Étiquette : الفيتنام

  • انتخاب الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي رئيسا للبلاد

    أفادت وكالة الأنباء الفيتنامية الرسمية “في.إن.آيه” بأن الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام انتخب رئيسا لفيتنام خلال جلسة الجمعية الوطنية. وذكرت الوكالة أن “الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي الرفيق تو لام انتُخب رئيسًا لجمهورية فيتنام الاشتراكية لولاية تمتد من عام 2026 إلى 2031”. وجرى التصويت على ترشيح رئيس الدولة خلال […]

    The post انتخاب الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي رئيسا للبلاد appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ولد الرشيد يستقبل سفراء 10 دول آسيوية وأستراليا ويؤكد انخراط المغرب في دعم التعاون المتعدد الأطراف

    محمد عادل التاطو

    استقبل رئيس مجلس المستشارين،  محمد ولد الرشيد، يوم الإثنين بمقر المجلس بالرباط، عددا من السفراء المعتمدين بالمملكة المغربية لدول آسيوية، في لقاء خصص لتبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز علاقات التعاون البرلماني وفتح آفاق جديدة للشراكة وتبادل الخبرات في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

    وشارك في هذا اللقاء السفراء المعتمدون للمملكة من جمهورية كازاخستان، الفلبين، أذربيجان، تايلاند، ماليزيا، الفيتنام، أستراليا، الهند، اليابان، باكستان، بنغلاديش، وإندونيسيا.

    وأوضح بلاغ لمجلس المستشارين أن اللقاء شكل مناسبة لتأكيد الروابط المتينة بين المغرب ودول آسيا، واستعراض إمكانيات التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بما يخدم المصالح المتبادلة ويُعزز الحوار والتقارب بين الشعوب.

    وخلال هذا اللقاء، أبرز ولد الرشيد أن المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، جعلت من الانفتاح على مختلف الشركاء خيارا استراتيجيا، يعكس تنوع علاقاتها الدولية وانخراطها الفاعل في دعم التعاون متعدد الأطراف وتكريس قيم التضامن والسلام والتنمية المشتركة.

    وشدد رئيس مجلس المستشارين على أهمية توطيد التعاون بين المؤسسات التشريعية وتفعيل آليات الحوار البرلماني، عبر تبادل الزيارات والخبرات ومواصلة التشاور حول القضايا ذات الأولوية المشتركة، مؤكدا أن الدبلوماسية البرلمانية تشكل رافعة أساسية لتعزيز التفاهم المتبادل وترسيخ الحوار بين الثقافات.

    من جهتهم، عبر السفراء عن تقديرهم لما حققته المملكة المغربية من نهضة تنموية رائدة، وما تعرفه مؤسساتها المنتخبة من حيوية ومصداقية، مؤكدين رغبتهم في تطوير علاقات التعاون والتواصل مع مجلس المستشارين واستكشاف مجالات جديدة للشراكة البناءة.

    وحضر هذا اللقاء، إلى جانب رئيس المجلس، عبد القادر سلامة ويُحفظه بنمبارك وعبد الرحمان وافا، أعضاء مكتب المجلس، والأسد الزروالي الأمين العام للمجلس، وسعد غازي مدير العلاقات الخارجية والتواصل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس مجلس المستشارين يستقبل رئيس الجمعية الوطنية الفيتنامية

    العمق المغربي

    استقبل رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، اليوم الجمعة بالرباط، رئيس الجمعية الوطنية الفيتنامية، تران ثانه مان والوفد المرافق له.

    وذكر بلاغ للمجلس أن هذا اللقاء شكل مناسبة استحضر فيها السيد ولد الرشيد العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين على مختلف المستويات، المتجذرة في التاريخ والمبنية على روابط إنسانية عميقة، وعلى التعاون والاحترام المتبادل، والتشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

    وأضاف المصدر ذاته أن رئيس مجلس المستشارين أكد، خلال هذا اللقاء، على القيم والمبادئ المشتركة بين البلدين، والتي شكلت جوهر نضالهما التحرري ضد الاستعمار، عبر التمسك بمبدأ احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، مبرزا أنها قيم أممية راسخة تشكل أساسا لأي تعاون دولي قائم على الاحترام المتبادل.

    كما أكد أن هذه الزيارة ستشكل “لبنة إضافية في مسار تعزيز هذه العلاقات”، مضيفا أنها تجسيد للعزم الراسخ والمتواصل للعمل على تطويرها والنهوض بها إلى مستويات أرفع، انسجاما مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، للانفتاح على الشركاء في مختلف المناطق الجيوسياسية، وضمنها جمهورية فيتنام الاشتراكية.

    وفي سياق التعاون البرلماني، شدد ولد الرشيد على أهمية الدبلوماسية البرلمانية في توثيق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وفي تعميق التفاهم والحوار وتوحيد الرؤى ووجهات النظر بشأن القضايا المشتركة.

    وأردف أن هذه الدبلوماسية تروم تعزز تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات العمل البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين من خلال برامج مشتركة تساهم في الارتقاء بمستوى الأداء التشريعي والرقابي وتعزز دور البرلمانيين في خدمة مصالح الشعبين الصديقين.

    من جهته، أعرب تران ثانه مان عن ارتياحه لمستوى العلاقات القائمة بين جمهورية فيتنام الاشتراكية والمملكة المغربية، مبديا إعجابه بالتطور الذي يشهده المغرب على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية .

    كما شدد على ضرورة مضاعفة الجهود لتعزيز التعاون الاقتصادي، مؤكدا على رغبة بلاده في تطوير هذا التعاون وتنويعه ليشمل مختلف المجالات الحيوية.

    وختم البلاغ بالإشارة إلى أن هذا اللقاء حضره، أيضا، محاسب المجلس، محمد سالم بنمسعود، ورئيس فريق الإتحاد المغربي للشغل، نور الدين سليك، ورئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والإجتماعية،عبد الرحمان الدريسي، والأمين العام للمجلس، الأسد الزروالي، ورئيس الديوان، منصور لمباركي، ومدير العلاقات الخارجية والتواصل، سعد غازي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيتنام تعتزم مضاعفة مبادلاتها التجارية مع المغرب إلى نصف مليار دولار

    العمق المغربي

    أكد نائب وزير الخارجية الفيتنامي، دانغ هوانغ جيانغ، أن فيتنام تسعى إلى رفع حجم المبادلات التجارية مع المغرب إلى 500 مليون دولار أمريكي خلال السنوات القادمة، في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية المتنامية بين البلدين.

    وجاء ذلك وفقا لما نقلته صحيفة Nhân Dân الفيتنامية الرسمية، خلال تصريحات تحضيرية لزيارة رسمية مرتقبة لرئيس البرلمان الفيتنامي، تران ثانه مان، إلى المغرب، والتي تعد الأولى من نوعها منذ ست سنوات.

    وتشمل الجولة أيضا جمهورية السنغال وسويسرا، وتأتي بالتزامن مع مشاركته في الاجتماع السادس لرؤساء البرلمانات العالمية.

    وأشار نائب الوزير إلى أن المغرب يعتبر ثاني أكبر شريك تجاري لفيتنام في منطقة شمال أفريقيا، وأن العلاقات بين البلدين تشهد تطورا إيجابيا على الأصعدة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، مع مجالات تعاون واسعة تشمل التجارة والاستثمار والزراعة والسياحة.

    وتأتي زيارة رئيس البرلمان الفيتنامي إلى المغرب في إطار استراتيجية فيتنام لتوسيع علاقاتها الدولية، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، ودعم دورها الفاعل في الاتحاد البرلماني الدولي ومنظمات الأمم المتحدة.

    وكانت العلاقات بين فيتنام والمغرب قد تطورت بشكل مستمر خلال العقود الماضية، حيث يعد المغرب شريكا اقتصاديا وسياسيا مهما في أفريقيا الشمالية، كما أن الزيارة المرتقبة تعكس حرص البلدين على دفع التعاون إلى آفاق أوسع بما يحقق مصالحهما المشتركة، وفق المصدر ذاته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: هل يركب الغرب مغامرة الحرب العامة في الشرق الأوسط؟

     منذ الإعلان عن قيام إسرائيل على الأراضي الفلسطينية في 14 مايو 1948 وعلى مدى أكثر من 76 عاما وقبل ذلك ومن المتوقع بعدها لا ينتظر وقوع تحول في الفكر الغربي نحو الحل المقبول مرحليا لأصحاب الأرض. تتبدل الحكومات والساسة في كل من واشنطن ولندن وباريس وهي دول الغرب الأكثر تأثيرا على مسار الصراع بين تل أبيب والفلسطينيين وبقية العرب في منطقة غرب آسيا أو الشرق الأوسط المركز ويبقى وهم الفكر الاستعماري التقليدي قائما. لم ينجح تحالف قوى الغرب المركز مع إسرائيل رغم أربع حروب رئيسية 48، 56، 67، 73، وحروب أصغر نسبيا على الجبهة اللبنانية في فرض ما يسمي غربيا بالاستقرار في الشرق الأوسط والتعايش بين إسرائيل وجيرانها. وجاءت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 لتشكل ربما أكبر تحد للوضعية الشاذة التي سادت منذ سنة 1948. طوفان الأقصى أسرع بتحريك مسارات تقاطع النفوذ الإقليمية وشكل استكمالا للصراع الدائر حول نظام عالمي جديد ينهي الهيمنة الأمريكية التي فرضت مع انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية العقد الثامن من القرن العشرين.

     توهم البعض وهم كثيرون بعد تولي الرئيس الأمريكي ترامب مهامه في البيت الأبيض يوم 20 يناير 2025 أن الولايات المتحدة ستسعى لإنهاء الحروب الأبدية في الشرق الأوسط وتسوية صراع الناتو مع روسيا في وسط شرق أوروبا والتوصل إلى تفاهم مع الصين لتقاسم المصالح في منطقة شرق آسيا.

     بعد ستة أسابيع تقريبا على وصول ترامب إلى البيت الأبيض تبدلت التوقعات حيث تبين أن قيادة الولايات المتحدة الموصوفة بالمحافظة واليمينية قد قررت ممارسة سياسة الصدمة والترويع على كل الأصعدة سياسيا وعسكريا وإقتصاديا في محاولة للابقاء على هيمنتها العالمية.

     في الشرق الأوسط أطلق البيت الأبيض يد حكومة تل أبيب لتستأنف حرب الإبادة في غزة وحملتها في الضفة الغربية ومشروعها لطرد سكان غزة إلى سيناء والضفة إلى الأردن. وشنت إدارة ترامب الحرب على اليمن وساندت تل أبيب في حربها على لبنان وتوسعها في سوريا وتوعدت حكومة بيروت بالجحيم إذا لم تنزع سلاح حزب الله، وبدأت مع تل أبيب الإعداد لشن الحرب على إيران إذا لم تتخل عن برنامجها النووي والصاروخي ودعمها لحماس واليمن وحزب الله، وبدأت عملية التحضير لفرض خيار على القاهرة بين الرضوخ لمطالب إسرائيل بقبول تهجير الفلسطينيين ونزع السلاح الجيش أو الحرب والتخريب الاقتصادي.

     وفي وسط شرق أوروبا انتهت أطروحة تسوية الحرب الروسية الأوكرانية خلال 24 ساعة أو 100 يوم التي وعد بها ترامب وعاد المسار إلى سابقه من تسليح وعقوبات ومراهنات على فك التحالف بين موسكو وبكين، واستكملت عملية الصدمة والترويع بالحرب التجارية الأمريكية على بقية دول العالم باسلوب التعريفات الجمركية.

     ومع دول غرب أوروبا وتحالف الناتو وبمناورات متعددة انطلق سباق تسلح على القارة العجوز وتوسعت أساليب تحجيم توجهات المعارضة الداخلية وتقليص الحريات.

     بينما تواصل إسرائيل مغامراتها الحربية في غزة ولبنان وسوريا في نطاق ما وعد به نتنياهو بخريطة الشرق الأوسط الجديدة وبينما تدرك واشنطن تجدد فشلها في اليمن تتجمع المؤشرات عن قرب شن واشنطن الحرب ضد إيران على أمل فرض واقع جديد في المنطقة.

     كتب عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية:

     سماء الخليج، وجواره، تبدو ملبدة بنذر حرب واسعة، لا نعرف متى ستبدأ، ولا كيف ستنتهي. واشنطن وطهران على سكة صدام، قد يكون وشيكا، وعمليات بناء « الأصول الحربية » الأمريكية تجري على قدم وساق، ودائما على نحو يضمن إبقاء إيران في مرمى النيران. وبينما ترجح تقديرات لخبراء ومراقبين « خِيارَ الجحيم »، الذي يشهره ترامب يمنة ويسرة، فإن أصحاب هذه الترجيحات يبقون الباب مفتوحا للدبلوماسية وما قد تجترحه من « معجزات ».

    هو، إذا، سباق الحرب والدبلوماسية، يجري في ظروف غير مواتية لطهران، وفي مناخات تفشي « العربدة » و »التنمر » و »نزعات الهيمنة » على نظام عالمي يعاد تشكيله بسرعة فائقة، تحت وقع الضربات الأمريكية المتلاحقة، نظام قائم على « الجشع » و »التوحش »، ولا مطرح فيه لقانون دولي ولا لأمم متحدة وميثاقها ومنظماتها، نظام يراد به وضع الولايات المتحدة على قمة الهرم القيادي العالمي، وتثبيتها سطوتها وهيمنتها، وكنتيجة ثانية لذلك، وضع « إسرائيل » في موقع المهيمن على « المشرق الكبير »، الممتد من قزوين إلى ضفاف المتوسط، مرورا بوادي النيل والهضبة التركية.

     وسط كل هذه المتاهة من التوقعات المتضاربة يشير المؤرخون والسياسيون إلى الحتمية التاريخية لنهوض وسقوط الامبراطوريات ويستبعدون توقعات امتداد القرن الأمريكي الجديد حتى 2100.



    تبدبد القوة


     جاء في تحليل نشرته « فايننشال تايمز » يوم 3 أبريل 2025:

    عشرة أسابيع من إدارة ترامب هزت العالم.. وعلى جبهات عديدة، وبسرعة متعمدة، تعمل أمريكا على تبخير قوتها الناعمة.

     قال المؤرخ أرنولد توينبي: « الحضارات لا تقتل، بل تموت منتحرة ». ورغم أن النفوذ العسكري والثروة الجغرافية سيدعمان أمريكا، فإن الأمور تتسق مع سيناريو توينبي. لا يمكن لأي تهديد خارجي أو تقييم داخلي للتكاليف والفوائد أن يدفع إنسانا من المريخ إلى الاعتقاد بأن أعظم قوة على وجه الأرض ستنهار بفعل يديها. سواء في الصين أو كندا، أو حتى في الولايات المتحدة، فإن المراقبين في حالة من النكران لحقيقة أن سرعة انقلاب أمريكا على نفسها تاريخية.

    أدى دونالد ترامب اليمين الدستورية قبل 10 أسابيع. ورث اقتصادا يتميز بتضخم مستقر وانخفاض في أسعار الفائدة، ولكن مع توقعات بأن يتجاوز النمو أي منافس كبير هذا العام. مع كل هجوم جديد من ترامب على الاقتصاد العالمي، تخفض توقعات النمو الأمريكية، ويبدو أن أمريكا متجهة نحو الركود هذا العام. سيكون هذا ركودا اختياريا، خيار ترامب.

    لكن هذا هو الجزء التافه. النمو السلبي سيكون مجرد امتداد لهجوم أكثر إثارة للقلق على التجربة الأمريكية. ما يميزها عن حالات الطوارئ السابقة هو غياب المقاومة الجادة. كانت الحرب الأهلية 1861-1865 صراعاً دمويا حتى الموت، لكن قضية الاتحاد المناهض للعبودية كانت حماسية بحق. أيقظ رد فعل أمريكا على بيرل هاربر عام 1941 أمة انعزالية. عوضت الولايات المتحدة بعزمها ما أغفلته ببصيرتها.

    كل الاضطرابات الداخلية الأمريكية منذ ذلك الحين، نضال الحقوق المدنية في الستينيات، والانقسامات التي سببتها حرب فيتنام، وفضيحة « ووتر غايت » في عهد ريتشارد نيكسون، وحتى ردود الفعل العنيفة على حرب العراق عام 2003، أدت إلى قرارات خاضعة لمعركة مريرة، بعضها إيجابي.

    ما يغيب الآن هو أي إدراك لحجم المخاطر. ومن المفارقات أن الأجانب يدركون تماماً، ففي كلِ مرة يمنع فيها عالم من الدخول أو يختفي سائح في الحجز، يتصدر الأمر عناوين الصحف في وطنه. يعيش الطلاب الأجانب في خوف من الترحيل التعسفي أو حتى اختطافهم من الشارع على يد عملاء ملثمين. أما الزوار المحتملون، فيضعون خططاً أخرى.

    على جبهات عديدة، وبسرعة متعمدة، تبخر أمريكا قوتها الناعمة. لا يستغرق الأمر سوى أقل من ربع ساعة لتشويه سمعة استغرق بناؤها ربع ألف عام. كم من الوقت سيستغرق إصلاحها؟.

     لا أحد من حشود العالم المتجمعة مرحب به في أمريكا باستثناء واحد: البيض من جنوب أفريقيا. وبينما يغلق ترامب الوكالات والقنصليات في العالم، تُنشئ إدارته مراكز استقبال للاجئين البيض من أصل أفريقي في بريتوريا، الذين يزعم أنهم ضحايا للتمييز العنصري من قِبل حكومة الأغلبية السوداء في جنوب أفريقيا. كل هذا يجري باسم الجدارة. الحرس الأمريكي الجديد كله تقريباً من البيض، وجميعهم ذكور، ومعظمهم غير مؤهل لقيادة الإدارات الكبرى التي يخربونها.

    إن العلماء الأمريكيين يبحثون عن وظائف في الخارج. لقد قدم ترامب لبقية العالم فرصة هائلةً للصيد الجائر. إذا كان هناك أي شك في أن الولايات المتحدة تبنت الوحشية. إن مثل هذه المؤشرات أخطر من أي ركود اقتصادي.



    حرب خاسرة

    ذكرت صحيفة « وول ستريت جورنال » في تقرير لها يوم 5 أبريل 2025 أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أمضى أسبوعا رائعا وحقق فوزا في الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس ترامب.

    وأوضحت الصحيفة أن « الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب ستغير النظام العالمي بطرق عديدة، وقد برز فائز واحد: الرئيس الصيني شي جين بينغ.

    وأضافت: « قضت الولايات المتحدة سنوات عديدة في إقناع الدول الأوروبية بإضعاف العلاقات الاقتصادية مع الصين، ولكن الآن، بسبب تصرفات ترامب، أصبح استئناف الاتصالات مع بكين مسألة وقت فقط، وبالإضافة إلى ذلك، سوف تكون الصين شريكا بديلا للدول الآسيوية، التي من المتوقع أن تتزايد لديها مشاعر العداء لأمريكا « .

    وأشارت الصحيفة إلى أن « الغرب غير راض عن الرسوم الجمركية الأمريكية، وأظهر انقسامه وضعفه أمام الصين هذا الأسبوع ».

    وفي وقت سابق، أعلن مجلس الدولة الصيني فرض رسوم جمركية جوابية بنسبة 34 في المئة على جميع السلع والمنتجات المستوردة من الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تدخل الرسوم الصينية الجديدة حيز التنفيذ في 10 أبريل.

    وفي رده على القرار الصيني، قال ترامب، إن الصين « لعبت الخطوة الخاطئة » و »أصيبت بالذعر » عندما فرضت رسوما جمركية انتقامية على السلع الأمريكية.

    وواجهت الأسواق العالمية خلال هذا الأسبوع أسوأ أزمة لها منذ الانهيار الذي سببه فيروس كورونا.



    المواجهة الحتمية

    يقدر عدد من الباحثين في مصادر الرصد بالعديد من العواصم الغربية والشرقية أن تعثر الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة رغم نجاحها في إبادة أكثر من 50 ألف مدني فلسطيني ومواصلة المقاومة الفلسطينية إفشال خطط تل أبيب للسيطرة على الشريط الساحلي الضيق، والتعثر في القضاء على حزب الله في لبنان واحتمال عودته للمواجهة ولو بحرب عصابات، والفوضى السائدة في سوريا وفتحها الباب أمام كل الاحتمالات، والعجز الأمريكي الإسرائيلي في ردع القوات اليمنية ومنعها من مواصلة تعطيل الملاحة الإسرائيلية الغربية عبر مضيق باب المندب، وتعزز دعم موسكو وبكين لكل القوى المعادية للغرب وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، ودعم موسكو العسكري المستمر للقدرات الإيرانية كلها تدفع واشنطن وتل أبيب إلى استعجال شن الحرب على طهران.

     يوم الاربعاء 2 أبريل قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن المواجهة العسكرية مع إيران تبدو « حتمية تقريبا » إذا لم تتمكن القوى العالمية من التوصل سريعا إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي.

    أدلى بارو بهذه التصريحات، التي بدا أنه يصعد الضغط فيها على إيران، بعدما عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء اجتماعا نادرا وسريا مع وزراء وخبراء مهمين لمناقشة الملف الإيراني.

    وتسعى قوى أوروبية إلى إيجاد مسار دبلوماسي يتم من خلاله التوصل إلى اتفاق لكبح أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية بحلول الصيف وقبل موعد انتهاء سريان الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 في أكتوبر 2025.

    وقال الوزير في جلسة بالبرلمان “فرص التوصل إلى اتفاق جديد محدودة، لم يتبق سوى بضعة أشهر حتى انتهاء أمد هذا الاتفاق”.



    صمود اليمن


     جاء في تقرير نشرته شبكة CNN الأمريكية يوم 4 أبريل 2025:

     كشفت مصادر أمريكية أن التكلفة الإجمالية للعملية العسكرية ضد اليمن « الحوثيين » تكاد تصل إلى مليار دولار في أقل من ثلاثة أسابيع، وأن الهجمات ذات تأثير محدود في تدمير قدرات القوات اليمنية.

    ووفقا لما ذكره ثلاثة أشخاص مطلعين على تقدم الحملة لشبكة CNN، استخدمت العملية الهجومية، التي بدأت في 15 مارس، ذخائر بقيمة مئات الملايين من الدولارات لضربات ضد اليمن، بما في ذلك صواريخ مجنحة بعيدة المدى من نوع JASSM، وقنابل JSOW الموجهة عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وصواريخ توماهوك.

    كما يتم استخدام قاذفات B-2 من دييغو غارسيا ضد اليمن، وسيتم قريبا نقل حاملة طائرات إضافية بالإضافة إلى عدة أسراب مقاتلة وأنظمة دفاع جوي إلى منطقة القيادة المركزية، وفقا لما ذكره مسؤولون في الدفاع.

    وقال أحد المصادر إن وزارة الدفاع الأمريكية قد تحتاج إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس لمواصلة العملية، لكنها قد لا تحصل عليه – فقد تعرضت العملية الهجومية لانتقادات من كلا الحزبين، وحتى نائب الرئيس جي دي فانس قال إنه يعتقد أن العملية « خطأ » في محادثة عبر تطبيق « سيغنال » نشرتها مجلة The Atlantic.

     ولم تفصح وزارة الدفاع الأمريكية علنا عن التأثير الفعلي للضربات العسكرية الأمريكية اليومية لكنها اعترفت بأن القوات اليمنية لا تزال قادرة على تحصين مخابئها والحفاظ على مخزون الأسلحة تحت الأرض، كما فعلت خلال الضربات التي نفذتها إدارة جو بايدن لأكثر من عام، حسبما ذكرت المصادر.

    وقال أحد المطلعين على العملية: « لقد دمروا بعض المواقع، لكن ذلك لم يؤثر على قدرة القوات اليمنية في الاستمرار بإطلاق النار على السفن في البحر الأحمر أو إسقاط الطائرات الأمريكية بدون طيار، وفي الوقت نفسه، نحن نستنزف الجاهزية – الذخائر والوقت وزمن النشر ».

    وكانت صحيفة « نيويورك تايمز » أول من أبلغ عن تفاصيل العملية العسكرية التي تمت مشاركتها في إحاطات للكونغرس.

    ونجح اليمنيون هذا الأسبوع في إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز MQ-9 Reaper – وهي الثانية من نوعها التي يتم إسقاطها منذ بدء الهجوم شهر مارس، وفقا لما ذكرته مصادر، وهي الثامنة عشرة منذ شروع واشنطن في هجماتها ويبلغ ثمن الطائرة 14 مليون دولار..

    كما أثارت العملية واسعة النطاق قلق بعض المسؤولين في القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الذين اشتكوا في الأيام والأسابيع الأخيرة من العدد الكبير من الأسلحة بعيدة المدى التي تنفذها القيادة المركزية الأمريكية (ضد الحوثيين، وخاصة صواريخ JASSM وتوماهوك،) وفقا للمصادر.

    وستكون هذه الأسلحة حاسمة في حالة نشوب حرب مع الصين، ويقلق مخططو الجيش في القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من أن يكون لعملية القيادة الأمريكية المركزية تأثير سلبي على الجاهزية العسكرية الأمريكية في المحيط الهادئ.



    موسكو واليمن

    نقلت وكالة رويترز عن وزارة الخزانة الأمريكية إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات يوم الأربعاء 2 ابريل 2025 على أشخاص وكيانات مقرها روسيا، يعملون على المساعدة في شراء أسلحة وسلع، بما في ذلك حبوب أوكرانية مصادرة، لجماعة الحوثي اليمنية.

    وذكرت الوزارة أن الخاضعين للعقوبات، ومن بينهم هوشانج خيرت رجل الأعمال الأفغاني المقيم في روسيا وشقيقه سهراب خيرت رجل الأعمال المقيم في روسيا أيضا، ساعدوا المسؤول الحوثي الكبير سعيد الجمل في الحصول على سلع بملايين الدولارات من روسيا لشحنها إلى الأجزاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.

    وأضافت الوزارة في بيان أن البضائع تشمل أسلحة وبضائع حساسة، بالإضافة إلى حبوب أوكرانية.

    وذكر وزير الخزانة سكوت بيسنت “لا يزال الحوثيون يعتمدون على سعيد الجمل وشبكته لشراء بضائع حيوية لإمداد آلة الحرب التابعة للجماعة”. وأضاف “يؤكد إجراء اليوم التزامنا بتقويض قدرة الحوثيين على تهديد المنطقة بأنشطتهم المزعزعة للاستقرار”.



    الحوثيون يتمددون

    قالت صحيفة « يديعوت أحرونوت » العبرية يوم السبت 5 أبريل 2025، إن « الحوثيين في اليمن يتمددون إلى إفريقيا، ويقتربون من إسرائيل »، معتبرة أن « الخطر أكبر مما نراه الآن ».

    ولفتت الصحيفة إلى أن « الولايات المتحدة تشعر بالإحباط بسبب « التأثير المحدود » للعملية ضد ما يوصف غربيا بالجناح الإيراني الأكثر استقلالية، والذي يتوسع الآن في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل »، وفق تعبيرها، مشيرة إلى أن « الحوثيين يرسلون أسلحتهم إلى دول إضافية – وفي منطقة غير متوقعة وخطيرة للغاية ».

    ولفتت الصحيفة إلى أنه « في السنوات الأخيرة، انتشر الحوثيون، من بين أماكن أخرى، في منطقة القرن الإفريقي، والذي يشمل جيبوتي والصومال (وكذلك أرض الصومال وبونتلاند) وإريتريا وإثيوبيا، وقد أصبحت سيطرتهم على هذه المناطق تدريجيا ذات أهمية، بهدف ترسيخ وجودهم والاقتراب أكثر من إسرائيل. علاوة على ذلك، تتمتع منطقة القرن الإفريقي والسودان بأهمية استراتيجية: فهي المنطقة التي تشكل جزئيا الطرف الآخر لخليج عدن، مقابل اليمن، وجزئيا تمتد على طول شواطئ البحر الأحمر. إن النفوذ هناك – إلى جانب النفوذ في اليمن – يخدم غرض فرض الحصار على إسرائيل، ويمكن أن يساعد أيضا في تقديم المساعدات لحماس في غزة ».

    وأشارت « يديعوت أحرونوت » إلى أنه « على سبيل المثال، في الصومال، وسع اليمنيون الحوثيين تعاونهم مع منظمة الشباب الصومالية. وبحسب تقارير نشرت في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تقارير صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عقدت حركة الشباب اجتماعات في الصومال مع ممثلين عن الحوثيين وطلبت المساعدة بالأسلحة والتدريب. وفي المقابل، تعهدت حركة الشباب بتوسيع أنشطة اتصدي للملاحة الإسرائيلية.

    وفي جيبوتي، قالت الصحيفة في تقريرها إن « تأثير الحوثيين في جيبوتي قد يجعل من الأسهل، إغلاق ممرات الشحن في الطريق إلى إسرائيل ».



    التمدد إلى المحيط الأطلسي


    وفي هذا الصدد قال داني سيترينوفيتش، وهو باحث زميل في برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي ورئيس سابق لفرع إيران في قسم الأبحاث في وكالة الاستخبارات الإسرائيلية: « من الناحية الاستراتيجية، ينصب التركيز على القرن الأفريقي، لكن الحوثيين هددوا سابقا بمهاجمة إسرائيل في منطقة رأس الرجاء الصالح (في جنوب غرب أفريقيا، حيث يلتقي المحيط الأطلسي بالمحيط الهندي). ووردت تقارير عن رغبتهم في الوجود في شمال أفريقيا أيضا. لديهم صلة طبيعية بالتاريخ الأفريقي، أكثر بكثير من الإيرانيين، ولذلك فهم رأس الحربة في هذه الخطوة. يجب أن نشعر بقلق بالغ إزاء نية خلق القدرة على العمل في تلك البلدان ».

    وأكد سيترينوفيتش أن « تهديد الحوثيين ليس التهديد الذي نراه حاليا في الشرق الأوسط فقط، في مضيق باب المندب وفي تهديدات الهجوم على إسرائيل، بل إنه أيضا تهديد محتمل أكبر للمصالح الإسرائيلية والغربية. لا ينبغي أن تقتصر الحملة ضد الحوثيين على اليمن فحسب، بل ينبغي أيضا النظر إلى مشكلة الحوثيين من منظور أفريقي ».

    وبحسب سيترينوفيتش فإن « أي إنجاز تحققه حركة الشباب في المنطقة سيكون دراماتيكيا بالنسبة للحوثيين، إذ سيفتح لهم مناطق سيطرة جديدة. وفي هذه الحالة فإن الاختلافات الأيديولوجية بين الطرفين لا تشكل أي فرق على الإطلاق. وفي نهاية المطاف، فإن الأمر يتعلق بمصالح استراتيجية عميقة تخدم الجانبين. والقصة مماثلة في السودان – طريق التهريب الاستراتيجي للأسلحة لحماس، حيث تساعد بشكل كبير عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في مواجهته مع قوات الدعم السريع التي تحصل على دعم أمريكي إسرائيلي وتسعى لتقسيم السودان..



    لا حل عسكري في غزة

    أكد الدكتور دوتان هاليفي، وهو محاضر أول في قسم تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب فيتقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت يوم 28 مارس 2025، أن لا حل عسكريا في غزة، معتمدا في رأيه على دروس ستة عقود من المواجهة مع الفلسطينيين.

     ويقول هاليفي في مقاله أنه « منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، قتل أكثر من 50 ألف شخص، ومع ذلك، لا يزال الحل العسكري بعيد المنال. من خطط الجنرالات إلى إنشاء المجمعات الإنسانية، ومن العمليات في فيلادلفيا إلى جباليا، ومن رفح إلى نتساريم، لم تتمكن إسرائيل من تحقيق انتصار حاسم. رهائننا في الأنفاق سيموتون ولن يتم العثور عليهم، ومع ذلك، نواصل تكرار أخطاء الماضي ».

    ويضيف أنه « في العام 1970 حاول الجيش الإسرائيلي التعامل مع نشطاء منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات اللاجئين في غزة. قبل أشهر من ذلك، تخلت إسرائيل عن فكرة إخلاء القطاع من سكانه، الذين كانوا يبلغون حينها 400 ألف نسمة، بعدما فشلت في دفعهم للهجرة الطوعية. لقد خرج فقط 30 ألف شخص، بينما تحول الباقون إلى مقاومين ».

    ويتابع « في عام 1971، دخل أريك شارون، قائد المنطقة الجنوبية آنذاك، مخيمات اللاجئين بالجرافات، دمر أجزاء كبيرة منها، وقتل المئات، وأبعد عشرات الآلاف إلى جنوب القطاع وسيناء. آنذاك، ظن البعض أن النصر تحقق، لكن بعد 16 عاما، اندلعت الانتفاضة الأولى من جباليا، وأعادت التذكير بحقيقة أن القمع العسكري لا يؤدي إلى استقرار دائم ».

    ويقول هاليفي إنه « منذ اتفاقيات أوسلو، تصاعدت السياسة الإسرائيلية تجاه غزة، من فرض حصار اقتصادي إلى تشديد القيود الأمنية. كل جولة تصعيد عسكري كانت تعيد القطاع إلى العصر الحجري، لكن حماس خرجت منها أكثر قوة. من قذائف الهاون البدائية إلى صواريخ بعيدة المدى، ومن عمليات صغيرة إلى ضربات واسعة النطاق، باتت غزة قادرة على تهديد مدن إسرائيلية كبرى ».

    ويضيف « اليوم، تطرح مجددا فكرة إدارة الهجرة الطوعية لسكان غزة، وكأننا عدنا إلى عام 1967. تتجاهل هذه السياسة أن نقل السكان بالقوة يعد جريمة دولية، كما تتجاهل حقيقة أن الفلسطينيين في غزة لا يرون بديلاً لوطنهم، حتى في ظل الفقر والدمار ».

    ويؤكد هاليفي أن « الحقيقة البسيطة التي ترفض إسرائيل الاعتراف بها هي أن الحل لا يكمن في القوة العسكرية، بل في تسوية عادلة تقوم على المساواة الكاملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ما لم يحدث ذلك، سنظل نعيش في دائرة من الخوف والصراع المستمر ».

    ويختم الدكتور تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب بأنه « إذا كانت إسرائيل تريد حقا إنهاء هذا الصراع، فعليها أن تسعى إلى سلام يمنح الفلسطينيين السيادة والأمن وحرية الحركة، بدلا من تكرار السياسات الفاشلة التي لم تحقق شيئا سوى المزيد من العنف والدمار ».



    كارثة غير مسبوقة

    أطلقت مجلة الإيكونوميست البريطانية تحذيرا « مرعبا » للإسرائيليين يوم 28 مارس حول مستقبل الدولة العبرية، مشيرة إلى أن سياسات الحكومة الحالية تقود إلى « كارثة غير مسبوقة ».

    وجاء في تقريرلـ »الإيكونوميست » الذي تصدر غلافها تحت عنوان « غطرسة إسرائيل »، أن الدولة العبرية تبدو قوية ظاهريا بعد تعافيها العسكري، لكنها تواجه أخطارا متزايدة تهدد استقرارها.

    وسلطت المجلة الضوء على التحولات التي شهدتها إسرائيل منذ هجوم 7 أكتوبر، إذ انتقلت من حالة ضعف وتخبط إلى وضع عسكري مهيمن، مدعوم بمساندة أمريكية كاملة. وخلال هذه الفترة، تمكنت إسرائيل من تحقيق إنجازات عسكرية بارزة، من تصفية قادة بارزين في حماس وحزب الله، إلى التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ بمساعدة تحالف غربي، مما أضعف نفوذ طهران في المنطقة.

    لكن، رغم هذا التفوق العسكري، تحذر الإيكونوميست من أن إسرائيل قد تدفع ثمنا باهظا نتيجة توسعها المفرط في العمليات العسكرية، فضلا عن تصاعد الصراعات الداخلية التي تهدد تماسكها.

    ومن أخطر القضايا التي يثيرها التقرير مسألة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. إذ تتزايد المخاوف من أن السياسات الإسرائيلية، المدعومة بتشجيع أمريكي على « الهجرة الطوعية »، قد تؤدي إلى تطهير عرقي فعلي للفلسطينيين، أو إجبارهم على العيش في مناطق معزولة ومتقلصة المساحة.

    ويرى التقرير أن النهج الإسرائيلي الحالي يعزز حالة عدم الاستقرار، حيث تستمر العمليات العسكرية في الضفة وغزة، إلى جانب توسيع نطاق التدخلات في سوريا ولبنان. وتوضح المجلة أن إسرائيل باتت تهاجم عند أول فرصة سانحة، بغض النظر عن العواقب، وهو ما قد يدفعها إلى مواجهة مباشرة مع إيران في ظل تراجع قدراتها الدفاعية.

    ولم تقتصر تحذيرات الإيكونوميست على التهديدات الخارجية، بل شملت أيضا التصدعات الداخلية داخل إسرائيل. فمن أبرز الأزمات التي تشهدها البلاد الخلاف حول صفقة الأسرى، التي تحظى بتأييد شعبي واسع، مقابل استمرار الحرب الذي يواجه رفضا متزايدا.

    كما يسلط التقرير الضوء على تفكك نظام الفصل بين السلطات، حيث تسير الحكومة في مسار قد يؤدي إلى تقويض استقلال المؤسسات، ما يهدد استقرار البلاد على المدى الطويل.

    وأشار إلى أن جيش إسرائيل منهك، ومجتمعها منقسم، وقطاعاتها الاقتصادية – وعلى رأسها التكنولوجيا المتقدمة – تفكر في الهجرة إلى دول أخرى.

    وتخلص الإيكونوميست إلى أن إسرائيل تبدو قوية عسكريا، لكنها تواجه مخاطر حقيقية تهدد مستقبلها. فالغطرسة السياسية والعسكرية قد تؤدي إلى كارثة، ما لم تفهم القيادة الإسرائيلية المخاطر التي تلوح في الأفق.



    تهديد للقاهرة

    ذكر موقع « ناتسيف.نت » الإخباري الإسرائيلي يوم 30 مارس 2025 إنه قبل نحو عشرة أيام دعا وزير الدفاع المصري وحدات الجيش المصري إلى الاستعداد للقتال في أي لحظة تحتاج فيها إلى ذلك، واعتبر الموقع هذا التصريح بمثابة تهديد ضمني لتل أبيب.

    وأوضح تقرير الموقع العبري، إن تل أبيب لم تكن تعتقد أن الوضع الأمني في منطقة سيناء سوف يتدهور بهذه السرعة ويخرج منها تصريحات تهديدها بشكل غير مباشر.

    وذكر الموقع العبري إنه يجب على الأمريكيين أن يتدخلوا (ويبدو أنهم يفعلون ذلك بالفعل في البعدين الدبلوماسي والعسكري) وإلا فإن إسرائيل ستضطر إلى اتخاذ التدابير الاحترازية المناسبة حتى لا تفاجأ مرة أخرى كما حدث في عام 1973.

    وكشف تقرير الموقع العبري الذي يهتم بالشؤون المصرية، أن المنطقة قد شهدت حتى وقت قريب تحركات عسكرية غير عادية، أبرزها تحليق طائرات استطلاع وتجسس أمريكية من طراز MQ-4C Triton على طول الحدود المصرية.

    وأوضح التقرير أن هذه الطائرات، التي تنطلق من قاعدة سيجونيلا في إيطاليا، تعتبر من بين أحدث أنظمة جمع المعلومات الاستخباراتية الجوية، وكانت رحلتها الأخيرة على طول الحدود الليبية، ثم استمرت على طول الساحل المصري، واقتربت أكثر من منطقة الدلتا.

    وأوضح الموقع الإسرائيلي إلى أن بعض المصادر تشير إلى أن الطائرات واصلت الطيران حتى المناطق الشرقية من مصر، وربما نحو شبه جزيرة سيناء، قبل العودة إلى قاعدتها في إيطاليا.

    وقال: « ما يجعل هذه الطائرات مهمة للغاية هو قدراتها المتقدمة في مجال الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية الإلكترونية، وهي طائرات بدون طيار قادرة على جمع معلومات استخباراتية حساسة دون الحاجة إلى انتهاك المجال الجوي المصري أو حتى دخول المياه الإقليمية، وتتمتع بأجهزة استشعار متطورة قادرة على اكتشاف إشارات الرادار المصرية من مسافات تصل إلى 926 كيلومترا، ما يسمح لها بجمع معلومات دقيقة عن طبيعة أنظمة الدفاع الجوي وموجاتها الكهرومغناطيسية ».

    وأستطرد: « يساعد هذا النوع من الإجراءات في بناء ما يسمى بـ (مكتبة التهديدات)، والتي تُستخدم لاحقًا لتحديد كيفية التعامل مع أنظمة الدفاع، سواء من خلال التشويش الإلكتروني أو الهجوم المباشر).

    وتابع: « تجهز هذه الطائرة أيضا برادار ذو فتحة تركيبية يصل مداه إلى 370 كيلومترا، قادر على تصوير الأهداف ورسم خرائطها، ويسمح بتحديد الأهداف البرية والبحرية بدقة عالي، كما أنها تحتوي على كاميرا استشعارية كهربائية بصرية متطورة يصل مداها إلى أكثر من 55 كيلومترا، مما يسمح لها بتغطية وتصوير مساحة تبلغ 7 ملايين كيلومتر مربع في رحلة واحدة مدتها 24 ساعة، كما إنها تطير على ارتفاعات تتجاوز 50 ألف قدم، مما يجعلها خارج نطاق معظم الدفاعات الجوية قصيرة المدى، ولكن لا يمكن مهاجمتها إلا بواسطة أنظمة مضادة للطائرات طويلة المدى، والأهم من ذلك، أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف العسكرية واستهدافها، مع القدرة على نقل كافة البيانات مباشرة إلى مركز القيادة عبر رابط بيانات مشفر عبر الأقمار الصناعية ».

    وأضاف تقرير الموقع العبري قائلا: « تجعل هذه الوقائع تحركات الطائرات الأمريكية قرب السواحل المصرية ذات أهمية بالغة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والإجراءات العسكرية المصرية الأخيرة، مثل رفع درجة الاستعداد القتالي للجيش الثاني، وزيارات وزير الدفاع ورئيس الأركان لمختلف أفرع الجيش ».
       عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: الصفقات السريعة والمباشرة لن تصمد أمام تعقيدات المشهد في الشرق الأوسط..

    تشهد سياسات واشنطن بعد الأسابيع القليلة التي تلت 20 يناير 2025 الموعد الذي انتقلت فيه السلطة إلى ترامب، تحولات تبتعد بها عن التوقعات والانتظارات التي بنيت على أساس الوعود والالتزامات التي كانت من الأسس التي بنى عليها ترامب حملته الانتخابية والتي ساهمت في نجاحه بالفوز برئاسة الولايات المتحدة في الانتخابات التي جرت في الرابع من نوفمبر 2024. تحت شعار لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، حيث وعد ترامب بإنهاء حروب أمريكا الأبدية المكلفة في كل مناطق العالم خاصة في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

     طوال حملته الانتخابية، أكد ترامب مرارا وتكرارا قدرته على حل النزاعات المستمرة بسرعة، وعلى الأخص في أوكرانيا والشرق الأوسط. وكان ادعاؤه الجريء بإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا « في غضون 24 ساعة » نقطة محورية خاصة. ويتماشى هذا الخطاب مع مبدأه الأوسع « أمريكا أولا »، مع التأكيد على نهج عدم التدخل وإعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية فوق التشابكات العالمية.

     رؤية ترامب لإنهاء الحروب حسب خطاباته كانت لا تقتصر على صراعات محددة، لقد قدم نفسه كصانع سلام، على النقيض من نهج الإدارات السابقة. وأعلن ترامب في خطاب النصر: « لن أبدأ الحروب، سأوقف الحروب »، في إشارة إلى الافتقار النسبي للاشتباكات العسكرية الجديدة خلال ولايته الأولى.

     ابتعد ترامب عن وعوده فبدأ حربا على اليمن يوم السبت 15 مارس 2025 في محاولة أمريكية جديدة لوقف الحصار البحري اليمني المفروض على إسرائيل، وأعطى الإذن لتل أبيب لتعود لشن حرب الإبادة على سكان غزة، وأعاد إحياء مشروعه لتهجير سكان قطاع غزة وهذه المرة إلى السودان والصومال بدلا من سيناء والأردن، كما سمح لإسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان وإستئناف غاراتها عليه وفي نفس الوقت توسيع احتلالها لأراض سورية. وهدد إيران بالحرب والغزو ملمحا إلى بدايته صيف 2025 إذا لم ترضخ لشروطه، وأخذ يوظف حربه ضد اليمن لتكون المسار الذي يقوده للحرب ضد إيران وذلك بحشد أسطول من حاملة طائرات واحدة منذ مارس إلى ثلاث حاملات في حدود بداية شهر مايو، وقدم لتل أبيب قنابل لاختراق التحصينات تفوق أوزانها الطن ونصف الطن لتشترك معه في الحرب التي يعتزم شنها على طهران.

     وبخصوص حرب أوكرانيا انتقل من وقف الدعم لكييف بالأسلحة والمعلومات الاستخبارية لعدة ساعات ليستأنفها بعد ذلك ترافقا مع خصامه في البيت الأبيض مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي ثم صلح عبر الهاتف. وطرح ترامب مشاريع ومخططات لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتحدث مع الرئيس الروسي بوتين عن وقف لإطلاق النار ومراحل للوصول إلى التسوية، ولكن الكرملين قدر أن كل تلك العروض ليست سوى جهود أمريكية لكسب الوقت وإعادة تسليح أوكرانيا في نطاق مشروع الناتو الأكبر لإعادة رسم خريطة شرق أوروبا. كما لم يخف الكرملين إدراكه أن ترامب يتابع مشاريع واشنطن القديمة لنسف التحالف الروسي الصيني.

     طلب الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية وحتى قبل ذلك أثناء ولايته الأولى لدول الناتو الأوروبية برفع ميزانيتها العسكرية إلى ما يعادل 5 في المئة من ناتجها الوطني الاجمالي لم يلق قبولا، ولكنه بعد أن أظهر استعداده ولو ظاهريا للتخلي عن مواصلة دعم كييف والتصدي لروسيا حفز أو اجبر الأوربيين على وضع خطط لدعم قدراتهم العسكرية برفع مخصصاتها حتى تصل إلى 10 في المئة من ناتجهم الوطني الإجمالي ولو كان ذلك على حساب مخصصات أخرى حيوية.

     كثيرة هي وعود ومخططات الإدارة الأمريكية خارجيا وداخليا ولكن الالتزام بها فأمر آخر.

     السؤال الذي يطرح حاليا هو هل سيكون لنجاح أو فشل ترامب وحلفائه الأساسيين في مخططاتهم الكبيرة وخاصة على الصعيد الخارجي تأثير حاسم على نتيجة الصراع الدائر من أجل نظام عالمي جديد يحل مكان النظام القائم منذ تسعينيات القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حيث أصبحت الولايات المتحدة المسيطر الأكبر.



    غزة واليمن ولبنان


     الشكل الذي تتصور به إدارة البيت الأبيض الأوضاع في غزة ولبنان واليمن وإيران يشابه إلى حد كبير ما كان لها خلال حروبها في ستينيات القرن الماضي بالفيتنام ثم مع بداية القرن الحادي والعشرين في أفغانستان والذي انتهى بهزيمتها.
     جاء في تقرير نشر في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 20 مارس 2025:

     مع استئناف الحرب في غزة، وتصاعد الحديث عن احتمال شن هجوم إسرائيلي أو أمريكي على منشآت نووية إيرانية، إلى جانب الضربات الأمريكية لمواقع الحوثيين في اليمن، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان التصعيد سيمتد إلى الجبهة اللبنانية.

    الضغوط المتزايدة على طهران وحلفائها تثير مخاوف من أن تلجأ إيران إلى تحريك حزب الله ضد إسرائيل كجزء من استراتيجيتها للردع. لكن في المقابل، يواجه الحزب تحديات كبرى بعد الضربات القاسية التي تلقاها في حربه الأخيرة.

     ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص على تطبيق القرار 1701، الذي يشمل تنفيذ القرار 1559 القاضي بسحب سلاح الميليشيات غير الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، إلا أن حزب الله وكما أكد وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، خلال لقائه مع الرابطة المارونية، الأربعاء 19 مارس، يرفض اعتبار حزب الله مليشيات بل قوة مقاومة وبذلك لا ينطبق عليه هذا الاتفاق.



    الفصل الأخير؟

    لا شك أن الحرب المتجددة من قطاع غزة إلى اليمن تستكمل أهدافها التي علّقتها المفاوضات، كما أكد المحلل السياسي الياس الزغبي، « وهي أهداف لا بد من أن تصل إلى إيران في خاتمتها ».

    إنها حرب متجددة وليست جديدة، وفق ما قاله الزغبي « بمعنى أنها تدخل الآن في فصلها الأخير بعد اندلاعها قبل سنة ونصف السنة، وبعدها تذهب المنطقة إلى التسويات والحلول ومعاهدات السلام ».

    وأضاف الزغبي في حديث لموقع « الحرة »: « الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها إسرائيل، ولاحقا دول أخرى، تتابع تفتيت ما تبقى من أذرع لإيران في المنطقة، وتركز المرحلة الحالية على القوة الباقية لحركة حماس والجهاد الإسلامي في غزة وقوة الحوثيين في اليمن، وإذا عاد حزب الله إلى سيرة الإسناد وحرب المشاغلة فإن الحرب ستشمل إذ ذاك لبنان للقضاء على آخر معاقل الحزب وما استطاع ترميمه من أطره وترساناته ».

    وحول إمكانية دفع إيران حزب الله لفتح الجبهة الجنوبية، أوضح العميد الركن المتقاعد جورج نادر أن هناك جناحان داخل الحزب « جناح عسكري شديد الولاء لطهران، وآخر سياسي أكثر واقعية في قراءة المستجدات ».

    واعتبر أنه إذا قررت إيران تحريك الجبهة الجنوبية لتخفيف الضغوط المفروضة عليها، سيؤدي ذلك إلى نهاية حزب الله والدولة اللبنانية معا.

    وأوضح نادر في حديث لموقع « الحرة » أن « حزب الله لم يعد يمتلك القدرة العسكرية على التحرك في الجنوب كما كان في السابق، ما يجعله غير قادر على اتخاذ أي خطوة تصعيدية، خاصة في ظل الضغوط الداخلية المتزايدة من حلفائه والسلطة اللبنانية ».



    عواقب خطيرة


    هذه المرحلة من الحرب تستهدف حلفاء إيران كما قال الزغبي « وبنتيجتها يمكن رصد موقف إيران، فإما تستخلص الدرس وترضخ للمفاوضات بشروط واشنطن أي بوقف برنامجها النووي والتضييق على نفوذها وتدخلها في الدول العربية، أو تصبح هدفا مباشرا للحرب وللغارات التدميرية على منشآتها النووية وقواعد صواريخها البالستية، بما قد يؤدي إلى انهيار نظامها المخنوق أصلا بالعقوبات الشديدة ».

    لذلك فإن دفع حزب الله للانخراط مجددا في الحرب ستكون له عواقب خطيرة عليه، بحسب الزغبي « أولا كتنظيم مسلّح وعلى بيئته المنهكة ثانيا وعلى الوضع اللبناني برمته ثالثا، ولا شك في أنه سيعد للمئة قبل الدخول في مغامرة جديدة، خصوصا أنه فقد قيادته العليا السياسية والعسكرية وخسر القسم الأكبر من مخزونه بالصواريخ والمسيرات ».

    وأضاف أن « مشكلة الحزب الكبرى الآن أن بيئته غير مؤهلة لاستئناف الحرب بعد الأثمان الباهظة التي دفعتها، وهو لم يحرك ساكناً ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار رغم أنها قتلت العشرات من أطره وعناصره. وقد حاول التغطية على عجزه في الجنوب بتحريك جبهة الشرق الشمالي في البقاع ضد الجانب السوري تحت ستار العشائر، ما دفع الجيش اللبناني للتدخل ووقف الاشتباكات بالتنسيق مع دمشق ».

     في المقابل، لم يستبعد نادر احتمال تصعيد إسرائيلي « تحت ذريعة عدم التزام حزب الله بالقرار 1701، رغم أن إسرائيل نفسها لا تلتزم به »، مشددا أن أي تصعيد من الجانب الإسرائيلي لن يقابله رد مماثل من الطرف اللبناني.

    إنه مأزق حزب الله، كما يصف الزغبي « بين تمسكه بسلاحه خارج الدولة وطلبه منها حمايته وإعادة إعمار مناطقه في الوقت نفسه. مفارقة غريبة قد لا تحلها إلا نيران الحرب المتجددة ».



    تهديد حماس ما زال قائما


    جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز يوم 21 مارس 2025:

     ألحقت إسرائيل خسائر فادحة بحركة حماس عبر غارات جوية هذا الأسبوع قتلت رئيس حكومة غزة ومسؤولين كبارا آخرين، لكن مصادر فلسطينية وإسرائيلية تقول إن الحركة أظهرت أنها قادرة على تحمل أضرار كبيرة ومواصلة القتال والحكم.

    وفقا لمصادر في حماس، فإنه بعد مقتل يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي، انتقلت الحركة إلى مجلس قيادي أقل اعتمادا على الشخص الواحد. ومع تقلص ترسانتها الصاروخية، أعادت الحركة التركيز على حرب الشوارع وبات جناحاها العسكري والسياسي يعتمدان على الأشخاص لنقل الرسائل لتجنب التجسس الإلكتروني.

     أنهى العنف وقف إطلاق النار الذي استمر أسابيع بعد حرب استمرت لمدة 15 شهرا حاولت فيها إسرائيل تدمير حماس بقصف عنيف وهجمات برية.

    ومع توقع تجدد الصراع الشامل الآن في الشرق الأوسط المضطرب، فإن قدرة حماس على الصمود في وجه أي هجوم إسرائيلي جديد ستكون حاسمة في تحديد الإطار الزمني للصراع الجديد والوضع داخل غزة بعد ذلك.

    تشير المقابلات التي أجرتها رويترز مع أربعة مصادر داخل حماس وقريبة منها وكذلك مع محللين إسرائيليين وفلسطينيين لديهم إلمام بقدرات الحركة وعملياتها إلى أن حماس لا تزال خصما قويا على الرغم من إضعاف قدراتها.

    وقال كوبي مايكل من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ومعهد مشغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية “لا تزال حماس واقفة على قدميها. ولا تزال حماس تحكم الأراضي والسكان، وتبذل قصارى جهدها لإعادة بناء نفسها عسكريا”.



    الجيش الإسرائيلي مرهق

    نشرت صحيفة « فايننشال تايمز » البريطانية تقريرا يوم 20 مارس 2025 يناقش تأثير الحرب المستمرة على « الجيش » الإسرائيلي وجنود الاحتياط، الذين استنزفوا ويظهرون معارضتهم لاستئناف الحرب جاء فيه:

    يوم 7 أكتوبر 2023، حزم إيتاي مارينبرغ حقيبته، وقبل زوجته وابنتيه الصغيرتين، وخرج للقتال. أصبح واحداً من نحو 300 ألف جندي احتياطي إسرائيلي تم تجنيدهم في بداية الحرب، حيث خدموا لمدة 200 يوم في ثلاث جولات قتالية في غزة، مع توقع المزيد في وقت لاحق من هذا العام في ظل حملة برية متعددة الجبهات في جنوب لبنان وسوريا والضفة الغربية المحتلة.

    قالت زوجته، تشين أربيل مارينبرغ، التي ساعدت في تأسيس منتدى زوجات جنود الاحتياط غير الربحي لتقديم الدعم لعشرات الآلاف من العائلات مثل عائلتها: « قيل لنا أن نستعد لخمس سنوات من القتال العنيف ».

    مع تجديد « إسرائيل » هجومها على قطاع غزة، يواجه إيتاي وآلاف جنود الاحتياط الآخرين في « الجيش » الإسرائيلي احتمال العودة الفورية إلى الحرب. هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان في « الجيش » الإسرائيلي الجديد إيال زامير بمتابعة حملتهما الجوية في غزة بهجوم بري جديد شرس.

    ومع ذلك، فمن غير الواضح إلى أي مدى يمكن للقوات المسلحة الإسرائيلية أن تتحمل. ففي معظم حروبها، اختارت إسرائيل خوض حروب قصيرة وحاسمة، حيث كانت معظم الحملات تقاس بالأيام والأسابيع، لتقليل العبء على جنود الاحتياط الذين ستستدعيهم لتعزيز الجيش النظامي.

    ومع عدم وجود نهاية في الأفق، بدأ محللو الدفاع وجنود الاحتياط في التحذير من استنزاف متزايد في القوة المقاتلة، مع توقف الوظائف والأسر والحياة.

    كما يشيرون إلى خيبة أملهم في أهداف نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، الذين استبعدوا إنهاء القتال، على الرغم من الضغط الشعبي للتوصل إلى اتفاق لإعادة الأسرى المتبقين؟

    قال عاموس هاريل، محلل الشؤون الدفاعية في صحيفة « هآرتس » إنّه « للمرة الأولى منذ بداية الحرب، قد يكون هناك احتمال لعدم التحاق بعض جنود الاحتياط بالخدمة ». وأضاف: « قد تتفاقم هذه المشكلة إذا لم يكن هناك إجماع حول الحرب ».

    زامير، قائد دبابة سابق، حذر أثناء توليه منصب نائب رئيس أركان « الجيش » الإسرائيلي في عام 2021، من توجه « إسرائيل » نحو قوة قتالية « أصغر وأذكى » تعتمد على التكنولوجيا والقوة الجوية والقوات الخاصة. وجادل بأن إسرائيل تحتاج بدلا من ذلك إلى « كتلة حرجة » من القوات لخوض ما قد يكون في المستقبل « حملة ثقيلة وطويلة ومتعددة الجبهات ». وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال: « سيكون عام 2025 عام حرب ».

    يجادل المسؤولون العسكريون الإسرائيليون بأن هناك حاجة إلى 10000 جندي إضافي، وخاصة ألوية مدرعة ومشاة جديدة، من أجل خوض المعارك الحدودية والاحتفاظ « إلى أجل غير مسمى » بالمناطق العازلة داخل الأراضي المجاورة.

    وستواجه خطط توسيع « الجيش » تحدياً أكبر: مسألة ما إذا كان سيتم تجنيد الشباب اليهود الأرثوذكس (الحريديم) أم لا. تم إعفاء الأرثوذكس المتطرفين، الذين يشكلون نحو 14 في المئة من السكان، من الخدمة العسكرية منذ تأسيس إسرائيل، وهي سياسة واجهت مقاومة متزايدة حتى قبل 7 أكتوبر.

     محلل الشؤون الدفاعية هاريل، صرح إن مسار الحرب من المرجح أن يزيد من حدة الغضب. تظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من 60 في المئة من الإسرائيليين يريدون من نتنياهو إبرام صفقة، حتى لو كان ذلك يعني إنهاء الحرب.

    وأدت محاولة نتنياهو منتصف مارس إقالة رئيس جهاز المخابرات الداخلية إلى تعميق الاضطرابات الداخلية، مجددة المخاوف من أزمة دستورية دفعت آلاف جنود الاحتياط إلى تعليق خدمتهم احتجاجاً قبل هجوم 7 أكتوبر.



    صمود اليمن


     يوم 22 مارس قررت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار الحملة الجوية المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة ضد اليمن، وفقا لما ذكر موقع « بوليتيكو » الإخباري.

    وأصدر وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، توجيها بتمديد انتشار مجموعة حاملة الطائرات « هاري إس. ترومان » الضاربة، التي تنشط حاليا في البحر الأحمر، لمدة شهر إضافي على الأقل، بحسب ما أفاد به مسؤولان في وزارة الدفاع رفضا الكشف عن اسميهما لاعتبارات تتعلق بالأمن العملياتي.

    ومن المقرر أن تنضم إلى المجموعة في الأسابيع المقبلة حاملة الطائرات « كارل فينسون » برفقة مدمرات حماية، بعد أن أنهت مؤخرا سلسلة من التدريبات المشتركة مع اليابان وكوريا الجنوبية في بحر الصين الشرقي.

    وتعد هذه هي المرة الثانية خلال ستة أشهر التي تنشر فيها الولايات المتحدة حاملتي طائرات في منطقة الشرق الأوسط، لكنها الأولى في ظل إدارة الرئيس ترامب.

    ويأتي هذا التحرك في وقت تؤكد فيه كل من الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تمثل أولوية استراتيجية للقوات الأمريكية.

    ولكن التحشيد البحري الأخير في الشرق الأوسط يعكس ضرورة التعامل مع التهديدات المتصاعدة في المنطقة، وخصوصا الهجمات التي تنفذها القوات اليمنية.

    وقد يؤثر هذا التمديد الميداني على الجداول الزمنية المخصصة لصيانة السفن الأمريكية، التي تخضع في الأساس لضغط كبير داخل أحواض إصلاح البحرية الأمريكية والتي يتقلص حجم مخزونها من الذخائر ولا تستطيع المصانع الأمريكية تعويضها بشكل كاف حاليا.

     ويشار أنه لمواجهة كل طائرة مسيرة أو صاروخ تطلقه القوات اليمنية ترد البحرية الأمريكية عادة بصاروخين مضادين وأحيانا بثلاثة سعرهم ملايين الدولارات مقابل آلاف الدولارات للخصم، مع العلم أن حمولة مدمرة أمريكية من الصواريخ المضادة هي في حدود 96 صاروخا يتطلب تجديدها صيانة معقدة في اوراش السفن.



    الهجمات لن تردع اليمن


    يوم 21 مارس 2025 نشر المعهد الملكي للشؤون الدولية « تشاتام هاوس » مقالا يتناول فيه الضربات الأمريكية على اليمن. أكد فيه أن قوة القوات المسلحة اليمنية تعززت خلال عام 2024، وأن والغارات الجوية لن تردع هجماتهم على سفن الشحن في البحر الأحمر، ولن تؤثر على طهران، وجاء في التقرير:

    كانت الضربات الجوية الأمريكية على اليمن ضد الحوثيين منذ أيام، هي الأعنف منذ بدء العمليات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا ضد هذا البلد في يناير في العام 2024. والهجوم الحالي في ظل إدارة ترامب الجديدة، يهدف إلى إرسال رسالة واضحة إلى طهران بأن واشنطن ستعتبر أن « كل طلقة يطلقها الحوثيون على أنها أطلقت من أسلحة إيرانية وبأوامرها ».

    ولم يكن ربط ترامب الصريح للحوثيين بإيران مفاجئا. ومنذ 7 أكتوبر 2023، تزايدت أهمية الحوثيين داخل محور المقاومة الذي تقوده إيران. وقد شنت الجماعة مئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على سفن في البحر الأحمر وضد إسرائيل، وشكلت عنصرا مهما في رد محور المقاومة على الحرب الإسرائيلية على غزة.

    تعززت مكانة الحوثيين في محور المقاومة خلال عام 2024، لا تزال القوة السياسية والعسكرية للحوثيين مهيمنة. وقد سمح لهم استعراض قوتهم في البحر الأحمر بترسيخ وجود عالمي. كما أن هجماتهم على الشحن، التي يعتبرونها مساندة وتضامنا مع الفلسطينيين، أحرجت الأنظمة العربية التي يثير تقاعسها النسبي عن نجدة غزة استياء شعوبها.

    ومن الخطأ وصف الجماعة بأنهم مجرد امتداد لإيران. ولا يمكن لهذا التصور أن يشكل أساساً لسياسة فعالة.

    هناك اختلافات بين المصالح الإيرانية والحوثية. وقد أظهر الحوثيون على وجه الخصوص تساهلا أكبر بكثير بوجه المخاطر من طهران. وبعد 7 أكتوبر 2023، كانت إيران متشككة في شن الحوثيين لهجمات في البحر الأحمر، خوفا من التصعيد ومع ذلك استمر الحوثيون، وغضوا الطرف عن ذلك. إن تحملهم العالي للمخاطر مدفوع بالثقة المفرطة الناجمة عن هيمنتهم داخل اليمن وقدرتهم على مقاومة سنوات من الضربات، وبعقيدتهم المتشددة والتوسعية. في المقابل، كانت إيران حريصة على مر السنين على معايرة استفزازاتها وتجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة و »إسرائيل ».

    وإذا انهارت الهدنة في اليمن، فإن احتمال تجدد هجمات الحوثيين ضد منابع النفط الخليجية سيزداد، مما يهدد بمزيد من زعزعة استقرار المنطقة، ومن دفء العلاقات بين طهران والرياض مؤخراً.



    تأثير ترامب

    وصول إدارة ترامب الثانية يغير المعادلة بشكل أكبر. أعلن الحوثيون بوضوح أنهم سينتقمون من أولئك الذين يصنفون جماعة « أنصار الله » منظمة إرهابية أجنبية الذي أعلنته واشنطن في يناير2025.

    وفي حال أدى ذلك إلى تعليق واردات الوقود عبر ميناء الحديدة وهو واحد من 4 مصادر رئيسية لمداخيل الحوثيين، فمن المرجح أن يتخلّوا عن التزامهم بهدنة فعلية عبر الحدود مع السعودية.

    كما سيجبر تصنيف المنظمات الإرهابية الحوثيين على توجيه اقتصادهم بعيدا عن المصارف الرسمية ونحو الآليات غير الرسمية، بما في ذلك الصرافة وأنظمة الحوالات. كما أنهم بالفعل مستثمرون مهمون في عالم العملات المشفرة.

    في أسوأ السيناريوهات، سيكون هناك استئناف للأعمال العدائية المباشرة بين الحوثيين والسعودية، مع أنه لا يزال يحاول كلا الجانبين تجنب خرق الهدنة، ولكن من الناحية العملية قد يكون من يطلق النار أولا في نهاية المطاف غير ذي أهمية، خاصة إذا استخدمت الولايات المتحدة المجال الجوي السعودي لضرب اليمن.

    ومن غير المرجح أن تردع الضربات الجوية والبحرية الأمريكية واسعة النطاق الحوثيين، الذين سيستغلون مجدداً التضاريس الجبلية في اليمن للاختباء تحت الأرض. ولديهم بنى تحتية موزعة بالفعل في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق الحضرية الكثيفة.

    كذلك، إن التأثير الرئيسي للضربات هو في زيادة احتمالية تكثيف الحوثيين هجماتهم على السفن الأمريكية والغربية واستئناف هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ ضد « إسرائيل ». كما، يتوجب على واشنطن أن تتجنبَ التَحَرك في اليمن من دون التنسيق على الأقل مع حلفائها الإقليميين في المنطقة.

     كذلك، من غير المرجح أن ترد إيران بشكل مباشر. إذا كان الهدف من الضربات هو إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فمن المحتمل ألّا ينجح هذا المسعى، وبدلا من ذلك ستكون طهران مضطرة للاستمرار، إن لم يكن زيادة دعمها للحوثيين باعتبارهم العضو الوحيد السليم إلى حد كبير في محور المقاومة.

    وإذا كانت إدارة ترامب تريد حقا إضعاف الحوثيين وهزيمتهم، فعليها أن تبدأ بجهد حقيقي طويل الأمد لدعم السلام المستدام في اليمن.



    مخاطر الشرق الأوسط

    جاء في تقرير لوكالة « بلومبرغ » الأمريكية يوم 17 مارس 2025:

     أن الضربات الجوية التي أمر بها الرئيس الأمريكي، ترامب على اليمن، « لها عواقب بعيدة المدى على منطقة الشرق الأوسط الأوسع، وسوق النفط ».

    ففي حين تقول الولايات المتحدة إنه « لا توجد في الوقت الراهن حاجة للتفكير في إرسال قوات برية »، تشير التجارب السابقة، إلى أنه « لن يكون من السهل إيقافها جوا فحسب »، بحيث إنّ حكومة صنعاء « لا تزال تسيطر على الأجزاء الغربية من اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء وميناء الحديدة الحيوي ».

    وأضاف التقرير أن حكومة صنعاء « كانت تحت القصف بشكل أو بآخر طوال معظم العقد الماضي ». ففي عام 2015، « بدأ تحالف بقيادة المملكة العربية السعودية حملة جوية لهزيمتها ». وفي عام 2024، « ضربت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل مواقعها ».

    ولكن وعلى الرغم من هذه الضربات، فإنها (القوات المسلحة اليمنية) « ما زالت بعيدة عن الانهيار »، و »تواصل منع معظم شركات الشحن الغربية من استخدام طريق قناة السويس عند الإبحار بين آسيا وأوروبا ».

    وعلاوة على ذلك، « هناك خطر، من أنهم قد يهاجمون ترامب من خلال استهداف دول الخليج الغنية بالنفط، بالطائرات من دون طيار والصواريخ »، وفق التقرير.

    وأشار التقرير إلى أن ذلك « كان أمرا دأبت عليها حكومة صنعاء حتى هدنة عام 2022 في الحرب، وقد تفاعل النفط مع الضربات الأمريكية، حيث ارتفع سعر خام برنت ».



    غزة والحوثيون وترامب


     يؤكد حاييم جولوفنيتسيتز، الخبير الإسرائيلي في شؤون الشرق الأوسط، أن الهجوم الأمريكي على الحوثيين يمثل تحولا مهما في السياسة الخارجية الأمريكية. ويشرح في تقرير له نشره موقع واللاه العبري بتاريخ 19 مارس 2025، أن السياسة الأمريكية في الوقت ذاته تعكس استيعابا متأخرا لفشل « مبدأ الصفقة السريعة الذي تبنته إدارة ترامب في تعاطيها مع قضايا الشرق الأوسط. وبدا واضحا أن الاعتقاد بإمكانية حل المشكلات المعقدة من خلال صفقات سريعة ومباشرة لم يصمد أمام تعقيدات المشهد الإقليمي ».

    ويضيف جولوفنيتسيتز، وهو ايضا محاضر سابق في جامعة بار إيلان العبرية والمحاضر في برامج تدريب أفراد قوات الأمن أن  » ترامب، منذ بداية ولايته، رفع شعار الانعزالية الأمريكية، متجنبا التورط في صراعات الشرق الأوسط، لكنه وجد نفسه في النهاية منغمسا حتى العنق في أزمات المنطقة. فالولايات المتحدة ليست فقط طرفا رئيسيا في الحرب اليمنية، بل متورطة بعمق في الملف السوري، اللبناني، والخليجي، مما يجعل انسحابها من سوريا والعراق في المستقبل القريب أمرا مستبعدا ».

    ويقول « تفترض الرؤية الغربية الحديثة أن البيئة المادية والاجتماعية هي التي تصوغ سلوك الأفراد، وبالتالي يمكن التحكم بالمجتمعات وتوجيهها من خلال أدوات اقتصادية وتكنولوجية. لكن التجربة التاريخية تثبت أن الهوية القومية، المشاعر الدينية، ومفاهيم الشرف والانتقام لا يمكن تحييدها بسهولة. فحتى اليوم، رغم التطورات التكنولوجية والاقتصادية، لا تزال الصراعات المسلحة جزءا لا يتجزأ من تاريخ البشرية، ولم يشهد العالم سوى بضع مئات من السنين من السلام خلال آلاف السنين الماضية ».

    ويتابع « هذا التصور يتعارض مع المنطق الأمريكي التقليدي، الذي يقوم على فكرة أن الحلول الاقتصادية قادرة على إنهاء الصراعات السياسية والأمنية. ولكن في الشرق الأوسط، يظل العامل الثقافي والتاريخي لاعبا رئيسيا، وهو ما فشل ترامب في إدراكه عندما افترض أن الصفقات الاقتصادية، مثل خطط الاستثمار والتنمية، يمكن أن تدفع الفصائل المسلحة إلى التخلي عن أهدافها الأيديولوجية والسياسية ».

    ويشرح « في البداية، روجت إدارة ترامب لفكرة الحلول الجذرية السريعة، من بينها اقتراح إجلاء سكان غزة إلى الخارج، والتفاوض مع حركة حماس بشكل منفصل عن السلطة الفلسطينية. لكن هذه المقاربة اصطدمت بالواقع، مما دفع البيت الأبيض إلى تغيير نهجه واللجوء إلى سياسة الضغط الأقصى، التي تقوم على التدخلات العسكرية السريعة والتهديد بالتصعيد المتواصل ».

     ويقول الخبير الإسرائيلي « هنا تكمن الإشكالية الكبرى: فعلى الرغم من فعالية السياسة العسكرية الحاسمة على المدى القصير، إلا أن التاريخ يثبت أن استخدام القوة لا يكفي وحده لحل الأزمات في الشرق الأوسط. فالحوثيون، والإيرانيون، وحزب الله، وحتى الأتراك، ليسوا مجرد لاعبين عقلانيين يسعون إلى تحقيق مكاسب مادية فحسب، بل تحكمهم اعتبارات الشرف الوطني والانتقام، وهي عوامل لا يمكن احتواؤها بالضغط الاقتصادي أو العسكري وحده ».

    ويؤكد جولوفنيتسيتز أن « أحد الأسئلة الجوهرية التي يطرحها التحول الأمريكي الحالي هو: هل يمكن لإسرائيل الاعتماد على الدعم الأمريكي طويل الأمد؟ لا شك أن إدارة ترامب، شأنها شأن الإدارات السابقة، تواصل تقديم الدعم العسكري والاقتصادي القوي لإسرائيل، لكن التوجهات الاستراتيجية للولايات المتحدة قد تتغير مع مرور الوقت ».

    ويتابع « في ظل اتساع الفجوة الثقافية والقيمية بين واشنطن ودول الشرق الأوسط، قد يأتي يوم تعود فيه الولايات المتحدة إلى تبني نهج الانعزالية، مستندة إلى مبادئ (مبدأ مونرو)، الذي يقوم على عدم التدخل العسكري المباشر في الصراعات الإقليمية. إذا حدث ذلك، فقد تجد إسرائيل نفسها وحيدة في مواجهة التهديدات المتزايدة من إيران، حزب الله، وحماس، إلى جانب التحديات الإقليمية في لبنان، سوريا، والأردن ».

    ويقول الخبير الإسرائيلي « على الرغم من التغيرات في السياسة الأمريكية، إلا أن الشرق الأوسط سيظل بؤرة اضطرابات عالمية، ولن يكون مجرد ساحة للصراع بين قوى عالمية، بل سيبقى مركزا رئيسيا للمواجهة بين القوى الإقليمية المتنافسة. وستظل إيران النووية، الصراعات الطائفية، والمواجهات العسكرية بين إسرائيل والفصائل المسلحة، من القضايا التي لن تجد حلولًا سهلة في المستقبل القريب ».

    ويختم جولوفنيتسيتز « ورغم كل الضغوط والتهديدات، يثبت الواقع أن الشرق الأوسط لا يخضع لمنطق الصفقات السريعة، وأن محاولات فرض حلول خارجية على المنطقة دون فهم تعقيداتها مصيرها الفشل، كما حدث مع محاولات الإدارات الأمريكية السابقة ».



    مصر الجبهة التالية

    منتصف شهر مارس 2025 وفي مؤتمرٍ عقد بالكنيست حول الوضع الأمني على الحدود المصرية.حذر أعضاء بالكنيست الإسرائيلي من « حشد عسكري مصري في سيناء يتجاوز اتفاقية السلام »، ودعا المشاركون وفق تقرير نشره موقع jdn الإخباري الإسرائيلي، إلى إعادة النظر في الفرضيات الأمنية والاستعداد لأي سيناريو، مؤكدين أن دروس الحرب تتطلب يقظةً متزايدة وأن مصر قد تتحول في أي لحظة لجبهة قتالية وحذروا من الاعتماد المفرط على اتفاقية السلام مع مصر.

    وركز المؤتمر، الذي بادر إليه أعضاء الكنيست ليمور سون هار وعيدان رول، على تسليح مصر، وتوسيع الانتشار العسكري في سيناء، والآثار المحتملة على الاستقرار الإقليمي.

    وحضر جلسة المؤتمر أعضاء من الكنيست وباحثون وممثلون عن معاهد الأبحاث الإسرائيلية وسكان المناطق الحدودية وخبراء أمنيون.

    وزعمت عضو الكنيست ليمور سون هار أن « مصر تعمل منذ سنوات على تآكل اتفاقية السلام مع تل أبيب خطوة بخطوة، وإنها تعمل على مستويين في آن واحد – فمن ناحية، تواصل ظاهريا التعاون الأمني مع إسرائيل، وخاصة في كل ما يتعلق بمصالحها، ومن ناحية أخرى، فإنها تعمل على تعزيز الاتجاهات والتحركات التي تتعارض بشكل مباشر مع مصالح إسرائيل الأمنية ».

    وأضافت: « نشهد هذا في التعزيز التدريجي للوجود العسكري في سيناء، وهو وجود يتوسع إلى ما يتجاوز بكثير ما سمحت به اتفاقية السلام. ما بدأ كاستثناء إيجابي لمرة واحدة في الحرب على الإرهاب، ثم أصبح، على مر السنين، اتجاها مستمرا ومقلقا، من خلال نشر المزيد من الجنود، والمزيد من الدبابات، والمزيد من القواعد، والمزيد من التدريب العسكري ».

    فيما أكد عضو الكنيست عيدان رول أن « الهدوء الأمني على طول الحدود المصرية هو نتيجة لتوازن واضح للقوى، وليس بالضرورة رغبة عميقة في المصالحة ».

    وقال: « إن استقرار الاتفاق يعتمد أيضا على حاجة مصر للرعاية الأمريكية وعلى الوضع الداخلي في مصر، فإن أي تغيير في واحدة أو أكثر من المصالح التي ذكرتها قد يؤدي إلى صراع عسكري مع مصر، وفي هذه الحالة لن تغير أي ورقة موقعة شيئا ».

    وأضاف: « يتعين علينا أن ننمي العلاقات مع مصر كما لو كان السلام بيننا سيدوم إلى الأبد، ولكن علينا أن نستعد لاحتمال حدوث تغيير مفاجئ على الجبهة الجنوبية لإسرائيل ».

    بينما قال عضو الكنيست أميت هاليفي خلال المناقشة إن « الدرس الأكثر أهمية من أحداث السابع من أكتوبر هو الحاجة إلى فحص افتراضاتنا الأمنية الأساسية باستمرار، لمنع الوقوع في مفهوم خاطئ، فالتعزيزات العسكرية الهائلة للجيش المصري، إلى جانب الانتهاكات لاتفاق السلام في سيناء في السنوات الأخيرة والتهريب على الحدود المصرية، تتطلب من إسرائيل اتخاذ إجراءات دبلوماسية حازمة وإجراء تقييم أمني متجدد وواقعي فيما يتصل بهذه الساحة ».

    وانضم أعضاء آخرون في الكنيست، ومن بينهم زفيكا فوجل، وأرييل كيلنر، وأوشير شيكاليم، وإسحاق كرويزر، إلى الدعوات إلى زيادة اليقظة والاستعداد لأي سيناريو، مذكرين بأن « مصر حاولت تدمير إسرائيل أكثر من مرة ».
       عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك يهنئ فو فان ثونغ بمناسبة انتخابه رئيسا لجمهورية الفيتنام الاشتراكية

    بعث الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى فو فان ثونغ، وذلك بمناسبة انتخابه رئيسا لجمهورية الفيتنام الاشتراكية.

    وعبر الملك، في هذه البرقية، عن تهانئه الحارة ومتمنياته لفو فان ثونغ بالتوفيق في مهامه السامية، خدمة لتطلعات الشعب الفيتنامي إلى المزيد من التقدم والازدهار.

    كما أعرب الملك، عن حرصه القوي على العمل سويا مع الرئيس الفيتنامي، من أجل إثراء علاقات الصداقة والتعاون المتينة القائمة بين البلدين في مختلف المجالات، لما فيه خير الشعبين الصديقين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تورط زوجة رئيس الفيتنام في فضيحة دفعته للتنحي عن منصب رئيس البلاد



    رئيس الفيتنام المستقيل وزوجته

    وقال لي هونغ هيب، باحث أول ومنسق برنامج الدراسات الفيتنامية في معهد يوسف إسحاق:  « أعتقد أن السبب الرئيسي للاستقالة هو أن زوجة الرئيس وبعض أفراد عائلته متورطون في بعض فضائح الفساد. كانت زوجة فوك جزءا من فضيحة قدرها 170 مليون دولار تنطوي على الاحتيال باستخدام مجموعات اختبار COVID-19 ».

     وأضاف أن الحزب الحاكم في فيتنام لم يذكر تلك الفضيحة في تصريحاته الرسمية، لأن « المسؤولين أرادوا إنقاذ ماء وجه الرئيس وحماية سمعة الحزب وصورته العامة ».

    وأوضح هيب: « إنهم لا يريدون أن يعتقد الجمهور أنه حتى كبار قادة الحزب فاسدون ».

    وفي الأيام الأولى لوباء كورونا، في مارس 2020 ، أعلنت فيتنام عن إطلاق أول مجموعات اختبار COVID-19 المنتجة محليا والتي تلبي معايير منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك، وفقا للتحقيق اللاحق، اتضح أنها إحدى أكبر عمليات الاحتيال في تاريخ البلاد.

    ويقول المحققون إن الملايين من مجموعات الاختبار المزيفة تم بيعها بأسعار مبالغ فيها إلى المراكز في جميع أنحاء البلاد. وقالت السلطات إن عملية الاحتيال أصبحت ممكنة بفضل الرشوة ودعم السياسيين.

    وأدت القضية إلى إلقاء القبض على وزير الصحة آنذاك نغوين ثانه لونغ، ثم وزير العلوم والتكنولوجيا تشو نجوك آنه.

    وفي وقت سابق، قدم رئيس فيتنام نجوين شوان فوك، استقالته من منصبه، فيما وافقت اللجنة المركزية للحزب الحاكم على قراره بتعليق عمله كعضو في المكتب السياسي للحزب.

    وقال بيان صدر بعد اجتماع للجنة، « كان فوك زعيما رئيسيا للحزب والدولة. كان موثوقا به وتم تكليفه بالعديد من المناصب المهمة من قبل اللجنة والمكتب السياسي. كرئيس للوزراء خلال الفترة 2016-2021، قاد فوك وأدار الجهود في مكافحة جائحة كوفيد-19 ».
    العلم الإلكترونية – نوفوستي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط.. توقيع اتفاقية تعاون بين رئاسة النيابة العامة بالمغرب والنيابة العامة بالفيتنام

     
    أجرى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، مولاي الحسن الداكي، صباح اليوم الإثنين (21 نونبر)، بمقر رئاسة النيابة العامة بالرباط، مباحثات مع المدعي العام لجمهورية الفيتنام، Le Minh Tri، والوفد المرافق له الذي يقوم بزيارة عمل للمملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 25 نونبر الجاري.

    وذكر بلاغ لرئاسة النيابة العامة أن هذه المباحثات همت تعزيز سبل التعاون الثنائي القضائي والتقني، في مجال مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وكافة الأشكال الجديدة للإجرام ولاسيما جرائم غسل الأموال والإجرام السيبراني.

    وأشار البلاغ ذاته إلى أن الجانبان تناولا خلال مباحثاتهما كيفيات تبادل التجارب والخبرات في المجالات ذات الصلة بعمل النيابة العامة بالبلدين وكيفية تعزيز العدالة الجنائية بهدف تطويق الظواهر الإجرامية المستحدثة.

    وشكل هذا اللقاء، يضيف المصدر ذاته، فرصة لإعطاء لمحة عن التطور الذي عرفته منظومة العدالة ببلادنا، و إبراز التجربة المغربية المتميزة في استقلال السلطة القضائية عموما واستقلال النيابة العامة بشكل خاص في ظل دستور سنة 2011، و تقديم معطيات عن التنظيم القضائي، والأوراش التي تشتغل رئاسة النيابة العامة على تطويرها ومن بينها ورش التخليق والتحديث والرقمنة، وترشيد الاعتقال الاحتياطي وتكوين وتأهيل الموارد البشرية، وتقوية النجاعة القضائية وغيرها.

     وفي ختام المباحثات، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين رئاسة النيابة العامة بالمملكة المغربية والنيابة العامة بجمهورية الفيتنام، في أفق صياغة برامج تقنية لتبادل التجارب والممارسات الفضلى والناجحة بين المؤسستين بهدف الرفع من قدرات أعضاء النيابة العامة بالبلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره