Étiquette : النخبة

  • أمين عيسى: المسرح بحاجة لـ”لغة الشارع” والتبسيط.. و”عبء النخبوية” والخطاب المعقد وراء العزوف

    زينب شكري

    عاد النقاش حول واقع المسرح المغربي ليطفو من جديد داخل الأوساط الثقافية والفنية، وسط تزايد الأصوات التي تتحدث عن تراجع الإقبال على العروض المسرحية، وضعف الاستثمار في هذا القطاع، مقابل الصعود المتواصل للسينما والمنصات الرقمية.

    وبين من يعتبر أن “أبو الفنون” يعيش أزمة حقيقية في المغرب، ومن يرى أن المشكل أعمق من مجرد عزوف الجمهور، تتواصل الأسئلة حول أسباب هذا الوضع، وحول الصورة التي بات المسرح يقدم بها نفسه للناس.

    وفي خضم هذا الجدل، برزت مواقف تدعو إلى إعادة النظر في الطريقة التي يُخاطب بها الجمهور، معتبرة أن الأزمة لا ترتبط بالمسرح كفن، بقدر ما ترتبط بالتصورات والخطابات التي أحيط بها خلال السنوات الأخيرة، وهي مواقف ترى أن الخشبة لا تزال قادرة على استقطاب الجمهور وصناعة الفرجة، متى استطاعت استعادة علاقتها المباشرة مع الناس، بعيدا عن التعقيد والانغلاق.

    وفي هذا السياق، اعتبر المنتج ومدير المحتوى الرقمي أمين عيسى، أن الحديث المتكرر عن “موت المسرح” أو فقدانه لجاذبيته، يحمل كثيرا من التبسيط، مؤكدا أن المشكل لا يكمن في المسرح نفسه، بل في الصورة التي تم تقديمه بها خلال فترات معينة.

    وأوضح أن المسرح، في جوهره، لا يقل حيوية عن السينما، ولا تنقصه القدرة على خلق صناعة ثقافية حقيقية أو جذب الاستثمار، مشيرا إلى أن هذا الفن ظل عبر التاريخ قريبا من الناس، ويخاطب مختلف الفئات الاجتماعية، وليس حكرا على النخب أو المهتمين بالخطابات الفكرية المعقدة.

    واستحضر المتحدث نماذج عالمية وتجارب مسرحية ناجحة استطاعت أن تبني علاقة قوية مع الجمهور، موضحا أن أعمال ويليام شكسبير لم تكن موجهة إلى نخبة مغلقة، بل كانت تخاطب عامة الناس والتجار والعمال وكل الباحثين عن المتعة والفكرة في الآن نفسه.

    كما أشار أمين عيسى، إلى تجارب عربية ومغربية نجحت في ملء القاعات لأنها تحدثت بلغة الجمهور واقتربت من تفاصيله اليومية.

    ومن بين النماذج التي توقف عندها، تجربة مسرحية “نوستالجيا” للمخرج أمين ناسور، معتبرا أنها قدمت مثالا واضحا على إمكانية إعادة بناء العلاقة بين الخشبة والجمهور، من خلال استحضار الذاكرة الجماعية والاشتغال على تفاصيل ومشاعر قريبة من الناس، بعيدًا عن التعقيد المبالغ فيه.

    في المقابل، انتقد أمين عيسى ما وصفه بالنزعة التي تقدم المسرح أحيانا باعتباره “فنا فوقيا”، يعتمد على خطاب شديد التعقيد ومصطلحات يصعب على الجمهور العادي التفاعل معها، من قبيل “التفكيك” و”السيميولوجيا” و”الميتافيزيقا”، معتبرا أن الإشكال لا يكمن في العمق أو التجريب، بل في تحويل الغموض إلى معيار للقيمة الفنية.

    وأضاف أن هذا التوجه ساهم، بشكل أو بآخر، في خلق صورة ذهنية تجعل المسرح يبدو فضاء مغلقا لا يخص سوى فئة محددة من “العارفين”، وهو ما أدى إلى ابتعاد جزء من الجمهور، خاصة الأجيال الجديدة عن القاعات والعروض المسرحية.

    ويرى المتحدث أن هذه الصورة تنعكس أيضا على جانب الاستثمار، موضحا أن المستثمر حين يرى قاعات فارغة وجمهورا غائبا، فإنه لا يهتم كثيرا بالنقاشات الفكرية المرتبطة بالمسرح، بل ينظر إلى النتيجة النهائية، وهو ما يدفعه إلى التراجع عن ضخ الأموال داخل هذا القطاع، لتتشكل بذلك دائرة مغلقة تجمع بين غياب الجمهور وضعف الاستثمار.

    كما شدد على أن التنوع الذي تعرفه السينما يجب أن يكون حاضرا أيضا داخل المسرح، موضحا أن وجود المسرح التجريبي أو الفكري لا يعني إقصاء الأشكال الأخرى القريبة من الجمهور، مثل المسرح الشعبي أو الكوميدي أو البصري، متسائلا عن سبب مطالبة المسرح وحده بحمل “عبء النخبوية”، في وقت تُترك فيه السينما مفتوحة على مختلف الأنماط والتجارب.

    واعتبر عيسى، في تدوينة عبر حسابه على “فيسبوك”، أن بعض الأصوات التي تهاجم كل محاولة لتبسيط الخطاب المسرحي أو تقريب العروض من الجمهور، تساهم بشكل غير مباشر في تعميق الأزمة، لأنها تكرس فكرة أن المسرح فضاء مغلق لا يمكن دخوله إلا لمن يمتلك مفاتيح خاصة لفهمه.

    وأكد أمين عيسى، أن المسرح لم يمت -كما يروج البعض- بل إن الناس ابتعدت عن الصورة التي قُدمت لهم عنه، مضيفا أن عودة الخشبة إلى هموم الناس اليومية وإلى لغتهم البسيطة والقريبة، كفيلة بإعادة الجمهور إلى القاعات من جديد.

    وختم المتحدث كلامه بالتأكيد على أن المسرح يستحق أن يُنظر إليه باعتباره صناعة ثقافية حقيقية، وليس مجرد فن يعيش على الهامش أو يعتمد فقط على الإعانات، مشددا على أن الخشبة كانت دائما مرآة للمجتمع وفضاء لإنتاج الحلم والقيمة والجمهور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاتحاد العربي للجولف يطلق مبادرة النخبة للمنح الرياضية ويقيم أول معسكر تدريبي في الرياض

    *العلم الإلكترونية*

    أعلن الاتحاد العربي للجولف رسميًا عن انطلاق « معسكر النخبة للمنح الرياضية » والذي يُعد من أبرز مبادراته الاستراتيجية الرائدة، ويهدف إلى إعداد جيل جديد من أبطال الجولف العرب.

    وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين لاعبي الجولف العرب من الفئات الناشئة وفتح المجال أمامهم للوصول إلى أعلى مستويات المنافسة الدولية بحلول عام 2035.

    ويمثّل هذا المعسكر المرحلة الأولى من برنامج المنح الرياضية للاتحاد، حيث يركّز على تقييم واختيار أفضل المواهب العربية تحت سن 18 عامًا. وسيحصل اللاعبون المختارون على فرصة الانضمام إلى برنامج تدريبي احترافي بالتعاون مع أكاديمية IMG العالمية.
     
    ويُقام معسكر النخبة على مدار أربعة أيام في نادي الرياض للجولف، بمشاركة 16 لاعبًا ولاعبة من مختلف الدول العربية، تم اختيارهم بعناية بناءً على أدائهم في البطولات الإقليمية والدولية وتصنيفاتهم.

    ويتكون المعسكر من مرحلتين رئيسيتين:

    المرحلة الأولى: وتشمل جلسات تقييم نظرية وعملية، حيث يخضع اللاعبون لاختبارات فنية، وتقييمات بدنية وذهنية، إلى جانب مقابلات فردية مع فريق التقييم الفني، بهدف بناء تصور شامل عن قدرات كل لاعب.

    اما المرحلة الثانية: تحاكي أجواء البطولات التنافسية، حيث يشارك اللاعبون في جولتين كاملتين من 18 حفرة، مما يمكّن لجنة التقييم من قياس أداء اللاعبين تحت الضغط وتحديد المرشحين المؤهلين للمنح الأكاديمية.
     
    وفي ختام المعسكر، سيحصل أفضل اللاعبين على منح دراسية كاملة للانضمام إلى أكاديمية IMG بدءًا من أغسطس 2025 .

    وتشمل المنحة تدريب جولف احترافي، دعمًا أكاديميًا وتعليميًا، إضافة إلى خدمات علوم رياضية متقدمة مثل القوة واللياقة البدنية والتدريب الذهني.


    وبهذه المناسبة صرح رئيس الاتحاد العربي للجولف الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان أن هذه المبادرة المتمثلة في إطلاق برنامج النخبة للمنح الرياضية تعد خطوة استراتيجية مهمة ضمن مسارنا المتوازي لبناء منظومة تنافسية متكاملة لرياضة الجولف العربية.

    وأضاف: »بينما نعمل على تأسيس بنية تحتية قوية ومستدامة في الوطن العربي، نحرص في الوقت نفسه على التعاون مع أفضل الشركاء الدوليين لضمان تقديم أعلى مستويات التدريب والاحتراف للاعبينا الواعدين.

    هذه المبادرة تعكس التزامنا بالاستثمار في المواهب الشابة وفق أفضل الممارسات العالمية، بهدف تمكينهم من المنافسة على الساحة الدولية.

    وبإذن الله، خلال السنوات القادمة، ومع تحقيق أهدافنا الطموحة، سنكون قادرين على الاكتفاء بقدراتنا المحلية وتوفير منظومة عربية متكاملة لصناعة الأبطال. »

    وتأتي هذه المبادرة ضمن إطار أوسع يتبناه الاتحاد العربي للجولف، يجمع بين عدة برامج فعالة، ويُعدّ معسكر النخبة للمنح الرياضية أحد أبرز ركائزها. ويؤكد الاتحاد من خلالها التزامه بتطوير المواهب، وتعزيز التعاون الإقليمي، وبناء منظومة داعمة للنمو المستدام في مجال الجولف العربي .
     
    وتعد هذه المبادرة بداية عهد جديد لرياضة الجولف في المنطقة، مبني على الأداء، وتكافؤ الفرص، ورؤية مشتركة للنجاح.

    وفي سياق متصل أكد الأمين العام للاتحاد العربي للجولف الأستاذ نوح علي رضا على أهمية هذه المبادرة حيث قال: » يمثل هذا المعسكر نقطة تحول في رحلتنا نحو إنشاء مسار تنافسي واضح للاعبي الجولف العرب من خلال الجمع بين التدريب العالمي المستوى، وآليات التقييم الدقيقة، والتي تؤسس قاعدة قوية تمكن المواهب العربية من الوصول إلى أعلى مستويات الرياضة.  

    وأضاف: « يعد معسكر النخبة للمنح الرياضية منصة انطلاق حقيقية نحو تحقيق رؤية الاتحاد العربي للجولف في إعداد جيل جديد من الأبطال العرب القادرين على المنافسة على المستوى العالمي.

    ومن خلال برامج تقييم شاملة، وشراكات استراتيجية مع مؤسسات رائدة، يضع الاتحاد أسسًا واعدة لمستقبل رياضة الجولف في الوطن العربي، قائم على التخطيط، والاحترافية، والاستثمار في الطاقات الشابة ».


    إقرأ الخبر من مصدره

  • شاهد قائد أمن يكشف مهام الفرقة المركزية للتدخل (BCI)

    تُعد الفرقة المركزية للتدخل (BCI) من فرق النخبة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. وتتمثل مهمتها الأساسية في التدخل السريع لتحييد الخطر في الوضعيات الأمنية المعقدة ومواجهة الجرائم الخطيرة. 

    الجديدة – هشام الشواش

    تُعد الفرقة المركزية للتدخل (BCI) من فرق النخبة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. وتتمثل مهمتها الأساسية في التدخل السريع لتحييد الخطر في الوضعيات الأمنية المعقدة ومواجهة الجرائم الخطيرة.

    وقد شكّل رواق الفرقة في نسخة “السادسة” من أيام الأبواب…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب الله ينعي 15 عنصرا من قوة النخبة بعد استهداف اسرائيلي


      – نعى حزب الله 15 عنصرا قتلوا بضربة اسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية بينهم قيادات بارزة، وبدورها أعلنت اسرائيل   تنفيذ ضربة « دقيقة » على ضاحية بيروت الجنوبية أمس الجمعة 20 شتنبر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خمسة أسئلة”.. هل تعزى أزمة السوسيولوجيا بالمغرب لغياب باحثين ونخبة “محترمة”؟

    محسن رزاق

    يفتقد متتبعون للساحة المعرفية المغربية لخطاب سوسيولوجي رصين يرتقي لمستوى تطلعاتهم، خطاب يُؤمل منه التطرق بالنقد والتحليل لقضايا المجتمع المغربي، بعيدا عن خطابات تحلل ما يروج بـ”السوقية والشعبوية” أو بـ”التلميع”، يرتدي بعض وجوهها جبة “المثقف العضوي” ويدعون ملاصقتهم هموم وحاجات المجتمع.

    كما يطغى على حقل اشتغال كثير من الباحثين في السوسيولوجيا مواضيع ترتبط بمفهوم التنمية في ارتباطها بمجالات الحياة الاجتماعية، “استجابة” منهم للسياق العام أو “رضوخا” لها، دون أن تنال مواضيع كالسلطة والثقافة والاقتصاد والقيم والمؤسسات وغيرها، نصيبها الكافي كميادين يتناولها هذا العلم “المزعج”، الأمر الذي انعكس سلبا على قيامه بأدواره في علاج “أمراض” المجتمع المتعددة.

    وللحديث عن هذا القضايا، ونقاط أخرى ذات الصلة، تستضيف جريدة “العمق”، أستاذ علم الاجتماع بالرباط ورئيس منتدى السوسيولوجيين والأنثروبولوجيين المغاربة، جمال فزة، في فقرة “خمسة أسئلة”.

    بداية، ألا ترى أن السوسيولوجيا اليوم تعيش أزمة على المستوى المعرفي والمنهجي، ويبقى تحصيلها في الجامعات مبني على بيداغوجية تدرّس تاريخ هذا العلم دون أن تنفتح على محيطها وحاضرها؟ 

    ليس في وسع أي باحث محترم أن يخفي ما تعرفه السوسيولوجيا عالميا من أزمة معرفية وإبستيمولوجية؛ بحيث لن تُفلح في التجول بين الكتب، في أي مكتبة في أرجاء العالم تحظى بنصيبها من المؤلفات في العلوم الاجتماعية، دون أن يقع نظرك على كتاب في إبستيمولوجيا السوسيولوجيا أو في ميتودولوجيا العلوم الاجتماعية، يدعو صاحبُه إلى مراجعة للمنهج، أو تَفَكُّرٍ في الأسس، أو تغيير للمنوال le paradigme.

    وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على عمق الأزمة التي تعيشها السوسيولوجيا، والتي تتجاوز مسألة التطبيق، أو دقة أدوات القياس، أو خصوصية بعض ميادين التدخل، لتطال معايير العلمية les critères de la scientificité؛ لاسيما وأن الموضوعية كما طرحها الاتجاه الوضعي في السوسيولوجيا باتت تحد من الخيال السوسيولوجي أكثر مما تشحذه وتحفزه، وتضيق نطاق التأويل أكثر مما تثريه وتوسعه.

    غير أن المشكلة التي تعاني منها السوسيولوجيا في المغرب مشكلة مركبة؛ فبينما تشهد السوسيولوجيا عالميا أزمة إبستيمولوجية ومعرفية تفرض على الجميع أن يتحلى بحس نقدي إبستيمولوجي، اختار كثير من الباحثين المغاربة الهروب إلى الأمام واعتبار كل خوض في المبادئ والمناهج والأسس مجرد تفلسف ونزوع نحو النظرية والتجريد يبعدنا أكثر عن الميدان، الذي يعد برأيهم الحل السحري لكل ما تتخبط فيه السوسيولوجيا من مشاكل.

    لقد وقفت شخصيا على هذا الرأي ووسمته بـ”الواقعية الساذجة” le réalisme naïf معتبرا إياها الداء الرئيس الذي تعاني منه السوسيولوجيا في المغرب. وإذن، فالمشكلة برأيي لا تكمن في انكفاء السوسيولوجيا على ذاتها والانهمام بتاريخها، في مقابل الانصراف عن الاهتمام بمحيطها والفرص التي يوفرها هذا المحيط، بل في عجز السوسيولوجيين عن التأليف بين إصلاح المجتمع والارتقاء بالعلم.

    يلاحظ إغراق الدراسات والأبحاث السوسيولوجية، في مواضيع ترتبط بحقل التنمية وإغفال حقول معرفية أخرى، منها السلطة والسياسة والاقتصاد والثقافة وغيرها من مواضيع الحياة الاجتماعية، في رأيك، هل هذا الوضع صحّي؟ وما هي مسبباته؟ 

    أعتقد أن التمييز بين التنمية والتغيير على أساس أنهما مفهومان متقابلان، ووضع كل ما يتعلق بالسلطة والسياسة والثقافة في خانة التغيير دون التنمية، مسألة تتجاوز الاعتبارات العلمية لتجد دلالاتها في الحقلين الإيديولوجي والسياسي. ففي زمن الحرب الباردة وصراع المعسكرين الغربي والشرقي، كان يبدو بديهيا أن يستأثر الباحثون الاشتراكيون بمواضيع تهم السلطة والتغيير السياسي والثقافة، بينما يهتم الليبراليون بقضايا التحديث والتنمية.

    على ما يبدو لي، فإن طرح السؤال على هذا المنوال ينطوي على بقايا مرحلة منصرمة وإرث قديم. أما اليوم فلا وجود لباحثين محترمين يفصلون التنمية عن مفهوم السلطة والدولة. وفي المغرب، ومن موقع أعلى سلطة في البلاد، كانت شعارات من قبيل “مفهوم جديد للسلطة” و”دور جديد للدولة” تسير جنبا إلى جنب مع شعارات التنمية البشرية والتنمية المستديمة.

    يبدو لي أن الوضع قد تغير، وإذا كان هناك من خطر يحدق بالسوسيولوجيا اليوم، فليس هو الارتماء في أحضان الليبرالية أو القبوع في خندق الاشتراكية، بل الكف عن النقد والتحليل، وتحويل السوسيولوجيا إلى ما يشبه عملا اجتماعيا خالٍ من أي حس تنظيري استشرافي. ولعل عددا كبيرا من الأبحاث التي تُنجز تحت الطلب في إطار ما يسمى بـ”الخبرة السوسيولوجية” تفتقد للحسين النقدي والتنظيري، وتقع في ما يمكن أن نطلق عليه “الباطولوجيا الاجتماعية”؛ والتي يتحول بمقتضاها السوسيولوجيون إلى ما يشبه ممرضين اجتماعيين.

    هل يساهم التكوين الذي يتلقاه طلبة الجامعات في تحقيق تراكمات معرفية من شأنها بناء الوعي لدى المجتمع بقضايا حقيقة، وتطوير العمل المؤسساتي بعد ولوجهم سوق الشغل؟ 

    عادة ما نقع ضحية للتعميم والمماثلة عندما نتحدث عن فائدة التكوينات التي يستأثر بها الطلبة داخل الجامعات المغربية؛ بحيث نُخْضِعُ تقييم فوائد التكوين الذي توفره كليات الآداب ومعاهد الفنون لنفس معايير التقييم الخاصة بالعلوم “الدقيقة” والمعاهد التكنولوجية؛ فنقع، والحال هاته، في خطأ تقدير وتثمين كل ما هو مادي، نافع ومباشر، وفي المقابل تبخيس التكوينات الاستراتيجية التي لا يظهر أثرها على المدى القريب، وأخص بالذكر التكوينات التي توفرها كليات الآداب، والتي تهم البعد الحضاري العام للأمة، وثقافتها وجوانبها الأخلاقية والجمالية العامة.

    في هذا الباب، أعتبر أن الأدوار التي تضطلع بها كليات الآداب والعلوم الإنسانية من أجل تهذيب الذوق العام للمغاربة، وتمتيعهم بالحس المؤسسي، وبآداب المعاملات وأخلاقيات المناقشة لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال، بل يجب تطويرها والسعي إلى تعميمها، ليس على المستوى الوطني فحسب بل على المستوى الإقليمي والقاري. ولعل تأسيس منتدى السوسيولوجيين والأنثروبولوجيين المغاربة سيكون له دور مهم في هذا المجال؛ حيث سيعمل على تشبيك علاقاته جهويا وقاريا، وتركيز الاهتمام على التراث باعتباره خزانا للمؤهلات التنموية مادية كانت أو رمزية.

    أكيد أن الصورة ليست وردية، وأن عددا من المثبطات تحول دون تأدية كليات الآداب لأدوارها المذكورة، وتجعل من التراكم المعرفي مسألة صعبة المنال؛ لكن لا ينبغي لهذا الأمر أن يثبط الهمم، بل يجب أن يحثنا على مزيد من تكثيف الجهود، وإبداع طرق جديدة للعمل؛ بحيث يتعين على كليات الآداب ألا تقتصر على إعادة إنتاج أطرها سواء التعليمية أو الإدارية، وأن توجه “منتوجها” صوب عالم شغل أوسع؛ إذ إن الحاجة المجتمعية للفلسفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية وتحديث الخطاب الديني وإصلاحه واكتساب لغات أجنبية تساعد على الاندماج والتواصل العالمي مسألة حيوية بالنسبة لبلد لديه طموحاته المشروعة في التنمية والازدهار.  

    يعاب على النخبة المثقفة استقالتها من المجتمع، وعدم تفاعلها مع قضايا الحياة الاجتماعية، هل هذا الأمر راجع لقناعاتها الشخصية أم أنه تم تغيبها قصدا؟

    لا أظن أن التاريخ عموما كان منصفا حيال النخب “الحقيقية” التي يكون همها الأول والأخير خدمة العلم والمعرفة بشكل موضوعي بعيدا عن المصلحة الشخصية أو الشعارات الديماغوجية العامة؛ فلعل هذا الأمر شكل القاعدة العامة وما دونه استثناءات ليس إلا.

    فوجود السلطة إلى جانب المعرفة وتقاطعهما في غالب الأحيان يقود إلى تشويه الحقائق، وتزييف الإرادات. أنا لا أتحدث عن استقالة النخب وإنما عن استمالة النخب وعدم تركها تقوم بدورها النقدي الذي يعود بالنفع لا على المجتمع فحسب، بل على الدولة كذلك؛ فعندما تغيب نخبة تضطلع بتحليل ونقد يحظيان بمصداقية، يقفل المجتمع على عنف مفتوح.

    كيف جاءتكم فكرة تأسيس منتدى السوسيولوجيين والأنثروبولوجيين المغاربة؟ وما هي غايته والإضافة التي سيقدمها للممارسة السوسيولوجية والأنثروبولوجية بالمغرب؟

    تأسيس تنظيم يضم السوسيولوجيين والأنثروبولوجيين المغاربة فكرة قديمة تصعد في صيغتها الحديثة على الأقل، إلى ما يربو على العقد من الزمن. لاسيما وأن نشاط الجمعية المغربية لعلم الاجتماع كان حينها متوقفا لسنوات بسبب اختلاف في التصور أحيانا، أو التمثيلية أحيانا أخرى، وفي مناسبات أخرى كانت تصعد إلى واجهة الأحداث اختلافات شخصية تتسبب في خلق جو من التذمر وفقد الحافزية. 

    لكن بالرغم من كل هذه الظروف انبرى عدد من السوسيولوجيين المغاربة ـ وكنت أنا واحدا منهم ـ إلى إعادة الروح للجمعية وتجديد مكتبها المسير، بالرغم من أن المبادرة كانت على نطاق محدود؛ حيث لم يكن في وسعنا آنئذ خلق ذلك الالتفاف المأمول من قبل أغلبية السوسيولوجيين على الجمعية بوصفها إطارا ممثلا لجميع السوسيولوجيين المغاربة؛ هكذا ظل عدد مهم من الجامعيين المغاربة خارج المبادرة وظلت أنشطة الجمعية، على أهميتها وقيمتها الرفيعة، محدودة التأثير والانتشار. 

    لقد دفعني عزوف قطاع واسع من السوسيولوجيين المغاربة على المشاركة في أنشطة الجمعية إلى التفكير في إمكانية تأسيس تنظيمات أخرى موازية للجمعية وتعمل على تحقيق نفس الأهداف لكن بسواعد مختلفة. في خضم هذا التفكير جاءت مبادرة تأسيس الشبكة الوطنية للسوسيولوجيا بالمغرب، والتي كنت مرة أخرى من الأعضاء الأُوَلِ الذين أطلقوا هذه المبادرة، والتي لم يشهد تأسيسها القانوني النور إلى يومنا هذا. 

    وتجدر الإشارة إلى أن الشبكة باشرت نشاطها، بالرغم من عدم استيفائها للشروط القانونية، معتمدة في ذلك على الشُّعَب داخل الكليات مما جعلها تصطدم بعقبات كثيرة نظرا للمشاكل التي تتخبط فيها شعب السوسيولوجيا داخل معظم الكليات؛ والنتيجة النهائية أَنْ صَدَّرَتِ الشُّعَبُ مشاكلَها الهيكلية والشخصية للشبكة الفتية، فكادت في كل مرة تعصف بالأيام الوطنية التي تنظمها الشبكة، إلى أن وصل قطار الأيام الوطنية إلى محطة أكادير التي شهد فيها اليوم الوطني للسوسيولوجيا ارتباكا كبيرا.

    في هذا السياق جاءت فكرة تأسيس منتدى للسوسيولوجيين والأنثروبولوجيين المغاربة FSAM توخيا للاستدراك وتلافي المثبطات، سواء المتعلقة منها بثقل التاريخ أو طبيعة الجغرافيا.

    هذا على مستوى الحركة الداخلية لتطور الممارسة السوسيولوجية بالمغرب، أما فيما يخص المعطيات الخارجية التي يمكن أن تستثير الهمم وتدعو إلى التفكير في تأسيس تنظيم جديد للسوسيولوجيين والأنثروبولوجيين المغاربة، فيمكن أن نقف على مجمل التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي على جميع الأصعدة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، والتي تتطلب مواكبة علمية، ربما لن يختلف اثنان على أن السوسيولوجيين هم الأجدر بها.

    ولا يمكن أن نمر مرور الكرام على المشروع التنموي الجديد والواعد الذي أطلقه المغرب، والذي يتطلب انخراط المواطنين المغاربة، كل من موقعه، نقدا وتصويبا وتثمينا، حتى نسهم جميعا بحس وطني ومواطناتي، واعتمادا على أدوات علمية تحظى بمصداقية، في تنمية المغرب وازدهاره. ويشهد المغرب، في نظرنا، أوراشا ثقافية كبرى نذكر منها الإصلاحات التي تهم أوضاع النساء وإعادة هيكلة الحقل الديني، التي يمكن اعتبارها بمثابة ثورات هادئة يتعين على السوسيولوجيين إلقاء الضوء عليها والتعريف بأهميتها التاريخية.

    إقرأ الخبر من مصدره