Étiquette : المقاومة

  • أميركا: من الخَرَف إلى الانحِدار؟.. ذ. محمد الفرسيوي

    بايدين ثم ترامب؛ الأول يُمثِّل « الديموقراطيين » والثاني « الجمهوريين » (وهما الحزبان اللذان يتعاقبان على حكم أميركا)، فهل يصِحُّ اعتبارهما-بالحالة والتّشخيص-مؤشِّراً على الانحدار نحو سقوط الإمبراطورية؟

      نظرياتٌ كثيرة حاولتْ تفسير أسباب سقوط الدول والإمبراطوريات، ومن زوايا نظر مختلفة وخلفيات فكرية وعلمية متنوعة. بيد أنني في هذه السطور لا أتَوخَّى القيّام بدراسة في الموضوع، بل فقط كتابة مقالة في جِنْسٍ من أجناس الصحافة، على ضَوء حرب غرب آسيا الجاريّة أو العدوان الصهيوأميركي (ومن معه) على إيران والمقاومة (ومن معهما).

      بعد هذا التّوضيح، وربطاً بمقالاتي الثلاث السابقة في الموضوع، تؤكِّد مختلف المقاربات على وجود مُؤشِّرات تُعزِّز فرضيّة « أميركا في طريق الانحدار »، فإذا كان ابن خلدون يقيم تشبيهاً وتشابهاً بين الدول والكائنات الحيّة في نظريّة العُمر والأمد (ميلاد-شباب-شيخوخة)، فإنه في نفس الوقت يحصُرُ بعض أسباب الضُّعف ثم السقوط، في الفساد والتّرف والانغماس في الملذّات وفي الظُّلم والاستبداد والانفراد بالسُّلطة وبالمجد وفي اللجوء إلى الحكم بالمرتزقة (…)، مؤكداً حتميةً أخرى من قبيل أن « كل دولة لها حِصّة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها ».

      هنا والآن، يَصِحُّ أن نتساءل: أُمُّ الفضائح الأخلاقية (الإبستينية) أليست فساداً جذرياً وانغماساً مرَضيّاً في المَلذّات إلى حدِّ التوحُّش والوَضاعة والإجرام الموصوف؟  حروبُ أميركا على الدول والشعوب والسلوك الترامبي مثلاً، ألا يندرجُ ضمن قمَّة الظلم والاستبداد والانفراد بالسلطة وبالمجد؟ استعمال عُملاء و »أنظمة عميلة » وتجنيد التكفيريِّين مثلاً وضعاف النفوس من « الأكراد » وغيرهم وتوظيف السّماسرة في السِّفارات والاستشارة وغيرهم؛ أليس هذا ضرْباً من ضُروب الحُكم بالمرتزقة؟ ثم ألمْ تتجاوز أميركا « حِصَّة الممالك والأوطان » المقدور على الهيمنة عليها، بالجُنوح إلى الهيمنة على كل العالم؟

      هذه الأسئلة للتأمل، على ضوء المنظور الخلدوني الذي تبلور في القرن 14 الميلادي، والذي يُركِّز على العوامل الاجتماعية والأخلاقية والأمنية في أُفُول الدول وسقوطها. بَيْدَ أن مقاربات أخرى في فلسفة التاريخ وعلم الاقتصاد كالماركسية وغيرها، والتي تَبلوَرتْ فيما بعد وحتى اليوم، تضيف إلى « سوسيولوجية ابن خلدون » في تفسير أسباب سقوط الدول والأنظمة والامبراطوريات عوامل أخرى من قبيل عامل « الاستغلال والطبقية الحادة » و »التضخُّم » و »الكساد » و »الضُّعف العسكري » و »العجز عن المنافسة » و »محدوديّة الموارد » و »الهزائم في الحروب » (…) و »جدلية العاملين الداخلي والخارجي »…

      لا شك أن « الصعوبات الداخلية الحادة » في قلب أميركا ليست حتى الآن بالحجم والقدر والتراكم الكمي والنوعي الكافي الذي يفضي إلى السقوط من الداخل، دون أن يعني ذلك انعدام المعطيات والمؤشرات الداخلية المرتبطة بتوفر عناصر الأزمة وهذه « الصعوبات الحادة ». لذلك، ينبغي-استناداً إلى رأي الكثير من المهتمِّين-النّظر إلى مفهوم « الأزمة » و »الانحدار » أو « السقوط » في النظام الرأسمالي أو بالأحرى الإمبراطورية الرأسمالية الأطلسية الغربية بقيادة أميركا، بناءً على عوامل جدليَّة الداخل والخارج، المركز والمحيط، البؤرة والأطراف…

      في هذا السياق، يشبه محلِّلون ودارسون حالة أميركا المُعاصِرة بحالة إمبراطورية روما القديمة. لقد كانت روما قبل سقوطها-بحسب هذا المُقارنة-في حالة حربٍ مُعظمَ الوقت بسبب « الإفلاس الاقتصادي » الذي يُعتبر سبباً في خوْض الحروب. وفي حالة أميركا الراهنة، فإن هذا « الإفلاس الحاد » أيضاً يَصِلُ إليها من الخارج (أي من المحيط والأطراف/المُستعمَرات والمَحميّات والواحات الاقتصادية)، فهي التي شيَّدتْ صَرْحَ تحقيق « الازدهار » على تهريب « الاستثمار » من الداخل نحو الخارج بحثاً عن اليد العاملة الرخيصة  » (بلا حقوق وبلا التزامات) وعن الموارد كالطاقة (النفط) وعن « الوَاحات الضريبية المُشجِّعة » (…) حتى صارت « تسعى إلى السيطرة على كل شيء في منافسة مع حلفائها قبل أعدائها ». لقد أدى هذا التَّوجه-بعد أُفُول « الحلم الأمريكي » المؤقت-إلى « تفقير بنيَويٍّ في الداخل » من خلال التَّنامي الكمّي والنَّوعي المضطرد في نِسَب البطالة والعجز عن تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك التّعْويضات للعاطلين وميزانيات التعليم العمومي والتأمين الصحي والسكن لِنَحْوِ أكثر من رُبُع تِعداد السكان »، وذلك بالتزامن مع فقدان القدرة على منافسة « أنماط الإنتاج الأسيوي المتصاعدة » واستفحال حِدَّة الدّيْن الداخلي والخارجي والارتماء في دائرة قاتلة من الأزمات مع الحلفاء الغربيين خصوصاً.

      في « جدليّة الداخل والخارج » هذه، يَعتبِر « جيمس غالبريث » أن « البطالة هي أم الإفلاس »، وأن « الرأسماليين الذين يمسكون بالسلطة يدفعون بالإمبراطورية نحو الانحدار وهم في موقع الفائزين، حيث أن البحث على المزيد من الفَوز وزيادة الثروة يُحوِّلهم إلى وحوش »، مع « التهرب من دفع الضرائب والحصول على المساعدة من الإدارة بِرَدِّ مبالغ ضخمة من ضرائب الإدارة إليهم ». وهو ما يتزامن مع تركيز الثروة في يد  » القلَّة من النخبة الرأسمالية » وإلى توسُّع دوائر البطالة والفقر وأعداد المهمَّشين وإلى تفاقم الفساد الاقتصادي والأمراض الاجتماعية والانحطاط الأخلاقي والجرائم الفردية والجماعية المُنظَّمة « لخدمة أصحاب المصالح الكبرى من الأثرياء كأفراد ومؤسسات »، وإلى استفحال « ظاهرة الانحدار الثقافي عبر التعامل الفوقي مع الثقافات الأخرى » في إطار الخلط الحاصل بين الثقافة كقيمة إنسانية وبين نظامها الاقتصادي والاجتماعي كشعور مَرضي بأن النموذج الأميركي هو الأوحد والأسمى…

      يقول كنيث روغوف (أستاذ اقتصاد بجامعة هارفارد) عن الأزمة التي ضَربتْ الرأسمالية عام 2008: « إن الأزمة الحالية تبدو على الطريق لأنْ تصبح على أقل تقدير، على الدّرجة ذاتها من السُّوء الذي كانت عليه في خَمْس أزمات مالية ضَربتْ البلدان الصناعية منذ الحرب العالمية الثانية ». ويضيف؛ « إن اتجاه الاقتصاد الأميركي إلى الخارج طلباً للعَامِل الرّخيص، انتهى بالولايات المتحدة بلداً لا يكاد ينتج شيئاً غير الأسلحة المتطورة الأكثر فتكاً، حيث صِرْنَا نستورد كل ما نستهلك، ونقترض إلى الحدِّ الذي أصبحنا معه غير قادرين على السَّداد، بل إن ديونَنا صارتْ غير قابلة للسَّداد أصلاً ».

      الطُّيور على أشكالِها تَقَع، وكذلك الدول والوحوش والإمبراطوريات، سَواءُ بِحَتْمِيَّة المثلَّث الخلدوني و »دورة العُمران والتّاريخ التي تُعيد نفسها على مَقاص عُمْرِ وأَمَدِ الكائنات الحيَّة »، وسَواءُ على نَهْجِ القراءة الماديَّة التّاريخية الجَدليَّة في التطوُّر ونَقيض النَّقيض والتَّحوُّل وبُلوغ نظام الظُّلم والاستغلال أوْجَهُ النِّهائي في مسار الصّراع وسُلّم التاريخ وارتِقائه، فإنَّ ما يُمكن الخَتْم به في هذه المقالة الصّحافيّة على ضوْء « المواجهة الكبرى » الجاريَّة في غرب آسيا (أو العدوان الصهيو-أميركا على إيران والمنطقة) هو كالتالي؛

       المُعطيات الموضوعيّة التي تُعزِّزُ فرضية ِوقُوف الإمبراطوريّة الرأسماليّة الأميركية الأطلسيّة الغربيّة على حافة الخَرَف نحو الانحدار مُتوفِّرة، بالمُوَازاة مع شروط أزمة داخليّة (إقتصاديّة واجتماعيّة وثقافيّة وأخلاقيّة وسياّسيّة) سائرة بطريقة حَثِيثَة نحو التَّعْميق والتَّفاقم، مدفوعةً بِكمْياء المؤشِّرات الخارجيّة (صعوبات حادة في المُحيط والأطْراف) مُتمثِّلاً في تَنامي صُعود « نمط الإنتاج الأسيوي » ونموذجه التَّنافسي الاقتصادي والثّقافي، وفي صُمود « الاقتصاديّات المُقاوِمة » ومشروعها السِّيّادي التَّحرُّري، وفي انطلاق عَدّاد « الاشتباك الاستراتيجي على المَمَرَّات البحرية والطُّرق التجارية » وكذا « الموارد والأسواق »، وفي اشتداد وَطيس المعركة المُشْرَعَة على تثْبيت أنماط وطُرق تبادل السِّلع والخدمات والمَوارد خارج « ديكتاتورية الدولار »، وفي اسْتِعار نِزالات السِّباق التكنلوجي والذّكاء الاصطناعي والمجال السِّيبيري، وعلى الطّاقة عموماً والمعادن النَّفيسة والنّادرة…

      إنها المعطيات والمؤشِّرات والتوقُّعات التي قد تُعزِّز ليس فقط، فرضيّة الخَرَف والانحدار في حالة « إمبراطورية معاصرة »، يُقيمً استراتيجيّون كثيرون بينها وبين إمبراطورية « روما » تشبيهاً وتشابهاً في الحال والمآلً… ولكنها تُظهر-في وضع العالم والإنسانية المعاصر-أن « روما » التي جَنحتْ في أيامها الأخيرة إلى « الحروب اليائِسة » حتى الانتحار، لم تكن تملك سلاحاً قادراً على بقائها بأي ثمن، حتى وإنْ كان هذا الثّمن دماراً لها ولكل العالم؟

      مرّة أخرى، إن حرب غرب آسيا وهي تتواصل على جَبهات عٍدّة مُوحِيَّةُ بتحوُّل استراتيجي جيوسياسي في الإقليم والعالم، قد تُسرِّع بنتائجها العاجلة والآجلة هذا الانحدار الذي يَسِمُ خطَّ التحوُّل في مسار ومآل « إمبريالية أطلسيّة مُتوَحِّشة » لإمبراطورية ما بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة والهيمنة الأحاديّة…
    محمد الفرسيوي / كاتب من المغرب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل خطة ترامب لإنهاء حرب غزة: نزع سلاح حماس وتبادل الأسرى ومجلس دولي لإدارة القطاع

    العمق المغربي

    كشف البيت الأبيض تفاصيل خطة للرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدف إلى إنهاء الحرب في غزة، حظيت بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما أعلنت حركة حماس أنها ستدرس المقترح “بمسؤولية”.

    وتنص الخطة على إطلاق حوار سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين يفتح أفقا لتعايش سلمي، مع ضمان عدم احتلال غزة أو ضمما، وعدم إجبار أي طرف على مغادرتها.

    كما تتضمن وقفا شاملا للعمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي، لمدة 72 ساعة فور إعلان تل أبيب موافقتها العلنية على الاتفاق.

    وتقضي المبادرة بالإفراج عن جميع الأسرى الأحياء وتبادل رفات القتلى خلال فترة الهدنة، على أن تُطلق حماس رفات أسير إسرائيلي مقابل رفات 15 فلسطينياً من غزة.

    وبموجب الخطة ستفرج إسرائيل عن 250 أسيرا محكوما بالمؤبد إضافة إلى 1700 معتقل من سكان غزة بعد 7 أكتوبر 2023، على أن يتم انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجيا وفق جدول زمني ومعايير مرتبطة بعملية نزع السلاح، تحت إشراف الولايات المتحدة وضامنين دوليين.

    كما تنص الخطة على إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل وفوري إلى القطاع بمجرد بدء تنفيذ الاتفاق، مع توسيع نطاقها في المناطق “الخالية من الإرهاب” إذا تأخر تنفيذ بنود الاتفاق. وتشمل المبادرة توفير ممر آمن لعناصر حماس الراغبين في مغادرة غزة.

    وأعلن ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو أن الخطة تدعو لتأسيس هيئة دولية باسم “مجلس السلام” للإشراف على قطاع غزة، مؤكدا أنه سيترأس هذا المجلس إلى جانب المبعوث الدولي السابق توني بلير، وأنه سيكون مسؤولا عن تشكيل حكومة محلية بمشاركة فلسطينيين ودوليين، مع استبعاد كل من حماس والسلطة الفلسطينية.

    وحذر ترامب من أن رفض الخطة سيقابل بـ”دعم كامل” لإسرائيل لاستمرار عملياتها العسكرية، معتبرا أن نزع سلاح حماس “خطوة فورية وضرورية”، وأن الدول العربية والإسلامية ستتحمل مسؤولية التعامل مع الحركة.

    من جانبه، أشاد نتنياهو بالخطة واعتبرها “بداية جديدة للمنطقة”، معتبرا  أنها ستعيد جميع الأسرى الأحياء والأموات وتضمن عدم تحول غزة إلى تهديد لإسرائيل، مع نزع سلاح حماس وإقامة إدارة مدنية جديدة للقطاع لا تشارك فيها الحركة ولا السلطة الفلسطينية.

    في المقابل، أكد مصدر دبلوماسي أن قطر ومصر سلمتا وفد حماس نسخة من الخطة، وأن الحركة وعدت بدراستها والرد عليها “بحسن نية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكلمة أقوى من الدبابة ولا مفر من الحوار؟..

    *بقلم // عبده حقي*

    ما معنى أن يجلس المثقف العربي في لقاء « حوار » مع مثقف إسرائيلي؟ أهو تعبير عن انفتاح العقل على العقل، أم هو إعلان عن سقوط الذاكرة أمام ضغط وبطش السياسة؟ إنّ المسألة ليست مجرد تواصل ثقافي؛ بل هي انخراط في فضاء جدلي عميق حيث يواجه المثقف سؤالاً وجوديا ملحا وقلقاً: هل الثقافة أداة لتحرير الإنسان، أم غطاء لتجميل الاحتلال؟

    إن الذاكرة ليست مجرد أرشيفٍ ماضوي؛ إنها محكمة صامتة تستدعي المثقف كلما حاول القفز فوق جراح التاريخ. فكيف يمكن للحوار أن يزدهر فوق أرضٍ لم يُعترف بعد بجراحاتها؟

    إن المثقف الذي يتنازل عن ذاكرته بدعوى « الحداثة » يفقد شرعيته الرمزية من دون شك . لأنه في اللحظة التي ينفصل فيها عن جرح أمته، يتحوّل إلى غريبٍ لا يملك إلا لغة معزولة، وكلمات معلّقة في الهواء بلا جذور.

    الحوار في ذاته فعل إنساني نبيل ومطلوب، لكن حين يُمارس في واقع من اللاعدالة يتحوّل إلى نقيضه. فالحرية لا تُولد من التواطؤ، والشرعية لا تُستمد من الجلوس إلى طاولة في مواجهة الآخر، بل من الوفاء لجوهر القضية.

    والمثقف العربي في هذه اللقاءات يقف أمام معضلة شائكة: إن تحدّث من موقع الندية فهو يوهم نفسه بندّية غير موجودة، وإن صمت أو ساير الطرح العام فهو يمنح الآخر شرعية وجود لم ينتزعها إلا بالقوة. هنا يتحوّل الحوار من وسيلة تحرر إلى فخٍّ يعيد إنتاج التبعية.

    إن المثقف في جوهره كائن جدلي، يعيش بين قطبين: الالتزام بالذاكرة الجمعية من جهة، والرغبة في الانفتاح على الآخر من جهة أخرى. لكن حين يُختزل الانفتاح إلى قفزٍة فوق الجرح، يصبح الحوار عبئاً لا تحريراً. المثقف الذي يغامر في هذا المسار يدخل حلبة صراع مع ذاته قبل أن يدخلها مع الآخر؛ صراع بين أن يكون شاهداً على التاريخ أو شاهداً ضد التاريخ.

    الحوار لا يمكن أن يقوم إلا على الاعتراف بالحقيقة. والحقيقة هنا ليست مفهوماً مجرداً، بل هي أسماء القرى المدمّرة، والأرض المسلوبة، والأجساد التي سقطت والأشلاء الممزقة.

    إن تجاهل هذه الحقيقة يعني نفي الشرط الأولي للحرية. فكيف يتم بناء جسر حوار بين طرفين أحدهما يقف على أرض مغتصبة والآخر على ذاكرة مغتصبة؟ إنّه جسر معلّق في الفراغ، لا يقود إلا إلى هاوية.

    إن لقاءات المثقفين العرب والإسرائيليين ليست مجرد شأن ثقافي؛ إنها مرآة لامتحان أعمق: امتحان العلاقة بين المثقف والذاكرة، بين الحرية والتاريخ، بين الوجود والشرعية. المثقف الذي يختار المشاركة فيها يضع نفسه في مواجهة سؤال لا مفر منه: هل هو صوتٌ للذاكرة أم صوتٌ للنسيان؟ وهل الثقافة عنده فعل مقاومة، أم ذريعة للتواطؤ؟

    الجواب لا يُقاس بعدد الخطب والبيانات والشعارات التي تُقال في القاعات، بل بقدرته على أن يبقى وفياً للحقيقة، حتى وهو وحيد، في مواجهة جاذبية النسيان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سرديات اللوبي الكولونيالي وضمير ذاكرة المقاومة

    مصطفى المنوزي*
    ألم نقل لكم إن اللوبي الكولونيالي لم ولن يستوعب قرار التخلي عن إلقاء خطاب ثورة الملك والشعب؟ إن ما قد يُسوَّق كخطوة بروتوكولية أو كإعادة ترتيب في الأجندة السياسية، يخفي في العمق مسعى لإضعاف ذاكرة المقاومة وإفراغها من مضمونها، في زمن عاد فيه الاستعمار بوجه ناعم، وبأدوات أخطر من البارود والسلاح: أدوات الاقتصاد والاتصال والتطبيع الثقافي.

    لقد ظل خطاب 20 غشت علامة فارقة في التاريخ الوطني، لأنه يجسد تلاحم العرش والشعب في مواجهة الاستعمار، ويعيد إلى الذاكرة أسماء الشهداء وبطولات جيش التحرير. التخلي عن هذه اللحظة الرمزية ليس مجرد غياب لطقس سياسي، بل هو هدية مجانية للذين يتربصون بذاكرتنا الجماعية، ويراهنون على النسيان كي يفرضوا سرديتهم البديلة.

    إن اللوبي الكولونيالي يعرف جيدًا أن أخطر سلاح ليس المدفع ولا الطائرة، بل القدرة على محو الذاكرة وإعادة كتابتها بما يخدم مصالحه. ولهذا فإن تقليص حضور رموز المقاومة في الفضاء العمومي، أو التعامل مع المناسبات الوطنية بروح شكلية، يفتح الباب واسعًا أمام عودة النفوذ الأجنبي بأدوات “الاستعمار الناعم”: الاستثمارات المشروطة، الإملاءات الانتخابية، الضغوط الدبلوماسية، والتطويع الإعلامي.

    وها نحن نرى اليوم كيف تتقاطع هذه الأدوات مع لحظة سياسية دقيقة يعيشها المغرب: انتخابات تفرغ من مضمونها، أحزاب تتحول إلى مقاولات تسويات، ونخب تلهث وراء الريع بدل بناء مشروع وطني. في هذا المناخ، يصبح تغييب خطاب ثورة الملك والشعب أكثر من مجرد صدفة؛ إنه إشارة مقلقة على أن الذاكرة الوطنية لم تعد في صلب الرهان السياسي.

    لهذا فإن التحذير واجب: مراجعة القرار لم تعد مسألة رمزية فحسب، بل صارت ضرورة أمنية واستراتيجية. فمن دون استحضار روح المقاومة وجيش التحرير، سنفقد البوصلة التي توجهنا في زمن التحولات الإقليمية: انفجار الأوضاع في الجوار، سباق النفوذ بين القوى الكبرى، وتطبيع غير مشروط مع أجندات تسعى لتفكيك المنطقة وإعادة تركيبها.

    إن ذاكرة المقاومة ليست عبئًا على الحاضر، بل هي سلاحه الرمزي. وكل تنازل عنها هو تنازل عن جزء من السيادة. لذلك، وجب التذكير اليوم قبل الغد: 20 غشت ليس مجرد تاريخ على الروزنامة، بل هو خط أحمر في معركة الذاكرة، ومعركة الذاكرة هي معركة السيادة.

    *منسق منتدى ضمير الذاكرة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحمد الريسوني يثير جدلاً بدعوته إلى تسليم الجيوش العربية أسلحتها للمقاومة بدل تركها رهينة العجز الرسمي

    أثار  أحمد الريسوني، الفقيه المقاصدي والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، نقاشًا جديدًا حول دور الجيوش العربية وجدوى تراكم ترساناتها العسكرية، في ظل الأوضاع المشتعلة في المنطقة العربية، خصوصًا مع استمرار الحرب في غزة والتوترات على الجبهات اللبنانية والسورية.

    وذكّر الريسوني في مقال نشره عبر حسابه الرسمي بوجود معاهدة الدفاع العربي المشترك، الموقعة عام 1950، والتي تنص على التشاور والتنسيق بين الدول العربية في حال تعرض أي منها لتهديد خارجي.

    كما أشار إلى القرارات المتكررة في القمم العربية، بما في ذلك قرار قمة شرم الشيخ عام 2015 بإنشاء…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « التوحيد والإصلاح » تساند بناء سوريا

    هسبريس من الرباط

    قالت حركة التوحيد والإصلاح إن الكيان الصهيوني يواصل عدوانه السافر، في ظل استمرار الغطرسة الصهيونية وتصاعد اعتداءاتها الإجرامية على شعوب المنطقة”، مشيرة إلى أنه “بعد جرائمه المتكرّرة في حقّ الأبرياء في فلسطين ولبنان وإيران، امتدّ عدوانه هذه المرّة إلى الجمهورية العربية السورية؛ مستهدفًا العاصمة دمشق، ومحيط القصر الرئاسي، ومقري هيئة الأركان ووزارة الدفاع، إضافة إلى نقل قواته إلى الجولان السوري المحتلّ”.

    وأضافت الحركة، في بيان لها، أن “هذا السلوك الهمجي المتكرّر يؤكد مرة أخرى الطبيعة الإجرامية للكيان الصهيوني، وخطورته على استقرار المنطقة، واستمراره في انتهاك سيادة الدول العربية والإسلامية، ومحاولته زرع الفتن والانقسامات الداخلية، وتخريب كلّ مسعى لتحقيق نهضة حقيقية أو انتقال ديمقراطي في بلدان الأمة، وعلى رأسها سوريا الشقيقة”.

    وأدانت حركة التوحيد والإصلاح بأشد العبارات “العدوان الصهيوني على سوريا”، واستنكرت “الغطرسة الإجرامية التي تتمّ بتواطؤ مباشر من الإدارة الأمريكية، وبتخاذل واضح من المنتظم الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، وبعجز مقلق للدول العربية والإسلامية عن حماية شعوبها وسيادتها”.

    وأعلنت الحركة “تضامنها الكامل مع الشعب السوري الشقيق”، مشيرة إلى مساندتها “كلّ الجهود الوطنية الرامية إلى بناء سوريا الجديدة، وصدّ محاولات التدخل الخارجي أو عرقلة أيّ مسار تحرّري أو إصلاحي داخل البلاد”، مؤكدة أن “الكيان الصهيوني قد ارتكب من الجرائم والانتهاكات ما يكفي لإلغاء فوري وشامل لكلّ اتفاقيات التطبيع والتعاون معه، باعتباره كيانًا نازيًا احتلاليًا توسّعيًا؛ لا يمكن أن يكون شريكًا في أيّ سلام عادل أو استقرار دائم”.

    ودعا البيان كافة أبناء الشعب السوري، بمختلف أطيافهم ومكوّناتهم، إلى “التمسّك بالحوار الوطني المسؤول، وتغليب المصلحة العليا للوطن، وتفويت الفرصة على المتربّصين بسوريا ووحدتها ومستقبلها، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني وداعموه”.

    كما دعت حركة التوحيد والإصلاح أحرار العالم وقواه الحيّة إلى “مضاعفة الجهود من أجل عزل الكيان الصهيوني، وفضح سياساته العدوانية، ومقاطعة كلّ من يتعاون معه أو يروّج لمشروعه الإجرامي، باعتباره خطرًا حقيقيًا على المنطقة والإنسانية جمعاء”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القسام تعرض لحظة قتل جندي إسرائيلي بعد محاولة أسره.. والإعلام العبري: مشاهد مرعبة

    العمق المغربي

    عرضت قناة الجزيرة، مساء اليوم الخميس، مشاهد حصرية توثق محاولة كتائب القسام أسر جندي إسرائيلي خلال إغارة على تجمع لجنود وآليات الاحتلال في منطقة عبسان شرق خان يونس، قبل أن يُقتل الجندي بعد فشل عملية الأسر.

    وتُظهر المشاهد اشتباكات بين مقاتلي القسام وقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تمكن المقاتلون من الاستحواذ على سلاح الجندي الذي حاولوا أسره.

    الفيديو يكشف بوضوح فرار الجندي من أرض المعركة، مما يتناقض مع الرواية الرسمية الإسرائيلية التي تزعم مقاومته بشراسة للمهاجمين.

    وقالت تقارير إعلامية إسرائيلية إن الفيديو الذي نشرته القسام مرعب ويكذب الرواية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن المسلحين لم يصبهم أذى خلال العملية، بل تركوا جثة الجندي وأخذوا سلاحه فقط.

    واعتبر محللون فلسطينيون وإسرائيليون أن هذه المشاهد تنسف الرواية الرسمية لجيش الاحتلال، وتؤكد التفوق الميداني لقوات القسام في هذه المواجهة التي جرت مساء الأربعاء.

    في سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية بمقتل جندي في انهبار مبنى على قوة عسكرية إسرائيلية، بعدما أطلقت كتائب القسام قذائف استهدفت تجمعا لجنود وآليات إسرائيلية في منطقة البداوي شمال خان يونس، مساء اليوم الخميس، فيما شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات مكثفة على المنطقة في محاولة للرد على الهجمات.

    وفي تطور منفصل بالضفة الغربية المحتلة، قُتل جندي احتياط إسرائيلي يعمل حارس أمن في هجوم مزدوج عند مفترق مستوطنة غوش عتصيون جنوبي الضفة، بعد أن نفذ فلسطينيان عملية طعن وإطلاق نار على الحارس واستوليا على سلاحه.

    واشتبكت قوات الأمن والمواطنون المسلحون مع المهاجمين الذين استهشدوا في الموقع، فيما أعلنت شرطة الاحتلال أن القتيل الإسرائيلي يبلغ 20 عاما، وتم إعلان وفاته في موقع الهجوم رغم محاولات الإنعاش، بينما أغلقت السلطات الإسرائيلية المنطقة وفرضت طوقا أمنيا مشددا على المستوطنات المجاورة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عملية نوعية للمقاومة شمال غزة.. قتلى ومفقودين ومصابين في صفوف الاحتلال بعضهم محترق

    العمق المغربي

    أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، مساء اليوم الاثنين 07 يوليوز 2025، أن 5 جنود إسرائيليين قتلوا وأصيب 10 آخرين، فيما لا يزال 3 جنود في عداد المفقودين، جراء عملية نوعية نفذتها المقاومة الفلسطينية شمال قطاع غزة، وُصفت بأنها من أعنف العمليات خلال الأسابيع الأخيرة.

    ووقعت العملية، بحسب المصادر ذاتها، في منطقة بيت حانون شمالي القطاع، حين فجّر مقاتلو المقاومة عبوة ناسفة قوية في مدرعة عسكرية تابعة لوحدة “يهلوم” الهندسية، ما أدى إلى تفجير المدرعة واشتعال النيران فيها.

    وخلال محاولة قوة الإنقاذ التدخل لإجلاء الجنود، تعرضت بدورها لهجوم مباشر بقذيفة مضادة للدروع، استهدفت روبوتا عسكريا محملا بالذخيرة أثناء محاولة استخدامه، مما أدى إلى تعقيد الموقف وتصاعد الخسائر البشرية والمادية.

    وأكدت التقارير أن بعض الجنود المصابين تعرضوا لحروق خطيرة نتيجة الانفجار والنيران التي اندلعت في المركبات، فيما أفادت قناة الجزيرة أن بين المصابين ضابطًا كبيرًا، دون الكشف عن رتبته.

    وشوهدت مروحيات تابعة للاحتلال تحلق بكثافة في سماء المنطقة لنقل المصابين، وسط إطلاق نار مكثف لتأمين الموقع. كما تحدثت المصادر الإسرائيلية عن حالة من الفوضى والارتباك في محيط الحادث، في ظل استمرار فقدان 3 جنود لم يُعثر عليهم حتى الآن.

    وفي أول تعليق لها، لم يصدر عن قيادة الجيش الإسرائيلي بيان رسمي يوضح تفاصيل العملية، في حين تستمر التحقيقات في طبيعة التفجير ومدى اختراق المقاومة لخطوط التمركز الإسرائيلية في المنطقة الشمالية.

    وتأتي هذه العملية بعد أسابيع من تصعيد نوعي للمقاومة الفلسطينية، أوقع خسائر جسيمة في صفوف الجيش الإسرائيلي، وخصوصًا في جنوب القطاع.

    ووفق الإعلام الإسرائيلي، فإن شهر يونيو الماضي كان الأكثر دموية، حيث قُتل فيه 20 جنديًا وضابطا.

    * صورة من كمين سابق بغزة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستقبل الصحافة بالمغرب: المقاومة من أجل البقاء

    في الآونة الأخيرة كثر النقاش حول الصحافة الوطنية: أدوارها وصراعاتها وتمويلها، وهي نقاشات وإن كانت على العموم مفيدة، ما دامت مرتبطة بواحدة من الآليات التي يفترض أن لها وظائف إخبارية وتنويرية تساعد في تطوير النقاش العموم، ومن ثم المساهمة في توطيد أسس ديموقراطية صاعدة، إلا أنها للأسف ارتهنت إلى تغليب مساحات الحسابات الشخصية/ المشخصنة، أو إلى التشكيك في مقاولات مهنية تقاوم بشكل يومي من أجل البقاء، وتأمين فرض شغل قارة.

    غير أن السؤال الذي يجب أن يطرح اليوم بشكل مستعجل هو: هل تمتلك المقاولات الصحافية التي رغم أن أغلبها محسوبة على القطاع الخاص، إلا أنها…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مظاهرات ضد حماس في غزة والحركة تخرج عن صمتها

    بلبريس – بلبريس

    أكد المكتب الإعلامي الحكومي لحركة حماس في غزة أن الشعارات التي رفعت خلال الاحتجاجات المناهضة للحركة يوم الثلاثاء كانت عفوية ولا تعكس التوجه الوطني العام، موضحًا أن أي مواقف أو شعارات تصدر عن بعض المحتجين ضد نهج المقاومة لا تمثل الإرادة الوطنية الجماعية، وإنما تعكس الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، في ظل محاولات إسرائيل المستمرة لإشعال الفتنة الداخلية وتحويل الأنظار عن جرائمها المستمرة.

    وأضاف البيان أن حق الفلسطينيين في التعبير عن آرائهم والمشاركة في الاحتجاجات السلمية هو جزء أصيل من القيم الوطنية التي تدافع عنها الحركة،…

    إقرأ الخبر من مصدره