ولم تكن فعالة منجية.
     ابن خلدون، في مقدمته الشهيرة، تناول أسباب سقوط الدول ضمن إطار نظريته عن عمران البشر ودورة حياة الدولة، حيث شبه الدولة بالكائن الحي الذي يمر بمراحل: النشوء، القوة، ثم الهرم والسقوط. ومن أبرز الأسباب التي ذكرها لسقوط الدول:
    1. الترف والفـساد…: عندما تنغمس الطبقة الحاكمة في الترف وتبتعد عن قيم الجد والعمل، تبدأ مؤسسات الدولة بالضعف.
    2. الظلم: الظلم المستمر يضعف ولاء الناس للدولة ويؤدي إلى الفتن والانقسامات.
    3. ضعف العصبية: يرى أن الدولة تقوم على « العصبية » (الولاء الجماعي)، وإذا ضعفت هذه العصبية، تفككت الدولة.
    4. التكلف في النفقات والجباية: زيادة الضرائب والجبايات لإرضاء الترف تؤدي إلى إرهاق الشعب وتدمير الاقتصاد.
    5. الصراع الداخلي: النزاعات داخل الأسرة الحاكمة أو بين القبائل والعشائر تؤدي إلى انهيار الوحدة السياسية.
    6. الاعتماد على غير أهل الدولة: أي الاعتماد على المرتزقة أو الأجانب في إدارة الدولة بدلا من أصحاب الولاء الحقيقيين.



    لحظات مفصلية

    تمثل الحروب لحظات مفصلية في تاريخ الدول، والحروب غير المشروعة قد تكون مميتة عندما تشكل ذروة سنام انحدار البلدان التي تخوض غمارها. وينطبق ذلك بوجه خاص على إمبراطوريات حكمت أجزاء من العالم.

    بهذه المقدمة استهل روبرت كابلان، رئيس كرسي روبرت شتراوس هوبي في الجغرافيا السياسية في معهد أبحاث السياسة الخارجية (فيلادلفيا/بنسلفانيا)، مقالا له في مجلة فورين أفيرز الأميركية (Foreign Affairs)، مستعرضا بعض الشواهد من التاريخ الحديث ليخلص إلى أن سقوط الإمبراطوريات أو القوى العظمى تتبعه فوضى واندلاع حروب.

     عندما نجمع كل هذه المعطيات يتقوى إدراكنا أننا نعيش فترة إنتقال كبرى لكل الكوكب بكل مخاطرها وثمارها في آن واحد.



    أوهام النصر والتفوق

    منذ 7 أكتوبر 2023 وإنطلاق معركة طوفان الأقصى من غزة لم تتوقف آلة الإعلام الغربية الإسرائيلية، وساسة تل أبيب وواشنطن ولندن ومن تبعهم في الحديث عن الحسم القريب وتصفية المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس وتهجير سكان غزة، ولكن بعد 22 شهرا تعجز آلة الحرب الغربية عن تحقيق الحسم ويتصاعد الحديث عن استنزاف جيش تل أبيب متعدد الجنسيات وحروب الثلاثين عاما وإنهاك وعطل معدات الحرب الغربية وإرتفاع خسائر خصوم الشعب الفلسطيني وهجرة عشرات آلاف المستوطنين خارج « أرض الميعاد » وانهيار الاقتصاد، نعم في الجانب الفلسطيني استشهد ما يفوق 60 الف غالبيتهم العظمي من الشيوخ والنساء والاطفال، ولكن ذلك ليس مقياس من ينتصر ومن ينهزم فالتاريخ عني بالأمثلة لتضحيات كبرى لشعوب مناضلة انتصرت.
     كشفت صحيفة « يديعوت أحرونوت » يوم 27 يوليو 2025 أن عدد الجنود الإسرائيليين المصابين منذ 7 أكتوبر2023 تجاوز 18.500 جندي، من بينهم آلاف يعانون من أضرار نفسية حادة، وسط تقديرات تشير إلى بلوغ عدد الجرحى 100 ألف بحلول عام 2028.
    وأوضحت الصحيفة، نقلا عن تقارير ومعلومات صادرة عن وزارة « الأمن » الإسرائيلية، أن هؤلاء الجنود « خرجوا من الخدمة ليس فقط كعناصر عسكرية، بل أيضاً من سوق العمل »، ما يعني أن تأثيراتهم تمتد إلى الاقتصاد و »المجتمع » الإسرائيلي بشكل عام.
     ويظهر التقرير، أن نصف الجنود المتوقع إصابتهم خلال السنوات المقبلة، سيعانون من مشكلات في الصحة العقلية، على رأسها، اضطراب ما بعد الصدمة.
    وأضافت « يديعوت أحرونوت » أن الرقم الذي كان من المتوقع سابقاً الوصول إليه في عام 2030، بات مرجحاً في عام 2028، بسبب التسارع الكبير في تسجيل الحالات النفسية، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى إعادة تقييم أنظمتها وموازناتها وخططها العلاجية.
    لم تفلح آلة الحرب الإسرائيليوغربية في تركيع غزة فلجأوا إلى التجويع وغطوه بمساعدة واشنطن بتنظيمات مختلفة ففشلوا، وتسابقت لندن لتقدم فكرة جديدة إسقاط المعونات جوا ففشلت. راهنوا على رضوخ حماس لبعض شروطهم بالتجويع وتصوير وجوه الغزاويين والتجسس عليهم، ولكن شعب غزة رفض وتمسكت حماس بشروطها. انهم لا يزال يناورون ولكن الزمن لا يعمل لصالحهم.
     لم تنجح واشنطن وحلفاؤها رغم حشدهم لأحدث حاملات الطائرات الأمريكية وأسطول مساندتها وحوالي 28 ألف بحار وطيار في إخضاع صنعاء، وأجبرت واشنطن بعد حوالي 30 يوما من القصف الجوي والصاروخي على اليمن على الانسحاب بعد أن خسرت أكثر من 4.5 مليار دولار.
     نجحوا مرحليا في لبنان في تجميد هجمات حزب الله على إسرائيل بعد إغتيال زعيمه حسن نصر الله ولكنهم لم ينجحوا في نزع سلاحه أو منعه من إعادة تعزيز قوته.
     نجحوا في نشر الفوضى في سوريا بعد سقوط دمشق في 8 ديسمبر 2024، ولكنهم وجدوا أنفسهم بعد أشهر قليلة في مواجهة خصم ظل خامدا حتى الحين ولكنه وجد أن ما يجري على جناحه الجنوبي من تقسيم وشرذمة يشكل تهديدا وجوديا ووجد نفسه راضيا أو مجبرا على خوض مواجهة متسعة مع تل أبيب وتحالفاتها.
     قضوا سنوات في الإعداد لتوجيه ضربة قاتلة لإيران، ولكن بعد الساعات الأولى للهجوم من فجر يوم الجمعة، 13 يونيو 2025، تبخرت أوهام النجاح، وكانت نتيجة مماثلة تنتظر واشنطن فجر يوم 22 يونيو2025، ضمن عملية عسكرية أسمتها عملية مطرقة منتصف الليل (بالإنجليزية Operation Midnight Hammer) استهدفت منشآت نووية إيرانية في كل من منشأة فردو لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة نطنز النووية، وأصفهان.
     بعد إنهيار دفاعات القبة الحديدية ومقلاع داوود وما جاورهما خلال 12 يوما تحت قصف الصواريخ والمسيرات الإيرانية، طلبت واشنطن وتل أبيب وقف إطلاق النار. وفي الأسابيع التالية اعترف الغرب بفشل تصفية البرنامج النووي الإيراني، وتسير طهران حسب الخبراء على نفس الطريق الذي جعل كوريا الشمالية قوة نووية.
     في شرق أوروبا تبخرت خطط الناتو لهزيمة روسيا عسكريا على الساحة الأوكرانية وتتخبط واشنطن وأغلب من حالفها في أوروبا في البحث عن مخرج. هؤلاء أنفسهم يتصارعون حول التجارة ومناطق النفوذ وشعوب أوروبا حائرة في ظل أوضاع صعبة سياسيا وإقتصاديا.
     دول أمريكا اللاتينية تتمرد على إملاءات وهيمنة واشنطن، وافريقيا تبحث عن شركاء جدد وتلفظ بعيدا علاقاتها مع مستعمريها القدماء، وفي شرق آسيا توسع الصين نفوذها في كل مكان وتتجاوز الغرب اقتصاديا وعلميا وصناعيا وتقترب من ذروة القوة العسكرية.
     إنه عالم يعاد بناؤه.



    فلسطين ستحرر

    كتب النائب الفرنسي توماس بورتس، في منشور على صفحته بمنصة « إكس »: « تحرير فلسطين كاملة أمر لا مفر منه، ولن يوقفه شيء، لا إسرائيل ولا غيرها ».
    وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلن في وقت سابق، أن باريس ستعترف بدولة فلسطينية مستقلة، مؤكدا الحاجة الملحة لوقف الحرب في غزة وإنقاذ المدنيين.
     حركة « فرنسا الأبية » رحبت بإعلان الرئيس الفرنسي عزمه الاعتراف رسميا بدولة فلسطين، خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر المقبل.
    وشددت الحركة على أن خطوة الرئيس إيمانويل ماكرون تبقى « غير كافية » في ظل ما وصفته بـ »الوضع الكارثي » في قطاع غزة، وطالبت بعقوبات على الحكومة الإسرائيلية وإجراءات ميدانية فورية.
    ووفقا لتقرير نشرته صحيفة « لو فيغارو » الفرنسية، اعتبر زعيم الحركة اليسارية، جان-لوك ميلانشون، في تدوينة له، أن إعلان ماكرون يمثّل « نصرا معنويا » يعكس ضغط الشارع الفرنسي، وتضامنا شعبيا واسعا مع الشعب الفلسطيني خلال الأشهر الأخيرة. لكن ميلانشون لم يخفِ انتقاده الشديد لتوقيت الإعلان، معتبرا أنه محاولة « للهروب الإعلامي من أزمات داخلية ».
    وتساءل: « لماذا الانتظار حتى سبتمبر؟ سكان غزة يقتلون الآن، وليس بعد شهرين »، منتقدا ما وصفه بـ »التحركات الاتصالية الفارغة » من قبل الإليزيه.
    في الولايات المتحدة أصدر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بيانا مشتركا مساء الجمعة 25 يوليو، طالبوا من خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بتغيير مساره في الحرب على غزة فورا، ودعوا إدارة ترامب للضغط على نتنياهو.
    كما قال السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، إن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بعد أن قتلت وجرحت 200 ألف فلسطيني، تستخدم التجويع الجماعي لتدبير التطهير العرقي في قطاع غزة.
    المحلل سيث جيه فرانتزمان كتب في مجلة « ذا ناشونال إنترست » الأمريكية يوم 25 يوليو 2025:
     يظهر أن نيل الإرهاق من « الجيش » الإسرائيلي وصمود حركة حماس العنيد قد يفضيان إلى احتمال وقف إطلاق النار في غزة في الشهرين المقبلين دون نصر إسرائيلي.
     وسط الفوضى حول مستقبل التطورات في غزة وفي مؤشر على تخبط خصوم حماس ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست يوم 28 يوليو نقلا عن مصدر مطلع: أن مسؤولون بإدارة ترامب يرون الوقت مناسبا لصفقة شاملة تؤدي لإطلاق كل الرهائن وإنهاء الحرب، وأضافت الاتصالات استمرت في اليومين الماضيين بين إسرائيل والوسطاء بقطر ومصر لإحياء المفاوضات كما ان المبعوث الأمريكي ويتكوف التقى مسؤولين قطريين كبارا في جزيرة سردينيا الإيطالية عدة مرات.



    أزمة جيش إسرائيل

    كشفت صحيفة « معاريف » الإسرائيلية يوم الاثنين 21 يوليو 2025عن أزمة حادة في الجيش الإسرائيلي وسط نقص كبير في الضباط خصوصا في سلاح الهندسة.
    وأضافت أن « الجيش » الإسرائيلي يشكو حاليا من نقص يقدر بـ300 ضابط في مناصب قادة فصائل القوات البرية، مشيرة إلى أن النقص يتركز في سلاح الهندسة الذي يعاني نقصاً حاداً في قادة الفصائل وفرق الهندسة والتفكيك.
    وصرح المحلل العسكري آفي أشكنازي لـ »معاريف » بأن « الجيش » يقر بصعوبة إقناع الجنود ذوي الكفاءة بالالتحاق بدورة الضباط، قائلا إنه « لأول مرة يعترفون بأن نطاق الاستنزاف كبير، وأن حجم الجيش لا يتناسب مع حجم المهام الملقاة عليه، إذ تشير التقديرات إلى نقص بنحو 7500 مقاتل ونحو 2500 عنصر دعم حربي ».
    كما أقرت الصحيفة بأنه نظرا للنقص في تولي مناصب قادة السرايا، اضطر جيش الاحتلال على مدار الأشهر الماضية إلى تعيين ضباط وحدات نظامية واحتياطية لم يجتازوا دورة قادة السرايا.
    ويعود السبب الرئيسي لهذا النقص الكبير في الضباط إلى الزيادة في أطر الوحدات المقاتلة، حيث « شهد سلاح المدرعات زيادة في حجمه بنسبة تفوق 30 في المئة منذ بداية الحرب، فيما تضاعف حجم سلاح الهندسة الحربية تقريبا، وأُنشئت المزيد من الفصائل المقاتلة ضمن ألوية المشاة »، بحسب الصحيفة.
    كما نقلت الصحيفة عن « الجيش » اعترافه بأن عددا كبيرا من الضباط والقادة سقطوا خلال الحرب، وأُصيب مئات آخرون، من بينهم عشرات لم يتمكنوا بعد من استكمال مرحلة التعافي والعودة إلى مهامهم القتالية.
    وفي السياق أفاد قادة في الوحدات النظامية والاحتياط في « الجيش » الإسرائيلي بأن أزمة الضباط لا تقتصر على مستوى قادة الفصائل والسرايا فقط، بل تمتد أيضا إلى نواب قادة الكتائب وقادة الكتائب أنفسهم، الذين يعانون ضغطا عملياتيا هائلا وظروفا معقدة.



    جبهة اليمن

    في دعم لصمود غزة أعلن المتحدث العسكري اليمني باسم أنصار الله يوم الأحد 27 يوليو: قررنا تصعيد عملياتنا العسكرية والبدء في المرحلة الرابعة من الحصار على العدو التي تشمل استهداف كل السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ العدو في أي مكان وبغض النظر عن جنسيتها وبغض النظر عن وجهتها.
    ودعا المتحدث العسكري كل الدول للضغط على العدو لوقف عدوانه على غزة إذا أرادت تجنب التصعيد.
    وفي سياق متصل، اعتبر الخبير الإسرائيلي في شؤون « الشرق الأوسط » وأفريقيا ونائب رئيس جامعة « تل أبيب »، إيال زيسر، أن هجمات اليمنيين « لم تعد مجرد إزعاجات في ساعات الفجر، بل تحولت إلى تهديد فعلي له تداعيات اقتصادية وأمنية مباشرة على إسرائيل ».
    وأشار الخبير الإسرائيلي إلى أن الصواريخ والمسيرات التي تطلق من اليمن تفرض أثماناً باهظة على « إسرائيل »، أبرزها تعطيل حركة الملاحة نحو البحر الأحمر، وشل ميناء « إيلات ».



    وعيد مكرر وخطة تهجير

    رغم ذلك ومرة أخري صعد الرئيس الأمريكي ترامب لهجته تجاه حركة « حماس »، متهما إياها بإفشال جهود التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى في غزة، مؤكدا في الوقت نفسه أن « القتال ضدها بات ضرورياً ».
    وفي تصريحات صحفية أدلى بها مساء الجمعة 25 يوليو، قال ترامب إن واشنطن « انسحبت من مفاوضات غزة »، واصفا القرار بـ »المؤسف »، لكنه أشار إلى أن « حماس لم تبد أي اهتمام بإبرام صفقة »، مضيفا أنه: « لا بد من القضاء على حماس.. لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها الانتهاء من المهمة. سيتعين عليهم (الإسرائيليون) القتال وتطهير المنطقة. سنحتاج إلى التخلص منهم (حماس) ».
    وتابع: « أعتقد أن حماس تعرف ماذا سيحدث بعد استعادة كل الرهائن، ولهذا لا تريد التوصل إلى اتفاق. هي لا تريد عقد صفقة… أعتقد أنهم يريدون الموت، وهذا أمر سيء للغاية »، على حد قوله.
    وأوضح ترامب أن بلاده ساهمت في إطلاق عدد كبير من الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، لكنه أشار إلى أن « عملية إطلاق من تبقى منهم ستكون أصعب، لأن حماس لم يعد لديها أوراق مساومة ».
    وختم ترامب تصريحاته بالتعبير عن خيبة أمله من بعض تفاصيل محادثاته مع نتنياهو، قائلاً: « لا أستطيع البوح بما دار بيننا، لكنه كان مخيبا إلى حد ما ».
     هناك اعتقاد متنامي لدي الكثير من الأوساط أن رئيس البيت الأبيض لا يزال يراهن على تهجير سكان غزة.
    كتب المحلل ثابت العمور يوم 24 يوليو 2025:
    طرح الرئيس الأمريكي ترامب بشكل مفاجئ، ومن دون سابق إنذار ومن دون وجود مباحثات أو مفاوضات، « إمكانية التوصل إلى حل سريع » في أزمة سد النهضة الإثيوبي. وفي منتصف يونيو 2025، خرج ترامب بتصريح مثير للجدل قال فيه إن « الولايات المتحدة مولت بشكل غبي سد النهضة الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، والذي أثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر ».
    وذكر ترامب أزمة سد النهضة ثلاث مرات خلال أقل من شهر، الأمر الذي يثير عدة تساؤلات عن أسباب إثارته أزمة سد النهضة، وفي هذا التوقيت بالذات، فما دوافع ترامب من ذكر سد النهضة؟ وهل يرتبط التركيز الأمريكي بقضايا إقليمية ودولية؟ وهل هناك مقايضة أمريكية تقوم على تسوية أزمة سد النهضة مقابل قبول مصر بتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء؟.
     وهل طرح ترامب تسوية أزمة سد النهضة مقابل أن تغض القاهرة الطرف على المشروع الإسرائيلي المتعلق ببناء مدينة خيام في رفح تمهيداً لتنفيذ مخطط التهجير؟ هل تتقاطع تصريحات ترامب المتكررة حول سد النهضة بالمتغيرات الحاصلة، والتي تتقاطع بموضوع التهجير، كالترويج الإسرائيلي مثلا بأن إثيوبيا وليبيا وإندونيسيا قد تقبل بتهجير سكان قطاع غزة إليها؟.



    كارثة اقتصادية

    بينما تواصل تل أبيب وواشنطن التهديد بشن هجوم جديد على إيران يستبعد جزء كبير من الخبراء وقوع ذلك لأنه أولا غير مضمون النجاح خاصة بعد تصعيد الدعم العسكري والمادي الصيني الروسي لطهران، وكذلك خشية الغرب من النتائج الكارثية لو أغلقت إيران مضيق هرمز وشلت النقل البحري في الخليج العربي حيث يمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميا وكميات هامة من الغاز المسال.
     وقد أوضح الخبير الإستراتيجي في مجال النفط، جوليان لي، أن ربع تجارة النفط العالمية تقريبا يمر عبر هذا الممر المائي الضيق عند مدخل الخليج العربي، وإذا حالت إيران دون وصول الناقلات العملاقة التي تنقل النفط والغاز إلى أوروبا وغيرها من المناطق الرئيسية المستهلكة للطاقة، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل هائل وسريع وربما زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.
    ممر هرمز المائي يربط الخليج بالمحيط الهندي، حيث تقع إيران شماله والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان جنوبه.
    ويبلغ طوله 161 كيلومترا وعرضه 32 كيلومترا تقريبا في أضيق نقطة فيه، حيث يبلغ عرض الممرات الملاحية في كل اتجاه 3 كيلومترات ونيف.
    غير أن أعماقه الضحلة تجعل السفن التي تمخر عبابه عرضة للألغام، كما أن قربه من اليابسة -وإيران على وجه الخصوص- يجعل السفن تواجه خطر الصواريخ التي تنطلق من الشواطئ أو الاعتراض من قبل زوارق الدوريات والمروحيات.
    ومما يعكس أهمية مضيق هرمز أن السفن العملاقة نقلت عبره في عام 2024 وحده ما يقرب من 16.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات من السعودية والعراق والكويت والإمارات وموانئ إيران الشمالية، وفقا للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبيرغ. كما أن أكثر من خمس الإمدادات العالمية من الغاز -معظمها من دولة قطر– عبرت من خلاله في الفترة نفسها.



    السلاح الضرورة

    اعترف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأنه لا يمكن وقف البرنامج النووي الإيراني بالوسائل العسكرية، وأن الحل يكمن في اتفاق شامل يتضمن نظام رقابة.
    وفي مقابلة مع صحيفة Rzeczpospolita البولندية، أوضح غروسي أن « إيران دولة كبيرة ذات اقتصاد قوي وقدرات صناعية وتقنية متقدمة، ولا يمكن تدمير هذه المقومات بالقوة، الإيرانيون قادرون دائما على إخفاء جزء من أنشطتهم، وبالتالي لا يمكن حل هذه المشكلة عسكريا ».
    وأضاف أن الاتفاق وحده، إذا تضمن نظاما رقابيا صارما، يمكن أن يمنع طهران من تطوير سلاح نووي دون علم المفتشين.
    وأشار إلى أن العديد من المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة يشككون في جدوى الاتفاقات، لكنه شدد على أن « الظروف الصارمة تجعل من الصعب للغاية على إيران تطوير سلاح نووي سرا ».
    وأكد غروسي أن الوكالة لا تمتلك أدلة مؤكدة على امتلاك إيران سلاحا نوويا، رغم وجود مؤشرات على قدراتها التقنية في هذا المجال، مشيرا إلى أن التقرير الصادر قبيل اندلاع الحرب الأخيرة أشار إلى عدم شفافية إيران بشأن بعض أنشطتها، دون أن يثبت امتلاكها القنبلة النووية.
    وفي سياق متصل، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مؤخرا عن تعليق التعاون مع الوكالة، متهما إياها بـ »الانحياز لإسرائيل »، ومشددا على أن استئناف التعاون مشروط بضمان أمن المنشآت النووية الإيرانية.
     من جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تهديد طهران بالعقوبات لا يجدي نفعا. مشيرا إلى أنه ليس من المنطقي أن تتخلى إيران عن صواريخها في ظل التهديدات الإسرائيلية والأمريكية. وقال عراقجي في مقابلة مع صحيفة « لوموند » الفرنسية نشر يوم 10 يوليو: « التهديد بالعقوبات لا يجدي نفعا للدبلوماسية. إذا أرادت أوروبا حقا أن تلعب دورا محوريا، فعليها أن تثبت استقلاليتها وحيادها ».
    وأضاف: « من مظاهر هذا الحياد إدانة عدوان إسرائيل والهجوم الأمريكي على المنشآت الإيرانية – وهو أمر لم تفعله فرنسا حتى الآن ».
    وتابع: « في مثل هذه الظروف، كيف يمكننا أن نتوقع من إيران الالتزام بقواعد اللعبة الدولية؟ ».
    وأكد وزير الخارجية الإيرانية أنه يمكن لأوروبا أن تلعب دورا بناء في الحفاظ على الاتفاق النووي وخفض التوترات، شريطة أن « تدين سلوك إسرائيل العدواني ».
    كما أعرب عن دعمه للدور البناء للدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، شريطة أن تمتنع عن الإجراءات الاستفزازية وغير البناءة مثل التهديد باستخدام آلية إعادة فرض العقوبات، والتي نعتبرها بمثابة هجوم عسكري.
    وشدد على أنه « من وجهة نظر إيران، يعني هذا الإجراء نهاية دور فرنسا وأوروبا في البرنامج النووي السلمي الإيراني ».
    وأشار إلى أنه « إذا كانت فرنسا تتسامح مع تطوير بعض الدول للصواريخ بعيدة المدى، بل وتبيعها، فلماذا تعارض برنامج الدفاع الصاروخي الإيراني، محدود المدى، والذي يعد جزءا من قوة الردع الإيرانية؟ وقد أكدنا مرارا أن برنامجنا الصاروخي دفاعي ورادع بحت ».
    وأضاف عراقجي أنه في ظل تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة المتواصلة لإيران، والتي أصبحت الآن هدفا لهجوم، ليس من المنطقي أن نتوقع من طهران التخلي عن قدراتها الدفاعية.
     من جانبه أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي‌ محمد نائيني أن القوات الإيرانية لم تغفل لحظة واحدة عن تعزيز جاهزيتها، ولو استمرت عملياتها الصاروخية بنفس القوة لما بقي من إسرائيل شيئا.
    وقال نائيني تعليقا على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ضد إيران: « هذه التصريحات العبثية هي في الغالب عمليات نفسية.
    وأكد أن « الكيان الصهيوني انهار خلال الحرب العدوانية التي استمرت 12 يوما، ولو استمرت عمليات الصواريخ للقوات المسلحة الإيرانية بنفس القوة، لما بقي من هذا الكيان اليوم شيئا ».



    الصين الصاعدة

     بعيدا عن الشرق الأوسط المركز بألاف الكيلومترات تخوض واشنطن ما تعتبره قيادتها معركة مصيرية ضد الصين، ويركز البيت الأبيض على فكرة فصل التحالف الصيني الروسي.
    في هذا الصدد كتبت كسينيا لوغينوفا، في « إزفيستيا »، يوم 22 يوليو 2025 تحت عنوان ترامب يمتدح الصين ويعد حلفاءَه للصراع معها، عن لعبة الولايات المتحدة المزدوجة مع الصين:
     أشاد ترامب بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الصينية لوقف تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، حيث يستمر وباء المخدرات منذ عدة سنوات بسبب انتشار هذا الأفيون الاصطناعي. من المحتمل أن يكون الرئيس الأمريكي، بتخفيف لهجته تجاه الصين، يستعد للاجتماع مع شي جين بينغ. ويولي رجال الأعمال الأمريكيون الذين يتعاملون مع الصين اهتماما خاصا بهذا الأمر. ومع ذلك، لا يمنع هذا واشنطن من إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع شركائها الآسيويين وبناء قواعد جديدة، ما يثير ردة فعل سلبية في بكين.
    وفي الصدد، قال مدير معهد آسيا وإفريقيا بجامعة موسكو الحكومية، أليكسي ماسلوف، إن ترامب توقع انتصارا سريعا على الصين. وأضاف:
    « استأنفت الصين إمداد (الولايات المتحدة) بالمعادن الأرضية النادرة ردا على تخفيض الرسوم الجمركية. اتفق الجانبان الصيني والأمريكي على مواصلة الحوار، ومن المفترض أن يستمر مبدئيا في يوليو وأغسطس، كما هو مخطط له، ثم في سبتمبر. لكن يتضح من تصريحات الصحافة الصينية أن الأمريكيين لم يلتزموا بالرسوم الجمركية التي وعدوا بها. نتيجةً لذلك، قد تبطئ الصين أيضا تصدير المعادن الأرضية النادرة. أي أن ما وصف بأنه تقارب لم يفلح تماما. ومن المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة لا تزال تمارس ضغوطًا شديدة على عدد من الدول الآسيوية بفرض رسوم جمركية. يبدو أن ترامب يريد في المقام الأول الضغط على جنوب شرق آسيا، القريبة أيديولوجيا واقتصاديا من الصين من نواح عديدة. لكنني أظن أن الأمور كلها ستعتمد على المفاوضات الأمريكية الصينية، التي يفترض أن تعقد في نهاية الصيف ».
     
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تحاول إشعال حرب أهلية في سوريا ونفوذ تركيا لا يروق لتل أبيب

    اعتبرت صحيفة « حرييت » التركية أن إسرائيل تحاول إشعال حرب أهلية في سوريا وإخراج تركيا من سوريا مشيرة إلى أن النفوذ التركي في سوريا لا يروق لإسرائيل.

    حيث ذكر مقال الصحيفة التركية المقربة من الحكومة في البلاد أن « الشاغل الرئيسي لإسرائيل هو تركيا ». وأضاف: « لا يروق النفوذ التركي في سوريا لإسرائيل. إذا نجحت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب (المحظورة في تركيا) في نزع سلاحها، فإن نفوذ تركيا سيزداد أكثر ».

    وتابعت الصحيفة: « لذلك، تحرض إسرائيل الدروز في الجنوب وحزب العمال الكردستاني في الشمال. الهدف الرئيسي لإسرائيل هو تركيا. إسرائيل لا تريد تركيا التي تعمل بفعالية في سوريا ولبنان. إنها تريد إشعال حرب أهلية وإخراج تركيا من سوريا ».

    ولفتت الصحيفة إلى أن « الهدف الثاني للسياسة الإسرائيلية تجاه تركيا، هو منع نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ». موضحة أن « تركيا تدير الأزمات بديناميكية ضد إسرائيل. إنها تعرقل كل خطوة لإسرائيل على الأرض. سينزع حزب العمال الكردستاني سلاحه، وستعود إسرائيل إلى ديارها بهزيمة جديدة ».

    وتشهد محافظة السويداء اليوم هدوءا حذرا بعد أيام على الاشتباكات الدامية بين عشائر البدو وفصائل درزية مسلحة تدخلت فيها إسرائيل بقصف أرتال للجيش السوري وللأمن العام لأنها حاولت الوصول إلى السويداء.

    وتعتبر إسرائيل هذا التقدم للقوات السورية خرقا للمنطقة المنزوعة السلاح في الجنوب السوري والتي رسمتها تل أبيب للسلطات الحالية بعد سقوط النظام السوري السابق.
      العلم الإلكترونية – وكالة « نوفوستي »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: علامات النهايات في صراعات الشرق الأوسط

    يمر العالم بفترة من عدم اليقين حيث تزداد المخاوف من نشوب صراع نووي شامل، ويتسع نطاق الحروب في الشرق الأوسط، والمواجهات المتقطعة في آسيا، وترتفع نفقات التسلح إلى مستويات غير مسبوقة لتصل إلى 2.72 تريليون دولار سنة 2024، وينفجر سباق تسلح ليس بين القوى الكبرى فقط بل بين القوى الإقليمية، وتظهر أسلحة وتكتيكات حربية تخلط كل صور وخرائط وموازين القوى العالمية، وتنتشر الصراعات المسلحة في أغلب القارات بين دول بشكل مباشر أو بواسطة حركات مسلحة تخدم التكتلات الرأسمالية والشركات الكبرى التي تعمل على الاستحواذ على الثروات الطبيعية النادرة، وترتج الأنظمة السياسية الغربية التي كانت ولا تزال تتفاخر بأنظمتها الموصوفة بالديمقراطية تحت واقع إدراك شعوبها أنها كانت تعيش وهما فرضته عليها وسائل إعلام وطبقة سياسية خاضعة لسلطة المال.
    صدرت مؤلفات كثيرة منذ الربع الأخير في القرن العشرين المنصرم تقدم قراءات تشي بانهيار الغرب وهزيمته، وأفول نجم الإمبراطورية الأمريكية، وسوى ذلك. وتنهض على توقعات وتنبؤات تستند إلى معطيات وعوامل مختلفة مستقاة من نظريات تستخلص من التغيرات التي تطاول المجتمعات الغربية وتركيبة دولها.
     المفكر الفرنسي إيمانويل تود أحد الكتاب المشغولين بالتوقعات التي يستخلصها من دراساته أصدر سنة 2001 كتابه « ما بعد الإمبراطورية: دراسة في تفكك النظام الأمريكي »، تنبأ فيه بانهيار الإمبراطورية الأمريكية وأفول نجمها كقوة عالمية على الرغم من مزاعم انتصارها الكبير بانهيار الاتحاد السوفياتي. وفي السياق نفسه، يرى إيمانويل تود في كتابه بعنوان « هزيمة الغرب » 2025 أن روسيا لن تهزم في حربها على أوكرانيا، بل الغرب ومعه الولايات المتحدة، وذلك بعكس كل ما تردد في وسائل الإعلام، عادا أن الغرب دخل مرحلة انحدار سريع. ويبرر تود توقعه بالاعتماد على مجموعة التحولات التي تمر بها دول الغرب في أوروبا والولايات المتحدة من النواحي الثقافية والسياسية والاجتماعية. ويبشر بسقوط القوى القديمة، أو اضمحلالها لفترة على الأقل، بالنظر إلى موت القيم الاخلاقية والدينية، وحتى الليبرالية، في دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
     مستقبل واشنطن بوصفها قائد الغرب الرأسمالي، هو بلا مبالغة مستقبل كل الغرب وخاصة أوروبا.

     موقع « Counterpunch »: عرى الواقع السياسي المتدهور في الولايات المتحدة وقال أن الوقت حان لثورة أمريكية جديدة. مشيرا إلى إنه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة.
     يتناول التحليل الأزمة البنيوية التي تهدد النظام الجمهوري الدستوري في الولايات المتحدة، مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال.
     ويذكر أنه في الـ 4 من الشهر يوليو 2025 مضى 249 عاماً على إعلان الاستقلال الأمريكي، ولم يبقَ سوى عام واحد خجول، حتى يستكمل ربع 1000 عام من الوجود الوطني للولايات المتحدة، لكن في هذا العام ليس هناك الكثير للاحتفال به، الجمهورية الدستورية في خطر، إنّه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة بمستوى يمكن التعرف إليها بحلول الوقت الذي يحتفل فيه بالذكرى الـ 250 لتأسيس الأمة. فقد منحت المحكمة العليا في قرار صدر خلال شهر يوليو 2025، حصانة من الملاحقة الجنائية للأفعال والإجراءات الرئاسية، ووضعتها تحت خانة المهام الرسمية.
    كما جرد قرار حديث المحاكم الجزئية من سلطة إصدار الأحكام التي تؤثر في الأمة بأكملها، وألغى قرارات كانت ستحد من سلطة إدارة ترامب في إلغاء حق المواطنة بالولادة. والآن يجب أن نعتمد على محكمة عليا يمينية الهوى لتحكم بمصالح الأمة العليا.
    وقد اتخذت هذه القرارات من قبل قضاة اختارتهم الجمعية الفيدرالية، التي تتبنّى عقيدة السلطة التنفيذية الموحدة. وهذا يتضمن أن جميع سلطات السلطة التنفيذية منوطة بالرئيس. تتماشى مع أوامر ترامب التنفيذية التي تسعى إلى انتزاع استقلال الوكالات الإداري، كما هو الحال مع القرارين الأخيرين، حيث وضعت مقاليد السلطة الجامحة في أيدي رجل يميل إلى دفع المسائل إلى أقصى الحدود.
    أضف إلى ذلك الإنشاء الفعلي لجيش محلّي بموجب مشروع قانون « بيغ باد »، ومضاعفة ميزانية إدارة الهجرة والجمارك 3 أضعاف إلى 30 مليار دولار، وزيادة ميزانية الاحتجاز بنسبة 265 في المئة إلى 45 مليار دولار، أي أعلى بنسبة 62 في المئة من نظام السجون الفيدرالي بأكمله. توقع انتشار سجون « التمساح الكاتراز » مثل المنشأة الجديدة في فلوريدا التي تشبه بشكل ملحوظ الثكنات في « أوشفيتز » أو المعتقلات اليابانية في الحرب العالمية الثانية، مع أن معسكرات الاعتقال ليست شيئاً جديداً في تاريخ الولايات المتحدة.
    لقد استلهم هتلر والنازيون من المحميات الأصلية نموذجهم لمعسكرات الاعتقال. والآن، على أولئك الذين يعتقدون أنّ هذه القوى ستستخدم فقط ضد المهاجرين أن يتذكروا كيف نشرت قوات دورية الحدود في بورتلاند خلال انتفاضات « حياة السود مهمّة » عام 2020، قوة عسكرية داخلية تحت سيطرة الرئيس مباشرة.
    الصورة التي يعكسها هذا المشهد تحمل تداعيات خطرة، وسيناريوهات سيئة. فلقد اختل توازن فصل السلطات الذي يوازن بين الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية بشكل كبير، حيث استولى ترامب على السلطة في كل مستوياتها، ومن المتوقّع أن يستغل كامل الصلاحيات التي منحته إياها المحكمة العليا والكونغرس، فالأمريكيون يواجهون احتمال قيام دكتاتورية تنفيذية.
    سوف يمد ترامب يده إلى أقصى حد، ومن المحتمل أن يبالغ بذلك. والسؤال هو ما إذا كانت الاستجابة المناعية للهيئة السياسية الأمريكية ستكون قوية بما يكفي لمقاومة هذا الهجوم، والإجابة غير مؤكدة حتّى اللحظة. وفي نهاية المطاف، فقط انتفاضة مجتمعية هي التي ستعيد هذا إلى الوراء، وهي انتفاضة تمتد عبر الطيف السياسي، بما في ذلك المحافظون التقليديون الذين يشعرون بالقلق من تراجع سيادة القانون. ويجب أن يكون الرفض متجذراً بعمق داخل المجتمع الأمريكي. غير ذلك يعني الانهيار.
     الشرق الأوسط يعيش حالة حرب شبه شاملة، إسرائيل تشن حرب إبادة في غزة لأنها عاجزة عن هزيمة المقاومة الفلسطينية وتتكبد في كل يوم مزيدا الخسائر المادية والبشرية وقادة جيشها يتحدثون عن حرب الثلاثين عاما لسحق حماس، وتهاجم تل أبيب لبنان وسوريا على أمل التخلص من حزب الله ونزع سلاحة بواسطة أيد لبنانية وغربية بعد أن عجزت عن انجاز ذلك عسكريا، وتخوض حربا مع اليمن خسرتها قبلها واشنطن بأساطيلها وحاملات طائراتها، وتفتح جبهة ضد إيران بمشاركة واشنطن وتتبجح بإنتصارها رغم أن كل المعطيات المادية تثبت العكس، وتتوعد تركيا ومصر بحرب ضروس رغم أنها تدرك أنه بدون السند الأمريكي الغربي لا يمكن أن تصمد في مواجهة عسكرية مع عدو ولو واحد أكثر من أسبوعين. إسرائيل تتخبط مشروعها الذي تسانده أغلب دول الغرب لفصل أراض من تركيا وسوريا والعراق وإيران وإنشاء دولة كردية حليفة لها إنهار ويتم نزع سلاح المتمردين الأكراد، ومخططات الفوضى الخلاقة في السودان وليبيا تتراجع. في كل مكان تقريبا تسقط رهانات واشنطن وتل أبيب.



    الفجر الجديد لا يزال بعيدا

    جاء في تقرير كتبه دانييل دي بيتريس لمجلة Newsweek الامريكية يوم 11 يوليو 2025:
    إذا استمعتَ لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا، فقد تظن أن الشرق الأوسط على أعتاب حقبة جديدة أكثر سلما. وسبب هذا التفاؤل هو الضربة التي وجهتها إسرائيل لإيران والتي أسفرت عن إضعاف شوكة الأخيرة في المنطقة. ويضيف نتنياهو أن لدى إسرائيل الآن فرصة ذهبية لتغيير المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط لصالحها.
    وصرح نتنياهو في البيت الأبيض هذا الأسبوع: « أعتقد أننا نستطيع تحقيق سلام بيننا وبين الشرق الأوسط بأكمله بقيادة الرئيس ترامب، ومن خلال العمل معا، أعتقد أننا نستطيع إرساء سلام شامل للغاية يشمل جميع جيراننا ».
    في الواقع من الصعب عدم الموافقة على بعض تفاؤل نتنياهو.
     هناك بعض التحركات الدبلوماسية في المنطقة، ولا يخدم أي منها إيران جيدا. ففي لبنان، يتوسط توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، بين إسرائيل وحزب الله والحكومة اللبنانية في محاولة لإرساء نظام سلام جديد بين الأطراف الثلاثة. ووفقا لباراك، كان رد الحكومة اللبنانية على ورقة موقف واشنطن « مذهلا »، مما يشير إلى اعتقاد إدارة ترامب بوجود فرصة واقعية للتوصل أخيرا إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان.
    ولا تزال المحادثات بين إسرائيل وسوريا جارية، وهو أمر كان بعيدا عن التصور في عهد بشار الأسد الذي أدت شراكته مع إيران وإصراره على تسليم إسرائيل مرتفعات الجولان لدمشق مقابل التطبيع إلى إحباط أي انفراجٍ في العلاقات. لكن الأسد الآن في موسكو، ودمشق تحكمها حكومة مختلفة تماما، مهتمة بتطبيع العلاقات مع خصوم سوريا التقليديين. وهذا لا يشمل الولايات المتحدة فحسب – فقد ألغت إدارة ترامب بعض العقوبات الأمريكية طويلة الأمد المفروضة على سوريا الشهر الماضي – بل يشمل أيضا إسرائيل، التي انخرط مسؤولوها في محادثات سرية مع إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع منذ أشهر.
    لكن مجرد تحريك بعض قطع اللغز لا يعني أن اللعبة ستنتهي عند هذا الحد. فمثلا لا تزال المحادثات الإسرائيلية اللبنانية معقدة بسبب عدة عوامل. فرغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر2024 بين إسرائيل حكومة لبنان وحزب الله، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف مواقع حزب الله داخل جنوب لبنان بشكل شبه أسبوعي. وتجادل الحكومة الإسرائيلية بأنها تعاقب حزب الله على انتهاكاته لوقف إطلاق النار، الذي يلزم الجماعة المسلحة اللبنانية بالانسحاب شمال نهر الليطاني وتسليم مخزوناتها من الأسلحة للجيش اللبناني.
    أما حزب الله، فلديه تفسير مختلف، إذ يؤكد أنه لن ينزع سلاحه طالما أن إسرائيل تلقي قنابلها على الأراضي اللبنانية وتحتفظ بخمسة مواقع مراقبة منفصلة داخل الأراضي اللبنانية. أما الرئيس اللبناني جوزيف عون، فرغم أنه ليس من محبي حزب الله، إلا أنه لا يريد أن ينظر إليه على أنه يتعرض للضرب من قبل الإسرائيليين، ولديه حافز سياسي داخلي لعدم الرضوخ للمفاوضات.
    وكذلك لن تكون المحادثات الإسرائيلية السورية سهلة أيضا. فرغم رؤية نتنياهو لطي صفحة الماضي تماما، فمن المرجح أن تفضي هذه المحادثات الجارية إلى وضع الدولتين الجارين بروتوكولات عسكريةً لمنع الاشتباك ووضع حواجز أمنية على طول حدودهما المشتركة. وقد يكون أحمد الشرع منفتحا على استكشاف علاقة جديدة، لكن فكرة إضفاء طابع رسمي عليها مع بقاء مرتفعات الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة أمر يصعب تصوره.
    في الواقع، سيكون ذلك قطيعةً جذرية مع سياسة سوريا السابقة، وسيوقعه في مشاكل مع العناصر الأكثر تحفظًا في قاعدته السياسية. وقبل شهرين فقط، شنت إسرائيل غارةً جويةً قرب القصر الرئاسي السوري في حيلة لتحذير الحكومة السورية الجديدة من مهاجمة المناطق التي يغلب عليها الدروز.
    لا شيء من هذا يفسر حتى الحرب الدائرة في غزة، التي لا تزال تمثل عبئا ثقيلا على إسرائيل، وتجعل من الصعب للغاية على أي دولة في المنطقة، سواء كانت السعودية أو سوريا، إصلاح علاقاتها مع تل أبيب حتى لو رغبت في ذلك.
    وإذا بدا كل هذا متشائما، فهو كذلك بالفعل. فالشرق الأوسط يتحرك ببطء، فلا تستغربوا إن لم يتحقق الفجر الجديد الذي يتحدث عنه الجميع.



    إسرائيل ومصر

     
    جاء في تقرير صدر من واشنطن ونشره موقع رأي اليوم يوم الأحد 13 يوليو 2025:
     بات من المرجح ان الجدال يزداد سخونة في المناخ المصري خصوصا على مستوى المؤسسة العسكرية في تزايد تأثير ونفوذ التقارير التي يتم تسريبها عن عمل وجهد إسرائيلي منظم خلف الستائر لتقليص قوة سلاح الجو المصري وقدرات الجيش المصري على المستوى الصاروخي.
    بدات أوساط أمريكية خلافا للإسرائيلية وأحيانا أوروبية تشير الى ان الكواليس في المجتمع الدولي مليئة بمحاولات الاسرائيليين الاشارة إلى ان الجيش المصري يوسع في قدرته الصاروخية وقدراته المتعلقة بالدفاع الجوي و الهجوم الجوي بطريقة مريبة ويمكن ان تخل بالتوازن العسكري في المنطقة.
     الجانب الإسرائيلي يلعب بهذه الورقة في الغرف الأمريكية المظلمة وفقا لمصادر مطلعة جدا في واشنطن تحت عنوان المخاطر التي تواجه التوازن العسكري والأمن الاقليمي.
    والأهم تحت عنوان مخاطر تسلل تقنيات صينية وأخرى إيرانية الى سلاح الصواريخ في الجيش المصري.
    ورغم ان الجيش المصري يترك الأمر بلا تعليق ولا تناقشه لا الحكومة المصرية ولا اجهزة الاعلام في القاهرة يبدو ان هذا النقاش في هذا الملف يتطور ويتدحرج خصوصا و ان الجانب الاسرائيلي يثير تساؤلات ويحرض الادارة الأمريكية وبعض الدول الاوروبية على اساس اقتراح برامج محددة كما تسرب في واشنطن مؤخرا لمراقبة وتقييم التطورات العسكرية التي بدا يبحث عنها الجيش المصري خصوصا في مجال قدرته التصنيعية على القذائف الصاروخية.
     وبصفة خاصة القذائف الصاروخية متوسطة المدى والتي يرى الاسرائيليون انها في حال تزويدها بتقنيات صينية ستصبح خطرا كبيرا ليس على إسرائيل فقط. ولكن على القواعد الأمريكية في المنطقة مع تحذيرات موازية يبدو ان بعض المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتأثرون بها بعنوان الخلل السياسي الذي يمكن ان ينتج فيما يتعلق باستقرارالمنطقة وعملية السلام و إتفاقيات السلام مع مصر اذا ما تسلمت إدارة الجيش المصري لاحقا وتحت اي عنوان او ظرف ما تصفه التقارير الإسرائيلية بقوى متطرفة.



    الحصار لن يرفع

    ذكرت وكالة رويترز بعد إغراق القوات اليمنية سفينتي بضائع كانتا في طريقهما إلى إسرائيل أن عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين في اليمن صرح يوم الخميس 10 يوليو 2025 إن من غير الممكن السماح لأي شركة بنقل بضائع ذات صلة بإسرائيل عبر مناطق بحرية محددة.
    وقال إن حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب مستمر.
    وأضاف « قرارنا في منع الملاحة على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي هو قرار حازم ثابت مستمر طالما استمر العدو الإسرائيلي في العدوان والحصار على قطاع غزة ».
    وتابع « قرار الحظر لم يتوقف أبدا ولم يلغ وهو قرار ساري المفعول وكانت عملية الرصد مستمرة وما استجد هو المخالفة من بعض الشركات ».



    ضعف واضح

    أكد الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري اللواء إبراهيم عثمان هلال في تصريح أدلى به لقناة « القاهرة » الإخبارية يوم 12 يوليو 2025، أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق انتصارات حاسمة بمفردها، وتعتمد بشكل كامل على الدعم الخارجي وخاصة من الولايات المتحدة.
    وقال الخبير العسكري إن حرب الجنوب اللبناني الشاملة، التي استمرت لأكثر من 50 يوما، كشفت ضعف إسرائيل، حيث لم تتمكن من التوغل سوى 5 كيلومترات فقط داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس قصورا كبيرا في قدرتها على الحسم العسكري.
    شدد عثمان هلال على أن الوضع في قطاع غزة، الذي يشهد تصعيدا متواصلا منذ أكثر من عامين، دليل إضافي على فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، رغم استخدامها المتكرر للقوة المفرطة.
    وأشار إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن هشاشة البنية الدفاعية لـ »الكيان الصهيوني »، حيث لجأت إسرائيل إلى المخابئ والأنفاق لحماية نفسها، في صورة تعكس مدى ارتباكها أمام قوة إقليمية صاعدة مثل إيران.
    وفيما يتعلق بمحاولات إسرائيل لترسيخ وجودها في المنطقة، قال اللواء هلال إن تل أبيب تسعى لإعادة رسم صورتها في الشرق الأوسط عبر مسار التطبيع مع بعض الدول العربية، إلى جانب تدخلاتها المتكررة في سوريا ولبنان والضفة الغربية، ومحاولات فرض واقع جديد في ظل صمت دولي ودعم أمريكي واضح.
    وأكد الخبير المصري أن كل هذه التحركات تصطدم بمعادلة ميدانية وشعبية معقدة، تعيق تحقيق الأهداف الإسرائيلية، وتؤكد أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يرسم بالإملاءات أو القوة.



    حرب متجددة

    تحاول تل أبيب تغطية تعثر عملياتها العسكرية ضد طهران كعادتها بلغة التهديد، وهكذا قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الخميس 10 يوليو، إن إسرائيل ستضرب إيران مجددا «بقوة أشد» إذا تعرضت لتهديد منها.
    ونقل عنه بيان صادر عن مكتبه القول: «ستصل إليكم يد إسرائيل الطويلة في طهران وتبريز وأصفهان، وفي أي مكان تحاولون فيه تهديد إسرائيل أو الإضرار بها. لا مكان للاختباء. إذا اضطررنا للعودة، فسنعود وبقوة أكبر».
    وكان كاتس يدلي بخطاب في حفل تخريج دورة طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية، وفقا لموقع «إسرائيل أوف تايمز» الإخباري.
    وفي المناسبة نفسها، قال رئيس الأركان الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، إن الحرب الأخيرة مع إيران كانت «لحظة أثبتنا فيها لأنفسنا وللعالم أننا حين نهدد، نعرف كيف نتوحد، ونتحرك، ونضرب بدقة وقوة ومسؤولية».
    وخاضت إيران وإسرائيل حربا جوية وصاروخية استمرت 12 يوما في يونيو، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة. واتفق الجانبان على وقف إطلاق النار في 23 يونيو.
    وهاجمت إسرائيل مواقع نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بشن ضربات على مواقع نووية إيرانية.
    وقال زامير إن العملية العسكرية الأخيرة «أحدثت تأثيراً إقليمياً كبيراً وغيرت موازين الشرق الأوسط».
     وتابع: «ضرباتنا الدقيقة في العمق الإيراني بالتنسيق مع القوات الأمريكية أثبتت أننا نعرف كيف نضرب، بدقة وقوة، عندما تهدد إسرائيل».
    وقال زامير إن «التحولات الجيوسياسية في المنطقة تحمل فرصاً استراتيجية لإسرائيل من جهة، وتفرض تحديات تتطلب استعداداً متزايداً من جهة أخرى»، مشدداً على «ضرورة دراسة كل جبهة بشكل منفصل، مع فهم سياقها الإقليمي ضمن المشهد الأوسع للشرق الأوسط».
    من جانبه، قال قائد سلاح الجو اللواء تومر بار: «تغلبنا على تحدي مسافة 1800 كيلومتر، وحولنا إيران من دولة في الدائرة الثالثة إلى دولة في الدائرة الأولى. المعركة لم تنته، ونحن مستعدون للتحرك عندما تستدعي الحاجة».



    اعتراف بالفشل

    وفي وقت سابق الخميس، اعترف مسؤول إسرائيلي إن معلومات المخابرات الإسرائيلية تشير إلى أن اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال موجوداً في «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، وهي المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة، شهر يونيو2025، ولم يتم نقله، حسب ما أوردته «رويترز».
    وذكر المسؤول الذي تحدث لصحافيين في واشنطن أن الإيرانيين قد يكونون قادرين على الوصول إلى أصفهان، إلا أنه أوضح أنه سيكون من الصعب نقل أي مواد من هناك.
    من جهتها، نقلت «نيويورك تايمز» عن المسؤول الإسرائيلي الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المعلومات، قوله إن جزءاً من مخزون إيران تحت الأرض من اليورانيوم المُخصب بدرجة 60 في المائة القريبة من مستوى صنع القنبلة، قد نجا من الضربات، وقد يكون في متناول مهندسي إيران النوويين.
    وأضاف المسؤول أن الاستخبارات الإسرائيلية التقطت إشارات على نشاط يتعلق بأسلحة نووية بعد وقت قصير من قيام سلاح الجو الإسرائيلي بقتل حسن نصرالله، أمين عام «حزب الله» اللبناني.
    والأربعاء، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع «فوكس بيزنس» خلال زيارته لواشنطن، إن إسرائيل لا تزال قلقة بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن المواد «مدفونة تحت الأرض»، ولا توجد معلومات تناقض ذلك.



    العودة إلى الحرب

    تحدثت مجلة «نيوزويك» الأمريكية في تقرير لها يوم 11 يوليو عن اربعة مؤشرات على تجدد الحرب بين طهران وتل أبيب جاء فيه:
    لا تزال التوترات بين إيران وإسرائيل محتدمةً بعد حربهما التي استمرت 12 يوماً في يونيو، والتي تعد المواجهة الأكثر مباشرة وتدميراً بينهما حتى الآن. ولفتت مجلة «نيوزويك» الأمريكية إلى 4 مؤشرات قالت إنها تدل على أن تل أبيب وطهران تخاطران بالعودة إلى الحرب.
    وذكرت المجلة أن الصراع بدأ في 13 يونيو بضربات إسرائيلية على أهداف نووية وعسكرية إيرانية، مما أثار رداً إيرانياً واسع النطاق شمل مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية المُوجهة إلى إسرائيل.
    وفي 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات جوية وصاروخية على منشآت نووية إيرانية رئيسية، وردت إيران باستهداف «قاعدة العديد» الأمريكية في قطر.
    وعلى الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق نار في 24 يونيو، فإن التوترات الاستراتيجية والنووية العميقة لا تزال دون حل.
    وأشارت إلى أن تفاقم الصراع الإيراني – الإسرائيلي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتهديد الطاقة والأمن العالميين، ويخاطر بجر قوى كبرى – مثل الولايات المتحدة والصين – إلى صراع مباشر، وترك وقف إطلاق النار القضايا الخلافية الرئيسية دون معالجة، مما مهد الطريق لتجدد المواجهة، وتشير بعض التطورات الأخيرة إلى ازدياد خطر استئناف الصراع.
    واستعرضت المجلة الأسباب التي قد تجدد المواجهات
    1- إعادة التسلح بسرعة.
    يعيد كلا الجانبين التسلح، حيث حصلت إيران على بطاريات صواريخ أرض – جو صينية في إطار سعيها لإعادة بناء دفاعاتها التي تضررت من إسرائيل.
    وبالإضافة إلى ذلك، أكدت وزارة الدفاع الصينية استعدادها لتزويد «الدول الصديقة» بطائرات مقاتلة متعددة المهام من طراز «J-10»، وسط تقارير تفيد بأن إيران تسعى للحصول على هذه الطائرات لتحديث دفاعاتها الجوية القديمة، ومعظمها روسية الصنع.
    في غضون ذلك، عززت إسرائيل دورياتها الجوية فوق لبنان، وشكَّلت وحدات أمنية محلية جديدة لحماية عملائها، وأعادت تفعيل قوات الاحتياط لدعم قوات الخطوط الأمامية، كما أكد وزير الدفاع إسرائيل يسرائيل كاتس.
    كما سرعت الولايات المتحدة شحنات الأسلحة إلى إسرائيل لتعويض المعدات التي فقدتها، وزودتها بذخائر دقيقة متطورة وأنظمة دفاع صاروخي.
    2- وضع البرنامج النووي الإيراني
    على الرغم من الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية خلال الصراع، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت المنشآت الرئيسية قد أُغلقت.
    وتقول إيران إنها تواصل تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، محافظةً على طموحاتها النووية، وأوقفت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عمليات التفتيش.
    ولا تزال آفاق المفاوضات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب غير مؤكدة.
    3- تقارب ترامب ونتنياهو
    قبل فترة ليست طويلة، بدا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منقسمَين حول كيفية التعامل مع إيران.
    ومع ذلك، تشير الاجتماعات الأخيرة إلى دلائل أكبر على تقاربهما في مواجهة طموحات طهران النووية ودعمها لحلفائها الإقليميين.
    وقال نتنياهو: «ستتخذ إسرائيل جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها»، بينما أعلن دعمه العلني لنهج ترامب.
    وفي إشارة على شراكتهما الوثيقة، رشح نتنياهو ترامب لجائزة «نوبل للسلام»، مؤكداً على جبهتهما الموحدة بشأن أمن الشرق الأوسط.
    4- تصاعد أنشطة خصوم إسرائيل.
    كثف الحوثيون في اليمن هجماتهم أخيراً على إسرائيل، حيث أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مناطق قريبة من تل أبيب، وأغرقوا أيضاً سفينتين في البحر الأحمر، هما «إترنيتي سي» و«ماجيك سيز» اليونانيتان، اللتان تعملان لحساب إسرائيل.
    تظهر هذه الضربات المنسقة القدرات العسكرية المتنامية للحوثيين، واستراتيجية إيران الأوسع للضغط على إسرائيل وتعطيل ممرات الشحن الحيوية.
    ويثير هذا التصعيد في الأعمال العدائية احتمالية جر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.
    ماذا سيحدث بعد ذلك؟
    لا تزال التوترات مرتفعة مع تعزيز إيران قدراتها العسكرية وتصعيد خصوم إسرائيل، مثل الحوثيين، هجماتهم الإقليمية.
    وأعربت طهران عن اهتمام حذر بالدبلوماسية، لكنها لا تظهر أي إشارة إلى وقف تطويرها النووي أو الصاروخي، بينما لا تزال إسرائيل ملتزمة بمواجهة هذه التهديدات.



    منعطف غير محسوب

    في وسط معمعة المواجهات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ظلت موسكو تتحرك خلف الستار في معاكسة لأهداف تل أبيب، الوضع تبدل بشكل لافت بعد موقف الكرملين المؤيد لطهران بعد الهجمات الإسرائيلية الأمريكية، وبعد اعلان حكومة تل أبيب الرسمي تقديم مختلف أشكال الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا وبعد مشاركتها العلنية في الجهود الأوروبية المناهضة لموسكو.
    حول دعم إسرائيل للنازيين في أوكرانيا، كتب إيغور ليفيتاس، في « أوراسيا ديلي »:
    غالبا ما يطرح علي هذا السؤال: لماذا تدعم إسرائيل أوكرانيا؟ وفي كل مرة أحاول أن أشرح بصراحة أن إسرائيل دولة متعددة الأوجه، وأن أوكرانيا مدعومة من قبل مواطني الاتحاد السوفييتي السابقين الذين يعانون من عقدة نقص قديمة.
    ولكن في إسرائيل، أكثر من نصف السكان هم من اليهود الشرقيين، « السفارديم »- أشخاص من المغرب واليمن وإيران والعراق وتونس والجزائر ودول أخرى لا يهتمون بأي شيء يحدث بين روسيا وأوكرانيا. أضف إلى هذا العدد الضخم من اليهود المتشددين الذين لا يهتمون بالأمر على الإطلاق، بل إنهم لم يسمعوا عنه حتى.
    والخلاصة هي أن هناك حوالي 10 في المائة فقط من اليهود الصياحين والأغبياء للغاية، والذين تلقوا تعليما سيئا، ويحتاجون إلى تنفيس غضبهم، في شيء ما، بسبب حياتهم الفاشلة. إنهم مؤلفو وسائل الإعلام الإسرائيلية الناطقة باللغة الروسية، أميون وأغبياء. فهم يخونون ذكرى أسلافهم، الذين قتلهم منحطّون من جماعة بانديرا، لا لشيء آخر سوى لأن « اليهود يجب أن يقتلوا ».
    لكن السؤال يصبح أكثر أهمية عندما نتحدث عن أولئك الذين يمثلون السلطة. ولذلك، لم أتفاجأ كثيرا بل أغضبني تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، الذي قال، ردا على سؤال أحد المراسلين حول شعور وزارة الخارجية الإسرائيلية إزاء تمجيد بانديرا وشوخيفيتش وغيرهما من النازيين، إنه لا يعرف شيئا عن تمجيد المتعاونين مع النازية في أوكرانيا الذين شاركوا بشكل نشط في الإبادة الجماعية لليهود.
    ويواصل النظام الحالي في كييف تنفيذ أهداف بانديرا بشكل منهجي. ولا يمكن إلا لشخص أعمى ألا يلاحظ هذا. ولكن عندما يقود الأعمى أعمى، فهذا أمر سيئ حقا. ومع هذه القيادة، فإن هذا هو، للأسف الشديد، الطريق الذي تسلكه إسرائيل.



    تصريحات مدهشة

    يوم 10 يونيو 2025 أعربت متحدثة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن دهشتها من تصريحات السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا المتكررة حول إمداد تل أبيب كييف بالأسلحة.
    وأشارت زاخاروفا إلى بيان الخارجية الإسرائيلية التي نفت تصريحات السفير الإسرائيلي ميخائيل برودسكي حول إرسال تل أبيب أنظمة « باتريوت » إلى أوكرانيا.
    وكتبت زاخاروفا في قناتها على « تلغرام »: « الأمر الغريب هو تكراره لهذه التصريحات بشكل منتظم. هذه ليست « أحكاما تقديرية ولا وجهة نظر شخصية، بل أقوال صادرة عن مسؤول رسمي يتم تقديمها على أنها حقائق ».
    ويوم الاثنين 9 يونيو أعلن السفير الإسرائيلي أن بلاده أرسلت إلى أوكرانيا منظومات دفاع جوي من طراز « باتريوت » حصلت عليها من الولايات المتحدة عام 1990.
    يوم 7 يونيو 2025 اتهم الأستاذ المساعد في جامعة المالية الروسية غيفورغ ميرزايان أوروبا بتعزيز تعاونها العسكري مع إسرائيل، وتبنيها موقفا معاديا لروسيا. وكتب في مقال له نشرته صحيفة « فزغلياد » الروسية يوم 7 يونيو 2025:
     أن الاتحاد الأوروبي يحاول تعويض تأخره في صناعة الأسلحة عن روسيا عبر الاستيراد من إسرائيل، رغم انتقاداته العلنية للسياسات الإسرائيلية في غزة.
    وكشف ميرزايان أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية لأوروبا سجلت رقماً قياسياً عام 2024، حيث بلغت قيمتها 7 مليارات يورو، وهو ما يمثل نصف إجمالي صادرات إسرائيل من الأسلحة. وعلق قائلاً: « أوروبا تدين إسرائيل سياسياً بينما تدعمها اقتصادياً ».
    وحذر الخبير الروسي من أن توريد إسرائيل أسلحة لأوروبا قد يؤدي إلى وصولها لأوكرانيا، مما قد يدفع روسيا لاعتبار إسرائيل « دولة معادية ».
    يأتي هذا التحذير في وقت أعرب فيه الأمين العام لحلف الناتو عن دهشته من قدرات روسيا الإنتاجية في مجال الذخائر، حيث ذكر أن موسكو تنتج في ثلاثة أشهر ما ينتجه الحلف في عام كامل رغم تفوق الاقتصاد الغربي.



    ساعة العد التنازلي

    في صراعات الشرق الأوسط كما في غيرها أحداث لافتة قد تكون لها ابعاد أوسع من ظاهرها.

     شنت القوات الجوية الإسرائيلية، يوم الإثنين 23 يونيو 2025، موجة جديدة من الغارات على مواقع في طهران، استهدفت خلالها عدة مقار عسكرية وأمنية داخل العاصمة الإيرانية، من بينها مبان تابعة للحرس الثوري وقوات الأمن، كما طالت الضربات «ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل» التي كانت منتصبة في ساحة فلسطين، والتي ترى فيها إسرائيل رمزا لتحريض النظام الإيراني على إزالة وجودها على الأراضي الفلسطينية، فقررت تدميرها ضمن هجوم ذي طابع رمزي ورسالة سياسية واضحة.
    أفاد موقع «إيران إنترنشيونال» بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت بشكل مباشر «ساعة فلسطين»، وهي المعلم الذي كان يعرض عدا تنازليا ينتهي بعام 2040، الموعد الذي حدده مسؤولون إيرانيون لتدمير إسرائيل، وينظر إلى هذا الهجوم على أنه تصعيد في الحرب النفسية والرمزية بين الطرفين، إذ جاء في ذروة التوتر المتصاعد خلال الأيام الأخيرة.
    وفي بيان رسمي، أوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القوات الجوية نفذت أيضا هجوما على قاعدة «رعد 5» وسط إيران، واستهدفت قاذفتي صواريخ إيرانيتين في مواقع يعتقد أنها تضم منصات إطلاق بعيدة المدى.
    تعتبر ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل معلما رمزيا أنشأه الحرس الثوري الإيراني، في ساحة فلسطين وسط العاصمة طهران، وهي عبارة عن شاشة إلكترونية ضخمة تقوم بعرض عد تنازلي ينتهي في عام 2040، وهو العام الذي أعلن فيه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن إسرائيل لن تبقى موجودة بعده.
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطر ترد على تصريحات نتانياهو « التحريضية »

    العلم – وكالات

    ردت قطر، الأحد، على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو « التحريضية » التي حذرها فيها بضرورة « التوقف عن اللعب على الجانبين » في وساطتها للتوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحماس في غزة.

    وأعرب المتحدث الرسمي باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري عن « رفض دولة قطر بشكل قاطع التصريحات التحريضية الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، والتي تفتقر إلى أدنى درجات المسؤولية السياسية والأخلاقية ».

    وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قد حذر، السبت، قطر بضرورة « التوقف عن اللعب على الجانبين » في المفاوضات للتوصل إلى هدنة في غزة.

    وكتب نتانياهو على منصة إكس « حان الوقت لكي تتوقف قطر عن اللعب على الجانبين بحديثها المزدوج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاحتلال يشن عشرات الغارات على سوريا.. وهبوط مروحية إسرائيلية بالسويداء لأول مرة

    العمق المغربي

    كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، أن مروحية عسكرية إسرائيلية هبطت الليلة الماضية في مدينة السويداء جنوبي سوريا، لأول مرة، فيما أعلن جيش الاحتلال عن استهداف عشرات المواقع في سوريا بغارات نفذتها 12 مقاتلة إسرائيلية

    وأوضحت إذاعة جيش الاحتلال أن المروحية نقلت “معدات ومساعدات” للدروز في السويداء وجبل الدروز على بعد نحو 70 كيلومترا من إسرائيل.

    وأوردت مصادر محلية ذكرت أن عددا من الجرحى الدروز نقلوا إلى إسرائيل لتلقي العلاج بعد إصابتهم في الاشتباكات التي شهدتها بعض المواقع جنوبي سوريا، فيما أفادت قناة الجزيرة أن مروحيات إسرائيلية اخترقت الأجواء السورية نحو الجنوب وحلقت في أجواء درعا والسويداء.

    في نفس السياق، قال الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، إنه قصف الليلة الماضية بـ12 طائرة حربية عشرات الأهداف في سوريا، شملت مدافع مضادة للطائرة ومنصة إطلاق صواريخ أرض- جو، وذلك في انتهاك جديد لسيادة سوريا، مشيرا إلى إنه سيواصل هجماته في سوريا “لإزالة أي تهديد في المنطقة”، وفق زعمه.

    ومساء أمس الجمعة، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن “الطيران الإسرائيلي استهدف بغارة محيط قرية شطحة بريف محافظة حماة الشمالي الغربي”، كاشفة أن الغارة نتج عنها “4 إصابات”، دون أن تحدد حالتهم الصحية.

    وأضافت الوكالة أن “غارات أخرى استهدفت محيط مدينة حرستا بمحافظة ريف دمشق”، أسفرت عن سقوط قتيل، فيما استهدفت إحدى الغارات محيط مدينة إزرع، بريف محافظة درعا. ولم تحدد “سانا” الأهداف التي طالتها الغارات.

    ​​​​​​​وفجر الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي شن غارة جوية على منطقة مجاورة لقصر الرئاسة بالعاصمة دمشق، فيما قالت تل أبيب إن الضربة “رسالة تحذير” للإدارة السورية في دمشق.

    وفي بيان مشترك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس، تعليقا على القصف، إن “هذه رسالة واضحة للنظام (الإدارة الجديدة) السوري: لن نسمح بنشر قوات جنوب دمشق أو بأي تهديد للدروز”.

    وجاءت الضربة الإسرائيلية بعد ساعات من بيان مصور صادر عن زعماء الطائفة الدرزية ومرجعياتها ووجهائها، الخميس، أكدوا فيه أنهم “جزء من سوريا الموحدة”، مشددين على “رفضهم التقسيم أو الانفصال”، فضلا عن اتفاق الحكومة السورية مع وجهاء جرمانا التي يقطنها سكان دروز بريف دمشق على تعزيز الأمن وتسليم السلاح المنفلت.

    ويمثل البيان صفعة لإسرائيل التي تحاول استغلال ورقة الأقليات، خاصة الدروز في جنوب سوريا، لترسيخ تدخلاتها وانتهاكاتها للسيادة السورية، وفرض واقع انفصالي، في وقت تؤكد فيه دمشق أن لجميع الطوائف في البلاد حقوقا متساوية دون أي تمييز.

    إلى ذلك، ندد المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، بانتهاكات إسرائيل لسيادة سوريا، بما في ذلك الغارات الأخيرة على دمشق ومناطق أخرى.

    ودعا المبعوث الأممي إسرائيل إلى وقف هجماتها على سوريا فورا وعدم تعريض المدنيين السوريين للخطر، كما طالبها باحترام القانون الدولي وسيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامتها واستقلالها.

    من جهته، قال الرئيس السابق للحزب الاشتراكي اللبناني، وليد جنبلاط، اليوم السبت، إن انتهاك إسرائيل سيادة سوريا لا يساعد في استكمال الحل السياسي الذي نعمل عليه مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

    وفي تصريحات أدلى بها غداة لقائه الشرع في دمشق، دعا جنبلاط الدول العربية والمجتمع الدولي إلى الضغط على العدو الإسرائيلي لوقف تدخله السافر في سوريا.

    كما دعا الزعيم الدرزي اللبناني الدول العربية والمجتمع الدولي لدعم سوريا والوقوف إلى جانبها لتتمكن من بناء دولتها الجديدة.

    والثلاثاء والأربعاء الماضيين، شهدت منطقتا أشرفية صحنايا وجرمانا اللتان يتركز بهما سكان من الطائفة الدرزية في محافظة ريف دمشق، توترات أمنية على خلفية انتشار تسجيل صوتي منسوب لأحد أبناء الطائفة الدرزية، تضمّن “إساءة” للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    وتمكنت قوات الأمن من استعادة الهدوء في المنطقتين بالتنسيق مع وجهائهما، بعد سقوط ضحايا مدنيين وعناصر أمن بهجمات شنتها مجموعات مسلحة “خارجة عن القانون” تسعى “للفوضى وإحداث فتنة”.

    وجاءت هذه التطورات وسط تحذيرات متصاعدة من محاولات إسرائيل استغلال الدروز لفرض تدخلها في سوريا، في وقت تؤكد فيه دمشق أن جميع مكونات الشعب متساوون في الحقوق.

    ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في البلاد بعد إسقاط نظام بشار الأسد، واحتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين لعام 1974.

    ورغم أن الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع لم تهدد إسرائيل بأي شكل، تشن تل أبيب بوتيرة شبه يومية منذ أشهر غارات جوية على سوريا، ما أدى لمقتل مدنيين، وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش السوري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تقحم نفسها في اشتباكات بين السلطات السورية والدروز

    العلم – وكالات

    شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية أكثر من 20 غارة استهدفت مراكز عسكرية في جميع أنحاء سوريا ليل الجمعة السبت، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بعد أن كانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق عن تنفيذ ضربة قرب القصر الرئاسي في دمشق.
      وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مقتل مدني جراء الغارات، بينما أكد جيش الاحتلال الاسرائيلي أنه استهدف بنى تحتية عسكرية في محيط دمشق ومناطق أخرى من سوريا التي لا تزال إسرائيل في حالة حرب معها.
      وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يملك شبكة واسعة من المصادر على الأراضي السورية، عن « أكثر من 20 غارة إسرائيلية على درعا وريف دمشق وحماة، طالت مستودعات ومراكز عسكرية »، إضافة إلى غارات على ريفي حماه واللاذقية.
      ووصف المرصد الغارات بأنها « الأكثر عنفا منذ بداية العام ».
      وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس في العاصمة السورية عن سماع أصوات هدير طائرات وعدد من الانفجارات.
      وذكرت وكالة سانا أن « مدنيا استشهد جراء غارات طيران الاحتلال الإسرائيلي على محيط مدينة حرستا بريف دمشق ». ومنذ سقوط الرئيس بشار الأسد في دجنبر الماضي، نفذت إسرائيل التي تنظر إلى السلطات الجديدة في دمشق بريبة، مئات الهجمات على مواقع عسكرية في سوريا، مبررة ذلك بسعيها لمنع وصول الأسلحة إلى السلطات الجديدة التي تصفها ب »الجهادية ».
      كما أرسلت إسرائيل أيضا قوات إلى المنطقة منزوعة السلاح في هضبة الجولان.
      واستهدفت غارة إسرائيلية فجر الجمعة دمشق، تردد صداها في أنحاء العاصمة، وفق ما أفاد مراسلو فرانس برس وسكان. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على منص ة إكس إن « طائرات حربية أغارت.. على المنطقة المجاورة لقصر أحمد حسين الشرع في دمشق ».
      ودانت الرئاسة السورية في بيان هذا القصف الذي قالت إنه طال القصر الرئاسي، معتبرة أنه « يشكل تصعيدا خطيرا ضد مؤسسات الدولة وسيادتها ».
      كما دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش « انتهاكات إسرائيل لسيادة سوريا »، مضيفا على لسان المتحدث باسمه أنه « من الضروري أن تتوقف هذه الهجمات وأن تحترم إسرائيل سيادة سوريا ».
      وتأتي هذه الغارات عقب اشتباكات بين مسلحين دروز وعناصر أمن ومقاتلين مرتبطين بالسلطة السورية قرب دمشق وفي جنوب البلاد، على الحدود مع إسرائيل، أوقعت أكثر من مئة قتيل خلال يومين، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
      وعقب الغارة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان مشترك مع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس « هذه رسالة واضحة للنظام السوري. لن نسمح بنشر قوات (سورية) جنوب دمشق أو بتهديد الطائفة الدرزية بأي شكل من الأشكال ».
      دانت الخارجية القطرية الغارة الإسرائيلية قرب دمشق معتبرة أنها « عدوان سافر على سيادة » سوريا.
      وبعد ساعات على إعلان إسرائيل شن غارات على دمشق، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية في بيان أن « سوريا يجب ألا تصبح مسرحا للتوترات في المنطقة ».
      وجددت اسرائيل الخميس تهديداتها، إذ حذر كاتس في بيان من أنه « إذا استؤنفت الهجمات على الدروز وفشل النظام السوري في منعها، فسترد إسرائيل بقدر كبير من القوة ».
      وإثر إطاحة الاسد الذي قدم نفسه حاميا للأقليات في سوريا، لم تتوصل الفصائل الدرزية المسلحة التي لا تنضوي تحت مظلة واحدة، إلى اتفاق كامل مع السلطات الجديدة. لكن مئات المقاتلين من فصيلين رئيسيين انضووا في صفوف الأمن العام ووزارة الدفاع.
      ويتوزع الدروز بين لبنان وسوريا وإسرائيل والجولان المحتل.
      والتقى الشرع الجمعة في دمشق الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط الذي كان دعا الأربعاء أبناء طائفته في سوريا إلى « رفض التدخل الإسرائيلي ».
      وأفاد المرصد السوري عن مقتل أربعة دروز في ضربة بمسيرة أصابت مزرعة في كناكر في محافظة السويداء في جنوب سوريا.
      وبدأت الاشتباكات ليل الاثنين في جرمانا ثم انتقلت في اليوم التالي إلى صحنايا وهما مدينتان تقطنهما غالبية درزية ومسيحية قرب دمشق. وامتد التوتر بشكل محدود الى محافظة السويداء جنوبا.
      وقال المرصد السوري وسكان دروز، إن مقاتلين وعناصر أمن تابعين للسلطة هاجموا المدينتين، على خلفية انتشار تسجيل صوتي اعتبر مسيئا للنبي محمد، واشتبكوا مع مسلحين دروز في المنطقة.
      وأوقعت الاشتباكات خلال يومين أكثر من مئة قتيل يتوزعون بين مسلحين دروز من جهة، وعناصر أمن ومقاتلين مرتبطين بالسلطة من جهة أخرى، إضافة الى 11 مدنيا، بحسب المرصد السوري.
      ومساء الخميس ندد الشيخ حكمت الهجري، أبرز القادة الروحيين لدروز سوريا، بـ »هجمة إبادة غير مبررة » ضد أبناء طائفته، مطالبا « وبشكل فوري أن تتدخل القوات الدولية لحفظ السلم ولمنع استمرار هذه الجرائم ووقفها بشكل فوري ».
      واتهمت السلطات « مجموعات خارجة عن القانون » بافتعال الاشتباكات عبر شن هجوم على قواتها.
      وتعهدت السلطات الجديدة حماية الطوائف كافة وسط مخاوف لدى الأقليات، في وقت يحث المجتمع الدولي على إشراك جميع المكونات في المرحلة الانتقالية.
      وجاء التصعيد حيال الدروز بعد أكثر من شهر على أعمال عنف دامية في منطقة الساحل السوري قتل خلالها نحو 1700 شخص غالبيتهم العظمى من العلويين، سلطت الضوء على التحديات التي تواجهها إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
      وبعد اتفاقي تهدئة بين ممثلين عن الدروز ومسؤولين حكوميين، انتشرت قوات الأمن في صحنايا، وعززت من إجراءاتها الأمنية ليل الخميس في محيط جرمانا، حيث نص الاتفاق وفق السلطات « على تسليم السلاح الثقيل بشكل فوري وزيادة انتشار قوات إدارة الأمن العام في المدينة ».

    إقرأ الخبر من مصدره