Étiquette : الهجرة الجماعية

  • وثيقة سرية مسربة تفضح رغبة أمريكا استبعاد 4 دول عن الاتحاد الأوروبي

    أفاد موقع أمريكي متخصص في شؤون الدفاع بأنه اطلع على وثيقة مسربة تكشف عن اقتراح أمريكي لفصل 4 دول عن الاتحاد الأوروبي كجزء من استراتيجية جديدة بعنوان « لنجعل أوروبا عظيمة مرة أخرى ».

    وتذكر الوثيقة السرية التي نشرتها صحيفة « ديفنس وان »، أن ترامب يعتزم سحب النمسا وإيطاليا وهنغاريا وبولندا بعيدا عن الاتحاد الأوروبي وتقريبها من دائرة نفوذ واشنطن، وهي خطوة من شأنها أن تمزق المشهد السياسي للقارة. 

    ويقال أيضا إن الوثيقة تدعو الولايات المتحدة إلى دعم الأحزاب والحركات التي « تسعى إلى السيادة والحفاظ على استعادة طرق الحياة الأوروبية التقليدية ».

    ويصوّر مبدأ ترامب الجديد قادة أوروبا على أنهم عاجزون عن مواجهة الهجرة الجماعية، متهما الاتحاد الأوروبي بتقويض السيادة الوطنية، وخنق الحريات السياسية، وإضعاف سلطة الدول الفردية.

    ويأتي التسريب بعد أسبوع واحد فقط من إصدار الاستراتيجية الرسمية للأمن القومي المكونة من 33 صفحة، والتي أثارت جدلا بسبب تحذيرها الصارخ من أن أوروبا تواجه « محوا حضاريا » ولأنها تشير إلى أنه « ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت بعض الدول الأوروبية ستظل من الحلفاء الموثوق بها ».

    ومنذ ذلك الحين خرج البيت الأبيض عن صمته، نافيا بشدة هذه الادعاءات، حيث أثار التسريب حالة من الذعر على نطاق واسع بين وسائل الإعلام الأوروبية وانتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

    ورفضت متحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الأربعاء، الادعاء بشكل قاطع، نافية فكرة وجود « نسخة بديلة » من الاستراتيجية.

    وأكدت آنا كيلي نائبة السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، أن « الرئيس ترامب يتسم بالشفافية وقد وقع على استراتيجية للأمن القومي توجه الحكومة الأمريكية بوضوح لتنفيذ مبادئها وأولوياتها الراسخة ».

    ويشير التقرير السري إلى أن سياسات الهجرة في الاتحاد الأوروبي « تحول القارة وتخلق الصراع » وأن بروكسل « تقوض الحرية السياسية والسيادة ».

    وفي مقابلة نارية مع موقع « بوليتيكو » يوم الثلاثاء، انتقد ترامب مجددا الدول الأوروبية « المتدهورة » وقادتها « الملتزمين بالصواب السياسي » حيث قال إن سياسات الهجرة الخاصة بهم « تدمر » بلدانهم.

    ووصف ترامب نهج أوروبا تجاه الهجرة بأنه « كارثة »، مؤكدا أن الدول في جميع أنحاء القارة « تنهار » نتيجة لذلك.

    وجاء ذلك بعد أن أعرب ترامب، يوم الأربعاء، عن نفاد صبره تجاه أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

    وقال ترامب إنه تم تبادل « كلمات قوية » في المكالمة الهاتفية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

    وصرح المستشار الألماني بأنه من المقرر إجراء المزيد من المحادثات مع الأمريكيين في نهاية هذا الأسبوع، وأن اجتماعا دوليا بشأن أوكرانيا « يمكن أن يعقد في بداية الأسبوع المقبل ». 

    لكن موقع « ديفنس ون » زاد من حدة التوتر بعد ساعات، بنشره مقتطفات مما وصفه بـ »نسخة موسعة » من الاستراتيجية تم تداولها في جلسات مغلقة قبل أن يكشف البيت الأبيض عن النسخة العامة.

    ووفقا للموقع، فقد أدرجت المسودة الموسعة صراحة بولندا والنمسا وإيطاليا وهنغاريا كدول ينبغي على الولايات المتحدة العمل معها بشكل أكبر بهدف إبعادها عن الاتحاد الأوروبي.

    ويبدو أن هذه الخطط تتماشى مع السياسة الأمريكية في المنطقة، حيث يتمتع ترامب بعلاقات ودية مع قادة المحافظين الوطنيين مثل رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان الذي رحب به في البيت الأبيض الشهر الماضي، والرئيس البولندي كارول ناووركي. 

    كما أيد ترامب أوربان قبل الانتخابات في هنغاريا العام المقبل، واصفا إياه بأنه رائع ومنح بلاده استثناء من العقوبات المفروضة عليها لشرائها النفط والغاز الروسي.

    وذُكرت إيطاليا في قائمة الدول الأربع، ولم يخف ترامب إعجابه بجورجا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا المحافظة، حيث وصفها بـ »المرأة الرائعة ».

    وكان رد الفعل الأوروبي على هذه الاستراتيجية فوريا وغاضبا، حيث شعر بعض القادة بالذهول من أن واشنطن بدت وكأنها تتدخل مرة أخرى في السياسة الداخلية لأوروبا، مما قد يعزز دور الأحزاب القومية والمتشككة في الاتحاد الأوروبي قبل الانتخابات الحاسمة.

    وجه أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، توبيخا نادرا معلنا يفيد بأن الولايات المتحدة ليس لها الحق في إملاء الخيارات السياسية على أوروبا وأنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تحل محل المواطنين الأوروبيين في اختيار الأحزاب الصحيحة والأحزاب الخاطئة.

    واتخذ فريدريش ميرتس نبرة أكثر اعتدالا، واصفا أجزاء من الاستراتيجية بأنها « مفهومة » و »معقولة »، مع إصراره في الوقت نفسه على أن أوروبا يجب أن تصبح « أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بالسياسة الأمنية ».

    وفي غضون ذلك، عارض رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الاستراتيجية علنا، لكنه حاول الحفاظ على استقرار العلاقات، وناشد واشنطن مباشرة.

    وكتب دونالد توسك على منصة « X »: « أصدقائي الأمريكيين الأعزاء، أوروبا هي أقرب حلفائكم وليست مشكلتكم.. ولدينا أعداء مشتركون.. على الأقل هذا ما كان عليه الحال في السنوات الثمانين الماضية.. علينا التمسك بذلك، فهذه هي الاستراتيجية المعقولة الوحيدة لأمننا المشترك ».

    ومع ذلك، رحب السياسي الهولندي خيرت فيلدرز رئيس حزب الحرية اليميني المتشدد في هولندا، بالتقرير المسرب المثير للجدل حيث قال في تدوينة على منصة « X »: « الرئيس يقول الحقيقة ».

    وجاءت هذه التطورات بعد أيام فقط من تحذير ترامب من أن أوروبا تسير في اتجاه « سيئ للغاية ». 

    وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض قال الرئيس الأمريكي: « يجب على أوروبا أن تكون حذرة للغاية.. إنهم يفعلون الكثير من الأشياء.. نريد أن تبقى أوروبا كما هي.. أوروبا تسير في اتجاهات سيئة ».

    وأضاف: « هذا أمر سيء للغاية بالنسبة للناس.. لا نريد أن تتغير أوروبا كثيرا ».

    ومما زاد الطين بلة، أعاد الرئيس الأمريكي نشر مقال من صحيفة « نيويورك بوست » على منصته الاجتماعية « تروث سوشيال » بعنوان: « لا يسع الأوروبيون العاجزون إلا أن يغضبوا بينما يستبعدهم ترامب بحق من صفقة أوكرانيا ».

    والتقى زيلينسكي قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في لندن يوم الاثنين في استعراض للدعم الأوروبي لأوكرانيا فيما وصفوه بأنه « لحظة حاسمة » في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

    وجاءت المحادثات رفيعة المستوى عقب تعليق حاد من ترامب، الذي اتهم فيه زيلينسكي بالمماطلة في إبرام اتفاق السلام، حيث صرح الرئيس الأمريكي للصحفيين في واشنطن بمركز كينيدي مساء الأحد: « يجب أن أقول إنني أشعر بخيبة أمل بعض الشيء لأن زيلينسكي لم يقرأ الاقتراح بعد ».

    وأضاف: « أعتقد أن روسيا موافقة على ذلك.. لكنني لست متأكدا من أن زيلينسكي موافق عليه.. إنه لم يقرأه ».
    العلم الإلكترونية – « ديلي ميل »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنصوري: من حاولوا “الهجرة الجماعية” بالفنيدق مغرر بهم للإساءة لصورة المغرب

    اعتبرت منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن من شاركوا في محاولات الهجرة الجماعية غير النظامية التي شهدتها مدينة الفنيدق، نهاية الأسبوع الماضي، “شباب مغرر بهم”.

    وقالت المنصوري، خلال الجلسة الافتتاحية للجامعة الصيفية لحزب الأصالة والمعاصرة، المنظمة في الفترة ما بين 19 و20 و21 شتنبر الجاري، “هؤلاء شباب تم استغلال رغبتهم الجامحة والقوية في العبور نحو أوروبا، والتغرير بهم للإساءة لصورة المغرب”.

    واعتبرت المنصوري، حسب ما جاء في كلمته التي نقلها موقع “البام”، أن “النجاحات التي حققها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، أصبحت تثير ضغينة أعداء الوطن، وأصبحوا يتصيدون الأحداث من أجل زعزعة استقرار الوطن”.

    وأضافت منسقة القيادة الجماعية للبام: “رغم معرفتنا جميعا أن هناك من استغل هؤلاء الشباب، إلا أنني أرفض الاختباء وراء أعداء الوطن، وأؤكد أن ما وقع بشمال بلادنا يسائلنا جميعا كفاعلين سياسيين ومنتخبين، وكأسر ومؤسسات، ويتطلب انخراطا أكبر لكل مكونات بلادنا في بناء جهود تنموية إضافية وسياسات اجتماعية جبارة”.

    وشددت فاطمة الزهراء المنصوري على أن الحكومة “واعية كل الوعي بأن الرهان كبير، لكن تبقى التراكمات التي خلفتها الحكومات السابقة من حيث غياب سياسة حقيقية تجاه الشباب تبقى أكبر”.

    وشددت المتحدثة على أن الحكومة “منكبة بكل جرأة وشجاعة وجدية على مناقشة هذا الملف الاجتماعي وباقي الاختلالات والنواقص”، لافتة إلى أن “الثقة ستظل كبيرة في مؤسسات بلادنا، وفي النجاحات التي تحققها على جميع المستويات”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرق الأغلبية بمجلس النواب: “أحداث الفنيدق” مخطط لها بشكل مسبق وهدفها المس بصورة المغرب

    عبرت هيئة رئاسة فرق الأغلبية بمجلس النواب عن أسفها للوضع بمدينة الفنيدق التي كانت مسرحا لمحاولات هجرة جماعية غير الشرعية لشباب وأطفال قاصرين، بما فيهم مهاجرون من جنسيات مختلفة، نحو مدينة سبتة المحتلة.

    وقالت هيئة رئاسة فرق الأغلبية بمجلس النواب، في بلاغ لها، إن هذه الهجرة الجماعية غير الشرعية كان “مخطط لها بشكل مسبق وغير مسبوق، عبر الإعلان عن توقيت محدد للعملية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف المس بصورة المغرب أمام المنتظم الدولي”.

    وأشاد رؤساء الفرق، وفقا للبلاغ ذاته، بـ”الجهود الاستثنائية التي بذلتها السلطات المغربية، بمهنية عالية وحكمة واحترام تام للضوابط القانونية، وبكل حزم ومسؤولية ومنطق اليقظة لإحباط هذه العملية والسيطرة على الوضع وضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة والحفاظ على أرواح هؤلاء”.

    ودعت فرق الأغلبية بالغرفة الأولى، الحكومة، إلى تسريع وتيرة رؤيتها بجعل قطاع التشغيل والاستثمار، على رأس الأولويات خلال ما تبقى من عمر هذه الولاية الحكومية لمواجهة إشكالية البطالة في صفوف الشباب باعتباره الثروة الحقيقية للدولة ومصدر قوتها ومشعل مستقبلها، مع العمل على دراسة الأسباب العميقة والحقيقية الكامنة وراء هذه الظاهرة.

    في هذا الاطار، تقدمت فرق الأغلبية الى رئيس مجلس النواب، يطلب عقد اجتماع مشترك عاجل للجنتي القطاعات الاجتماعية والتعليم والثقافة والاتصال، بحضور كل من وزير الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، ووزيرة التضامن والادماج الاجتماعي والأسرة، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، لتدارس الاستراتيجية الحكومية الكفيلة بالنهوض بدينامية التشغيل ومكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية، كما تداولتها وتناولتها وسائل التواصل الاجتماعي.

    على أن يخصص الاجتماع كذلك، لتدارس مواجهة التأثيرات السلبية لبعض الوسائط الافتراضية التي تؤثر على المجتمع بحثا عن رفع نسب المشاهدة ولو على حساب القيم المجتمعية ودور الأسرة في تحصين وحماية أبنائها من الاستلاب بمختلف أبعاده، وكذا الوظيفة التربوية والتنشئة على قيم المواطنة الحقة وجعل المدرسة أداة للارتقاء الاجتماعي وبناء مجتمع العلم والمعرفة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب مدعو لإنتاج المعنى لدحض خيار الهجرة الجماعية والحكومة تصنع الإفلاس

    صبري الحو

    إن ما وقع في شمال المغرب، وبالضبط في مدينة الفنيدق، يدعونا جميعًا، كمغرب رسمي وشعبي وكنخب، إلى إعادة التفكير في الراهن وما يحمله من تناقضات غير يسيرة. فهو، أي التاريخ الراهن (le temps présent)، زمن مثخن بالتحولات التي أصابت الذات الفردية والجماعية في ماهيتها، ما دام فهم الراهن ضروريًا لمناقشته. فأزمة المعنى تقدم نفسها كعنوان عريض لإفلاس المصالحة مع الذات ضمن تناقضات المشهد العام من كل مداخل الانصهار.

    والسؤال ملح واستعجالي ويدور حول كيف يمكن تجاوز الأزمة التي حلت بنا، وظهرت أعراضها بفعل ما وقع بالفنيدق كنقطة أفاضت الكأس؟

    وأزعم أن الفلسفة، كماهية للتفكير المنظم، ضرورية جدًا في فضح انحرافات السياسات العمومية التي تمتح من صلب الرأسمالية الفاحشة، كما عاشها الغرب نفسه قبل أزمة 1929 لحظة ميلاد الليبرالية الموجهة مع المنظر الإنجليزي كينز. فلا يمكن، في نظري، فهم التحولات الحاصلة في مغرب اليوم من دون علوم الإنسان والمجتمع، حيث فشلت كل الأحزاب في استقطاب النخبة المثقفة إليها، وبقي التعامل بمنطق وآليات “البقال”، وبالتالي حصلت ردة حقيقية في استثمار العلم والفلسفة من أجل فهم التحولات الانسيابية المتسارعة، خاصة من لدن أجيال شابة لا يفهمها الفاعل الحزبي الذي تتجاوز عتبته العمرية الستين سنة في الغالب الراجح.

    لكل هذا، مطلوب الرجوع إلى الفلسفة وتاريخ الأفكار وعلم الاجتماع والسيميولوجيا وعلم النفس الاجتماعي والأنثروبولوجيا الثقافية وغيرها، قصد بناء مفاهيم تحررية سليمة تناسب حجم التحديات التي تواجه المغرب، ولعل آخرها فاجعة الفنيدق التي رسمت صورة لا تليق بحجم ما حققه المغرب الذي أخضع القوى العظمى لصالح تبني مشروعه في الصحراء المغربية.

    فالذي ينقصنا مغربيًا وراهنيًا هو حاجتنا إلى فن وتقنيات إنتاج المعنى. وبتعبير آخر أكثر دقة: ماذا نريد ضمن سعينا الجماعي إلى بناء دولة صاعدة لصالح مجتمع متنزه ومتحضر؟ الذي يتيه وسط الكينونات المتناهية لمكونات المجتمع كما تجمعها “تمغرابيت” وتفرقها تفاعلات الأفراد تحت دواعي البؤس الاقتصادي والتشظي الهوياتي. أي في خضم حاجات الأفراد العديدة والمختلفة والمتناقضة في إطار الجماعة الموحدة، كما يتمثلها الشعب المغربي الواحد المتنوع.

    وقد تبين أن إنتاج هذا المعنى وصموده ضد عوامل تعرية الزمن وتفاعل المكونات، خاصة في زمن العولمة القاسي، يحتاج إلى عمليات تفكير نسقية مسنودة على قواعد تأمل فلسفي-تاريخي، أنتروبوسوسيولوجي؛ تأخذ بعين الاعتبار تناقضات الوطني وسياقات العالمي، وتستحضر كل أبعاد المطالب المتعددة والمتنوعة والمختلفة والمتناقضة والمتجددة باستمرار، والتي لا يمكن تجزئتها وترقيعها وجمعها بشكل اعتباطي وتعسفي باسم التحكم الأغلبي من لدن الثلاثي الحزبي المتحكم في شروط اللعبة السياسية على أنقاض الانتقال الديمقراطي المبتور عن كل سيادة شعبية، كما يفيد فاعلون في الميدان.

    ومن أجل كمال ومثالية هذه الصناعة، أي صناعة المعنى المغربي بخصوصياته وفقًا لتعاقد المغاربة الدستوري، وهذا الإنتاج، أي من أجل إنتاج فن المعنى، نحن في حاجة ماسة إلى فهم قانون الفعل الاجتماعي، كما أكد يورجين هابرماس، فعل يمارس الحوار المثمر بين الذات الفردية والجماعية في حاجيات تربية نمائها وسعادتها في العقل والبدن والثروة والهوية والإنتاج الاقتصادي والعدالة والحقيقة، كما حصل عيشها في الماضي وكما يحصل تمثلها في الحاضر وكما نستشرفها في المستقبل القريب والبعيد.

    إن إنتاج المعنى هو العمل الذي لا تقدر الحكومة الحالية على القيام به ولن تقدر؛ فهي تلتزم السكوت المطبق حيال المآزق القاسية، وهي غير مكترثة وغير ملتزمة وغير مسؤولة، وكأنها تفكر ضمن شروط التبخيس الممنهج لتطلعات المغاربة بحقهم في السعادة. إنها تستنزف زمن المغاربة الاستراتيجي فقط في عمليات التعيين في المناصب السامية وتوزيع الغنيمة وفق ما سماه محمد عابد الجابري بـ”الفكر العربي” الذي يظل حبيس ثلاثية القبيلة والغنيمة والعقيدة، والأنكى هو الرقص على أحزان المجتمع كما حصل مع رقصة الشباب الحزبي للحزب الأغلبي على شظايا ضحايا الفيضانات والزلزال الذي لم يندمل بعد.

    إن الحكومة، ربما، تشتغل ضد سيرورة التقدم والتطور الطبيعي لحماية الحقوق والحريات وتحصين المكتسبات الحقوقية، كما تبينه مشاريع القوانين المقدمة من لدن المشرف على قطاع العدل في المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية، ضداً على كل حس ووعي نقديين سليمين، وكأننا بشكل ما أمام “الاستبداد التشريعي” الذي ستكون له عواقب وخيمة على الدولة والمجتمع، بعلة فقدان الثقة في القاعدة القانونية، مع ما قد يؤدي إليه ذلك من انفجار ميكانيزمات تعامل مجتمعي بعيدًا عن القانون، ذلك أن وزير العدل بوعي أو عن غير وعي بصدد التأسيس لدولة شمولية عبر القانون. والأمثلة عرفها التاريخ وانتهى الأمر بالإفلاس، فهل يسعفه عقله للفهم؟

    ولا شك أن عدد السجناء بالمغرب يفيد أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي، بما يستعجل اعتماد مقاربات متعددة عكس ما يذهب إليه القائم على وزارة العدل، ضداً عن صرخات مختلف القوى الديمقراطية الحية في وطننا العزيز، الذي نحن مستعدون للموت من أجله، وليس كالذين وضبوا أمورهم، وحقائبهم معدة للسفر في أول رحلة.

    فعمليات تركيب الإنتاج الجماعي للمعنى تحتاج إلى كفاءات ومهارات ومؤهلات وفنون غير موجودة بتاتًا لدى الحكومة الحالية التي تتعامل باستثناء عددي على حساب حق المغاربة في قرارات عمومية عادلة، وهو ما سيؤدي إلى أعطاب تمس تلاحم المكونات من جهة، وإلى أزمات منفجرة تبدأ فردية بسرعة، ثم ترخي بظلالها على الدولة والمجتمع معًا، وتخدش صورة الوطن في سياق عالمي تلعب فيه الصورة دور الهزيمة في الحرب.

    وقد يتحول هذا المصير الفردي والجماعي تبعًا لتوالي حالات السقوط وتراكم الأعداد إلى شعور بالضحية والغبن، مع ما قد يؤدي إليه كل هذا من مأسسة الإحساس باللصقة في الدولة. ومع الوقت، وفي إطار محاولات إنتاج معنى مضاد يتسبب في تآكل وعاء الجمع الأول أو فساد كبير في مجموعات تكوينه إلى أزمات في إطار عمليات التحول التي تعتبر أزمة، لا سيما وأن هناك من يقتنص كل الفرص لتلقين الدولة دروسًا على خلفية الحقد وازدراء وتبخيس كل مجهوداتها، سواء من جهة أعداء الداخل أو أعداء الخارج.

    وأُذكّر بها بلغة فلاسفة المعنى والصلة، ومنهج التفكيك والتشارك منهم، مثل مارتن هايدجر وجان لوك نانسي، في هذه التفاعلات والعلائق في إطار تأثير وتأثر تحت تسلط التفاعلات في حلبة المجتمع بسبب تعنت الحكومة. والأمر يحتاج إلى مبادرات حقيقية لإدماج فئات الشباب بعيدًا عن السكوت المطبق الذي تعتمده الحكومة والذي يعمق الأزمة والشرخ والهوة، وكأن مهمة هذه الحكومة هي تبخيس صورة المغرب وخدمة أعدائه!

    ونهايةً، أعتبر أن تركيز الحكومة على المؤشرات المقياسية، التي رهنت كل مقدرات الوطن لصالح خدمة مصالح الأقليات ضداً على صورة الدولة داخليًا وخارجيًا، يتطلب حقيقة ضرورة تدخل مستعجل من طرف رئيس الدولة جلالة الملك بفعل قوي يعيد الثقة إلى السلطة التنفيذية ومنح بصيص أمل لطاقات الوطن المهدورة في زمن تراهن فيه الدول على شبابها، الذي يُرمى عندنا، بسبب إفلاس إنتاج المعنى عند الحكومة، إلى البحر وجبة لذيذة لحيتان البحر بعد أن أحكمت الحكومة الحالية إفلاس السياسات العمومية.

    محامٍ بهيئة مكناس، خبير في القانون الدولي، وباحث في قضايا الهجرة ونزاع الصحراء، والرئيس العام لأكاديمية التفكير الاستراتيجي.

    إقرأ الخبر من مصدره