Étiquette : الدول العربية

  • المغرب يتبوأ المركز الخامس ضمن أكبر عشر دول عربية في القدرات التشغيلية لصناعة الصلب

    العمق المغربي

    كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وحدة أبحاث الطاقة ومقرها واشنطن عن تمركز المغرب في المرتبة الخامسة ضمن قائمة أكبر عشر دول عربية في القدرات التشغيلية لصناعة الصلب، بفضل امتلاك المملكة لقدرات قيد التشغيل تبلغ 3.32 مليون طن سنويا تعتمد بالكامل على أفران القوس الكهربائي، وذلك ضمن قاعدة إنتاجية عربية تتجاوز 59 مليون طن سنويا تقودها كل من مصر والسعودية.

    وأوضحت الجهة المصدرة للتقرير أن الدول العربية العشر الأولى تستحوذ مجتمعة على نحو 2.7 في المائة من إجمالي القدرات التشغيلية العالمية لصناعة الصلب البالغة 2.216 مليار طن سنويا، مسجلة اشتراك هذه الدول في الاعتماد شبه الكامل على أفران القوس الكهربائي عوضا عن أفران الأكسجين القاعدية التقليدية التي تعتمد على الفحم.

    وأشارت المعطيات المستندة إلى منصة غلوبال إنرجي مونيتور إلى تركز هذه الصناعة إقليميا في دول محدودة، حيث تتصدر مصر القائمة بإجمالي 15.6 مليون طن سنويا باعتماد كلي على أفران القوس الكهربائي، لتحل السعودية في المرتبة الثانية بقدرات تبلغ 12 مليون طن تتوزع بين 11.65 مليون طن عبر أفران القوس الكهربائي و350 ألف طن من خلال أفران الحث الكهربائي.

    وتابعت المصادر ذاتها رصد القدرات العربية لتضع الجزائر في المركز الثالث بطاقة تشغيلية تصل إلى 8.7 مليون طن سنويا ترتكز كليا على أفران القوس الكهربائي، تليها الإمارات في المركز الرابع بنحو 5.1 مليون طن مقسمة بين 4.5 مليون طن لأفران القوس و600 ألف طن لأفران الحث الكهربائي، ليأتي المغرب خامسا في هذا التصنيف الإقليمي.

    وأضافت التقارير أن سلطنة عمان جاءت في المركز السادس بطاقة إنتاجية تبلغ 3.2 مليون طن سنويا معتمدة بالكامل على أفران القوس الكهربائي، متبوعة بالعراق في المركز السابع بقدرات تصل إلى 3.18 مليون طن بالاعتماد على التقنية ذاتها، ثم قطر في المركز الثامن بحجم إنتاج يبلغ 2.9 مليون طن سنويا.

    وأكملت الإحصائيات سرد القائمة بوضع سوريا في المرتبة التاسعة عربيا بقدرات تشغيلية تبلغ 2.4 مليون طن سنويا، لتتذيل ليبيا التصنيف في المرتبة العاشرة بقدرات وصلت إلى 1.71 مليون طن، في حين سجل التقرير امتلاك دول عربية أخرى لقدرات محدودة خارج هذا التصنيف، تشمل البحرين بحجم 1.3 مليون طن، والكويت بنحو 1.2 مليون طن، وتونس بإنتاج يناهز 200 ألف طن سنويا.

    وأفادت الأرقام المرتبطة بالقدرات التشغيلية لصناعة الصلب عالميا باستقرارها عند مستوى 2.216 مليار طن خلال العام الجاري، مسجلة زيادة طفيفة قدرها 17 مليون طن مقارنة بعام 2025، مع رصد نمو في قدرات أفران القوس الكهربائي بنحو 28 مليون طن، مقابل تراجع ملحوظ في أفران الأكسجين القاعدي بنحو 21 مليون طن.

    وبينت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أنه على مدار السنوات الخمس الماضية سجلت أفران القوس الكهربائي نموا سريعا بمعدل 12.8 في المائة سنويا، في حين نمت قدرات أفران الأكسجين القاعدي بمعدل 2.6 في المائة فقط، مع الإشارة إلى أن هذه الأخيرة ما تزال تستحوذ على 66 في المائة من القدرات العالمية بإجمالي 1.44 مليار طن، مقابل 34 في المائة لأفران القوس الكهربائي التي تصل قدراتها إلى 727 مليون طن.

    وأكدت الإحصاءات ذاتها أن الطاقة الإنتاجية على الصعيد الدولي تتركز داخل عدد محدود من الدول، تتصدرها الصين باستحواذها على 48 في المائة من الإجمالي العالمي بقدرات تبلغ 1.073 مليار طن، تليها الهند بحجم 140 مليون طن، والولايات المتحدة بإنتاج يبلغ 111 مليون طن، ثم اليابان بنحو 106 ملايين طن سنويا.

    وأوضحت المعطيات ذاتها أن الصين تستحوذ لوحدها على 61 في المائة من قدرات أفران الأكسجين القاعدي على المستوى العالمي، في الوقت الذي تتوزع فيه قدرات أفران القوس الكهربائي على نطاق جغرافي أوسع لتقودها كل من الصين والولايات المتحدة وتركيا وإيران.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن ترغب بأن تدفع الدول العربية تكاليف الحرب ضد إيران (مسؤولة)

    صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أمس الاثنين بأن واشنطن ترغب في أن تدفع الدول العربية تكاليف العملية العسكرية ضد إيران. وقالت ليفيت معلقة على التساؤل عما إذا كانت واشنطن ترغب في أن تقوم الدول العربية بتمويل عملية عسكرية أمريكية ضد إيران: “أعتقد أن الرئيس ترامب سيكون مهتما للغاية بحثهم على القيام بذلك”. وأضافت […]

    The post واشنطن ترغب بأن تدفع الدول العربية تكاليف الحرب ضد إيران (مسؤولة) appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس البرلمان العربي يدين الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية

    أدان رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، استمرار الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الممنهجة ضد عدد من الدول العربية، والتي تمثل انتهاكا صارخا لكافة قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتعد تهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة. وقال رئيس البرلمان العربي، في بيان الجمعة، إن الاعتداءات السافرة التي قامت بها إيران ضد عدد من الدول العربية […]

    The post رئيس البرلمان العربي يدين الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير خارجية مصر الأسبق يحذر بلاده والسعودية من خطوة إسرائيلية

    حذر الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير خارجية مصر الأسبق « عمرو موسى » من خطورة التطورات المتسارعة في المنطقة، مؤكدا أن ما يجري لا يعد شأنا هامشيا بل « تهديدا استراتيجيا » للأمن العربي.

    وأشار موسى خلال كلمته في ندوة فكرية نظمتها مؤسسة كيميت – بطرس غالي للسلام، إلى أن اقتراب إسرائيل من مضيق باب المندب يمثل تطورًا بالغ الخطورة على أمن البحر الأحمر، مُذكّرًا بأن مصر سبق أن اتخذت قرارًا استراتيجيًّا بإغلاق هذا الممر الحيوي خلال حرب أكتوبر 1973، لما له من تأثير حاسم على موازين القوى والأمن الإقليمي.

    وشدد موسى على أن الاكتفاء بإصدار بيانات تحذيرية لم يعد كافيًا، معتبرًا أن الوضع الراهن يُعدّ « جرس إنذار » لكلٍّ من مصر والسعودية، خاصة في ظل حالة الاضطراب الممتدة من السودان إلى إثيوبيا وصولاً إلى القرن الأفريقي، والتي وصفها بأنها « مسار مقلق لا يتوافق مع المصالح العربية ولا مع متطلبات الاستقرار الإقليمي ».

    واختتم حديثه داعيًا إلى تحرك عربي واعٍ، يرتكز على رؤية استراتيجية شاملة وتنسيق فعلي بين الدول العربية، لمواجهة التحديات المتشابكة التي تهدد أمن المنطقة بأسرها، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة لا تسمح بالتردد أو التجزئة، بل تتطلب وحدة موقف وفعالية في الأداء.
    العلم الإلكترونية – مصراوي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دول عربية وإسلامية ترحب بخطة ترامب لوقف حرب غزة وتؤكد دعمها لحل الدولتين

    محمد عادل التاطو

    أصدر وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، اليوم الاثنين، بيانا مشتركا أعربوا فيه عن ترحيبهم بالدور القيادي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهوده لإنهاء الحرب في غزة، مؤكدين ثقتهم بقدرته على إيجاد طريق للسلام في المنطقة.

    وشدد الوزراء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة لترسيخ الأمن والسلام، مرحبين بإعلان ترامب الذي يتضمن وقف الحرب، إعادة إعمار غزة، منع تهجير الفلسطينيين، ودفع عجلة السلام الشامل، مع التأكيد على أنه لن يُسمح بضم الضفة الغربية.

    وأكد البيان استعداد هذه الدول للتعاون بشكل بناء مع الولايات المتحدة والأطراف المعنية لضمان تنفيذ الاتفاق، بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية دون قيود، إطلاق سراح الرهائن، انسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل، وإعادة إعمار غزة.

    وشدد وزراء الخارجية على ضرورة تكريس مسار للسلام العادل على أساس حل الدولتين، ودمج غزة مع الضفة الغربية ضمن دولة فلسطينية مستقرة وفق القانون الدولي، باعتباره مفتاحًا لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين.

    وأعربت الدول المذكورة عن التزامها بالعمل مع الولايات المتحدة لضمان نجاح الاتفاق وإرساء أسس سلام دائم يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وأمن جميع الأطراف في المنطقة.

    وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد كشف في مؤتمر صحفي مشترك بالبيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الإثنين، عن تفاصيل خطته لوقف الحرب في غزة وإطلاق مسار سلام شامل في المنطقة.

    وأوضح ترامب أن الخطة تهدف إلى ضمان “تعايش سلمي ومزدهر” بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مع التشديد على أن إسرائيل لن تحتل غزة أو تضمها، ولن يُجبر أي طرف على مغادرتها.

    وتضمنت خطة ترامب تعليق جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة لمدة 72 ساعة من لحظة إعلان القبول بالاتفاق، مع إطلاق سراح جميع الأسرى وتسليم رفات القتلى.

    كما نصت على انسحاب الجيش الإسرائيلي وفق جداول زمنية محددة، وربط الانسحاب بعملية نزع السلاح التي سيتم الاتفاق عليها مع الأطراف الضامنة والولايات المتحدة.

    وشدد الرئيس الأميركي على ضرورة إعادة إعمار غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل وفوري، مع تأكيد توفير ممر آمن لأعضاء حركة حماس الراغبين في مغادرة القطاع.

    كما كشف عن فكرة تأسيس هيئة دولية إشرافية باسم “مجلس السلام” تكون مسؤولة عن إدارة غزة وتشكيل حكومة فلسطينية مستقرة دون مشاركة حماس، مشيرًا إلى أن هذه الهيئة ستهدف إلى استقرار المنطقة وحماية الحقوق الفلسطينية.

    وأضاف ترامب أن الخطة تركز على تعزيز السلام والازدهار لجميع شعوب المنطقة، مع الالتزام بحقوق الفلسطينيين ومنع تهجيرهم، ودعم إقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين، ودمج غزة مع الضفة الغربية ضمن الدولة الفلسطينية وفق القانون الدولي، كخطوة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.

    * الصورة من الأرشيف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الرباط إلى جاكرتا.. 31 دولة عربية وإسلامية ترفض تصريحات نتنياهو حول “إسرائيل الكبرى”

    محمد عادل التاطو

    شارك المغرب، إلى جانب 30 دولة عربية وإسلامية، في إدانة تصريحات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو حول ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، والتي اعتبرتها الدول الموقعة تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي والسلم الإقليمي والدولي.

    جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، بالإضافة إلى الأمناء العامين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي، أمس الجمعة.

    وتشمل الدول العربية الموقعة -إلى جانب المغرب- فلسطين ومصر والجزائر وموريتانيا والأردن والسعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والكويت والبحرين وسوريا واليمن والعراق ولبنان والسودان وليبيا والصومال وجزر القمر وجيبوتي.

    كما شاركت في البيان 10 دولة إسلامية غير عربية بإفريقا وآسيا وأوروبا، هي تركيا وباكستان وإندونيسيا وبنغلاديش ونيجيريا والسنغال وسيراليون وتشاد وغامبيا والمالديف.

    والثلاثاء الماضي، قال نتنياهو في مقابلة مع قناة “i24” العبرية، إنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”، ردا على سؤال عن شعوره بأنه في “مهمة نيابة عن الشعب اليهودي”، حيث تشمل هذه الرؤية، وفق المزاعم الإسرائيلية، الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من دول عربية، من الفرات إلى النيل (مصر، الأردن، سوريا، لبنان).

    وقال بيان الدول العربية والإسلامية الـ31، إن تصريحات نتنياهو تمثل “استهانة بالقانون الدولي وانتهاكا صارخا لسيادة الدول العربية”، مؤكدا رفض السياسات الإسرائيلية القائمة على القوة والسيطرة، وتمسك الدول الموقعة بالشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الإجراءات التي تكرس السلام العادل.

    وأكد البيان أن الحكومة الإسرائيلية مستمرة في سياساتها الاستيطانية في الضفة الغربية، بما في ذلك خطة “E1” الاستيطانية التي تهدف لربط القدس بعدد من المستوطنات الإسرائيلية، في انتهاك صارخ للقرار الأممي 2334 وميثاق الأمم المتحدة، واصفا تصرفات الاحتلال بأنها تهدد الأمن والسلم الإقليميين.

    وشدد الوزراء على ضرورة ضمان النفاذ غير المشروط للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ووقف سياسة التجويع الممنهج، مؤكدين أن إسرائيل تتحمل كامل المسؤولية عن الانهيار الصحي والإغاثي في القطاع.

    وشدد البيان ذاته ضرورة حماية الشعب الفلسطيني وتمكينه من نيل حقوقه المشروعة، بما فيها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة.

    كما أدان البيان تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الرافضة لإقامة الدولة الفلسطينية، واعتبرها انتهاكا للقانون الدولي، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل بوقف عدوانها المتواصل.

    وترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي مطلق، إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، ما خلف 61 ألفا و827 شهدا و155 ألفا و275 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 240 شخصا، بينهم 107 أطفال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “إسرائيل الكبرى من مصر إلى الأردن”.. تصريحات نتنياهو تشعل غضب الدول العربية

    العمق المغربي

    توالت، الأربعاء، الإدانات العربية والفلسطينية لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن ما يسميه “رؤية إسرائيل الكبرى”، والتي اعتبرتها عواصم عربية اعتداءً سافراً على سيادة دول المنطقة وتحدياً للقانون الدولي، وسط تحذيرات من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي.

    ففي مقابلة أجراها نتنياهو مع قناة “i24” الإسرائيلية، الثلاثاء، قال فيها إنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”، التي تمتد –وفق المزاعم الإسرائيلية– من النيل إلى الفرات، وتشمل أراضي فلسطينية وعربية في الأردن ولبنان وسوريا ومصر، وسط استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة التي خلّفت عشرات آلاف القتلى والجرحى والمفقودين، وأزمة إنسانية غير مسبوقة.

    فقد أدانت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها نقلته وكالة الأنباء الرسمية، “بأشد العبارات” تصريحات نتنياهو، مؤكدة رفضها الكامل “للمشاريع الاستيطانية والتوسعية” للاحتلال، ومشددة على “الحق التاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة”.

    وفي السياق ذاته، وصفت قطر التصريحات بأنها “امتداد لنهج الغطرسة وتأجيج الأزمات”، معتبرة أنها اعتداء على سيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة، ودعت المجتمع الدولي إلى مواجهة هذه الاستفزازات التي تعرض المنطقة للعنف والفوضى.

    أما الأردن، فاعتبرها “تصعيداً خطيراً وتهديداً لسيادة الدول”، على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية سفيان القضاة، الذي شدد على أن “الأوهام العبثية” للمسؤولين الإسرائيليين لن تنتقص من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو الأردن.

    من جانبها، طالبت مصر بإيضاحات رسمية حول ما أثير في الإعلام الإسرائيلي، معتبرة أن هذا النهج “يتعارض مع خيار السلام” ويعكس “إصراراً على التصعيد”، مؤكدة أن السلام لن يتحقق إلا بإنهاء الحرب على غزة وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

    كما أدانت جامعة الدول العربية “بأشد العبارات” ما وصفته بـ”استباحة لسيادة الدول العربية” ومحاولة لتقويض الأمن القومي العربي، داعية مجلس الأمن إلى التحرك لوقف “النوايا التوسعية والعدوانية” التي كشفتها تصريحات نتنياهو.

    وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية تصريحات نتنياهو بأنها “تصعيد خطير وإمعان في الإبادة والتهجير”، مؤكدة رفضها المساس بسيادة أي دولة عربية، فيما اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية أن ما صدر يمثل “اعترافاً رسمياً بنوايا تصفية القضية الفلسطينية وابتلاع فلسطين التاريخية بالكامل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روسيا تصف الوضع في قطاع غزة بالكارثة وإسرائيل تهاجمها

    أكدت روسيا أن التسوية الدبلوماسية الشاملة هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، محذرة من أن سياسات إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية تهدد بإشعال حرب إقليمية واسعة.

    وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي خُصصت لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، قال النائب الأول للمندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي: « تعرب روسيا عن حزنها العميق إزاء جميع الضحايا الأبرياء الذي سقطوا في النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، بغضّ النظر عن جنسيتهم أو قوميتهم ».

    وشن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هجوما حادا وغير مسبوق على روسيا ردا على كلمة دميتري بوليانسكي الذي أكد فيها أن لا بديل عن حل دبلوماسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأن سياسات تل أبيب تهدد استقرار المنطقة.

    وأكد مندوب روسيا: « ليس من المقبول أن نُفاضل بين آلام الضحايا، فجميعهم يستحقون التضامن والاهتمام الإنساني على قدم المساواة، سواء كانوا من الإسرائيليين المحتجزين، أو من المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون منذ ما يقارب 670 يوما تحت القصف الإسرائيلي شبه اليومي، فمنذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 61 ألف فلسطيني، من بينهم، وفقا لبيانات منظمة ‘اليونيسف’، أكثر من 18 ألف طفل ».

    وأكد بوليانسكي: أنه في ظل هذه المعطيات، لا يمكن توصيف الوضع العام في قطاع غزة إلا بكونه كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى »، مشيرا إلى أنها « كارثة لا تؤثر فقط على سكان القطاع، بل تطال أيضا مصير الرهائن الإسرائيليين المحتجزين هناك ».

    وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ مارس الماضي لا يزال قائما فعليا، رغم نفي تل أبيب، مؤكدا دعم موسكو الكامل لدعوات قيادة وكالة « الأونروا » وغيرها من وكالات الأمم المتحدة المختصة، لرفع جميع العراقيل أمام إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، بما في ذلك الغذاء والمياه والوقود والأدوية.

    واستنكر بوليانسكي الهجوم الذي شنّه الجيش الإسرائيلي على مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة خان يونس، قائلا: « لقد صدمنا الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة خان يونس، والذي أسفر عن مقتل أحد العاملين وإصابة عدد من الأشخاص. وللأسف، لم تكن هذه الحادثة الأولى التي تُستهدف فيها كوادر الهلال الأحمر في غزة ».

    ودعا النائب الأول للمندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، إسرائيل، إلى وقف هذه الانتهاكات بشكل فوري، مضيفا: « العاملون في المجالين الإنساني والطبي، بمن فيهم موظفو الهلال الأحمر، يجب ألا يكونوا أهدافا عسكرية تحت أي ظرف. كما أن مقرات المؤسسات الطبية التي تحمل شارات معترفا بها دوليا تخضع لحماية صارمة بموجب القانون الإنساني الدولي ».

    وشدد بوليانسكي على أن « النهج الهادف إلى اقتلاع الفلسطينيين – سواء من قطاع غزة أو من الضفة الغربية – يُنذر بمخاطر جسيمة على الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، وقد يُعيد المنطقة بأسرها إلى شفير حرب شاملة جديدة ». مشيرا إلى أن « كل ذلك لم يكن ليحدث لولا الدعم العسكري المباشر والغطاء السياسي الذي توفره الولايات المتحدة لإسرائيل، رغم رفض الغالبية العظمى من دول العالم هذا النهج بشكل قاطع ».

    وفي سياق متصل، أكد بوليانسكي أن الاعتداءات المتواصلة من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين تطال ليس فقط الفلسطينيين، وحتى الأجانب »، لافتا إلى الهجوم الذي تعرضت له سيارة رسمية تابعة لبعثة روسيا لدى السلطة الفلسطينية في 30 يوليو الماضي، « في ظل تواطؤ واضح من قبل القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة ».

    كما ندد المسؤول الروسي « بقرارات الكنيست الاستفزازية »، مشيرا إلى قراره الأخير القاضي بمد السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بعد قرار العام الماضي القاضي بمنع أنشطة وكالة « الأونروا » في الأراضي المحتلة، معتبرا أن هذه السياسات « تفتح الباب واسعا أمام انفجار جديد في المنطقة ». 

    وشدد بوليانسكي على أن روسيا، رغم قتامة المشهد الحالي، لا تزال تؤمن إيمانا راسخا بأن التسوية السياسية للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي هي الخيار الواقعي الوحيد القابل للحياة. داعيا جميع الأطراف، وبمساعدة الوسطاء الدوليين، إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، من أجل التوصل إلى تفاهمات متبادلة تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتحرير المحتجزين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة دون تأخير.

    وقال المندوب الروسي في ختام كلمته: « نحن على قناعة بأن هذا هو المطلب الذي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني، كما أنه يعكس آمال أسر الرهائن، بمن فيهم أقارب الإسرائيليين المحتجزون في غزة ».
    العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: نهاية الاحتكار الإسرائيلي للسلاح النووي في الشرق الأوسط…

    تشهد الساحة السياسية الدولية تصعيدا في التوتر يفوق المألوف خاصة بسبب الإنذارات التي تصدر من سياسيين يتربعون على قمة قيادات في دول تصنف ككبرى، وهو ما يزيد من المخاوف من أن يقود ذلك إلى تراكم في المواجهات والصراعات العسكرية والاقتصادية التي تعرفها العديد من مناطق العالم والتي اعتبرها البعض بداية فعلية وعملية للحرب العالمية الثالثة.
     الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يري على مستوى حكامه الحاليين الذين يصنفون بشكل عام ضمن من يدعون بالمحافظين الجدد، أنه يقود صراعا وجوديا ضد جهود قوى منافسة أو معادية تعمل على تعديل النظام العالمي القائم على أحادية القطب والذي يسمح لمجموعة صغيرة من سكان ودول العالم من الاثراء الفاحش والازدهار على حساب غالبية سكان المعمور.
     في الشرق الأوسط بإمتداده العربي من الخليج العربي حتى شواطئ شمال أفريقيا من المغرب حتى موريتانيا، يقاتل الغرب أقطار المنطقة بأساليب وطرق مختلفة منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918 بالتمزيق والتقسيم والاحتلال والوصاية من أجل مواصلة نهب خيراتها ومنعها من التوحد وبناء قوة عالمية مؤثرة، وصنع إسرائيل كقاعدة أساسية وأولية لتحقيق هذا المبتغى.
     في جنوب أسيا من الفيتنام وكمبوديا واللاوس وتايلاند والفلبين وماليزيا وأندونيسيا وغيرها تناوبت القوى الاستعمارية -الإمبراطوريات- فرنسا وبريطانيا هولندا والولايات المتحدة أساسا واليابان مرحليا على استعمار المنطقة واستغلال ثرواتها، ولما طردت وأنهت شعوب المنطقة بعد كفاح مرير ودام هذا الاستعمار الترابي عادت تواجه مؤامرات التمزيق والتحريض تحت غطاء شعارات مختلفة.
     في أفريقيا ما جنوب الصحراء ورغم النهاية الظاهرية في الكثير من المناطق للاستعمار الترابي استمر نهب الثروات وإشعال الحروب والصراعات الداخلية والتآمر على كل سلطة وطنية ترفض الإنصياع لمطالب المستعمرين الجدد وهكذا يستمر تدفق الثروات على الغرب ويتصاعد فقر وتخلف أصحاب الأرض.

     في نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين يواجه الغرب تهديدا ضخما غير مسبوق لنفوذه وهيمنته، بعد أن كان قد تصور بعد انهيار الاتحاد السوفييتي خلال العقد الأخير من القرن العشرين وأفول نجم حركة عدم الانحياز أنه ضمن ربما لقرون قادمة عدم مواجهة تحد خطير وبدء عهد الإمبراطورية أو القرن الأمريكي.

     التحدي الذي يواجهه الغرب يأتى من صعود قوى إقتصادية وعسكرية منافسة في الصين وروسيا مدعومة بقوى إقليمية ترفض النظام الدولي الأحادي من البرازيل في أمريكا اللاتينية مرورا بكوريا الشمالية في شرق آسيا وإيران والهند وأندونيسيا في جنوب غرب آسيا وما تم تشكيله من مجموعة بريكس.

     قرب نهاية سنة 2024 صرح « جيمي ديمون » رئيس بنك « جيه بي مورغان »، إن التوقعات الاقتصادية أصبحت محدودة التأثير مقارنة بالوضع الجيوسياسي الذي يواجهه العالم اليوم، معتبرا أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بالفعل.

     وخلال جلسة ضمن الاجتماع السنوي لمعهد التمويل الدولي في واشنطن العاصمة، الخميس 24 أكتوبر 2024، أعرب « ديمون » عن أسفه للحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتعاون المتزايد بين « خصوم الولايات المتحدة » بما في ذلك روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.

     وأضاف: « من الواضح أنهم يتحدثون عن تفكيك النظام الذي وضعته الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد الحرب العالمية الثانية ».



    ترامب يصعد نوويا


     أمر الرئيس الأمريكي ترامب بنشر غواصتين نوويتين قرب روسيا، ردا على تصريحات نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف، التي وصفها ترامب بـ”الاستفزازية للغاية”.
    جاءت هذه الخطوة بعد أن أمهل ترامب روسيا حتى 8 أغسطس 2025 لوقف الحرب في أوكرانيا، مهددا بعقوبات اقتصادية قاسية.
    ميدفيديف رد عبر منصة « إكس » معتبرا هذا الإنذار « تهديدا وخطوة نحو الحرب » بين روسيا والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن روسيا « ليست إسرائيل أو إيران ».
    في المقابل، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، في 1 أغسطس 2025، بدء إنتاج صاروخ « أوريشنيك » الأسرع من الصوت، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، مع خطط لنشره في بيلاروسيا قبل نهاية العام.
    هذا التصعيد يتزامن مع تعاون الولايات المتحدة وحلف الناتو على آلية جديدة لتزويد أوكرانيا بأسلحة بقيمة 10 مليارات دولار، يمولها نظريا حلفاء الناتو.
    هذا التصعيد النووي غير المسبوق بين واشنطن وموسكو يرفع مخاطر المواجهة المباشرة، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا منذ فبراير 2022.
    نشر الغواصات النووية الأمريكية قرب روسيا، وخطط روسيا لنشر صواريخ « أوريشنيك » في بيلاروسيا، التي تشترك بحدود طويلة مع أوكرانيا، يزيدان من التوترات الجيوسياسية.
    صاروخ « أوريشنيك »، بمدى يصل إلى 5500 كيلومتر وسرعة 10 ماخ، يمكنه تهديد أهداف في أوروبا الشرقية والوسطى، أي كل حلفاء الناتو.
    السياسة النووية الروسية المحدثة في 2024، التي تضع بيلاروسيا تحت المظلة النووية الروسية، تخفض عتبة استخدام الأسلحة النووية، مما يجعل أي تصعيد عرضي خطيرا.
    الآلية الجديدة لتسليح أوكرانيا، التي تشمل أسلحة أمريكية بقيمة 500 مليون دولار لكل دفعة، تعكس تصميم الغرب على دعم كييف، مما قد يدفع روسيا لردود فعل أكثر قوة.
    المهلة التي حددها ترامب (8 أغسطس 2025) لوقف الحرب في أوكرانيا ستكون نقطة تحول. إذا لم تمتثل روسيا، قد تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على دول مثل الهند والصين والبرازيل وغيرها التي تتعامل اقتصاديا مع موسكو أساسا في قطاعات حيوية مثل الطاقة، التي تشكل 40 في المئة من إيرادات روسيا الخارجية وفقا لتقديرات البنك الدولي.
     تنفيذ هذا التهديد سيعزل أمريكا عن دول كثيرة في العالم وسيرفع أسعار الطاقة في أوروبا ويزيد من أزمة صناعاتها وقد يدفع موسكو لتصعيد عسكري، ربما عبر استخدام أسلحة متقدمة مثل « أوريشنيك » أو زيادة الهجمات في أوكرانيا، حيث سيطرت روسيا على 28 في المئة من الأراضي بحلول يوليو 2025.
    أما نشر الغواصات النووية فقد يثير رد فعل روسي مماثل، مثل زيادة الوجود العسكري البحري للغواصات النووية الروسية في المحيط الأطلسي وبحر البلطيق والقطب الشمالي.



    ثلاثة سيناريوهات لحربٍ كبرى

     
    عن خطط يضعونها في واشنطن وأوروبا، كتبت ماريا بيرك، في « كومسومولسكايا برافدا » يوم 27 يوليو 2025:
     في السابق، لم تكن اجتماعات النخبة السياسية الأوروبية تخلو من عبارة « الاحتباس الحراري »، أما الآن، فهي لا تخلو من عبارة « الحرب مع روسيا ».
    فها هو رئيس فرنسا، والمستشار الألماني، ورئيس وزراء بولندا، ورئيسة المفوضية الأوروبية… وعشرات السياسيين يدعون المواطنين للاستعداد للأسوأ.
    وفي الصدد، يؤكد مدير مركز دراسة النزاعات العسكرية والسياسية، أندريه كلينتسيفيتش، أن « أوروبا انتقلت من الأقوال إلى الأفعال- فقد وضعت المجمع الصناعي العسكري في حالة تأهب، وزرعت الألغام على الحدود، وبنت هياكل دفاعية. هدف الأوروبيين هو استفزاز الروس، واتهام موسكو بـ »العدوان »، وبدء مواجهة مباشرة. قد يحدث هذا في الفترة 2028-2030، عندما تصل القوات الأوروبية إلى جاهزيتها العملياتية ».

    ما هي سيناريوهات الاستفزاز المحتملة؟

    عن هذا السؤال أجاب كلينتسيفيتش بالقول:

    السيناريو الأول: كالينينغراد. فليس من قبيل المصادفة أن يصرح قائد قوات الناتو في أوروبا، كريستوفر دوناهو، بأن الحلف قادر على محو هذه المنطقة من على وجه الأرض « في وقت قصير جدا ».

    السيناريو الثاني: مولدوفا. فقد أفادت الاستخبارات الخارجية الروسية بأن الناتو يسرع تحويل مولدوفا إلى قاعدة عسكرية.

    السيناريو الثالث: خطر من الشمال. بحيث تنطلق المشاكل من فنلندا.

    ولكن في حين يبقى من الممكن حل الصراع في كالينينغراد، فإن الهجوم على سان بطرسبورغ ينذر باندلاع حرب عالمية ثالثة.

    ما الذي سيوقف بروكسل؟

    علينا أن نعيد إحياء خوف القادة والمواطنين الأوروبيين من الأسلحة النووية، لنثبت وجودها. برأيي، علينا إجراء تجارب نووية شاملة. ساحة التجارب في الشمال جاهزة لذلك. علينا تصوير التجارب بشكل رائع، ونشر اللقطات. هذه هي الخطوة الوحيدة التي ستعيد ساسة الغرب إلى رشدهم.



    التعامل باستهزاء مع التهديدات


     يشير غالبية الخبراء الاقتصاديين والسياسيين إلى أن سلاح رفع الرسوم الجمركية الذي يلوح به ترامب كثيرا سيطال المستهلك الأمريكي في المقام الأول لأن السلع المستوردة من دول تعاقب برفع الرسوم على صادراتها ستصبح أكثر غلاء بالنسبة له وقد لا يشتريها. الدول التي ستعاقبها واشنطن ستجد أن حجم صادراتها إلى أمريكا قد ينخفض ولكن لها فرص وجود أسواق أخرى والصناعات الأمريكية غير قادرة على منافسة دول عمالتها أقل تكلفة.
     تناول باتريك شيا، محاضر أول في العلاقات الدولية والحكم العالمي في جامعة غلاسكو، رد فعل روسيا وأسواقها المالية على تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض عقوبات اقتصادية ثانوية قاسية.
    ورأى الكاتب في مقاله بموقع « آسيا تايمز » أن موسكو لم تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، مستندا إلى جملة من المؤشرات الاقتصادية والسياسية تعكس غياب المصداقية في الخطاب الأمريكي.
     وقال الكاتب إن ترامب أعلن مهلة خمسين يوما لروسيا لإنهاء حربها في أوكرانيا، ملوحا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على الدول التي تتعامل مع موسكو، في محاولة لعزل روسيا اقتصاديا من خلال الضغط على شركائها الأساسيين، مثل الصين والهند. لكن رغم هذه النبرة العالية، لم تبد روسيا أو الأسواق المالية أي علامات على القلق.
    وأضاف شيا أن بورصة موسكو ارتفعت بنسبة 2.7 في المئة، كما تحسن سعر صرف الروبل، ما يعكس قناعة المستثمرين بأن ترامب لا يمتلك الجدية أو الإرادة السياسية للمضي في تنفيذ هذه التهديدات. وعلى العكس، اعتبرت المهلة الأمريكية فرصة مريحة لروسيا لتعزيز مواقعها الإستراتيجية.
    وأشار الكاتب إلى أن الردود الرسمية الروسية كانت هادئة وربما ساخرة. فقد علّق الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف بسخرية على تهديدات ترامب، بينما أكد مسؤولون روس أنهم يتابعون الموقف بهدوء وثقة.
    هذه التصريحات، حسب الكاتب، تعكس إيمانا روسيا بقدرتهم على التكيف مع الضغوط الأمريكية، وأنهم لا يشعرون بأي ارتباك.



    خطاب ترامب


    وقال الكاتب إن أسلوب ترامب في الإعلان عن العقوبات تسبب بإرباك في الكونغرس الأمريكي، الذي كان يستعد لتمرير قانون أكثر صرامة بدعم من الحزبين، يتضمن رسوما تصل إلى 500 في المئة وبنودا تقيد قدرة الرئيس على التراجع. لكن إعلان ترامب أضعف هذه الجهود، وأجل التصويت، مما منح روسيا وقتا ثمينا لإعادة ترتيب أولوياتها.
    وأوضح الكاتب أن هشاشة التهديدات الأمريكية تعود إلى 3 عوامل رئيسة:

    1. صورة ترامب المتذبذبة: فقد رسخ ترامب صورة عن نفسه كزعيم يتراجع عن مواقفه، حتى أصبح يشار إليه في الأوساط المالية والدبلوماسية بلقب « TACO » (ترامب يتراجع دوما).

    2. ضعف المساءلة الداخلية: لا توجد رقابة حقيقية على السياسة الخارجية، مما يفقد أي تهديد خارجي قوته الردعية، ويجعل واشنطن تبدو غير جادة.

    3. تراجع القدرات الدبلوماسية الأمريكية: بسبب تهميش وزارة الخارجية وتقليص ميزانيات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تراجعت قدرة الولايات المتحدة على بناء التحالفات وتنسيق الردود الدولية.

     وذكر الكاتب أن هذه العوامل مجتمعة جعلت التهديدات الأمريكية الاقتصادية تنظر إليها في كثير من العواصم بوصفها استعراضا خطابيا يخاطب الداخل الأمريكي أكثر من كونها أدوات ضغط فعالة. وظهر ذلك بوضوح في موسكو، حيث استغلت النخبة السياسية الروسية ما يشبه « الهدنة » لتعزيز مكاسبها.

    وأضاف الكاتب أن خصوم أمريكا في مناطق أخرى من العالم أصبحوا يعيدون حساباتهم بشأن قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها عبر أدوات الضغط الاقتصادي، لاسيما في النزاعات المعقدة مثل الحرب في أوكرانيا.

    وخلص الكاتب إلى أن تهديدات ترامب لم تعد تحدث التأثير المطلوب، لا في موسكو ولا في الأسواق الدولية. ومن خلال مزيج من الخطاب المتردد، والمؤسسات الدبلوماسية الضعيفة، وفقدان المصداقية، تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن فرض سياساتها الخارجية بفعالية، ما يمنح خصومها فرصا إستراتيجية متكررة.



    شل التجارة الأمريكية

    حذرت صحيفة « بوليتيكو » خلال شهر يونيو 2025 من أن تشديد العقوبات ضد روسيا وفرض واشنطن رسوما جمركية على واردات الدول المتعاملة مع روسيا سيؤدي إلى شلل التجارة الأمريكية.
    وكشفت مصادر مطلعة للصحيفة أن مشروع القانون الأمريكي الذي يتضمن رسوما جمركية تصل إلى 500 في المئة، قد يخضع لتعديلات كبيرة لتجنب تداعياته السلبية على العلاقات التجارية للولايات المتحدة مع كبرى اقتصاديات العالم.
    ووفقا للصحيفة فقد أقر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، صاحب المبادرة، بخطورة الأثر المحتمل، واقترح استثناءات واسعة للدول غير الداعمة لأوكرانيا، في محاولة لتخفيف حدة التدابير المقترحة.
    وتشير الصحيفة إلى أن الدول التي ستتأثر بهذا القانون سيكون من الصعب عليها أن توقف فجأة شراء مصادر الطاقة من روسيا، موضحة أن الولايات المتحدة نفسها تعتمد على واردات اليورانيوم الروسي المخصب لتشغيل مفاعلاتها النووية، مما قد يدفعها إلى انتهاك نظام العقوبات المحتمل.
    ومن جانبه حذر إدوارد فيشمان، الباحث البارز في مركز السياسات العالمية للطاقة بجامعة كولومبيا، من أن المشروع قد يلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد الأمريكي.
    من جانبها، أفادت وكالة « بلومبيرغ » بأن تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن مشروع غراهام أعاقت عملية تمرير القانون.
    وفي 7 يونيو، صرح ترامب بأن مشروع العقوبات الذي يناقشه مجلس الشيوخ « قوي للغاية » لكنه شدد على أن القرار النهائي بشأن فرض قيود جديدة سيكون بيده شخصيا.



    السير ضد التاريخ

    في الشرق الأوسط لا زالت تل أبيب وواشنطن تتوهمان بقرب النصر على حماس رغم تعثرهما عسكريا وسياسيا لما يقارب عامين من الحرب على غزة، وتسيران مع بعض الحلفاء ضد تيار التاريخ.
     يوم 28 يوليو 2025 أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس أن المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية « حيلة دعائية » وسيطيل المؤتمر أمد الحرب بدلا من وقفها وإرساء السلام .
    وقالت بروس: « هذا الأسبوع، تستضيف الأمم المتحدة مؤتمرا غير مثمر وفي توقيت غير مناسب في مدينة نيويورك حول حل الدولتين. هذه حيلة دعائية تأتي في خضم جهود دبلوماسية دقيقة لإنهاء الصراع. بدلا من تعزيز السلام، سيطيل المؤتمر أمد الحرب، ويشجع « حماس »، ويكافئ عرقلتها، ويقوض الجهود الحقيقية لتحقيق السلام ».
    يشار إلى أن 146 دولة من أصل 193 في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين.
     وقد أصدرت الدول المشاركة في المؤتمر بيانا أكدت فيه أن « لا يمكن للحرب والاحتلال والإرهاب والتهجير القسري أن تحقق السلام أو الأمن. الحل السياسي وحده هو القادر على ذلك. إن إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتطبيق حل الدولتين… بناء على ذلك، فقد التزمنا باتخاذ خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها من أجل تسوية سلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين ».
    وتابع البيان أنه، وبناء على ذلك، فإن تلك الدول اتفقت « على دعم هذا الهدف، وفي إطار عملية محددة زمنيا، لإبرام وتنفيذ اتفاقية سلام عادلة وشاملة بين إسرائيل وفلسطين، وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وإنهاء الاحتلال، وحل جميع القضايا العالقة وقضايا الوضع النهائي، وإنهاء جميع المطالبات، وتحقيق السلام العادل والدائم، وضمان الأمن للجميع، وتمكين التكامل الإقليمي الكامل والاعتراف المتبادل في الشرق الأوسط، مع الاحترام الكامل لسيادة جميع الدول ».



    سيناريو نهاية العالم

    رأى الكاتب والمؤرخ كريستوفر دي بيلايغ، أن إعلان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عزمه الاعتراف بدولة فلسطينية يمثل خطوة رمزية أكثر منها عملية، نظرا لغياب التأثير الفعلي على سياسات إسرائيل. ورغم أن أكثر من 70 في المئة من دول العالم تعترف بفلسطين، إلا أن هذا الاعتراف لم يترجم إلى قيام الدولة فعليا أو إلى تغيير ملموس في ممارسات الاحتلال.
     لكن ما يميز الخطوة البريطانية، كما أوضح الكاتب في مقاله بموقع Unherd البريطاني، هو أنها صادرة عن دولة كبرى، عضو في مجموعة السبع، وأحد أقرب الحلفاء للولايات المتحدة. ولذلك، فهي تحمل وزنا سياسيا مضاعفا وتزيد من عزلة إسرائيل إذا استمرت في رفض حل الدولتين. ومع ذلك، يظل العنصر الحاسم، حسب الكاتب، هو الضغط الأمريكي الغائب حتى الآن.
    وأضاف دي بيلايغ في مقاله الذي نشر نهاية شهر يوليو 2025 أن ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد مواجهة محلية، بل يمثل مقدمة لأزمة إقليمية تهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وفي هذا السياق، ينقل الكاتب عن فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية وخبير شؤون الشرق الأوسط، تحذيره من أن تصاعد الغضب الشعبي ضد إسرائيل قد يهدد أنظمة عربية حليفة للغرب، التي تواجه أصلا أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة.
    وتابع الكاتب أن السيناريو الأسوأ يتجلى في تحول إسرائيل إلى دولة عسكرية قومية متطرفة، يقابله سقوط أنظمة عربية في أيدي جماعات متشددة مدعومة من خصوم الغرب، مما يزيد موجات الهجرة واللجوء نحو الغرب، ما قد يعيد مشهد الانقسام والتوتر في أوروبا وأمريكا حول قضية اللاجئين.
    وحذر دي بيلايغ من أن إسرائيل تغفل حقيقة أساسية: الفلسطينيون لن يختفوا. وأوضح أن محاولات التهجير الجماعي مرفوضة عربيا وشعبيا، فمصر والأردن ترفضان استقبال أعداد ضخمة من سكان غزة، لما يمثله ذلك من خطر ديموغرافي وسياسي على استقرارهما الداخلي.



    حماس تستعيد أنفاسها

    وفي قراءة معمقة للمشهد الفلسطيني، أشار الكاتب إلى أن حماس، رغم ما سماه تراجع شعبيتها في غزة، لا تزال تحظى بتأييد واسع في الضفة الغربية والعالم العربي والإسلامي. كما نقل عن مصادر إسرائيلية تقديرات تفيد بأن كل مقاتل من حماس يقتل يتم تعويضه بخمسة جدد على الأقل، ما يبقي الحركة في حالة تجدد دائم.
    وأضاف دي بيلايغ أن هذا الواقع يعيد أجواء ما بعد غزو العراق عام 2003، حين شكلت الحرب أرضا خصبة لتجنيد المتطرفين.
    وأوضح الكاتب أن تداعيات الصراع في غزة تتجاوز حدود المنطقة، محذرا – نقلا عن مصدر أمني بريطاني – من أن الحرب الحالية قد تكون « أكبر محفز للتطرف العالمي منذ غزو العراق ».
    وفي المقابل، رأى دي بيلايغ أن مقترحات ترامب لإعادة توطين سكان غزة في دول عربية أخرى تفتقد إلى الواقعية، لأنها تتجاهل جذور الهوية الفلسطينية وتعقيدات البنية السكانية والسياسية في الدول المضيفة المحتملة.
    رغم تأخره، اعتبر الكاتب أن الاعتراف البريطاني بدولة فلسطينية يعكس إدراكا متناميا في الغرب لخطورة المسار الحالي. لكن التحذير الجوهري، كما أكده، هو أن الاعتراف الرمزي وحده لا يكفي، وأن تفادي الكارثة الإقليمية يتطلب تنسيقا ثلاثيا بين بريطانيا والدول العربية والولايات المتحدة.
    وشدد دي بيلايغ على أن الحل لا يكمن في تهدئة آنية أو معالجات إنسانية مؤقتة، بل في صياغة إستراتيجية سياسية متكاملة تنهي حصار غزة وتوقف دوامة العنف، قبل أن تجر المنطقة بأكملها إلى صراع لا يمكن احتواؤه.
    واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة الهاوية، وأن الاستمرار في تجاهل جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن يؤدي إلا إلى تفجير المنطقة من الداخل. وأضاف أن إسرائيل ستكون الخاسر الأكبر إذا ما استمر التصعيد.



    إيران والقنبلة النووية

    بعد الضجة الكبيرة لوسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية عن نجاح الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية خلال ما سمي بحرب 12 يوما في شهر يوليو 2025، أخذت الحقائق تظهر عن أن البرنامج النووي الإيراني في غالبيته يبقى فعالا وان بإمكان طهران صنع ما يزيد عن 9 قنابل نووية بمخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب إذا لم تكن فعلا قد صنعت هذا السلاح.
     في هذا الاطار عادت واشنطن وتل أبيب تهددان بشن هجمات جديدة، غير أن عددا كبير من المراقبين يشكون في حدوث ذلك بسبب ما تكبدته إسرائيل من خسائر مادية كبيرة خلال الهجوم السابق وما لحق بإقتصادها من نكسات وخطر وقف طهران للملاحة في مضيق هرمز.

     جاء في تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية نشر يوم 27 يوليو 2025:

     فور هجوم الولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية، أعلن الرئيس ترامب أن العملية « نجاح عسكري باهر »، وظلت إدارته تبحث عن سبل لدعم هذا التصريح، حتى استقرت على أن إيران ستحتاج إلى « سنوات » لإعادة بناء منشآتها التي تضررت، ولكن هذا الادعاء يبدو مضللا، حسب مجلة فورين بوليسي.
    وفي مجلة فورين بوليسي، كتب جيمس أكتون -المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: إيران لا تحتاج إلى إعادة بناء منشآتها المتضررة للانطلاق نحو امتلاك سلاح نووي.
    وأوضح الخبير أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب قد نجا من الهجوم، كما أن طهران تحتفظ بالقدرة على تخصيب هذه المادة بشكل أكبر، ثم تحويلها إلى أسلحة، وهي إذا قررت المضي في هذا المسار، فقد تتمكن من تصنيع قنبلتها الأولى في غضون عام، رغم تلميح إدارة ترامب بخلاف ذلك.
    ويبدو أن هناك خلافا بين أجهزة الاستخبارات حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب الذي كان مخزنا في أنفاق تحت مجمعها النووي في أصفهان، إذ يرى بعضهم أنه نقل جزئيا قبل الضربات، في حين يرى آخرون أنه نقل كليا، بما فيه 400 كيلوغرام مخصبة بنسبة 60 في المئة، ولكن واشنطن وتل أبيب تبدوان واثقتين بشكل متزايد من أنه لم ينقل.



    ادعاءات مضللة

    وخلص الكاتب إلى أن ادعاءات المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين المتكررة بأن اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب « مدفون تحت الأنقاض » مضللة، لأن أنفاق أصفهان عميقة لدرجة أن الولايات المتحدة لم تحاول هدمها بالقنابل الخارقة للتحصينات، وأن إيران أغلقت أبوابها استباقا لمحاولة الأمريكيين سد مداخلها بضربات من صواريخ كروز.
    وبإفتراض عدم نقل المواد، فإنها تكون الآن موجودة -كما يقول الخبير- دون سحق في أنفاق سليمة، ولا يوجد عائق تقني يذكر يمنع إيران من استخراجها، لأن مجرفة تكفي لفتح مداخل الأنفاق.
    وإذا قررت إيران صنع قنبلة، فستكون خطوتها التالية هي زيادة تخصيب اليورانيوم، ويمكنها الاكتفاء بمنشأة طرد مركزي أصغر بكثير من المنشأتين الصناعيتين في فوردو أو نطنز، ويقدر الكاتب أن إيران -باستخدام أقل من 200 جهاز طرد مركزي، واستخدام 60 في المئة من اليورانيوم عالي التخصيب كمادة خام- يمكنها إنتاج ما يعادل 90 في المئة من اليورانيوم عالي التخصيب لقنبلة واحدة في غضون 10 أو 20 يوما فقط.
    وحتى في حال عدم وجود مختبر واحد في البلاد بأكملها مجهز تجهيزا مناسبا لهذه العملية، مع أن ذلك مستبعد حسب الكاتب، فإن إيران تستطيع إنشاء مختبر بسرعة وهدوء، لأن المعدات اللازمة مثل الأفران والمواد متوفرة على نطاق واسع.
    وبالإضافة إلى إنتاج معدن اليورانيوم عالي التخصيب، تحتاج إيران أيضا إلى إكمال تصميم أسلحتها النووية وتصنيع مكوناتها، النووية وغير النووية، وذلك ما يرجح الكاتب أنه يمكن أن يتم في غضون عام وربما أقل، وبالتوازي مع التخصيب وإنتاج المعادن.
    ومع أننا لا نعرف هل اتخذت إيران القرار السياسي بإنتاج سلاح نووي، فإن على الولايات المتحدة أن تتعامل مع حقيقة أن عمليتها العسكرية زادت من حوافز إيران لبناء القنبلة، وإن كانت أعاقت قدراتها على القيام بذلك بشكل طفيف ومؤقت.
    ولو استطاعت الولايات المتحدة تدمير مكونات اليورانيوم عالي التخصيب وأجهزة الطرد المركزي الإيرانية، لفعلت ذلك بالتأكيد، ولكن ما نجحت فيه واشنطن هو إظهار حدود قدرتها على تدمير منشآت إيران المدفونة عميقا، ومن ثم لم يتبق سوى الدبلوماسية، وهي أكثر وعدا من العمل العسكري، رغم أنها ستظل صعبة للغاية، خاصة بعد طرد إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية، وتهديدها بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.



    إسرائيل إنهيار بنيوي

    جاء في تقرير نشر يوم 22 يوليو على موقع الوقت:

     منذ اندلاع الحرب بين غزة وإيران مع الاحتلال الإسرائيلي، بات واضحا أن المواجهة التي بدأت بضربات عسكرية متبادلة لم تقتصر تداعياتها وعلى الجانب الأمني والعسكري فقط، بل امتدت لتُحدث هزة اقتصادية غير مسبوقة في عمق الاقتصاد الإسرائيلي، الذي لطالما وصف بأنه من الأكثر استقرارا في منطقة الشرق الأوسط، ومع أن الحرب لم تتجاوز أسبوعين من حيث المدة، إلا أن آثارها المادية والبشرية والاقتصادية لا تزال تتفاقم يوما بعد يوم، لتكشف عن هشاشة البنية الاقتصادية، وتحول حالة « الدولة القوية تقنيا » إلى مشهد من العجز والارتباك المالي والاجتماعي.

    إلى جانب موجة التضخم وغلاء الأسعار، بدأت معالم ركود اقتصادي شامل تتضح من خلال أرقام البطالة ونسب التشغيل، فقد سجل شهر يونيو 2025 قفزة دراماتيكية في معدلات البطالة، وفقا لصحيفة كالكاليست، حيث ارتفع معدل البطالة الموسع من 4.2 في المئة في مايو إلى 10.1 في المئة في يونيو، ما يعادل 465 ألف شخص خارج سوق العمل النشط، أي أكثر من نصف مليون فرد، وهو رقم لم تشهده « إسرائيل » منذ عقود، هذه القفزة الكبيرة في أرقام البطالة، وإن بدت غير مسبوقة، تعكس اختلالًا ظرفيا أكثر منه بنيويا في سوق العمل، إلا أن تأثيرها على الاستقرار الاقتصادي الداخلي لا يمكن تجاهله.

    وتظهر الأرقام أن هذا الارتفاع لا يعزى فقط إلى عمليات تسريح واسعة، بل إلى إغلاق شبه كلي للمنشآت، وعدم قدرة مئات الآلاف على الوصول إلى أماكن عملهم بسبب الأوضاع الأمنية، كما شهد معدل التوظيف انخفاضا تاريخيا من 60.8 في المئة إلى 56.8 في المئة، أي إن ما يقارب 292 ألف شخص توقفوا فعليا عن العمل خلال شهر واحد.
    ورغم أن « البطالة الكلاسيكية » – أي الباحثين فعليا عن عمل – تراجعت بشكل طفيف من 3.1 في المئة إلى 2.7 في المئة، فإن هذا يفسر بأنه نتيجة إحجام واسع عن البحث عن عمل في ظروف الحرب، وليس مؤشرا على تحسن سوق العمل.



    انفجار الأسعار

    واحدة من أبرز نتائج الحرب تمثلت في الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية، وخصوصا الأغذية والمشروبات، حيث أعلنت كبرى الشركات الإسرائيلية رفع أسعار الشوكولاتة والقهوة والمشروبات الغازية والأرز وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، فيما بات 52 في المئة من المواطنين يشتكون من تدهور أوضاعهم المالية.

    وبين استطلاع للرأي أجرته مؤسسة « فكتو ستراتيجيك ريسيرتش » التابعة لصحيفة كالكاليست أن الزيادة الكبيرة في الأسعار ليست مجرد موجة تضخمية عابرة، بل غيرت فعليا نمط الاستهلاك اليومي للإسرائيليين، وأجبرتهم على تقليص مشترياتهم الأساسية أو الاستغناء عنها تماما.

    وحسب نتائج الاستطلاع، فإن أكثر من 95 في المئة من المستطلعين أكدوا أن تكاليف المعيشة ارتفعت بشكل حاد خلال عام، فيما صرح نحو ثلث الإسرائيليين أنهم يفكرون بمغادرة البلاد نهائيا، في ظاهرة تذكر بأجواء التفكك الاجتماعي التي ترافق الحروب طويلة الأمد، وكان لافتا أن 80 في المئة من المشاركين حملوا الحكومة المسؤولية المباشرة عن الأزمة المالية، متهمينها بالعجز عن إدارة تداعيات الحرب واحتواء الانهيار المعيشي.

    الاستطلاع نفسه كشف أن 99 في المئة من المشاركين غيروا نمط حياتهم بسبب الأسعار، حيث توقف أكثر من 60 في المئة عن الذهاب إلى المطاعم، وقلل 42 في المئة من حجم تسوقهم من المتاجر، بينما أفاد 36 في المئة بأنهم لم يعودوا يطلبون الطعام من الخارج كما في السابق، هذه المؤشرات تشير بوضوح إلى حالة جمود استهلاكي خانق، يمكن وصفه بـ »الإضراب الاجتماعي غير المعلن »، إذ تعزف شرائح واسعة من السكان عن الإنفاق غير الضروري حفاظًا على ما تبقى من مداخيلهم.



    صدمات مادية

    الصدمة الاقتصادية لا تتوقف عند حدود سوق العمل، إذ أعلنت الجهات الرسمية أن الحرب مع إيران كلفت الاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر نحو 12 مليار دولار، تشمل النفقات العسكرية، والأضرار الناتجة عن الصواريخ، والتعويضات، وإعادة الإعمار، أما إذا أضيفت الخسائر غير المباشرة، فإن الرقم قد يتجاوز 20 مليار دولار.
    ووفق صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن تكلفة الحرب وحدها على خزينة الحكومة بلغت 7 مليارات دولار، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى ميزانية الدفاع المعلنة لعام 2025، التي قدرت بـ110 مليارات شيكل فقط، بينما تشير التقديرات إلى إمكانية بلوغ التكاليف الحقيقية حدود 200 مليار شيكل.
    تسببت الهجمات الإيرانية في دمار واسع للممتلكات، حيث أعلنت « هيئة التعويضات » الإسرائيلية تلقيها ما يقارب 50 ألف طلب تعويض، فيما بلغت المدفوعات حتى منتصف يوليو أكثر من 2.5 مليار شيكل، ويتوقع أن تصل إلى 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).
    وتحدثت التقارير عن دمار واسع لعدة مبانٍ في مؤسسات كبرى مثل معهد وايزمان ومصفاة حيفا، إذ قدرت الخسائر في وايزمان وحدها بـ2 مليار شيكل.
    واحدة من أكثر النقاط المثيرة للقلق، كما عبر عنها آدام بلومبورغ، نائب المدير الاقتصادي لاتحاد العمال العام في إسرائيل، هي غياب « شبكة أمان اقتصادية » خلال الحرب، فقد أُغلق الاقتصاد بالكامل تقريبا باستثناء بعض المصانع الحيوية، وهو أمر لم يحدث حتى خلال حرب الـ 7 من أكتوبر 2023 ضد غزة.
    وأكد بلومبورغ أن تكلفة شلل الاقتصاد الإسرائيلي بلغت حوالي 1.5 مليار شيكل يوميا، وسط غياب أي آليات لحماية العمال أو الشركات.
    وحسب صحيفة معاريف، فإن عشرات الشركات الكبرى لم تعد قادرة على دفع رواتب موظفيها، بسبب توقف الإنتاج وتعطل الدورة الاقتصادية، ما يهدد بانفجار أزمة اجتماعية شاملة ما لم يتم تعويض هذه الشركات سريعًا أو إنعاشها عبر تدخل حكومي مباشر.
    ولطالما حاولت « إسرائيل » ترويج نفسها مركزا إقليميا للتكنولوجيا والاستثمار، إلا أن تكرار الضربات الصاروخية على العمق الإسرائيلي زلزل هذه الصورة الذهنية عالميا، وقد يتسبب في شلل مالي للاقتصاد المحلي. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مصادر مصرفية، أن كبار المستثمرين الأجانب أعادوا تقييم محافظهم المرتبطة بالشركات الإسرائيلية.
     للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “قلق بالغ” و”دعوات للتهدئة” ..دول عربية تحذر من “الانزلاق للفوضى” بعد ضرب نووي إيران

    وكالات

    أكدت عدد من الدول العربية، اليوم الأحد، أنها تتابع بقلق تطورات الأحداث، وذلك في أعقاب الهجوم الأمريكي فجر اليوم على مواقع نووية في إيران، ودعت في هذا السياق إلى ضبط التهدئة وضبط النفس والحرص على تجنب التصعيد.

    وأعربت مصر، في هذا السياق، عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأخيرة في إيران، وأدانت التصعيد المتسارع الذي ينذر بعواقب خطيرة على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

    وحذرت وزارة الخارجية والهجرة المصرية، في بيان، من مخاطر انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى والتوتر، مؤكدة على أن الحلول السياسية والمفاوضات الدبلوماسية وليس الحل العسكري هي السبيل الوحيد نحو الخروج من الأزمة وتحقيق التسوية الدائمة.

    ومن جانبها، قالت المملكة العربية السعودية إنها تتابع بقلق بالغ تطورات الأحداث في إيران المتمثلة في استهداف المنشآت النووية الإيرانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدة على ضرورة بذل كافة الجهود لضبط النفس والتهدئة وتجنب التصعيد.

    كما دعت المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود في هذه الظروف بالغة الحساسية للوصول إلى حل سياسي يكفل إنهاء الأزمة بما يؤدي إلى فتح صفحة جديدة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

    ومن جهتها، أعربت الإمارات العربية المتحدة عن قلقها البالغ من استمرار التوتر في المنطقة واستهداف المنشآت النووية الايرانية، وطالبت بضرورة الوقف الفوري للتصعيد لتجنب التداعيات الخطيرة وانزلاق المنطقة إلى مستويات جديدة من عدم الاستقرار.

    وأكدت وزارة الخارجية في بيان لها على ضرورة تغليب الدبلوماسية والحوار لحل الخلافات، وضمن مقاربات شاملة تحقق الاستقرار والازدهار والعدالة، وجددت مطالبتها المجتمع الدولي لحشد الجهود للوصول إلى معالجة شاملة لهذه التطورات الحساسة والخطيرة تحفظ المنطقة وشعوبها من ويلات الصراعات.

    من جانبها، أعربت دولة قطر عن أسفها للتدهور الذي بلغته الأمور بقصف المنشآت النووية الإيرانية، مشددة في هذا السياق على ضرورة وقف كافة العمليات العسكرية، والعودة فورا إلى الحوار والمسارات الدبلوماسية لحل القضايا العالقة.

    وحذرت وزارة الخارجية، في بيان ، من أن التوتر الخطير الذي تشهده المنطقة حاليا سيقود إلى تداعيات كارثية على المستويين الإقليمي والدولي، آملة في هذا الوقت من كافة الأطراف التحل ي بالحكمة وضبط النفس وتجن ب التصعيد الذي لا تتحمله شعوب المنطقة المثقلة بالصراعات وتأثيراتها الإنسانية المأساوية.

    كما أكدت الوزارة، دعم قطر الكامل لكافة الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى تسوية الخلافات ونزع فتيل الأزمات بالوسائل السلمية لتوطيد السلام والاستقرار في المنطقة.

    وفي الكويت، قالت وزارة الخارجية في بيان إن دولة الكويت “تتابع وبقلق بالغ تطورات الأحداث المتعاقبة التي تشهدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة لاسيما تلك الأخيرة التي شملت استهدافا لعدد من المنشآت النووية في تطور خطير يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم”.

    ودعت إلى الوقف التام والفوري لكافة أوجه التصعيد والوقف التام للأعمال العسكرية وإلى تحكيم لغة الحوار وضبط النفس ومضاعفة الجهود الهادفة لإيجاد حلول سياسية من شأنها تحقيق أمن واستقرار المنطقة.

    وفي سلطنة عمان، أعرب ناطق بوزارة الخارجية عن “بالغ القلق والاستنكار إزاء التصعيد الناجم عن القصف الجوي المباشر الذي شنته الولايات المتحدة على مواقع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإدانة سلطنة عمان لهذا العدوان غير القانوني ودعوتها إلى خفض التصعيد الفوري والشامل”.

    وفي لبنان، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن من شأن التصعيد الأخير للمواجهات الإسرائيلية – الإيرانية والتطورات المتسارعة التي ترافقها ولاسيما قصف المنشآت النووية الإيرانية فجر اليوم ، ” أن يرفع منسوب الخوف من اتساع رقعة التوتر على نحو يهدد الأمن والاستقرار في أكثر من منطقة ودولة “.

    وقال إن هذا الأمر يدفع إلى المطالبة بضبط النفس وإطلاق مفاوضات بناءة وجدية لإعادة الاستقرار إلى دول المنطقة وتفادي المزيد من القتل والدمار لاسيما وان هذا التصعيد يمكن ان يستمر طويلا.

    ومن جهتها، أعربت الحكومة العراقية عن إدانتها لاستهداف منشآت نووية داخل أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدة أن هذا “التصعيد العسكري يمثل تهديدا خطيرا للأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط، ويعرض الاستقرار الإقليمي لمخاطر جسيمة”.

    /

    إقرأ الخبر من مصدره