Étiquette : الرئيس الأمريكي

  • ترامب يقول إن إيران تعهدت بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي

    ترامب يقول إن إيران تعهدت بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي

    قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن إيران تعهدت بعدم السعي لامتلاك السلاح النووي، وهو أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الهادفة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

    وبعدما سادت في الأيام الأخيرة أجواء توحي بقرب التوصل إلى تفاهم، نقلت صحيفة نيويورك تايمز، السبت، أن الرئيس الأمريكي أرسل مقترحا جديدا إلى طهران شدد فيه شروطه.

    وفيما لم يكشف الإعلام الأمريكي التعديلات التي أدخلها ترامب، نقل موقع أكسيوس أن الرئيس يريد موقفا أشد بشأن نقاط عدة يوليها أهمية، ولا سيما ما يتعلق بالمواد النووية الإيرانية.

    وفي مقابلة سجلت في الأيام الماضية وبثت السبت على فوكس نيوز، قال ترامب إنه حصل على ضمانات من طهران بأنها لن تمتلك سلاحا نوويا، لا شراء ولا تصنيعا.

    وأضاف « لقد وافقوا على ذلك، وكان ذلك مثيرا للاهتمام ».

    وتابع « قالوا أولا: لن نصنع سلاحا نوويا، فقلت: حسنا وماذا لو اشتريتم سلاحا نوويا؟ والآن يقولون: لن نصنع سلاحا نوويا ولن نشتريه ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب: المفاوضات مع إيران تسير بطريقة منظمة وبناءة

    أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد (24 ماي) 2026، أن المفاوضات مع إيران تسير بطريقة منظمة وبناءة، مع الإبقاء على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية إلى غاية التوصل إلى اتفاق.

    وكتب ترامب في منشور على منصته التواصلية “تروث سوشال” : أبلغت ممثليّ بعدم الاستعجال في إبرام صفقة لأن الوقت في صالحنا، موضحا أن الحصار البحري (على إيران) سيبقى ساريا وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق وتوقيعه.

    وأضاف القاطن بالبيت البيض أنه يجب على كلا الطرفين التريث وإنجاز الأمر بالشكل الصحيح، مشيرا إلى أن علاقة الولايات المتحدة مع إيران “أصبحت أكثر مهنية وإنتاجية”.

    وعلى الرغم من ذلك، أكد ترامب أن الإيرانيين “يجب عليهم أن يفهموا أنه لا يمكنهم تطوير أو حيازة سلاح أو قنبلة نووية”، معربا عن شكره لجميع دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها.

    وكان الرئيس الأمريكي قد أكد أمس السبت، أنه تم التفاوض بشكل موسع حول اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ودول أخرى، مشيرا إلى أن الاتفاق يوجد في مراحله الأخيرة.

    وفي منشور على “تروث سوشال” قال ترامب أنه أجرى اتصالا هاتفيا مثمرا مع عدد من قادة الدول بالشرق الأوسط بشأن إيران، وكل ما “يتعلق بمذكرة تفاهم تخص السلام”، مبرزا أنه تم التفاوض بشكل موسع حول اتفاق يخضع حاليا للمسات النهائية بين الولايات المتحدة الأمريكية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذه الدول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لثلاثة أسابيع.. ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان

    أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس، تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان ثلاثة أسابيع عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيري البلدين، معربا عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام هذا العام.

    وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” “وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان سيمدد ثلاثة أسابيع”، مُشيرا إلى أن الاجتماع “سار على نحو جيد جدا”.

    وقبل المحادثات، كان لبنان أعلن أنه سيطلب تمديد وقف إطلاق النار الذي يسري بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 نيسان/أبريل، لمدّة شهر إضافي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يوقع أمراً تنفيذياً جديداً ينظم قواعد الذكاء الاصطناعي

    وقع الرئيس الأمريكي « دونالد ترامب » أمراً تنفيذياً يهدف إلى منع الولايات من صياغة لوائحها الخاصة بشأن الذكاء الاصطناعي.

    وقال ترامب، يومه الخميس 11 ديسمبر، إن الصناعة المزدهرة معرضة لخطر الاختناق بسبب خليط من القواعد المرهقة بينما هي في معركة مع المنافسين الصينيين على التفوق.

    ودعا أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين، بالإضافة إلى جماعات الحريات المدنية وحقوق المستهلكين، إلى المزيد من اللوائح التنظيمية للذكاء الاصطناعي، قائلين إنه لا توجد رقابة كافية على التكنولوجيا القوية، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.

    لكن ترامب قال للصحفيين في المكتب البيضاوي إنه « لن يكون هناك سوى فائز واحد » في سباق الدول للسيطرة على الذكاء الاصطناعي، وأن الحكومة المركزية الصينية تمنح شركاتها مكاناً واحداً للحصول على الموافقات الحكومية.

    وقال ترامب: « لدينا استثمار كبير قادم، ولكن إذا كان عليهم الحصول على 50 موافقة مختلفة من 50 ولاية مختلفة، يمكنك أن تنسى الأمر لأنه من المستحيل القيام بذلك ».

    ووفق وكالة « فرانس برس »، « ترامب » بذل جهودا كبيرة لوضع الولايات المتحدة في صدارة السباق العالمي لبناء أدوات الذكاء الاصطناعي والتحكم فيها، والتي يُتوقع أن تُحدث تحولا جذريا في كل شيء، من طريقة عمل الاقتصاد إلى التكنولوجيا العسكرية.

    ومع ذلك، يواجه البيت الأبيض مقاومة في الكونغرس حيث يخشى العديد من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الأضرار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة لهذه التكنولوجيا.

    ويأتي توقيع أمر تنفيذي لتوحيد تنظيم الذكاء الاصطناعي بعد أن رفض الكونغرس مرتين السماح بتجاوز قوانين الولايات في هذا المجال.

    وكتب « ترامب » في منشور سابق له « نحن نتفوق على جميع الدول في هذا السباق حتى الآن، لكن هذا التفوق لن يستمر طويلا إذا شاركت الولايات الخمسون، وكثير منها غير ملتزمة بالقواعد، في وضع اللوائح وعملية الموافقة ».

    أضاف « لا يمكن أن يكون هناك أي شك في هذا! الذكاء الاصطناعي سيُدمّر في مهده!

    ومن المرجح أن يثير هذا الأمر مزيدا من المعارضة السياسية والتحديات القانونية.
      العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وثيقة سرية مسربة تفضح رغبة أمريكا استبعاد 4 دول عن الاتحاد الأوروبي

    أفاد موقع أمريكي متخصص في شؤون الدفاع بأنه اطلع على وثيقة مسربة تكشف عن اقتراح أمريكي لفصل 4 دول عن الاتحاد الأوروبي كجزء من استراتيجية جديدة بعنوان « لنجعل أوروبا عظيمة مرة أخرى ».

    وتذكر الوثيقة السرية التي نشرتها صحيفة « ديفنس وان »، أن ترامب يعتزم سحب النمسا وإيطاليا وهنغاريا وبولندا بعيدا عن الاتحاد الأوروبي وتقريبها من دائرة نفوذ واشنطن، وهي خطوة من شأنها أن تمزق المشهد السياسي للقارة. 

    ويقال أيضا إن الوثيقة تدعو الولايات المتحدة إلى دعم الأحزاب والحركات التي « تسعى إلى السيادة والحفاظ على استعادة طرق الحياة الأوروبية التقليدية ».

    ويصوّر مبدأ ترامب الجديد قادة أوروبا على أنهم عاجزون عن مواجهة الهجرة الجماعية، متهما الاتحاد الأوروبي بتقويض السيادة الوطنية، وخنق الحريات السياسية، وإضعاف سلطة الدول الفردية.

    ويأتي التسريب بعد أسبوع واحد فقط من إصدار الاستراتيجية الرسمية للأمن القومي المكونة من 33 صفحة، والتي أثارت جدلا بسبب تحذيرها الصارخ من أن أوروبا تواجه « محوا حضاريا » ولأنها تشير إلى أنه « ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت بعض الدول الأوروبية ستظل من الحلفاء الموثوق بها ».

    ومنذ ذلك الحين خرج البيت الأبيض عن صمته، نافيا بشدة هذه الادعاءات، حيث أثار التسريب حالة من الذعر على نطاق واسع بين وسائل الإعلام الأوروبية وانتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

    ورفضت متحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الأربعاء، الادعاء بشكل قاطع، نافية فكرة وجود « نسخة بديلة » من الاستراتيجية.

    وأكدت آنا كيلي نائبة السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، أن « الرئيس ترامب يتسم بالشفافية وقد وقع على استراتيجية للأمن القومي توجه الحكومة الأمريكية بوضوح لتنفيذ مبادئها وأولوياتها الراسخة ».

    ويشير التقرير السري إلى أن سياسات الهجرة في الاتحاد الأوروبي « تحول القارة وتخلق الصراع » وأن بروكسل « تقوض الحرية السياسية والسيادة ».

    وفي مقابلة نارية مع موقع « بوليتيكو » يوم الثلاثاء، انتقد ترامب مجددا الدول الأوروبية « المتدهورة » وقادتها « الملتزمين بالصواب السياسي » حيث قال إن سياسات الهجرة الخاصة بهم « تدمر » بلدانهم.

    ووصف ترامب نهج أوروبا تجاه الهجرة بأنه « كارثة »، مؤكدا أن الدول في جميع أنحاء القارة « تنهار » نتيجة لذلك.

    وجاء ذلك بعد أن أعرب ترامب، يوم الأربعاء، عن نفاد صبره تجاه أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

    وقال ترامب إنه تم تبادل « كلمات قوية » في المكالمة الهاتفية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

    وصرح المستشار الألماني بأنه من المقرر إجراء المزيد من المحادثات مع الأمريكيين في نهاية هذا الأسبوع، وأن اجتماعا دوليا بشأن أوكرانيا « يمكن أن يعقد في بداية الأسبوع المقبل ». 

    لكن موقع « ديفنس ون » زاد من حدة التوتر بعد ساعات، بنشره مقتطفات مما وصفه بـ »نسخة موسعة » من الاستراتيجية تم تداولها في جلسات مغلقة قبل أن يكشف البيت الأبيض عن النسخة العامة.

    ووفقا للموقع، فقد أدرجت المسودة الموسعة صراحة بولندا والنمسا وإيطاليا وهنغاريا كدول ينبغي على الولايات المتحدة العمل معها بشكل أكبر بهدف إبعادها عن الاتحاد الأوروبي.

    ويبدو أن هذه الخطط تتماشى مع السياسة الأمريكية في المنطقة، حيث يتمتع ترامب بعلاقات ودية مع قادة المحافظين الوطنيين مثل رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان الذي رحب به في البيت الأبيض الشهر الماضي، والرئيس البولندي كارول ناووركي. 

    كما أيد ترامب أوربان قبل الانتخابات في هنغاريا العام المقبل، واصفا إياه بأنه رائع ومنح بلاده استثناء من العقوبات المفروضة عليها لشرائها النفط والغاز الروسي.

    وذُكرت إيطاليا في قائمة الدول الأربع، ولم يخف ترامب إعجابه بجورجا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا المحافظة، حيث وصفها بـ »المرأة الرائعة ».

    وكان رد الفعل الأوروبي على هذه الاستراتيجية فوريا وغاضبا، حيث شعر بعض القادة بالذهول من أن واشنطن بدت وكأنها تتدخل مرة أخرى في السياسة الداخلية لأوروبا، مما قد يعزز دور الأحزاب القومية والمتشككة في الاتحاد الأوروبي قبل الانتخابات الحاسمة.

    وجه أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، توبيخا نادرا معلنا يفيد بأن الولايات المتحدة ليس لها الحق في إملاء الخيارات السياسية على أوروبا وأنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تحل محل المواطنين الأوروبيين في اختيار الأحزاب الصحيحة والأحزاب الخاطئة.

    واتخذ فريدريش ميرتس نبرة أكثر اعتدالا، واصفا أجزاء من الاستراتيجية بأنها « مفهومة » و »معقولة »، مع إصراره في الوقت نفسه على أن أوروبا يجب أن تصبح « أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بالسياسة الأمنية ».

    وفي غضون ذلك، عارض رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الاستراتيجية علنا، لكنه حاول الحفاظ على استقرار العلاقات، وناشد واشنطن مباشرة.

    وكتب دونالد توسك على منصة « X »: « أصدقائي الأمريكيين الأعزاء، أوروبا هي أقرب حلفائكم وليست مشكلتكم.. ولدينا أعداء مشتركون.. على الأقل هذا ما كان عليه الحال في السنوات الثمانين الماضية.. علينا التمسك بذلك، فهذه هي الاستراتيجية المعقولة الوحيدة لأمننا المشترك ».

    ومع ذلك، رحب السياسي الهولندي خيرت فيلدرز رئيس حزب الحرية اليميني المتشدد في هولندا، بالتقرير المسرب المثير للجدل حيث قال في تدوينة على منصة « X »: « الرئيس يقول الحقيقة ».

    وجاءت هذه التطورات بعد أيام فقط من تحذير ترامب من أن أوروبا تسير في اتجاه « سيئ للغاية ». 

    وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض قال الرئيس الأمريكي: « يجب على أوروبا أن تكون حذرة للغاية.. إنهم يفعلون الكثير من الأشياء.. نريد أن تبقى أوروبا كما هي.. أوروبا تسير في اتجاهات سيئة ».

    وأضاف: « هذا أمر سيء للغاية بالنسبة للناس.. لا نريد أن تتغير أوروبا كثيرا ».

    ومما زاد الطين بلة، أعاد الرئيس الأمريكي نشر مقال من صحيفة « نيويورك بوست » على منصته الاجتماعية « تروث سوشيال » بعنوان: « لا يسع الأوروبيون العاجزون إلا أن يغضبوا بينما يستبعدهم ترامب بحق من صفقة أوكرانيا ».

    والتقى زيلينسكي قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في لندن يوم الاثنين في استعراض للدعم الأوروبي لأوكرانيا فيما وصفوه بأنه « لحظة حاسمة » في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

    وجاءت المحادثات رفيعة المستوى عقب تعليق حاد من ترامب، الذي اتهم فيه زيلينسكي بالمماطلة في إبرام اتفاق السلام، حيث صرح الرئيس الأمريكي للصحفيين في واشنطن بمركز كينيدي مساء الأحد: « يجب أن أقول إنني أشعر بخيبة أمل بعض الشيء لأن زيلينسكي لم يقرأ الاقتراح بعد ».

    وأضاف: « أعتقد أن روسيا موافقة على ذلك.. لكنني لست متأكدا من أن زيلينسكي موافق عليه.. إنه لم يقرأه ».
    العلم الإلكترونية – « ديلي ميل »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: العالم يواجه خيارا بين السلم والحرب مع نهاية نظام القطب الواحد..

    بخطى حثيثة تزداد تسارعا ينتقل العالم من نظام أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى وضع جديد قد يكون متعدد الأقطاب، أو نظام مختلف ينبعث مما سيتبقى من عالم بعد حرب عالمية ثالثة.

    في المرحلة الحالية مع حلول الربع الأخير من سنة 2025 يظهر أن قادة الغرب الحاليين في غالبية دول أوروبا والولايات المتحدة غير مستعدين أو غير مقتنعين بأن استمرار النظام الأحادي القطب محكوم عليه بالزوال، ويؤمنون أنه من الممكن تعديل المسار وإلحاق الهزيمة بالقوى التي تسعى للتغيير ولو كان ذلك بركوب مخاطر حرب نووية عالمية.

     حرب إسرائيل على الشعب الفلسطيني ومشروع إسرائيل الكبرى، والحروب المباشرة أو بالنيابة في سوريا ولبنان وإيران والسودان وليبيا واليمن وجهود زعزعة الاستقرار في الساحل الأفريقي والمغرب العربي، والمجازر البشرية التي تمولها الشركات المتعددة الجنسية التي تستغل ثروات ما يوصف بدول أفريقيا السوداء ليست سوى جزء من استراتيجية الغرب لمنع انهيار هيمنته ومواصلة اغتنائه على حساب الشعوب الأخرى.

     تعتبر السياسات الحمائية التي اعتمدتها الإدارة الجمهورية في ظل رئاسة ترامب مدخلًا لمواجهة مباشرة بين بكين وواشنطن، مما قد يؤدي إلى صراعات لحسم انتقال النظام العالمي. 

    كما أن هناك توقعات بتصاعد المخاطر الجيوسياسية، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، بسبب الصدام المحتمل بين واشنطن مع كل من موسكو وبكين. 

     النظام العالمي الأحادي القطب الذي ساد بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي في بداية عقد التسعينيات من القرن العشرين قام على تفوق القدرات العسكرية والاقتصادية الأمريكية المعززة بالتحالفات الأوروبية، ولكن هذه الوضعية لم تكن مستدامة، حيث استطاعت روسيا بقيادة بوتين الخروج من مسار الانحدار والتفسخ، وخلال ثلاثة عقود تمكن الكرملين من استعادة معادلة الردع العسكرية مع الغرب. الصين واصلت صعودها الهادئ اقتصاديا وعسكريا متجاهلة محاولات استدراجها إلى مواجهات مكلفة اقتصاديا عسكريا في انتظار اكتمال عناصر القوة التي تمكنها من خوض مواجهة مصيرية مع الغرب.

     دول ما يسمى بالعالم الثالث سواء في الشرق الأوسط أو أفريقيا وأمريكا الجنوبية شرعت في الكثير من الأحيان بخجل وبطء في التحرر من إملاءات البيت الأبيض. سياسة الهيمنة والتسلط الأمريكية تجاه بقية دول العالم حتى مع من كانوا يعتبرون حلفاء لها كانت مكلفة اقتصاديا، وقد سقطت واشنطن هنا في وهم القوة المطلقة فأنفقت مئات بل آلاف ملايير الدولارات ولكن على حساب دول العالم بأوراق خضراء تطبع بدون تغطية أو في شكل سندات دين.

    وقد تجاوز إجمالي الديون الأمريكية رسمياً حاجز الـ37 تريليون دولار لأول مرة في التاريخ، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية. ويرفع هذا إجمالي الديون الأمريكية إلى 780 مليار دولار منذ رفع سقف الدين عقب توقيع قانون «مشروع القانون الكبير الجميل» في 4 يوليو 2025.

    وأصبح على الولايات المتحدة سداد 9000 مليار دولار من الديون وفوائدها خلال السنة المالية 2024 – 2026. وحسب تقرير لمكتب إدارة الدين في وزارة الخزانة، ورد أنه اعتباراً من الثلاثين من أبريل من عام 2025، تبلغ نسبة الديون التي تستحق السداد خلال عام 2026 من إجمالي الدين العام 31.4 في المئة. يعادل مقدار الديون المطلوب إعادة تمويلها حوالي 11 تريليون دولار. مع العلم أن الحكومة الأمريكية تضيف كل 100 يوم 1000 مليار دولار إلى ديونها.

    الدين العام العالمي تجاوز 100 تريليون دولار بنهاية عام 2024، وفقا لصندوق النقد الدولي، وهو أعلى من القيمة الإجمالية للأموال المسجلة عالميا المقدرة بـ 80 تريليون دولار وفقا لمنصة « وورلد ببيوليشن ريفيو ». ويتوقع الصندوق أن ترتفع الديون إلى مستوى يعادل 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030.

    وتشكل ديون الولايات المتحدة الجزء الأكبر من هذه الديون، حيث بلغت في عام 2024، ما يعادل 34.6 في المئة من الإجمالي العالمي، استنادًا إلى بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.

    وعلى الرغم من تحذير وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين في يناير 2023 من مخاطر استمرار ارتفاع الديون، إلا أن الحكومة الأمريكية واصلت الإنفاق الجنوني.



    صعود الصين

    جاء في تقرير نشرته وكالة « دي فيلت » الألمانية في برلين يوم السبت 6 سبتمبر 2025:

     قمة ثلاثية جمعت الرئيس الصيني بنظيريه الروسي والكوري الشمالي، اختتمت بعرض عسكري مهيب في بكين، رسم ملامح نظام عالمي جديد يتحدى الهيمنة الأمريكية. فكيف نجحت الصين في صعودها المذهل وخداع الغرب بهدوء خلال ثمانية عقود؟.

     « لا يمكن إيقاف الصين »، تحذير كان من أبرز ما قاله الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال عرض عسكري ضخم توسط خلاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، توج أسبوعا من النشاط الدبلوماسي للرئيس شي وحلفائه في مواجهة الغرب. الرسالة كانت واضحة وضوح الشمس في النهار واستعراض للقوة يتحدى الهيمنة الأمريكية في وقت حساس تجتازه العلاقات الدولية. ففي صورة مثيرة، توسط الرئيس شي نظيريه من كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والروسي فلاديمير بوتين أثناء العرض العسكري في بكين الثالث من سبتمبر 2025 

    وأظهرت مشاهد غير مسبوقة، لشي وهو يتحدث إلى ضيفيه أثناء المشي على السجادة الحمراء في ساحة تيان أنمين في بكين. المناسبة كانت إحياء ذكرى مرور ثمانين عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية، استغلتها الصين لبعث رسالة لا يشوبها الغموض وهي نهاية هيمنة الأحادية القطبية للغرب على العالم، حيث حذر شي في مستهل خطابه، من أن العالم « يواجه خيارا بين السلم والحرب ». مشاهد بالغة الرمزية تُسرع إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية الكبرى في العالم. إنه تحالف جديد في طور التبلور، قد يطبع هذا العقد وربما يترك بصمته على القرن الحادي والعشرين برمته. فالأمر لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل إعلانا صريحا عن تعاظم الروابط بين أنظمة تقف في مواجهة صريحة ضد الهيمنة الأمريكية. 

    صحيفة « سيدني مورنينغ الأسترالية في الثالث من سبتمبر رأت في هذا المشهد « تجسيدا حيا لما بات يوصف بين المحللين الغربيين بـ »محور الاستبداد »، حيث تجتمع قوى معاقبة ومنبوذة من الغرب في جبهة واحدة، محور يقوم على العداء المشترك للولايات المتحدة ونظامها الدولي الليبرالي. ولمن يجدون أنفسهم على هامش النظام العالمي الحالي، من دول وقادة وشعوب، تبدو الصين كقوة ملهمة، أو ربما كمرشد جديد لعالم تتعدد فيه الأقطاب وتتراجع فيه سطوة القوة الأمريكية التقليدية. صعود بكين لا يعِد فقط بنظام عالمي جديد، بل بمنظومة قِيَمية مختلفة، تتحدى النموذج الديمقراطي الغربي، وتطرح بديلا قد يبدو أكثر جذبا لبعض الدول التي تبحث عن الاعتراف والدعم خارج المظلة الأمريكية. ومع ذلك، لا تزال الأسئلة مطروحة بشأن مدى عمق هذا التحالف الجديد: هل كان العرض العسكري مجرد استعراض بصري للقوة، أم أنه يمثل نقطة تحول استراتيجية حقيقية؟ المستقبل وحده، تقول الصحيفة، هو من سيجيب على هذا السؤال ».



    كيف أصبحت الصين قوة عظمى؟

    صعدت الصين بهدوء وصمت مثيرين إلى مصاف القوى العظمى العالمية، من خلال استراتيجية شاملة ومدروسة بعناية فائقة، بدأت أواخر سبعينيات القرن العشرين، حين شرعت في فتح اقتصادها تدريجيا على الاقتصاد الحر بقيود منظمة، وركزت على التصدير وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. هذه الخطوات لم تؤد فقط إلى نمو اقتصادي مذهل، بل أرست أيضاً أسس قوة شاملة تتجاوز الاقتصاد إلى التأثير السياسي، الدبلوماسي والثقافي على الصعيد العالمي. فقد تمكنت الصين بسرعة فائقة من الاندماج في طرق التجارة العالمية، قبل الشروع في بناء شبكتها الخاصة من النفوذ عبر مشاريع بنى تحتية طموحة مثل مبادرة « الحزام والطريق ».

    مبادرة عززت مكانتها كقوة تجارية عالمية مع ضمان الوصول الاستراتيجي إلى الموارد الحيوية وأسواق الطاقة حول العالم. وبات الغرب يعتمد اليوم بشكل واسع النطاق على الصين في قطاعات حيوية مثل الاتصالات وأشباه الموصلات والمعادن النادرة والأدوية وعدد من القطاعات الأخرى، فتحولت خلال بضعة عقود من دولة نامية مقلدة للمنتوجات الغربية إلى قوة عظمى. فالأمر لا يتعلق فقط بصعود اقتصادي وإنما أيضا بإعادة رسم هادئة لنظام النفوذ العالمي. مشاهد استعراض القوة الذي أظهرته الصين للعالم يتجاوز مجرد ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية. صواريخ فرط صوتية عابرة للقارة ومسيرات حربية وآلاف الطائرات المروحية برسالة واضحة تقول: « لا أحد بإمكانه إيقافنا ».



    أي وزن لأوروبا في المعادلة الجديدة؟

      

    سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتهام نظيره الصيني بـ »التآمر » ضد بلاده مع الرئيسين الروسي والكوري الشمالي. وكتب في منشور على منصته « تروث سوشال » « أتمنى للرئيس شي ولشعب الصين العظيم يوما رائعا من الاحتفالات (..) « أرجو منكم إبلاغ أطيب تحياتي لفلاديمير بوتين وكيم جونغ-أون بينما تتآمرون ضد الولايات المتّحدة ».

    وذهبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في نفس الاتجاه ووصفت المشهد بأنه « تحد مباشر للنظام العالمي القائم على القواعد »، محذرة من بناء « نظام عالمي بديل » معاد للغرب. وأضافت « أوروبا أمام تحد وجودي. علينا أن نبني قوتنا الجيوسياسية ونستخدمها. شئنا أم أبينا، نحن في معركة من أجل الحرية ».

    ومن نيودلهي التي انضمت إلى التحالف الصيني الروسي الكوري الشمالي والإيراني، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول تضامن بلاده مع دول أخرى « في ضرورة الدفاع عن النظام الدولي القائم – حتى لو استدعى الأمر مواجهات مع الصين ».

     وبهذا الصدد كتبت صحيفة « لا كروا » الفرنسية في الثالث من سبتمبر متسائلة « هل ستصبح الصين محور نظام عالمي جديد يمكن أن يوحد الجنوب العالمي ضد الهيمنة الغربية؟ كان هذا هو الهدف المعلن لرئيس الدولة الصيني شي جينبينغ في عطلة نهاية الأسبوع خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون. في هذا الصراع الذي يذكر بالحرب الباردة، والذي تتواجه فيه أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، الصين والولايات المتحدة، تظهر أوروبا بمظهر باهت. (فعلى سبيل المثال لا لحصر) فرغم كل الجهود لتأمين مكان لها على طاولة المفاوضات، تظل غير مسموعة الصوت في صراع أوكرانيا، وقد تم بالفعل كبح طموحها في فرض عقوبات على البرنامج النووي الإيراني ».



    تحدي للنظام الغربي

    تيان أنمين، الساحة التي ارتبط اسمها غربيا بما سمي قمع الاحتجاجات الطلابية في الصين عام 1989، تحولت إلى منصة لاستعراض تحالف عسكري- سياسي يتحدى الغرب بشكل واضح، فيما يشبه حربا باردة جديدة. كما أن قمة تيانجين، التي عقدت خلال يومين بحضور نحو عشرين من رؤساء الدول وحكومات من أوراسيا، تأتي في إطار لعبة جيوسياسية شاملة، تلوح بتعددية قطبية غير غربية، غير أنها تخفي أيضا مساع لأحادية صينية، تقوم اقتصاديا على مبادرة « الحزام والطريق ». ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي لم يكن الاستقطاب العالمي بهذا الوضوح.

    وبهذا الصدد كتبت صحيفة « لي ديرنيير نوفيل دو لالزاس » الفرنسية في الثاني من سبتمبر معلقة « كان من السهل على شي جينبينغ وفلاديمير بوتين مهاجمة الغرب مباشرة. فقد ندد الرئيس الصيني بـ′عقلية الحرب الباردة′ و′محاولات التخويف′ من قبل واشنطن، بينما أعاد نظيره الروسي اتهام الغرب بأنه هو من أدى لاندلاع الصراع في أوكرانيا. وبما أن استعراض القوة لا معنى له دون وجود خصم، فإن الصين تسعى إلى الاستفادة من المشاعر المعادية للغرب، التي تنتشر في الجنوب العالمي والدول غير المنحازة. وهي تفعل ذلك بهدف الإطاحة بالولايات المتحدة، وإعادة تشكيل التجارة الدولية، ومراجعة النظام القيمي الغربي لدى نصف سكان العالم ».



    على ترامب أخذ رسالة الرئيس الصيني بجدية

     

    العرض العسكري الذي ترأسه الرئيس شي سبقته قمة منظمة شنغهاي للتعاون، كان عنوانها تكريس الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا وبقية دول بريكس ومن بين فصولها تأسيس تكتلات موازية للتحالفات الغربية على شاكلة حلف الناتو. وإلى جانب الرئيسين الروسي والكوري الشمالي، حضر العرض زعماء دول أخرى، بينهم قادة إيران وباكستان والهند ورئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو.

    وزارة الخارجية الصينية أكدت أنها لا تستهدف أي طرف ثالث أثناء تطوير العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأخرى، ردا على تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تتآمر ضد الولايات المتحدة.

    وبهذا الصدد كتبت صحيفة « وول ستريت جورنال » الأمريكية في الرابع من سبتمبر معلقة « إن قرار بكين إظهار قوتها العسكرية في الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية أمر لافت للنظر. فمحور الخصوم يسعى إلى إعادة كتابة تاريخ العالم منذ عام 1945، والتقليل من الدور الفريد الذي لعبته الولايات المتحدة في إنهاء تلك الحرب وبناء النظام العالمي الذي تلاها. إن هذا التفسير التاريخي المراجع هو جزء من هدف أوسع يتمثل في إعادة ترتيب ميزان القوى العالمي لكن، ما هي استراتيجية ترامب؟ إنه يأمل، من خلال دبلوماسيته الشخصية مع مختلف الديكتاتوريين، في إبرام اتفاقات بشأن قضايا متعددة. غير أن خصوم الولايات المتحدة متفقون فيما بينهم، بينما يغرق ترامب حلفاء أمريكا بسيل من الرسوم الجمركية. إذا لم يأخذ ترامب الأمر على محمل الجد، فإنه يضع الولايات المتحدة في موقف قد تخسر فيه صراعا مسلحا، يبدو أن هذا المحور من الخصوم مستعد له بشكل متزايد ».



    صعود الصين العسكري

    نشرت مجلة « فورين بوليسي » الأمريكية مقالا تناول صعود الصين العسكري والتكنولوجي وتحولها من دولة تتهم بتقليد الغرب وسرقة ابتكاراته إلى قوة رائدة ومبتكرة في مجالات متعددة، بما فيها التكنولوجيا العسكرية.

    وجاء في المقال: يقر الجميع الآن على نطاق واسع بأن السردية التي اعتادت الدول الغربية أن ترويها لنفسها حول تطور التكنولوجيا في الصين، بأنها مجرد مقلد للتكنولوجيا الغربية، وأنها تسرق الملكيات الفكرية، وأن نجاحاتها نتيجة لدعم حكومي غير فعال، لَم تعد كافية، فالصين اليوم تعد مبتكرة وقائدة تكنولوجية في مجالات الروبوتات، والمركبات الكهربائية، والمفاعلات النووية، والطاقة الشمسية، والطائرات المسيرة، والسكك الحديدية والقطارات الفائقة السرعة، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي.

    وإذا كانت هناك حاجة إلى التأكد من ذلك، فإن العرض العسكري الذي جرى في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 يحسم وجوب إضافة التكنولوجيا العسكرية إلى القائمة السالفة. ولم يعد كافياً القول إن جيش التحرير الشعبي يحاول اللحاق بالركب أو أنه ينسخ تصاميم المعدات العسكرية الأجنبية، فالصين الآن تبتكر، وهي تقود. ونتيجة لذلك، فإن ميزان القوى العسكرية الإقليمي، الذي ظل لعقود يميل إلى مصلحة الولايات المتحدة وشركائها، يشهد الآن تغيراً لا رجعة فيه.

    كان عرض يوم النصر، الذي يصادف الذكرى الـ80 لـ »مقاومة الشعب الصيني للعدوان الياباني الفاشي خلال الحرب العالمية الثانية »، استعراضا لقوة الصين العسكرية المعاصرة، ورسالة عن اتجاهات تطورها المستقبلي، فبعدما كانت الصين متحفظة في السابق عن الكشف عن أحدث معداتها العسكرية، أزيحت الستارة الآن، ولو بشكل انتقائي، خلال هذا الحدث.

    ومن أبرز ما عرض المقاتلات التي ستلحق بمتن أسطول حاملات الطائرات الصينية المتنامية، والتي تضم الآن 3 حاملات، ولكن من المرجح أن تنضم إليها في السنوات المقبلة حاملة طائرات عملاقة تعمل بالطاقة النووية، توازي حجم وقدرات حاملة الطائرات الجديدة من طراز جيرالد فورد التابعة للبحرية الأمريكية. كما كشف عن 4 أنواع جديدة من طائرات « لويال وينغمان » المسيرة، وهي طائرات خفية مصممة للمهمات إلى جانب الطائرات المأهولة، وتلقي أوامر المهام منها. وعرضت الصين أيضا 4 أنظمة صاروخية مضادة للسفن والهجمات الأرضية لم يسبق رؤيتها من قبل، إضافة إلى غواصة جديدة بدون طاقم وطوربيدات جديدة.

    قدم العرض العسكري أحدث الكشوفات في عام حافل بالأحداث بالنسبة إلى مراقبي المجمع الصناعي العسكري الصيني. وقد بدأت في عام 2024 تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور غير واضحة لطائرتين مقاتلتين جديدتين خفيتين في رحلات تجريبية. وبعد بضعة أسابيع، أفادت « نافل نيوز » بأن الصين تقوم ببناء نوع فريد من البوارج المزودة بمحركات وجسور طرق يمكن تمديدها، وتسمح للقطع البحرية بتفريغ حمولتها في مواقع ساحلية غير مجهزة. وأكدت الصور اللاحقة للبوارج في أثناء اختبارها أنها مناسبة بشكل مثالي لنقل الدبابات الثقيلة إلى الشاطئ في حال غزو تايوان.

    وفي أواخر يناير الماضي، نشرت صحيفة « فاينانشال تايمز » صوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر أن الصين تقوم ببناء مركز قيادة عسكرية جديد خارج بكين يبلغ حجمه 10 أضعاف حجم البنتاغون على الأقل. وفي مايو، كانت باكستان تخوض مع الهند معركة جوية شاركت فيها 125 طائرة فوق إقليم كشمير المتنازع عليه، واستخدم سلاح الجو الباكستاني طائرات صينية كما يبدو بناءً على أدلة محدودة، لكنها أدت مهماتها بموثوقية عالية.

    وتظهر الصين الكثير من المؤشرات عن رغبتها في إنشاء مجمع صناعي عسكري محلي بالكامل. وقد تعهدت القيادة الصينية علناً عن طموحها في بناء جيش من الدرجة الأولى على النطاق العالمي بحلول منتصف القرن الجاري.



    وثيقة سرية

    بينما تمطر تل أبيب وواشنطن العالم بالتصريحات عن النصر على المقاومة الفلسطينية في غزة ومشاريع تهجير سكان القطاع تنكشف حقائق تعكس المأزق الإسرائيلي.

     أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية يوم الأحد 31 يوليو 2025، بأن وثيقة سرية داخلية في الجيش أقرت بفشل عملية عربات جدعون 1 في قطاع غزة، وأن أهدافها بإخضاع حماس وإعادة الأسرى لم تتحقق.وقال المصدر ذاته أن الوثيقة تكشف أن من بين أسباب فشل العملية هو التخطيط العشوائي للعملية، وعدم ملاءمة هذا النوع من العمليات لأسلوب قتال حماس.وأشارت القناة إلى أن الوثيقة تؤكد أن إسرائيل ارتكبت كل خطأ ممكن لاسيما عدم تحديد وقت لهذه العملية.وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر « الكابينت » قد أقر في مطلع مايو 2025 خطة عملية « عربات جدعون » بهدف تحقيق حسم عسكري وسياسي في القطاع، عبر عملية منظمة من 3 مراحل.

    وأقرت الخطة استخدام 5 عوامل ضغط ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في محاولة لإرغامها على القبول باتفاق لتبادل الأسرى، وتفكيك بنيتها العسكرية. واستدعى الجيش الإسرائيلي لغرض تنفيذها عشرات الآلاف من جنود الاحتياط.

    من جانبه وصف المحلل العسكري لصحيفة معاريف الإسرائيلية آفي أشكنازي، إدارة حرب غزة بأنها “فشل ذريع”، بعد 628 يوما من القتال و1905 قتلى. وبحسب المحلل، حققت إسرائيل إنجازات عسكرية في سوريا ولبنان، لكن الأمر ليس كذلك في غزة. ليس لإسرائيل أهداف واضحة للحرب في غزة ».

    وطرح أشكنازي تساؤلات حول الهدف النهائي للحرب في غزة. وقال في مقال بمعاريف “حان الوقت لنعيد حساباتنا ونقول بصوت عال: إن إدارة الحرب في غزة فشل ذريع للحكومة ونتنياهو. في غزة، إسرائيل لا تنتصر، بل تغرق في الوحل ». وأضاف الكاتب أن “الضغط على حماس لإطلاق سراح الأسرى ليس هدفا للحرب، بل هو مجرد أمنيات”.

    وذكر المحلل إن الجيش الإسرائيلي دفع ثمنًا باهظًا ولم نشهد معنى النصر الكامل، الشعار الذي حاول نتنياهو تسويقه منذ يناير 2024.

    وأضاف أن الجيش لم يكن مستعدا للحملة على غزة، وقال “فوجئت إسرائيل في السابع من أكتوبر. لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لحرب طويلة تستمر عامين. لم تكن مستعدة لقدرات حماس، ولا لحجم الأنفاق والتحصينات تحت الأرض، ولا لصمود حماس والسكان الذين يدعمونها في غزة”.

    وقال أشكنازي إن الجيش الإسرائيلي يعاني من نقص حاد في المعدات الحديثة، ويضطر إلى استخدام آليات قديمة تعود إلى القرن الماضي في غزة.

    وأضاف “لا بد من إضافة استنزاف المعدات، وهو استنزاف حاد. يعاني الجيش من نقص حاد في الوحدات والجنود. وقصة مقاتلي الهندسة القتالية المؤلمة توضح هذا الوضع”، في إشارة إلى كمين المقاومة في خان يونس، الذي أدى إلى مقتل 7 جنود.

    وأشار إلى انسحاب فرقة عسكرية من غزة نحو الجبهة الشمالية واستدعاء جنود الاحتياط لجولات قتالية متكررة رغم الإرهاق، وقال “هناك جنود يخوضون قتالًا مستمرا لأشهر متواصلة، في غزة فقط، بدون تدريب، وبدون أي نشاط عملياتي على خطوط أقل عملياتية”.



    فعالية الصمود

     

    جاء في تقرير أعده للجزيرة أحمد حافظ و ديانا جرار ونشر يوم الأحد 7 سبتمبر 2025:

    في تصعيد جديد يؤكد استمرارية فعالية المقاومة الفلسطينية رغم العدوان والمجازر التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي منذ نحو عامين، أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي صباح الأحد 7 سبتمبر 2025 إطلاق صاروخين باتجاه منطقة نتيفوت داخل الأراضي المحتلة.

    ويتزامن ذلك مع تنفيذ جيش الاحتلال عمليات اجتياح وتدمير واسعة بمدينة غزة، ضمن خطة « عربات جدعون 2″ التي تهدف حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب قضائيا لمحكمة العدل الدولية إلى محاولة اجتياح المدينة وتهجير سكانها.

    ووفق التحليل العسكري، فإن قدرة المقاومة الفلسطينية على إطلاق الصواريخ وتنفيذ هجمات نوعية تستهدف قوات الاحتلال دليل واضح على فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية المعلنة، لاسيما ما يتعلق بإنهاء قدرات المقاومة المسلحة.

    كما تبرز قدرات المقاومة من خلال تكريس واقع الحرب طويلة الأمد التي استطاعت أن توقع الجيش الإسرائيلي في حرب استنزاف، مع وجود مؤشرات على قدرات ما زالت المقاومة تتمتع بها في تصنيع أسلحتها المحلية وتطوير تكتيكاتها رغم الحصار والتهجير والإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023.

    وتصعيد العدوان وتكرار قصف أهداف متنوعة للمقاومة، سواء عبر قصف الأبراج السكنية أو اجتياح المناطق المكتظة، لم يمنحا إسرائيل التفوق المنشود في ميدان المعركة. فبعد عامين من استخدام أقسى أساليب القوة والحصار، تظل عمليات المقاومة متواصلة ولا تزال القدرة على إطلاق الصواريخ قائمة.

    وهو ما يثبت -حسب تصريحات الخبير العسكري حسن جوني- أن أحد أهم أهداف الحرب الإسرائيلية، والمتمثل في تدمير القدرة القتالية لحركة المقاومة الإسلامية حماس وفصائل المقاومة لم يتحقق رغم الضربات المتكررة.

    ويؤكد جوني -في تصريحات أن إطلاق الصواريخ اليوم والأيام السابقة يضع إسرائيل أمام حقيقة إخفاقها في تحقيق تحرير الأسرى أو إنهاء نشاط المقاومة النوعي، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال يواجه وضعا ميدانيا غير مسبوق من الفشل والاستنزاف.



    حرب استنزاف ونفس طويل

    هذا المشهد الميداني المتجدد والقدرة المستمرة على إيقاع الخسائر بقوات الاحتلال يعكسان أيضا دخول إسرائيل في حرب استنزاف فرضتها المقاومة وتكتيكاتها المرنة، حسب ما قاله جوني.

    وأشار الخبير العسكري إلى أن استمرار المواجهات وعودة الصواريخ -رغم العمليات العسكرية المكثفة مثل « عربات جدعون 2 »- يعد دليلا على طول نفس المقاومة، وفي الوقت ذاته تآكل القدرة الإسرائيلية على فرض الحسم.

    ويضيف الخبير الأمني والعسكري أسامة خالد أن الحرب المستمرة والسياسات المطبقة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لم تثمرا جدوى حتى الآن، إذ تعيد المقاومة ضبط تكتيكاتها الدفاعية بما يتواكب مع التطورات الميدانية رغم الاستنزاف الشديد الذي تعرضت له.

    وأضاف خالد أن التغيرات في نسق المواجهة وتواصل إطلاق الصواريخ يعكسان قدرة المقاومة ونجاحها في فرض إيقاع ميداني طويل الأمد، كما حافظت على إمكانات الرد رغم كل المحاولات المستمرة لسحقها.



    المقاومة تصنع سلاحها

    وتواصل المقاومة الفلسطينية صمودها خلال سنوات الحصار الممتدة منذ نحو عامين، وتتصدى لكل محاولات تفكيك بنيتها العسكرية، إذ أظهرت الأحداث الأخيرة -وفق تصريحات الخبراء تمكن المقاومة من تصنيع سلاحها ذاتيا، واعتمادها على خبرات محلية في إنتاج الصواريخ والعبوات الناسفة.

    وفي ظل منع إدخال المواد الخام واستمرار الحصار، تبرز قدرة المقاومة على تطوير ترسانتها العسكرية، الأمر الذي يعده جوني دليلا على استقلالية الصناعات العسكرية للمقاومة.

    أما خالد فيرى أن استمرار تصنيع السلاح داخليا يعد أحد المرتكزات الأساسية لصمود المقاومة وبقائها طرفا فاعلا في مواجهة الاحتلال، حتى وإن كان ذلك بكميات محدودة وبإجراءات تقنين مدروسة تفرضها ظروف الحصار والاستهداف.

    وفي ظل اشتداد العمليات العسكرية، ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تدمير واسعة في مدينة غزة، ويستهدف مربعات سكنية كاملة ويهدم الأبراج المتبقية، في إطار خطة اجتياح باسم « عربات جدعون 2 » التي تهدف إلى تهجير السكان والسيطرة على المدينة.

    وفي المقابل، أطلقت كتائب القسام عمليات « عصا موسى » للتصدي لقوات الاحتلال، ونفذت عدة هجمات نوعية على الدبابات والآليات العسكرية في مناطق متفرقة بالقطاع.



    نكسة على الجبهة اللبنانية

    على الجبهة اللبنانية تواجه تل أبيب مع واشنطن وحلفاء آخرين إنتكاسة في محاولاتهم نزع سلاح حزب الله اللبناني واستغلال الضعف الذي أصابه خاصة على مستوى القيادة بعد اغتيال عدد من كبار قادته وعلى رأسهم حسن نصر الله يوم الجمعة في 27 سبتمبر 2024، إثر عشر غارات إسرائيلية على مقر الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت.

     حيث تخلت الحكومة اللبنانية رغم الضغوط الأمريكية عن السقف الزمني لحصر السلاح في يد الدولة.

    فرغم إقرار الحكومة اللبنانية في جلستها يوم 5 سبتمبر لخطة الجيش بحصر السلاح في يد الدولة، فإنها حرصت على تهدئة التوتر مع حزب الله، من خلال تمسكها بحصر السلاح دون سقف زمني محدد، وربطها تنفيذ لبنان لمقتضيات الورقة الأمريكية بالتزام إسرائيل هي الأخرى بها.

    وأجلت صيغة البيان الصادر عن جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة جوهر الخلاف، مما جعل وزراء الثنائي حزب الله وحركة أمل، يقرون بإيجابية البيان، لاسيما في إشارته لمسؤوليات الجانب الإسرائيلي. وجاء ذلك رغم أن 5 وزراء من حزب الله وحليفته بالإضافة إلى وزير مستقل انسحبوا من جلسة الحكومة أثناء عرض قائد الجيش خطته.

    ويقول حزب الله إنه يرفض نزع سلاحه تحت أي ظرف من الظروف، لأن المسألة تتعلق بوجود ومستقبل لبنان، ويؤكد أيضا إنه في حال تم تجريد لبنان من المقاومة، فإن إسرائيل يمكن أن تنفذ الاعتداءات تحت أي متغير سياسي لاحقا، فضلا عن أن الرهان على الشرعية الدولية بات نكتة في ظل ما يحدث في قطاع غزة.

    وتصر الولايات المتحدة الأمريكية على نزع سلاح حزب الله لأنه قادر وكما ثبت عمليا على ردع تل أبيب وقدمت واشنطن ورقة للسلطات اللبنانية في هذا السياق، ويقر الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي، كينيث كاتزمان في حديثه لبرنامج « ما وراء الخبر » أن واشنطن تدفع باتجاه تحديد سقف زمني لنزع سلاح حزب الله ومنعه من استجماع قوته.



    ضربة يمنية

    على بعد 2000 كيلومتر تقريبا جنوب غزة تواصل القوات اليمنية توجيه ضربات إسرائيل. فيوم الاحد 7 سبتمبر 2025، أفاد الجيش الإسرائيلي بإصابة مسافرين جراء انفجار مسيرة أطلقت من اليمن على قاعة المسافرين القادمين بمطار رامون في النقب جنوبي إسرائيل، في حين تحدث الجيش عن أخطاء خطيرة حالت دون رصد المسيرة.

    ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تحقيق عسكري أن « أخطاء خطيرة » حالت دون رصد المسيرة التي أطلقتها جماعة أنصار الله من اليمن ودخلت المجال الجوي لإسرائيل وضربت هدفها دون أن يتم اعتراضها أو اكتشافها.

    وفي السياق، أفادت سلطة المطارات الإسرائيلية بإغلاق المجال الجوي ووقف الرحلات في مطار رامون، والعمل لإعادة العمل « في أقرب وقت ». وفي السياق، أفادت سلطة المطارات الإسرائيلية بإغلاق المجال الجوي ووقف الرحلات في مطار رامون، والعمل لإعادة العمل « في أقرب وقت ».

    وتعليقا على الهجمات، قال الناطق العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع « نؤكد تصعيد عملياتنا ولن نتراجع عن مساندة غزة مهما كانت التبعات والعواقب، وعلى شركات الملاحة الجوية مغادرة مطارات فلسطين المحتلة لأنها أصبحت غير آمنة ». وعن هذه الهجمات الجديدة، قال نصر الدين عامر نائب رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين إن الهجمات ضد إسرائيل والتحالف الداعم لها « ألحقت أضرارا كبيرة بالعدو على عكس ما يدعي » مشيرا إلى أن أكبر خسارة تتمثل في إغلاق ميناء إيلات الرئيسي والوحيد على البحر الأحمر، ومنع الملاحة التي تخدم إسرائيل في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي. وعن ضرب المطارات تحديدا، أوضح عامر أنها « تمثل شريانا أساسيا للعدو، ويبقى هدفنا الرئيسي عزل العدو عن العالم قدر الإمكان بهدف الضغط عليه لوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة ».

    وأكد عامر أن إسرائيل « تنتهج سياسة تقليل الخسائر وتفرض رقابة عسكرية صارمة وتعتيما إعلاميا على خسائر الضربات التي تتعرض لها » متسائلا « لو لم يكن هدفها تقليل الخسائر، فلماذا تفرض هذه الرقابة العسكرية؟ ».

     

     للتواصل مع الكاتب  والمحلل السياسي عمر نجيب

    [email protected]


    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: هل يشهد العالم النهاية الكاملة للهيمنة الغربية..


    الإنكار تحول إلى سلوك أساسي لجزء كبير من الطبقة السياسية خاصة تلك التي تمسك بمقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية وجزء كبير من دول الغرب.
     سياسة الإنكار، في سياق العلاقات الدولية والعمليات السرية، تشير إلى ممارسة إخفاء الحقائق أو التنصل من المسؤولية عن عمل أو حدث معين، خاصة عندما يكون هذا العمل أو الحدث مثيرا للجدل أو يتعارض مع القيم المعلنة للدولة أو المنظمة.
     إن مجريات الأحداث التي نعيشها اليوم تؤشر إلى نهاية المركزية الغربية، على الرغم من رفض الدول الغربية هذه الفكرة، وتصرفاتهم وتصريحاتهم التي تشي بالوهم الذي ما زال يعتري عقولهم بأنهم هم مركز الكون.
    تقول الباحثة تيريزا كرم أن الإنكار هو إحدى الآليات النفسية التي يلتجأ إليها للتهرب من مواجهة الحقائق غير المريحة، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع. يتمثل الإنكار في رفض الإعتراف بحقائق مهددة أو مؤلمة، ويعتبر نوعا من الحماية النفسية التي تسمح للفرد بالتكيف مع الواقع بطرق قد تكون غير صحية على المدى الطويل. ومع مرور الزمن، تطور الإنكار ليأخذ أشكالًا أكثر تعقيدا، ليصبح أداة أيديولوجية تستخدم لأغراض سياسية أو اجتماعية لتشويه الحقائق أو تحريفها. وبذلك، يتحول الإنكار إلى آلية تؤثر في المجتمعات والسياسات بشكل أوسع. وقد أثبت العديد من الدراسات النفسية والإجتماعية أن الإنكار ليس مجرد ظاهرة فردية، بل إنه يمكن أن يصبح ظاهرة جماعية، تؤثر على مجموعة من الناس أو حتى على دول بأكملها.
    إلى جانب كونه آلية فردية، يتحول الإنكار في بعض الأحيان إلى ظاهرة جماعية. وتظهر الأبحاث أنّ المجتمعات أحيانا تنكر الحقائق الكبيرة تحت ضغوط سياسية أو إجتماعية.
     منذ أكثر من 22 شهرا تشن إسرائيل التي جندت عشرات الألاف من الجنود وحشدت مئات الدبابات والمدرعات وأحدث الطائرات بدعم غربي، حرب إبادة ضد سكان غزة ولكنها لم تستطع رغم مئات التصريحات والبلاغات من كسر شوكة المقاومة الفلسطينية، ومع انتصاف صيف 2025 خرجت تل أبيب بمشروع احتلال غزة بالكامل وكأنها كانت طوال الأشهر الماضية لا تحاول غير ذلك.
     في لبنان تضغط واشنطن ولندن وباريس وبرلين على بيروت من أجل نزع سلاح حزب الله بدعوى أن ذلك سيقود إلى ترسيخ الأمن، رغم أنهم يدركون أنه لولا قوة حزب الله لما ظل لبنان ساحة صعبة ومكلفة لتل أبيب منذ ربع قرن رحلت القوات الإسرائيلية تحت جنح الظلام من جنوب لبنان في 25 مايو 2000 تحت تأثير ضربات المقاومة اللبنانية الإسلامية وأفواج المقاومة اللبنانية في حركة أمل مما تسبب في انهيار جيش لبنان الجنوبي العميل ودخول حزب الله إلى مناطق الجنوب وتشكيل خط دفاعي حمى لبنان من البطش الإسرائيلي.
     في سوريا يتخبط المحافظون الجدد في مخططات التقسيم وإشعال الصراعات الطائفية ويسعون إلى احتلال مزيد من الأراضي بواسطة إسرائيل، ولكنهم يدركون أن مساعيهم تصطدم بمصاعب كبيرة.
     عن إيران تحدثوا في تل أبيب وواشنطن عن النجاح في تدمير قدرات طهران النووية بعد الغارات الإسرائيلية الأمريكية التي بدأتها تل أبيب فجر 13 يونيو 2025 واستمرت 12 يوما، ولكن بعد وقف اطلاق النار بأيام كشفت الخديعة وتبين حسب مصادر غربية وثيقة أن طهران لا تزال قادرة على صنع سلاح نووي وأنها ربما أنجزت ذلك.
     في وسط شرق أوروبا حيث دخلت الحرب بين روسيا وحلف الناتو سنتها الرابعة وأصبحت موسكو تسيطر على الساحة وتتقدم على طول جبهة طولها 1000 كيلومتر، لا يزال بعض الساسة الغربيين يتحدثون عن هزيمة روسيا. الرئيس ترامب أعطى مهلة 50 يوما للكرملين لقبول وقف إطلاق النار مع كييف، ثم عدل التوقيت إلى 10 أيام انتهت في 8 أغسطس 2025، ولكن الصورة تبدلت وأصبح هناك مخطط لقمة روسية أمريكية في ولاية ألاسكا منتصف شهر أغسطس.
     هددت واشنطن كل من يتعامل اقتصاديا وتجاريا مع الكرملين ويشتري نفط روسيا، فلم تلق سوى التجاهل والرفض خاصة من جانب الهند 1451 مليون نسمة والبرازيل 212 مليون نسمة والصين 1409 مليون نسمة وغالبية دول بريكس 3625 مليون نسمة.
     في واشنطن تسود فوضى التصريحات والتهديدات التي تتبدل وتتقلب من ساعة إلى أخرى.
     توعدت واشنطن بتدمير الصين اقتصاديا وشنت حرب التعريفات الجمركية وفي النهاية تراجعت وتسعى لحل، في وقت يستمر اليمين الأمريكي في الدعوة إلى حرب كبرى للحفاظ على النظام العالمي الذي يتحكم فيه الغرب.



    فخ استراتيجي

    أفادت القناة « 13 الإسرائيلية » أن الحكومة الإسرائيلية صادقت يوم الأحد 10 أغسطس على تجنيد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، بعد مصادقتها في وقت سابق على خطة لاحتلال غزة، في حين يسابق الوسطاء الزمن بحثاً عن اتفاق جديد.
    وذكرت القناة أن خطة توسيع العملية تتضمن استخدام نيران كثيفة وتنفيذ عمليات قضم لأحياء بمدينة غزة.
    وأضافت أن كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي وجهوا انتقادات حادة للعملية العسكرية المرتقبة في غزة، في حين نقلت القناة 12 عن ضباط كبار بالجيش أن الحرب عالقة وأصبحت مثل عربة تغوص في الرمل.
     وبدورها، قالت صحيفة « يديعوت أحرونوت » إن كل قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رفضوا خطة احتلال قطاع غزة خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني يوم الجمعة 8 أغسطس، بينما أكدت صحيفة « وول ستريت جورنال » الأمريكية أن الخطة تواجه عدة تحديات.
     وأشارت الصحيفة إلى أن اجتماع المجلس الأمني امتد 10 ساعات، وشهد نقاشاً حاداً عبّر خلاله قادة الأجهزة الأمنية عن معارضتهم لاحتلال غزة بدرجات متفاوتة، مؤكدين وجود « خيارات أكثر ملاءمة » لتحقيق الأهداف نفسها.
     وأكدت أن الاجتماع كان مسرحاً لخلافات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، كما واجه بعض الوزراء أيضا زامير بسبب موقفه.
    وذكرت تقارير إسرائيلية أن زامير وصف خطة احتلال غزة بـ »الفخ الإستراتيجي »، مؤكداً أنها ستنهك الجيش لسنوات، وتعرض حياة الأسرى للخطر.
    ووفقا ليديعوت أحرونوت، قال رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي خلال اجتماع الجمعة إن الصور التي نشرت مؤخراً لأسرى إسرائيليين تبدو عليهم آثار الهزال والمعاناة من الجوع لا تسمح له بدعم خطة « كل شيء أو لا شيء »، مضيفا « لست على استعداد للتنازل عن فرصة إنقاذ ما لا يقل عن 10 أسرى… وقف إطلاق النار سيمكننا من محاولة التوصل إلى اتفاق بشأنهم ».
     من جانبها، نقلت صحيفة « وول ستريت جورنال » عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن نقص القوى العاملة من بين قيود رئيسية تواجه إسرائيل للسيطرة على غزة، وأوضحت أن العميد المتقاعد أمير أفيفي يرى أن التقدم السريع سيتطلب عدة فرق عسكرية تضم عشرات آلاف الجنود، وهو ما دفعه لترجيح اختيار عملية أكثر تدرجا تقلل الضغط على القوى البشرية.
     وأوضحت أن جنودَ احتياط في الجيش الإسرائيلي هددوا بعدم العودة للقتال في غزة إذا تم استدعاؤهم مرة أخرى، في ظل حالة إرهاق واستنزاف يشهدها جيش الاحتلال بسبب طول أمد الحرب.



    بحث عن اتفاق جديد

    وفي السياق، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الولايات المتحدة والوسطاء يمارسون ضغوطاً على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات.
     وبدوره، نقل موقع « أكسيوس » أيضا عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن الخطة الهجومية على غزة لن تنفذ على الفور، وإنه لم يحدد الجدول الزمني الدقيق لبدء العملية ما يترك مزيدا من الوقت للتوصل إلى حل دبلوماسي.
    وبحسب المسؤول الإسرائيلي الكبير فإن نتنياهو تحدث بشكل غامض خلال اجتماع مجلس الوزراء، تاركاً الباب مواربا لوقف العملية، إذا استؤنفت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الأسرى.
    كتب الصحفي الإسرائيلي يوآف ليمور في يسرائيل هيوم:
     ربما يتضح أن قرار الكابينيت احتلالَ مدينة غزة نقطة مفصلية، على الرغم من أنه ليس واضحا إلى أين سيؤدي، فبينما يهدف نتنياهو ووزراء الكابينيت إلى حسم مصير حركة «حماس»، يتزايد الخوف من أن القرار يمكن أن يحسم مصير إسرائيل نفسها.
     وقد ظَهَرَ دليلان على ذلك في نهاية الأسبوع: الأول، قرار ألمانيا – أفضل وأقرب أصدقاء إسرائيل في أوروبا – فرضَ حظْرٍ على بيع الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة. والمعنى العملي للقرار محدود، لأن السلاح الأساسي الذي تشتريه إسرائيل من ألمانيا هو الغواصات، لكن معناه الحقيقي أكبر كثيراً، لأنه يمكن أن يقود إلى تسونامي خطِر.
    بعكس الرأي السائد، أن إسرائيل يمكنها الاعتماد على السلاح الأمريكي وحده، فإن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تعتمد أيضاً على العديد من الدول الأُخرى لشراء مكونات حيوية للمنظومات الاستراتيجية وتوريدها، وهذه الآن يمكن أن تكون في خطر، وهو ما يعني ضمنياً إضعاف القدرة الهجومية والدفاعية لإسرائيل.
    أما الدليل الثاني، فكان في لقاء جرى في إيبيزا، في إسبانيا، بين الوسيط الأمريكي ستيف ويتكوف ورئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. ووفق التقارير، فقد ناقش الطرفان صفقة شاملة تؤدي إلى الإفراج عن جميع الأسرى وإنهاء الحرب، بهدف عرضها خلال أسبوعين على الأطراف المعنية، إلاّ إذا كان الأمر عبارة عن مؤامرة ذكية من بنيامين نتنياهو كي يجنب نفسه تعميق الحرب، ويمكن أن تجد إسرائيل نفسها أمام مطالبة من الرئيس ترامب بالتوصل إلى حل فوري.
    إلى جانب الضغط الدولي المتزايد، الذي سيؤدي شهر سبتمبر المقبل إلى اعتراف متوقَع من دول رئيسية في العالم بدولة فلسطينية، ستسمع المطالبة بفرض إنهاء الحرب على إسرائيل، لكن ليس بالشروط التي تناسبها. وقد حذّر مسؤولون في المنظومتين الأمنية والدبلوماسية في الأيام الأخيرة من أن هذا يمثّل خطراً استراتيجياً على إسرائيل، لكن يبدو أن نتنياهو والوزراء تجاهلوا ما سمعوه، تماماً كما تجاهلوا الخشية من أن قرارهم يمكن أن يكلّف حياة أسرى وعدد كبير من الجنود. كما أنهم لم يتأثروا، على ما يبدو، بالتحذيرات بشأن تآكُل القوى البشرية في الجيش النظامي والاحتياط، وتراجع المخزون التسليحي، وطالبوا الجيش بأن يكون مطيعاً كالشرطة، وكان ذلك أحد التصريحات المذهلة التي قيلت في تلك الجلسة، إلى جانب توبيخ منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، بسبب مطالبته بأن تبقى إعادة الأسرى هدفاً أساسياً للحرب.



    حرب لا نهاية لها


    هذه المهمة بقيت فعلا ضمنَ المبادئ الخمسة التي حددها الكابينيت، وجاءت في المرتبة الثانية بعد نزع سلاح «حماس»، وتلي ذلك بنود كنزع سلاح القطاع، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على كل القطاع، ووجود إدارة مدنية بديلة في غزة لا تشمل «حماس» ولا السلطة الفلسطينية. هذه القرارات تمنح الحكومة مساحة كافية للاستمرار في حرب لا نهاية لها في غزة باسم الحاجة إلى جمع كل بندقية وقتل كل مقاتل، كما يمكن أن تقود إسرائيل إلى إدارة عسكرية مباشرة في القطاع، في غياب آلية إدارة بديلة.
    في المبادئ التي حددت، لا توجد مكونات كـ «الاحتلال»، و«الطرد»، و«المدينة الإنسانية»، وهي مصطلحات ترددت مؤخرا بكثرة على لسان وزراء في الحكومة، ولا يعرف ما إذا تم حذفها بناءً على نصيحة قانونيين كبار حذروا في الأيام الأخيرة من أن إسرائيل تسير بوعي نحو وضع ستتهم فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وربما إبادة جماعية، أو نتيجة ضغط أمريكي. أما مَن لم يؤثروا في القرار، على ما يبدو، فهم رؤساء المنظومة الأمنية، الذين عارضوه بالإجماع، وحصلوا حتى على دعم نادر من رئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، الذي خرج هذه المرة عن صفوف جوقة التشجيع لنتنياهو.
    وعلى ما يبدو، فإن تحفُّظات قادة المنظومة الأمنية تقلق نتنياهو أقل من انتقادات وزراء اليمين، الذين يهددون دائما استقرار حكومته. واستنادا إلى التقارير، فقد اشتبك نتنياهو مع رئيس هيئة الأركان زامير في الجلسة، بعدما قال الأخير إن خطة نتنياهو (التي اعتمدت في النهاية) يمكن أن تكون «فخاً مميتاً». وزامير على حق طبعاً، فهذا لن يكون فخاً مميتاً فقط للأسرى، ولعدد كبير من الجنود، ولآلاف الفلسطينيين، بل أيضاً يمكن أن يكون مميتاً لدولة إسرائيل. ونتنياهو، كعادته، مقتنع بأنه سيعرف كيف يخرج من الورطة هذه المرة أيضاً، لكنه ربما يكتشف أنه ليس هاري هوديني، وأن إسرائيل ليست ساحة سيرك (حتى وإن كانت تتصرف أحياناً كأنها كذلك).



    التعلُّم من التاريخ

    أشار كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية في بداية أغسطس إلى تجاهل الخبرة التاريخية المتراكمة للأمريكيين في فيتنام، وأفغانستان، والعراق، وللروس في أفغانستان، وحتى للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. لم تنجح أي دولة في القيام بما يدعي الكابينيت أنه سينفذه الآن، وخصوصاً أن وراءنا فعلا عامين من الحرب التي أنهكت الجيش، بينما المجتمع منقسم، والشرعية الدولية في أدنى مستوياتها على الإطلاق.
    زامير، صاحب الموقف الرافض بوضوح، يمكنه تأخير العملية بصورة كبيرة، فالجيش سيحتاج إلى عدة أسابيع للتخطيط، ثم إلى أسابيع إضافية لإجلاء سكان مدينة غزة (نحو مليون مدني) ولتجنيد قوات الاحتياط التي ستضطر إلى العودة مجدداً في فترة الأعياد، خلافاً للوعود بتقصير الخدمة. كما أن اعتقال المتهربين من الخدمة من الجمهور الحريدي يمثّل دائماً ورقة ضغط في يد زامير ورئيس شعبة القوى البشرية، اللواء دادو بار كليفا، من أجل الوقوف في وجه المنظومة السياسية.
    الوقت الطويل والتحديات العديدة في الطريق – إلى جانب الضغط الدولي المتوقَع – سيوفران كثيراً من الفرص لتغيير الاتجاه، كما يشتبه وزراء اليمين في أن نتنياهو يعتزم القيام بذلك. وربما يطرح من جديد على الطاولة إمكان التوصل إلى اتفاق جزئي، على الرغم من أن إسرائيل تبدو وكأنها وضعت نفسها في موقف «الكل أو لا شيء»، وإذا لم يتراجع نتنياهو ويستمع إلى مَن يسعون لمصلحة إسرائيل في الداخل والخارج، فيمكن أن يقود إسرائيل في النهاية إلى أن تبقى بلا شيء.



    توزيع مهام


    جاء في بحث نشر على الشبكة العنكبوتية:

     لضمان استمرار تفوقها، دعمت واشنطن قيام نمط اقتصادي عالمي جديد، يحتاج إلى طاقة من الشرق الأوسط، وصناعة منخفضة التكلفة من شرقي آسيا. وضمن هذا النظام، احتفظت الولايات المتحدة لنفسها بالموقع التكنولوجي والإداري والمالي، مما أبقى على هيمنتها المركزية.
    أدى هذا الترتيب إلى اعتماد عالمي على منظومة تقودها واشنطن، واستخدمت فيه مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية كأذرع ناعمة لترسيخ النفوذ. لاحقًا، لعبت دول كاليابان، وكوريا الجنوبية، دورا في تحقيق توازن صناعي يخدم الرؤية الأمريكية الشاملة، بينما بقي الشرق الأوسط مركزا للطاقة، وميدانا دائما للصراعات التي تضمن الحاجة إلى الهيمنة الغربية.
      أثبت النموذج الصيني قدرته على تحقيق التنمية الاقتصادية السريعة والفعالة، دون الحاجة إلى تبني الديمقراطية الغربية. هذا الطرح يمثل تحديا جوهريا للأسس الفكرية والسياسية التي قامت عليها الهيمنة الغربية، لأنه يقوض الثقة بأن الرأسمالية والازدهار مرتبطان حتما بالنموذج الديمقراطي الليبرالي. الصين بهذا تقدم بديلًا مغريا للعديد من الدول النامية التي تسعى إلى التطور السريع دون الخضوع لتكاليف التحول الديمقراطي.
    فببراعتها في استغلال حاجة الرأسمالية العالمية إلى التكاليف المنخفضة، أصبحت الصين اليوم اللاعب الأكثر تهديدا للمكانة الأمريكية، فهي لا تنافس الولايات المتحدة من خارج النظام العالمي، كما فعل الاتحاد السوفياتي سابقا، بل من داخله، مسخرة آلياته لتحقيق صعودها الخاص.
    والأخطر من ذلك، أن الصين قد تحولت من مجرد « مصنع العالم » إلى منافس جاد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والابتكار الرقمي، مما يزعزع التفوق التاريخي للولايات المتحدة في هذه الميادين، وهذا يشكل خطرا كبيرا على الهيمنة الغربية الأمريكية على العالم ككل، وليس فقط على المجالات الاقتصادية أو التقنية المحددة.
    وهي لا تستنزف نفسها في الحروب والصراعات العسكرية المباشرة. بدلا من ذلك، تراكم قوتها بهدوء عبر النمو الاقتصادي، ومبادرات مثل « الحزام والطريق »، وبناء شبكة واسعة من الشراكات العالمية التي تمتد إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية، مؤسسة بذلك لنظام عالمي مواز ونفوذ متنام.
    بما أن الصين تمثل المنافس الحقيقي والأكثر جدية في الصراع العالمي على الهيمنة، فإن الولايات المتحدة تسعى على الأرجح إلى حسم الصراعات في مناطق أخرى قبل خوض هذه المعركة الكبرى في تايوان
     يظهر أن معركة ترامب ليست فقط حول رئاسة أو حزب، بل حول هوية دولة ودور عالمي.. إننا أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن تكون هذه اللحظة بداية نهاية الحقبة الأمريكية بصورتها القديمة، أو بداية إعادة تموضع عنيف تحاول فيه واشنطن، عبر شخصية ترامب أو غيره، إعادة رسم قواعد اللعبة الدولية على أسس جديدة أكثر قسوة وأقل تسامحا.
    أفتكون رئاسته رقصة النهاية لإمبراطورية آيلة للسقوط، أم بداية لحقبة جديدة من السيطرة، بأدوات أكثر خشونة وأقل نفاقًا؟.



    قمة قد لا تحل شيئا

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين سيعقد في ولاية ألاسكا الأمريكية يوم الجمعة 15 أغسطس.
     توقعات كثيرة تطرح حول نتائج اللقاء ومنها أنها قد لا تحل الصراع الأساسي في وسط شرق أوروبا وقد يتم فيها فقط الاتفاق على قضايا متنوعة وتمديد اتفاقيات خاصة بالأسلحة النووية.
     يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي أكد أن التحضيرات للقمة ستكون صعبة. وشدد على أن كلا الجانبين سيعملان بجد للوصول لنتائج في هذه القمة. وأضاف: “من المؤكد أن الرئيسين سيناقشون سبل تحقيق تسوية سلمية طويلة الأجل حول الأزمة الأوكرانية”. وأشار أيضا إلى أن المصالح الاقتصادية لكلا البلدين تتلاقى في ألاسكا والمنطقة القطبية الشمالية. وهناك فرص واضحة لتنفيذ مشاريع كبيرة تعود بالفائدة على الجانبين.
    وذكر أوشاكوف: “ستركز موسكو وواشنطن، خلال الأيام القليلة المقبلة، على وضع معايير عملية وسياسية محددة لقمة ألاسكا” ولكنه لم يتطرق إلى العقوبات التي يهدد بها ترامب موسكو، حسب ما نشرت تقارير إعلامية.
     في موسكو أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما ليونيد سلوتسكي أن فرض عقوبات ثانوية واستخدام بكين ونيودلهي كأدوات للضغط على روسيا سيؤدي إلى هزيمة الولايات المتحدة في المواجهة السياسية.
    وكتب النائب في قناته على « تلغرام »: « سعي الأطلسيين لتحويل بكين ونيودلهي إلى ‘أداة ضغط’ على موسكو عبر فرض عقوبات ثانوية ورسوم جمركية محكوم بالفشل. من المستبعد أن تلعب الأغلبية العالمية وفق قواعد الأقلية الغربية. سيكون هذا ضربا من العبث ».
    وأشار سلوتسكي إلى أن الهند والصين ترفضان علنا الضغوط الأمريكية. فقد أكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أن العلاقات مع روسيا لها قيمتها المستقلة ولا يجب النظر إليها من منظور دول ثالثة. كما أن بكين ترفض باستمرار أي تدخل خارجي في علاقاتها الاقتصادية مع موسكو.
    ويرى النائب أن العالم أحادي القطبية والنفوذ الغربي الهائل أصبحا من الماضي. وأكد سلوتسكي: « لا الصين ولا الهند ترغبان في دفع جزية للمتطلعين إلى الهيمنة أو التضحية بسيادتهما على مذبح ‘الاستثناء الأمريكي’ ».
    وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يبالي بما يجري اقتصاديا بين روسيا والهند وصرح بأن كل ما يرغبه هو رؤية اقتصاد هاتين الدولتين في الحضيض.
    ومن خلال التصريحات الرسمية الأخيرة، يبدو أن ترامب قد وضع على جدول أعماله روسيا والهند لاستهدافهما باستراتيجيته التي تشغل اقتصاد العالم منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض عبر فرض الرسوم الجمركية.
    وقال إنه « يحب الشعب الروسي » ولا يرغب في اللجوء إلى فرض قيود بسبب الوضع في أوكرانيا، لكنه أكد عزمه على فرض عقوبات ثانوية على موسكو في حال تعذر التوصل إلى اتفاق بشأن النزاع الأوكراني.
    وعلى صعيد متصل، أعلن ترامب عن عزمه فرض الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المئة على الهند.
     من جانبه صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن الغرب الجماعي يسعى إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا باستخدام نظام كييف أداة للحرب، لكنه لن ينجح في ذلك.
    وأضاف لافروف: « نشهد مواجهة غير مسبوقة لبلدنا مع الغرب الجماعي، الذي قرر مرة أخرى خوض حرب ضدنا وإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، مستخدما النظام النازي في كييف لتحقيق ذلك ».
    وأضاف: « لم ينجح الغرب في ذلك قط – وسيفشل هذه المرة أيضا. ربما بدأوا يدركون ذلك ».
     في مقال بمجلة « ذا أمريكان كونسيرفاتيف » رأى الكاتب الأمريكي تيد سنيدر، ، أن حرب أوكرانيا ما كان يجب أن تندلع أصلا، فالولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي كان بإمكانهما تفادي الحرب عبر التفاوض المبكر مع روسيا، لكن بدلا من ذلك، اختارا التصعيد، و »إغراء » كييف بوعود لم تتحقق، أبرزها الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي، وهزيمة موسكو ميدانياً.
    وبحسب الكاتب، فإن واشنطن ضغطت على كييف لرفض اتفاق سلام كان مطروحا في بداية الحرب، ليستبدَل بـ »نضال طويل » على أساس وعود لا تزال بعيدة المنال، بينما تدفع أوكرانيا الثمن الأكبر إنسانياً واقتصاديا واستراتيجيا.



    صمود الاقتصاد

    في بحث نشر في مجلة American Conservative نهاية شهر يوليو 2025 أشار دوغ باندو مساعد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان إلى أن الاقتصاد الروسي صمد أمام العقوبات الغربية ونما خلالها، محذرا من أثرها على من فرضوها.
    وأشار باندو إلى أن العقوبات الجديدة ضد روسيا التي أعلن عنها الرئيس ترامب ستضر بواشنطن نفسها.
    ففي 14 يوليو، هدد ترامب بأنه سيفرض رسوما جمركية بنسبة 100 في المئة على البضائع الروسية، بالإضافة إلى عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا خلال 50 يوما. 
    وأضاف باندو: « لقد صمد الاقتصاد الروسي في وجه العقوبات الغربية، بل وشهد نموا منذ بداية الحرب. إن تهديد ترامب بمعاقبة الدول التي تشتري النفط الروسي، وخاصة الصين والهند والبرازيل، من شأنه أن يضر بالولايات المتحدة لأنه من المستبعد أن تستسلم هذه الدول لضغوط واشنطن ».
    ويعتقد باندو أيضا أن مثل هذه الإجراءات التي يتخذها ترامب من شأنها أن تقوض العلاقات الآخذة في التحسن بين الولايات المتحدة والهند، وتقلل من فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، وتفاقم تناقضات واشنطن مع البرازيل.
    وفي تعليقه على تهديدات ترامب بفرض تدابير تقييدية جديدة، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن الاقتصاد الروسي قد اكتسب بالفعل مناعة ضد العقوبات الغربية.



    الجغرافيا تقاتل مع روسيا

    تعد روسيا أكبر دولة مساحة في العالم، بامتداد جغرافي يبلغ نحو 17 مليون كيلومتر مربع، مما يمنحها قدرة استثنائية على المناورة الإستراتيجية من أوروبا الشرقية إلى سواحل المحيط الهادي. وهي تتشارك حدودا برية أو بحرية مع 16 دولة، بعضها من الحلفاء النوويين، وأبرزهم الصين، ثاني أقوى قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، بحدود يصل طولها إلى 4200 كيلومتر، إضافة إلى كوريا الشمالية، ثم إيران التي لا تشترك مع روسيا بحدود برية، لكنها ترتبط بها جغرافيا عبر بحر قزوين، وهو امتداد إستراتيجي لا يقل أهمية عن الحدود البرية من الناحية اللوجستية.
    ومن ثم فلا يمكن إغفال الدور المحوري الذي أدته الجغرافيا في تعزيز قدرة روسيا على الصمود في وجه الحصار الغربي. فالدول المجاورة لها مباشرة، مثل الصين وكوريا الشمالية ومنغوليا، أو تلك التي ترتبط بها عبر حدود وسيطة، وفرت لها دعما متنوعا، سواء عبر الإمداد المباشر أو عبر توفير نقاط عبور إستراتيجية، بدوافع تتراوح بين المصالح الذاتية والعداء للغرب. هذا الامتداد الجغرافي الواسع، الذي يشمل قلب أوراسيا، يجعل من المستحيل عمليا فرض حصار شامل وفعال على روسيا.
    ورغم أن بعض هذه الدول ليست داعمة لروسيا بشكل كامل، فإن امتناعها عن المشاركة في العقوبات الغربية، واحتفاظها بعلاقات اقتصادية وتجارية مع موسكو، يجعلها فعليا « حليفة بحكم الجغرافيا »، وكان التجلي الأبرز لهذا العمق الجغرافي هو مشاركة كوريا الشمالية بأكثر من 10 آلاف مقاتل لإسناد الجيش الروسي في استعادة منطقة كورسك.



    الردع النووي

    منذ الأيام الأولى للحرب، خيم شبح الخوف من التصعيد النووي على كل قرارات الغرب في معايرة الردود الممكنة على موسكو. وعلى الرغم من الإدانات والعقوبات والدعم العسكري الغربي الواسع لكييف، بقيت هناك « خطوط حمراء غير مرئية » تقيد السلوك الغربي، لمنع وقوع الخطر النووي.
    تمتلك روسيا أكبر ترسانة نووية في العالم، وأكثر من 6 آلاف رأس نووي. ومنذ بداية الحرب، لمح الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولون روس إلى إمكانية استخدام السلاح النووي في حال « تهديد وجودي ». هذا التهديد، وإن لم يكن صريحا، أجبر صناع القرار في واشنطن وبروكسل على التعامل مع موسكو بوصفها قوة ذات « حواجز خطيرة ».
     وإجمالا يمكن القول بأن الخوف من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع قوة نووية، قيد خيارات الدول الغربية. فالولايات المتحدة والناتو كلاهما رفضا إقامة منطقة حظر جوي، أو إرسال قوات برية، أو تسليم أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى (في بداية الحرب) لضرب العمق الروسي. وحتى حين قدمت واشنطن لكييف صواريخ طويلة المدى (ATACMS)، فرضت شروطا حول استخدامها داخل الأراضي الروسية.
    ربما كان توقع التهديد النووي مبالغا فيه، لكن احتمال استخدامه ليس صفرا، ويبدو أن بوتين راهن على أن مجرد التهديد بالغموض النووي كاف لشل إرادة الغرب في بعض الاتجاهات، وقد نجح.



    أزمة الغرب

    الأزمة السياسية في الغرب مصطلح واسع يشير إلى مجموعة من التحديات والتوترات التي تواجه الدول الغربية في الوقت الحالي. تشمل هذه التحديات: تأزم الوضع الاقتصادي وتزايد الشعبوية، والانقسامات الاجتماعية والسياسية العميقة، وتراجع الثقة في المؤسسات، وتزايد عدم المساواة، وتغير المناخ، وتداعيات جائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا. هذه العوامل مجتمعة تساهم في زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في الغرب. ومن الملفت أن النخب السياسية في الدول الغربية، وكذلك دارسو العلوم السياسة يقفون عاجزين أمام فهم هذه الأزمة، وذلك ربما لأنهم كانوا يؤمنون لفترة طويلة بأن الديمقراطية الليبرالية كما نشأت في الدول الغربية تمثل « نهاية التاريخ » أو النموذج الذي تتطلع له جميع دول العالم كما أدعى عالم السياسة الأمريكي « فرانسيس فوكوياما » بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
     أحد أهم دعامات القوى الغربية عالميا هي السيطرة المالية، والدولار الأمريكي هو أحد اعمدتها.
     جاء في تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ الامريكية بتاريخ 5 أغسطس 2025:
    يواجه الدولار الأمريكي، إلى جانب الأصول المالية الأخرى في الولايات المتحدة، ضغوطا متزايدة قد تؤدي إلى موجات بيع جديدة، على خلفية مخاوف متصاعدة من تآكل مصداقية المؤسسات الاقتصادية الأمريكية، بحسب ما حذر منه محللون وإستراتيجيون اقتصاديون تحدثوا لوكالة « بلومبيرغ ».
    يأتي ذلك عقب استقالة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي أدريانا كوغلر يوم الجمعة 1 أغسطس، مما يمنح الرئيس الأمريكي ترامب فرصة لتعيين بديل لها، في وقت حساس من دورة السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يهدد بتقليص نفوذ رئيس البنك المركزي جيروم باول.
    وتزداد المخاوف بعد أن أقال ترامب أيضا رئيسة مكتب إحصاءات العمل، إريكا ماكنتارفر، وهي الخطوة التي يرى فيها المستثمرون تهديدا مباشرا لاستقلالية البيانات الاقتصادية الأمريكية، ما يزيد من حالة الشك المحيطة بمستقبل السياسة النقدية، ويضعف الثقة بالدولار والأصول المرتبطة به.
    وصرح روبرت بيرغكفيست، كبير الاقتصاديين في بنك « سيب » في ستوكهولم: « للأسف، نحن نشهد محاولات جدية جديدة لتركيز السلطة أكثر فأكثر في يد البيت الأبيض »، مضيفا: « كل هذا يبرر رفع علاوة المخاطر على الأصول الأمريكية ».
     ورغم تسجيل الدولار انتعاشا طفيفا مطلع الأسبوع الماضي، فإنه هبط بشكل حاد يوم الجمعة مقابل جميع عملات مجموعة العشر، إثر صدور تقرير ضعيف للوظائف جاء دون التوقعات، ما دفع الأسواق إلى ترجيح خفض محتمل في أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر المقبل.
     ووفقا لبيانات منصة بلومبيرغ، فقد تراجع مقياس قوة الدولار الشاملة بنحو 8 في المئة منذ بداية عام 2025.
    وصرح إلياس حداد، إستراتيجي في بنك « براون براذرز هاريمان » في لندن: « مصداقية صنع السياسة في أمريكا أصبحت مهددة بشكل متزايد »، مضيفا أن مساعي ترامب للضغط على باول وزملائه لتسريع خفض الفائدة « تقوض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي »، فيما « تضعف إقالة ماكنتارفر ثقة الأسواق بسلامة البيانات الاقتصادية الأمريكية ».
    وفي تحليل داخلي لبلومبيرغ، قال المحلل الإستراتيجي مارك كودمور « لا توجد طريقة إيجابية لتفسير قرار ترامب بإقالة رئيسة مكتب الإحصاءات. إما أن البيانات السابقة كانت مشوهة كما يدعي، أو أن البيانات كانت موثوقة حتى الآن، وأصبحت الآن عرضة للتسييس. في الحالتين، باتت البيانات المستقبلية مشكوكا فيها ويجب أن تُحمل علاوة مخاطر أكبر ».
      للتواصل مع الكاتب 
    عمر نجيب
    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روسيا تصف الوضع في قطاع غزة بالكارثة وإسرائيل تهاجمها

    أكدت روسيا أن التسوية الدبلوماسية الشاملة هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، محذرة من أن سياسات إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية تهدد بإشعال حرب إقليمية واسعة.

    وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي خُصصت لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، قال النائب الأول للمندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي: « تعرب روسيا عن حزنها العميق إزاء جميع الضحايا الأبرياء الذي سقطوا في النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، بغضّ النظر عن جنسيتهم أو قوميتهم ».

    وشن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هجوما حادا وغير مسبوق على روسيا ردا على كلمة دميتري بوليانسكي الذي أكد فيها أن لا بديل عن حل دبلوماسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأن سياسات تل أبيب تهدد استقرار المنطقة.

    وأكد مندوب روسيا: « ليس من المقبول أن نُفاضل بين آلام الضحايا، فجميعهم يستحقون التضامن والاهتمام الإنساني على قدم المساواة، سواء كانوا من الإسرائيليين المحتجزين، أو من المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون منذ ما يقارب 670 يوما تحت القصف الإسرائيلي شبه اليومي، فمنذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 61 ألف فلسطيني، من بينهم، وفقا لبيانات منظمة ‘اليونيسف’، أكثر من 18 ألف طفل ».

    وأكد بوليانسكي: أنه في ظل هذه المعطيات، لا يمكن توصيف الوضع العام في قطاع غزة إلا بكونه كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى »، مشيرا إلى أنها « كارثة لا تؤثر فقط على سكان القطاع، بل تطال أيضا مصير الرهائن الإسرائيليين المحتجزين هناك ».

    وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ مارس الماضي لا يزال قائما فعليا، رغم نفي تل أبيب، مؤكدا دعم موسكو الكامل لدعوات قيادة وكالة « الأونروا » وغيرها من وكالات الأمم المتحدة المختصة، لرفع جميع العراقيل أمام إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، بما في ذلك الغذاء والمياه والوقود والأدوية.

    واستنكر بوليانسكي الهجوم الذي شنّه الجيش الإسرائيلي على مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة خان يونس، قائلا: « لقد صدمنا الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة خان يونس، والذي أسفر عن مقتل أحد العاملين وإصابة عدد من الأشخاص. وللأسف، لم تكن هذه الحادثة الأولى التي تُستهدف فيها كوادر الهلال الأحمر في غزة ».

    ودعا النائب الأول للمندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، إسرائيل، إلى وقف هذه الانتهاكات بشكل فوري، مضيفا: « العاملون في المجالين الإنساني والطبي، بمن فيهم موظفو الهلال الأحمر، يجب ألا يكونوا أهدافا عسكرية تحت أي ظرف. كما أن مقرات المؤسسات الطبية التي تحمل شارات معترفا بها دوليا تخضع لحماية صارمة بموجب القانون الإنساني الدولي ».

    وشدد بوليانسكي على أن « النهج الهادف إلى اقتلاع الفلسطينيين – سواء من قطاع غزة أو من الضفة الغربية – يُنذر بمخاطر جسيمة على الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، وقد يُعيد المنطقة بأسرها إلى شفير حرب شاملة جديدة ». مشيرا إلى أن « كل ذلك لم يكن ليحدث لولا الدعم العسكري المباشر والغطاء السياسي الذي توفره الولايات المتحدة لإسرائيل، رغم رفض الغالبية العظمى من دول العالم هذا النهج بشكل قاطع ».

    وفي سياق متصل، أكد بوليانسكي أن الاعتداءات المتواصلة من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين تطال ليس فقط الفلسطينيين، وحتى الأجانب »، لافتا إلى الهجوم الذي تعرضت له سيارة رسمية تابعة لبعثة روسيا لدى السلطة الفلسطينية في 30 يوليو الماضي، « في ظل تواطؤ واضح من قبل القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة ».

    كما ندد المسؤول الروسي « بقرارات الكنيست الاستفزازية »، مشيرا إلى قراره الأخير القاضي بمد السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بعد قرار العام الماضي القاضي بمنع أنشطة وكالة « الأونروا » في الأراضي المحتلة، معتبرا أن هذه السياسات « تفتح الباب واسعا أمام انفجار جديد في المنطقة ». 

    وشدد بوليانسكي على أن روسيا، رغم قتامة المشهد الحالي، لا تزال تؤمن إيمانا راسخا بأن التسوية السياسية للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي هي الخيار الواقعي الوحيد القابل للحياة. داعيا جميع الأطراف، وبمساعدة الوسطاء الدوليين، إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، من أجل التوصل إلى تفاهمات متبادلة تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتحرير المحتجزين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة دون تأخير.

    وقال المندوب الروسي في ختام كلمته: « نحن على قناعة بأن هذا هو المطلب الذي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني، كما أنه يعكس آمال أسر الرهائن، بمن فيهم أقارب الإسرائيليين المحتجزون في غزة ».
    العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: نهاية الاحتكار الإسرائيلي للسلاح النووي في الشرق الأوسط…

    تشهد الساحة السياسية الدولية تصعيدا في التوتر يفوق المألوف خاصة بسبب الإنذارات التي تصدر من سياسيين يتربعون على قمة قيادات في دول تصنف ككبرى، وهو ما يزيد من المخاوف من أن يقود ذلك إلى تراكم في المواجهات والصراعات العسكرية والاقتصادية التي تعرفها العديد من مناطق العالم والتي اعتبرها البعض بداية فعلية وعملية للحرب العالمية الثالثة.
     الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يري على مستوى حكامه الحاليين الذين يصنفون بشكل عام ضمن من يدعون بالمحافظين الجدد، أنه يقود صراعا وجوديا ضد جهود قوى منافسة أو معادية تعمل على تعديل النظام العالمي القائم على أحادية القطب والذي يسمح لمجموعة صغيرة من سكان ودول العالم من الاثراء الفاحش والازدهار على حساب غالبية سكان المعمور.
     في الشرق الأوسط بإمتداده العربي من الخليج العربي حتى شواطئ شمال أفريقيا من المغرب حتى موريتانيا، يقاتل الغرب أقطار المنطقة بأساليب وطرق مختلفة منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918 بالتمزيق والتقسيم والاحتلال والوصاية من أجل مواصلة نهب خيراتها ومنعها من التوحد وبناء قوة عالمية مؤثرة، وصنع إسرائيل كقاعدة أساسية وأولية لتحقيق هذا المبتغى.
     في جنوب أسيا من الفيتنام وكمبوديا واللاوس وتايلاند والفلبين وماليزيا وأندونيسيا وغيرها تناوبت القوى الاستعمارية -الإمبراطوريات- فرنسا وبريطانيا هولندا والولايات المتحدة أساسا واليابان مرحليا على استعمار المنطقة واستغلال ثرواتها، ولما طردت وأنهت شعوب المنطقة بعد كفاح مرير ودام هذا الاستعمار الترابي عادت تواجه مؤامرات التمزيق والتحريض تحت غطاء شعارات مختلفة.
     في أفريقيا ما جنوب الصحراء ورغم النهاية الظاهرية في الكثير من المناطق للاستعمار الترابي استمر نهب الثروات وإشعال الحروب والصراعات الداخلية والتآمر على كل سلطة وطنية ترفض الإنصياع لمطالب المستعمرين الجدد وهكذا يستمر تدفق الثروات على الغرب ويتصاعد فقر وتخلف أصحاب الأرض.

     في نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين يواجه الغرب تهديدا ضخما غير مسبوق لنفوذه وهيمنته، بعد أن كان قد تصور بعد انهيار الاتحاد السوفييتي خلال العقد الأخير من القرن العشرين وأفول نجم حركة عدم الانحياز أنه ضمن ربما لقرون قادمة عدم مواجهة تحد خطير وبدء عهد الإمبراطورية أو القرن الأمريكي.

     التحدي الذي يواجهه الغرب يأتى من صعود قوى إقتصادية وعسكرية منافسة في الصين وروسيا مدعومة بقوى إقليمية ترفض النظام الدولي الأحادي من البرازيل في أمريكا اللاتينية مرورا بكوريا الشمالية في شرق آسيا وإيران والهند وأندونيسيا في جنوب غرب آسيا وما تم تشكيله من مجموعة بريكس.

     قرب نهاية سنة 2024 صرح « جيمي ديمون » رئيس بنك « جيه بي مورغان »، إن التوقعات الاقتصادية أصبحت محدودة التأثير مقارنة بالوضع الجيوسياسي الذي يواجهه العالم اليوم، معتبرا أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بالفعل.

     وخلال جلسة ضمن الاجتماع السنوي لمعهد التمويل الدولي في واشنطن العاصمة، الخميس 24 أكتوبر 2024، أعرب « ديمون » عن أسفه للحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتعاون المتزايد بين « خصوم الولايات المتحدة » بما في ذلك روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.

     وأضاف: « من الواضح أنهم يتحدثون عن تفكيك النظام الذي وضعته الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد الحرب العالمية الثانية ».



    ترامب يصعد نوويا


     أمر الرئيس الأمريكي ترامب بنشر غواصتين نوويتين قرب روسيا، ردا على تصريحات نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف، التي وصفها ترامب بـ”الاستفزازية للغاية”.
    جاءت هذه الخطوة بعد أن أمهل ترامب روسيا حتى 8 أغسطس 2025 لوقف الحرب في أوكرانيا، مهددا بعقوبات اقتصادية قاسية.
    ميدفيديف رد عبر منصة « إكس » معتبرا هذا الإنذار « تهديدا وخطوة نحو الحرب » بين روسيا والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن روسيا « ليست إسرائيل أو إيران ».
    في المقابل، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، في 1 أغسطس 2025، بدء إنتاج صاروخ « أوريشنيك » الأسرع من الصوت، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، مع خطط لنشره في بيلاروسيا قبل نهاية العام.
    هذا التصعيد يتزامن مع تعاون الولايات المتحدة وحلف الناتو على آلية جديدة لتزويد أوكرانيا بأسلحة بقيمة 10 مليارات دولار، يمولها نظريا حلفاء الناتو.
    هذا التصعيد النووي غير المسبوق بين واشنطن وموسكو يرفع مخاطر المواجهة المباشرة، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا منذ فبراير 2022.
    نشر الغواصات النووية الأمريكية قرب روسيا، وخطط روسيا لنشر صواريخ « أوريشنيك » في بيلاروسيا، التي تشترك بحدود طويلة مع أوكرانيا، يزيدان من التوترات الجيوسياسية.
    صاروخ « أوريشنيك »، بمدى يصل إلى 5500 كيلومتر وسرعة 10 ماخ، يمكنه تهديد أهداف في أوروبا الشرقية والوسطى، أي كل حلفاء الناتو.
    السياسة النووية الروسية المحدثة في 2024، التي تضع بيلاروسيا تحت المظلة النووية الروسية، تخفض عتبة استخدام الأسلحة النووية، مما يجعل أي تصعيد عرضي خطيرا.
    الآلية الجديدة لتسليح أوكرانيا، التي تشمل أسلحة أمريكية بقيمة 500 مليون دولار لكل دفعة، تعكس تصميم الغرب على دعم كييف، مما قد يدفع روسيا لردود فعل أكثر قوة.
    المهلة التي حددها ترامب (8 أغسطس 2025) لوقف الحرب في أوكرانيا ستكون نقطة تحول. إذا لم تمتثل روسيا، قد تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على دول مثل الهند والصين والبرازيل وغيرها التي تتعامل اقتصاديا مع موسكو أساسا في قطاعات حيوية مثل الطاقة، التي تشكل 40 في المئة من إيرادات روسيا الخارجية وفقا لتقديرات البنك الدولي.
     تنفيذ هذا التهديد سيعزل أمريكا عن دول كثيرة في العالم وسيرفع أسعار الطاقة في أوروبا ويزيد من أزمة صناعاتها وقد يدفع موسكو لتصعيد عسكري، ربما عبر استخدام أسلحة متقدمة مثل « أوريشنيك » أو زيادة الهجمات في أوكرانيا، حيث سيطرت روسيا على 28 في المئة من الأراضي بحلول يوليو 2025.
    أما نشر الغواصات النووية فقد يثير رد فعل روسي مماثل، مثل زيادة الوجود العسكري البحري للغواصات النووية الروسية في المحيط الأطلسي وبحر البلطيق والقطب الشمالي.



    ثلاثة سيناريوهات لحربٍ كبرى

     
    عن خطط يضعونها في واشنطن وأوروبا، كتبت ماريا بيرك، في « كومسومولسكايا برافدا » يوم 27 يوليو 2025:
     في السابق، لم تكن اجتماعات النخبة السياسية الأوروبية تخلو من عبارة « الاحتباس الحراري »، أما الآن، فهي لا تخلو من عبارة « الحرب مع روسيا ».
    فها هو رئيس فرنسا، والمستشار الألماني، ورئيس وزراء بولندا، ورئيسة المفوضية الأوروبية… وعشرات السياسيين يدعون المواطنين للاستعداد للأسوأ.
    وفي الصدد، يؤكد مدير مركز دراسة النزاعات العسكرية والسياسية، أندريه كلينتسيفيتش، أن « أوروبا انتقلت من الأقوال إلى الأفعال- فقد وضعت المجمع الصناعي العسكري في حالة تأهب، وزرعت الألغام على الحدود، وبنت هياكل دفاعية. هدف الأوروبيين هو استفزاز الروس، واتهام موسكو بـ »العدوان »، وبدء مواجهة مباشرة. قد يحدث هذا في الفترة 2028-2030، عندما تصل القوات الأوروبية إلى جاهزيتها العملياتية ».

    ما هي سيناريوهات الاستفزاز المحتملة؟

    عن هذا السؤال أجاب كلينتسيفيتش بالقول:

    السيناريو الأول: كالينينغراد. فليس من قبيل المصادفة أن يصرح قائد قوات الناتو في أوروبا، كريستوفر دوناهو، بأن الحلف قادر على محو هذه المنطقة من على وجه الأرض « في وقت قصير جدا ».

    السيناريو الثاني: مولدوفا. فقد أفادت الاستخبارات الخارجية الروسية بأن الناتو يسرع تحويل مولدوفا إلى قاعدة عسكرية.

    السيناريو الثالث: خطر من الشمال. بحيث تنطلق المشاكل من فنلندا.

    ولكن في حين يبقى من الممكن حل الصراع في كالينينغراد، فإن الهجوم على سان بطرسبورغ ينذر باندلاع حرب عالمية ثالثة.

    ما الذي سيوقف بروكسل؟

    علينا أن نعيد إحياء خوف القادة والمواطنين الأوروبيين من الأسلحة النووية، لنثبت وجودها. برأيي، علينا إجراء تجارب نووية شاملة. ساحة التجارب في الشمال جاهزة لذلك. علينا تصوير التجارب بشكل رائع، ونشر اللقطات. هذه هي الخطوة الوحيدة التي ستعيد ساسة الغرب إلى رشدهم.



    التعامل باستهزاء مع التهديدات


     يشير غالبية الخبراء الاقتصاديين والسياسيين إلى أن سلاح رفع الرسوم الجمركية الذي يلوح به ترامب كثيرا سيطال المستهلك الأمريكي في المقام الأول لأن السلع المستوردة من دول تعاقب برفع الرسوم على صادراتها ستصبح أكثر غلاء بالنسبة له وقد لا يشتريها. الدول التي ستعاقبها واشنطن ستجد أن حجم صادراتها إلى أمريكا قد ينخفض ولكن لها فرص وجود أسواق أخرى والصناعات الأمريكية غير قادرة على منافسة دول عمالتها أقل تكلفة.
     تناول باتريك شيا، محاضر أول في العلاقات الدولية والحكم العالمي في جامعة غلاسكو، رد فعل روسيا وأسواقها المالية على تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض عقوبات اقتصادية ثانوية قاسية.
    ورأى الكاتب في مقاله بموقع « آسيا تايمز » أن موسكو لم تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، مستندا إلى جملة من المؤشرات الاقتصادية والسياسية تعكس غياب المصداقية في الخطاب الأمريكي.
     وقال الكاتب إن ترامب أعلن مهلة خمسين يوما لروسيا لإنهاء حربها في أوكرانيا، ملوحا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على الدول التي تتعامل مع موسكو، في محاولة لعزل روسيا اقتصاديا من خلال الضغط على شركائها الأساسيين، مثل الصين والهند. لكن رغم هذه النبرة العالية، لم تبد روسيا أو الأسواق المالية أي علامات على القلق.
    وأضاف شيا أن بورصة موسكو ارتفعت بنسبة 2.7 في المئة، كما تحسن سعر صرف الروبل، ما يعكس قناعة المستثمرين بأن ترامب لا يمتلك الجدية أو الإرادة السياسية للمضي في تنفيذ هذه التهديدات. وعلى العكس، اعتبرت المهلة الأمريكية فرصة مريحة لروسيا لتعزيز مواقعها الإستراتيجية.
    وأشار الكاتب إلى أن الردود الرسمية الروسية كانت هادئة وربما ساخرة. فقد علّق الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف بسخرية على تهديدات ترامب، بينما أكد مسؤولون روس أنهم يتابعون الموقف بهدوء وثقة.
    هذه التصريحات، حسب الكاتب، تعكس إيمانا روسيا بقدرتهم على التكيف مع الضغوط الأمريكية، وأنهم لا يشعرون بأي ارتباك.



    خطاب ترامب


    وقال الكاتب إن أسلوب ترامب في الإعلان عن العقوبات تسبب بإرباك في الكونغرس الأمريكي، الذي كان يستعد لتمرير قانون أكثر صرامة بدعم من الحزبين، يتضمن رسوما تصل إلى 500 في المئة وبنودا تقيد قدرة الرئيس على التراجع. لكن إعلان ترامب أضعف هذه الجهود، وأجل التصويت، مما منح روسيا وقتا ثمينا لإعادة ترتيب أولوياتها.
    وأوضح الكاتب أن هشاشة التهديدات الأمريكية تعود إلى 3 عوامل رئيسة:

    1. صورة ترامب المتذبذبة: فقد رسخ ترامب صورة عن نفسه كزعيم يتراجع عن مواقفه، حتى أصبح يشار إليه في الأوساط المالية والدبلوماسية بلقب « TACO » (ترامب يتراجع دوما).

    2. ضعف المساءلة الداخلية: لا توجد رقابة حقيقية على السياسة الخارجية، مما يفقد أي تهديد خارجي قوته الردعية، ويجعل واشنطن تبدو غير جادة.

    3. تراجع القدرات الدبلوماسية الأمريكية: بسبب تهميش وزارة الخارجية وتقليص ميزانيات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تراجعت قدرة الولايات المتحدة على بناء التحالفات وتنسيق الردود الدولية.

     وذكر الكاتب أن هذه العوامل مجتمعة جعلت التهديدات الأمريكية الاقتصادية تنظر إليها في كثير من العواصم بوصفها استعراضا خطابيا يخاطب الداخل الأمريكي أكثر من كونها أدوات ضغط فعالة. وظهر ذلك بوضوح في موسكو، حيث استغلت النخبة السياسية الروسية ما يشبه « الهدنة » لتعزيز مكاسبها.

    وأضاف الكاتب أن خصوم أمريكا في مناطق أخرى من العالم أصبحوا يعيدون حساباتهم بشأن قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها عبر أدوات الضغط الاقتصادي، لاسيما في النزاعات المعقدة مثل الحرب في أوكرانيا.

    وخلص الكاتب إلى أن تهديدات ترامب لم تعد تحدث التأثير المطلوب، لا في موسكو ولا في الأسواق الدولية. ومن خلال مزيج من الخطاب المتردد، والمؤسسات الدبلوماسية الضعيفة، وفقدان المصداقية، تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن فرض سياساتها الخارجية بفعالية، ما يمنح خصومها فرصا إستراتيجية متكررة.



    شل التجارة الأمريكية

    حذرت صحيفة « بوليتيكو » خلال شهر يونيو 2025 من أن تشديد العقوبات ضد روسيا وفرض واشنطن رسوما جمركية على واردات الدول المتعاملة مع روسيا سيؤدي إلى شلل التجارة الأمريكية.
    وكشفت مصادر مطلعة للصحيفة أن مشروع القانون الأمريكي الذي يتضمن رسوما جمركية تصل إلى 500 في المئة، قد يخضع لتعديلات كبيرة لتجنب تداعياته السلبية على العلاقات التجارية للولايات المتحدة مع كبرى اقتصاديات العالم.
    ووفقا للصحيفة فقد أقر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، صاحب المبادرة، بخطورة الأثر المحتمل، واقترح استثناءات واسعة للدول غير الداعمة لأوكرانيا، في محاولة لتخفيف حدة التدابير المقترحة.
    وتشير الصحيفة إلى أن الدول التي ستتأثر بهذا القانون سيكون من الصعب عليها أن توقف فجأة شراء مصادر الطاقة من روسيا، موضحة أن الولايات المتحدة نفسها تعتمد على واردات اليورانيوم الروسي المخصب لتشغيل مفاعلاتها النووية، مما قد يدفعها إلى انتهاك نظام العقوبات المحتمل.
    ومن جانبه حذر إدوارد فيشمان، الباحث البارز في مركز السياسات العالمية للطاقة بجامعة كولومبيا، من أن المشروع قد يلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد الأمريكي.
    من جانبها، أفادت وكالة « بلومبيرغ » بأن تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن مشروع غراهام أعاقت عملية تمرير القانون.
    وفي 7 يونيو، صرح ترامب بأن مشروع العقوبات الذي يناقشه مجلس الشيوخ « قوي للغاية » لكنه شدد على أن القرار النهائي بشأن فرض قيود جديدة سيكون بيده شخصيا.



    السير ضد التاريخ

    في الشرق الأوسط لا زالت تل أبيب وواشنطن تتوهمان بقرب النصر على حماس رغم تعثرهما عسكريا وسياسيا لما يقارب عامين من الحرب على غزة، وتسيران مع بعض الحلفاء ضد تيار التاريخ.
     يوم 28 يوليو 2025 أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس أن المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية « حيلة دعائية » وسيطيل المؤتمر أمد الحرب بدلا من وقفها وإرساء السلام .
    وقالت بروس: « هذا الأسبوع، تستضيف الأمم المتحدة مؤتمرا غير مثمر وفي توقيت غير مناسب في مدينة نيويورك حول حل الدولتين. هذه حيلة دعائية تأتي في خضم جهود دبلوماسية دقيقة لإنهاء الصراع. بدلا من تعزيز السلام، سيطيل المؤتمر أمد الحرب، ويشجع « حماس »، ويكافئ عرقلتها، ويقوض الجهود الحقيقية لتحقيق السلام ».
    يشار إلى أن 146 دولة من أصل 193 في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين.
     وقد أصدرت الدول المشاركة في المؤتمر بيانا أكدت فيه أن « لا يمكن للحرب والاحتلال والإرهاب والتهجير القسري أن تحقق السلام أو الأمن. الحل السياسي وحده هو القادر على ذلك. إن إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتطبيق حل الدولتين… بناء على ذلك، فقد التزمنا باتخاذ خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها من أجل تسوية سلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين ».
    وتابع البيان أنه، وبناء على ذلك، فإن تلك الدول اتفقت « على دعم هذا الهدف، وفي إطار عملية محددة زمنيا، لإبرام وتنفيذ اتفاقية سلام عادلة وشاملة بين إسرائيل وفلسطين، وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وإنهاء الاحتلال، وحل جميع القضايا العالقة وقضايا الوضع النهائي، وإنهاء جميع المطالبات، وتحقيق السلام العادل والدائم، وضمان الأمن للجميع، وتمكين التكامل الإقليمي الكامل والاعتراف المتبادل في الشرق الأوسط، مع الاحترام الكامل لسيادة جميع الدول ».



    سيناريو نهاية العالم

    رأى الكاتب والمؤرخ كريستوفر دي بيلايغ، أن إعلان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عزمه الاعتراف بدولة فلسطينية يمثل خطوة رمزية أكثر منها عملية، نظرا لغياب التأثير الفعلي على سياسات إسرائيل. ورغم أن أكثر من 70 في المئة من دول العالم تعترف بفلسطين، إلا أن هذا الاعتراف لم يترجم إلى قيام الدولة فعليا أو إلى تغيير ملموس في ممارسات الاحتلال.
     لكن ما يميز الخطوة البريطانية، كما أوضح الكاتب في مقاله بموقع Unherd البريطاني، هو أنها صادرة عن دولة كبرى، عضو في مجموعة السبع، وأحد أقرب الحلفاء للولايات المتحدة. ولذلك، فهي تحمل وزنا سياسيا مضاعفا وتزيد من عزلة إسرائيل إذا استمرت في رفض حل الدولتين. ومع ذلك، يظل العنصر الحاسم، حسب الكاتب، هو الضغط الأمريكي الغائب حتى الآن.
    وأضاف دي بيلايغ في مقاله الذي نشر نهاية شهر يوليو 2025 أن ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد مواجهة محلية، بل يمثل مقدمة لأزمة إقليمية تهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وفي هذا السياق، ينقل الكاتب عن فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية وخبير شؤون الشرق الأوسط، تحذيره من أن تصاعد الغضب الشعبي ضد إسرائيل قد يهدد أنظمة عربية حليفة للغرب، التي تواجه أصلا أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة.
    وتابع الكاتب أن السيناريو الأسوأ يتجلى في تحول إسرائيل إلى دولة عسكرية قومية متطرفة، يقابله سقوط أنظمة عربية في أيدي جماعات متشددة مدعومة من خصوم الغرب، مما يزيد موجات الهجرة واللجوء نحو الغرب، ما قد يعيد مشهد الانقسام والتوتر في أوروبا وأمريكا حول قضية اللاجئين.
    وحذر دي بيلايغ من أن إسرائيل تغفل حقيقة أساسية: الفلسطينيون لن يختفوا. وأوضح أن محاولات التهجير الجماعي مرفوضة عربيا وشعبيا، فمصر والأردن ترفضان استقبال أعداد ضخمة من سكان غزة، لما يمثله ذلك من خطر ديموغرافي وسياسي على استقرارهما الداخلي.



    حماس تستعيد أنفاسها

    وفي قراءة معمقة للمشهد الفلسطيني، أشار الكاتب إلى أن حماس، رغم ما سماه تراجع شعبيتها في غزة، لا تزال تحظى بتأييد واسع في الضفة الغربية والعالم العربي والإسلامي. كما نقل عن مصادر إسرائيلية تقديرات تفيد بأن كل مقاتل من حماس يقتل يتم تعويضه بخمسة جدد على الأقل، ما يبقي الحركة في حالة تجدد دائم.
    وأضاف دي بيلايغ أن هذا الواقع يعيد أجواء ما بعد غزو العراق عام 2003، حين شكلت الحرب أرضا خصبة لتجنيد المتطرفين.
    وأوضح الكاتب أن تداعيات الصراع في غزة تتجاوز حدود المنطقة، محذرا – نقلا عن مصدر أمني بريطاني – من أن الحرب الحالية قد تكون « أكبر محفز للتطرف العالمي منذ غزو العراق ».
    وفي المقابل، رأى دي بيلايغ أن مقترحات ترامب لإعادة توطين سكان غزة في دول عربية أخرى تفتقد إلى الواقعية، لأنها تتجاهل جذور الهوية الفلسطينية وتعقيدات البنية السكانية والسياسية في الدول المضيفة المحتملة.
    رغم تأخره، اعتبر الكاتب أن الاعتراف البريطاني بدولة فلسطينية يعكس إدراكا متناميا في الغرب لخطورة المسار الحالي. لكن التحذير الجوهري، كما أكده، هو أن الاعتراف الرمزي وحده لا يكفي، وأن تفادي الكارثة الإقليمية يتطلب تنسيقا ثلاثيا بين بريطانيا والدول العربية والولايات المتحدة.
    وشدد دي بيلايغ على أن الحل لا يكمن في تهدئة آنية أو معالجات إنسانية مؤقتة، بل في صياغة إستراتيجية سياسية متكاملة تنهي حصار غزة وتوقف دوامة العنف، قبل أن تجر المنطقة بأكملها إلى صراع لا يمكن احتواؤه.
    واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة الهاوية، وأن الاستمرار في تجاهل جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن يؤدي إلا إلى تفجير المنطقة من الداخل. وأضاف أن إسرائيل ستكون الخاسر الأكبر إذا ما استمر التصعيد.



    إيران والقنبلة النووية

    بعد الضجة الكبيرة لوسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية عن نجاح الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية خلال ما سمي بحرب 12 يوما في شهر يوليو 2025، أخذت الحقائق تظهر عن أن البرنامج النووي الإيراني في غالبيته يبقى فعالا وان بإمكان طهران صنع ما يزيد عن 9 قنابل نووية بمخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب إذا لم تكن فعلا قد صنعت هذا السلاح.
     في هذا الاطار عادت واشنطن وتل أبيب تهددان بشن هجمات جديدة، غير أن عددا كبير من المراقبين يشكون في حدوث ذلك بسبب ما تكبدته إسرائيل من خسائر مادية كبيرة خلال الهجوم السابق وما لحق بإقتصادها من نكسات وخطر وقف طهران للملاحة في مضيق هرمز.

     جاء في تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية نشر يوم 27 يوليو 2025:

     فور هجوم الولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية، أعلن الرئيس ترامب أن العملية « نجاح عسكري باهر »، وظلت إدارته تبحث عن سبل لدعم هذا التصريح، حتى استقرت على أن إيران ستحتاج إلى « سنوات » لإعادة بناء منشآتها التي تضررت، ولكن هذا الادعاء يبدو مضللا، حسب مجلة فورين بوليسي.
    وفي مجلة فورين بوليسي، كتب جيمس أكتون -المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: إيران لا تحتاج إلى إعادة بناء منشآتها المتضررة للانطلاق نحو امتلاك سلاح نووي.
    وأوضح الخبير أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب قد نجا من الهجوم، كما أن طهران تحتفظ بالقدرة على تخصيب هذه المادة بشكل أكبر، ثم تحويلها إلى أسلحة، وهي إذا قررت المضي في هذا المسار، فقد تتمكن من تصنيع قنبلتها الأولى في غضون عام، رغم تلميح إدارة ترامب بخلاف ذلك.
    ويبدو أن هناك خلافا بين أجهزة الاستخبارات حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب الذي كان مخزنا في أنفاق تحت مجمعها النووي في أصفهان، إذ يرى بعضهم أنه نقل جزئيا قبل الضربات، في حين يرى آخرون أنه نقل كليا، بما فيه 400 كيلوغرام مخصبة بنسبة 60 في المئة، ولكن واشنطن وتل أبيب تبدوان واثقتين بشكل متزايد من أنه لم ينقل.



    ادعاءات مضللة

    وخلص الكاتب إلى أن ادعاءات المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين المتكررة بأن اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب « مدفون تحت الأنقاض » مضللة، لأن أنفاق أصفهان عميقة لدرجة أن الولايات المتحدة لم تحاول هدمها بالقنابل الخارقة للتحصينات، وأن إيران أغلقت أبوابها استباقا لمحاولة الأمريكيين سد مداخلها بضربات من صواريخ كروز.
    وبإفتراض عدم نقل المواد، فإنها تكون الآن موجودة -كما يقول الخبير- دون سحق في أنفاق سليمة، ولا يوجد عائق تقني يذكر يمنع إيران من استخراجها، لأن مجرفة تكفي لفتح مداخل الأنفاق.
    وإذا قررت إيران صنع قنبلة، فستكون خطوتها التالية هي زيادة تخصيب اليورانيوم، ويمكنها الاكتفاء بمنشأة طرد مركزي أصغر بكثير من المنشأتين الصناعيتين في فوردو أو نطنز، ويقدر الكاتب أن إيران -باستخدام أقل من 200 جهاز طرد مركزي، واستخدام 60 في المئة من اليورانيوم عالي التخصيب كمادة خام- يمكنها إنتاج ما يعادل 90 في المئة من اليورانيوم عالي التخصيب لقنبلة واحدة في غضون 10 أو 20 يوما فقط.
    وحتى في حال عدم وجود مختبر واحد في البلاد بأكملها مجهز تجهيزا مناسبا لهذه العملية، مع أن ذلك مستبعد حسب الكاتب، فإن إيران تستطيع إنشاء مختبر بسرعة وهدوء، لأن المعدات اللازمة مثل الأفران والمواد متوفرة على نطاق واسع.
    وبالإضافة إلى إنتاج معدن اليورانيوم عالي التخصيب، تحتاج إيران أيضا إلى إكمال تصميم أسلحتها النووية وتصنيع مكوناتها، النووية وغير النووية، وذلك ما يرجح الكاتب أنه يمكن أن يتم في غضون عام وربما أقل، وبالتوازي مع التخصيب وإنتاج المعادن.
    ومع أننا لا نعرف هل اتخذت إيران القرار السياسي بإنتاج سلاح نووي، فإن على الولايات المتحدة أن تتعامل مع حقيقة أن عمليتها العسكرية زادت من حوافز إيران لبناء القنبلة، وإن كانت أعاقت قدراتها على القيام بذلك بشكل طفيف ومؤقت.
    ولو استطاعت الولايات المتحدة تدمير مكونات اليورانيوم عالي التخصيب وأجهزة الطرد المركزي الإيرانية، لفعلت ذلك بالتأكيد، ولكن ما نجحت فيه واشنطن هو إظهار حدود قدرتها على تدمير منشآت إيران المدفونة عميقا، ومن ثم لم يتبق سوى الدبلوماسية، وهي أكثر وعدا من العمل العسكري، رغم أنها ستظل صعبة للغاية، خاصة بعد طرد إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية، وتهديدها بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.



    إسرائيل إنهيار بنيوي

    جاء في تقرير نشر يوم 22 يوليو على موقع الوقت:

     منذ اندلاع الحرب بين غزة وإيران مع الاحتلال الإسرائيلي، بات واضحا أن المواجهة التي بدأت بضربات عسكرية متبادلة لم تقتصر تداعياتها وعلى الجانب الأمني والعسكري فقط، بل امتدت لتُحدث هزة اقتصادية غير مسبوقة في عمق الاقتصاد الإسرائيلي، الذي لطالما وصف بأنه من الأكثر استقرارا في منطقة الشرق الأوسط، ومع أن الحرب لم تتجاوز أسبوعين من حيث المدة، إلا أن آثارها المادية والبشرية والاقتصادية لا تزال تتفاقم يوما بعد يوم، لتكشف عن هشاشة البنية الاقتصادية، وتحول حالة « الدولة القوية تقنيا » إلى مشهد من العجز والارتباك المالي والاجتماعي.

    إلى جانب موجة التضخم وغلاء الأسعار، بدأت معالم ركود اقتصادي شامل تتضح من خلال أرقام البطالة ونسب التشغيل، فقد سجل شهر يونيو 2025 قفزة دراماتيكية في معدلات البطالة، وفقا لصحيفة كالكاليست، حيث ارتفع معدل البطالة الموسع من 4.2 في المئة في مايو إلى 10.1 في المئة في يونيو، ما يعادل 465 ألف شخص خارج سوق العمل النشط، أي أكثر من نصف مليون فرد، وهو رقم لم تشهده « إسرائيل » منذ عقود، هذه القفزة الكبيرة في أرقام البطالة، وإن بدت غير مسبوقة، تعكس اختلالًا ظرفيا أكثر منه بنيويا في سوق العمل، إلا أن تأثيرها على الاستقرار الاقتصادي الداخلي لا يمكن تجاهله.

    وتظهر الأرقام أن هذا الارتفاع لا يعزى فقط إلى عمليات تسريح واسعة، بل إلى إغلاق شبه كلي للمنشآت، وعدم قدرة مئات الآلاف على الوصول إلى أماكن عملهم بسبب الأوضاع الأمنية، كما شهد معدل التوظيف انخفاضا تاريخيا من 60.8 في المئة إلى 56.8 في المئة، أي إن ما يقارب 292 ألف شخص توقفوا فعليا عن العمل خلال شهر واحد.
    ورغم أن « البطالة الكلاسيكية » – أي الباحثين فعليا عن عمل – تراجعت بشكل طفيف من 3.1 في المئة إلى 2.7 في المئة، فإن هذا يفسر بأنه نتيجة إحجام واسع عن البحث عن عمل في ظروف الحرب، وليس مؤشرا على تحسن سوق العمل.



    انفجار الأسعار

    واحدة من أبرز نتائج الحرب تمثلت في الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية، وخصوصا الأغذية والمشروبات، حيث أعلنت كبرى الشركات الإسرائيلية رفع أسعار الشوكولاتة والقهوة والمشروبات الغازية والأرز وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، فيما بات 52 في المئة من المواطنين يشتكون من تدهور أوضاعهم المالية.

    وبين استطلاع للرأي أجرته مؤسسة « فكتو ستراتيجيك ريسيرتش » التابعة لصحيفة كالكاليست أن الزيادة الكبيرة في الأسعار ليست مجرد موجة تضخمية عابرة، بل غيرت فعليا نمط الاستهلاك اليومي للإسرائيليين، وأجبرتهم على تقليص مشترياتهم الأساسية أو الاستغناء عنها تماما.

    وحسب نتائج الاستطلاع، فإن أكثر من 95 في المئة من المستطلعين أكدوا أن تكاليف المعيشة ارتفعت بشكل حاد خلال عام، فيما صرح نحو ثلث الإسرائيليين أنهم يفكرون بمغادرة البلاد نهائيا، في ظاهرة تذكر بأجواء التفكك الاجتماعي التي ترافق الحروب طويلة الأمد، وكان لافتا أن 80 في المئة من المشاركين حملوا الحكومة المسؤولية المباشرة عن الأزمة المالية، متهمينها بالعجز عن إدارة تداعيات الحرب واحتواء الانهيار المعيشي.

    الاستطلاع نفسه كشف أن 99 في المئة من المشاركين غيروا نمط حياتهم بسبب الأسعار، حيث توقف أكثر من 60 في المئة عن الذهاب إلى المطاعم، وقلل 42 في المئة من حجم تسوقهم من المتاجر، بينما أفاد 36 في المئة بأنهم لم يعودوا يطلبون الطعام من الخارج كما في السابق، هذه المؤشرات تشير بوضوح إلى حالة جمود استهلاكي خانق، يمكن وصفه بـ »الإضراب الاجتماعي غير المعلن »، إذ تعزف شرائح واسعة من السكان عن الإنفاق غير الضروري حفاظًا على ما تبقى من مداخيلهم.



    صدمات مادية

    الصدمة الاقتصادية لا تتوقف عند حدود سوق العمل، إذ أعلنت الجهات الرسمية أن الحرب مع إيران كلفت الاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر نحو 12 مليار دولار، تشمل النفقات العسكرية، والأضرار الناتجة عن الصواريخ، والتعويضات، وإعادة الإعمار، أما إذا أضيفت الخسائر غير المباشرة، فإن الرقم قد يتجاوز 20 مليار دولار.
    ووفق صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن تكلفة الحرب وحدها على خزينة الحكومة بلغت 7 مليارات دولار، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى ميزانية الدفاع المعلنة لعام 2025، التي قدرت بـ110 مليارات شيكل فقط، بينما تشير التقديرات إلى إمكانية بلوغ التكاليف الحقيقية حدود 200 مليار شيكل.
    تسببت الهجمات الإيرانية في دمار واسع للممتلكات، حيث أعلنت « هيئة التعويضات » الإسرائيلية تلقيها ما يقارب 50 ألف طلب تعويض، فيما بلغت المدفوعات حتى منتصف يوليو أكثر من 2.5 مليار شيكل، ويتوقع أن تصل إلى 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).
    وتحدثت التقارير عن دمار واسع لعدة مبانٍ في مؤسسات كبرى مثل معهد وايزمان ومصفاة حيفا، إذ قدرت الخسائر في وايزمان وحدها بـ2 مليار شيكل.
    واحدة من أكثر النقاط المثيرة للقلق، كما عبر عنها آدام بلومبورغ، نائب المدير الاقتصادي لاتحاد العمال العام في إسرائيل، هي غياب « شبكة أمان اقتصادية » خلال الحرب، فقد أُغلق الاقتصاد بالكامل تقريبا باستثناء بعض المصانع الحيوية، وهو أمر لم يحدث حتى خلال حرب الـ 7 من أكتوبر 2023 ضد غزة.
    وأكد بلومبورغ أن تكلفة شلل الاقتصاد الإسرائيلي بلغت حوالي 1.5 مليار شيكل يوميا، وسط غياب أي آليات لحماية العمال أو الشركات.
    وحسب صحيفة معاريف، فإن عشرات الشركات الكبرى لم تعد قادرة على دفع رواتب موظفيها، بسبب توقف الإنتاج وتعطل الدورة الاقتصادية، ما يهدد بانفجار أزمة اجتماعية شاملة ما لم يتم تعويض هذه الشركات سريعًا أو إنعاشها عبر تدخل حكومي مباشر.
    ولطالما حاولت « إسرائيل » ترويج نفسها مركزا إقليميا للتكنولوجيا والاستثمار، إلا أن تكرار الضربات الصاروخية على العمق الإسرائيلي زلزل هذه الصورة الذهنية عالميا، وقد يتسبب في شلل مالي للاقتصاد المحلي. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مصادر مصرفية، أن كبار المستثمرين الأجانب أعادوا تقييم محافظهم المرتبطة بالشركات الإسرائيلية.
     للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميكروفون يفضح همسة ترامب خلال توقيع صفقة كبرى مع الإمارات (فيديو)

    فضح ميكروفون التقط همسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مراسم توقيع اتفاق شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة لتسريع الذكاء الاصطناعي.

    والتقط صوت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يمازح وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك قائلا: “من الأفضل أن تكون صفقة جيدة يا هوارد!”، في تعليق لاقى تفاعلا واسعا على منصات التواصل.

    ونشرت مارغو مارتن، المساعدة الخاصة والمستشارة الإعلامية لترامب، مقطع الفيديو على منصة “إكس”، مرفقة إياه بتعليق مقتبس من عبارته اللافتة، في إشارة إلى أهمية الاتفاق الموقع مع الجانب الإماراتي.

    “Better be a good deal,…

    إقرأ الخبر من مصدره