زينب شكري
شهدت مدينة الدار البيضاء تنظيم تظاهرة موسيقية استثنائية تحت عنوان “عيطة بلادي”، وهو مشروع فني طموح يسعى إلى إعادة الاعتبار لفن “العيطة المغربية” من خلال تقديمه في قالب جديد يمزج بين الأصالة والحداثة، ويقرب هذا التراث العريق من ذائقة الجيل الجديد.
البرنامج جمع نخبة من أبرز نجوم الساحة الفنية المغربية، في مقدمتهم الدوزي، حجيب، عبد العزيز الستاتي، خديجة مركوم، عبد الله الداودي، زينة الداودية، منال بنشليخة، إيهاب أمير، ابتسام تسكت، رجاء بلمير، وحميد القصري، في توليفة فنية حرصت على خلق حوار موسيقي بين جيل الرواد الذين حملوا لواء العيطة لعقود، والجيل الجديد الذي يسعى لإعادة تشكيل الهوية الفنية بأساليب معاصرة.
وأكدت الممثلة مونية لمكيمل، في تصريح لـ”العمق”، أن مشاركتها في “عيطة بلادي” جاءت من منطلق رغبتها في مسرحة قصص العيطة وإعادة تقديمها للجمهور في شكل حكائي بصري يستعيد الذاكرة الشعبية المغربية.
وقالت لمكيمل، إن العيوط المعروفة لدى الجمهور ليست مجرد مقاطع غنائية، بل “حكايات متجذرة في تاريخ المغاربة، بعضها يرتبط بشخصيات حقيقية وأحداث عاشها الناس، لكن الكثيرين لا يعرفون أصل هذه القصص أو الظروف التي كتبت فيها”.
وأوضحت لمكيمل، أن فريق العمل انطلق من بحث دقيق في المراجع التاريخية، واعتمد على معطيات موثقة قدمها الباحث والمؤرخ حسن النجمي، وهو واحد من أبرز الأسماء التي اشتغلت على موروث العيطة في المغرب، مشيرة إلى أن فرقة مسرح “البساط” تولت مسؤولية تحويل هذه المادة التاريخية إلى عروض مسرحية قصيرة ترافق الفقرات الموسيقية.
واعتمد الفريق، بحسب لمكيمل، على مسرح “الحلقة” باعتباره أحد أقدم أشكال الفرجة الشعبية في المغرب، وهو الأسلوب الذي اشتغلوا عليه لضبط الإيقاع الأدائي وتقديم الحكايات في قالب مبسط ومشوق، لافتة إلى أن التحدي الأكبر كان تلخيص قصص وشخصيات معروفة في التاريخ الشفهي المغربي ضمن مدة لا تتجاوز ثماني دقائق، دون الإخلال بروحها أو رسالتها.
وتابعت ذات المتحدثة، أن الهدف من هذا العمل هو إعادة تسليط الضوء على شخصيات أثرت في الوجدان المغربي، مثل السبتي الذي اشتهر بدعوته للخير والصدقة وأثره الاجتماعي الكبير، إضافة إلى شخصيات أخرى طبعت تاريخ العيطة مثل النيرية وخربوشة، اللتين تحولتا إلى رمزين للمقاومة النسائية في مواجهة الظلم والطغيان.
واعتبرت لمكيمل، تجربة “عيطة بلادي” محطة فنية مختلفة تماما عن مشاركاتها السابقة، مؤكدة أنها حملت طابعا خاصا لأنها جمعت بين البحث التاريخي والبعد المسرحي والاشتغال الموسيقي في مشروع واحد.
وأعربت الممثلة المغربية، عن رغبتها في تكرار هذه التجربة مستقبلا، معتبرة أن مسرحة قصص العيطة فكرة مبتكرة تستحق التطوير، لأنها تقرب الجمهور من جذوره الثقافية وتمنح الشباب فرصة لاكتشاف ذاكرة فنية كانت مهددة بالاندثار.
وعبرت مونية لمكيمل، عن اعتزازها بأعضاء مسرح “البساط”، مشيرة إلى أن الفريق حرص على تقديم عروض تحترم روح التراث المغربي الأصيل، سواء من خلال اختيار الأزياء والإكسسوارات أو عبر الحفاظ على خصوصية الإيقاعات والحكايات التي تشكل هوية هذا الفن العريق.
على الصعيد التلفزي، يشار إلى أن مونية لمكيمل تستعد لخوض تجربة درامية جديدة من خلال مسلسل “وليدات رحمة” الذي يرتقب أن يعزز برمجة القناة الأولى خلال الموسم الدرامي القادم.
“وليدات رحمة” من إنتاج شركة “عليان للإنتاج”، وهو من توقيع المخرج أيوب الهنود، بينما تكفل بكتابة السيناريو الثلاثي إيمان الأزمي، جواد الحلو، وبسمة الهجري، في تجربة جماعية تراهن على تقديم حبكة قوية ومعالجة درامية لقضايا اجتماعية شائكة.
وجري تصوير المسلسل في مدينة الدار البيضاء، ويتناول موضوع الاتجار في البشر، وظاهرة تفشي المخدرات، من خلال قصص وشخصيات تعكس الواقع الاجتماعي المعاصر، ضمن قالب درامي مشوق.
ويضم “وليدات رحمة” الذي يُرتقب أن يكون أحد أبرز الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني المقبل على شاشة القناة الأولى، نخبة من أبرز نجوم الشاشة المغربية، بينهم: مريم الزعيمي، أمين الناجي، سعد موفق، السعدية لاديب، مونية لمكيمل، فاطمة الزهراء الجوهري، طه بنسعيد، وعادل أبا تراب وأخرون.






