Étiquette : المجلس الأعلى للحسابات

  • القضاء يواجه الفساد المالي ويعزز تخليق الانتخابات وحماية المال العام

    *العلم الإلكترونية: الدكتورة أسماء لمسردي*

    يشكل تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد خيارا استراتيجيا للمملكة المغربية، وفق ما أكده مسؤولون قضائيون وخبراء في المالية العمومية، الذين شددوا على أن حماية المرفق العام وترسيخ المسار الديمقراطي يقتضيان تفعيل آليات الزجر والوقاية، وربط المسؤولية بالمحاسبة ضمن منظومة قانونية ومؤسساتية متكاملة.

    وجاءت هذه المواقف خلال ندوة علمية نظمها الرواق المشترك بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، في إطار برنامج يهم قضايا الحكامة وتعزيز دولة الحق والقانون، حيث تم التوقف عند دور القضاء في تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد المالي وتعزيز الشفافية.

    وفي هذا السياق، اعتبر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، أن الجرائم المالية تمثل تحديا مركزيا للاقتصاد الوطني لما لها من انعكاسات مباشرة على سير المرافق العمومية وتعطيل البرامج التنموية. وأبرز في هذا الإطار انخراط المغرب في الجهود الدولية لمحاربة الفساد، خاصة عبر المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة ذات الصلة، وتطوير الترسانة القانونية الوطنية، لاسيما في ما يتعلق بغسل الأموال وحماية المبلغين.

    وأوضح المسؤول القضائي أن فعالية التصدي لهذا النوع من الجرائم تستلزم اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على التكامل بين الحجز والمصادرة والبحث المالي الموازي، باعتبارها حلقات مترابطة في مسار تتبع الأموال غير المشروعة. وأضاف أن المصادرة كعقوبة مالية ترتبط بنتائج البحث المالي الموازي وإجراءات الحجز، بما يسمح بتحديد الممتلكات المتحصلة من أنشطة غير قانونية واسترجاعها لفائدة الدولة.

    كما شدد على أن البحث المالي الموازي يمثل أداة أساسية لكشف الامتدادات الخفية للجريمة المالية، من خلال تتبع حركة الأموال وتحليل مصادرها وتحديد المستفيدين الفعليين، اعتمادا على معطيات المؤسسات المالية والتصريحات بالاشتباه والسجلات الرسمية والمصادر المفتوحة، مؤكدا أهمية تعزيز التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية والهيئات المالية، إلى جانب تطوير التعاون الدولي بالنظر للطابع العابر للحدود لهذه الجرائم.

    من جهته، أكد عبد العزيز الغزاوي، رئيس شعبة القضاء الإداري بقطب القضاء المتخصص، أن تخليق الممارسة الانتخابية يعد رهانا دستوريا يعكس مستوى الثقة في المسار الديمقراطي. وأوضح أن القضاء الإداري يضطلع بدور أساسي في تأطير مختلف مراحل العملية الانتخابية، من القيد في اللوائح الانتخابية إلى إعلان النتائج، استنادا إلى اجتهادات قضائية رسختها محكمة النقض.

    وأضاف أن هذا الدور يشمل ضبط شروط الترشح وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، إلى جانب مراقبة سير الحملات الانتخابية. كما أشار إلى اعتماد مقاربة متوازنة في التعامل مع الطعون الانتخابية، بحيث لا يتم إلغاء النتائج إلا في الحالات التي يثبت فيها تأثير المخالفات على مخرجات الاقتراع، خصوصا في حالات التدليس.

    ويمتد دور القضاء، وفق المتدخل، إلى ما بعد إعلان النتائج، من خلال مراقبة سلوك المنتخبين وتفعيل آليات العزل والتجريد في حالات الإخلال بالواجبات أو تضارب المصالح، بما يهدف إلى تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

    وفي ما يخص الرقابة المالية، أوضح شفيق البهوي، رئيس فرع الغرفة الرابعة بالمجلس الأعلى للحسابات، أن تخليق الحياة العامة لا يقتصر على غياب المخالفات، بل يشمل ترسيخ قواعد الاستقامة في التدبير العمومي. وبين أن الرقابة المالية تقوم على شقين: قضائي زجري، وآخر يرتكز على مراقبة التسيير وتقييم الأداء.

    وسجل أن آليات مراقبة التسيير والتصريح بالممتلكات تشكل أدوات وقائية أساسية لرصد الاختلالات وتعزيز الشفافية، مبرزا دور المجلس في مراقبة تمويل الأحزاب السياسية ونفقات الحملات الانتخابية وتتبع تنفيذ التوصيات.

    من جانبه، حذر جمال حاحو، المحامي العام بالمجلس الأعلى للحسابات، من مخاطر « التسيير بحكم الواقع » الذي يتم خارج الإطار القانوني ويؤدي إلى تبديد المال العام، مؤكدا إمكانية مساءلة مرتكبيه وإلزامهم بإرجاع الأموال المختلسة، فضلا عن إمكانية إحالة بعض الأفعال على القضاء الجنائي.

    واعتبر عبد الرحمن الشرقاوي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن تخليق الحياة العامة يمثل خيارا استراتيجيا مؤطرا بدستور 2011 وخطابات ملكية سابقة، مبرزا أن هذا الدستور كرس استقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تعزيز أدوار مؤسسات الرقابة. وأضاف أن التحدي الأساسي يظل أخلاقيا ومجتمعيا، ويتطلب ترسيخ ثقافة النزاهة عبر التربية والإعلام والتكوين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “التوفنة” تفجر غضب تجار وزوار سوق ورزازات ومطالب بالتحقيق في مصير ملايين الدراهم

    موسى حمنكاري

    يشهد السوق الأسبوعي بمدينة ورزازات حالة من الجدل الواسع والاستياء المتصاعد في صفوف الساكنة والتجار، على خلفية ما وصفوه بـ”الوضعية المقلقة” التي آل إليها المشروع بعد تهيئته، وسط تساؤلات ملحة حول مآل الأموال المرصودة له، ومطالب متزايدة بإيفاد لجنة تفتيشية من طرف وزارة الداخلية أو المجلس الأعلى للحسابات.

    وفي هذا السياق، قال عبدالله المرابط، أحد أبناء المدينة، إن “مشكل السوق الأسبوعي أثار جدلا كبيرا بين المواطنين، خصوصا فيما يتعلق بطريقة التهيئة التي اعتمدت ‘التوفنة’ (التربة المفتتة)، وهو أمر غير مسبوق في تهيئة الأسواق”، مشددا على أن هذا الخيار التقني يطرح عدة إشكالات، خاصة مع وجود مجاري المياه، التي يُحتمل أن تنسد بفعل تحرك هذه التربة أثناء التساقطات المطرية.

    وأضاف المتحدث ذاته أن “الجمع بين التوفنة وقنوات تصريف المياه أمر متناقض من الناحية الهندسية”، محذرا من تداعيات ذلك على البنية التحتية للسوق، في ظل غياب حلول مستدامة مثل التبليط أو التزفيت.

    كما أشار إلى إشكال اجتماعي آخر، يتمثل في عدم تسوية وضعية عدد من الباعة الذين كانوا ينشطون خارج السوق، والذين تم وعدهم بالاستفادة من أماكن داخله، قبل أن يتفاجأوا بمنعهم من طرف بعض التجار، ما خلف حوالي 50 حالة عالقة دون مورد رزق واضح. وطالب في هذا الإطار بضرورة “تحقيق عدالة مجالية واجتماعية تشمل التهيئة والبشر معا”.

    من جهتها، عبّرت فاطمة، وهي من ساكنة ورزازات، عن خيبة أملها من مستوى السوق، مؤكدة أن “الوعود التي قُدمت للساكنة لم تتحقق على أرض الواقع”، مضيفة أن السوق “يفتقر لأبسط التجهيزات، من مرافق صحية ومرافق للصلاة ومساحات منظمة”، معتبرة أن ما تم إنجازه “لا يعكس حجم الميزانية المعلن عنها، والتي يُتداول أنها تصل إلى 200 مليون سنتيم”.

    أما التجار، فقد عبّروا بدورهم عن معاناة يومية داخل السوق، حيث أكد عبدالعزيز، أحد التجار، أن “الروائح الكريهة وانتشار الأوساخ يؤثران بشكل مباشر على نشاطهم التجاري”، مشيرا إلى أن ضعف التنظيم وغياب المرافق الأساسية يدفع الزبائن إلى العزوف عن السوق.

    وأضاف المتحدث أن التكاليف المفروضة على التجار ارتفعت بشكل ملحوظ، مقابل خدمات شبه منعدمة، قائلا: “نؤدي مبالغ مالية مقابل فضاء يفتقر لأبسط الشروط، لا مراحيض ولا ماء ولا تنظيم، وهو أمر غير مقبول”.

    وفي سياق متصل، دقّ الفاعل الحقوقي عبدالناصر إسماعيلي ناقوس الخطر، محمّلا السلطات المحلية مسؤولية ما وصفه بـ”حالة التسيب” داخل السوق، ومطالبا عامل الإقليم بالتدخل العاجل لضمان احترام القانون وحماية حقوق المواطنين.

    كما أثار المتحدث ذاته تساؤلات تقنية ومالية حول مصدر مادة “التوفنة” المستعملة في التهيئة، مشيرا إلى أن الكمية المقدرة بحوالي 8100 متر مكعب تطرح علامات استفهام حول مصدرها، وظروف نقلها، وما إذا كانت قد خضعت للمراقبة القانونية اللازمة.

    وانتقد إسماعيلي أيضا وضعية قنوات تصريف المياه، التي تعرف انسدادا وتسببا في ركود المياه وانتشار الروائح، محذرا من مخاطر صحية محتملة نتيجة تكاثر البكتيريا في هذه البيئة، داعيا مكتب حفظ الصحة إلى التدخل العاجل وإعداد تقرير مفصل حول الوضع.

    أمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار نحو الجهات الوصية من أجل فتح تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات، ويضع حدا لحالة الاحتقان التي يعرفها السوق الأسبوعي، في انتظار استجابة رسمية لمطالب الساكنة والتجار بإيفاد لجنة تقصي تكشف حقيقة ما جرى

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 217 مليون سنتيم لتهيئة سوق ورزازات تثير جدلا.. وسكان يطالبون بتدخل مجلس “الحسابات”

    موسى حمنكاري

    أثار مشروع تهيئة السوق الأسبوعي (سوق الأحد) بمدينة ورزازات، الذي رصدت له ميزانية تناهز 217 مليون سنتيم، جدلا واسعا في صفوف الساكنة المحلية والنشطاء المدنيين، الذين عبروا عن استيائهم من وضعية السوق بعد انتهاء الأشغال، مطالبين بفتح تحقيق عاجل من طرف المجلس الأعلى للحسابات للوقوف على حقيقة ما وصفوه بـ”شبهة هدر للمال العام”.

    وأعرب عدد من سكان ورزازات ونشطاء المجتمع المدني، بعد مرور سبعة أشهر على انطلاق الأشغال، عن أسفهم العميق للوضعية التي آل إليها السوق، معتبرين أن النتائج على أرض الواقع لا تعكس إطلاقا حجم الاعتمادات المالية المرصودة، وهو ما وثقته معاينة ميدانية قامت بها جريدة “العمق” والتي كشفت عن إدخال تعديلات محدودة لا ترقى لمستوى مشروع تهيئة متكامل، في وقت يؤكد فيه كثيرون أن السوق “ما يزال على حاله”.

    وقال فاعل مدني من مدينة ورزازات، في تصريح لجريدة “العمق”، إن الساكنة تفاجأت بما وصفه بـ”الكارثة والمهزلة” بعد انتظارها لنتائج الأشغال، موضحا أن ما تم إنجازه اقتصر على جمع بعض الأزبال ووضع طبقة من “التفنة” (الرمل المدكوك) دون تغييرات جوهرية، رغم أن المشروع انطلق بميزانية 200 مليون سنتيم أضيفت إليها 17 مليونا للتطهير السائل.

    وأضاف المصدر ذاته أن قنوات الصرف الصحي وضعت بطريقة تثير مخاوف من انسدادها، كما أن الأرصفة لم تنجز بالشكل المطلوب وبعض الجدران معرضة للانهيار، مشددا على أن صرف هذا المبلغ دون أثر ملموس يطرح علامات استفهام، ومطالبا بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقييم الأشغال والتدقيق في أوجه صرف الميزانية.

    وأكد الحقوقي بناصر إسماعيلي، من جانبه، أن سوق الأحد يعد فضاء تجاريا عريقا ووجهة رئيسية للفئات الهشة والباعة الصغار، معبرا عن استغرابه من الاكتفاء بوضع طبقة من الرمال، ومتسائلا عن مدى مطابقة الأشغال للدراسات التقنية، وهوية مكاتب الدراسات التي أشرفت على المشروع، وكيفية برمجة هذا الغلاف المالي.

    ونبه المتحدث ذاته إلى مخاطر تسرب الأتربة إلى بالوعات الصرف الصحي، ما قد يؤثر سلبا على محطة تصفية المياه العادمة، داعيا إلى توضيح ما إذا كانت الجهات المختصة حضرت عملية الاستلام النهائي للأشغال ومدى احترامها لمعايير الجودة، معتبرا أن “الواقع هو أكبر تعبير” عن مآل مبلغ 217 مليون سنتيم.

    وطالب عدد من أبناء المنطقة، في ظل هذا الجدل، بفتح تحقيق شفاف ونشر تفاصيل الدراسة التقنية ومحاضر الاستلام للرأي العام، مشددين على ضرورة تدخل الجهات الوصية لضمان حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة، ليبقى التساؤل مطروحا حول ما إذا كانت السلطات المعنية ستتفاعل مع هذه المطالب أم سيظل الملف معلقا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يحتاج 70 هكتارا سنويا لدفن موتاه.. و919 مقبرة بالمملكة استنفذت طاقتها الاستيعابية

    خالد فاتيحي

    كشف تقرير حديث للمجالس الجهوية للحسابات عن اختلالات هيكلية متعددة تعاني منها منظومة تدبير مقابر المسلمين بالمغرب، محذرا من تداعياتها على جودة هذا المرفق العمومي وحرمته، في ظل ضغط ديمغرافي متزايد، واتساع المجال الحضري، وصعوبات مرتبطة بتعبئة العقار والموارد المالية والبشرية.

    التقرير، الذي هم الفترة الممتدة ما بين 2018 و2024، استند إلى استبيانات وجهت إلى مجموع جماعات المملكة، بلغ معدل التفاعل معها 94 في المائة، إضافة إلى معاينات ميدانية شملت 269 جماعة حضرية وقروية، وخلص إلى استمرار نقائص سبق التنبيه إليها في تقارير رقابية سابقة، دون تسجيل تقدم ملموس في معالجتها.

    29 ألف مقبرة.. أغلبها قروية

    وأفادت المعطيات المحينة بحصر ما مجموعه 29.081 مقبرة على الصعيد الوطني، تمتد على مساحة إجمالية تناهز 22 ألف هكتار، تتوزع على 1.413 جماعة. وتتركز أزيد من 95 في المائة من هذه المقابر بالمجال القروي، مقابل 4,84 في المائة فقط بالمجال الحضري، ما يعكس اختلالا مجاليا واضحا في توزيع هذا المرفق.

    وسجل التقرير استنفاد 919 مقبرة لطاقة استيعابها القصوى، مقابل وجود 111 مقبرة مصنفة كمآثر تاريخية، تتركز أساسا بجهات كلميم-واد نون، والشرق، وسوس-ماسة.

    وفي ما يخص جودة التجهيز والتنظيم، أوضح التقرير أن عدد المقابر النموذجية لا يتجاوز 109 مقابر، أي أقل من 0,4 في المائة من مجموع المقابر، متمركزة أساسا بجهات مراكش-آسفي وسوس-ماسة والشرق.

    وفي ردها، أكدت وزارة الداخلية تبني رؤية مستقبلية لتوسيع القدرة الاستيعابية للمقابر، من خلال برمجة مشاريع موحدة تحترم معايير التهيئة والتجهيز، مشيرة إلى دعمها المالي والتقني لعدد من المشاريع النموذجية، من بينها مقبرة “الإحسان” بجماعة سيدي حجاج واد حصار.

    وسجلت المجالس الجهوية للحسابات غياب منهجية توقعية لدى الجماعات في تخطيط إحداث وتوسعة المقابر، رغم تسجيل ما يفوق 1,2 مليون حالة وفاة خلال الفترة المدروسة، ما يستوجب توفير ما لا يقل عن 70 هكتارا سنويا لدفن الموتى، دون احتساب المناطق الوقائية.

    كما أبرز التقرير ضعف إدماج المقابر ضمن وثائق التعمير، إذ لا تشمل هذه الوثائق سوى 8,73 في المائة من المقابر، بينما لا تمثل مشاريع الإحداث والتوسعة المبرمجة سوى أقل من 30 في المائة من عدد المقابر التي استنفدت طاقتها. وسجلت في هذا الإطار أحكام قضائية بتعويضات تجاوزت 23,8 مليون درهم ضد عدد من الجماعات بسبب الاعتداء المادي على الملكية الخاصة.

    تجهيز هش وصيانة محدودة

    وعلى مستوى التجهيز، أظهر التقرير أن معدل تسييج المقابر لا يتجاوز 30 في المائة، في حين لا تتوفر سوى 2 في المائة منها على مرافق صحية، وأقل من 1 في المائة على مرافق إدارية أو مساكن للحراس. كما لا يتجاوز معدل الربط بشبكة الماء 11 في المائة، وبالكهرباء 6 في المائة.

    أما الصيانة، فتعاني بدورها من ضعف كبير، إذ لا تتجاوز نسبة المرافق الموجودة في حالة جيدة معدلات متدنية، رغم رصد اعتمادات مالية محدودة وغير منتظمة، لم يتجاوز معدل تنفيذها 47 في المائة.

    وأوضح التقرير أن الجماعات لا تشرف مباشرة سوى على 12,25 في المائة من المقابر، بينما تُدار الغالبية الساحقة من طرف الجماعات السلالية أو الساكنة، في ظل غياب شبه تام لدور الجماعات في التجهيز والصيانة والتنظيم.

    كما سُجل قصور واضح في اعتماد القرارات التنظيمية وأنظمة التدبير، إذ لا تتوفر سوى 110 جماعات على قرارات تنظيمية خاصة بالمقابر، و25 جماعة فقط على أنظمة داخلية، ما يؤدي إلى فوضى في أشكال القبور وأحجامها، وعدم ضبط عمليات الدفن.

    موارد بشرية وعقارية محدودة

    وعلى مستوى الموارد، لا يتجاوز عدد الموظفين الجماعيين المكلفين بتسيير المقابر 383 موظفا على الصعيد الوطني، في حين تعاني أغلب المقابر من هشاشة وضعيتها العقارية، إذ لا تتوفر الجماعات على الوثائق القانونية سوى لـ151 مقبرة، رغم أن المقابر تعد أوقافا عامة.

    وفي سياق التفاعل مع ملاحظات التقرير، أعلنت وزارة الداخلية عن إعداد دليل وطني لبرمجة وتجهيز وتدبير المقابر، إلى جانب الاشتغال على منصة رقمية موحدة “ekram.ma” لتبسيط مساطر التصريح بالوفاة والدفن وتتبع الملفات.

    وخلصت المجالس الجهوية للحسابات إلى أن تدبير مرفق المقابر يظل رهين إصلاحات هيكلية وتنظيمية عميقة، تهم التخطيط الترابي، والبرمجة المالية، والتأطير القانوني، وتعزيز الحكامة، بما يضمن صون كرامة الموتى وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هدر الملايير في الغابات .. 200 مليون درهم “تتبخر” بسبب إتلاف 92 مليون شتلة غابوية

    جمال أمدوري

    كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 عن جملة من الاختلالات البنيوية التي تطبع عمليات غرس الأشجار الغابوية وتتبع تنفيذ برامج التشجير، مسجلا غياب آليات فعالة لإدارة المخاطر المرتبطة ببرمجة إنتاج الشتلات الغابوية، وما يترتب عن ذلك من خسائر مالية وتقنية وضعف مردودية الاستثمارات العمومية في هذا المجال.

    وسجل المجلس ضمن تقريره السنوي الذي اطلعت عليه “العمق”، أن برمجة أشغال التشجير للسنة الموالية لا تتم على أساس برنامج سنوي محكم لإنتاج الشتلات، مما يؤدي إلى عدم استعمال كميات مهمة من الشتلات الغابوية التي يتم إنتاجها مسبقا.

    وفي هذا السياق، رصد التقرير، خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2023، عدم استعمال حوالي 92,44 مليون شتلة غابوية، أي ما يعادل 43,74 في المائة من مجموع الشتلات المنتجة، بكلفة إنتاج ناهزت 203,77 مليون درهم من أصل كلفة إجمالية بلغت 389,82 مليون شتلة، وهي كمية كانت موجهة لتشجير مساحة تقارب 87.500 هكتار.

    أما خلال الفترة الأخيرة ما بين 2021 و2023، فلا تزال حوالي 19,23 مليون شتلة غابوية غير مستعملة بالمشاتل، وهو ما يمثل حوالي 50 في المائة من إجمالي إنتاج الشتلات خلال هذه السنوات الثلاث، بكلفة إنتاج بلغت حوالي 37 مليون درهم.

    وأرجع التقرير هذا الوضع إلى عدة عوامل، أبرزها عدم إسناد بعض صفقات الغرس، ومعارضة الساكنة المحلية، إضافة إلى تعرض مساحات مبرمجة للتشجير خلال الفترة 2014-2024 إلى عراقيل حالت دون تنفيذ الأشغال، حيث قدرت المساحات المتضررة بحوالي 32.981 هكتارًا. كما ساهمت الظروف المناخية غير الملائمة، خاصة خلال فترات الجفاف، في تأجيل أشغال التشجير من سنة إلى أخرى.

    وسجل المجلس في هذا الإطار أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات لم تقم بتطوير آليات فعالة لإدارة المخاطر المرتبطة ببرمجة محيطات التشجير وضمان فعالية برمجة إنتاج الشتلات، كما لم تعتمد إجراءات تقنية وعملية كفيلة بترشيد وضمان استعمال فائض الشتلات الغابوية، تفاديًا لإتلافها أو تراكمها بالمشاتل.

    من جهتها، أوضحت الوكالة والوزارة الوصية أن وجود فائض في الشتلات الغابوية في نهاية السنة يعد ظاهرة شائعة على الصعيد الدولي، ولا يعكس بالضرورة خللًا في التخطيط، بل يرتبط أساسًا بعوامل ظرفية غير قابلة للتنبؤ، من بينها الظروف المناخية، القيود الإدارية، معارضة الساكنة المحلية، إضافة إلى محدودية القدرات التقنية والمالية لبعض الشركات الفائزة بالصفقات.

    وأضافت الوكالة أنه تم اتخاذ تدابير ملموسة خلال الفترة 2021-2023 لمواجهة تقلبات التوريد، حيث جرى الاحتفاظ بشتلات غير متوقعة ضمن برنامج إعادة التشجير، وتمت رعايتها على نفقة الشركات الخاصة، ليتم غرسها لاحقًا خلال برنامجي 2024 و2025، ما ساهم في تقليص معدل عدم استعمال الشتلات إلى 37 في المائة بدل 29 في المائة التي كانت مسجلة سابقًا.

    وفي ما يتعلق بتتبع الشتلات، أشار التقرير إلى شروع الوكالة، منذ سنة 2024، في إصلاح نظام تتبع ومراقبة الشتلات، بهدف توحيد سجلات التتبع بالمشاتل، وتحسين الكفاءة العامة للنظام، عبر إرساء معايير تقنية واعتماد نظام معلوماتي خاص بتدبير المخزون.

    غير أن المجلس نبه إلى أن الشتلات غير المستعملة، رغم وجودها بالمشاتل التي تمت زيارتها، لا تبقى صالحة للغرس بعد مرور حوالي سنتين، بسبب عدم تناسب نمو الجذور مع الأغصان، إضافة إلى تعرضها للأمراض، ما يؤثر بشكل كبير على قدرتها على النمو الطبيعي عند غرسها بمحيطات التشجير.

    وسجل التقرير كذلك ضعف نسب نجاح عمليات التشجير، حيث بلغت المساحات التي عرفت نجاحًا في التشجير خلال الفترة 2010-2023 حوالي 231.181 هكتارًا من أصل 411.636 هكتارًا، أي بنسبة نجاح متوسطة لا تتجاوز 56 في المائة. وخلال موسم 2022-2023، لم تتجاوز نسبة النجاح 51 في المائة، إذ نجح تشجير 9.991 هكتارًا فقط من أصل 19.475 هكتارًا.

    وأرجع المجلس هذا الضعف إلى تداخل عوامل مناخية وتقنية وتدبيرية، مبرزًا أن نجاح عمليات التشجير يتطلب توفر شروط مناخية ملائمة، واختيار تقنيات غرس مناسبة، وإنجاز أشغال تهيئة التربة بالجودة المطلوبة، مع ضمان تتبع وصيانة محيطات التشجير لعدة سنوات.

    كما ساهم الرعي الجائر وحرائق الغابات وضياع الشتلات بعد مرور أكثر من سنة على غرسها في تقويض استدامة محيطات التشجير، حيث بلغت المساحة المتضررة خلال الفترة 2010-2023 حوالي 39.511 هكتارًا، أي ما يمثل 10 في المائة من إجمالي المساحات المشجرة خلال الفترة نفسها.

    وسجل التقرير غياب آليات مناسبة للتحليل الدقيق للأسباب الكامنة وراء فشل محيطات التشجير، مما يعيق وضع حلول ناجعة لمعالجة هذه الإشكالات.

    وفي ما يخص التتبع والتقييم، أشار المجلس إلى وجود نقائص على مستوى تتبع برامج ومشاريع التشجير، بسبب غياب قاعدة بيانات خرائطية لمحيطات التشجير، وعدم تحيين الوثائق الخاصة بتتبع هذه المحيطات، إلى جانب محدودية استعمال الأدوات الرقمية، رغم اعتماد برنامج معلوماتي جغرافي مدمج سنة 2024.

    كما سجل التقرير تأخرًا ملحوظًا في تنزيل أهداف استراتيجية “غابات المغرب” المتعلقة برقمنة مخططات تهيئة وتدبير الغابات واستغلال المعطيات الفضائية، في ظل غياب إطار مؤسساتي وتقني متكامل.

    وبناءً على هذه المعطيات، أوصى المجلس الأعلى للحسابات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، باتخاذ جملة من التدابير، من بينها إعداد خطة عمل مفصلة لإعادة تأهيل النظم الغابوية، وتحديد المسؤوليات بدقة بين مختلف المتدخلين، واعتماد مؤشرات أداء واضحة لتتبع نجاعة العمليات، وتطوير منظومة تدبير إنتاج البذور والشتلات الغابوية، وتعزيز التتبع المستمر لعمليات إعادة التأهيل، إلى جانب دعم البحث العلمي الغابوي وإرساء نظام معلوماتي مندمج وفعال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير رسمي يكشف ضياع 84 بالمائة من المياه العادمة المعالجة وتأخر النصوص التنظيمية لقانون الماء

    عبد المالك أهلال

    كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن تأخر ملموس في استغلال المياه العادمة المعالجة وعدم تثمين جزء مهم منها، فرغم الوعي بأهمية إعادة استخدام هذه المياه الذي برز منذ الدورات الأولى للمجلس الأعلى للماء والمناخ خلال ثمانينيات القرن الماضي، لم تتم برمجة تعبئة هذا المورد المائي غير الاعتيادي إلا سنة 2019 في إطار البرنامج الوطني للتطهير السائل المندمج وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة 2019-2040، حيث تم إنشاء غالبية محطات المعالجة في إطار البرنامج الوطني السابق لسنة 2005 دون أن تؤخذ بعين الاعتبار متطلبات إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إذ لا تتجاوز قدرة المعالجة الثلاثية نسبة 18 بالمائة من قدرة المعالجة الإجمالية لهذه المحطات.

    وأوضح التقرير أنه في غياب تخطيط لتثمين هذه المياه، يتم تصريف كميات كبيرة منها في الوسط الطبيعي رغم خضوعها لمعالجة ثلاثية تسمح بإعادة استعمالها، مما يعد ضياعا للجهود التي بذلت لمعالجتها، حيث بلغت القدرة الوطنية للمعالجة الثلاثية في سنة 2023 حوالي 231 مليون متر مكعب سنويا، من بينها 194 مليون متر مكعب لم يتم تثمينها، أي ما يمثل حوالي 84 بالمائة، في حين يعاد استعمال 37 مليون متر مكعب سنويا فقط.

    وسجل المصدر ذاته، حسب المعطيات المتوفرة، أن قدرة المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي التي يتوفر عليها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تبلغ حوالي 107 مليون متر مكعب سنويا، غير أن القدرة المستغلة فعليا في مشاريع إعادة الاستعمال لا تتجاوز 40 مليون متر مكعب، أما الحجم الذي يعاد استعماله فعليا مع فوترته فلم يتجاوز 4,1 مليون متر مكعب سنة 2024، ويرجع ذلك إلى كون الحجم الفعلي المعاد استعماله يعتمد على مدى الطلب المعبر عنه من طرف مستعملي المياه المعالجة، في حين توجد قيد الإنجاز تسعة مشاريع من شأنها رفع قدرة محطات معالجة المياه العادمة التابعة للمكتب الموجهة لإعادة الاستعمال بحوالي 17 مليون متر مكعب.

    وأبرز التقرير أن التأخر في إدماج إعادة الاستعمال في الاستراتيجيات والبرامج العمومية يطرح إشكالية تصميم شبكات التطهير بست مدن ساحلية هي الدار البيضاء والرباط وسلا وطنجة وتطوان والجديدة، حيث تتم المعالجة الأولية لأجل التصريف في البحر فقط، ولا يتوافق تصميم هذه الشبكات مع متطلبات إعادة استعمال المياه المعالجة، ويبلغ إجمالي قدرة تصريف المياه العادمة في هذه المدن حوالي 2,3 مليون متر مكعب في اليوم، أي ما يعادل 67 بالمائة من القدرة الوطنية لتصريف المياه العادمة، ويتطلب تكييف شبكات التطهير هاته الموصولة بالمصبات البحرية استثمارات وتكاليف تشغيلية كبيرة من أجل استغلالها في إعادة استعمال المياه المعالجة.

    وأشارت وزارة الداخلية في هذا الصدد إلى أنه تم إنجاز مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة منذ سنة 2008 رغم عدم إدراجها بالاستراتيجيات والبرامج الوطنية، كما تم ابتداء من سنة 2019 إدراج إعادة استعمال المياه العادمة في إطار البرنامج الوطني للتطهير السائل المندمج وإعادة استعمال المياه العادمة.

    ورصد المجلس تأخرا في اعتماد النصوص التنظيمية المتعلقة بالمياه غير الاعتيادية، فرغم دخول القانون المتعلق بالماء رقم 36.15 بتاريخ 10 غشت 2016 حيز التنفيذ منذ سنة 2016، إلا أنه وإلى غاية نهاية سنة 2024 لم يتم بعد إصدار تسعة من نصوصه التطبيقية المتعلقة بتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، ولا سيما النص التنظيمي المتعلق بكيفية إعداد والمصادقة على عقد الامتياز الخاص بتحلية المياه ودفتر التحملات المرتبط به، ويعزى هذا التأخر إلى بطء المشاورات بين القطاعات المعنية، كما أن مجال تصريف المياه المالحة المركزة الناتجة عن محطات التحلية في السواحل لم يتم تأطيره على المستوى التنظيمي، فإلى حدود نهاية سنة 2024 لا يوجد أي نص تنظيمي يتطرق بشكل واضح لمختلف الجوانب المتعلقة بتدبير هذه المياه.

    وتابع التقرير أنه في ما يخص إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وإلى غاية نهاية سنة 2024 أي بعد أكثر من ثمان سنوات على صدور القانون المتعلق بالماء سالف الذكر، لم يتم اعتماد أي نص تطبيقي بهذا الشأن، ويتعلق الأمر أساسا بمعايير الجودة المطلوبة للمياه المعاد استعمالها حسب طبيعة الاستعمال والاستغلال، وكذا بكيفية منح تراخيص إعادة الاستعمال وتتبع جودة المياه العادمة المعالجة من طرف المستعمل أو المالك أو المدبر، بالإضافة إلى كيفية تقديم الدعم المالي والمساعدة التقنية لإعادة الاستعمال ومعالجة الأوحال الناتجة على معالجة المياه العادمة.

    وأضاف المصدر ذاته أن القانون يحيل على نصين تطبيقيين يتعلقان بتثمين واستخدام مياه الأمطار، إلا أنه وإلى حدود نهاية سنة 2024 لم يتم اعتماد هذين النصين، وما زالت وزارة التجهيز والماء في طور إعداد مشروع مرسوم بهذا الخصوص، إذ لا يزال في مرحلة تجميع الملاحظات التي تبديها القطاعات المعنية بشأنه.

    وأكد التقرير على ضرورة وضع إطار مؤسساتي واضح للموارد المائية غير الاعتيادية، حيث تقوم وزارة التجهيز والماء بمهمة تخطيط الموارد المائية غير الاعتيادية وتعنى وكالات الأحواض المائية بهذه المهمة على مستوى كل حوض مائي، بينما يتولى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب مسؤولية التزويد بمياه الشرب ويقوم بإنجاز محطات للتحلية، كما تساهم كل من وزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالفلاحة في إنجاز هذه المحطات، ويتطلب هذا التعدد في الفاعلين وضع آليات للتنسيق المستمر، خصوصا في غياب إشراف تقني من وزارة التجهيز والماء على المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وقد توسعت دائرة الأطراف الفاعلة في هذا المجال لتشمل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط الذي أنجز عددا من المشاريع المهمة لتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.

    وذكر التقرير أن وزارة الداخلية تعتبر الفاعل الرئيسي في قيادة مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة إلى جانب عدد من المتدخلين الآخرين من ضمنهم الجماعات والوكالات المستقلة للتوزيع والشركات الخاصة للتدبير المفوض والشركات الجهوية متعددة الخدمات، وأمام هذه الوضعية التي تتميز بتعدد المتدخلين وتفاوت مستوياتهم أضحى من الضروري وضع إطار مؤسساتي يشمل الموارد المائية غير الاعتيادية من أجل تنسيق الجهود وضمان الشروط اللازمة للاستفادة من التجارب المتراكمة في هذا المجال وتعزيز نجاعة الاستثمارات المبرمجة وتتبعها منذ مرحلة إطلاق الدراسات إلى غاية مرحلة الاستغلال والصيانة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوزين يدعو إلى جر “قضاة الحسابات” للمساءلة أمام البرلمان عن صدقية أرقامهم

    خالد فاتيحي

    أثار النائب البرلماني عن الفريق الحركي ونائب رئيس مجلس النواب محمد أوزين، إشكالية برمجة ومسطرة مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات، معتبرا أن الموضوع يكتسي طابعا دستوريا وسياسيا بالغ الأهمية، ويتعلق بجوهر الفصل المتوازن بين السلط وتنظيم العلاقة بين السلطة التشريعية وباقي المؤسسات الدستورية، كما ينص على ذلك الدستور.

    وأوضح البرلماني، ضمن نقطة نظام، في مستهل جلسة عمومية مخصصة لتقديم التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات بحضور الرئيس الأول للمجلس زينب العدوي، أن البرلمان سيستمع إلى عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات في ختام الدورة التشريعية الحالية، متسائلا عن توقيت برمجة مناقشة هذا التقرير، خاصة في ظل تأجيلها إلى الدورة المقبلة، وما قد يترتب عن ذلك من آثار سياسية واجتماعية وإعلامية بعد نشر التقرير للعموم.

    وسجل أزوين أن الإشكال لا يقتصر على مسألة التأجيل، بل يتجاوزها إلى سؤال استراتيجي يتمثل في طبيعة الجهة التي ستخضع للمناقشة داخل البرلمان، متسائلا عما إذا كان المجلس الأعلى للحسابات نفسه سيُناقش حول تقريره، أم سيتم الاكتفاء، كما جرت العادة، بمحاسبة الحكومة والمؤسسات العمومية والأحزاب السياسية والجماعات الترابية بشأن مضامين التقرير، دون حضور المؤسسة التي أعدته.

    وأشار المتحدث ذاته إلى أن الفصل 148 من الدستور، في فقرته الأخيرة، ينص صراحة على أن عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان يعقبه نقاش، في حين أن النظام الداخلي لمجلس النواب يحصر هذه المناقشة في أعضاء الحكومة فقط، معتبرا أن هذا التعارض يطرح إشكالا دستوريا ومؤسساتيا.

    وانتقد البرلماني ما وصفه بغياب “سلطة الاتهام أو التأويل”، المتمثلة في المجلس الأعلى للحسابات، عن جلسات المناقشة، مما يحرم النواب، حسب تعبيره، من مساءلة هذه المؤسسة حول مستندات بناء الأحكام، وصدقية الأرقام، وكيفية استخلاص النتائج، ومدى التفاعل مع ردود الجهات المعنية بالتقارير.

    وشدد نائب رئيس مجلس النواب، على أن السياسة، في بعدها الاستراتيجي، ينبغي أن تسمو على التأويل الضيق للنصوص الدستورية، بما يخدم الغايات الكبرى للدولة ويترجم فلسفة الدستور ومضامينه العميقة، داعيا في المقابل إلى نقاش مؤسساتي يرتقي إلى مستوى التحديات المطروحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نزيف مالي في مشاريع الطاقة الشمسية.. خسائر المليارات تضع “مازن” ومكتب الكهرباء في قفص الاتهام

    سفيان رازق

    انتقد المجلس الأعلى للحسابات بطء التقدم في تحقيق الأهداف الطموحة للمغرب في مجال الطاقات المتجددة، مشيراً إلى تأثيرات اجتماعية واقتصادية ما زالت محدودة، مبرزا أهم التحديات والعقبات التي تؤثر على مشاريع الطاقة المتجددة في المغرب، فضلاً عن التأخر في نقل المنشآت الطاقية إلى وكالة “مازن” وضرورة تسريع الإصلاحات في قطاع الكهرباء.

    وأوضح المجلس، في تقريره برسم 2024-2025، أنه “على الرغم من الإنجازات المهمة في مشاريع الطاقة المتجددة، مثل تلك التي جرت في مناطق ورزازات، العيون، وبوجدور، حيث ساهمت مشاريع الطاقة الشمسية في توفير أكثر من 8.500 فرصة عمل خلال مرحلة البناء، إلا أن تأثيرات هذه المشاريع على المستوى الاجتماعي والاقتصادي لا تزال محدودة نسبياً، بينما أظهرت محطات الطاقة الشمسية المركزة، مثل “نور ورزازات”، فرص عمل قارّة بلغت حوالي 400 منصب شغل، إلا أن الفائدة الاقتصادية على المدى البعيد ظلت ضعيفة”.

    وشدد التقرير على أن قطاع الكهرباء يحتاج في هذه الظرفية إلى تكثيف جهود المراقبة من طرف الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، من أجل ضمان شفافية التكاليف، وتفادي الدعم المتبادل بين الأنشطة، والحفاظ على حياد شبكة النقل من أي تأثير قد يؤدي إلى معاملة تمييزية بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمنتجين المستقلين.

    آثار اجتماعية واقتصادية محدودة

    أبرز المجلس الأعلى للحسابات أن مشاريع الطاقة المتجددة تنعكس بصفة ملحوظة على المجال الاجتماعي والاقتصادي، لا سيما من خلال خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، غير أن القارة منها لا تزال محدودة.

    بالإضافة إلى ذلك، يضيف التقرير، ورغم توفر العديد من فرص العمل، إلا أن نسبة كبيرة من هذه الفرص لم تُستفد منها المجتمعات المحلية، مما يجعل التأثير الاجتماعي لهذه المشاريع محدودًا، فعلى الرغم من أن بعض المشاريع وفرت أكثر من 40% من اليد العاملة المحلية، إلا أن التنسيق بين الفاعلين المحليين والمشاريع الكبرى يبقى ضعيفًا، مما يحرم العديد من المناطق من الاستفادة الفعالة من هذه الفرص.

    وفيما يتعلق بالاندماج الصناعي في مشاريع الطاقة الشمسية المركزة (نور I و II و III)، اعتبر المجلس أنه كان محدوداً وارتبط أساساً بالأعمال ذات القيمة المضافة المنخفضة مثل الهندسة المدنية، والتركيب، والكابلات، والصلب، ولم تسهم هذه المشاريع إلا بشكل محدود في نقل حقيقي للتكنولوجيا أو في تطوير الخبرة الوطنية، إذ بالرغم من وجود فاعلين دوليين، لا تزال القيمة المضافة المحلية ضعيفة ومعدل الاندماج محدوداً، إذ يتراوح بين 34,5% و 42% في مشاريع الطاقة الشمسية المركزة (نور I وII وIII)، وبين 16% و 23% في باقي المشاريع.

    بطء الحسم في نقل المنشآت الخاصة بالطاقة الكهرومائية إلى وكالة “مازن”

    انتقد المجلس الأعلى للحسابات بطء الحسم في عملية نقل المنشآت الخاصة بالطاقة الكهرومائية من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى وكالة “مازن” لتمكين الوكالة المغربية للطاقة المستدامة من الاضطلاع بدورها الكامل في تطوير الطاقات المتجددة وضمان انسجام مؤسساتي أفضل.

    وحسب المصدر ذاته، نص القانون (رقم 38.16) المغير والمتمم للظهير المحدث للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على النقل التدريجي لمنشآت الطاقات المتجددة التابعة للمكتب إلى وكالة “مازن”، إضافة إلى نقل الموارد البشرية المعنية.

    وكان من المفترض أن يتم ذلك في غضون خمس سنوات، أي في حدود شتنبر 2021. وقد تم، بتاريخ 03 نونبر 2025، توقيع اتفاقية ثلاثية الأطراف بين الدولة ووكالة “مازن” والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تحدد كيفية إنجاز هذه العملية وشروط التعويض المالي المرتبطة بها.

    التكلفة المرتفعة وفجوة استغلال مشاريع الطاقة الشمسية المركزة

    حسب التقرير نفسه، تُظهر البيانات المتعلقة بتكلفة إنتاج الطاقة المتجددة في المغرب، أن التكلفة المرتفعة للمشاريع لا تزال تشكل عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق أهداف الاستدامة الاقتصادية للمشاريع. وفقًا للمصدر ذاته، بلغ متوسط تكلفة الطاقة الشمسية المركزة في المغرب 1,61 درهم/كيلوواط/ساعة في سنة 2024، وهو ما يعكس التحديات المالية التي تواجهها المشاريع في تحقيق توازن اقتصادي مستدام.

    كما أشار التقرير إلى أن مشاريع الطاقة الشمسية المركزة في ورزازات (نور I، نور II، نور III) قد أسفرت عن خسائر تقدر بـ 4,9 مليار درهم حتى نهاية سنة 2024، نظرًا لبيع الكهرباء بأسعار أقل من التكلفة التعاقدية مع الشركات الخاصة، ورغم هذه الفجوة الاقتصادية، ساعدت مشاريع أخرى مثل الطاقة الشمسية الكهروضوئية في تخفيف هذه الخسائر، حيث تم خفض الفجوة الإجمالية إلى 4,34 مليار درهم، وهو ما يعكس تحسنًا طفيفًا في تكاليف استغلال المشاريع.

    استمرار الاعتماد على الطاقات الأحفورية في إنتاج الكهرباء

    أثار المجلس الأعلى للحسابات قلقًا كبيرًا بشأن استمرار الاعتماد على الطاقات الأحفورية في إنتاج الكهرباء في المغرب، ورغم الأهداف الطموحة التي تم تحديدها ضمن البرامج المختلفة للطاقة المتجددة، إلا أن النتائج جاءت أقل من المتوقع، ففي مجال الطاقة الشمسية، حقق البرنامج المغربي للطاقة الشمسية نسبة 38% فقط من الهدف المحدد في عام 2020، بينما حقق البرنامج المندمج للطاقة الريحية 72% من الهدف ذاته، إلا أن برنامج الطاقة الكهرومائية شهد تأخيرات في إنجاز بعض المشاريع المقررة، ما أدى إلى نقص في نسبة تنفيذ الأهداف.

    ووفقًا للمصدر ذاته، في نهاية عام 2020، كانت حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني تبلغ حوالي 37%، أي أقل بخمس نقاط من الهدف المحدد (42%)، وعلى الرغم من التحسن الذي تم تسجيله في السنوات الأخيرة، حيث وصلت حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 41,5% بحلول عام 2023، إلا أن هدف الطاقة الشمسية لم يتحقق بعد، حيث لم تتجاوز القدرة المثبتة 928 ميغاواط. ويعود التأخر إلى عدة عوامل، من بينها ضعف التنسيق بين وكالة “مازن” والمكتب الوطني للكهرباء، إضافة إلى الصعوبات في تأمين الأراضي الخاصة بمشاريع الطاقة الريحية.

    تطور تشريعي وبطئ في التنفيذ

    من جهة أخرى، أشار المجلس إلى أن الإطار القانوني الذي ينظم قطاع الطاقات المتجددة في المغرب شهد تطورًا منذ إصدار القانون رقم 13.09 في سنة 2010، لكنه يواجه تأخيرات في تنفيذ بعض النصوص التطبيقية الضرورية.

    ولفت التقرير إلى أن عدم صدور المراسيم التنظيمية الخاصة بالولوج إلى الشبكة الكهربائية الوطنية ذات الجهد المتوسط وغياب آليات ضبط تكاليف الربط، ساهم في إبطاء تنفيذ المشاريع، وعلى الرغم من هذه التحديات، حقق المغرب تقدمًا جزئيًا في تنفيذ أهداف الطاقة المتجددة، حيث بلغت القدرة المثبتة في إطار هذا القانون 28,6% من مجموع القدرات المثبتة بحلول نهاية سنة 2022.

    توصيات المجلس

    دعا المجلس الأعلى للحسابات رئاسة الحكومة لوضع الآليات الكفيلة بتتبع تنفيذ مخطط التجهيز الكهربائي (2025-2030) (الإنتاج والتخزين والنقل) بما يضمن تحقيق الأهداف المنشودة في مجال الطاقات المتجددة داخل الآجال المحددة، مع الحرص على تحسين حكامة القطاع الطاقي، مع بلورة واعتماد استراتيجية واضحة وإطار قانوني لقطاع الغاز الطبيعي لمواكبة ارتفاع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني والمساهمة في الانتقال الطاقي للمملكة.

    كما أوصى المجلس الوزارة المكلفة بقطاع الانتقال الطاقي بتسريع إصلاح قطاع الكهرباء من خلال الفصل الفعلي بين أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع واستكمال إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالقانون المتعلق بالطاقات المتجددة والقانون المتعلق بالإنتاج الذاتي مع ضبط الأدوار المنوطة بالفاعلين، مع الحرص على استدامة النموذج الاقتصادي الخاص بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وبوكالة “مازن”.

    كما أكد على ضرورة استكمال عملية نقل منشآت الطاقات المتجددة، حسب الاتفاقية الثلاثية، من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى وكالة “مازن” لتمكين كل منهما من القيام بالأدوار المنوطة بهما وتطوير شبكة نقل الكهرباء وتفعيل مشاريع الربط الكهربائي بما يضمن الاستغلال الأمثل للمؤهلات الوطنية في مجال الطاقات المتجددة.

    وأوصى المجلس الأعلى للحسابات بالاعتماد على التكنولوجيات المناسبة وتطوير البحث لإنتاج الطاقات المتجددة بأفضل تكلفة والعمل على تقوية قدرات وخبرات المقاولات الوطنية في مجالات ذات قيمة مضافة عالية بما يضمن الآثار الاقتصادية والاجتماعية المرجوة مع تنويع مصادر تمويل مشاريع الطاقات المتجددة خاصة عبر اللجوء إلى آليات التمويل الأخضر ومصادر أخرى أكثر تنافسية وبشروط ميسرة تراعي وضعية المؤسسات المستفيدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الحسابات يدق ناقوس الخطر ويدعو لإصلاح جذري لجبايات الجماعات الترابية

    مصطفى منجم

    كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024–2025 عن اختلالات بنيوية ما تزال تطبع تدبير جبايات الجماعات الترابية، داعيًا إلى تسريع وتيرة الإصلاح واعتماد مقاربة حديثة وفعالة لضمان تعبئة أفضل للموارد المالية المحلية.

    وفي هذا السياق، أوصى المجلس كلا من وزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالمالية بمواصلة الجهود في إطار إصلاح نظام جبايات الجماعات الترابية، من خلال تجميع الرسوم المقررة في النظام الجبائي الحالي، وتوسيع وعائها، مع العمل على تبسيط المساطر المرتبطة بها.

    وأكد التقرير أن هذه الخطوات من شأنها أن تعزز الأدوار المالية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية للجبايات المحلية، خاصة عبر تشخيص الإمكانيات الجبائية المتاحة وتنزيلها وفق استراتيجيات جبائية ترابية محكمة.

    وسجل المجلس أن ضعف التحصيل لا يرتبط فقط بالإطار القانوني، بل أيضا بالإكراهات العملية، خصوصا ما يتعلق بصعوبة تبليغ المدينين بإجراءات التحصيل الجبري.

    وشدد التقرير أيضا على ضرورة اعتماد وسائل تقنية حديثة لتجاوز هذه المعيقات، بما يعزز نجاعة تدخل المصالح المختصة في استخلاص الديون العمومية.

    ودعا في هذا الصدد إلى توظيف وسائل التواصل الرقمي مع الملزمين، مع اتخاذ تدابير فعالة لتصفية متراكم الباقي استخلاصه ومنع إعادة تراكمه مستقبلا.

    وفي جانب الحكامة، أوصى المجلس وزارة الداخلية بإرساء نظام للحكامة الجبائية الترابية يقوم على إشراك مختلف الفاعلين على المستوى المحلي.

    واقترح التقرير إحداث لجنة موضوعاتية تحت إشراف والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم، تُسند إليها مهام القيادة والإشراف والتتبع والتنسيق مع الإدارات والمؤسسات العمومية المتوفرة على معطيات مرتبطة بفرض وتصفية الرسوم الجماعية.

    ودعا التقرير إلى دراسة إمكانية إحداث وحدات جهوية متخصصة في تحصيل موارد الجماعات الترابية، على غرار المهام الموكولة للوحدة المركزية للتحصيل، مع إمكانية إسناد تحصيل بعض الرسوم الجماعية إلى قباض جماعيين، بما يضمن مزيدا من النجاعة والقرب في تدبير هذه الموارد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الحسابات: %61 من الموظفين الملزمين بالتصريح بالممتلكات لم يمتثلوا بعد

    العمق المغربي

    كشف المجلس الأعلى للحسابات أن 61 في المائة من الموظفين والأعوان الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات لم يمتثلوا بعد لهذا الواجب القانوني، رغم إشعار السلطات الحكومية لهم، مؤكدا أن المحاكم المالية باشرت في حقهم إجراءات الإنذار وفق المساطر الجاري بها العمل.

    وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنتي 2024-2025، أن عدد المخلين بواجب التصريح، سواء عند بداية المهام أو نهايتها، بلغ 8116 ملزما، لم يمتثل منهم سوى 39 في المائة بعد التذكير، مقابل استمرار إخلال 61 في المائة بالتزاماتهم القانونية.

    وسجل التقرير أن المحاكم المالية توصلت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية 31 أكتوبر 2025، بما مجموعه 104 آلاف و868 تصريحا بالممتلكات، توزعت بين 11 ألفا و876 تصريحا لدى المجلس الأعلى للحسابات، و92 ألفا و992 تصريحا لدى المجالس الجهوية للحسابات.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن فئة الموظفين والأعوان العموميين شكلت المصدر الرئيسي لهذه التصريحات، بنسبة بلغت 92 في المائة من مجموع المصرحين.

    وفي انتظار استكمال المسار التشريعي لاعتماد القانون الجديد المنظم للتصريح الإجباري بالممتلكات، سجل التقرير امتثالا تاما من طرف أعضاء الحكومة والشخصيات المماثلة، وأعضاء مجلسي النواب والمستشارين، وقضاة المحاكم المالية، وأعضاء المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، بعدما قاموا بتسوية وضعيتهم القانونية عبر التصريح الأولي أو التجديد أو النهائي.

    وعلى صعيد آخر، كشف المجلس، في تقريره الصادر بتاريخ 27 ماي 2025 حول تدقيق حسابات الأحزاب السياسية برسم السنة المالية 2023، أن 24 حزبا سياسيا أعادت، إلى حدود 15 نونبر 2025، ما مجموعه 36,03 مليون درهم من الدعم العمومي إلى خزينة الدولة.

    وأضاف التقرير أن 14 حزبا لا تزال مطالبة بإرجاع مبالغ تقدر بـ21,85 مليون درهم، داعيا إلى تسوية وضعيتها المالية، وحاثا وزارة الداخلية على مواصلة جهودها لإلزام الأحزاب بإرجاع المبالغ غير المستعملة أو غير المبررة.

    وفي سياق متصل، نوه المجلس بحصول المغرب على العلامة الكاملة (7/7) في التقييم الدولي الصادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والتنمية (OCDE)، والمتعلق بمؤشر آليات مراقبة تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية، وهو إنجاز لم تحققه سوى ثلاث دول إلى جانب المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره