Étiquette : العلاقات المغربية الجزائرية

  • تقرير يكشف تحركات أمريكية لإنهاء القطيعة بين المغرب والجزائر وترسيخ الحكم الذاتي

    عبد المالك أهلال

    كشف تقرير أمريكي حديث عن تفاصيل مساع ديبلوماسية أمريكية فعلية لإنهاء القطيعة بين المغرب والجزائر، تزامنا مع تطور استراتيجي حاسم تمثل في اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، والذي كرس خطة الحكم الذاتي المغربية كأساس تفاوضي رئيسي لحل النزاع المفتعل.

    دينامية ديبلوماسية

    وأوضح التقرير، الذي يستعرض الجغرافيا السياسية والعلاقات الخارجية للمغرب، أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أعلن في أكتوبر 2025 عن عمل إدارة ترامب بنشاط على اتفاق مصالحة مغربي جزائري متوقعا إنجازه خلال ستين يوما، ورغم عدم واقعية هذا الجدول الزمني، إلا أن التحرك الأمريكي عكس توجها حقيقيا تعزز بزيارة المستشار الأمريكي مسعد بولس إلى الجزائر في يوليوز 2025.

    وأبرزت الوثيقة الصادرة عن مركز الأبحاث الأمريكي “ستيمسون سنتر”، أن هذه الدينامية، التي ترافقت مع دعوة الملك محمد السادس للرئيس الجزائري لحوار أخوي، تأتي وسط مساع لفك العزلة عن الجزائر في الساحل وتخفيف مخاوفها من عقوبات أمريكية محتملة بسبب صفقات أسلحة روسية، حيث يؤكد المحللون أن المصالحة ستدمج الاقتصاد المغاربي وتقلل الهجرة وتوسع التعاون الطاقي والأمني.

    وأكد المركز الأمريكي أن تأكيد المغرب على سيادته الكاملة على الصحراء يشكل حجر الزاوية في سياسته الخارجية، حيث تدير الرباط فعليا الأراضي الواقعة غرب الجدار الرملي الدفاعي، في حين تعتبر المنطقة الشرقية منطقة عازلة خاضعة لمراقبة الأمم المتحدة لمنع التوغلات. وأشار التقرير إلى أن جبهة البوليساريو، التي تحظى بدعم جزائري وتطالب باستقلال الإقليم، لا تمتلك أي وجود إداري أو مدني داخل الصحراء، إذ يقيم السكان المرتبطون بها في مخيمات قرب تندوف الجزائرية.

    وأضاف المصدر أن النزاع المستمر منذ سبعينيات القرن الماضي شهد اتفاقا لوقف إطلاق النار سنة 1991 وتأسيس بعثة المينورسو، غير أن استحالة تطبيق الاستفتاء دفعت مجلس الأمن منذ سنة 2004 إلى دعم حل سياسي متفاوض عليه، وصولا إلى الإطار التفاوضي الجديد الذي يشرك الجزائر كطرف كامل في الجولات التي احتضنتها مدريد وواشنطن.

    وأوضح التقرير ذاته أن التوترات تتصاعد بشكل دوري من خلال حوادث محددة، شملت عرقلة البوليساريو لمعبر الكركرات الحدودي، وتقييد حرية حركة بعثة المينورسو، فضلا عن شن هجمات خلفت ضحايا مدنيين في مدينتي السمارة والمحبس. وكشف المعهد البحثي في هذا السياق أن فاعلين في السلطة التنفيذية وأعضاء في الكونغرس بالولايات المتحدة الأمريكية أثاروا مخاوف جدية وموثقة بشأن صلات جبهة البوليساريو بشبكات إرهابية إقليمية، مع تقديم مشاريع قوانين تدعو صراحة إلى تصنيف المجموعة كمنظمة إرهابية أجنبية.

    وأبرز التقرير نجاح الديبلوماسية المغربية في تحقيق مكاسب استثنائية، انطلقت بعودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 لمواجهة اعتراف المنظمة بالجمهورية الوهمية من الداخل، ليتراجع عدد الدول المعترفة بهذا الكيان إلى خمس عشرة دولة فقط من أصل أربع وخمسين، بينما فتحت اثنتان وعشرون دولة إفريقية قنصليات في الأقاليم الجنوبية، وتدعم إحدى وثلاثون دولة خطة الحكم الذاتي.

    وأشار المصدر إلى أن التطور الأبرز حدث في دجنبر 2020 باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية ضمن اتفاقيات إبراهيم، تبعه إعلان موحد من الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يعتبر الحكم الذاتي الحل الأكثر قابلية للتحقيق، مما دفع دولا عديدة لفتح قنصليات في العيون والداخلة كدعم ضمني للموقف المغربي.

    شراكة أوروبية وامتداد إفريقي وشرق أوسطي

    وأضاف مركز “ستيمسون سنتر” أن أوروبا تظل الشريك الأجنبي الأهم للمغرب، حيث يستوعب الاتحاد الأوروبي حوالي ثمانية وستين في المائة من الصادرات المغربية، ويعد المستثمر والمانح الأكبر للبلاد التي تحظى بوضع متقدم منذ سنة 2008. وذكر التقرير أن الاتحاد الأوروبي عبأ في سنة 2025 دعما للميزانية بقيمة 2.48 مليار درهم، أي حوالي 233 مليون يورو، لتمويل إصلاحات كبرى، كما خصص 270 مليون يورو سنويا بين 2021 و2024.

    وتابع المصدر أن التعاون تعمق بإطلاق الشراكة الخضراء سنة 2022، وبرامج بقيمة 624 مليون يورو سنة 2023، وصولا إلى الميثاق الجديد للمتوسط في نونبر 2025 تزامنا مع الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقية الشراكة، ليلعب المغرب دورا محوريا كعازل للهجرة غير النظامية وشريك أمني، مع الحفاظ على تعاون حدودي وثيق مع إسبانيا في سبتة ومليلية، رغم التوترات المرتبطة بالهجرة وتحديات أحكام المحاكم الأوروبية والمخاوف الدورية المتعلقة بحقوق الإنسان.

    وسجل التقرير تعزيز استراتيجية الانخراط المغربي مع إفريقيا من خلال قيام الملك محمد السادس بأكثر من ثلاثين زيارة رسمية لدول إفريقيا جنوب الصحراء، وتوقيع اتفاقيات ثنائية متعددة شملت انضمام المملكة إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتقديم طلب للانضمام للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا سنة 2017.

    وأوضح المصدر أن الشركات المغربية وسعت حضورها الميداني بقوة، عبر مؤسسات كالتجاري وفا بنك والبنك المغربي للتجارة الخارجية، وشركات اتصالات المغرب والمكتب الشريف للفوسفاط الذي أسس مشاريع مشتركة لدعم الزراعة القارية. واعتبر التقرير أن مشروع أنبوب الغاز الأطلسي بين نيجيريا والمغرب يجسد الدور القاري الاستراتيجي للرباط، إلى جانب النفوذ الديني المتمثل في تدريب الأئمة، وهي جهود أثمرت سحب اعترافات بالكيان الوهمي، رغم استمرار الرفض الجزائري للمبادرة المغربية والذي يعيق التكامل الإقليمي المغاربي.

    وتابع التقرير رصد السياسة الخارجية للمغرب بالتأكيد على أن استئناف العلاقات مع إسرائيل فتح فرصا بمئات الملايين من الدولارات في قطاعات التجارة والسياحة والدفاع والأمن السيبراني، مع استمرار الإدارة الأمريكية في التأكيد على جدية مبادرة الحكم الذاتي، في حين يحافظ المغرب على توازن دقيق يحترم الموقف الشعبي الداخلي المؤيد للفلسطينيين عبر دعم حل الدولتين.

    وأشار المركز إلى قوة الروابط مع دول الخليج، حيث تستثمر الإمارات في الموانئ وتدير شركة موانئ دبي العالمية محطة الجرف الأصفر، وتقدم السعودية دعما ماليا في البنية التحتية والفوسفاط، بينما تستثمر قطر في الفنادق والزراعة، مضيفا أن المغرب ساهم في أمن الخليج عبر التحالف في اليمن بين سنتي 2015 و2019، محافظا على مسافة براغماتية وعلاقات جيدة مع جميع الأطراف.

    التوتر المستمر مع الجزائر

    واستطرد المعهد البحثي بالإشارة إلى استمرار توتر العلاقات مع الجزائر بسبب نزاع الصحراء والدعم الجزائري المتواصل لجبهة البوليساريو، ورفضها لإجراء إحصاء أممي لسكان مخيمات تندوف الذين يحمل جزء كبير منهم الجنسية الجزائرية، مما يمنع مفوضية اللاجئين من تحديد حجمهم الحقيقي.

    وأوضح التقرير أن القطيعة تفاقمت بشدة منذ غشت 2021 بإغلاق الحدود الجوية ووقف العمل بخط أنبوب الغاز، وصولا إلى فرض تأشيرات دخول على المغاربة في شتنبر 2024 بناء على اتهامات بالتجسس الصهيوني نسبت للجزائر وتصريحات رسمية صادرة عنها، مسجلا اندلاع سباق تسلح إقليمي خصص له المغرب 13 مليار دولار لسنة 2025، في مقابل ميزانية جزائرية بلغت 25 مليار دولار.

    التوازن بين واشنطن وبكين

    وخلص التقرير إلى إبراز عمق الشراكة التاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي اعترف بها المغرب سنة 1777، ليحظى اليوم بوضع حليف رئيسي خارج الناتو، ويتلقى 30 مليون دولار كمساعدات عسكرية سنوية، إلى جانب إجراء مناورات الأسد الإفريقي واتفاقية التبادل الحر لسنة 2006.

    وأشار المصدر إلى أن إدارة بايدن استمرت في قرار الاعتراف بالسيادة المغربية مع التركيز على دور الأمم المتحدة وحقوق الإنسان. وحول العلاقات مع الصين، أوضح المركز أنها توسعت عبر توقيع مبادرة الحزام والطريق سنة 2017، لتشمل الاستثمارات مدينة محمد السادس طنجة تيك وميناء الناظور غرب المتوسط، غير أن العلاقات تظل براغماتية اقتصادية وتتسم بعجز تجاري لصالح بكين، مما يؤكد نهج المغرب في تجنب الاعتماد المفرط على شريك واحد والمحافظة على شراكاته الغربية الاستراتيجية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تعتقل 67 مغربيا وتكدسهم بشكل مهين وسط غضب حقوقي(فيديو) 

    أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 67 شخصا من جنسية مغربية، ضمن عملية أمنية بولاية وهران، بتهمة محاولة تنظيم الهجرة غير الشرعية عبر البحر، في وقت أثارت فيه ظروف الاعتقال والتكديس التي تمت بها العملية رفضا حقوقيا واسعا. وذكر بيان للأمن الوطني الجزائري أن عناصر المقاطعة الأولى للشرطة القضائية بأمن ولاية وهران تمكنت من تفكيك شبكة إجرامية […]

    The post الجزائر تعتقل 67 مغربيا وتكدسهم بشكل مهين وسط غضب حقوقي(فيديو)  appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بلحداد: النظام الجزائري يصنع جيلاً حاقداً.. ويغذي وهم النصر بالاستفزازات

    هسبريس من الرباط

    قال نور الدين بلحداد، الخبير في قضية الصحراء المغربية، إن “النظام الجزائري نجح في تكوين شباب حاقد على المغرب ويمقت اسمه رياضياً وعسكرياً وسياسياً وفنياً وثقافياً وحضارياً وفي كل شيء، وهذه طامة كبرى أن تكون لديك فئة شابة حاقدة ستعيش معك على الأقل 30 سنة أخرى، وفي هذا تفريق بين الشعوب”.

    وأشار بلحداد، بمناسبة حلوله ضيفاً على حلقة من برنامج “نقاش هسبريس”، بثت أمس الخميس، إلى أن “الهدف من الاستفزازات الحدودية الجزائرية الأخيرة هو إبقاء صورة القوة في أذهان الشعب المقهور والتسويق لوهم أن الجزائر قادرة على تركيع المغرب، متناسين هزيمة 1963 التي لولا تدخل الزعماء العرب والأفارقة لكان المغرب أخذ تندوف واعتقل رئيس أركان الجيش الجزائري الحالي السعيد شنقريحة”.

    وتابع المتحدث ذاته بأن “النظام في الجزائر يحاول من خلال الاستفزازات في فكيك وإيش أن يجر المملكة المغربية إلى حرب ولو لمدة ثلاث ساعات، واتخاذها مطية لتبرير فشله الداخلي”، مبرزاً، على صعيد آخر، أن “المغرب يؤمن بحسن الجوار، وحكمه سلاطين وملوك جُبلوا على الحوار والمساعدة والتكافل والنفير لنجدة إخوانهم في الدين والجوار، ومنهم الملك الراحل محمد الخامس الذي ساعد الجزائريين وفتح لهم أبوابه واحتج أمام العالم ضد ما تعرض له الشعب الجزائري على يد الفرنسيين”.

    وأوضح الخبير في قضية الصحراء المغربية أن “اتفاقية الحدود لسنة 1972 الموقعة بين الراحل الحسن الثاني وهواري بومدين كانت تنص على تأسيس شركة مجهولة الاسم للإشراف على استخراج ثروات الحدود، قبل أن يجد الحسن الثاني، الذي كان لا يأتمن الفكر البومديني، أن الأمر يتم من خلال شركة جزائرية يدعمها النظام ومسجلة كشركة مجهولة الاسم”.

    وتابع بلحداد: “أراضي المغرب هي أراضي الأمة المغربية العريقة، أحب من أحب وكره من كره. ويكفينا فخراً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف الشعب المغربي بالأمة، وقبله الحاكم العسكري الفرنسي الجنرال ليوطي، الذي قال: حينما دخلنا إلى الجزائر لم نجد أي شيء إلا التراب، وعندما دخلنا إلى المغرب وجدنا أمة عريقة في تاريخها، منسجمة مع حضارتها وشغوفة بحريتها، وتزأر مثل الأسد عندما تمس كرامتها”.

    وذكر المتحدث ذاته أن “السلطان المغربي محمد الأول اجتاز وادي تافنة وهزم العثمانيين ودخل إلى منطقة عين ماضي ووصل حتى وهران، حتى جاءه العلماء والفقهاء طالبين منه التوقف، بل وراسله الحاكم العثماني في الجزائر من أجل ترسيم الحدود”، مردفا: “حدود المغرب في ذلك الوقت كانت شاسعة، فيما كانت البيعة للسلطان تأتي حتى من تمبكتو. وقد جاء حينها سفير من العثمانيين إلى المغرب وكتب تقريراً قال فيه إنه شاهد تطارح الجزائريين على يد السلطان وطلبهم المساعدة لفك الحصار العثماني على الجزائر”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شيات: استفزازات العسكر الجزائري محاولة لجر المغرب إلى “حرب المخرج السياسي”

    كمال لمريني

    يبدو أن استفزازات الطغمة العسكرية الجزائرية المتكررة على الحدود المغربية الجزائرية، التي يقف وراءها قائد الأركان، السعيد شنقريحة، والتي كان آخرها إقدام عسكر قصر المرادية على الاعتداء على الأراضي المغربية في منطقة “إيش” بإقليم فجيج، هي محاولة للتغطية على حجم المشاكل الداخلية التي يعيش على وقعها الشعب الجزائري، إذ يسعى النظام العسكري إلى إيجاد موطئ قدم داخل المشهد السياسي، خاصة بعد أن أصبحت نهاية المسؤول عن الجيش وشيكة، إثر الانتصارات الدبلوماسية المتتالية التي حققتها المملكة المغربية في قضية الصحراء المغربية.

    ودفع الوضع الجزائري الداخلي المتأزم القيادة العسكرية الجزائرية إلى محاولة الدخول في مواجهة مباشرة مع المغرب بحثا عن مخرج سياسي يضمن استمرار نفوذها، مما يبين أن هذه التحركات لا تعكس فقط توترا حدوديا عابرا، بل تكشف عن أزمة عميقة في بنية النظام الجزائري الذي يراهن على افتعال الأزمات الخارجية لتجاوز مأزقه الداخلي.

    وفي هذا السياق، أوضح خالد شيات، الخبير في العلاقات المغربية الجزائرية في تصريحه لجريدة “العمق”، أن استفزازات عناصر الجيش الجزائري ليست سوى محاولات من النظام السياسي العسكري لجر المغرب إلى مواجهة يمكن أن تشكل بالنسبة للجزائر مخرجا سياسيا واستراتيجيا في مجموعة من القضايا التي تعجز عن حلها داخليا.

    وأضاف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن هناك أزمة حقيقية على مستوى تدبير السياسة الداخلية في الجزائر بين أجنحة متصارعة، خاصة بعد ترهل نفوذ السعيد شنقريحة، حيث تحاول مجموعات أخرى داخل الجيش السيطرة من جديد على مقاليد السلطة، وهذا الصراع الداخلي قد يدفع نحو ما وصفه ب”خيار الحرب مع المغرب” باعتباره وسيلة لإعادة ترتيب البيت الداخلي.

    ولفت شيات إلى أن هناك أيضا تفلتا من الناحية القانونية والاستراتيجية فيما يتعلق بقرارات مجلس الأمن، حيث تسعى الجزائر إلى تصوير المغرب كدولة مهاجمة توسعية، وهو خطاب لا يمكن أن يجد له صدى إلا عبر الدفع نحو مواجهة عسكرية، ما يعكس رغبة النظام الجزائري في الهروب إلى الأمام.

    وأوضح أن الجيش الجزائري يحاول تشتيت كل مجهود دبلوماسي مغربي في قضية الصحراء، سواء على مستوى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن أو الاتحاد الأوروبي أو مواقف مجموعة من الدول، وهي كلها عناصر عقدت موقف الجزائر التي بنت وجودها على أساس معاداة الوحدة الترابية للمغرب، وهو أمر مكلف استراتيجيا بالنسبة لها، ما يجعلها تبحث عن منظومة متوازنة مع المغرب ولو عبر التصعيد العسكري.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا الواقع يدفع الجزائر إلى الدخول في صراع مع المغرب بهدف تصريف الجوانب المالية الضخمة التي صرفت على المستوى العسكري، حيث بلغت ميزانية الجيش الجزائري حوالي 27 مليار دولار هذه السنة، أي ما يقارب 20 في المائة من الناتج الوطني الداخلي، وهو رقم ضخم يعكس حجم التجييش الذي يقوم به النظام العسكري بمختلف أنواع الأسلحة.

    ولفت إلى أن هذا الإنفاق لا يمكن أن يبقى دون توظيف عملي، إذ هناك رغبة في تصريف هذه الأسلحة وإخراجها للعمل ومحاولة إيجاد أدوات تجارية على المستوى الدولي للارتهان بها، كما هو الحال في العلاقات مع روسيا وغيرها، ما يجعل من خيار الحرب وسيلة لتبرير هذا الإنفاق الهائل.

    وخلص شيات إلى أن هذه المعطيات كلها تشجع الجزائر على الذهاب بعيدا في علاقاتها المتوترة مع المغرب على المستوى العسكري، وأن تقوم بمختلف أنواع الاستفزازات للدخول في ما يمكن أن تسميه “مخرجا سياسيا” عبر عملية عسكرية ممتدة وطويلة، وإن كانت محدودة بفعل تدخل الأطراف المجاورة للحد من آثارها، غير أن هذا الاحتمال يبقى معلقا على مآلات أي صراع بين المغرب والجزائر ومن سيتحكم في مساره، وهو ما يجعل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى في شمال إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تاج الدين الحسيني: قرار مجلس الأمن منعطف تاريخي والتعاون مع الجزائر مفتاح تكامل المغرب الكبير

    عبد المالك أهلال

    أكد الدكتور تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، أن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في شهر أكتوبر الماضي بشأن الصحراء المغربية يمثل منعطفا تاريخيا حقيقيا يكرس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، مبرزا أن هذا التحول الأممي يعيد الملف إلى واجهة الاهتمام الدولي برؤية سياسية وقانونية تتجاوز الطروحات الدبلوماسية التقليدية.

    وشدد الحسيني خلال استضافته في برنامج “النقطة صفر” على قناة “سكاي نيوز عربية”، على حتمية التعاون مع بلد الجوار، الجزائر، في إطار الاحترام المتبادل وقواعد حسن الجوار، معتبرا أن سياسة اليد الممدودة التي أعلن عنها العاهل المغربي تهدف بالأساس إلى تحقيق تكامل المغرب الكبير وضمان استقرار المنطقة، بعيدا عن النزعات الانفصالية التي أكد أنها لا تؤدي إلا إلى الخراب وتعطيل مصالح شعوب المنطقة.

    وأوضح الأستاذ الجامعي أن التنمية تفرض نفسها اليوم كمدخل أساسي ووحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل، مشيرا إلى أن المقاربة المغربية نجحت في تحويل الأقاليم الجنوبية إلى أقطاب اقتصادية وازنة، وهو ما جعل المنتظم الدولي يقتنع بجدية مقترح الحكم الذاتي الذي ذكره قرار مجلس الأمن الأخير لست مرات متتالية كخيار استراتيجي لا محيد عنه للحل.

    وأشار المتحدث عبر شاشة “سكاي نيوز عربية” إلى أن المغرب بات ينظر اليوم إلى العالم من خلال نظارة قضية الصحراء، وهو المعيار الدقيق الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات الدولية، لافتا إلى أن تزايد الدعم الدولي الذي فاق مئة وعشرين دولة، وافتتاح عشرات القنصليات في العيون والداخلة، يرسخ السيادة المغربية ميدانيا وقانونيا.

    وتابع الحسيني بالتأكيد على أن استقرار منطقة شمال إفريقيا رهين بالاستجابة لمنطق العقل والحوار المؤسساتي، مبرزا أن القوى الكبرى الواعية بجيوسياسية المنطقة أصبحت تدرك أن مقترح الحكم الذاتي هو الضمانة الأكيدة للأمن الإقليمي، بما يفتحه من آفاق واسعة للتنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي المشترك في القارة الإفريقية ومنطقة حوض المتوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الضغوط الدولية تعيد تشكيل الموقف الجزائري من نزاع الصحراء المغربية

    هسبريس – أحمد الساسي

    خصص الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حيزا مهما من خطابه أمام غرفتي البرلمان، الثلاثاء، لتوجيه رسائل سياسية جديدة تستهدف الوحدة الترابية للمملكة، جدد من خلالها التأكيد على موقف بلاده المناوئ لمصالح الرباط ولمح إلى تمسكها بالرواية الرسمية التي تعتبر النزاع حول الصحراء المغربية “قضية مركزية” في السياسة الخارجية الجزائرية.

    يأتي هذا التشبث بالمواقف العدائية في الوقت الذي تتحرك فيه واشنطن وقوى دولية أخرى لإحياء قنوات الحوار بين الرباط والجزائر، إيمانا بأن استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين تمثل شرطا للاستقرار الإقليمي في منطقة تعيش على وقع تحديات أمنية معقدة. غير أن الجزائر، منذ قرارها قطع العلاقات مع المغرب وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية في غشت 2021، تمضي في ترسيخ سياسة القطيعة وتوسيع هوة الخلافات.

    في المقابل، يواصل المغرب التأكيد على خياره الاستراتيجي القائم على الحوار وتجاوز الأزمات المفتعلة، مستلهما التوجيهات الملكية الداعية إلى طي صفحة التوترات وبناء علاقات طبيعية قائمة على حسن الجوار والمصير المشترك.

    وبينما تبذل الدبلوماسية المغربية جهودا للحفاظ على مناخ الانفتاح، يبقى مستقبل العلاقات رهينا بمدى استعداد الجزائر للتجاوب مع المبادرات الرامية إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون بين شعبين تجمعهما روابط تاريخية عميقة.

    تعنت في مواجهة الإرادة الدولية

    تفاعلا مع هذا الموضوع، قال إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، إن خطاب الرئيس الجزائري أمام البرلمان يعطي انطباعا بأن ثبات الموقف من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية لم تعد تعكسه النبرة ذاتها التي كان يعتمدها في مناسبات سابقة، لافتا إلى أن حدة الخطاب تجاه المغرب كانت هذه المرة أقل بخصوص الوضع الإقليمي، رغم الإشارات المعتادة التي تحمّل المملكة مسؤولية زعزعة الاستقرار فيما يتصل بقضية وحدتها الترابية.

    وأكد أن ذلك قد يفسر باتجاه الجزائر نحو خطاب تغلب عليه الرصانة وتفادي التصعيد مرحليا، أو برغبتها في توجيه رسائل تفيد بوجود أولويات إقليمية جديدة تسعى الدبلوماسية الجزائرية للتمركز حولها، من بينها هذا النزاع، للخروج من العزلة الإقليمية والدولية الراهنة.

    وأضاف اسويح، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التوجه الدولي نحو اعتبار الجزائر طرفا رئيسيا في النزاع ساهم في إفراغ الخطاب الجزائري من أي مصداقية، سواء في ادّعاء الحياد أو في تبني مبادئ كانت تحظى سابقا بتعاطف دولي وإقليمي، خصوصا في إفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.

    وشدد على أن هذا التطور يجعل من الموقف الجزائري اليوم مجرد تعنت في مواجهة الإرادة الدولية، بعد أن أثبتت المواقف المتتالية للدول، خلال السنتين الأخيرتين تحديدا، أن السياق الدولي لم يعد يتجاوب مع الطرح الجزائري ولا مع فلسفة دبلوماسيته، وهو ما يدركه جيدا صانع القرار السياسي والعسكري في الجزائر.

    وبخصوص تجنّب تبون الخوض المطوّل في ملف الصحراء المغربية هذه المرة، أوضح المحلل السياسي أنه قد يرتبط بتطورات أممية حديثة، ومسار التسوية الذي دعا إليه مجلس الأمن عبر مفاوضات تجمع جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر، استنادا إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي.

    وذكّر بأن رسائل النظام الجزائري سابقا كانت موجهة داخليا لغرض تأكيد المواقف التقليدية، وخارجيا للضغط على الأمم المتحدة بهدف عرقلة أي تقدم نحو الحل، منذ 2007 حين قدم المغرب مبادرته للحكم الذاتي، مبرزا أن الخطاب الرسمي الجزائري ركّز حينها على نسف المسار السياسي والعودة لخطط فاشلة ثبت استحالة تطبيقها، مشيرا إلى أن “مساعي الجزائر لفك العزلة الإقليمية، خصوصا في محيط دول الساحل، تعتبر من أسباب اعتماد خطاب أكثر هدوءا في هذه المرحلة، تفاديا لأي مواجهة مع أطراف إقليمية ولو تكتيكيا”.

    ولفت الخبير في النزاع الانتباه إلى أن هناك مساع معلنة من صقور إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسريع التقارب بين المغرب والجزائر، كما أن الحسابات الجيو-سياسية الأمريكية تنطلق من واقع أن الجزائر لم تعد محورا إقليميا بالقوة نفسها التي كانت عليها، وهو ما يدفعها-من وجهة نظره-إلى تفادي خطوات تصعيدية والتركيز على إعادة ترتيب الأوراق لمواجهة تراجع نفوذها.

    كما سجل اسويح أن الأزمة الحالية التي تطبع علاقات الجزائر مع جيرانها تزيد من تعقيد الوضع وتُهدد بمزيد من التدهور الإقليمي، ما يجعل مراجعة النهج السياسي أمرا ضروريا للحفاظ على ما تبقى من التوازن الخارجي.

    وفي هذا السياق، قال إبراهيم بلالي اسويح إن الكرة الآن في ملعب الجزائر لإظهار استعداد حقيقي للانخراط في دينامية الحل، بشكل ينسجم مع التوجه الدولي والجهود الأممية، بعيدا عن نهج العرقلة الذي طبع سلوكها الدبلوماسي طوال السنوات الماضية.

    ارتفاع منسوب الضغوط الدولية

    من جانبه، سجل محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن قراءة خطاب الرئيس الجزائري الأخير أمام البرلمان يجب أن تتم بعيدا عن اعتباره تصعيدا مباشرا تجاه المغرب، مؤكدا أن “غياب النبرة العدائية الحادة، مقارنة بخطابات سابقة، لا يعني تراجع مركزية ملف الصحراء بالنسبة للجزائر، بل يرجّح أن يكون مؤشرا على ضيق هامش المناورة وارتفاع منسوب الضغوط، خاصة من الجانب الأمريكي”.

    وأشار ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن النبرة المحسوبة التي أظهرها الخطاب توحي بأن الجزائر تمرّ بمرحلة انتظارية دقيقة، تحاول من خلالها تجنب التصعيد مع المغرب ليس لأن الملف فقد أهميته لديها، ولكن لأنها تسعى لترك هامش يسمح بإدارة مرحلة معقدة، أو حتى التراجع التكتيكي دون تحمل كلفة سياسية مباشرة.

    واستحضر الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن المرحلة الحالية قد تشهد تحركات أو نقاشات تجري في الكواليس، سواء على مستوى العلاقة المباشرة مع الولايات المتحدة أو على صعيد التوازنات الإقليمية ذات الارتباط بملف الصحراء، موردا أن “ذلك يفسر حرص الخطاب الجزائري على ضبط نبرة الحديث بدلاً من الذهاب نحو مواجهة مفتوحة”.

    واسترسل محمد الغيث في القول إن هذا السلوك ينسجم مع ما ميّز سنة 2025 باعتبارها مرحلة انتقالية، انتقل فيها تدبير النزاع من مستوى الخطاب التصعيدي إلى تضييق الخناق على الأطروحات الانفصالية، وفرض سقف واضح للحل في إطار الشرعية الدولية والمعايير الواقعية.

    وخلص المحلل السياسي إلى أن الجزائر اليوم تحاول تكييف خطابها مع واقع دولي جديد، تعاد فيه صياغة موازين القوة، وتصبح فيه كلفة التصعيد أعلى من كلفة الانتظار، ما يجعل خيار التهدئة التكتيكية هو الأكثر انسجاما مع الوضع الحالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف تحولت استضافة المغرب لـ”كان 2025″ إلى ساحة صراع إقليمي على القوة الناعمة؟

    عبد المالك أهلال

    يطرح الصخب الإعلامي المتصاعد حول استضافة المغرب لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025 تساؤلات جوهرية تتجاوز البعد الرياضي لتلامس خلفيات الصراع الإقليمي. ففي الوقت الذي تبرز فيه معالم تنظيم محكم وبنيات تحتية عالمية، تطفو على السطح حملات تشويش ممنهجة تفرض التمييز الدقيق بين نقد تقني يهدف للتجويد، وبين “بروباغندا” موجهة تحاول يائسة تبخيس المنجز عبر دغدغة العواطف وتوظيف الخصومة السياسية بديلاً عن الحجج الواقعية، في مشهد يعكس عجز هذه الأطراف عن مجاراة الإيقاع التنموي للمملكة.

    يتعدى هذا اللغط المثار، وفق قراءات تحليلية للوضع، حدود التنافس الكروي ليؤكد أن “كان 2025” باتت أداة فعالة ضمن “القوة الناعمة” للمغرب في إفريقيا. ويبدو أن الريادة الرياضية القارية للمملكة تحولت إلى “ضريبة” نجاح تستدعي محاولات عرقلة من أطراف إقليمية، لا تنظر للحدث كمنافسة رياضية، بل كتهديد لمواقعها التقليدية أمام صعود نموذج مغربي متكامل يجمع بين الرؤية العمرانية، السياحية، والرياضية، ويؤسس لنموذج تنموي إفريقي مستقل.

    رد فعل وتنافس على القوة الناعمة

    وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد شقير إن التظاهرات الكروية وتظاهرات الكؤوس الإفريقية والدولية أصبحت الآن رهانا أساسيا بين الدول، نظرا لأن هذا النوع من التنظيم يحظى باهتمام مختلف المكونات سواء كانت إعلامية أو شركات اقتصادية عملاقة، مما يفسر التنافس المحموم بين الدول حول تنظيم مثل هذه التظاهرات، وذلك في تصريح أدلى به لجريدة “العمق”.

    وأشار شقير إلى أن المغرب تنبه إلى هذا المعطى منذ عقود، بدليل أن المغرب في عهد الملك الراحل الحسن الثاني كان قد تقدم عدة مرات لاستضافة كأس العالم إلى جانب تنظيم كأس إفريقيا، مبرزا أن المغرب بفوزه بتنظيم كأس إفريقيا 2025 في انتظار تنظيم كأس العالم 2030، قد حظي بمساندة أغلبية الدول نظرا لمجموعة من العوامل هيأته لتنظيم هذه التظاهرة، خاصة أن كأس إفريقيا يعتبر تنظيمه تحضيرا لتنظيم كأس العالم 2030.

    وأوضح المتحدث ذاته أن هذا التنظيم الذي أظهر من خلال افتتاحه المستوى العالي وأشادت به كل وسائل الإعلام سواء الدولية أو الإفريقية، قد أثار لغطا وعدة حزازات من طرف خصوم المغرب خصوصا بعض الدول المنافسة للمغرب على المستوى القاري وعلى رأسها الجزائر، حيث إن النظام الجزائري لم يرق له فوز المغرب بتنظيم كأس إفريقيا.

    وفسر المحلل السياسي هذا الموقف بأن هذا التنظيم يدخل في إطار منافسة إقليمية بين الدولتين، وأن النظام الجزائري يعتبر بأن فوز المغرب وتنظيمه لكأس إفريقيا بهذا الشكل سيظهره بمستوى أكثر تطورا وتنظيما وإشعاعا، وهو الأمر الذي حرك استفزازات الجزائر من خلال منتخبها، حيث ارتكب بعض أعضاء المنتخب مجموعة من الأعمال بما فيها “حجب صورة الملك” لاستفزاز المنظم المغربي.

    ورصد شقير أن المنتخب الجزائري كان قد رفض حتى طريقة مراسيم استقباله من خلال عدم تناوله التمر والحليب والحفاظ على العادة المغربية، معتبرا أن هذا كله يدخل في إطار استفزاز المنظم المغربي خصوصا بعدما نجح المغرب في الدورة الافتتاحية للكأس بكل تلك الجمالية وبكل ذلك التنظيم المحكم سواء على الصعيد الأمني أو على صعيد استقبال الزوار أو على صعيد إظهار ارتباط المغرب بعمقه الإفريقي وإظهار تنوعه الثقافي.

    واعتبر المتحدث أن هذه المظاهر كلها لم ترق للنظام الجزائري الذي يحاول بشكل من الأشكال أن يفسد هذا التنظيم أو ينتقص منه، وبالتالي فإن هذه المسألة تدخل في إطار التنافس الإقليمي بين الدولتين، خاصة في ظرفية جد حساسة بعدما أصدر مجلس الأمن قراره الأخير 2797 الذي يشكل أيضا انتصارا دبلوماسيا كبيرا، خاصة وأن الجزائر توجد من ضمن الأعضاء غير الدائمين بمجلس الأمن.

    وخلص شقير إلى أن هذا يفسر هذا الارتباك وهذا اللغط سواء الإعلامي أو غيره، بدليل أن كل وسائل الإعلام الرسمية في الجزائر حاولت أن تقلص وتقزم من مستوى التنظيم، مع أن الجميع وكل الوسائل خاصة الإعلامية الكبرى أشادت بهذا التنظيم سواء إسبانيا أو فرنسا بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، بدليل أن أحد المسؤولين الكبار في الولايات المتحدة رغب في إمكانية أن يساهم المغرب في تنظيم الكأس التي ستنظمها الولايات المتحدة بمشاركة مع المكسيك، مما يؤكد أن هذا يدخل في إطار التنافس الإقليمي وتشكل إحدى آليات القوة الناعمة التي أصبحت الآن شكلا من أشكال التدافع بين الدول في تنافسها وتموقعها داخل المسرح العالمي أو الإقليمي.

     ضيق الأفق وحضور الجماهير تاريخي

    من جانبه، اعتبر حميد مسافي، الكاتب العام لجمعية مغرب شباب، أن ما يطفو اليوم على السطح من صخب حول استضافة المغرب لنهائيات كأس إفريقيا 2025 لا يستمد أهميته من وجاهته، بل يعد انعكاسا مباشرا لضيق أفق الخطاب الذي يرافق كل إنجاز مغربي ذي بعد قاري، وذلك في تصريح أدلى به لجريدة “العمق”.

    وأوضح المتحدث ذاته أن المسألة لم تعد مرتبطة بتقييم موضوعي للتنظيم، وإنما بمحاولات متكررة لنزع المعنى عن النجاح عبر افتعال هوامش للنقاش لا وزن لها في ميزان الإنجاز وتقييمه، مشيرا إلى أن هؤلاء يضخمون تفاصيل لا علاقة لها بجوهر التنظيم، في حين يتجاهلون ما هو واضح ويراه العالم كاملا من جاهزية المنشآت واستمرارية اللعب في ظروف مناخية صعبة دون تأثير تقني، فضلا عن سلامة اللوجستيك وتقاطع التنظيم الرياضي مع رؤية عمرانية وسياحية ورياضية أوسع.

    وأبرز الفاعل الجمعوي أن هشاشة ما يسمى “النقد” تتبدى هنا، حيث يعجز عن مقاربة الأساس فيلجأ إلى القشور أو “الكذب” في أحايين أخرى، مؤكدا أنه حين يصل الخطاب إلى اختلاق الوقائع وتدوير معلومات غير صحيحة حول الخدمات أو القرب المكاني أو الجوانب التقنية، فإنه يفقد آخر ما تبقى له من مشروعية، إذ لا يمكن للتنظيم أن ينتقد بـ “الإشاعة والكذب”، ولا يختزل في روايات “مفبركة” سرعان ما تسقط أمام المعاينة الميدانية، كادعاء انقطاع التيار أو بعد الملاعب.

    وانتقد مسافي، في المستوى نفسه، سعي البعض لتحميل الجمهور ما هو ليس من مسؤوليته، وكأن الجماهير “مكرهة” على حضور مباريات لا تعنيها أو أن نجاح تظاهرة يقاس بملء المقاعد، مشددا على أن هذا المنطق لا ينتقد التنظيم بل يسيء فهم الثقافة الكروية ذاتها، حيث يرتبط الحضور بالقيمة الفنية والرمزية للمباريات لا بمجرد إدراجها في برنامج رسمي، مسجلا أن الجماهير حجت بشكل كبير لمباريات كثيرة، وأن الكان يسجل إلى هذه اللحظة حضورا جماهيريا “تاريخيا” مقارنة بكل الدورات السابقة.

    وختم المصدر ذاته تصريحه بالتأكيد على أن ما يزعج هذا النوع من الخطاب ليس ما قد ينجز ناقصا، بل ما ينجز كاملا خارج دوائر قدرتهم على إحباطه، لافتا إلى أن المغرب وهو يراكم تنظيم التظاهرات الكبرى لا يحتاج إلى تلميع صورته بقدر ما يكتفي بترك الواقع يتكفل بالرد، لأن الفرق بين من يشتغل على الأرض ومن يشتغل على “الضجيج” لا يحتاج إلى كثير شرح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسؤولية الجزائر لا غبار عليها في قضية طرد 45 ألف أسرة مغربية

    *العلم الإلكترونية*

    بمبادرة من مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان قدم التجمع الدولي لدعم الأسر المغربية من أصل مغربي المطرودة من الجزائر، تقريرا مفصلا عن قضية الطرد الجماعي لمواطنين مغاربة من الجزائر في ديسمبر 1975، الذي وصفته الصحافة الدولية بـ « المسيرة السوداء »، لأنه واحداً من أبرز وأشد الأحداث إثارة للجدل في تاريخ العلاقات المغربية–الجزائرية الحديثة. وقد وقع في سياق من التوتر الثنائي اتسم بالمسيرة الخضراء وقضية الصحراء المغربية، حيث طال هذا الإجراء ما يقارب 45.000 أسرة مغربية مستقرة في الجزائر منذ عدة أجيال في بعض الحالات.

    وأكد إدريس اليزمي رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج يومه الأربعاء 17 دجنبر 2025 بالرباط، مساندة المجلس لهؤلاء المغاربة والدفاع عن حقوقهم في إطار القانون الدولي، معتبرا أن هذه القضية تعرف منعطفا أساسي استدعى التذكير بهذه المأساة وجبر الضرر لفائدة الضحايا.

    واسترجع اليزمي عددا من الحقائق التاريخية المتعلقة بفترات وجود المغاربة على أرض الجزائر، مشيرا إلى أن هجرتهم إلى الجارة الشرقية بدأت قبل منذ منتصف القرن التاسع عشر ولعبت دورا أساسيا في تنمية الغرب الجزائري.

    وتحدث رئيس مجلس الجالية عن مصادر جديدة، توضح العمق التاريخي لاستقرار أسر مغربية بالجزائر، وأعطى مثالا بأغاني النساء التي كشفت عن علاقة أسر مغربية بأرض الجزائر، ومن ضمنها مقاطع من هذه الأغاني معنونة ب « الطيور المهاجرة ».    

    الفاعل الحقوقي  عبد الرزاق الحنوشي قال إن النص القانوني الجزائري المعتمد آنذاك مرتبط برقم 66-211 المؤرخ في 21 يوليو 1966 والمتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر، وينظم «شروط دخول الأجانب إلى الجزائر وتنقلهم وإقامتهم وخروجهم» مع مراعاة «الاتفاقيات الدولية أو اتفاقات المعاملة بالمثل».

     وأضاف الحنوشي أن هذا الأمر نص خصوصاً على أن «طرد أجنبي خارج التراب الوطني يُتخذ بقرار من وزير الداخلية»، وأن هذا الإجراء لا يتم إلا في حالات معدودة على سبيل الحصر، وأن «قرار الطرد يجب أن يُبلّغ للمعني بالأمر»، مع منحه، «بحسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه»، مهلة تتراوح بين 48 ساعة و15 يوماً ابتداءً من تاريخ تبليغ قرار الطرد لمغادرة التراب الوطن..

    وأكد الفاعل الحقوقي أن تحليل الوقائع يفسر أن الطرد كان جماعياً وموسّعاً، في حين أن القانون يفرض معالجة فردية لكل حالة على حدة؛ ولم يُبلَّغ أيّ من المطرودين المغاربة، وفق الشكل القانوني، بقرار معلّل بالطرد؛ وهو ما يجعل هذه العملية بمثابة تعدٍّ مادي؛ وأن الطرد جرى بشكل فوري وسريع وجماعي، ما حرم المطرودين من إمكانية التذرع «باستحالة مغادرة التراب الوطني».


    من جهته قال محمد الشرقاوي رئيس التجمع الدولي لدعم الأسر المغربية من أصل مغربي المطرودة من الجزائرإن المادة 11 من الدستور الجزائري لسنة 1963 نصّت على أن «الجمهورية تنضم إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان». وهذا الإعلان يقرّ  أن لكل شخص الحق في حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود الدولة وأنه لا يجوز تجريد أحد تعسفاً من ملكه. وعليه فإن عملية الطرد، كما نُفذت من قبل السلطات الجزائرية، تمت في خرق للقانون الدولي. 

    كما نص القانون على أن «أملاك رعايا أي من البلدين الموجودة على تراب الآخر لا يجوز أن تكون موضوعاً لأي إجراء نزع ملكية إلا للمنفعة العامة ووفقاً للقانون»، وهو ما وفر ضمانة خاصة ضد سلب ممتلكات المغاربة المقيمين في الجزائر. كما خوّل آخر فقرات المادة 5 « للسلطات القنصلية المغربية» مهمة «حماية والدفاع عن مصالح رعاياها وفقاً لقواعد وأعراف القانون الدولي ». 

    وذكر الشرقاوي أن الطابع الجماعي وغير المعلل وغير القانوني لعمليات الطرد ثابت من الناحيتين القانونية والواقعية، ويقتضي توصيف عدد من الانتهاكات في ضوء القانون الدولي. فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 9 من مشروع مقالات لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة بشأن طرد الأجانب على أن «الطرد الجماعي يُقصد به طرد أجانب كجماعة». وقد تبنّت الاجتهادات الدولية تعريفات مشابهة، منها ما صدر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي اعتبرت أن «الطرد الجماعي يُفهم على أنه كل إجراء يُرغم أجانب كجماعة على مغادرة بلد ما، إلا إذا استند إلى فحص معقول وموضوعي لكل حالة فردية ضمن تلك الجماعة».

    واستطرد رئيس التجمع الدولي لدعم الأسر المغربية من أصل مغربي المطرودة من الجزائر أن نزع ملكية ممتلكات المغاربة المطرودين من قبل الدولة الجزائرية يُعد عملاً غير مشروع بمقتضى القانون الدولي، وذلك لعدة أسباب أولاً، أن المواطنين المغاربة المطرودين لم تُتح لهم، سواء عند الطرد أو بعده، أي إمكانية للطعن في هذه القرارات أو الدفاع عن حقوقهم في الملكية. 

    وقال إن المغاربة المطرودين والمسلوبة أملاكهم وجدوا أنفسهم محرومين بشكل نهائي من ممتلكاتهم بموجب نص تشريعي صادر عن الدولة الجزائرية. فقد نصّت المادة 42 من القسم رقم 2 المتعلق بالأحكام العقارية من قانون المالية لسنة 2010 بالجزائر على أنه «يُصار إلى تسوية السجلات العقارية من التقييدات التي فقدت طابعها الحالي بسبب انتقال ملكية بعض العقارات إلى الدولة، نتيجة لإجراءات التأميم أو التمليك أو التخلي عنها من قبل أصحابها». وهو ما يشكل محاولة لمنح غطاء شرعي زائف، بأثر رجعي، لعمليات السلب، تحت وصف مضلل «تخلي عن الممتلكات»، مما يبيّن الطبيعة المستمرة لهذا الفعل غير المشروع.

    وأكد المتحدث أن ثبوت مسؤولية الدولة الجزائرية عن طرد المواطنين المغاربة وسلب ممتلكاتهم، باعتبارهما أفعالاً غير مشروعة دولياً، يثير مسألة سبل الانتصاف الممكنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استبعاد وساطة قطرية بين المغرب والجزائر يستحضر الدور الأمريكي بالصحراء

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    سلطت صحيفة “إل إنديبندينتي”الإسبانية الضوء بشأن أدوار الوساطة المحتملة في نزاع الصحراء المغربية، متوقفة عند الحضور الدبلوماسي القطري وتجربته السابقة في ملفات إقليمية ودولية معقدة، مشيرة إلى أن اسم الدوحة عاد للتداول في إطار البحث عن صيغ جديدة لإعادة تحريك المسار السياسي المتعثر، في ظل مناخ دولي موسوم بتكثيف المبادرات والاتصالات غير المعلنة.

    واستحضرت الصحيفة المهتمة بنزاع الصحراء تجربة قطر مطلع الألفية، حين اضطلعت بدور إنساني دبلوماسي في تيسير الإفراج عن عدد من أسرى الحرب المغاربة المحتجزين لدى جبهة البوليساريو الانفصالية، مؤكدة أن “تلك المحطة كرست صورة الدوحة كفاعل قادر على التواصل مع أطراف متباينة، والعمل بهدوء داخل بيئات سياسية معقدة.

    كما توقف المقال عند المقاربة القطرية في مجال الوساطة، التي تقوم، وفق الصحيفة، على مبدأ الانخراط المشروط بقبول جميع الأطراف، وعدم فرض المبادرات من الخارج، وهو ما ينسجم مع الخطاب الرسمي للدوحة الداعي إلى تغليب الحلول السلمية واحترام الأطر المتفق عليها دوليا، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الفاعلين الإقليميين.

    غير أن هذا الطرح يبقى، بحسب المعطيات المتوفرة، خارج أي مسار عملي؛ إذ نقل المصدر ذاته تصريحا لماجد، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، قال فيه: “الجزائر والمغرب إخوتنا، وتربطنا بهما علاقات جيدة جدا، لكن لم يُطلب منا القيام بأي دور في هذا النزاع. ونعتقد أنهما قادران على حله فيما بينهما”، كما أوردت “إل إنديبندينتي”الإسبانية أن “الجهود المعلنة حاليا تقتصر على المسار الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في إطار تحركات دبلوماسية ترمي إلى إعادة إطلاق العملية السياسية، وهو ما يجعل الحديث عن وساطات بديلة، في المرحلة الراهنة، أقرب إلى القراءة التحليلية منه إلى الوقائع الميدانية”.

    تعليقا على الموضوع، قال سعيد بوشاكوك، باحث مهتم بقضايا التنمية والمجال، إن الحديث عن وساطة قطرية في ملف النزاع حول الصحراء المغربية يظل معطى يفتقر إلى الأساس الموضوعي، بالنظر إلى أن هذا الملف يدار حصريا تحت إشراف الأمم المتحدة باعتبارها الإطار الوحيد المخول لتأطير العملية السياسية وضبط مساراتها.

    وأضاف بوشاكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأمم المتحدة تبقى الجهة المكلفة بتحديد الآليات القانونية والسياسية الكفيلة بتنزيل مضامين القرار الأممي رقم 2797، باعتباره المرجعية الناظمة لتدبير النزاع من مختلف جوانبه، سواء على مستوى المسار السياسي أو طبيعة الحل المتوافق بشأنه.

    وأوضح المتحدث ذاته أن دولة قطر تربطها علاقات متوازنة وجيدة بكل من المغرب والجزائر، ولا شيء يمنعها، في حدود غير رسمية وغير معلنة، من توظيف هذا المعطى في اتجاه تشجيع التقارب وتخفيف منسوب التوتر، دون أن يرتقي ذلك إلى مستوى وساطة مؤسساتية خارج الإطار الأممي المعتمد.

    وأكد الخبير في نزاع الصحراء أن أي تقارب فعلي بين أطراف النزاع يظل رهينا بالخيار الذي تتبناه الإدارة الأمريكية، في تنسيق وتشاور مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، وبما يحظى بتوافق الأطراف المعنية.

    وأكمل بوشاكوك حديثه لهسبريس بالإشارة إلى أن المغرب يواصل بناء جسور الثقة انطلاقا من احترامه للشرعية الدولية واستعداده للانخراط في حل جامع، بينما يظل التساؤل مطروحا حول مدى توفر الإرادة نفسها لدى باقي الأطراف، وخاصة الجزائر وقيادة جبهة البوليساريو الانفصالية، ليبقى الزمن والواقع وحدهما الكفيلين بكشف المآلات.

    من جانبه، سجل نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، أن الحديث عن وساطة قطرية في نزاع بحجم العلاقات المغربية-الجزائرية أو قضية الصحراء يظل غير واقعي في الظرفية الراهنة، مذكّرا بأن عددا من الدول ذات الوزن الإقليمي والعلاقات المتوازنة مع الطرفين، من قبيل مصر والسعودية، سبق أن حاولت لعب أدوار وساطة خلال مراحل تاريخية مختلفة دون أن تفضي تلك المبادرات إلى نتائج ملموسة، بسبب غياب إرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين، ولا سيما فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر.

    وأضاف التناني، ضمن تصريح لهسبريس، أن فصل ملف الصحراء عن مسار العلاقات المغربية-الجزائرية يظل أمرا أساسيا لفهم تعقيدات النزاع، مشيرا إلى أن التوتر بين البلدين يعود إلى ما قبل استقلال الجزائر، بدءامن حرب الرمال سنة 1963، التي ارتبطت، بحسبه، بعقيدة جزائرية قائمة على ترسيم الحدود الموروثة عن الاستعمار الفرنسي، بما في ذلك مناطق مثل تندوف وبشار وأدرار، التي كانت تاريخيا ضمن المجال المغربي.

    وتابع قائلا: “إن الجزائر، بحكم موقعها الجغرافي وحدودها مع دول المغرب العربي، تنظر إلى عمقها الجنوبي باعتباره مجالا استراتيجيا”، وهو ما يفسر، في نظره، مقاربتها لملف الصحراء، مشيرا إلى “اتفاق سنة 1971 بين المغرب والجزائر حول استغلال بعض الثروات الطبيعية بشكل مشترك، وهو الاتفاق الذي لم تحترم الجزائر بنوده، خاصة فيما يتعلق باستغلال موارد تقع في مناطق لم يتم إلى اليوم ترسيم حدودها بشكل نهائي بين البلدين”.

    وأكد المتتبع لخبايا نزاع الصحراء أن استبعاد الوساطة القطرية يستند أيضا إلى معطيات متداولة في الكواليس السياسية، تتحدث عن وجود تحركات غير معلنة تقودها المملكة العربية السعودية، بدعم أمريكي، لفتح قنوات تواصل بين الرباط والجزائر، غير أن غياب أي مؤشرات إيجابية في الخطاب الإعلامي والسياسي الرسمي لكلا الطرفين يدل على أن شروط التفاوض لم تنضج بعد، سواء من حيث بناء الثقة أو تهيئة المناخ السياسي الملائم.

    وأشار الخبير ذاته إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية التزمت بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن الدولي حول مآلات هذا المسار، بما في ذلك تقييم المفاوضات المحتملة بين المغرب والجزائر بشكل مباشر، ومدى تقدم مشروع الحكم الذاتي باعتباره الإطار الذي كرسه مجلس الأمن في قراره رقم 2797، مبرزا أن “الكثير من القرارات الاستراتيجية تصاغ بعيدا عن الأضواء الإعلامية”.

    وخلص نجيب التناني إلى أن جوهر الإشكال يكمن في مقاربة جزائرية أوسع تعتبر نزاع الصحراء أداة استراتيجية للحد من نفوذ المغرب الإقليمي، ومنعه من ترسيخ امتداده الإفريقي وعمقه الأطلسي، مشددا على أن “أي تحول حقيقي في هذا الملف سيظل رهينا بتغير عميق في موازين الإرادة السياسية، أكثر من ارتهانه إلى وساطات ظرفية أو مبادرات دبلوماسية محدودة الأثر”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف المنظمات الصحراوية يثمن الخطاب الملكي ويدعو لتفعيل الحكم الذاتي وإنهاء معاناة تندوف

    عبد المالك أهلال

    رحب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بمضامين الخطاب الملكي بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش ، معتبرا إياه دعوة صادقة وحقيقية للسلام والأمن والتنمية الإقليمية.

    جاء ذلك في بيان مطول صدر عقب الخطاب، وجه فيه التحالف دعوة مباشرة ومزدوجة إلى كل من الجزائر والمغرب لاتخاذ خطوات عملية وجادة لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث دعا السلطات الجزائرية إلى التفاعل الإيجابي والمسؤول مع اليد الممدودة من المغرب لبدء حوار صريح، وطالب في الوقت نفسه السلطات المغربية بتسريع وتيرة تنزيل مشروع الحكم الذاتي على أرض الواقع عبر إجراءات ملموسة وفعالة.

    وأكد التحالف في بيانه أن استجابة جزائرية جادة للدعوة الملكية من شأنها أن تساهم بشكل حاسم في تذليل العقبات التي تعترض مستقبل المنطقة، وفي مقدمتها إعادة فتح الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994.

    وشدد على أن مثل هذه الخطوة لن تقتصر فوائدها على تسهيل التواصل بين الشعبين الشقيقين فحسب، بل ستمثل محركا أساسيا لإعادة إحياء مشاريع تنمية المغرب العربي المتوقفة، وتفعيل التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين الجارين، وتعزيز موقعهما كقوة فاعلة في حوض البحر الأبيض المتوسط. ويوضح التحالف أن الموقف الملكي الواضح والثابت بشأن عمق الروابط الإنسانية والتاريخية والدينية والجغرافية التي تجمع الشعبين المغربي والجزائري، يتطلب تفاعلا من نفس المستوى لإصلاح الأعطاب التي أثقلت كاهل شعوب المنطقة لعقود طويلة.

    ووجه التحالف في المقابل دعوته إلى السلطات المغربية للشروع في اتخاذ تدابير وإجراءات عملية وملموسة لتنزيل آليات الجهوية الموسعة، ودعم الكفاءات المحلية في الأقاليم الجنوبية وإشراكها بشكل فاعل ومباشر في وضع لبنات مقترح الحكم الذاتي. وربط بين هذه الدعوة وبين ضرورة مرافقة مسار التنمية المتسارع الذي تشهده المنطقة، لضمان أن يكون التطور الاقتصادي والعمراني متزامنا مع تطور سياسي ومؤسساتي يكرس مبادئ المشاركة والتدبير الذاتي للشؤون المحلية، وهو ما يمثل جوهر مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب للمجتمع الدولي.

    وأعرب المصدر ذاته عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بالمعاناة المستمرة للصحراويين في مخيمات تندوف، مشيرا إلى حرمانهم من التمتع بمركز قانوني واضح يضمن لهم الحماية بموجب اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها الملحق. وأشار البيان إلى استمرار ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد مدنيين صحراويين داخل المخيمات ومحيطها، دون فتح تحقيقات جدية لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة بحق المخالفين، مما يجعل من إيجاد حل سياسي عاجل ضرورة إنسانية ملحة لإنهاء هذه المأساة.

    واستند التحالف في دعوته لتسريع الحل السياسي على تزايد الاعترافات الدولية بمصداقية ووجاهة مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في العام 2007. وأشار إلى أن العديد من الدول والحكومات المؤثرة تشيد اليوم بالمنجز المغربي في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان على المستويات المحلية والوطنية والدولية، وترى في المقترح أساسا جادا وواقعيا لإنهاء النزاع.

    وذكر البيان بأن غالبية الصحراويين قد عبروا عن قبولهم لهذه الخطة كبلسم لجراحهم وحل سيساهم في لم الشمل، مستشهدا بالنجاح الذي حققه النداء الملكي “إن الوطن غفور رحيم” والذي أمن عودة أكثر من خمسة عشر ألف صحراوي إلى أرض الوطن للعيش بكرامة في ظل سيادة القانون.

    ودعا التحالف إلى ضرورة ابتكار آليات جديدة لدعم هذا الزخم الدبلوماسي المتنامي وتحصينه، عبر تفعيل دور المؤسسات الوطنية المتخصصة في الدفاع عن مغربية الصحراء، وتعزيز حركية مكونات المجتمع المدني المؤهلة للوصول إلى جمهور أوسع لشرح أبعاد المقترح المغربي. ويشدد على أهمية تشجيع الانفتاح على فضاءات الحوار والنقاش العام والأكاديمي حول قضايا القانون الدولي المتصلة بالسلامة الإقليمية وحماية الوحدة الترابية من مشاريع التقسيم، بهدف نشر المعرفة وتعميق الفهم بتجارب الحكم الذاتي الناجحة حول العالم.

    واختتم البيان بوضع خارطة طريق من سبع نقاط، يحث فيها على تكثيف الجهود الوطنية والإقليمية لمكافحة تزايد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحاول تكييف نزاع الصحراء المغربية كقضية تصفية استعمار وليس مسارا لاستكمال الوحدة الترابية، داعيا إلى دعم مبادرات التعريف بالروابط التاريخية والثقافية بين أقاليم الصحراء وباقي جهات المغرب، وبناء جسور التواصل المدني مع الجزائر لتصحيح الصور النمطية الموروثة، وصولا إلى بناء مجتمعات أكثر سلاما وعدلا في المنطقة المغاربية، تحترم التنوع وتنبذ الانقسام وتنتصر لعلاقات حسن الجوار.

    إقرأ الخبر من مصدره