Étiquette : المهرجانات

  • الحجري: “ربيع المسرح بتارودانت” رهان على الشباب والتراث لصناعة فعل ثقافي مستدام

    العمق المغربي

    قال زكرياء الحجري، إن الدورة الرابعة من ربيع المسرح بتارودانت قدمت نموذجا مختلفا داخل المشهد المسرحي المغربي، من خلال رهانها على الشباب والتراث المحلي باعتبارهما أساسا لصناعة فعل ثقافي مستدام، قادر على تحويل المسرح إلى قوة اقتراح جمالي ومجتمعي.

    وأوضح الحجري، أن التظاهرات المسرحية لم تعد تُقاس فقط بعدد العروض أو الأسماء المشاركة، بل بقدرتها على خلق أثر ثقافي حقيقي، مضيفا أن المهرجان اختار منذ البداية أن يجعل من الشباب “محورا حقيقيا للفعل الثقافي”، ومن التراث المحلي مادة حية لإعادة إنتاج الهوية فوق الخشبة.

    وأشار إلى أن شعار الدورة، “شباب يبدع ووعي يتجدد”، لم يكن مجرد عبارة دعائية، بل تحول إلى رؤية واضحة داخل مختلف تفاصيل البرنامج، حيث أصبح المسرح فضاء لتأهيل الطاقات الشابة وإعادة بناء العلاقة بين الفن والمجتمع والذاكرة المحلية.

    وأكد الحجري، أن ما ميز هذه الدورة هو وضع الشباب في قلب المشروع الثقافي، وليس كعنصر تكميلي داخل البرمجة، مبرزا أن المهرجان اشتغل بمنطق الاستثمار في الإنسان، عبر تكوين جيل جديد قادر على حمل المشروع المسرحي مستقبلا.

    وفي هذا السياق، سجل حضور فرق شبابية وطفولية مثل “مواهب الأفق” و“براعم الأفق”، باعتبارها امتدادا لرؤية تؤمن بأن استمرارية المسرح تبدأ من التكوين والتأطير وصناعة الممثل منذ المراحل الأولى.

    وأضاف أن هذا الحضور الشبابي لم يقتصر على العروض فقط، بل امتد إلى الورشات والمختبرات التكوينية التي اشتغلت على الجسد والإيقاع والتعبير الركحي، بهدف تكوين ممثل يمتلك وعيا جماليا ومعرفيا مرتبطا بخصوصية محيطه الثقافي.

    واعتبر الحجري، أن المهرجان نجح أيضا في تحويل التراث إلى مادة فنية قابلة للتطوير والتجريب، بدل اختزاله في ذاكرة جامدة أو فرجة فولكلورية موسمية، موضحا أن الموسيقى الشعبية والطقوس المحلية والفرجات الأمازيغية والإيقاعات الجسدية والرموز البدوية حضرت بقوة داخل العروض وفضاءات المهرجان.

    كما أشار إلى أن “ربيع المسرح بتارودانت” تمكن من خلق توازن بين الاحتفاء بالأسماء الوازنة في المسرح والإعلام والفنون، وبين فتح المجال أمام الأصوات الجديدة، في تجربة تقوم على الحوار بين الأجيال داخل مشروع ثقافي يؤمن بالاستمرارية والتجدد.

    وختم الحجري بالتأكيد على أن المهرجان لم يعد مجرد موعد فني عابر، بل تحول إلى مشروع ثقافي يعيد الاعتبار للمجال المحلي باعتباره منتجا للجمال والمعرفة، ويراهن على الإنسان المحلي وذاكرته الجماعية وشبابه، لإنتاج مسرح “يخرج من الناس ويعود إليهم أكثر وعيا وعمقا وجمالا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تكرار الأسماء وغياب المعايير يشعلان الجدل حول تكريمات المهرجانات السينمائية بالمغرب

    زينب شكري

    أثار إعلان عدد من المهرجانات السينمائية المبرمجة في النصف الثاني من السنة الجارية عن فعالياتها نقاشا واسعا داخل الأوساط الفنية التي ركزت على ما وصف بـ”عشوائية” اختيار الأسماء المكرمة في هذه التظاهرات الفنية، و”غياب معايير واضحة وشفافة” تحكم عملية تكريم الممثلين والمخرجين.

    وسجل عدد من المهتمين بالفن السابع تكرار الأسماء المكرمة نفسها بشكل لافت، إذ يكرم بعض صناع السينما  في أكثر من مهرجان خلال العام الواحد أو لسنوات متتالية، في حين يتم تجاهل أسماء أخرى راكمت مسارا طويلا في الشاشة الكبيرة دون أن تحظى بالاعتراف المستحق.

    وتتسع دائرة الجدل أكثر حين تشمل التكريمات أسماء لا تنتمي فعليا إلى الحقل السينمائي، بل تنشط أساسا في التلفزيون أو المسرح، رغم أن المهرجان يقدم على أنه سينمائي خالص، ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الفنية حول” فوضى المعايير وتغليب العلاقات الشخصية والمحاباة على الكفاءة الفنية”.

    وفي هذا السياق، انتقد الناقد السينمائي أحمد سيجلماسي عددا من المهرجانات الوطنية بعد إعلانها عن أسماء المكرمين، معتبرا أن القوائم تكاد تكون نسخة متكررة من السنوات الماضية، قائلا: إن “المشكلة لا تتعلق بفكرة التكريم في حد ذاتها، بل بغياب معايير مضبوطة وموضوعية تحكم عملية الاختيار، مما يجعلها أحيانا أقرب إلى مجاملة أو تكرار آلي لأسماء بعينها”.

    وأضاف سيجلماسي أن المشهد السينمائي المغربي يزخر بعشرات الأسماء التي تستحق الالتفات إليها، من ممثلين ومخرجين ساهموا في بناء الصناعة السينمائية المغربية بصمت وإخلاص، دون أن يحظوا بفرصة تكريم أو اعتراف، داعيا إلى “إعادة النظر في فلسفة التكريم نفسها حتى لا تتحول إلى ممارسة شكلية”.

    في المقابل، يرى الناقد السينمائي عز الدين الوافي، أن من حق كل إدارة مهرجان أن تختار المكرمين وفق رؤيتها الفنية وخصوصية التظاهرة التي تشرف عليها، معتبرا أن “التكريم يدخل ضمن صلاحيات إدارة المهرجان، ويبنى عادة على بروفايل الفنان ومساره الفني وثيمة الدورة، وليس بالضرورة أن يخضع لمنطق المداورة أو المحاصصة”.

    ويضيف الوافي أن المسألة “تظل مفتوحة على الاجتهاد والتقدير الشخصي، وأحيانا تلعب الصدفة أو العلاقات الفنية والشخصية دورها في ترجيح كفة اسم على آخر، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود نية في الإقصاء”.

    ورغم دفاعه عن حرية إدارة المهرجانات في اختيار المكرمين، شدد الوافي على أن “الاختيار ليس أمرا بسيطا، إذ يتطلب توافقا مسبقا مع المكرم واحترام خصوصيات كل مهرجان لتفادي أي إحراج، كما أن بعض الأسماء تفرض شروطا أو متطلبات خاصة قد تجعل التفاهم معها أمرا صعبا”.

    ويتفق عدد من النقاد على أن مشكل التكريمات في المهرجانات المغربية لا يقف فقط عند حدود تكرار الأسماء، بل يتجاوزها إلى السطحية في مضمون التكريم ذاته.

    ففي الوقت الذي يفترض أن يشكل التكريم لحظة ثقافية للتأمل في تجربة الفنان، من خلال ندوات أو عروض لأعماله أو شهادات في حقه، تتحول بعض المهرجانات إلى “حفلات بروتوكولية” سريعة تكتفي بتقديم درع وشهادة دون محتوى ثقافي مواز.

    ويرى الوافي في هذا الصدد أن “المهرجان ليس نقابة ولا وكالة تأمين، بل محطة رمزية للاعتراف بقيم الجمال والإبداع”، مضيفا أنه لا يتفق مع المطالب الداعية إلى تخصيص مقابل مادي للمكرم، لكنه لا يمانع إذا سمحت امكانيات إدارة المهرجان في أن يكون هناك تكريما اعتباريا يرقى لمستوى المكرم وما بذله من عطاء، مشددا على ضرورة أن يتخلل ذلك “لحظات للحوار مع الفنان أو عرض لأبرز محطاته ومسيرته الفنية، حتى يصبح فعل التكريم ذا معنى ثقافي حقيقي”.

    ويجمع مهنيون ونقاد على ضرورة أن يتم تقنين آلية التكريمات داخل المهرجانات الوطنية، عبر وضع معايير مؤسساتية واضحة، تتعلق بمسار الفنان وحضوره السينمائي الحقيقي، وعدد أعماله، وإسهاماته في تطوير الصناعة السينمائية، بعيدا عن العلاقات الشخصية أو الحسابات المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من كان وبرلين إلى القاعات الوطنية.. السينما المغربية تعيش مفارقة النقد والجمهور

    زينب شكري

    رسخت السينما المغربية في السنوات الأخيرة حضورا متزايدا في كبرى المهرجانات الدولية، من “كان” إلى “برلين” و”صاندانس”، عبر أفلام نالت إشادات نقدية وجوائز مرموقة، غير أن هذا الاعتراف العالمي لم يُترجم إلى إقبال جماهيري واسع داخل القاعات الوطنية.

    وتشتهر السينما المغربية بإنتاج أفلام فنية عالية الجودة تحظى بتقدير كبير في المهرجانات السينمائية الدولية، لكنها غالبا ما تواجه صعوبات في تحقيق إقبال جماهيري كبير داخل المغرب ما يدفعها للخروج من سباق المنافسة على شباك التذاكر بدون أي إيرادات تذكر.

    مفارقة لافتة أصبحت تثير تساؤلات عديدة حول كيف لفيلم يصنع الحدث في الخارج أن يمر مرورا باهتا أمام جمهوره الطبيعي في الداخل؟.

    وتؤكد الإحصاءات الرسمية أن أفلاما مثل عصابات” لكمال الأزرق (3.266 تذكرة)، “كذب أبيض” للمخرجة أسماء المدير (2.385 تذكرة)، و”أنيماليا” لصوفيا العلوي (1.053 تذكرة)، تذيلت قائمة الأفلام المغربية من حيث المداخيل، رغم أنها حققت صدى واسعا على المستوى النقدي وحضرت في محافل كبرى. وتعكس هذه الأرقام  بوضوح الفجوة بين الاعتراف الدولي وسلوك المتفرج المغربي في شباك التذاكر.

    اختلاف “لغة المهرجانات” عن “لغة السوق”

    قال الناقد السينمائي كريم بحار، إن نجاح العديد من الأفلام المغربية في المهرجانات الدولية وفشلها في السوق المحلي ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة لتفاعل معقد لعدة عوامل.

    وأضاف بحار أن “الأفلام المغربية التي تحصد الجوائز عادة ما تُبنى بلغة سينمائية موجهة للمهرجانات، حيث تسود المعالجة الفنية والرمزية والإيقاع البطيء، بينما يفضل الجمهور المغربي الكوميديا أو الدراما الاجتماعية المباشرة، لذلك يحصل نوع من الطلاق بين لغة المهرجانات ولغة السوق المحلي”.

    وتابع بحار في تصريح لـ”العمق”، أن هناك فجوة واضحة بين ما يمكن وصفه بين الذوق “النخبوي” و”الجماهيري”، إذ أن لجان تحكيم المهرجانات تحتفي بالأعمال التي تطرح قضايا فلسفية أو وجودية بأساليب جمالية مبتكرة، فيما يُنظر إلى هذه النوعية من الأفلام في المغرب باعتبارها “نخبوية” موجهة إلى شريحة محدودة من المتلقين، ويفضل الجمهور الواسع القصص البسيطة التي تحمل جرعات من الكوميديا أو الترفيه.

    ويرى الناقد السينمائي، أن ضعف استراتيجيات التوزيع والتسويق يساهم في اتساع الهوة، فالمخرجون والمنتجون يركزون على الترويج لأفلامهم في المهرجانات والأوساط النقدية الدولية، لكنهم لا يولون اهتماما كافيا للجمهور المغربي، معتبرا أن النتيجة هي أن كثيرا من المتفرجين لا يعلمون حتى بوجود هذه الأعمال أو بمواعيد عرضها.

    واعتبر ذات المتحدث، أن مسألة الدعم العمومي للسينما المغربية، رغم أهميته، قد يدفع مخرجين إلى إنتاج أفلام موجهة للمهرجانات أكثر من اهتمامها بالجمهور المحلي، ما يجعل العملية تتحول إلى ما يشبه “الريع الثقافي”، إذ يصبح الهدف هو الظفر بالدعم وتحصيل الاعتراف الدولي، بينما يُهمل البعد الجماهيري الذي يُفترض أن ينعش القاعات، وفق تعبيره.

    يشار إلى أن إحصائيات المركز السينمائي المغربي، كشفت عن تحقيق الأفلام التجارية المغربية لإيرادات عالية خلال السنوات الأخيرة في مقابل مغادرة الأفلام الروائية لقاعات السينما خلال شهر من موعد طرحها، وأكدت الأرقام تفوق الأعمال التجارية المغربية من ناحية المداخيل حتى على نظيرتها العالمية ذات الإنتاج الضخم مثل “المهمة المستحيلة” لتوم كروز، و”أوبنهايمر”، و”أفاتار درب المياه”، و “غلادياتور”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجماعات الترابية تنافس “متعهدي” الحفلات

    اكتملت العطلة الصيفية ومعها نسدل الستار على كثير من الأنشطة خلال الشهرين الماضيين، وكان البارز منها المهرجانات التي تم تنظيمها في كثير من المدن، وقصدنا منها المهرجانات التي نظمتها الجماعات الترابية، أما الباقي وخصوصا ما تنظمه الشركات فلا دخل لنا فيه.
    الجماعات الترابية بما هي مؤسسات منتخبة مفروض فيها حماية المال العام الموضوع تحت تصرفها، وبالتالي لابد من الشفافية في صرفه.
    من الأكيد أن المبالغ المالية المخصصة للمهرجانات لا تكون كبيرة في الغالب، لكن حتى لو كان درهما ينبغي وضعه في مكانه وبشفافية. وليس من القانون بتاتا تأسيس جمعيات، وهذا الغالب، تم منحها مبالغ مالية لتدبير مهرجان يتم استدعاء فنانين على المقاس إليه.
    لم تقدم أي جماعة ترابية مبررات تخصيص هذا المهرجان أو ذاك بهذا المبلغ أو ذاك. أحيانا نتساءل، ما هو المعيار الذي دفع هذه الجماعة لتخصيص مليار سنتيم لهذا المهرجان؟ ما هي المقاييس المعتمدة في ذلك؟
    بعد الحديث عن ضرورة الشفافية في التعاملات المالية، نقف عند التنشيط الفني، الذي يثير جدلا واسعا من خلال استضافة فنانين مثيرين للجدل أو معروفين بانحرافهم السلوكي.
    يدافع البعض عن ذلك بكون هؤلاء الفنانين لديهم جمهور كبير. تم لا ينبغي أن نكون أوصياء على أذواق الناس.
    بعض الجماعات الترابية يشرف عليها أناس لا يفقهون في الثقافة، وبالتالي يعتبرون أن المهرجان الناجح هو الذي تحج إليها آلاف المواطنين. وبعض آخر من المسؤولين يعتبرها فرصة للدعاية لنفسه.
    الحقيقة هي أن الجماعات الترابية ملزمة بتنظيم مهرجانات ثقافية وترفيهية، لأنه من حق المواطن أن يستمتع في الصيف بأجواء فنية، لكن الجماعة الترابية ليست ملزمة بأن تجلب فنانين يستطيعون جلب آلاف الجماهير، حتى لو كانوا يقدمون فنا هابطا.
    الجماعات الترابية ليست ولن تكون منافسا لمتعهدي الحفلات. من تنافس هذه الجماعات؟
    لا يهم عدد الحضور ولكن أن يكون المهجران محترما للأذواق بصيغة الجمع. معروف أنه لا يمكن أن ترضي الجميع، لكن هناك حد أدنى من المتفق عليه اجتماعيا وثقافيا ودينيا لا يمكن تجاوزه.
    لسنا هنا ضد أي نوع من الفن، لكن لا يمكن صرف المال العام على فن يعتبر أخلاقيا هابطا. ولا يزعم أحد أنه لا يوجد فن متفق عليه. هناك عشرات الفنانين، لا غبار عليهم أنهم يمثلون القيم المغربية، التي تمت صناعتها على امتداد عقود وقرون. هناك فن من قبيل “الموضة” لا يشبه المغاربة حتى لو كان له متابعون كثر. هو فن قابل للكسر بسرعة وسلعة تبور في رمشة عين.
    ماذا تريد الجماعة بآلاف الحضور؟ هذه الأرقام ينبغي أن يبحث عنها متعهدو الحفلات. وهنا من لا أحد يتحدث عن أذواق الآخرين لأنهم هم من يختار أداء تذكرة الحضور، أما والمال العام هو المعني هنا فحرام ضياعه في أشكال فنية هابطة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باحثون يحذرون من تحويل المهرجانات إلى أدوات لحشد الأصوات في مناطق مهمشة

    عبد المالك أهلال

    يشكل التراث الثقافي اللامادي، بصفته الذاكرة الحية للمجتمعات ومرآة هويتها الضاربة في جذور التاريخ، ركيزة أساسية في بناء الشخصية الوطنية المغربية، حيث يختزن المعارف والمهارات وأشكال التعبير التي صاغها الإنسان في تفاعله المستمر مع محيطه عبر العصور. ويمثل هذا الموروث الحضاري ليس فقط جسرا يربط الحاضر بالماضي، بل وأيضا رافعة حقيقية للتنمية المستدامة وعاملا محوريا في تعزيز ارتباط المواطن المغربي بإرثه وتوفير الاستقرار الوجداني والمعرفي الضروري للفرد والمجتمع.

    وتتعالى اليوم أصوات الخبراء والباحثين محذرة من المخاطر المحدقة بهذا الكنز الوطني، داعية إلى ضرورة إرساء سياج من الحماية الفعالة لتحصينه ضد كل أشكال التوظيف الظرفي والاستغلال الانتهازي. ويبرز في صدارة هذه التحديات، الاستغلال المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية، والذي يهدد بتحويل الفضاءات الاحتفالية من مناسبات لتكريم الذاكرة الجماعية وصون التقاليد الأصيلة، إلى مجرد أدوات دعائية تخدم أجندات سياسية ضيقة، مما يفرغها من قيمتها الرمزية والمجتمعية العميقة.

    وقد تم تسجيل العديد من الممارسات التي يصفها متتبعون بـ”المقلقة” في مختلف مناطق المغرب، حيث تحولت عدد من المهرجانات والتظاهرات التي تنظم تحت شعار الحفاظ على التراث من الاندثار، إلى منصات للاستغلال السياسي، لا سيما في المناطق التي تعاني من هشاشة اقتصادية وخصاص تنموي واضح. ويتم هذا التوظيف عبر تحويل هذه المناسبات الثقافية إلى منابر لإطلاق حملات انتخابية سابقة لأوانها، وحشد الأصوات، وتقديم وعود انتخابية، مستغلين بذلك الارتباط العاطفي والوجداني للمواطنين بتراثهم، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى استقلالية القرار الثقافي في المغرب وضرورة وضع آليات رقابية تمنع هذا الانزلاق الخطير.

    وتعليقا على الموضوع، أكد حميد مسافي، وهو طالب باحث بجامعة القاضي عياض ومهتم بمجال الثقافات والفنون المعاصرة، على الأهمية القصوى للتمييز الدقيق بين الأثر السياسي الإيجابي الذي يمكن أن تحققه المهرجانات الثقافية في بعدها العميق والاستراتيجي، وبين المحاولات الانتهازية لاستغلالها لأغراض انتخابية أو دعائية ضيقة ومحدودة الأثر.

    وأوضح المصدر ذاته في تصريح لجريدة “العمق” أن الثقافة في جوهرها ليست مجالا محايدا أو معزولا عن الشأن العام كما قد يعتقد البعض، بل هي على العكس من ذلك تماما، إذ تعتبر رافعة أساسية للتنمية الشاملة ووسيلة فعالة لترسيخ قيم الانفتاح والتسامح والعيش المشترك داخل المجتمع، وبالتالي فمن الطبيعي والمنطقي أن تكون ضمن دائرة اهتمامات الفاعلين السياسيين والمنتخبين، باعتبارها عنصرا جوهريا في عملية صياغة السياسات العمومية.

    وكشف مسافي أن الإشكال الحقيقي يظهر عندما يتم اختزال هذا الاهتمام المشروع في استغلال ظرفي وموسمي، وهو ما يؤدي حتما إلى إفراغ المهرجانات من قيمتها الحقيقية ورمزيتها العميقة، ويحولها من فضاءات للإبداع والتعبير الحر إلى مجرد منصات للدعاية الانتخابية.

    وشدد المتحدث على أن الرهان الكبير المطروح اليوم على جميع الفاعلين، من مؤسسات ومجتمع مدني ومثقفين، هو البحث عن السبل الكفيلة بتحصين الموروث الثقافي المغربي وحماية استقلالية المهرجانات والتظاهرات الفنية، مع ضرورة الحفاظ على بعدها الرمزي والمجتمعي، وضمان ألا تتحول إلى أدوات سياسوية عابرة يتم استخدامها عند كل استحقاق انتخابي. وأضاف أن الحاجة باتت ماسة اليوم إلى خلق وعي جماعي راسخ بأن الثقافة ملك للجميع، وأن وظيفتها الأسمى هي خدمة المجتمع والإنسان وتنميتهما، لا خدمة أجندات انتخابية قصيرة الأمد.

    واقترح المهتم بمجال الثقافات والفنون المعاصرة مجموعة من الاستراتيجيات العملية التي اعتبرها كفيلة بتحقيق هذا الهدف، حيث يبرز في المقام الأول تعزيز استقلالية الهيئات المشرفة على تنظيم المهرجانات، وذلك عبر إشراك فعلي وحقيقي للأكاديميين والفنانين والباحثين والفاعلين المدنيين المتخصصين في عملية صياغة الرؤية العامة والبرامج الفنية.

    كما اعتبر أن الشفافية المطلقة في مصادر التمويل واعتماد عقود واضحة ومفصلة مع الشركاء من القطاعين العام والخاص، يشكل ضمانة إضافية وحاسمة لقطع الطريق أمام أي محاولة للتوظيف الانتخابي. وأشار إلى أن وزارة الداخلية، في إطار حرصها الدائم على نزاهة ومصداقية الاستحقاقات الانتخابية، تقوم بواجبها في مراقبة ورصد أي محاولة لاستغلال الأنشطة الثقافية لأغراض دعائية، وهو ما يساهم، حسب قوله، في حماية العملية الانتخابية من أي انزلاقات قد تمس بمصداقيتها.

    من جهته، اعتبر عبد الهادي زيدان، الباحث في التاريخ والتراث الجهوي، أن الالتفات الجاد والمسؤول لموضوع التراث في علاقته العضوية بالهوية الوطنية كمين بأن يسهم بشكل كبير في تعزيز ارتباط المواطن المغربي بإرثه الثقافي الغني، وأن يشيع الوعي بأهمية الهوية في توفير ذلك الاستقرار الوجداني والمعرفي الضروري للفرد والمجتمع.

    وأوضح زيدان ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن التنمية المستدامة الحقيقية تستدعي بالضرورة إرادة جماعية قوية نابعة من وضوح الأهداف المراد تحقيقها على كافة الأصعدة، وقبل كل هذا وذاك، لا بد من بلورة قناعة جماعية راسخة تنزل تراثنا المعرفي والقيمي والمعماري والفني منزلته القيّمة التي يستحقها، تلك المنزلة التي تعطينا شخصيتنا المتميزة كمغاربة، وتجعلنا في نفس الوقت منفتحين بكرامة واعتزاز على الإنجاز الحضاري الإنساني.

    وذكر الباحث في التراث الجهوي بتعريف اتفاقية اليونسكو للحفاظ على التراث غير الملموس لعام 2003، والذي يعتبره “مجموع الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية”، مشددا على أن بعض الممارسات التي نشاهدها اليوم تهدد استمرارية هذا التراث، خصوصا في ظل استغلاله الفج من طرف بعض السياسيين الذين يرون فيه مناسبة موسمية لحشد الأصوات والقيام بحملات انتخابية سابقة لأوانها. وانتقد زيدان تنظيم هذه التظاهرات في مناطق لازالت تعاني من نقص حاد في البنى التحتية وتعيش أوضاعا اجتماعية صعبة، وترتفع فيها معدلات الفقر والهشاشة في ظل غياب تنمية حقيقية وملموسة.

    وأوضح أستاذ التاريخ أن التطرق لهذا الموضوع من هذه الزاوية النقدية لا يعني بأي شكل من الأشكال الاصطفاف إلى جانب كارهي الفرح ونابذي الحياة، مضيفا أن الثقافة الأمازيغية، وهو المنتمي إلى إقليم أزيلال، تعتبر فصل الصيف فصلا للأعراس والأفراح والسهر على نغمات فنون “العامت” أو “أحواش”. كما أشار إلى أن مثل هذه المناسبات تلعب دورا مهما في خلق رواج اقتصادي محلي وتشجيع المنتوجات المجالية وإعادة الاعتبار للصناعة التقليدية، فضلا عن دورها في تعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.

    وتساءل في ختام تصريحه بشكل استنكاري: “عندما يزور رئيس الجهة منطقة معينة لحضور حفل أحواش ويشاهد بعينيه الخصاص الذي تعرفه هذه المناطق ألا يخجل من نفسه ومن ولايته التي فشل فيها فشلا ذريعا في تنزيل برامج تنموية لإقليم يعاني من لعنة الجغرافيا ولعنة التدبير الفاشل؟”. ودعا إلى ترك التراث بعيدا ليظل في بعده الفني والجمالي والفرجوي، وأن تتم المحافظة عليه بعيدا عن التوظيفات السياسية المشبوهة.

    وفي سياق متصل، أشار الباحث في التاريخ والتراث، لحسن الصديق، ضمن تصريح أدلى به لجريدة “العمق” إلى الأهمية الكبرى للتراث اللامادي في حفظ الهوية الثقافية للمجتمع، باعتباره يعكس ذاكرة المجتمع وما يتضمنه من معارف بناها الإنسان عبر الزمن. وأبرز الصديق في تصريحه إمكانية توظيف التراث المادي واللامادي في تحقيق التنمية الاقتصادية المحلية والوطنية، مشيرا إلى أن الكثير من الدول تعمد إلى توظيفه لتنشيط الحركة السياحية الدولية لما يجسده من خبرة للإنسان المحلي في مختلف أشكال التعبير الفني والثقافي.

    وقدم الباحث في التراث نماذج لدول مثل تركيا وإسبانيا التي اعتمدت استراتيجيات بعيدة ومتوسطة الأمد للاستفادة مما تمتلكه من تراث عبر آليات سياحية، وذلك بعد تأهيل مواقع التراث المادي وتكوين الرأسمال البشري القادر على فهم هذا التراث والاعتزاز به. وشدد الصديق على أن الترويج للتراث والتعريف به يعد من أهم آليات حفظه ونقله من جيل إلى آخر، وهو ما يجعل استغلاله في غير أهدافه التنموية والثقافية الحقيقية أمرا يهدد قيمته واستمراريته بشكل مباشر، ويحول أداة للحفظ إلى وسيلة للتبديد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سعيدة شرف: لا واسطة في مسيرتي الفنية ولا أغني بالمجان

    زينب شكري

    قالت المغنية المغربية سعيدة شرف، إن مشاركاتها المتكررة في المهرجانات الفنية الوطنية تستند إلى رصيدها الفني وثقة الجمهور الذي يواكبها مند سنوات، نافية أن يكون الأمر مرتبطا بوساطات أو علاقات شخصية كما يروج البعض.

    وأضافت سعيدة شرف، أن “الصعود إلى المنصة لا تحدده العلاقات، بل حب الناس والتفوق والنجاح”، مشيرة إلى أنها لم تغب عن الساحة الفنية، إذ تشارك في نحو 40 مهرجانا سنويا داخل المغرب وخارجه، وتحقق حفلاتها نسب حضور مرتفعة بفضل وفاء جمهورها.

    وحول الجدل الذي يثار حول مشاركاتها في عدد كبير من التظاهرات، نفت سعيدة شرف في ندوة صحفية على هامش مشاركتها في موسم مولاي عبد الله، تقديم عروض مجانية في المهرجانات الممولة، مؤكدة أنها تغني بالمجان فقط في إطار العمل الخيري ودعم الجمعيات الإنسانية.

    وأبرزت المغنية المغربية، أنها استقطبت في آخر حفلاتها ضمن موسم مولاي عبد الله أمغار جمهورا فاق 300 ألف متفرج، معتبرة ذلك أكبر دليل على مكانتها الفنية وثقة الجمهور في أعمالها.

    وأشارت ذات المتحدثة، إلى أنها أصدرت مؤخرا ألبوما غنائيا بعنوان “تراث بلادي.. تمغربيت”، يمزج مختلف الألوان الموسيقية المغربية، قائلة: “حرصت من خلال الألبوم على تكريم كل منطقة من بلدي، لأن الفن بالنسبة لي رسالة لتوحيد المغاربة حول تراثهم وتمغربيتهم”.

    وعن الانتقادات التي وجهت لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، أوضحت سعيدة شرف، أنها لم تطلع عليها بسبب انشغالاتها المهنية والأسرية، مشيرة إلى أنها تنتقل بين المدن لإحياء الحفلات الصيفية بشكل يومي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فريد غنام يحتج على تهميشه وإقصائه من المهرجانات الوطنية

    زينب شكري

    عبّر المغني المغربي فريد غنام عن استيائه مما وصفه بـ”التهميش والإقصاء التام” من المشاركة في المهرجانات والتظاهرات الفنية الوطنية والإقليمية، رغم مسيرته الطويلة وإنجازاته الفنية.

    وقال فريد غنام في سلسلة “ستوريات” غاضبة نشرها عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “انستغرام”: “أكثر من 20 عاما وأنا في المجال الموسيقي، أكافح وأقاتل بمفردي وبعيد كل البعد عن المشاكل، أقوم بإنتاج أعمالي الغنائية من مالي الخاص وأحرص دائما على تشريف بلدي وتمثيله بأحسن صورة، لكنني لم أفهم إلى حدود الآن ما هي المعايير التي يعتمد عليها المنظمون لاختيار الفنانين في المهرجانات والتظاهرات”.

    وأضاف غنام أن مشكل “عدم البرمجة والإقصاء التام من التظاهرات الوطنية والإقليمية” يتكرر معه كل سنة، مشيرا إلى أنه يواجه عائقا كبيرا لمعرفة الأشخاص المكلفين بإعداد برمجة المهرجانات، وأنه يشعر بالتعب إزاء ذلك.

    وتساءل المغني المغربي، عن سبب استبعاده رغم توفره على جميع المؤهلات، قائلا: “لدي البطاقة المهنية للفنان، ووضعيتي المهنية مْقَنَّنة، أقدم فنا وموسيقى غير مخلة بالحياء أو بأذن الجمهور وأمتلك ريبرتوارا والعديد من الأغاني المعرفة التي تذاع على أمواج الإذاعات الوطنية وشاشة التلفزيون، إضافة إلى أنني محبوب لدى المغاربة، فما هو سبب تغيبي إذن؟ وأين هو المشكل؟”.

    واعتبر خريج برنامج اكتشاف المواهب الغنائية “ذا فويس”، أن من حق كل فنان مغربي أن يحظى بفرص متساوية، سواء كان مشهورا أم لا أو ينتمي للمركز أو الهامش “دون إقصاء المجموعات أو الفنانين الإقليميين والتراثيين مع مراعاة الجودة”.

    وانتقد ذات المتحدث، ما اعتبره احتكارا لفرص المشاركة من قبل نفس الأسماء كل سنة، معتبرا أن العجلة يجب أن تدور على الجميع: “الفن للجميع، وجميع الفنانين مغاربة، يجب أن تدور العجلة على الجميع وليس نحو فئة واحدة متواجدة في جميع التظاهرات، ما فيها باس نخدم أنا مهرجان والسنة اللي من بعد يشتغل فنان آخر، ونمشي أنا لمهرجان آخر، هذه هي الشفافية”.

    واختتم غنام رسائله بدعوة واضحة لمراجعة أسلوب برمجة المهرجانات وتوزيع الميزانيات: “الخير والميزانية كافية للجميع، وبإمكان الجميع أن يشتغلوا”، موجها أصابع الاتهام إلى منظمي التظاهرات الفنية الذين، على حد تعبيره، يغلقون الأبواب في وجه أسماء تستحق فرصا عادلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزيد من 25 مليون درهم لدعم المهرجانات السينمائية في دورة يوليوز 2025

      قررت لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية منح مبلغ إجمالي قدره 25 مليون و 840 ألف درهم ل40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية وطنية، برسم دورة يوليوز 2025.

    وأفاد بلاغ للمركز السينمائي المغربي أن اللجنة التي اجتمعت من 22 إلى 25 يوليوز المنصرم بالرباط، درست 49 ملف طلب مرشح للدعم، واستقبلت منظمي المهرجانات والتظاهرات الذين عرضوا مشاريع مهرجاناتهم وترافعوا حولها أمامها، مبرزا أنه تقرر دعم 40 مهرجانا وتظاهرة.وتصدر المهرجان الدولي للفيلم بمراكش قائمة المهرجانات المستفيدة بحصوله على 12 مليون درهم، يليه المهرجان الوطني للفيلم بطنجة ب7 ملايين و500 ألف درهم، والمهرجان الدولي…

    إقرأ الخبر من مصدره