صادقت الحكومة على فتح اعتمادات مالية إضافية بقيمة 20 مليار درهم لفائدة الميزانية العامة، في خطوة تروم تعزيز التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، ودعم عدد من القطاعات ذات الأولوية خلال سنة 2026.
وأوضح الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن هذه الاعتمادات ستُوجَّه أساسا إلى دعم صندوق المقاصة والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب تغطية نفقات استثنائية فرضتها التطورات الدولية، ومواجهة آثار الفيضانات التي شهدتها بعض مناطق المملكة.
وتتوزع هذه الاعتمادات على أربعة محاور رئيسية، إذ تم تخصيص 8 مليارات درهم لدعم صندوق المقاصة بهدف الإبقاء على استقرار أسعار غاز البوتان وخدمات نقل الأشخاص والبضائع، فيما رُصدت 6 مليارات درهم لتغطية نفقات استثنائية وغير متوقعة ضمن تنفيذ قانون مالية 2026.
كما تقرر توجيه 4 مليارات درهم لتعزيز رأسمال عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، مقابل تخصيص ملياري درهم للتكفل بالنفقات المرتبطة بالأضرار والخسائر الناجمة عن الفيضانات التي عرفتها مناطق بشمال المملكة.
وفي الجانب المالي، أبرز لقجع أن تحسن المداخيل الجبائية خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 مكّن من تمويل هذه الاعتمادات الإضافية، مشيرا إلى ارتفاع العائدات الضريبية بنحو 10,9 مليارات درهم، أي بنسبة 8,9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأرجع الوزير هذا الأداء إلى الارتفاع الملحوظ في مداخيل الضريبة على الشركات التي سجلت زيادة بلغت 9 مليارات درهم، إضافة إلى تحسن عائدات الضريبة على القيمة المضافة بـ1,2 مليار درهم.
وأكد المسؤول الحكومي أن المؤشرات المالية الحالية تعكس استمرار الحفاظ على التوازنات الكبرى للاقتصاد الوطني، مع توقع تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2026، مقابل 3,5 في المائة في السنة الماضية، إلى جانب مواصلة تراجع مديونية الخزينة لتستقر في حدود 66 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وختم لقجع بالتأكيد على أن الإصلاحات الضريبية وتوسيع الوعاء الجبائي أسهما خلال السنوات الأخيرة في تعزيز وتيرة التحصيل وتحسين موارد الدولة، بما يدعم استدامة المالية العمومية وقدرتها على مواكبة الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية.
دعا الاتحاد المغربي للشغل، الحكومة، إلى إقرار قانون مالي تعديلي لمواجهة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الطارئة، وإلى مباشرة “حوار جدي ومنتج” خلال جولة أبريل، والاستجابة لانتظارات الطبقة العاملة المغربية وحماية قدرتها الشرائية.
وأكدت النقابة، في بلاغ لها، ضرورة الاستجابة لعدد من المطالب، من بينها الزيادة العامة في الأجور في القطاع الخاص بكل مكوناته، وفي قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والتجارية والخدماتية.
كما طالبت بزيادة عامة في معاشات التقاعد لفائدة المتقاعدات والمتقاعدين، مع إقرار معاش أدنى لا يقل عن الحد الأدنى للأجر، إلى جانب الزيادة في الحد الأدنى للأجر في مختلف القطاعات المهنية، ومواصلة التخفيض الضريبي على الأجور.
ودعت النقابة كذلك إلى تنزيل توحيد الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعي والفلاحي (SMIG وSMAG)، وتفعيل الحوارات القطاعية والوفاء بالالتزامات السابقة، وإقرار درجة جديدة للترقي في القطاع العام، فضلا عن تلبية مطالب الأطر المشتركة، خاصة فئات المتصرفين والمهندسين والتقنيين.
إجراءات لمواجهة الغلاء وضبط الأسعار
وفي السياق ذاته، شددت النقابة على ضرورة تحرك الحكومة بشكل عاجل وقوي لضمان الأمن الغذائي الوطني ومواجهة الغلاء وعودة أثمان المواد الأساسية إلى مستوياتها السابقة، عبر اعتماد مقاربة شمولية تشمل الإلغاء الجزئي والمرحلي للضريبة على القيمة المضافة على المواد الاستهلاكية والخدماتية الأساسية.
كما دعت إلى التخفيض من رسوم الاستهلاك الداخلي التي تؤثر على مستويات الأسعار، وتفعيل آلية تسقيف أسعار المحروقات وتحديد هوامش الربح القصوى، إلى جانب اتخاذ تدابير زجرية صارمة ضد المضاربين والوسطاء المحتكرين، وتفعيل دور مجلس المنافسة والآليات المكلفة بمراقبة الأسعار لمحاربة الاحتكار والمضاربة.
وطالبت النقابة أيضا بسن ضريبة تصاعدية على الثروة في إطار التضامن المجتمعي لمواجهة الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.
دعوة لمراجعة قانون الإضراب
من جهة أخرى، دعت النقابة، الحكومة، إلى تحمل مسؤولياتها من خلال تعليق العمل بالقانون التنظيمي للإضراب وفتح حوار جدي ومسؤول لمراجعته وإعادة النظر في مضامينه، إضافة إلى فرض احترام الحقوق الأساسية والتشريعات الاجتماعية للعاملات والعمال، خاصة في قطاع المناولة.
واستنكر الاتحاد المغربي للشغل ما وصفه باستمرار انتهاك الحقوق والحريات النقابية ومحاربة العمل النقابي وعدم تسليم وصولات الإيداع للمكاتب النقابية وتسريح وطرد العاملات والعمال، معلنا دعمه ومساندته لمختلف الأشكال النضالية التي يخوضها الاتحاد على المستوى القطاعي والجهوي والمحلي.
مواقف تنظيمية ودولية
كما شددت النقابة على رفضها للقرارات التي تحمل الموظفين والأجراء تبعات اختلالات تدبير صناديق التقاعد، مثمنة في الوقت نفسه الإنجازات التنظيمية التي شهدها الاتحاد من خلال عقد عدد من المؤتمرات الجهوية والنقابية والمهنية.
وجددت النقابة تأكيدها على مواقفها الثابتة بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة، مشيدة بدور الاتحاد في الترافع والدفاع عنها داخل المحافل النقابية الدولية، كما أعلنت تضامنها مع الطبقة العاملة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، مؤكدة ضرورة إعمار غزة وإقرار حل شامل يقوم على أساس إقامة دولة فلسطينية موحدة ومستقلة وعاصمتها القدس.
فاتح ماي.. محطة احتجاجية
وفي ختام البلاغ، دعا الاتحاد المغربي للشغل الطبقة العاملة المغربية في مختلف القطاعات والجهات إلى مزيد من التعبئة وجعل مناسبة فاتح ماي لهذه السنة محطة احتجاجية ضد الغلاء وانتهاك الحقوق والحريات النقابية.
دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر مراسلة رسمية وجهتها إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، إلى تأجيل اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، والذي كان مقررا انعقاده يوم الاثنين 6 أبريل 2026 بمقر الصندوق المهني المغربي للتقاعد. وربطت الموافقة على العودة لطاولة النقاش بضرورة الانتظار إلى حين عقد دورة أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي.
وأوضحت الهيئة النقابية، ضمن رسالتها الصادرة عن المكتب التنفيذي، أن تقديم هذا الطلب يأتي في ظل سياق وطني يتسم بتسجيل زيادات متتالية في أسعار المحروقات، مبرزة الانعكاس المباشر لهذه الزيادات على مستويات الأسعار بشكل عام، وكذا تضرر القدرة الشرائية للطبقة العاملة وعموم المواطنين.
وأكدت الوثيقة ذاتها، أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي يفرض بالضرورة إقرار زيادة في الأجور والمعاشات، مشيرة إلى أن التوجه نحو المطالبة بتأجيل اجتماع لجنة التقاعد يأتي كرد فعل وأمام ما اعتبرته “تعطيلا” لمؤسسة الحوار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، كشف محمد حطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لجريدة “العمق”، عن خلفيات مطالبة نقابته بتأجيل اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، مرجعا هذا القرار إلى وجود خلافات مع الحكومة داخل اللجنة، ومشددا على ضرورة انتظار عقد جولة شهر أبريل من الحوار الاجتماعي للحسم في أولويات المرحلة الحالية.
وأوضح المسؤول النقابي أن اللجنة التقنية لا زالت تشتغل حتى الآن على جمع المعطيات الخاصة بوضعية الصناديق الاجتماعية، معبرا عن “تشكيك” الكونفدرالية في بعض الأرقام التي قدمت خلال الاجتماعات، ومطالبا بضرورة تقديم الإحصاءات والأرقام الحقيقية التي سيبنى على أساسها الموقف النهائي للنقابة.
وأضاف حطاطي أن الحكومة لم تطرح لحد الساعة أي بديل أو بدائل واضحة تعتزم اعتمادها في مسار الإصلاح، مشيرا إلى أن الموقف النهائي للتنظيم النقابي لا زال خاضعا لما ستقوم الحكومة بطرحه من مقترحات مستقبلية.
وأكد المتحدث ذاته أنه لا يمكن الاستمرار في عقد اجتماعات لجنة تقنية محددة في موضوع التقاعد حصرا، في الوقت الذي تلتزم فيه الحكومة بـ”الصمت” تجاه العشرات من الملفات التي وصفها بـ”الحارقة”، رافضا بشكل قاطع تجزيء الملف المطلبي للشغيلة عبر مناقشة ملف واحد وتجاهل باقي الملفات.
وتابع نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل تصريحه بالتشديد على ضرورة انعقاد جولة شهر أبريل لمناقشة قضايا ملحة، على رأسها الزيادة في الأجور والمعاشات، وذلك من أجل مواجهة ما اعتبره غلاء “مستفحلا” أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين ومس المواد الأساسية وأسعار البترول والغاز.
في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، تتزايد شكاوى المواطنين من ما يعتبرونه استغلالا لهذه الظرفية لفرض زيادات غير مبررة في تسعيرة النقل، خاصة في قطاع سيارات الأجرة، ما يفاقم من الأعباء اليومية ويعمّق الإحساس بغياب المراقبة، وذلك في وقت أقرت فيه الحكومة دعما استثنائيا لفائدة مهنيي النقل للتخفيف من تداعيات غلاء الوقود.
وعبّر عدد من مستعملي سيارات الأجرة الصغيرة عن رفضهم الزيادة الأخيرة في التسعيرة من 5 إلى 7 دراهم، معتبرين أنها قفزة “قاسية” لا تراعي القدرة الشرائية، خصوصا بالنسبة لفئات تضطر إلى استعمالها ثلاث أو أربع مرات يوميا. وأكد متحدثون لجريدة “العمق” أن اعتماد تسعيرة في حدود 6 دراهم كان سيشكل حلا وسطا يوازن بين مصلحة السائق والمواطن، مشددين على أن هذا الأخير يظل المتضرر الأكبر من أي زيادة.
ويؤكد المواطنون أن هذه الزيادات تأتي في سياق عام يتسم بارتفاع كلفة المعيشة، حيث شملت موجة الغلاء مختلف المواد والخدمات، ما يجعل أي زيادة إضافية في النقل عبئا يصعب تحمله، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود.
وعبّر عدد من المرتفقين في تصريحات متفرقة للجريدة، عن رفضهم لهذه الزيادة، معتبرين أنها “مرتفعة وغير مناسبة”، خصوصا بالنسبة لفئات تضطر إلى استعمال سيارة الأجرة أكثر من ثلاث أو أربع مرات يوميا. وأوضح أحد المواطنين أن الانتقال من 5 إلى 7 دراهم يشكل عبئا إضافيا، مقترحا اعتماد تسعيرة وسطى في حدود 6 دراهم “كحل توافقي يراعي وضعية المواطن”.
وأضاف المتحدث أن المواطن يظل المتضرر الأول من هذه الزيادات، في وقت تبقى فيه وسائل النقل محدودة، ما يضطره إلى التنقل بشكل يومي لقضاء أغراضه المهنية أو الشخصية، رغم كلفة التنقل المرتفعة.
وفي المقابل، يبرر سائقو سيارات الأجرة هذه الزيادات بارتفاع تكاليف التشغيل، وعلى رأسها أسعار المحروقات، إلى جانب مصاريف الصيانة وقطع الغيار، فضلا عن تأثير الازدحام المروري والأشغال الطرقية على مردودية العمل. ويشير مهنيون إلى أن السائقين لا يستفيدون بشكل مباشر من الدعم المخصص للقطاع، والذي يذهب أساسا إلى مالكي رخص النقل، ما يضعهم أمام ضغوط مالية متزايدة.
وتأتي هذه الزيادات في الوقت الذي أقرت فيه الحكومة دعما استثنائيا لفائدة مهنيي النقل، لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الوطنية، حيث يرتقب الشروع في صرفه ابتداء من شهر أبريل الجاري وهو ما يطرح تساؤلات لدى المواطنين حول مدى انعكاس هذا الدعم على تسعيرة النقل وضمان عدم تحميل كلفته للركاب.
وأعلنت الحكومة بداية هذا الأسبوع، أنه في ظل الارتفاع الحاد للمواد البترولية في الأسواق الدولية، وتأثيرها على السوق الوطنية، سيتم الشروع في صرف الدعم المباشر والاستثنائي المخصص لمهني قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، الذي يشمل الفترة من 15 مارس الجاري إلى 15 أبريل القادم، بعد الانتهاء من دراسة الطلبات التي توصلت بها المنصة الإلكترونية المعنية، والتي فاقت 87 ألف طلب.
وفق رئاسة الحكومة فإنه على غرار العملية التي أقرتها الحكومة سنة 2022، تشمل الفئات المستفيدة من هذا الدعم الحكومي الاستثنائي: النقل العمومي للمسافرين، النقل المزدوج بالعالم القروي، نقل البضائع لحساب الغير، نقل المستخدمين لحساب الغير، النقل المدرسي لحساب الغير، النقل السياحي، مركبات القطر، سيارات الأجرة من الصنف الأول والثاني، وحافلات النقل الحضري.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا الإجراء الحكومي يهدف إلى ضمان تموين الأسواق بشكل اعتيادي ومنتظم، وتأمين استمرار خدمات النقل العمومي، بنفس التسعيرة ودون أي زيادة على المواطنين، كما سيتم السهر على التزام المهنيين المستفيدين بتطبيق نفس التسعيرات الحالية لنقل الأشخاص والبضائع.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر موثوقة لجريدة “العمق” عن استمرار فرض زيادة قدرها 30 درهما على تسعيرة سيارات الأجرة الكبيرة الرابطة بين ورزازات ومراكش، منذ أيام عيد الفطر وإلى غاية 31 مارس، دون أي تدخل فعلي من الجهات المختصة لإعادة الأمور إلى نصابها.
وأوضحت المصادر أن هذه الزيادة، التي أقرت خلال فترة العيد، ما تزال سارية رغم انتهاء الظرفية الاستثنائية، وهو ما أثار استغراب المسافرين، خاصة في ظل عدم تسجيل أي تغيير في تسعيرة الخطوط المنطلقة من مراكش، الأمر الذي عمّق الإحساس بغياب العدالة في تحديد الأسعار بين الاتجاهين.
ويجمع متتبعون على أن هذه التطورات تكشف عن اختلالات بنيوية في قطاع النقل، تستدعي إصلاحات شاملة تضمن التوازن بين مصالح المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع تعزيز آليات المراقبة وتكريس الشفافية في تحديد تسعيرة خدمات النقل.
وفي هذا الإطار، أوضح عمر بولمان، رئيس جمعية أرباب الطاكسيات بورزازات، أن السبب الرئيسي لهذه الزيادة يعود إلى قلة سيارات الأجرة المتوفرة بالمدينة، مقابل تمركز عدد كبير منها بمراكش، ما يخلق ضغطا على العرض ويرفع من تكلفة النقل. وأضاف أن بعض السائقين يضطرون إلى فرض هذه الزيادة لتغطية مصاريف الرحلات في الاتجاهين، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات.
كما أشار في تصريح لجريدة “العمق” إلى أن غياب التوازن في توزيع سيارات الأجرة بين المدينتين يساهم بشكل كبير في تفاقم هذا الوضع، الذي يطرح تحديات تنظيمية واضحة داخل القطاع.
ورغم هذه التبريرات، يطالب المواطنون بفتح تحقيق عاجل وتدخل فوري من السلطات المعنية لضبط الأسعار ومراقبة القطاع، معتبرين أن ما يجري يعكس حالة من “الفوضى” التي يتحمل المواطن تبعاتها بشكل مباشر، خاصة في مناطق تعاني أصلا من هشاشة في البنيات والخدمات الأساسية.
إلى ذلك، يشتكي عدد من المرتفقين من صعوبات إضافية، من بينها قلة سيارات الأجرة في بعض المحطات ورفض بعض السائقين الولوج إليها، ما يضطرهم إلى الانتظار لساعات طويلة، خصوصا في أوقات الذروة، وهو ما يؤثر على تنقلاتهم نحو العمل أو المواعيد الإدارية والطبية.
مع اقتراب موعد جولة الحوار الاجتماعي المرتقبة خلال شهر أبريل، تتجه أنظار الفاعلين الاجتماعيين والمهنيين إلى هذه المحطة التي تسبق تخليد الشغيلة لعيدها الأممي في فاتح ماي، في سياق يتسم بمتغيرات اقتصادية واجتماعية متواصلة. وتندرج هذه الجولة ضمن مسار الحوار الاجتماعي الدوري الذي يجمع الحكومة بالمركزيات النقابية والهيئات المهنية لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالشغل والأوضاع الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، تستعد المركزيات النقابية للمشاركة في هذه الجولة بملفات مطلبية تشمل أساسًا قضايا القدرة الشرائية والحقوق الاجتماعية والمهنية، إلى جانب مجموعة من المقترحات والتصورات المرتبطة بتحسين أوضاع الشغيلة ومواصلة النقاش حول عدد من الملفات ذات الصلة بالحوار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكد محمد حطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن أول مطلب ستطرحه النقابة خلال جولة الحوار الاجتماعي المقبلة هو تنفيذ الحكومة لالتزاماتها السابقة المنبثقة عن اتفاق أبريل الاجتماعي، مشيرا إلى أن هناك جملة من القضايا التي لم تنفذها الحكومة بعد. وشدد على أن المطلب الثاني الأساسي يتمثل في الزيادة العامة في الأجور والمعاشات لمواجهة التدهور الكبير في القدرة الشرائية للمواطنين والطبقة العاملة.
وأوضح حطاطي في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن العالم يعرف أزمة اقتصادية ناتجة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى غلاء أسعار البترول وانعكس على أسعار المحروقات محليا، وهو ما تسبب في ارتفاع مهول في أسعار المواد الأساسية التي تمس جيوب المواطنين، مؤكدا أن الكونفدرالية كانت قد طالبت منذ مدة بإقرار السلم المتحرك للأجور لكي يوازي الأجور تطورات الوضع الاجتماعي بشكل دائم.
وشدد نائب الكاتب العام للكونفدرالية على أن النقطة الثالثة التي لا تقل أهمية هي احترام الحريات النقابية التي يكفلها الدستور والقانون والمواثيق الدولية، وكشف عن وجود عدد من المكاتب النقابية التي يتم طرد أعضائها بمجرد تأسيسها، أو لا تتوصل بالوصولات القانونية، مضيفا أن الكونفدرالية وجهت مراسلات عديدة لوزارة الداخلية ورئاسة الحكومة تتضمن جردا لهذه الحالات، مستدلا على ذلك بوجود عمال مطرودين لأسباب نقابية في كل من قلعة السراغنة وتنغير وطنجة ومناطق أخرى.
وبخصوص ملف إصلاح أنظمة التقاعد، أكد حطاطي أن موقف الكونفدرالية واضح وثابت، وهو أنه لا يمكن أن يكون أي إصلاح على حساب المكتسبات السابقة للأجراء والموظفين، مضيفا أنه إذا كانت الحكومة تريد تطبيق أي إصلاح، فيجب عليها أن تتحمل تكاليفه كاملة، وكشف عن عقد اجتماعات أولية مع وزيرة الاقتصاد والمالية واللجنة التقنية لدراسة وضعية الصناديق، مع اجتماع مرتقب في 6 أبريل بخصوص الصندوق المهني المغربي للتقاعد.
وتابع المتحدث أن الكونفدرالية تطالب بتوحيد الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي والصناعي، وهو مطلب يعود إلى أول حوار اجتماعي بالمغرب سنة 1996، معتبرا أن الحد الأدنى للأجر الحالي أصبح متجاوزا تماما، وأن الكونفدرالية تطالب اليوم برفعه إلى 5000 درهم وأكثر، حتى يضمن للعمال كرامتهم وحقهم في العيش الكريم، ويمكنهم من تحمل أعباء الغلاء.
وخلص حطاطي إلى أن جولة الحوار الاجتماعي ستكون مناسبة أيضا لطرح ملفات مجموعة من القطاعات والفئات داخل الوظيفة العمومية والقطاع الخاص، لأن الدفاع عن جميع هذه الفئات، بمن فيهم المتقاعدون، هو من صميم عمل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
في خطاب اتسم بنبرة انتقادية حادة لتدبير الحكومة، دق إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ناقوس الخطر بشأن تدهور القدرة الشرائية للأسر المغربية. وخلال المؤتمر الوطني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين، الجمعة ببوزنيقة، ربط لشكر بين غياب الرقابة على أرباح شركات المحروقات وبين التداعيات المرتقبة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، داعيا إلى اعتماد “يقظة اقتصادية” فورية تُنصف القوى المنتجة الحقيقية من حرفيين وصناع تقليديين، وتضع حدا لسياسة التهميش التي تطال الفئات المتوسطة والهشة في مواجهة الأزمات العابرة للحدود”.
وسجل إدريس لشكر، أن المرحلة الراهنة تتسم بتحديات داخلية وخارجية جسيمة، تستدعي إعادة النظر في السياسات العمومية، خاصة فيما يتعلق بإشراك “القوى المنتجة الحقيقية” من الحرفيين والصناع التقليديين والتجار الصغار، الذين يشكلون العمود الفقري للاقتصاد الوطني ويضمنون استمرارية الدورة الاقتصادية.
وأوضح لشكر أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظرف دقيق على بعد سنوات قليلة من الاستحقاقات التشريعية، ومع تدهور السياق الدولي بفعل التوترات في الشرق الأوسط والخليج العربي، مشددا على أن تأثير هذه الأحداث على الاقتصاد الوطني سيكون ملموسا، إذا لم يتم توخي اليقظة والتخطيط المسبق. وقال: “الظروف التي تمر بها المنطقة اليوم سيكون لها آثار وتداعيات على واقعنا الاقتصادي والاجتماعي، ويجب أن تشارك فيها القوى المنتجة الحقيقية التي تضمن حياة كريمة للأسر المغربية”.
غياب المهنيين وصناع القرار الحقيقيين
وانتقد لشكر ما وصفه بـ”غياب صوت الفئات الاقتصادية الحقيقية” في صياغة السياسات الحكومية، مقابل حضور فاعلين كبار مثل شركات التأمين والتجار الكبار. وأشار إلى أن الدعم المالي المخصص للقطاعات الاقتصادية غالبا لا يصل إلى المهنيين أو الحرفيين أو الصناع التقليديين، بل يستفيد منه كبار الفاعلين، في حين يظل المواطنون “المنتجون الحقيقيون” محرومين من دعم يضمن كرامتهم ومستوى معيشتهم.
وأكد أن هؤلاء المهنيين هم من يضمنون تعليم أبنائهم في الجامعات، ويمثلون دعامة اقتصادية واجتماعية للمجتمع، مشددا على أهمية إدراج النساء العاملات في هذا القطاع، سواء كصانعات أو تاجرات أو حرفيات، لضمان شمولية الفئة المنتجة في السياسات العمومية.
واعتبر لشكر أن الحكومة فشلت في التعامل مع أزمة أسعار المحروقات، مشيرا إلى أن الزيادات الأخيرة جاءت في ظل غياب أي حوار أو توضيح للمواطنين حول الآثار الاقتصادية للأزمات الدولية. وقال: “الصبح زادونا جوج دراهم، وهذا كل ما خرج عن الحكومة، ولم يتم استدعاء أجهزة الرقابة أو النقابات أو القطاعات المعنية”.
وأشار إلى أن المخزونات البترولية تم شراؤها بأسعار أقل من الأسعار الحالية، ما يتيح تحقيق أرباح هائلة للشركات الكبرى على حساب المواطنين، موضحا أن هذه الأرباح لا تتحملها الحكومة أو الأجهزة الرقابية، بل تقع على عاتق الأسر المغربية، خاصة الطبقة الضعيفة والمتوسطة. وأضاف: “حتى إذا اعتمدوا على التخزين الموجود، فإن الأسعار الحالية تفوق ما كان عليه البترول أيام قليلة مضت، مما يعكس حجم الأرباح الكبيرة التي تتحصل عليها بعض الشركات”.
تداعيات الأزمات الدولية على المغرب والمنطقة
كما تطرق لشكر إلى تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي، معتبرا أن استمرار النزاعات في المنطقة قد يؤدي إلى “كارثة اقتصادية وسياسية” على المستوى الإقليمي، قد تصل آثارها إلى المغرب. وأكد أن المغرب حريص على أن يظل بعيداً عن أي صراع مباشر، مشددا على ضرورة الحفاظ على مصالح المملكة الوطنية والثوابت المغربية في العلاقات الخارجية.
وشدد على موقف الحزب الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكدا على ضرورة وقف التصعيد العسكري في المنطقة، محذرا من أن استمرار الحرب هو صراع على الهيمنة والتحكم في قدرات العالم العربي، وأن التدخلات الخارجية، سواء عبر الدعم اللوجستي أو الأسلحة أو التدريب، لها انعكاسات خطيرة على استقرار المنطقة.
ودعا زعيم الاتحاديين إلى تعبئة جميع القوى الحية في البلاد، وإشراك الفئات المنتجة الحقيقية في بلورة السياسات العمومية، لضمان العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، والحفاظ على كرامة المغاربة في ظل الأزمات الدولية. واعتبر أن المؤتمر الوطني يشكل فرصة لتأكيد دور الحزب في الدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية والاقتصادية الهشة والمتوسطة، والمساهمة الفعلية في بلورة سياسات وطنية تضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
تشهد أسعار المحروقات في المغرب موجة ارتفاع جديدة مرتقبة، حيث تشير توقعات مهنية إلى إمكانية تسجيل زيادة قد تصل إلى درهمين في اللتر الواحد، ابتداءً من التحيين المقبل للأسعار بمحطات الوقود، في سياق الارتفاع المتواصل لأسعار النفط في الأسواق العالمية.
ويأتي هذا التطور في وقت بلغ فيه سعر برميل النفط نحو 103 دولارات، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والمخاوف المرتبطة باضطراب إمدادات الطاقة. وبالنظر إلى اعتماد المغرب بشكل كبير على استيراد المواد الطاقية، فإن أي تغير في الأسعار الدولية ينعكس بشكل مباشر على السوق المحلية.
ومن المرتقب، وفق معطيات متداولة في أوساط مهنيي القطاع، أن يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة سعر الغازوال والبنزين بمحطات التوزيع، الأمر الذي قد يرفع كلفة النقل والخدمات، ويزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الارتفاع الذي شهدته أسعار عدد من المواد الاستهلاكية خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مهنيون أن تأثير ارتفاع المحروقات لا يقتصر فقط على قطاع النقل، بل يمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الطاقة، ما قد ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في السوق.
وفي المقابل، يجدد عدد من الفاعلين الاقتصاديين الدعوة إلى تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة، من أجل تقليل الاعتماد على الواردات الطاقية والتخفيف من تأثير تقلبات الأسعار العالمية على الاقتصاد الوطني وعلى القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ومع اقتراب موعد التحيين الجديد للأسعار، يترقب المواطنون والمهنيون على حد سواء حجم الزيادة المرتقبة، وسط مخاوف من أن تؤدي أي زيادات إضافية في أسعار المحروقات إلى موجة جديدة من الغلاء في عدد من القطاعات.
أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، معارضة المجلس لدعم الدولة للمواد الاستهلاكية، مشيراً إلى أن النظام الحالي لدعم الأسر والمعوزين هو الأكثر فاعلية وأن موقف المجلس يتأسس مبدئياً على معارضة دعم الدولة للمواد الاستهلاكية لأنه غير مقبول اجتماعياً وغير ناجع اقتصادياً ويخدم الفئات الغنية، وفق تعبيره.
وأكد رحو، خلال استضافته في برنامج “نبض العمق” بث على منصات “العمق المغربي”، أن المجلس يدعم بشكل كامل نظام الإعانة الموجه للأسر والمعوزين، ويتفق مع خيار الدعم المباشر للأسر مقابل إلغاء صندوق المقاصة، معتبرا أن دعم المواطن مباشرة هو الخيار الأفضل لأنه يمنح الفرد حرية الاختيار وفق ثمن السوق الحقيقي، وفي حال سجل خصاص في قدرته الشرائية، يتم التدخل عبر منح إعانات مباشرة له، بدلاً من دعم المادة في حد ذاتها.
وفصّل رئيس مجلس المنافسة في أسباب معارضة دعم المواد، مشيراً إلى أن المستفيد الأكبر من هذا النظام ليست الفئات الهشة بل الفئات الغنية، حيث أوضح بمثال ملموس أن دعم البنزين والغازوال يستفيد منه صاحب السيارة رباعية الدفع أكثر بكثير من المواطن الذي يستعمل الحافلة، وذلك لكون الدعم يذهب ضمنيا مع حجم الاستهلاك، ومن يستهلك أكثر يملك بالضرورة قدرة شرائية أعلى.
وانطلاقاً من هذا الواقع، شدد رحو على أن دعم المواد هو إجراء “غير مقبول اجتماعياً وغير ناجع اقتصادياً”، مؤكداً أن الحل يكمن في منح المحتاج دعمه المباشر وترك السوق حراً.
وفيما يخص الجدل حول مصفاة “سامير”، أوضح رحو أن تكرير البترول في المغرب لا يؤثر على الأثمنة النهائية للمستهلك، لأن ثمن البنزين يبقى ثمنًا عالميًا، وسواء تم تكريره محلياً أو استيراده مكرراً، فإن المستثمر لا يمكنه البيع في السوق الوطني بأقل من السوق الدولي بشكل مستدام سعياً وراء الربح، مضيفا أن لجوء الدولة للتكرير بغرض تقديم إعانة سيعيدنا مجدداً إلى دوامة دعم المواد التي يستفيد منها الأغنياء.
كما فند رحو الاعتقاد السائد بأن توقف مصفاة “سامير” هو سبب عدم توازن أسعار المحروقات، موضحاً أن المواطن وقع ضحية خلط في التحليل بين واقعتين تزامنا؛ الأولى هي غلق “سامير” كقرار اقتصادي ناتج عن فشل الشركة التي خلفت مديونية بقيمة 40 مليار درهم تحملتها الدولة والأبناك، والثانية هي القرار السياسي بتوقيف الدعم (التحرير)، مؤكدا أن توقيف الدعم هو الذي أثر على الأسعار وليس غياب التكرير، مشيراً إلى أنه حتى لو عادت المصفاة للعمل بدون دعم، فلن يتغير الوضع الحالي للأثمنة.
وجدد التأكيد على أن الدعم غير ناجع لأن ذوي الدخل البسيط لا يستهلكون البنزين مباشرة بل يعتمدون على النقل العمومي، وهذا الأخير يحظى بدعم مباشر يجعل أثمنته محدودة، داعياً إلى الاستمرار في توجه ترك المواطن يختار استهلاكه مع تدعيم قدرته الشرائية مباشرة عند الضرورة.
وحول إشكالية “السرعتين” في الأسعار خاصة الارتفاع السريع والانخفاض البطيء، أشار رحو إلى أن هذه ظاهرة دولية موجودة حتى في أوروبا، لكنه أكد أن تتبع المجلس للمحروقات في السنوات الماضية أظهر أن وتيرة الزيادة والنقصان متوازنة تقريباً ولا تدعو للملاحظة.
أما بخصوص المواد الأخرى، فقد حمّل المسؤولية المشتركة للحكومة في التتبع اليومي، مؤكداً أن أي ارتفاع غير مبرر يفتح الباب للتحقيق في فرضيات التواطؤ، مع تنبيه المواطنين إلى أن التحقيقات تتطلب وقتاً طويلاً لبناء حجج قانونية قوية تصمد أمام المحاكم، مما يجعل دور المجلس “بعدياً” واستراتيجياً أكثر مما هو يومي.
وأكد رحو على الدور الاستباقي للمجلس عبر دراسات تحليلية لقطاعات مختلفة دون وجود نزاع مسبق، وذلك لمراقبة كيفية تحديد الأثمنة ومدى كفاية المتدخلين، محذراً من أن قلة الفاعلين قد تسهل التواطؤ.
وكشف رئيس مجلس المنافسة، أن المجلس يوجه تنبيهات صارمة للفاعلين الاقتصاديين والجمعيات المهنية بمنع تداول مواضيع الأثمنة أو المخزون أو الإنتاج في اجتماعاتهم، معتبراً ذلك خطاً أحمر يعرض مرتكبيه لعقوبات مالية كما حدث سابقاً مع هيئات للمهندسين والمحاسبين.
يشهد عدد من سكان مدن جهة الشرق، خلال شهر رمضان، ارتفاعا ملحوظا في أسعار الخضر والفواكه والأسماك، ما أثقل كاهل الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط، في ظل تزايد الطلب على المواد الغذائية الأساسية التي تعرف عادة إقبالا كبيرا خلال هذا الشهر الفضيل.
وأفاد عدد من المواطنين في تصريحات متفرقة لـ”العمق”، بأن أسعار عدد من المنتوجات سجلت زيادات متفاوتة مقارنة بالفترات السابقة، شملت الطماطم والبطاطس والبصل وبعض أنواع الفواكه الموسمية، إلى جانب الأسماك التي تعتبر من المواد الأكثر استهلاكا على موائد الإفطار، ما دفع العديد من الأسر إلى تقليص مشترياتها أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.
ويرجع المتتبعون هذه الارتفاعات إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها المضاربة وتعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، فضلا عن ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، مقابل ضعف آليات المراقبة وضبط الأسعار في بعض الأسواق المحلية.
وتفاقم هذه الوضعية الاقتصادية معاناة ساكنة جهة الشرق، التي تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية واجتماعية، ونسب بطالة مرتفعة، وتراجع في الدينامية الاقتصادية، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر، ويطرح تساؤلات جدية حول وضعية العرض الفلاحي، وتنظيم مسالك التسويق، ودور أسواق الجملة، وفاعلية التدابير المتخذة لضمان تموين منتظم ومتوازن للأسواق المحلية.
وفي هذا الإطار، وجه النائب البرلماني عمر أعنان، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات حول الارتفاع المهول في أسعار الخضر والفواكه خلال شهر رمضان.
وأكد أعنان في سؤاله الذي تتوفر عليه “العمق”، أن أسعار المواد الأساسية سجلت زيادات غير مسبوقة، خاصة مع حلول شهر رمضان، ما أثقل كاهل المواطنات والمواطنين وضاعف معاناة الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وأوضح أن الوضع يزداد حدة في جهة الشرق بسبب هشاشتها الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسب البطالة، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار ينعكس بشكل مباشر ومضاعف على القدرة الشرائية لسكانها.
وساءل النائب وزير الفلاحة عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الارتفاع، وعن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لضمان وفرة الإنتاج واستقرار الأسعار، خاصة في جهة الشرق.
كما استفسر عن كيفية تتبع تموين أسواق الجملة بالمدن التابعة للجهة، والاختلالات المسجلة على مستوى التوزيع أو المضاربة، والتدابير المعتمدة لإصلاح مسالك التسويق والحد من تعدد الوسطاء بما يضمن تقليص الفارق بين سعر البيع الأول وسعر البيع للمستهلك.وأشار أعنان أيضا إلى أهمية اعتماد المقاربة الترابية التي تراعي خصوصية الجهات ذات الهشاشة الاقتصادية، وعلى رأسها جهة الشرق.
ويتابع المواطنون والفاعلون الاقتصاديون في الجهة هذا الملف عن كثب، في انتظار رد رسمي من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لتوضيح أسباب ارتفاع الأسعار والإجراءات العملية المعتمدة لضبط السوق وتأمين تموين منتظم خلال شهر رمضان، بما يحافظ على القدرة الشرائية للمستهلكين ويخفف العبء عن الأسر.
سجلت مفرغات الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين، تراجعا تفوق نسبته خمسين في المائة، وفق آخر المعطيات التي أصدرتها مديرية الدراسات والتوقعات المالية.
ويعتبر هذا التراجع عاملا من بين مسببات الارتفاع المسجل في أسعار هذا النوع من الأسماك، ينضاف إلى الطلب المتزايد عليه في شهر رمضان.
إقرأ أيضا: لحماية صغار السردين.. إغلاق مخزون منطقة جنوبية أمام الصيد لأربعة أشهر
ووفق مديرية الدراسات والتوقعات المالية، فإن الحجم الإجمالي لمفرغات الصيد الساحلي والتقليدي تراجع بـ20,7 تراجع منذ شهر يناير الماضي من سنة 2026، بعد انخفاض سابق بـ12,6 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، في مؤشر يؤكد استمرار الضغط على العرض.
ولم يقتصر هذا التراجع على الأسماك السطحية فقط، بل شمل أيضاً الأسماك البيضاء التي انخفضت مفرغاتها بـ33,1 في المائة، والقشريات بـ7,1 في المائة.
وفي المقابل، سجلت رأسيات الأرجل ارتفاعا طفيفا في الحجم بنسبة 5,1 في المائة.
ورغم أن القيمة الإجمالية للمفرغات ارتفعت بـ4,9 في المائة، فإن هذا التحسن يعود فقط إلى ارتفاع قيمة رأسيات الأرجل بـ13 في المائة، بينما يُسجل تراجع في الأسماك السطحية بـ39,9 في المائة، والأسماك البيضاء بـ25,9 في المائة، والقشريات بـ9,1 في المائة.