Étiquette : الذكاء الاصطناعي

  • ختام « الأسد الإفريقي » يبرز السيطرة الجوية وتكنولوجيا المعارك الحديثة

    هسبريس ـ توفيق بوفرتيح

    شهدت منطقة “كاب درعة” بإقليم طانطان جنوب المغرب، مساء أمس الجمعة، استعراض كل من القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي جاهزيتهما العملياتية في التمرين الختامي لمناورات “الأسد الإفريقي” في نسختها الثانية والعشرين، التي جسدت قفزة نوعية في العقيدة القتالية المعاصرة والانتقال من منطق الاعتماد على الكثافة النارية التقليدية إلى إدارة العمليات العسكرية عبر أنظمة قيادة وسيطرة متطورة تدمج التقنيات التكنولوجية الحديثة، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي المعزز.

    شكل هذا التمرين العسكري محاكاة استراتيجية بالغة التعقيد لسيناريو صد هجوم مفترض واسع النطاق، حيث وُضعت القوات المشاركة في اختبار حقيقي لقياس قدرتها على تحويله إلى هجوم مضاد كاسح؛ إذ استخدمت في هذه المهمة أنظمة الرصد المبكر والطائرات المسيرة التي ساعدت في تحديد المواقع المعادية بدقة كبيرة، وانتقلت بالقوات من وضعية الثبات الدفاعي إلى الانقضاض الهجومي.

    ولم يكن التمرين مجرد عرض لقوة الجيش المغربي والجيوش المشاركة، بل كان تجسيدا حيا لعملية “الدفاع النشط” التي تبدأ بشل قدرات الخصم واختراق خطوطه، وصولا إلى تدمير أرتاله المتقدمة، اعتمادا على تنسيق فريد بين مختلف الوحدات المغربية التي قادت اندفاعا بريا كاسحا على مواقع العدو عبر سلاح الدبابات والمدفعية والمدرعات وعربات المشاة، تحت مظلة فولاذية من مروحيات “الأباتشي” التابعة للقوات الملكية الجوية، التي تسلم الجيش المغربي سبع نسخ جديدة منها، وهو الشيء الذي يعكس أن التكامل بين الوحدات القتالية والاعتماد على التقنيات الدفاعية الحديثة هو سر حسم المعارك في أكثر البيئات تعقيدا.

    ونفذ سلاح الجو المغربي عبر مقاتلات “إف 16” التابعة للقوات الجوية الملكية طلعة جوية بمحاذاة مصب وادي درعة بطانطان، لامست خلالها أفق الميدان بتحليق منخفض جسد دقة تكتيكية عالية ومهارة فائقة لدى الطيارين في تطويع الأجواء، فيما عكس مشهد تحليق القاذفة الأمريكية من طراز “B-52H Stratofortress” مرافقة بمقاتلات “إف 16” المغربية عمق الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ووحدة الرؤى الأمنية والعسكرية بين البلدين.

    وقال المقدم بالقوات المسلحة الملكية ياسين السملالي، نائب قائد العمليات الميدانية في “كاب درعة”، إن “نسخة هذه السنة من تمرين ‘الأسد الأفريقي’ تميزت بإدماج الابتكار والتكنولوجيات الجديدة، حيث تم اختبار عدة أنظمة تكنولوجية متقدمة، كالأنظمة ذاتية التشغيل، وأنظمة مزودة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة الرمي المتحكم فيها عن بعد، بالإضافة إلى إدماج أنظمة متقدمة خاصة بالرصد والاستطلاع”.

    وتابع المقدم السملالي، في تصريح لهسبريس، أن “كل هذه التقنيات أكدت على الطابع الاستراتيجي للتمرين، حيث إنها توفر إمكانيات وقدرات مهمة تمكن من التقليل من زمن اتخاذ القرار والرفع من دقة الرمي وإنقاذ الأرواح”، مبرزا أن “التمرين التكتيكي بـ’كاب درعة’ مكن من الوقوف على جاهزية وفعالية هذه الأنظمة وإمكانية إدراجها في ساحة القتال الحقيقية”.

    من جهته، قال الرائد تحنكرت طارق، مسؤول التنسيق بين القوات المسلحة الأمريكية والقوات المسلحة الملكية المغربية، في تصريح لهسبريس، إن “تمرين الأسد الإفريقي هو تذكير سنوي بالروابط القوية والمتينة التي تحافظ عليها القوات المسلحة الملكية مع جميع حلفائها”، مشيرا إلى تجسيد مناورة عسكرية واسعة النطاق بـ”كاب درعة”، برزت فيها أهمية التنسيق بين القوات البرية والجوية والبحرية.

    وذكر الرائد تحنكرت أن “الجنود المغاربة قاموا مع نظرائهم من العديد من الدول، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية والسنغال ودول أخرى، بتمارين تكتيكية، كان الهدف منها هو تحسين التناسق والاستعداد للانتشار والقتال”، مؤكدا أن “الميزة الجديدة في نسخة هذه السنة من مناورات الأسد الإفريقي، هي الاستعمال والإدماج الفعال لتكنولوجيات حديثة، يتم استعمالها لأول مرة، على غرار الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والطائرات بدون طيار”، مسجلا أن “الدفاع المشترك المدعوم بالتكنولوجيا هو أساس الدفاع الحديث”.

    في سياق متصل، أوضح الرقيب أول باتريك جيفري، من فرقة العمل لجنوب أوروبا وإفريقيا التابعة للجيش الأمريكي، أن “مناورات الأسد الإفريقي لهذا العام تختلف جذريا عن السنوات السابقة؛ فبدلا من التركيز فقط على التدريب والجاهزية، قمنا بدمج قدر كبير من التكنولوجيا والابتكار في هذا التمرين؛ إذ تم إنشاء صورة عملياتية مشتركة قابلة للمشاركة والتبادل مع الشركاء، كما قمنا بتغيير تصميم التمرين لدمج الابتكارات التقنية في مهام الخطوط الأمامية، وجعلنا الجنود هم المختبرون الأساسيون لهذه التقنيات لمعرفة ما إذا كانت قادرة على سد فجوات القدرات، ليس لنا فحسب، بل لشركائنا أيضا”.

    وأضاف الرقيب أول باتريك جيفري، في تصريح لهسبريس، أن “فجوات القدرات التي اخترناها هي تلك التي نراها في النزاعات العالمية والدروس المستفادة من الصراعات حول العالم، بحيث أخضع الجنود هذه التقنيات لاختبارات مكثفة، وتمكنوا من تقديم ملاحظات واقعية لقادتنا الكبار حول إمكانية توظيفها، وبالتالي فنحن نغادر المغرب اليوم ولدينا معرفة عميقة جدا بهذه الأنظمة وكيفية توظيفها مستقبلا في تشكيلاتنا العسكرية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبراء: الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد يفرضان نفسيهما في طب الأسنان بالمغرب

    العمق المغربي

    شدد خبراء ومتدخلون في القطاع الصحي، خلال افتتاح فعاليات الدورة السابعة من المعرض الدولي لطب الأسنان “Morocco Dental Expo 2026”، أمس الخميس بمدينة الدار البيضاء، على أهمية التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي في تطوير قطاع طب الأسنان بالمغرب، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد والحلول الرقمية أصبحت تفرض نفسها كجزء أساسي من مستقبل الممارسة الطبية.

    وأكد المشاركون، خلال الجلسة الافتتاحية للمعرض المنظم بالمركز الدولي للمعارض بعين السبع، أن هذه التظاهرة تحولت إلى منصة مهنية وعلمية لتبادل الخبرات والانفتاح على أحدث التقنيات المعتمدة عالميا، في سياق يتسم بتسارع التحولات الرقمية داخل القطاع الصحي.

    وفي هذا السياق، أبرز عماد بنجلون، مدير وكالة “Atelier Vita” المنظمة للحدث، أن “Morocco Dental Expo” أصبح موعدا مرجعيا على المستوى الإفريقي، مشيرا إلى أن هذه المبادرة المغربية تساهم في التعريف بالكفاءات الوطنية وتعزيز إشعاع طب الأسنان المغربي قاريا ودوليا.

    من جهته، شدد الدكتور محمد أسديرة، رئيس المجلس الوطني لهيئة أطباء الأسنان الوطنية، على أهمية مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، مؤكدا ضرورة تعزيز التأطير المهني وتنظيم المجال والتصدي للممارسات غير القانونية التي تسيء إلى مهنة طب الأسنان وتهدد سلامة المواطنين.

    بدوره، أكد البروفيسور سعيد الدحيمي، رئيس اللجنة العلمية للمعرض، أهمية البحث العلمي والتكوين المستمر في تطوير الكفاءات الوطنية ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية التي يشهدها مجال طب الأسنان عالميا.

    كما أكدت دنيا مديوني، نائبة رئيس الجمعية المغربية لمهنيي المستلزمات الطبية، أهمية انخراط الفاعلين الخواص في تطوير القطاع وتعزيز جودة الخدمات والتجهيزات الطبية، مشيدة بالدور الذي يلعبه المعرض في خلق جسور التواصل بين مختلف المتدخلين في المنظومة الصحية.

    وانطلقت، الخميس، فعاليات الدورة السابعة من “Morocco Dental Expo 2026”، المنظم تحت إشراف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 ماي الجاري.

    وتعرف هذه الدورة مشاركة عدد من الدول، من بينها المغرب وفرنسا وإيطاليا والصين ومصر والإمارات العربية المتحدة وألمانيا وباكستان، بما يعكس الطابع الدولي المتنامي للمعرض، الذي أصبح منصة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات المرتبطة بطب الأسنان الرقمي.

    ومن المرتقب أن يستقطب المعرض أكثر من 7500 زائر مهني، بمشاركة أزيد من 120 عارضا على مساحة تفوق 8000 متر مربع، يمثلون مختلف مكونات منظومة طب الأسنان، من تجهيزات ومستلزمات طبية ومختبرات وحلول رقمية، إلى جانب مؤسسات التكوين والخدمات المرتبطة بالتسيير والتمويل.

    وبموازاة مع المعرض، تحتضن التظاهرة فعاليات الدورة العاشرة من “Dental Tribune”، المنظمة هذه السنة تحت شعار: “مستقبل طب الأسنان في المغرب: من الأسس إلى الابتكارات الرقمية”، حيث يشمل البرنامج العلمي أكثر من 35 ندوة علمية وما يزيد عن 40 ساعة من التكوين المستمر، يؤطرها خبراء مغاربة ودوليون.

    ويركز البرنامج العلمي على أحدث المستجدات في مجالات زراعة الأسنان وتقويم الأسنان والتصوير الطبي، إضافة إلى التطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد، التي باتت تحظى بحضور متزايد داخل الممارسات الطبية الحديثة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثورة تحكيمية.. اعتماد كاميرا الحكم والذكاء الاصطناعي في البطولة الاحترافية

    أعلن مدير مديرية التحكيم، رضوان جيد، أن البطولة الاحترافية المغربية تتجه لاعتماد تقنية كاميرا الحكم خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تروم مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية المعتمدة في كبريات الدوريات والمسابقات العالمية.

    وأوضح جيد أن مباراة الديربي المرتقبة بين الرجاء الرياضي والوداد الرياضي مرشحة لتكون أول مواجهة يتم خلالها استخدام هذه التقنية الجديدة، التي تتيح نقل صورة مباشرة من منظور الحكم أثناء إدارة اللقاء.

    وأشار مدير مديرية التحكيم، خلال اللقاء التواصلي الذي جمع المديرية بممثلي وسائل الإعلام المغربية، إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تطوير منظومة التحكيم الوطني وتعزيز الشفافية وتقريب الجمهور من تفاصيل القرارات التحكيمية داخل أرضية الملعب.

    وأكد المتحدث ذاته أن المديرية تشتغل أيضا على إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل التحكيمي، بالنظر إلى ما توفره من دقة في تحليل الحالات وتقليص هامش الخطأ، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها كرة القدم الحديثة على المستوى الدولي.

    وأضاف جيد أن التحكيم المغربي يواجه عددا من التحديات والضغوط المرتبطة بطبيعة المنافسة والرهانات المتزايدة داخل البطولة الاحترافية، غير أن العمل متواصل من أجل الرفع من مستوى الحكام وتحسين مردوديتهم التقنية والبدنية.

    كما تطرق المسؤول التحكيمي إلى ردود الفعل التي رافقت بعض المباريات خلال الفترة الماضية، موضحا أن عددا من احتجاجات الأندية كانت مبررة، في حين أثبتت مراجعة بعض الحالات صحة القرارات التي اتخذها الحكام، مؤكدا أن المديرية تعتمد مبدأ التقييم المستمر والتكوين من أجل تطوير الأداء التحكيمي الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدوزي: التشبث بالأصول واجب.. ووظفت الذكاء الاصطناعي لأن الجمهور بات يميل للعمق

    زينب شكري

    كشف المغني المغربي عبد الحفيظ الدوزي، عن عمل فني جديد يقوم على فكرة غير تقليدية، تجمع بين الماضي والحاضر عبر توظيف تقنيات حديثة، في خطوة تعكس تحولا لافتا في أسلوبه الفني ورغبته في استعادة جزء من ذاكرته الشخصية.

    المشروع يتمثل في إعادة تقديم إحدى أغانيه القديمة، التي تعود إلى أكثر من 25 سنة، في صيغة “ديو” يجمعه بنفسه خلال مرحلة الطفولة، في تجربة وصفها بأنها كانت حلما مؤجلا.

    وأوضح الدوزي، أن فكرة الغناء مع “طفل الدوزي” راودته منذ فترة طويلة، غير أن محدودية الإمكانيات التقنية حالت دون تنفيذها في السابق، قبل أن يتيح التطور الحاصل في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية تحقيق هذا التصور على أرض الواقع.

    وجاء العمل الجديد، الذي يحمل عنوان “طال عذابي”، مصحوبا بفيديو كليب يعتمد بشكل كامل على هذه التكنولوجيا، من مرحلة التصور إلى التنفيذ النهائي.

    وفي تصريح لـ”العمق”، أشار الدوزي، إلى أن إنجاز هذا المشروع تطلب جهدا تقنيا كبيرا امتد على مدى سنة كاملة، حيث جرى الاشتغال بدقة على تحقيق الانسجام بين الصوت والصورة، خصوصا في ما يتعلق بإعادة تشكيل صوته خلال مرحلة الطفولة، وتحديدا في سن الثامنة.

    وأبرز المغني المغربي، أن الهدف لم يكن فقط إعادة تقديم أغنية قديمة، بل إحياء مرحلة كاملة من الذاكرة الجماعية، واستحضار أجواء الطفولة التي عاشها، والتي يرى أنها مشتركة بين فئات واسعة من المغاربة.

    وأكد الدوزي، أن الكليب استند إلى عناصر واقعية مستمدة من نشأته، من بينها أجواء الأحياء الشعبية والإمكانات البسيطة، إضافة إلى مظاهر الفرح المرتبطة بلمة العائلة، معتبرا أن هذا الجانب هو ما ساهم في وصول الإحساس إلى الجمهور، الذي تفاعل مع العمل لأنه يعكس جزءا من تجاربه الشخصية.

    وفي سياق متصل، سجل الدوزي من خلال تواصله المباشر مع جمهوره أن هناك تحولا في ذوق المستمعين، حيث باتوا -حسب تعبيره- يميلون إلى البحث عن أعمال مختلفة بدل الأغاني السريعة والمستهلكة، وهو ما دفعه إلى تقديم هذا النوع من المشاريع التي تراهن على العمق والإحساس، مشددا على أن هذا التوجه يعكس وعيا متزايدا لدى الجمهور ورغبة في استهلاك محتوى فني يحمل قيمة مضافة.

    وتوقف الدوزي عند علاقته بمدينة وجدة، معتبرا أن تمثيل الفنان لمدينته يظل أمرا إيجابيا، سواء كان في المجال الفني أو السياسي أو الثقافي، مشيرا إلى أن هذه المدينة أنجبت أسماء بارزة في مجالات متعددة وتتوفر على رصيد تاريخي مهم.

    وأضاف أنه يسعى من خلال أعماله إلى تقديم صورة تعكس هذا العمق، مبرزا أن أقل ما يمكنه القيام به هو تقديم أعمال تحمل طابعا نوستالجيا يعيد الاعتبار للذاكرة المحلية.

    وشدد ذات المتحدث، على أهمية التشبث بالأصول، معتبرا أن استحضار البدايات يظل ضروريا لفهم المسار المستقبلي، ومذكرا بأن أول دعم تلقاه في مسيرته جاء من محيطه القريب، سواء من أبناء الحي أو من المدرسة، وهو ما جعله يحرص على الحفاظ على هذا الارتباط الرمزي مع المكان الذي انطلق منه.

    وبخصوص توظيف الذكاء الاصطناعي، أبرز الدوزي أن هذه التكنولوجيا تظل أداة محايدة، تتحدد قيمتها حسب طريقة استخدامها، مؤكدا أنه اختار توظيفها بشكل إيجابي لإعادة تشكيل أجواء الماضي واستحضار لحظات ذات حمولة إنسانية، في مقابل استعمالات أخرى قد تثير الجدل عندما تمس بالقيم والتقاليد.

    وعلى مستوى آخر، أشار المغني المغربي إلى أنه لا يشتغل حاليا على أي مشاريع في مجال التمثيل، رغم خوضه لتجربة سابقة لم تكتمل، مبديا في الوقت ذاته اهتمامه بهذا المجال ورغبته في العودة إليه مستقبلا، إذا ما توفرت الظروف المناسبة.

    وفي ما يتعلق بالمواعيد الفنية، أعلن الدوزي عن مشاركته المرتقبة في الدورة المقبلة من مهرجان “موازين”، معبرا عن اعتقاده بأن هذه النسخة ستشهد حضورا قويا للفنانين المغاربة، في ظل الاهتمام المتزايد بالأسماء المحلية داخل مختلف التظاهرات الفنية، وهو ما قد يشكل مفاجأة للجمهور من حيث تنوع الأسماء المشاركة، وفق قوله.

    وفي جانب مرتبط بحياته الشخصية، جدد الدوزي تأكيده على حرصه على إبقاء هذا الجانب بعيدا عن الأضواء، لافتا إلى أن مساره الفني يظل منفصلا عن حياته الخاصة، وأن الجمهور الذي واكب بداياته يدرك طبيعته المتحفظة في هذا الإطار، وهو ما يجعله يضع حدودا واضحة بين ما هو مهني وما هو شخصي، رغم العلاقة القوية التي تجمعه بمحبيه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل ينقذ الذكاء الاصطناعي قطاع الإنتاج الحيواني بالمغرب في ظل الجفاف وارتفاع الكلفة؟

    عبد المالك أهلال

    يطرح التطور التكنولوجي المتسارع سؤالا جوهريا حول الكيفية التي يمكن بها للذكاء الاصطناعي أن يضع إمكانياته الهائلة في خدمة وتطوير قطاع الإنتاج الحيواني بالمغرب. خاصة مع بروز هذه التقنيات كأداة عملية لتحسين تدبير الأعلاف وتعزيز المراقبة الصحية ورفع مردودية الضيعات. وفي ظل التحديات المرتبطة بالجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج وتزايد الضغط على الأمن الغذائي، يتجه الاهتمام نحو كيفية تحويل هذه التكنولوجيا إلى وسيلة يومية تدعم المربي في اتخاذ قرارات دقيقة داخل الضيعة، بدل بقائها حلولا تقنية منفصلة عن واقع العالم القروي.

    وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول نوعي في العلاقة بين الفلاح وموارده، من خلال الانتقال من التدبير القائم على التقدير والتجربة إلى قرارات مبنية على المعطيات الدقيقة. إذ تتيح الخوارزميات وأجهزة الاستشعار تتبع سلوك القطيع وتحديد كميات الأعلاف المناسبة وتحليل الحالة الصحية بشكل استباقي، مما يساعد على تقليص الهدر وتحسين الإنتاجية والحد من الخسائر، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي تفرض تدبيرا أكثر دقة للموارد.

    وفي المقابل يطرح إدماج هذه التقنيات في خدمة الإنتاج الحيواني تحديات بنيوية تتعلق بالكلفة وضعف التغطية الرقمية وصعوبة الولوج إلى التكنولوجيا بالنسبة للفلاحين الصغار، وهو ما قد يخلق قطاعا يسير بسرعتين بين ضيعات مجهزة وأنماط تقليدية تعتمد الحدس. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تبسيط الأنظمة الذكية وتكييفها مع الخصوصية المحلية، وجعلها أداة لدعم العدالة المجالية والاقتصادية داخل العالم القروي، حتى تتحول من ابتكار تقني إلى رافعة حقيقية لتنمية الإنتاج الحيواني بالمغرب.

    وحول الموضوع، أكد خبير الذكاء الاصطناعي، رشيد أشنين، في تصريح لجريدة العمق، أن تدبير الأعلاف والمراقبة الصحية بالمغرب أصبح في قلب معادلة استراتيجية ترتبط بالمناخ والأمن الغذائي. واعتبر المتحدث أن الأنظمة الذكية تلعب دورا محوريا في تغيير العلاقة بين الفلاح وموارده بالانتقال من التقدير إلى القرار المبني على المعطيات، مشيرا إلى أن هذه التكنولوجيا تواجه خطر خلق مفارقة تعمق الفوارق وتقصي الفلاح الصغير الذي يمثل العمود الفقري للعالم القروي.

    وأوضح المصدر ذاته أن الخوارزميات الحديثة تتيح تحديد كميات العلف بدقة بناء على وزن الحيوان وعمره وحالته لتقليص الهدر المالي، مضيفا أن هذه التقنيات تضمن تغذية مضبوطة ترفع الإنتاجية وتجعل من اقتناء العلف استثمارا محسوبا يخفف عبء كلفة الإنتاج. وتابع أن الحساسات المثبتة في الإسطبلات ترصد سلوك التغذية وتكشف التغيرات المفاجئة التي تمر دون انتباه في النماذج التقليدية.

    وأبرز أشنين أن الأنظمة الذكية قادرة على تحليل المكونات واقتراح خلطات متوازنة تتناسب مع مراحل نمو القطيع لتقليل التبذير. وأفاد بأن هذا التحول يكتسي أهمية بالغة في ظل الجفاف بالمغرب، حيث تساعد المعطيات المناخية المربي على اتخاذ قرارات استباقية. مضيفا أن هذه القدرة التوقعية تجيب عن تساؤلات المربين حول مواعيد الشراء والتخزين، مما ينقل تدبيرهم من رد الفعل إلى التخطيط المحكم.

    وانتقل الخبير ضمن حديثه إلى جريدة “العمق” إلى شق المراقبة الصحية، موضحا أن أجهزة الاستشعار تراقب باستمرار حرارة الحيوان وحركته. وكشف أن هذه المعطيات ترسل بشكل لحظي لتحليلها، مما يسمح بالكشف المبكر عن أي خلل صحي قبل أن يستدعي تدخلا علاجيا. كما اعتبر أن هذه الأنظمة تمثل عينا رقمية تمنح المربي إنذارا مبكرا عند رصد أي انخفاض طفيف في النشاط لتقليل الخسائر.

    وأردف المتحدث أن تحليل سلوك الحيوان يساهم في تحديد فترات التزاوج ومراقبة الحمل وتحسين توقيت التلقيح للرفع من الجودة. واستدرك أن القيمة الحقيقية لهذه الإمكانيات ترتبط بطريقة إدماجها داخل الواقع القروي المغربي بدل إبقائها حلولا معقدة للضيعات الكبرى. كما نبه إلى أن تبسيط هذه التقنيات وتكييفها مع احتياجات الفلاح كجزء من منظومة دعم يشكل شرطا أساسيا لاستدامة القطاع.

    وطرح المصدر إشكالية استعداد الفلاح الصغير، مؤكدا أن رفضه لبعض الحلول ينبع من خوف مبرر من المخاطرة باستثمارات غير مضمونة. وأوضح أن التطبيقات المصممة بلغات أجنبية ومفاهيم معقدة تبدو كعالم مغلق أمام فلاح يعيش تحت ضغط المناخ وهشاشة السوق. مسجلا أن التحول الرقمي يصبح مجرد شعار إذا لم تتم ترجمة التكنولوجيا وتبسيطها وتخفيض كلفتها لتتحدث لغة المربي.

    ولاحظ أشنين وجود إشارات إيجابية تتمثل في دخول الهواتف الذكية للقرى وانفتاح الشباب وتنامي أدوار التعاونيات كأرضية خصبة للرقمنة. وشدد على ضرورة تصميم حلول تنبع من الحاجيات اليومية تخبر الفلاح بما يجب فعله بدل استيراد نماذج جاهزة ومعقدة. وأكد أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بعدد التطبيقات بل بمدى وصولها إلى أبعد دوار لتجاوز الوهم التكنولوجي وتأكيد حدوث ثورة حقيقية.

    وكشف المتحدث عن وجود قطاع فلاحي يسير بسرعتين، يضم ضيعات مجهزة بأنظمة ذكية مقابل فلاح يعتمد على أدوات تقليدية وحدس متوارث. وأفاد بأن الابتكارات المتوفرة موجهة لمن يملك الرأسمال والكفاءة التقنية، مما يجعل التكنولوجيا غير ديمقراطية ومقصية لفئات واسعة، محذرا في الوقت نفسه من أن هذا الوضع يهدد القدرة على البقاء ويطرح أسئلة جوهرية حول توجيه سياسات العدالة نحو تمكين الإنسان.

    وخلص الخبير إلى أن تدارك هذا الخلل يتطلب دمقرطة التكنولوجيا عبر تشجيع النماذج الجماعية والاستثمار في التكوين الميداني، مشيرا إلى أن الفلاحة التي تقصي الفلاح الصغير تبقى ناقصة، وأن التكنولوجيا التي لا تصل إلى القاعدة مجرد واجهة لا تخدم التنمية. وختم تصريحه بالتأكيد على ضرورة جعل الأنظمة الذكية رافعة للعدالة الاجتماعية بدل تحويلها إلى أداة لخلق فجوات جديدة.

    وسار المهندس والباحث في الذكاء الاصطناعي، عدنان أنوزلا، في الاتجاه ذاته حين كشف أن هذه التقنية أصبحت وسيلة عملية تواكب المربي يوميا. وأبرز الباحث، في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذه التكنولوجيا تساعد في اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة بدل الاعتماد المفرط على التجربة فقط. وأشار إلى أن هذه الأنظمة تجيب عن تساؤلات الحالة الصحية للقطيع بدقة، مما يساهم في ربح الوقت وتقليص الخسائر وتحسين الإنتاج.

    وأوضح المتحدث ذاته الطريقة التي تحسن بها الأنظمة الذكية تدبير الأعلاف، مبينا قدرتها على توقع الكميات بناء على عدد المواشي وتوقيت السنة. وأضاف أن هذه التقنيات تأخذ بعين الاعتبار فترات الجفاف لمنع هدر الأعلاف في حال اقتناء كميات زائدة أو تضرر القطيع عند النقص. مؤكدا على أن هذه الأنظمة تعمل أيضا على تحديد أفضل خلطة غذائية بأقل تكلفة، للحفاظ على صحة الحيوان وجودة العلف في الوقت نفسه.

    وأكد الخبير ذاته أن مراقبة القطيع تعتمد اليوم على أجهزة صغيرة تثبت كقلادة أو في الأذن لقياس الحركة والحرارة بشكل مستمر. وأفاد بأن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحلل هذه البيانات لإصدار إنذار مبكر في حال نقص النشاط، كإجراء وقائي يسبق ظهور أعراض المرض الواضحة، مشيرا إلى دور كاميرات المراقبة في تتبع مسار الحيوانات وتحليل سلوكها لإعطاء فكرة أشمل وتفادي التدخلات البيطرية المتأخرة والمكلفة.

    وشدد أنوزلا على وجود تحديات حقيقية تواجه المربين في المغرب لتبني هذه التقنيات بسبب عدم الاعتياد عليها ومشكل الأمية الرقمية. وأبرز المصدر ذاته أن التكلفة المادية للأجهزة تشكل عائقا كبيرا وتعتبر باهظة الثمن ومكلفة جدا بالنسبة للفلاح الصغير. وزاد أن إشكالية غياب أو ضعف شبكة الإنترنت في العديد من المناطق القروية تضاف إلى هذه الصعوبات لتحد من استخدام الأنظمة.

    وقدم المهندس حلولا عملية لتجاوز هذه العقبات، مقترحا برمجة تطبيقات بسيطة تعمل بالدارجة المغربية لتسهيل الاستعمال مع توفير تكوينات مستمرة للمربين. وأشار إلى أهمية تدخل ودعم الدولة في هذا المجال عبر تقديم خدمة كراء الأجهزة عوض إجبار الفلاح على شرائها لتخفيف العبء. وخلص المصدر إلى أن النجاح الفعلي للذكاء الاصطناعي بالمغرب يرتبط بمدى القدرة على تبسيطه وتقريبه من المربي، وليس الاكتفاء بتطويره وتركه معقدا.

    * الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باينة: الذكاء الاصطناعي يفقد الثقة في القدرات العقلية.. ومصمموه يربون أبناءهم بطريقة كلاسيكية

    في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه ثورة الذكاء الاصطناعي من تغيير عميق لمفاهيم المعرفة والإنتاج واتخاذ القرار، يتصاعد النقاش حول موقع هذه التكنولوجيا وحول حدود توظيفها وانعكاساتها على المجتمع وسوق الشغل.

    وفي هذا السياق، حاور « تيلكيل عربي »  كريم باينة، عميد المدرسة العليا للمعلوميات والرقمنة (ESIN) بجامعة الرباط الدولية،  للوقوف على ملامح هذه الثورة التكنولوجية من زاوية أكاديمية، وقراءة تداعياتها على الفرد والمؤسسات، وكذا مناقشة رهانات السيادة الرقمية وإشكالات التقنين.

    ويقدم باينة، من خلال هذا الحوار، مقاربة تحليلية تضع الإنسان في صلب هذا التحول، محذرا من مخاطر الانزلاق نحو التبعية المعرفية، ومشددا على ضرورة تحقيق توازن واع بين استثمار قدرات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على المنهجيات الكلاسيكية في التفكير.

    ـ يشهد العالم اليوم ما يوصف بثورة معرفية غير مسبوقة في مجال الذكاء الاصطناعي، كيف تقرأون هذا التحول؟

     نحن اليوم أمام ثورة معرفية حقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي، ثورة تتجاوز البعد التقني إلى أبعاد فكرية وإنسانية عميقة، خاصة مع ظهور قضية أساسية ترتبط بخطر فقدان الإنسان قدرته على التفكير في المستقبل.

    هذا التحول لا يطرح فقط أسئلة حول التكنولوجيا، بل يثير نقاشا حول موقع الإنسان نفسه داخل هذه المنظومة الجديدة، وحول قدرته على الاستمرار كفاعل أساسي في إنتاج المعرفة واتخاذ القرار.

    ـ ما أبرز الإشكالات التي تطرحها هذه الثورة بالنسبة للفرد والمجتمع؟

    الإشكالية الجوهرية المطروحة اليوم هي أن الإنسان بدأ، بشكل تدريجي، يشك في قدراته العقلية، وأصبح يميل إلى تقديم ما تنتجه خوارزميات الذكاء الاصطناعي أولا، قبل اللجوء إلى المنطق العقلي والتحليل الذاتي، وهذا في حد ذاته خطر كبير.

    فمثلا، عندما يتخلى الطفل أو الشاب عن تشغيل قدراته الذهنية، ويستعمل الذكاء الاصطناعي بشكل غير واع، فإنه يدخل في مسار من التبعية المعرفية، حيث تتحول الأداة إلى مرجعية، بدل أن تبقى مجرد وسيلة مساعدة.

    وهنا يبرز بشكل واضح دور كل من المفكر، والمعلم، ومدبر الشأن العام، في إعادة الاعتبار للتفكير النقدي، وفي بث روح المنطق والتحليل، وجعل الإنسان وتفكيره وتدبيره في صدارة الأولويات.

     نحن أمام حاجة ملحة لإعادة بناء الثقة لدى الأفراد في قدراتهم الذاتية، يجب أن يثق الشاب في نفسه، وأن يثق الطفل في قدراته، كما ينبغي أن يثق الموظف والمستخدم والمواطن في إمكانياته، قبل أن يعتمد على نتائج تقدمها خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لأن فقدان هذه الثقة هو المدخل الحقيقي لفقدان الاستقلالية الفكرية.

    ـ هل ترون أن الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدا حقيقيا للإنسان؟

    لا أضع الذكاء الاصطناعي في خانة الخطر، ولا أشكك في قدراته على تطوير البشرية، بالعكس، هو امتداد طبيعي للفكر البشري، وأداة لتوسيعه وتنميته، لكن الإشكال يكمن في كيفية استعماله، يجب أن يبقى الإنسان متحكما فيه، وأن يحافظ على موقعه ككائن عاقل مفكر، له روح ونفس وذات تستمد قوتها من خالقه.

     لا يمكن أن نقبل بأن يتحول المخلوق، وهو الذكاء الاصطناعي، إلى كيان يتفوق على الذكاء البشري، إذا كان هذا الأخير يحسن توظيف قدراته ويحافظ على استقلاليته الفكرية.

    ـ  تتحدثون عن مسألة الجمود الثقافي لدى الأجيال الرقمية.. كيف تتجلى هذه الظاهرة؟

    هذه الظاهرة تتجلى بشكل واضح في عدد من المجالات، من بينها المجال الطبي، ففي تخصص التصوير الطبي بالأشعة، كان الأطباء في السابق يعتمدون على تفسير نتائج صور الأشعة بمنطق علمي دقيق، يجمع بين المعرفة النظرية والتجربة والخبرة.

     أما اليوم، فنلاحظ أن بعض الأجيال الجديدة أصبحت تثق ثقة عمياء في نتائج الذكاء الاصطناعي، إلى درجة قد يعتمد فيها الطبيب على تحليل الخوارزميات بشكل كامل، دون تشغيل قدراته العقلية.

    ـ  هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرا على التشخيص في المجال الصحي؟

    على مستوى المنظومة الصحية، هناك وعي بالمخاطر، كما توجد لجان أخلاقيات ومساطر واضحة لحماية المعطيات، غير أن الإشكال قد يطرح على مستوى التشخيص، في حال الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري، وهو ما قد يؤدي إلى أخطاء.

    ـ  ما الضوابط التي ينبغي اعتمادها لتفادي هذه المخاطر؟

    هناك مبادئ أخلاقية أساسية يجب احترامها، من بينها الشفافية، وقابلية فهم كيفية اشتغال الأنظمة. كما أن النماذج المغلقة، التي لا تتيح فهم آليات عملها، تشكل خطرا، خاصة إذا كانت مبنية على معطيات أجنبية لا تعكس خصوصيات المجتمع المغربي، سواء من حيث الفئات أو الأمراض المحلية.

    الحل يكمن في تطوير ذكاء اصطناعي وطني، مبني على معطيات محلية، خاصة في المجال الصحي، بما يضمن دقة التشخيص، ويحمي المرضى، ويعزز الثقة في هذه التكنولوجيا.

    هل تمتد هذه المخاطر إلى سوق الشغل؟

    نعم، بالتأكيد، المخاطر لا تقتصر على الجمود العقلي فقط، بل تشمل أيضا فقدان التموقع داخل سوق الشغل. لأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تآكل عدد من المهارات الأساسية التي يحتاجها الإنسان في  العمل.

     لذلك، من الضروري تربية هذا الجيل وفق مقاربة مزدوجة، تجمع بين التكنولوجيا والأساليب التقليدية، حتى يتمكن من تطوير قدراته العقلية والحفاظ على تنافسيته.

    والمثال الذي أحبذه هو أن استعمال المصعد فقط سيفقد المستعمل تدريجيا قدراته البدنية، لأنه لم يعد يستعمل جسده، بينما يساهم استعمال الأدراج في تقوية القلب والعضلات والحفاظ على اللياقة. وبالمثل، فإن اللجوء إلى السهولة وسرعة الإجابة، وما يوفره الذكاء الاصطناعي من إشباع فوري، يمثل نوعا من التخلي عن تدريب العقل.

     لذلك، فإن استعمال الوسائل غير الرقمية، خاصة في المراحل المبكرة، يعد ضروريا لتنمية القدرات الذهنية، حتى تبقى حاضرة وقوية عندما يحتاجها الإنسان.

    ـ ما هي المقاربة التي ترونها مناسبة لتفادي هذا الانزلاق المعرفي؟

    إن المقاربة المطلوبة تقوم على التوازن، بالجمع بين استعمال الذكاء الاصطناعي، من جهة، والحفاظ على المنهجيات الكلاسيكية في التفكير، من جهة أخرى.

     ومن اللافت أن بعض مطوري هذه التقنيات في دول متقدمة، مثل الولايات المتحدة، يحرصون على تعليم أبنائهم في مدارس تقليدية تعتمد الطباشير والدفتر والكتاب، ولا يضعون في أيديهم الوسائل الرقمية إلا بعد بلوغهم سنا تمكنهم من التمييز وتحكيم العقل.

     هذا الاختيار ليس اعتباطيا، بل يعكس وعيا بضرورة بناء العقل قبل تعريضه للأدوات الرقمية.

    -هل القوانين الحالية، خاصة في المغرب، قادرة فعلا على تأطير المخاطر المتسارعة للذكاء الاصطناعي؟

    من الضروري التمييز بين التخوفات النفسية والمخاطر الاحتمالية العلمية، وكذلك بين الوقائع التي أظهرت أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق إشكالات فعلية في مجالات متعددة سواء في المجال الصناعي أو التجاري أو العلمي، لأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق مطبات حقيقية.

    في هذا الإطار، نلاحظ أن أوروبا اختارت مقاربة التقنين المسبق، بينما اعتمدت الولايات المتحدة المقاربة الإبداعية، مع تدخل المشرع عند ظهور المشاكل.

    لكن في جميع الحالات، لا ينبغي سن القوانين فقط من أجل التقنين، ولا وضع قوانين مجحفة تحد من قدرات المغرب ونسيجه السوسيو-اقتصادي عن الإبداع، لذلك يجب أن تكون المواثيق الأخلاقية والترسانة القانونية محفزا للإبداع، لا عائقا له، والمغرب يتوفر على تجربة تقوم على استعمال روح القانون.

    ـ وماذا عن تقنين استعمال الأطفال للتكنولوجيا لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي؟

    هناك تجارب دولية محمودة يمكن الاستلهام منها، خاصة في ما يتعلق بتقييد استعمال الأطفال للتكنولوجيا، لكن في المقابل، يجب اعتماد المرونة، لأن المغرب يتميز بخصوصيات ثقافية  واجتماعية، يمكن الاستفادة من التجارب الناجحة، لكن لا يجب استيراد ترسانة قانونية بشكل حرفي، بل تكييفها مع السياق الوطني.

    ـ ماذا عن الإطار القانوني المرتبط بحماية المعطيات الشخصية؟

    هذا الإطار يجب أن يظل مرنا وقابلا للتطوير المستمر، وفي هذا السياق، تعمل اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية على تنظيم جلسات استماع مع مختلف الفاعلين، من اقتصاديين وأكاديميين ومواطنين وهيئات إدارية، بهدف تحيين الترسانة القانونية، وأخذ معطيات البحث العلمي في الصحة، ومعطيات الذكاء الاصطناعي في الصناعة، وغيرها من المجالات.

    ـ  في ظل هيمنة شركات عالمية على هذه التكنولوجيا، هل يمكن الحديث عن سيادة رقمية مغربية في هذا المجال؟

    المغرب يسير بالفعل في اتجاه تعزيز السيادة الرقمية، من خلال مقاربة براغماتية تقوم على تنويع الشراكات الدولية، على سبيل المثال، يتم اعتماد خوارزميات مطورة في أوروبا، لكنها تشغل داخل سحب رقمية فوق التراب المغربي، مع احترام القوانين الوطنية المتعلقة بالسيادة الرقمية.

    غير أن هذه السيادة لا يمكن فصلها عن السيادة الشاملة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو صناعية، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا: كيف يمكن منافسة قوى عالمية كبرى، خاصة الأمريكية والصينية، في هذا المجال؟

    في المقابل، يظل المغرب شريكا اقتصاديا واعدا، مستفيدا من موقعه الجغرافي وانفتاحه على مختلف الأسواق،  كما أن تنويع الشركاء بين الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا يظل خيارا استراتيجيا ضروريا لضمان الاستقلالية الاقتصادية، وبالتالي دعم السيادة الرقمية.

    ـ  هل المؤسسات العمومية والخاصة في المغرب جاهزة فعلا لاستعمال الذكاء الاصطناعي، أم أن الفجوة التقنية والبشرية ما زالت قائمة؟

    لا يمكن الحديث عن جاهزية وهذا لا يخص المغرب فقط، بل يشمل حتى الدول الأوروبية، غير أن هناك مؤشرات عالمية، من قبيل مؤشر الابتكار العالمي « Global Innovation Index »، ومؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي « AI Readiness Index »، تظهر أن ترتيب المغرب كان في السابق متواضعا، لكنه يعرف تطورا تدريجيا من سنة إلى أخرى، سواء في مؤشرات الابتكار أو في مؤشرات الجاهزية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة ترصد ٱثار و مخاطر الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل بالمغرب

    يدخل المغرب مرحلة دقيقة من التحول الرقمي في ظل تسارع تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل، حيث يضعه تقرير صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة ضمن “منطقة وسطى استراتيجية” تتيح له هامشا للتحرك، شريطة تسريع وتيرة التكيف مع التحولات قبل سنة 2030. ويرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تهديد الأعمال الروتينية، […]

    The post دراسة ترصد ٱثار و مخاطر الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل بالمغرب appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • افتتاح أشغال مؤتمر دولي حول التربية والذكاء الاصطناعي

    افتتحت، أمس الأربعاء بسلا، أشغال مؤتمر دولي تحت عنوان “التربية والذكاء الاصطناعي: الابتكار التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية”، بمبادرة من مؤسسة زكورة. ويجمع هذا المؤتمر المنظم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، صناع القرار في القطاع العمومي إلى جانب عدد من الخبراء والباحثين وممثلي المؤسسات والجهات الفاعلة ميدانيا، من أجل تعميق التفكير حول التحولات التي […]

    The post افتتاح أشغال مؤتمر دولي حول التربية والذكاء الاصطناعي appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هلال: الذكاء الاصطناعي يجبر الدول على التعاون.. والمغرب قادر على ربط إفريقيا بالحكامة الرقمية

    يونس الزهير

    أكد السفير الممل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن تسارع تطور الذكاء الاصطناعي يفرض تعزيز التعاون الدولي لضمان حكامة أكثر توازناً لهذه التكنولوجيا، معتبراً أن المغرب يمتلك المؤهلات الضرورية للاضطلاع بدور محوري في ربط الأجندة الإفريقية الحكامة الرقمية العالمية.

    وأوضح هلال، خلال مداخلة ألقاها الأربعاء ضمن فعاليات “جيتكس إفريقيا” بمدينة مراكش، أن سوق الذكاء الاصطناعي العالمي يُقدَّر بنحو تريليون دولار سنة 2025، مع توقعات ببلوغه حوالي سبعة تريليونات دولار في أفق 2033، غير أن هذا النمو يتسم بتفاوت كبير، حيث لا تزال 118 دولة خارج المبادرات الدولية الكبرى، من بينها 48 دولة إفريقية.

    وأضاف الدبلوماسي المغربي أن 80 في المائة من الدول لا تتوفر على أطر قانونية خاصة بالذكاء الاصطناعي، بينما تفتقر 55 في المائة منها إلى استراتيجيات وطنية، مشيراً إلى أن حصة إفريقيا لا تتجاوز 2,5 في المائة من السوق العالمية ولا تستقطب سوى 1,5 في المائة من الاستثمارات، مع وجود 17 إطاراً وطنياً فقط على مستوى القارة، ما يعكس الحاجة إلى تعاون دولي أكثر إنصافاً وتوازناً.

    وشدد المتحدث على أن التعاون الدولي لم يعد خياراً سياسياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحكامة هذه التكنولوجيا، خاصة في ظل تسارع الابتكار مقارنة بقدرة الحكومات على التنظيم، مبرزاً أن الدول التي تمتلك البنية التحتية والبيانات والتمويل والكفاءات العلمية ستكون الأكثر استفادة من التحول الرقمي.

    وسجل هلال أن اعتماد الأمم المتحدة سنة 2024 “الميثاق الرقمي العالمي” شكل محطة مهمة لوضع إطار مشترك للتعاون الرقمي، مع إدراج حكامة الذكاء الاصطناعي ضمن المصلحة العامة، مشيراً إلى أن الحوار العالمي المرتقب حول الذكاء الاصطناعي في يوليوز 2026 بجنيف سيعزز هذه الدينامية متعددة الأطراف.

    وفي المقابل، نبه السفير إلى أن تعدد المبادرات الدولية، من كاليفورنيا 2023 إلى سيول 2024 وباريس 2025 ونيودلهي 2026، رغم أهميتها، أدى إلى نوع من التشتت، ما يفرض تنسيقاً أكبر لتفادي التجزئة التنظيمية والتقنية.

    وقدم المتحدث خمس أولويات لتعزيز التعاون الدولي، تشمل إعادة التفكير في التعددية، والحد من التجزئة التنظيمية، وتعزيز الإدماج الرقمي، وتحويل المبادئ إلى آليات عملية تشمل التكوين وتقاسم المعرفة، إضافة إلى توجيه الذكاء الاصطناعي نحو تحقيق التنمية في القطاعات الحيوية.

    وأكد هلال أن المغرب يمتلك موقعاً يؤهله للعب دور حلقة وصل بين إفريقيا والحكامة الرقمية العالمية، مذكراً باستضافة المملكة أول منتدى لليونسكو حول الذكاء الاصطناعي في إفريقيا سنة 2018، وإحداث مركز “AI Movement” سنة 2023 كمحور قاري للبحث التطبيقي، إلى جانب تنظيم المنتدى رفيع المستوى حول الذكاء الاصطناعي بإفريقيا بالرباط سنة 2024.

    كما اعتبر أن احتضان مراكش لتظاهرة تكنولوجية قارية كبرى يمثل فرصة لتعزيز هذه الدينامية، عبر تطوير صناعة وطنية للذكاء الاصطناعي، وإطلاق برامج تكوين إفريقية، وتموقع المغرب كمركز إفريقي للثقة والاعتماد في هذه التكنولوجيا، إضافة إلى إحداث آلية تنسيق إفريقية دائمة حول حكامتها.

    وخلص السفير إلى أن الرهان اليوم يتمثل في انتقال المغرب من منطق المشاركة إلى منطق المساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، عبر نموذج تعاون يقوم على الابتكار وتقاسم المعرفة ونقل التكنولوجيا لفائدة القارة الإفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفد صحي مغربي يجري زيارة للصين

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    أجرى وفد مغربي، يترأسه مصطفى أبو معروف، رئيس الهيئة العليا للصحة، زيارة إلى “المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها”، تباحث خلالها الجانبان حول مجموعة من القضايا، أهمها استعمال أنظمة رصد الأمراض المعدية والأمراض المزمنة غير السارية في جمهورية الصين الشعبية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال مكافحة الأمراض.

    وحسب بلاغ للمركز الصيني فقد حضر الاجتماع مع الوفد المغربي نائب مدير المركز، لي تشيون، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء، حيث رحب بأعضاء الوفد، مشيدًا بالإجراءات العملية التي اتخذها المغرب في السنوات الأخيرة، على غرار إنشاء الهيئة العليا للصحة، وتحديث المنظومة الصحية الوطنية.

    وأشار المسؤول الصيني ذاته إلى أن “هناك آفاقًا واسعة للتعاون بين المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها والهيئة العليا للصحة في المغرب”، معربًا عن تطلعه إلى إقامة تعاون فعلي في مجال الصحة العامة مع الجانب المغربي.

    من جانبه أوضح مصطفى أبو معروف، رئيس الهيئة العليا للصحة بالمغرب، أن “الهيئة تضطلع بمهام الوقاية من الأمراض، وتقييم الأوبئة، وتحليل البيانات ذات الصلة”، معربًا هو الآخر عن رغبته في “الاطلاع على تجربة الصين في بناء وإدارة أنظمة رصد الأمراض، وتعزيز التعاون التقني مع المركز الصيني”.

    وذكر البلاغ ذاته أن “الجانبين استمعا إلى عروض متخصصة قدمها قسم الأمراض المعدية، كما تبادلا وجهات النظر حول موضوعات عدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره