Étiquette : العلاقات الدولية

  • المغرب والسنغال .. العفو الملكي يكرس مسار التعاون والتقارب التاريخي

    هسبريس – حمزة فاوزي

    أفاد خبراء في العلاقات الدولية بأن العفو الملكي عن المشجعين السنغاليين المتورطين في عمليات الشغب الرياضي برسم نهائي كأس إفريقيا إفريقيا “المغرب 2025” يعزز قيم التسامح التي تتميز بها الدبلوماسية المغربية.

    وأضاف الخبراء أنفسهم أن هذا العفو سيدفع بالعلاقات المغربية السنغالية إلى الأمام، لتجنب “حالة التوتر والاحتقان” التي عاشتها أخيرا.

    عباس الوردي، محلل سياسي وأستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “العفو الملكي السامي لفائدة المواطنين والأشقاء من دولة السنغال، وخاصة المشجعين الذين تورطوا في أعمال الشغب إبان بطولة كأس إفريقيا للأمم، يعد إشارة قوية إلى بنية التسامح والعلاقات التاريخية المتجذرة بين الشعبين المغربي والسنغالي، ويعكس تقديراً كبيراً لعمق هذه الروابط”.

    وأضاف الوردي لهسبريس أن “هذا القرار يندرج في إطار التوجه نحو تكريس استمرارية العلاقات التاريخية والبنيوية والمستقبلية بين المغرب والسنغال، فضلاً عن كونه يمثل عطفاً أبوياً موصولاً تجاه شعب شقيق ظلت تجمعه بالشعب المغربي قيم الأخوة والمحبة والصداقة المتينة على مر السنين”.

    وأوضح المتحدث ذاته أن “هذه الالتفاتة جاءت استجابة من جلالة الملك لمطلب الرئيس السنغالي، ومن قبله الشعب السنغالي، ليشمل المواطنين السنغاليين الذين تمت محاكمتهم على هامش الأحداث الكروية بالعفو، ما يؤكد رغبة جلالته في الارتقاء بهذه العلاقات إلى غاياتها الفضلى”.

    وأشار المحلل السياسي نفسه إلى أن “هذا العفو يكرس استمرار التعاون الثنائي المشترك وغير المشروط في أبعاده الدينية والروحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ليقدم المغرب والسنغال بذلك درساً راسخاً في نشر قيم التسامح والأخوة”.

    واختتم الوردي بالإشارة إلى أن “تزامن هذا العفو الملكي مع عيد الأضحى المبارك، وتبادل التهاني الحارة بين جلالة الملك والرئيس السنغالي، يؤكد مجدداً على البنية الصامدة والقوية للشراكة الروحية والمؤسساتية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال الشقيقة”.

    الحسن أقرطيط، خبير في العلاقات الدولية، أورد أن “قرار العفو الملكي السامي ستكون له أبعاد إيجابية واضحة ومرحلة جديدة في مستقبل العلاقات التي تجمع بين المغرب وجمهورية السنغال”، موضحاً أن “جلالة الملك محمد السادس بهذا القرار انتصر بقوة للعلاقة التاريخية العميقة التي تربط بين البلدين الشقيقين”.

    وأشار أقرطيط إلى أن “دولة السنغال كانت على الدوام من أولى الدول الداعمة لمغربية الصحراء، بل إنها شكلت مع المغرب جداراً منيعاً وحليفاً قوياً في مواجهة كافة المؤامرات والدسائس التي كانت تُحاك ضد مصالح المملكة المغربية”.

    وأضاف المتحدث ذاته أن “هذا القرار الملكي يأتي ليثبت ويدعم طبيعة العلاقة الإستراتيجية القائمة بين البلدين”، مبرزاً أن “الروابط المشتركة، سواء كانت تاريخية أو عقدية أو روحية أو سياسية، هي التي تجعل من السنغال دائماً شريكاً وحليفاً إستراتيجياً للمملكة المغربية في مختلف المحطات”.

    وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أنه “رغم الأزمة الظرفية العابرة التي أفرزتها مباراة نهائي كأس إفريقيا للأمم فإن بلاغ الديوان الملكي جاء ليؤكد أن مجريات كرة القدم، مع ما يحدث في نطاقها، يجب أن تظل داخل الميادين الرياضية فقط، دون أن تؤثر على العلاقات الثنائية”.

    واختتم أقرطيط بالتشديد على أن “الروابط التي تجمع بين المغرب والسنغال تظل أقوى بكثير من أن تتأثر بحدث عابر؛ فهي علاقات متينة لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والسياسية فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الروحية والعقدية والدينية والتاريخية المشتركة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا تمهد لمعاهدة تاريخية



    المغرب وفرنسا نحو شراكة استراتيجية جديدة ومعاهدة تاريخية غير مسبوقة

    *العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*
     

    تشهد العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة تتجه نحو مزيد من التقارب السياسي والاستراتيجي، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة بين الرباط وباريس، تُوّجت بإعلان الجانبين التحضير لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، إلى جانب العمل على صياغة معاهدة ثنائية وُصفت بغير المسبوقة في تاريخ البلدين.

    وخلال ندوة صحفية مشتركة عقدت بالرباط، الأربعاء 20 ماي 2026، أكد وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي جان نويل بارو أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تقوم على توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، مع الحرص على بناء شراكة أكثر انسجاما مع التحولات الإقليمية والدولية.

    ويأتي هذا التقارب المتسارع منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليوز 2024، دعمه الواضح لمغربية الصحراء، حين أكد أن مستقبل الأقاليم الجنوبية يندرج ضمن السيادة المغربية، معتبرا مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لتسوية النزاع في إطار الأمم المتحدة.

    ومنذ ذلك الإعلان، شهدت العلاقات الثنائية زخما متزايدا، تجسد في سلسلة لقاءات وزارية وتنسيق سياسي متواصل بين البلدين. وفي هذا السياق، كشف جان نويل بارو أن زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا أصبحت مبرمجة، معتبرا أنها ستكون محطة بارزة في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية، خاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب خلال خريف 2024.

    كما ناقش الجانبان التحضيرات الخاصة بانعقاد اللجنة العليا المشتركة المغربية الفرنسية، المرتقب تنظيمها بالرباط خلال شهر يوليوز المقبل، برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، بهدف تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات.

    وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن الرباط وباريس تعملان وفق خارطة طريق واضحة وضعها قائدا البلدين، مشيرا إلى أن التعاون بين الطرفين يشهد اليوم دينامية قوية تشمل المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية، إضافة إلى مشاريع تنموية واستثمارات مشتركة.

    وشدد بارو على أن العلاقات بين المغرب وفرنسا لا تقوم فقط على الإرث التاريخي، بل على إرادة مشتركة لتطوير هذه الشراكة وإعطائها بعدا جديدا، قائلا إن الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع الشعبين تشكل رصيدا استثنائيا يسمح ببناء تعاون أكثر عمقا واستدامة.

    دعم فرنسي متجدد لمغربية الصحراء وتقارب غير مسبوق مع الرباط

    وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، جدد الوزير الفرنسي دعم بلاده لموقف المغرب، معتبرا أن هذا الملف يحمل بعدا استراتيجيا بالنسبة للمنطقة، ومؤكدا أن باريس تدعم بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد لتسوية النزاع.

    كما أشار إلى تزايد انخراط فرنسا في مشاريع التنمية بالأقاليم الجنوبية، من خلال دعم عدد من المبادرات الاقتصادية والثقافية والخدمات القنصلية، بما يعكس توجها فرنسيا متقدما تجاه هذه المناطق.

    ومن أبرز المؤشرات على التحول الذي تعرفه العلاقات الثنائية، كشف الجانبين عن العمل على إعداد معاهدة مغربية فرنسية جديدة، ستكون الأولى من نوعها بين فرنسا ودولة غير أوروبية، وهو ما اعتبره المسؤولان حدثا سياسيا وقانونيا وتاريخيا يعكس مستوى الثقة والتقارب بين البلدين.

    وأكد ناصر بوريطة، من جانبه، أن العلاقات المغربية الفرنسية تشهد تطورا لافتا، موضحا أن الأشهر الماضية عرفت عقد عشرات اللقاءات بين مسؤولين من البلدين، ما ساهم في تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الإنساني والقضايا القنصلية.

    وأضاف أن زيارة الملك محمد السادس المرتقبة إلى فرنسا ستشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، خاصة مع التوجه نحو توقيع هذه المعاهدة الاستراتيجية الجديدة، التي ستمنح الشراكة بين الرباط وباريس طابعا خاصا وغير مسبوق.

    كما تناولت المباحثات بين الوزيرين عددا من القضايا الإقليمية والدولية، من بينها الأوضاع في منطقة الساحل والشرق الأوسط، إضافة إلى رهانات التنمية والاستقرار في إفريقيا، حيث أكد بوريطة وجود تقارب كبير في وجهات النظر بين البلدين بشأن عدد من الملفات الجيوسياسية.

    وختم الوزير المغربي بالتأكيد على أهمية التعاون المغربي الفرنسي في دعم استقرار القارة الإفريقية، معتبرا أن مستقبل الشراكة بين الطرفين يرتبط أيضا بدورهما المشترك داخل إفريقيا وفي محيطهما المتوسطي.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع يكشف خسارة أمريكا للعالم العربي لصالح الصين وروسيا وإيران

    العمق المغربي

    كشفت دراسة حديثة نشرت بموقع “فورين أفيرز” الأمريكي وأعدتها الباحثتان أماني جمال ومايكل روبنز عن مؤسسة “الباروميتر العربي”، أن الحروب المتعاقبة في غزة وإيران والمنطقة ألحقت ضررا بالغا وربما دائما بسمعة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تأثر سكان الشرق الأوسط بشدة بسلسلة الأحداث التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر 2023، وما خلفته من مقتل عشرات الآلاف، أغلبهم من الغزيين، ونزوح الملايين، وخسائر مادية قدرت بمليارات الدولارات، وهو ما أدى إلى تغير جذري وانقلاب في رؤية عشرات الملايين من المواطنين العرب للأحداث والأطراف الفاعلة فيها.

    وأوضحت استطلاعات الرأي التي أجراها “الباروميتر العربي” في الفترة ما بين شهري غشت ونونبر 2025 بكل من المغرب ومصر والعراق والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية وسوريا وتونس، أن التغيرات التي رصدت عقب السابع من أكتوبر قد دامت وتعمقت بشكل كبير، إذ فقدت شعوب المنطقة كل ثقة كانت لديها في النظام الإقليمي الذي تقوده واشنطن، مفضلة الآن كلا من الصين وإيران وروسيا على الولايات المتحدة وأوروبا في غالبية الحالات، حيث ينظر إلى واشنطن وحلفائها مقارنة بمحور الأنظمة الاستبدادية المذكورة على أنهم منحازون لطرف واحد ومثقلون بالمساومات الأخلاقية والالتزام الانتقائي بالقانون الدولي.

    وأكدت المصادر ذاتها ذاتها أن المستطلعة آراؤهم اختاروا الصين وإيران وروسيا بنسب أعلى بكثير من أمريكا وشركائها حين سئلوا عن الدول التي تحمي الحريات وتسهم في الأمن الإقليمي وتدعم القضية الفلسطينية، غير أن هذا التحول لا يعني دعما راسخا لسياسات بكين أو طهران أو موسكو، إذ لا تزال الجماهير العربية تعتبر النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيرانيين تهديدات جسيمة، بل إن هذا التحول العميق في بوصلة الثقة السياسية يرجع أساسا إلى التراجع الحاد في تقدير واشنطن وأوروبا، وليس لقيام الدول الثلاث بتشييد نموذج جذاب للجميع.

    وأضافت المصادر ذاتها أن الحرب المندلعة مع إيران لن تساهم في تغيير هذه التصورات الجديدة، لكون النزاع الذي بدأته أمريكا وإسرائيل أدى إلى تجدد العدوان على لبنان وتعرض دول الخليج لوابل من الصواريخ والمسيرات، تزامنا مع غياب أي تقدم يذكر في ملف إعادة إعمار غزة وزيادة الغضب الجماهيري العربي ضد واشنطن، محذرة من أن استمرار فقدان العواصم الغربية لشعبيتها قد يدفع الحكومات العربية المقيدة بالرأي العام لتغيير علاقاتها خوفا من الاحتجاجات، مما يفرض على واشنطن إنهاء الحرب في إيران سريعا والتوصل لحل عادل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لتجنب ترك العالم العربي لخصومها بصورة دائمة.

    انهيار سمعة أمريكا وصعود لافت لخصوم واشنطن

    وسجلت نتائج الاستطلاعات الميدانية انهيارا مدويا في السمعة الأمريكية منذ بدء حرب غزة وبلوغها أدنى مستوياتها منذ سنوات، حيث حظيت السياسات الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنسب استحسان متدنية للغاية بلغت 24 بالمائة في العراق و21 بالمائة في لبنان و14 بالمائة في تونس و12 بالمائة في كل من الأردن والأراضي الفلسطينية، باستثناء المغرب وسوريا حيث حظي ترامب بنسب مرتفعة بلغت 63 و61 بالمائة تواليا، وهو ما يعزى غالبا لاعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء ودعمه للحكومة السورية الجديدة التي أسقطت نظاما دمويا، ورغم تفاوضه على وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر.

    وبينت المعطيات المنشورة أن إدارة ترامب الحالية تعتبر أقل شعبية في المنطقة مقارنة بسابقتها تحت قيادة جو بايدن، خاصة مع تعرض أغلب بلدان الشرق الأوسط لهجمات في الوقت الراهن، حيث يرى 66 بالمائة بمصر و59 بالمائة بالأردن و53 بالمائة بفلسطين و51 بالمائة بكل من العراق وتونس و47 بالمائة بلبنان أن سياسات ترامب الخارجية أسوأ من سياسات بايدن، لتسجل إدارته أداء سيئا للغاية، في حين لا يعبر هذا الرأي السلبي عن أفكار الأغلبية إلا في المغرب بنسبة 27 بالمائة وسوريا بنسبة 7 بالمائة.

    وأشارت الدراسة الاستقصائية إلى أن الآراء تجاه الاتحاد الأوروبي كانت أفضل نوعا ما مقارنة بواشنطن، بنسب استحسان لسياساته الخارجية تراوحت بين 70 بالمائة في سوريا والمغرب و34 بالمائة في فلسطين والعراق ومصر، مع تباين كبير بين الدول الأوروبية، إذ تصدرت إسبانيا وأيرلندا قائمة الأكثر شعبية لدعمهما الواضح للفلسطينيين، مقابل تذيل ألمانيا للقائمة بسبب تاريخها في دعم إسرائيل، في حين تصدرت الصين المشهد سنة 2025 بشعبية هي الأعلى تراوحت بين 37 بالمائة في سوريا و69 بالمائة في تونس، تلتها روسيا التي تفوقت على أمريكا وحلفائها، ثم إيران التي رغم شعبيتها المتباينة بين 55 بالمائة بتونس و5 بالمائة بسوريا، إلا أنها سجلت تقدما ملحوظا بواقع 20 نقطة في العراق و12 نقطة بفلسطين خلال خمس سنوات لتفوق شعبيتها شعبية واشنطن.

    وكشفت قراءات الباحثين في “الباروميتر العربي” ارتفاعا كبيرا في معدلات تأييد قادة الصين وروسيا وإيران في أنحاء العالم العربي، حيث زاد دعم سياسة الزعيم الصيني شي جين بينغ تجاه المنطقة بمقدار 26 نقطة مئوية في تونس و25 نقطة بالأردن وفلسطين و19 نقطة بالمغرب و5 نقاط بالعراق خلال السنوات الخمس الماضية، ليبلغ نسبا تتراوح بين 43 و61 بالمائة، كما ارتفع استحسان سياسات فلاديمير بوتين رغم غزوه لأوكرانيا بمقدار 33 نقطة بالمغرب و20 نقطة بالأردن و17 نقطة بتونس و14 نقطة بفلسطين، متجاوزا عتبة 40 بالمائة بتونس والعراق وبلوغه 57 بالمائة كأغلبية صريحة في المغرب.

    ورصدت المؤسسة البحثية ذاتها نتيجة وصفتها بالمثيرة للدهشة، تتمثل في الزيادة الكبيرة لدعم السياسات الخارجية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قتل في شهر فبراير إثر غارات أمريكية إسرائيلية، فبعد سنوات من تدني شعبيته لتمويل وكلاء يزعزعون الاستقرار وإثارة القلق ببرنامجه النووي، تحولت النظرة إليه مؤخرا من سلبية طاغية إلى مواقف متباينة، حيث انخفضت الآراء السلبية لتسجل 87 بالمائة بسوريا و63 بلبنان و60 بالأردن و56 بالمغرب و47 بفلسطين و45 بالعراق و31 بتونس، وفي المقابل سجلت نسبة الاستحسان 49 بالمائة بتونس و48 بالعراق و36 بفلسطين و35 بالمغرب و29 بلبنان و19 بالأردن و3 بسوريا، مع ارتفاع مكانته الشخصية مقارنة بعامي 2021 و2022 بمقدار 29 نقطة بتونس و20 بالعراق وفلسطين و12 بالمغرب و11 بالأردن و5 بلبنان.

    وتابعت الوثيقة المنشورة أن الجماهير العربية ليست غافلة عن تحديات طهران، إذ تصف أغلبيات كبيرة تتراوح بين 55 بالمائة في الأراضي الفلسطينية و85 بالمائة في سوريا البرنامج النووي الإيراني بالتهديد الجسيم، وتعتبر النفوذ السياسي الإيراني مشكلة كبرى بأغلبيات في مصر والعراق والأردن ولبنان وسوريا، غير أن أغلبيات أكبر في هذه البلدان نفسها ترى في الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية تهديدا أشد خطرا على أمنها القومي، مما يفسر استعادة إيران لقدر كبير من القبول ارتباطا بمعارضتها لتل أبيب والتزامها بالقضية الفلسطينية.

    ولفتت المادة التحليلية الانتباه إلى تزايد استهجان المسلك الأمريكي جراء الانحياز الواضح لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، وفقا لما صرح به 86 بالمائة من المبحوثين في مصر والأردن و84 بالمائة بفلسطين و78 بالمائة بلبنان و71 بالمائة بسوريا و69 بالمائة بتونس و58 بالمائة بالعراق، في حين ينظر للاتحاد الأوروبي بانحياز أقل رغم استمرار الاعتقاد الغالب بمحابيله لإسرائيل، مع تباين النظرة لدوله، حيث تعتبر ألمانيا الأكثر التزاما بالدفاع عن إسرائيل مقارنة بالفلسطينيين بفوارق شاسعة بلغت 35 مقابل 16 بالأردن، و45 مقابل 12 بلبنان، و43 مقابل 11 بفلسطين، و36 مقابل 17 بسوريا.

    وأوردت خلاصات الاستطلاع أن إسبانيا تعتبر الأقل تحيزا في مواقفها، حيث مالت النظرة إليها لاعتبارها ملتزمة بالفلسطينيين أكثر من إسرائيل بنسب بلغت 31 مقابل 20 بالأردن، و39 مقابل 17 بفلسطين، و34 مقابل 16 بلبنان، و27 مقابل 15 بمصر، و42 مقابل 12 بتونس، مع تقارب في النسب لدى المغاربة والعراقيين والسوريين، وفي المقابل يسود اعتقاد واسع بتحيز الأمم المتحدة لإسرائيل بنسب تتراوح بين 40 و50 بالمائة في مختلف الدول، مقابل نسب متدنية لا تتعدى 11 بالمائة بفلسطين ومصر و25 بالمائة كأقصى حد في لبنان تعتبرها مدافعة عن الفلسطينيين.

    رفض قاطع للتطبيع المجاني وفقدان الشرعية الأخلاقية

    وأفادت الأرقام المسجلة بأن إسرائيل هي البلد الأقل شعبية على الإطلاق في المنطقة بنسب آراء إيجابية لم تتجاوز 5 بالمائة في كافة الدول المشمولة بالاستطلاع باستثناء المغرب الذي سجل 13 بالمائة، مما يفسر انعدام ثقة العرب في أي طرف ينحاز لتل أبيب في حرب غزة التي توصف بالظالمة والمدمرة، وفيما يخص التطبيع، لم يتجاوز دعمه ربع المبحوثين في أحسن الحالات، مسجلا 4 بالمائة فقط في مصر والأردن، غير أن نسب التأييد تقفز بشكل ملحوظ في حال اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية بزيادات بلغت 27 نقطة في سوريا و26 بفلسطين و23 بالأردن و19 بالعراق و18 بالمغرب و17 بلبنان، تزامنا مع دعم كاسح لخطة العمل العربية لإعادة إعمار غزة.

    وأردفت الدراسة أن سلوك الحكومة الإسرائيلية الحالية يجعل تغير الرأي العام العربي أمرا غير مرجح إطلاقا، ورغم أن الأغلبية في جميع البلدان، باستثناء المغرب، تعتبر حل الدولتين السبيل الأمثل لتسوية النزاع بنسب بلغت 67 بالمائة في الأردن و64 بمصر وسوريا و60 بالعراق و59 بفلسطين و51 بلبنان، إلا أن إسرائيل قضت عمليا على هذه الفرصة بالسماح بتوسع المستوطنات وتفتيت الضفة الغربية، ليعكس الغضب العربي تجاه واشنطن وحلفائها دعوة صريحة لمحاسبة إسرائيل عن انتهاكاتها وإحباطا عميقا من الفشل المتواصل في تحقيق ذلك.

    واستطردت المؤسسة المشرفة على الاستطلاع مؤكدة أن النظرة السلبية تتجاوز الموقف من القضية الفلسطينية لتشمل فقدان واشنطن لشرعيتها على الساحة الدولية بخصوص احترام القانون الدولي، حيث كان المبحوثون أكثر ميلا لاختيار الصين، ليؤكد 58 بالمائة في مصر التزام بكين بالقانون مقابل 25 بالمائة فقط لأمريكا، ولم تتقدم الأخيرة إلا في المغرب متأثرة بملف الصحراء، ويرجع هذا السقوط الحر للتخلي الأمريكي عن النظام القائم على القواعد، وهو أثر يطال شركاء واشنطن كالاتحاد الأوروبي الذي اعتبره المواطنون العرب أقل التزاما باحترام القانون الدولي من الصين وفي نفس مرتبة روسيا تقريبا.

    وأبرزت المعطيات الاستقصائية أن الجماهير تنظر للصين من موقع أخلاقي أعلى تفوقا على القوة الليبرالية الأمريكية، حيث اختار المبحوثون السياسات الصينية كأفضل حام للحريات والحقوق بنسب تراوحت بين 28 بالمائة بلبنان و43 بتونس، مقابل نسب متدنية لأمريكا بدأت من 7 بالمائة بفلسطين وبلغت أقصاها بالمغرب بنسبة 29 بالمائة، كما اكتسحت الصين ملفات الأمن الإقليمي بتفوق واضح بلغ 46 بالمائة بتونس مقارنة بـ 13 بالمائة لأمريكا، وسجلت السياسات الأمريكية تجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني رفضا قاطعا بنسب تفضيل لم تتجاوز 3 بالمائة في مصر و20 بالمائة كحد أقصى في المغرب والعراق.

    وحذرت التحليلات المرفقة بالبيانات من أن أمريكا وأوروبا تخسران قلوب وعقول سكان المنطقة وتصوراتهم حول حمايتهما لحقوق الإنسان، حيث ستحتفظ الصين وإيران وروسيا بالتفوق الأخلاقي طالما بقيت غزة المقياس الأوضح لتقييم المواقف، ولن ينفع واشنطن تقويضها للنظام الدولي، مما قد يدفع الحكومات العربية لإعادة توجيه بوصلتها وتوسيع تعاملاتها الاقتصادية والدفاعية مع بكين وموسكو، خاصة بعد تجاهل الولايات المتحدة لتحذيرات قادة الخليج من شن هجوم على إيران، مما كبد دول المنطقة أضرارا جسيمة دفعت بعض القادة للتفكير جديا في سحب استثماراتهم المالية من المؤسسات الأمريكية.

    وخلصت المادة المنشورة إلى أن مستقبل واشنطن وأوروبا في الشرق الأوسط لم يحسم أمره بعد، إذ يمكن بعث الحياة في سمعتهم بتغيير النهج، كما حدث مع فرنسا التي زاد تأييدها أواخر عام 2025 بمقدار 11 نقطة في تونس و10 نقاط بالمغرب و7 نقاط بلبنان إثر اعتراف باريس الرسمي والرمزي بدولة فلسطينية في شهر شتنبر، لتضع هذه المتغيرات الإدارة الأمريكية أمام اختبار حاسم يتوقف على قدرتها على إنهاء الحرب في إيران سريعا وممارسة الضغط المباشر على إسرائيل لمنح الفلسطينيين حقوقهم الأساسية وسيادتهم، ومطابقة أفعالها مع مبادئ احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان التي تدعيها، وتطبيقها بشكل متسق في كل أنحاء العالم وليس فقط حين تخدم مصالحها الظرفية كما هو الحال في أوكرانيا.

    *صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موقف مصر من الصحراء المغربية يقوّي التوافق العربي ويدعم الحل الأممي

    هسبريس – أمال كنين

    في خطوة دبلوماسية لافتة أكدت مصر، الإثنين من العاصمة القاهرة، دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية، مجددة تأييدها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، ومشددة على ضرورة التوصل إلى حل سياسي متوافق بشأنه لقضية الصحراء المغربية، يقوم على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.

    ويأتي هذا الموقف في سياق دولي وإقليمي يتسم بتسارع الدينامية المرتبطة بملف الصحراء، وهو ما يضفي عليه أبعاداً إستراتيجية تتجاوز طابعه الدبلوماسي المباشر، خاصة بالنظر إلى مكانة مصر داخل النظامين العربي والإفريقي.

    في هذا الإطار أوضح إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، أن الموقف المصري الجديد بشأن قضية الصحراء المغربية ينطوي على قدر كبير من الأهمية، وله مجموعة من الدلالات، خاصة بالنظر إلى وزن مصر في الدائرتين العربية والإفريقية، وكذلك لكونه يأتي في سياق الدينامية التي شهدها الملف، وخصوصاً في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن باعتباره المسؤول الرئيسي عن حفظ السلم والأمن الدوليين.

    وأضاف لكريني، ضمن تصريح لهسبريس، أن ما يجعل الموقف المصري يتماشى مع متطلبات الشرعية الدولية تأكيده على أهمية القرار الأممي، مشيراً إلى أن هذه الدلالة تكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات التي يعرفها هذا النزاع؛ كما لفت إلى تبعات إيجابية، أولاً على مستوى تعزيز التوافق العربي إزاء هذا الملف، ودعم الطرح المغربي، مع آثار إيجابية داخل الفضاء العربي.

    واسترسل المتحدث ذاته: “هذا الموقف يعكس كذلك رغبة البلدين في إرساء تعاون متقدم وتعزيز الشراكة بينهما، وهي الشراكة التي ستكون لها حتماً تبعات على مستوى إعادة الاعتبار للنظام الإقليمي العربي، خصوصاً على المستويين الاقتصادي والسياسي، بالنظر إلى مكانة البلدين، وكذلك إلى الإشكالات التي تعرفها المنطقة العربية على عدة مستويات؛ وهو ما سيعمق تعزيز هذا التعاون من جهة، وكذلك التفاهم إزاء مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين”.

    وخلص الخبير نفسه إلى أن العلاقات المغربية المصرية علاوة على أهميتها وعلى عمقها التاريخي هي مرشحة، في ظل هذا الموقف، إلى أن تتطور بشكل متسارع، وأن تتعزز بشكل يرسخ عمق الروابط بين الجانبين.

    من جانبه أكد عبد الفتاح الفاتيحي، الباحث في العلاقات الدولية، أن انعقاد اللجنة المشتركة المصرية المغربية يمثل واحداً من المستويات الرفيعة التي تُشيِّد العلاقات المغربية المصرية على أسس متينة، إذ تكرس توافقاً عميقاً في الرؤى الجيوسياسية المغربية المصرية حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

    وأوضح الفاتيحي، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “حتى وإن كانت أجندة اللجنة المشتركة بين البلدين ليست سياسية بحتة، بل اقتصادية في جوهرها، فإن ذلك يؤكد مستوى التوافق الكبير بين وجهات نظر البلدين، وهو ما يعزز القول إن العلاقات بينهما باتت تتجاوز التنسيق الجيوسياسي إلى مستويات التعاون الجيو-اقتصادي”.

    وأضاف الباحث ذاته أن “الموقف المصري من قضية الوحدة الترابية يعد تحصيلاً حاصلاً لمواقف مصر الداعمة تاريخياً للوحدة الترابية للمملكة المغربية، كما أنه يشكل جواباً عن بعض التوقعات التي كانت تعتقد أن العلاقات المغربية المصرية قد تكون في أسوأ حالاتها نتيجة بعض التطورات الإقليمية، من بينها التقارب العسكري المغربي الإثيوبي في الفترة الأخيرة”.

    وأشار المتحدث نفسه إلى أن “هذا الموقف يعيد تأكيد الإجماع العربي على دعم الاتجاه الأممي القاضي بحل نزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية”، مبرزاً أن أي رهان خارج هذا الطرح يعني، في نظره، مواصلة بعض الأطراف، وعلى رأسها الجزائر والبوليساريو، الابتعاد عن مخارج الإجماع العربي والدولي، الذي يجمع على ضرورة تسريع حل هذا النزاع على أساس مبادرة الحكم الذاتي، المسنودة بالقرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفد برلماني مغربي يجري لقاءات ببنما

    هسبريس من الرباط

    بمناسبة مشاركته في أشغال الجمعية العامة السنوية الـ39 لبرلمان أمريكا اللاتينية والكراييب (برلاتينو) أجرى وفد برلمان المملكة المغربية، أمس الجمعة 27 مارس، سلسلة لقاءات همت على الخصوص رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي للبرلاتينو، ورئيس برلمان المركوسور، وكذا رئيسة برلمان أمريكا الوسطى، إلى جانب اللقاءات التي كان عقدها الوفد من ممثلي البلدان الأعضاء في البرلاتينو.

    الوفد البرلماني برئاسة عضو مكتب وأمين مجلس المستشارين وممثله لدى البرلاتينو، المستشار عبد الرحمان الوفا، ضم كلا من النائب محمد حماني، والنائب ميمون عامري، ممثلي مجلس النواب لدى الهيئة البرلمانية الإقليمية نفسها التي تضم أزيد من 23 دولة بمنطقة أمريكا اللاتينية والكراييب.

    وخلال اللقاء الذي جمعه برئيس البرلاتينو، باتريسيو رولاندو غونزاليز، الذي كان مرفقا بأعضاء المكتب التنفيذي، أكد المستشار عبد الرحمان الوفا اعتزاز مكونات البرلمان المغربي بمسار العلاقات المتميزة مع المنظمات والاتحادات الإقليمية والجهوية بمنطقة أمريكا اللاتينية والكراييب، وهو ما أكده اختيار مكونات البرلاتينو المملكة المغربية كأول بلد خارج أمريكا اللاتينية يستضيف دورة لاجتماع المكتب التنفيذي للهيئة ذاتها، موردا في هذا الصدد أن هذا الخيار يتماشى مع التوجه الإستراتيجي للمملكة المغربية في دعم التعاون جنوب-جنوب، وهو الخيار الذي يرعاه ويقوده الملك محمد السادس.

    بدورهما أكد عضوا مجلس النواب، النائب محمد حماني والنائب ميمون عامري، على الأولوية التي توليها مكونات المجلس لتعزيز العلاقات مع برلمانات المنطقة، مبرزين أهمية تبادل الزيارات في التعرف على ثقافات شعوب المنطقة التي تتقاسم الكثير من القيم والموروث الثقافي مع المغرب، إلى جانب الوقوف على ما حققته المملكة من تقدم مشهود على مستوى تطوير بنياتها التحتية من شمال البلاد إلى جنوبها، معبرين عن رغبتهما في استثمار هذا المستوى الاستثنائي من العلاقات السياسية من أجل الارتقاء بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين المملكة المغربية وبلدان المنطقة، ضمن منطق رابح-رابح، كما أكد الملك محمد السادس في العديد من خطبه.

    من جهتهم أكد رئيس برلمان أمريكا اللاتينية وأعضاء المكتب التنفيذي تقديرهم الكبير للمملكة المغربية، وكذا لمستوى العلاقات مع برلمان المملكة المغربية، وعبروا في هذا الصدد عن امتنانهم الكبير لما يقدمه مجلس المستشارين في مسار دعم العمل المؤسسي للبرلاتينو، وكذا من خلال مبادراته في نسج جسور التواصل مع البلدان الإفريقية والعربية، ولا سيما من خلال منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب.

    وخلال اللقاء الذي جمعه مع أعضاء وفد برلمان المملكة المغربية أكد رئيس برلمان المركوسور، رودريغو غامارا، تقديره العميق للمملكة المغربية ولما حققته تحت قيادة الملك محمد السادس من رقي وازدهار وتحديث للبنيات التحتية، معتبرا أن المغرب يشكل اليوم نموذجا يحتذى به بالنسبة لبلدان الجنوب ولبلدان أمريكا الجنوبية، ومعبرا في الصدد نفسه عن امتنانه وترحيبه بالدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد من أجل زيارة المملكة المغربية.

    رئيسة برلمان أمريكا الوسطى، كارلا غوتييريز، أكدت الحضور القوي لبرلمان المملكة المغربية بالبرلاسين، مستعرضة العديد من المحطات التي ميزت مسار العلاقات بين الجانبين، وآخرها زيارة المكتب التنفيذي للبرلاسين المملكة المغربية وأقاليمها الجنوبية بدعوة من مجلس المستشارين، وكذا مشاركة رئيس المجلس محمد ولد الرشيد في أشغال الجلسة العامة لبرلمان أمريكا الوسطى بالسلفادور، مشددة بدورها على التقدير الصادق والكبير الذي تكنه للمغرب ولنموذجه الديمقراطي والتنموي تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس.

    تجدر الإشارة إلى أن برلمان المملكة المغربية يعتبر الوحيد عربيا وإفريقيا الذي يحظى بصفة عضو ملاحظ وشريك لدى كافة الاتحادات البرلمانية الإقليمية والجهوية بمنطقة أمريكا اللاتينية والكراييب (برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب، البرلمان الأنديني، برلمان أمريكا الوسطى وبرلمان المركوسور، إلى جانب منتدى رؤساء المجالس التشريعية بأمريكا الوسطى “الفوبريل”).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب « نماء » يدعم الوحدة المغاربية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    أكدت زينب بنت التقي، رئيسة حزب “نماء” الموريتاني، على أهمية فريق الصداقة البرلماني بين الرباط ونواكشوط واللجان المشتركة في تعزيز العلاقات بين البلدين على المستويين الاقتصادي والسياسي، مشددة على أن “دول العالم فهمت أن هذا العصر هو عصر التكتلات والتحالفات وتشبيك المصالح وخلق الاتحادات بين الدول لكي تصبح هذه الأخيرة قوة ضاغطة في المنتديات الدولية”.

    وأوضحت السياسية الموريتانية، التي تُعد من أبرز الوجوه النسائية التي ظهرت في المشهد السياسي الموريتاني خلال السنوات الأخيرة، بمناسبة حلولها ضيفة على برنامج “مسارات” الذي تبثه وكالة الأخبار المستقلة، علاقة بقضية الصحراء، أن “إنشاء اتحاد المغرب العربي كان حلما رسميا وشعبيا؛ لكن المنطقة يخدمها أن تتوحد وليس لديها أية مقومات لكي تقوم فيها دولة سادسة”، في إشارة إلى ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” التي تسعى “البوليساريو” والجزائر إلى إقامتها في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

    على صعيد آخر، أبرزت بنت التقي أن “حزب “نماء” اتجه في طريق إقامة مؤسسة حزبية تدرك دورها ورسالتها الأولى، وهي صناعة الوعي؛ لأن كل الأحزاب السياسية إلا من رحم ربي أصبحت تختزل العمل السياسي في الاستحقاقات.. وبالتالي، فإن حزبنا يراهن على صناعة الوعي وإشاعة قيم المواطنة والابتعاد عن الانتهازية السياسية”.

    وتابعت: “نحن موالون للمواطن، ولكن هذا لا يمنع أن النظام إذا قام بشيء جيد فإننا ندعمه بالمقترحات ونثمن عمله، وليس لدينا أي حرج في ذلك، وفي المقابل إذا رصدنا اختلالات نضع عليها الأصابع بكل وضوح.. ورهاننا هو أن نصل إلى المواطن الذي يريد أن يرى وجوها نظيفة في المشهد السياسي، وهي موجودة بالفعل في موريتانيا”.

    وذكرت المتحدثة ذاتها أن “اللامركزية في موريتانيا ليست سوى شعار؛ ذلك أن الأطر القانونية الحالية في البلاد لا تسمح بإقامة لا مركزية حقيقية”، مشددة على أهمية “إصلاح الإدارة؛ ذلك أن الإدارة الموريتانية فاسدة وتحتاج إلى قرارات جريئة وتوجهات وإرادة صادقة وليس مجرد شعارات”، مبرزة أن “الحل في موريتانيا يكمن في إصلاح الإدارة والاستثمار في الإنسان والسعي إلى التوزيع العادل للسلطة والرهان على تطوير التعليم؛ وهذا يحتاج إلى مجهود كبير وتخصيص جزء مهم من ميزانية الدولة لقطاع التعليم بدل الاستمرار في تشييد المنشآت على حساب الإنسان”.

    في سياق آخر، سجلت رئيسة حزب “نماء” أن “المواقف والتموقعات السياسية ليست في دائرة الثوابت، كما لا توجد تموقعات أخلاقية وأخرى غير أخلاقية، حيث إن السياسة هي فن الممكن، والسياسي هو الذي يبحث عن آثار لمواقفه خارج منطق الاستفادة الشخصية”، معتبرة أن “الحزب يريد أن يكون نموذجا في الساحة السياسية لوضع حد لصراع الحدّيات الذي حرق المساحات المشتركة على امتداد السنوات السابقة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماكي سال في سباق خلافة غوتيريش .. حسابات المغرب والرهان الإفريقي

    هسبريس – محمد حميدي

    توصلت رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا، في مطلع هذا الأسبوع، بترشيح الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ليدخل بذلك الرجل الذي يوصف بأنه “صديق للمغرب” سباق الترشح لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي ستنتهي عهدته بمتمّ دجنبر من هذه السنة.

    وينضاف ملف سال إلى ملفين تقدّما للمنصب، يخصان الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ويُرتقب أن تعرض ملفات الترشيح على مجلس الأمن ليقدم، بعد التصويت، في النصف الثاني من هذه السنة إلى الجمعية العامة توصية بمجموعة من المرشحين، كي يجري التصويت على أحدهم.

    وتُثار التساؤلات حول مدى الدعم السياسي الذي سيحظى به سال، كمرشح إفريقي وحيد لحد الآن، من قبل المغرب، خاصة أن الرجل الذي رأس السنغال بين 2012 و2024، تميّزت فترته بعلاقات سياسية قويّة مع الرباط، كما افتتحت في عهده (بتاريخ أبريل 2021) القنصلية العامة السنغالية بالداخلة، في تكريس لدعم بلاده لمغربية الصحراء.

    دعم مبدئي

    خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، قال إن “ترشيح الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، ينطوي على إيجابيات عدة؛ فعلى طول تاريخ الأمانة العامة للأمم المتحدة تولى المنصب إفريقي واحد (كوفي عنان)”.

    وسجّل الشيات، في تصريح لهسبريس، أنه “في حالات كثيرة، لا يغيّر انتماء الأمين العام للأمم المتحدة القاري أو الدولي من طبيعة مهامه شيئا”، لكن “القارة الإفريقية التي تعاني مشاكل أمنية عدة، وتمتلك إمكانات بشرية واقتصادية وتنموية، تستحق أن يكون لها صوت في ما يتعلّق بالقرارات المرتبطة بها”.

    ووضّح المتحدّث ذاته أن “سال يمتلك خبرة وإمكانيات تواصلية كبيرة وعلاقات جيدة لتولي هذا المنصب”.

    وأضاف أن “السياسي السنغالي حاول دائما أن يبقي العلاقات السنغالية المغربية في مستوى متقدّم وراق، بل يمكن أن نقول بأنه ذاكرة لروح دولة السنغال المرتبطة وجدانيا وروحيا مع المملكة”، وذلك “على عكس بعض الحكومات الشابة التي لديها ذاكرة ووعي قليل بعلاقاتها التاريخية وامتداداتها الروحية والاستراتيجية”.

    ولذلك، يعتقد الشيات أن “ترشيح سال يمكن أن يحظى بدعم مغربي وبدعم من مجموعة من الدول الإفريقية ومن دول العالم”، لكن قد يكون أي طرح في هذا الإطار “سابقا لأوانه؛ لأنه يمكن أن تستجد ترشيحات أخرى مرتبطة بهذا المنصب كفاءتها وقربها من المغرب أكثر أهمية من ترشيح ماكي سال”.

    سياسي “صديق”

    سجّل عباس الوردي، محلل سياسي أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “وضع ترشيح الرئيس ماكي سال لقيادة الأمم المتحدة بمثابة إشارة قوية إلى أن إفريقيا يجب أن تنال حظها في تدبير هذه المنظمة الأممية من أجل استتباب السلم والأمن الدوليين”.

    وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الشخصية البارزة لها وزنها الإقليمي وكذلك القاري، حيث كان سال رئيس دولة”، مبرزا أن “الاتحاد الإفريقي يدعم بطبيعة الحال هذا الرجل اعتبارا لتوجهاته المتوازنة، وكذلك لمعرفته الجذرية بمجموعة من القضايا الإقليمية وكذلك القارية والدولية”.

    وشدد المصرّح نفسه على أن “انتخاب هذه الشخصية ستكون له فائدة قوية في خلق مناخ لمواكبة مجموعة من القضايا الاستراتيجية، وعلى رأسها تلك التي تؤرق القارة الإفريقية كالإرهاب والانفصال والميليشيات”.

    ولفت الوردي إلى أن “المغرب له علاقة جد وطيدة مع الرجل، فهو معروف بصداقته التاريخية للمملكة المغربية وللمؤسسة الملكية في شخص جلالة الملك محمد السادس”، موضحا أنه “ما فتئ يحافظ على تلك العلاقة التي توطدت خلال رئاسته أو حتى بعدها، في إطار خلق ذلك المناخ المواكب لتطوير العلاقات وتدبيرها في إطار البيت الواحد وهو البيت الإفريقي”.

    وبالتالي، “فانتخاب سال ستربح معه إفريقيا والبنية الدولية، اعتبارا لأنه يمتلك كاريزما قوية وعلاقات مع رؤساء وملوك وأمراء الدول”، كما “ستكون له قيمة مضافة في تقريب الرؤى وفي تطبيق القانون الدولي، وفي إعطاء دفعة قوية للقضايا الإقليمية والقارية والدولية”.

    أولويات مغربية

    ترى سمر الخمليشي، أستاذة العلوم السياسية بالمعهد الجامعي للدراسات الأفريقية الأورو-متوسطية والإيبيرو-أمريكية، التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “ترشيح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة يندرج في إطار دينامية إفريقية للوصول إلى هذا المنصب الدولي”.

    في المقابل، ترى الخمليشي، في تصريح لهسبريس، أن “العلاقات مع السنغال تظل بالنسبة للمغرب تاريخيا علاقات تعاون قوية، غير أن التجارب تُظهر أن التقارب الرسمي بين الدول لا يعني دائما تطابقا كاملا في المواقف أو في التصورات داخل الفضاءات الدولية”.

    لذلك، تعتقد أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط أن “ما هو أهم بالنسبة للمغرب ليس جنسية الأمين العام، بل مدى التزامه بالحياد المؤسسي واحترام قرارات مجلس الأمن في الملفات الحساسة مثل قضية الصحراء”.

    وشددت المصرّحة نفسها، في النهاية، على أن “الأمين العام للأمم المتحدة يملك تأثيرا معنويا ودبلوماسيا، لكن القرار الحقيقي يبقى بيد مجلس الأمن وتوازنات القوى الدولية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فنلندا تتولى تكريس تحولات المقاربة الأوروبية في قضية الصحراء المغربية

    هسبريس – وجدان القرشي

    في سياق الزخم الدولي المتنامي الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية مع تزايد المواقف المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، وفي خطوة تنسجم مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا سياسيا جاد وذا مصداقية ومسارا وحيدا لتسوية النزاع، يأتي تأكيد فنلندا دعمها لهذا المقترح، باعتباره “الأكثر قابلية للتطبيق والأساس الجاد والموثوق للتوصل إلى حل سياسي عادل لجميع الأطراف”، ليعزز الدينامية الدولية الداعمة للطرح المغربي.

    يأتي هذا التطور أيضا في ظل حركة دبلوماسية لافتة متمثلة في الاجتماعات التي احتضنتها كل من مدريد وواشنطن، حيث شهدت العاصمة الإسبانية تنظيم جولات مشاورات رفيعة المستوى جمعت ممثلين عن المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا، في حين استضافت العاصمة الأمريكية جولة أخرى من المشاورات بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، اتخذت خطة الحكم الذاتي المغربية كأساس للمفاوضات.

    بهذا الخصوص، يرى عبد الفتاح الفاتيحي، خبير سياسي متخصص في قضايا الصحراء والشأن المغاربي مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن “الدعم الفنلندي لمبادرة الحكم الذاتي يعتبر اختراقا دبلوماسيا بالغ الأهمية في موقف دول شمال أوروبا التي كانت تتماهى إلى حد مهم مع خطاب الطرح الانفصالي. ولذلك، فإن تسجيل اختراق جديدة في هذه الدول يعني نهاية حقبة دأبت فيها على التماهي مع الأطروحة الانفصالية لتساير اليوم إجماعا أوروبيا وعالميا يدعم مبادرة الحكم الذاتي”.

    وأضاف المتحدث أن “الجانب الفنلندي بات يولي عناية بالغة لما توفره الشراكة مع المملكة المغربية من الفرص الاقتصادية الاستثنائية لشركائها، وهي اليوم لا تنفك تعزز علاقات التعاون مع المغرب على أساس الالتزام بقداسة سيادته الترابية على الأقاليم الجنوبية”. وواصل بأن “تجديد الدعم الفنلندي لمبادرة الحكم يأتي في سياق الاتفاق على تبادل الزيارات على أعلى مستوى، الأمر الذي وفر إمكانية الرفع من علاقات التعاون بين البلدين، مما سيكرس مزيدا من التعاون السياسي والدبلوماسي، لا سيما أن فنلندا تسعى لنيل عضوية مجلس الأمن الدولي، وهي تأمل في إسناد مغربي قوي لما يحظى به المغرب من موثوقية في العلاقات الدولية”.

    وأشار الفاتيحي إلى أن مجيء موقف هيلسنكي في إطار مسارات تفعيل القرار الأممي رقم 2797 تحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، في شخص مبعوثها الشخصي إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، “يعني أننا أمام زخم دولي يدعم رهانات المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لحسم نزاع الصحراء في أقرب فرصة على أساس الحكم الذاتي الذي يشكل اليوم إجماعا دوليا”.

    من جهته، يرى محمد سالم عبد الفتاح، محلل سياسي باحث مهتم بملف الصحراء، أن “الموقف الفنلندي يأتي ضمن دينامية دبلوماسية أعمق وأوسع تجسد اتجاها واضحا في داخل القارة الأوروبية نحو إعادة تقييم مقاربتها تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء، حيث بدأ هذا التوجه يأخذ زخما في السنوات الأخيرة نتيجة تراكم عدد من المعطيات السياسية والاستراتيجية التي عززت موقع المغرب في الساحة الدولية”.

    وأشار المحلل السياسي ذاته إلى أن ذلك يأتي في سياق يتناغم مع مواقف عدد من الدول الاسكندينافية التي أعربت عن دعمها لنهج سياسي متوازن يستند إلى الواقعية والحوار، وكذلك مع الغالبية الساحقة من أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين أبدوا في مراحل متفاوتة من النقاش الأوروبي تفهما لخصوصيات هذا النزاع وضرورة إنهائه وفق مبادئ احترام سيادة الدول والحفاظ على وحدتها الترابية.

    وأضاف عبد الفتاح أن “هذا الدعم الأوروبي المتنامي لا يمكن فصله عن موقف عدد من العواصم الكبرى في القارة التي باتت ترى أن استمرار النزاع دون حلول واقعية يؤثر سلبا على الاستقرار الإقليمي، ويعيق تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني في منطقة حيوية تشكل بوابة لأوروبا نحو إفريقيا، وهو ما يتقاطع مع الرؤية المغربية التي وضعت في صميم مبادرتها للسلام الشامل خطة حكم ذاتي تحت السيادة المغربية تعزز الأمن والتكامل الإقليميين”.

    وأبرز المصرح لهسبريس أن تجديد موقف فنلندا يمثل مؤشر ثقة متزايدة في جدية المبادرة المغربية، كما أنه يعكس قدرا متناميا من التفاهم الأوروبي للأبعاد السياسية والاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بملف الصحراء.

    بدوره، قال المحلل السياسي محمد شقير إن “ما يمنح الموقف الفنلندي دلالات خاصة هو صدوره عن دولة تنتمي إلى الدول الاسكندينافية، التي كان يُنظر إليها في فترات سابقة كأحد المجالات التي تقوم جبهة البوليساريو بالتحرك داخلها واستثمار بعض الفراغات في مواقف عدد من الدول الأوروبية”.

    وأكد شقير أن هذا التطور يأتي في سياق ما يشبه الإجماع الأوروبي المتزايد على دعم مبادرة الحكم الذاتي، خاصة في ضوء اللقاءات والتنسيق السياسي الذي شهدته عواصم دولية خلال الأشهر الأخيرة، سواء في مدريد أو واشنطن، وهو ما يعكس تحولا إيجابيا في موازين المقاربات الدولية لهذا الملف.

    وفي المقابل، شدد شقير على ضرورة عدم إغفال البعد الاقتصادي في قراءة هذا الموقف، مبرزا أن دعم فنلندا يندرج أيضا ضمن تنافس عدد من الدول الأوروبية على تعزيز حضورها الاستثماري في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في ظل الدينامية التنموية التي تعرفها هذه المناطق. كما أشار إلى أن السوق المغربية تحتضن عددا متزايدا من الشركات الفنلندية، مع تسجيل تطور ملحوظ في حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تقاطع الاعتبارات السياسية مع المصالح الاقتصادية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تخلي بوليفيا عن أوهام البوليساريو يعكس انعطافة تاريخية بأمريكا اللاتينية

    هسبريس من الرباط

    قال خبراء في العلاقات الدولية إن تعليق بوليفيا اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” المزعومة “يعكس تحولا لافتا في تموقعها إزاء نزاع الصحراء، ويؤشر على تنامي قناعة داخل عدد من دول أمريكا اللاتينية بضرورة اعتماد مقاربات أكثر براغماتية وواقعية في التعاطي مع هذا الملف، بما ينسجم مع التحولات الجيو-سياسية الراهنة وموازين القوى داخل المنتظم الدولي”.

    تم التعبير عن هذا الموقف عقب محادثة هاتفية جرت بين ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وفرناندو أرامايو، وزير الشؤون الخارجية لدولة بوليفيا متعددة القوميات، أمس الاثنين، وهو ما اعتبره الخبراء “رسالة ذات دلالة عميقة لكل من لا يزال متأخرا عن تكييف مواقفه وإخراجها من النهج الأصولي والمتطرف في تفسير مبدأ تقرير المصير”.

    وأضاف هؤلاء الخبراء أن هذه الخطوة تعزز الدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل سياسي واقعي وذي مصداقية، مؤكدين أن “توالي مواقف مماثلة من عواصم مختلفة يكرس اتجاها متصاعدا نحو إعادة تقييم المواقف السابقة على ضوء المعطيات القانونية والسياسية المستجدة”، معتبرين أن “الزخم الذي يعرفه ملف الوحدة الترابية يتوجه نحو الحل النهائي”.

    “نهاية خط مساند”

    عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، قال إن “تعليق الدولة الأمريكية الجنوبية علاقاتها الدبلوماسية مع البوليساريو هو في الآن ذاته انعطافة تاريخية في السياسة الخارجية لمختلف دول أمريكا اللاتينية التي ستلتحق بالإجماع الدولي في إيجاد حل سياسي لنزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كما أكد على ذلك القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797”.

    وأضاف الفاتيحي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الموقف البوليفي يعكس تطورا واضحا، خصوصا أنه كان يعد إحدى قلاع القوى الداعمة لسياسة الجزائر الهادفة إلى تقسيم الدول بما يبقيها الدولة الأكبر في إفريقيا تدور حول فلكها كيانات مصطنعة مثل الدولة الوهمية في الصحراء المغربية”، لافتا إلى أن هذا الموقف هو “الخط المتقدم لانهيار قلاع الأطروحة الانفصالية التي ظلت تدعم جبهة البوليساريو والسياسة الخارجية الجزائرية الراديكالية”.

    وأشار المتحدث إلى أن “تطور الموقف البوليفي ومواقف دول أخرى أمريكية لصالح دعم سيادة المغرب على الصحراء يعد صفعة جد مكلفة سياسيا ودبلوماسيا؛ لأنها نقطت السياسة الخارجية الجزائرية سلبيا”، موردا أن ذلك “مبرر كفيل لأن تسارع هذه الدول إلى تصحيح خطأ ممارساتها الدبلوماسية حينما كانت تشارك في مساندة كيانات انفصالية مصطنعة”.

    وذكر الفاتيحي أن “سياق ومبررات تعليق بوليفيا علاقاتها مع جبهة البوليساريو والدخول مباشرة في أجندة لتفعيل العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، هو جرس إنذار للمتأخرين عن الالتحاق بالإجماع الدولي الذي بات مؤمنا بضرورة حل نزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية”، موردا أن موقف لاباز “يعكس تزايد القناعة بضرورة نهج الأسلوب البراغماتي في السياسة الخارجية للدول بدل الارتهان إلى مفاهيم جامدة لا تزال تشوه مفهوم تقرير المصير بما يهدد الوحدة الترابية والسيادية للأوطان”.

    تكريس للسيادة المغربية

    محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، قال من جهته إن قرار بوليفيا بتعليق الاعتراف بالجبهة الانفصالية يعكس مراجعة سيادية دقيقة لموقفها من قضية الصحراء المغربية، ويأتي انسجاما مع اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الداعي إلى الدخول في مسار تفاوضي جاد وبدون شروط مسبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية.

    وبما أن الطرح الانفصالي بات يفقد الكثير من مسانديه حول العالم، أشار نشطاوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “هذا القرار يعكس تحولا دبلوماسيا مهما ومفصليا في العلاقات بين الرباط ولاباز؛ إذ يفتح المجال لاستئناف العلاقات الثنائية على أسس جديدة، بما في ذلك فتح السفارات وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

    وأضاف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش أن “موقف بوليفيا الجديد يوضح إدراكها للجانب الشرعي والسيادي للمغرب على أقاليمه الجنوبية، ويؤكد أن الحلول المطروحة تراعي الجوانب الأمنية والتنموية لسكان هذه المناطق، بما يعكس اهتمام المجتمع الدولي بالاستقرار والتنمية في الصحراء المغربية”.

    وأكد نشطاوي أن “هذا القرار يتماشى مع الدينامية الإيجابية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية على الصعيد الدولي، حيث تتزايد الاعترافات بسيادة المغرب وتتراجع الاعترافات بالكيان الوهمي، ويبرز قرار مجلس الأمن سالف الذكر كمرجعية أساسية لتعزيز الحلول السلمية والدبلوماسية للنزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سجالات البرلمان الإسباني ترتطم بثبات موقف مدريد الداعم لمغربية الصحراء

    هسبريس – وجدان القرشي

    هاجم وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، الحزب الشعبي خلال جلسة المساءلة بمجلس النواب، منتقداً ما اعتبره ازدواجية في مواقفه إزاء العلاقات مع المغرب. ودافع ألباريس عن توجه الحكومة الداعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً لتسوية نزاع الصحراء، مؤكداً أن الحزب المعارض يعلن رفضه لهذا الموقف تحت قبة البرلمان، في حين يبعث مبعوثين إلى الرباط، بشكل غير معلن، لدعم توجه رئيس الحكومة بيدرو سانشيث.

    ويأتي هذا التصعيد في سياق إسباني يعرف خلافا سياسيا مستمرا منذ مارس 2022، عندما أعلن رئيس الحكومة الإسبانية دعم مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب باعتباره أساسا “جديا وواقعيا” لتسوية النزاع. وقد عارض الحزب الشعبي هذا التحول، معتبرا أنه تم دون توافق برلماني كافٍ وأنه غيّر التموضع التقليدي لإسبانيا داخل مسار الأمم المتحدة، وطالب بإعادة مناقشته واعتماد مقاربة أكثر توازنا حسب وصفه.

    ودعت قيادات داخل الحزب الشعبي اليميني، السنة الماضية، ممثل جبهة “البوليساريو” في إسبانيا إلى حضور فعاليات المؤتمر الوطني الحادي والعشرين للحزب باعتباره “ضيفا خاصا”؛ الأمر الذي زاد من حدة النقاش في الأوساط السياسية.

    وفي تعليق على الموضوع، قال محمد سالم عبد الفتاح، المحلل السياسي والباحث المهتم بملف الصحراء، إن “سجالات البرلمان الإسباني تثبت أن دعم السيادة المغربية على الصحراء بات من ثوابت الدولة الإسبانية، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الرسمية أو الأوساط المدنية والأكاديمية والإعلامية أو بمختلف الأحزاب الكبرى داخل التحالف الحكومي أو حتى داخل المعارضة”.

    وسجل عبد الفتاح، في تصريح لهسبريس، ارتباط المصالح الإستراتيجية لإسبانيا بتكريس واقع السيادة المغربية على الصحراء، لافتا إلى أن دعم إسبانيا لم يكن موقفا حزبيا من لدن الحزب الاشتراكي الذي يقود الحكومة أو موقفا شخصيا لسانشيز؛ بل كان نتاج مسار تراكمي لعلاقات ثنائية وطيدة ولشراكة استراتيجية تتجاوز ما هو اقتصادي.

    وفي هذا الصدد، شدد المحلل السياسي والباحث المهتم بملف الصحراء على أن المملكة المغربية تبرز كشريك تجاري واستثماري مهم لإسبانيا؛ بل تشمل أيضا مختلف والملفات الأمنية للجار الشمالي.

    وأبرز المتحدث عينه أن “المناكفات التي تسجلها بعض الأحزاب، سواء الكبرى مثل الحزب الشعبي أو بعض الهامشية المحسوبة على اليمين المتطرف أو اليسار الراديكالي، لا تعدو أن تكون مزايدات سياسية تروم تسجيل نقاط ضد الخصوم سرعان ما تصطدم بحقيقة العلاقات الوطيدة بين البلدين الجارين التي لا يمكن القفز عليها، التي سرعان ما تصطدم بها بمجرد وصولها إلى السلطة. ولا تملك إمكانية التأثير نهائيا على البرامج السياسية أو المواقف السيادية لإسبانيا”.

    من جهته، أوضح الحسن أقرطيط، الباحث في العلاقات الدولية، أن “انتقاد ألباريس لموقف الحزب الشعبي مرتبط بخلاف سياسي برز خلال الاستدارة التاريخية للموقف الإسباني بخصوص النزاع الإقليمي حول قضية الصحراء، باعتبار أن حكومة سانشيز التي أقرت خارطة الطريق الموقعة بين المملكة المغربية وإسبانيا في أبريل 2022 وخروج إسبانيا من مقاربة اعتمدتها منذ عقود؛ وبالتالي أصبح موقفها واضحا تعبر عنه في مختلف المحافل والمنظمات الدولية”.

    وأبرز أقرطيط، في تصريح لهسبريس، أن نزول إسبانيا بكل ثقلها في مناطق نفوذها ودفع الكثير من الدول إلى تغيير موقفها لدعم قضية الصحراء المغربية هو أمر عكس موقف جزء كبير من الطبقة السياسية الإسبانية في الوقت الذي بقي الحزب الشعبي الإسباني متمسكا بموقفه المعادي وواصل ارتباطه بجبهة “البوليساريو”؛ غير أن كشف ألباريس لما قد يكون قام به الحزب الشعبي من توجه للرباط لدعم موقف جزء من النخبة التي يمثلها الحزب يعكس حقيقة موضوعية تتمثل في وجود أطراف من داخل اليساريين الراديكاليين واليمينيين يقتنعون بمغربية الصحراء”.

    وأضاف المتحدث: “اتهام وزير الخارجية الإسباني الموجه إلى نواب الحزب الشعبي هو رسالة مطالبة بضرورة تبني موقف واضح بخصوص النزاع الإقليمي حول مغربية الصحراء، ومطالبة بدعم حكومة سانشيز في موقفها الموالي للمغرب”، لافتا إلى أنه “في ظل هذا التحول النوعي ربما نرى في الأشهر المقبلة تغيرا في موقف الكتلة اليمينية أو اليسارية أو هما على السواء”.

    إقرأ الخبر من مصدره