Étiquette : انتهاكات حقوق الإنسان

  • عائدة من جحيم تندوف تروي مآسي الترحيل القسري وتشيد بالعبقرية الملكية في ملف الصحراء (حوار)

    عبد المالك أهلال

    كشفت المدافعة الدولية عن حقوق الإنسان وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، سعداني ماء العينين، في حوار مطول أجرته مع جريدة العمق، عن تفاصيل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جبهة البوليساريو في مخيمات تندوف، مطالبة بتدخل أممي عاجل لإطلاق تحقيقات جنائية دولية مستقلة وشاملة لمكافحة الإفلات من العقاب.

    وأوضحت الناشطة الحقوقية، لجريدة “العمق”، أنها تعتبر نفسها ضحية مزدوجة وشاهدة عيان على منظومة القهر، مستحضرة تعرضها لتهجير قسري نحو كوبا في سن مبكرة حيث خضعت للتجنيد العسكري والشحن الإيديولوجي، فضلا عن سردها لواقعة تعرض والدها لتعذيب وحشي أمام أعين أسرتها بغرض الترهيب الجماعي للمحتجزين.

    وأكدت المتحدثة للجريدة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب برؤية استراتيجية للملك محمد السادس تمثل الإطار الحقوقي الوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل، مشيرة إلى أن الزخم الدولي المؤيد لمغربية الصحراء أحدث تصدعا كبيرا في أسطورة التنظيم الانفصالي، ومسجلة في الوقت ذاته تنامي وعي ساكنة المخيمات بزيف الشعارات وارتفاع حالات التمرد والانشقاق.

    وأضافت الفاعلة في ختام تصريحاتها الدعوة لضرورة انتقال المنتظم الدولي من التوثيق السلبي إلى الإنفاذ الإجرائي عبر فرض إحصاء ديموغرافي تقوده المفوضية السامية للاجئين، محملة الدولة الجزائرية المسؤولية القانونية عن هذا الاستثناء الحقوقي، وموجهة نداء لشباب تندوف من أجل الانعتاق من الاستغلال والالتحاق بركب المواطنة لضمان كرامتهم.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا

     السيدة سعداني ماء العينين، نرحب بك معنا في جريدة العمق. ولدت ونشأت في مخيمات تندوف، وعشت تجربة إنسانية بالغة القسوة تمثلت في معاناة والدتك وتعرض والدك للتعذيب الممنهج. كيف حولتِ هذه الجراح الشخصية العميقة إلى وقود لمعركتك الحقوقية اليوم؟

    تختزل قصتي مأساة جيل كامل تفتحت عيناه في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، بعد ولادتي بمدينة الداخلة عام 1976، وإخضاعي لتهجير قسري بمعية الالاف من الصحراويين لتكثير سواد المخيمات، حيث لم تكن نشأتي بتلك المنطقة مجرد إقامة عابرة، بل كانت مسارا اضطراريا في مكان لا يخضع لأي نظام قانوني دولي او وطني، وتركنا تحت رحمة حركة مسلحة، بطشت بعوائلنا وبأحلامنا، وكنا شهود عيان شاهدة عيان مباشرين على فظاعات وانتهاكات جسيمة مست الحقوق الوجودية والكرامة الإنسانية، وهي وقائع تظل محفورة في ذاكرتنا كجرائم لا تسقط بالتقادم.

    وأصدقك القول أستاذ عبد المالك، أن حالتي تتجاوز حدود المعاناة الفردية لتنصهر في نموذج الضحية المزدوجة وفق أدبيات القانون الدولي الإنساني، فأنا لم أكن هدفا مباشرا لممارسات قمعية انتهكت حرمتي الشخصية وحقوقي الأساسية فحسب، بل تعدى الأمر ذلك، تحولي لشاهدة أولى على تنكيل ممنهج طال أسرتي والآلاف من المحتجزين في تلك المخيمات، وهو أمر شائع أن تجتمع في الضحايا بمخيمات تندوف، صفة المتضرر المباشر وصفة الشاهد على منظومة القهر.

    معاناتي المزدوجة، جرح حي موثق، بدأ مع ترحيلي بمعية أسرتي قسريا من أرضنا لإعمار المخيمات، حيث كنت شاهدة على مآس لا تنسى. وتعرضنا للتعذيب والتنكيل كعائلة.

    في سن مبكرة، رحلت قسرا إلى كوبا حيث عشت قرابة عقدين من الزمن في عزلة تامة عن أسرتي، وخضعت خلالها لتدريبات إيديولوجية وعسكرية تهدف إلى تشكيل جيل موال للانفصاليين.

    فالترحيل إلى كوبا لم يكن مجرد إبعاد جغرافي، بل كان اختطافا للهوية والطفولة معا، أعوام من الغسيل الإيديولوجي والعسكري بعيدا عن الأسرة والوطن والجذور، في سن مبكرة.

    وعلى هذا الأساس، بدأت مسيرتي النضالية تتشكل معالمها بعد عودتي إلى وطني الأم المملكة المغربية، وتشكل لدي وعي وإرادة قوية لا تقبل التأجيل بضرورة الحديث عما وقع وما زال يحدث بمخيمات تندوف، وضرورة إعمال مبدأ المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، في قناعة راسخة لي بأن قضية الانتهاكات الجسيمة بمخيمات تندوف استحقاقا لا يقبل الإرجاء، إذ إن وضعية الضحية المزدوجة التي أمثلها تستوجب تحركا عاجلا لإطلاق تحقيق جنائي دولي مستقل وشامل، بمعية مئات القصص الحزينة المماثلة أو أشد قتامة.

    وأضيف في ختام جوابي على سؤالكم الأول، أن انخراطي في الترافع على إخواني وأخواتي بمخيمات تندوف الذين ما زالوا محتجزين تحت رحمة البوليساريو والجزائر، وفي غياب أي رقابة أممية، لا يتغيى سوى  تحقيق تفكيك بنية الانتهاكات التاريخية والمستمرة وإنصاف الضحايا، ضمان لعدم تكرار تلك الفظاعات ووفاءً بالالتزامات الدولية الرامية إلى حماية الإنسان في ظروف النزاعات وما يترتب عليها من احتجاز قسري، وضمان حرية تعبير الصحراويين بالمخيمات عن رأيهم والبوح بقناعاتهم إزاء نزاع فرض عليهم قسرا، وفتح المجال لعودتهم إلى أرضهم بجنوب المملكة المغربية، للعيش بكرامة وأمن واستقرار.

    إن هذا الفعل يرتب مسؤولية قانونية دولية بموجب مقتضيات المادة العاشرة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واللتين تجرمان تقويض الروابط العائلية وتوظيف الهشاشة العمرية للقاصرين كأداة في النزاعات، مما حول سنوات طفولتي إلى مسار من الاغتراب القسري والحرمان من الرعاية الأبوية.

    وعلاوة على ذلك، خضعت بمعية اللآلاف من الأطفال الإناث والذكور لبرامج وممارسات ممنهجة من الشحن الإيديولوجي والتدريبات العسكرية المصممة لإنتاج أجيال وظيفية تخدم المشروع الانفصالي، وهو ما يصطلح عليه ب «التجنيد المقنع للقاصرين”. فهذا النمط من الاستغلال، الذي تعرضنا له بكوبا لسنوات طوال، من غسل الأدمغة والتدريب على السلاح في بيئات معزولة، لا يمثل فحسب اعتداء على المصالح الفضلى للطفل، بل يرتقي إلى مصاف الجرائم الدولية الموصوفة التي لا ينال منها التقادم الزمني.

    ولذلك، يظل هذا الملف شاهدا على سياسة التوظيف القسري للناشئة، مما يفرض التزاما أخلاقيا وقانونيا على المنتظم الدولي لملاحقة المسؤولين عن هذه الممارسات التي تستهدف مسخ الهوية الإنسانية وتحويل الأطفال إلى أدوات في صراعات مفتعلة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

    لا أزايد عليكم أستاذ عبد المالك، إن قلت لكم أن واقعة تعرض والدي لتعذيب قاس ومهين للكرامة الإنسانية، لم يعهد له مثيل في تاريخ التعذيب، فوالدي الشيخ اسلامة، رحمه الله وانتقم من معذبيه، يعد نموذجا صارخا لسياسة الاستهداف الممنهج التي طالت الأصوات المعارضة داخل مخيمات تندوف، حيث استخدم التنكيل الجسدي والتمثيل بكرامته كأداة عقابية مباشرة ردا على ممارسته لحقه الأصيل في المعارضة ورفضه الامتثال لبروتوكولات التهجير القسري التي استهدفت طفولة ابنته وصديقاتها.

    إن ما حدث لوالدي من تعذيب قاس وممارسات حاطة من الكرامة الإنسانية، اخرجته عصابة البوليساريو من سياقه الجنائي المباشر ليتم تنفيذه كفعل مشهود أمامنا نحن أفراد أسرته، بحيث لم يعد مساسا بالحق في الحياة والسلامة الجسدية، بل انتقل لإرسال رسائل ترهيب وتخويف للكثير من مكونات المخيمات في إطار ترهيب جماعي مخطط له، يتوخى في عمقه كسر إرادة مجتمعية ويكرس حالة من الرعب المخيف كآلية للضبط والسيطرة داخل فضاءات الاحتجاز.

    ونعتبر كعائلة عانت من قمع واستغلال البوليساريو البشع كينونتنا في الترويج للأكاذيب وإخضاعنا لعذابات نفسية عميقة الأثر، عبر تعذيب أبينا أمام أعين زوجته وابنته الصغيرة، أن ما تعرض له والدي استثنائي بامتياز، لمزاوجته بين التعذيب الجسدي والعنف النفسي المنظم الموجه ضد العائلة، ونحن واثقون أنه جريمة دولية موصوفة تستوجب تفعيل ميكانيزمات المساءلة الجنائية الدولية، فالحصانة الفعلية التي تمتع بها الجناة لعقود لا تلغي الالتزام القانوني بإحقاق العدالة لروح والدي الشهيد الشيخ اسلامة وضمان الانتصاف لنا كعائلة، باعتبار ذلك شرطا لا غنى عنه لتفكيك بنية الإفلات من العقاب في هذه المنطقة المعزولة حقوقيا.

     الانتقال من بيئة مغلقة تحكمها القبضة الحديدية في تندوف، إلى فضاء دولي مفتوح في جنيف للترافع والمواجهة، ليس مسارا سهلا. حدثينا عن تلك اللحظة الفارقة التي قررت فيها كسر جدار الصمت وإيصال صوتك للعالم؟

    لا أخفيك سرا أن إقدامي على كسر حاجز الصمت، لم اعتبره قط مجرد بوح ذاتي، بل هو في جوهره انتفاضة في وجه منظومة قمع ممنهج صاغ معالم مخيمات تندوف لعقود. فهذه المخيمات تتجاوز صفتها كحيز للإقامة الجبرية للتحول منذ اللحظات الأولى لإقامتها إلى مركز احتجاز مفتوح، حيث يصمم ليكون نظاما شموليا يهيمن على كافة أبعاد التحرك الإنساني في المنطقة، ويخضع الجسد والفكر والذاكرة لآليات رقابة لصيقة تتوخى طمس الفرد والجماعة وإعادة هندسة الوعي الجمعي ضمن قالب إيديولوجي أحادي لا يقبل التعدد أو الانعتاق.

    وفي ظل هذه تلك الظروف القاسية واللاإنسانية، حيث باشرت قيادات جبهة البوليساريو، على مدى خمسة عقود، أنماطا من الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان وكل الأصوات الناقدة، وحولت أدوات التنكيل، من تعذيب ممنهج واختفاء قسري وإعدامات خارج نطاق القضاء، إلى ميكانيزمات وظيفية تهدف إلى تحصين مركزية القرار الانفصالي وتكريس حالة الارتهان الوجودي لساكنة المخيمات، مما حول هذا المجال الجغرافي إلى منطقة استثناء حقوقي تقع خارج مدارات الرقابة الدولية والضمانات القانونية الكونية.

    ووسط هذا الفراغ القانوني وغياب المساءلة، قررت أن أتحرر من الحضور في هذا السياق الموبوء في مرحلة أولى والانتقال إلى أرضي ووطني الأم المملكة المغربية، لأنخرط في وقت لاحق في نضال مدني وحقوقي كفعل تحرري يكسر شرط الصمت الوجودي الذي فرض قسرا كآلية للبقاء علي وعلى غيري في المخيمات، في سياق يصنف فيه التعبير كفعل عدائي يوجب الملاحقة.

    وكلي يقين أن هذا الانخراط النضالي يكتسي صبغة الانتصاف المعنوي الذي يعري زيف السرديات المضللة، ويفتح الطريق للكثير من الحناجر التي ما زالت تخشى البوح والكلام عما تقاسيه وما حاق بها في الماضي، فانتقالي من الرضوخ القسري  إلى الترافع الدولي عن أهالينا بالمخيمات يمثل انتصافا واستردادا للحق في نشر سردية الحقيقة وانتصارا لكرامة الضحايا في مواجهة تنظيم قمعي يفتقر لأدنى مقومات المشروعية، مما يضع المنتظم الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تاريخية لتوثيق هذه الفظاعات كخطوة لا غنى عنها نحو إحقاق العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.

    واعتقد في هذا الصدد، أنني بعد رجوعي إلى بلدي بمعية أخريات فضلن الدفاع عن بلدهن المغرب والصدح بحقيقة ما يقع بمخيمات تندوف، قدمنا مثالا بارزا لانتقال أشخاص خضعوا لبطش جبهة البوليساريو، أصيبوا بصدمة جماعية خاضعة للاستلاب بسبب قوة التحكم السائد بالمخيمات إلى طاقة خارقة للتحرر، لأن إيماننا القاطع برفض ما وقع لنا من تهجير قسري منذ نعومة أظافرنا إلى كوبا، وقضاء قرابة عقدين من الزمن في وضع احتجاز مقنع، لا تمثل مجرد انتهاك لمصلحتنا الفضلى كأطفال ولحقنا الأصيل في الهوية والانتماء، بل هي تجسيد لعملية تدمير نسيج اجتماعي بشكل متطرف يتوخى تطويع الوعي الناشئ لخدمة أجندات سياسية ضيقة. وقد تأسس حراكنا الحقوقي على اعتبار أن التجنيد المقنع الذي مورس ضدنا، والمنطوي على فصل القاصرين عن ذويهم لغرض الشحن الأيديولوجي والتدريب العسكري، يعد خرقا جسيما للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، لاسيما تلك التي تجرم استغلال الهشاشة العمرية للأطفال في النزاعات، لا سيما في نزاع الصحراء المغربية المفتعل، وتوظيفهم كأدوات وظيفية لمشاريع الانفصال.

    ويلزمني بهذه المناسبة، التأكيد أن آلة التلقين القسري للحركة الانفصالية، منيت بفشل ذريع في تحقيق غاياتها، إذ انقلب السحر الإيديولوجي على الساحر، وتحولت سنوات الحرمان والاغتراب إلى مختبر للوعي النقدي، منحنا كضحايا وعائلاتنا حسا نقديا وإرادة لا تفتر في تفكيك مخططات البوليساريو وداعمتها الجزائر.

    فالنضج الناتج عن المعاناة، مكننا من تحقيق تغيير جذري من اعتبارنا موضوع للتلقين إلى ذوات فاعلة في المساءلة، نمتلك القدرة على تعرية آليات التضليل وتوظيف الأطفال سياسيا أمام المنتظم الدولي بلسان العارفين بخبايا التنظيم الانفصالي من الداخل، وقد شكلت شهاداتنا المتكررة وتدخلاتنا في دورات مجلس حقوق الإنسان وبالجامعات وبالمحاكم الاسبانية وفي غيرها من اللقاءات والندوات الدولية والوطنية، انتصافا تاريخيا لما لحقنا ولما عانه الصحراويون بمخيمات تندوف من أذى وامتهان للكرامة، حيث لم نكتفي بفضح الجلادين، بل اشتغلنا على انعاش الذاكرة وحاربنا محاولة البوليساريو قتلها، وبذلنا جهودا مضنية في نشر المعرفة بما جرى من فظاعات، وتحسيس الصحراويين بمسؤوليتهم حيال ما وقع وعدم استغلالهم كبيادق في رقعة صراع استنزف كرامتهم الإنسانية لعقود.

    وأود ان أفصح لك أستاذ عبد المالك عن موقف قلما أتقاسمه مع الصحافة أو في المجالس، لأنه يرتبط بعمق انتمائي وولائي، وأحب في الغالب التعبير عنه، قناعة مني بأنه تحصيل حاصل، لكن سؤالكم وتواصلكم الطيب فرضا علي التوضيح أكثر حول شخصي، وكيف انتقلت في صف بلدي المغرب، بل والترافع الدولي من أجل توضيح مواقفه والدفاع عنه لكي ينال حقوقه كاملة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

    أعتقد أن ما يمنح قناعتي ثقلا استثنائيا أنها لم تأت من بيئة داخلية بطبيعتها من الأقاليم الجنوبية، بل اخترت موقفي عن دراية ومعايشة مباشرة للواقعين معا.

    فقناعتي استمدت جذورها وقوتها من كونها معاشة وليست مبلغة من طرف أي أحد، حيث عشت المرارة والحرمان والقمع والتضييق والعزل والتمييز ضدي وضد أسرتي والتهميش المجحف، وانتقلت بعد ذلك إلى أرضي، الصحراء المغربية، وبهذا أجد نفسي وقناعتي في المقارنة اليومية بين واقعين متناقضين، وجودي في المخيمات أعيش في وضعية جمود في قضية لا أفق لها، وداخل المغرب حيث البناء والتعلم والترقي، وحصل لي اليقين في هذا التباين، وهو ما يضفي الحجة الأقوى في اشتغالي على أكثر من واجهة حقوقية ودبلوماسية موازية.

    بصفتك وجهاً حقوقياً بارزاً ومألوفاً في أروقة مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ما هي أبرز الانتهاكات والملفات التي تحرصين دائماً على وضعها على طاولة المنتظم الدولي بخصوص واقع المخيمات؟

    يتمحور ترافعنا الدولي أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف حول تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل مخيمات تندوف وبمحيطها، حيث جعلنا من فراغ المساءلة مدخلا لتعرية عقود من الانتهاكات الوحشية التي طالت المدافعين عن حقوق الإنسان والأصوات المعارضة. والكثير من الأبرياء، ونستند في ذلك إلى سجل حافل بالاختفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات خارج نطاق القضاء التي باشرتها قيادات جبهة البوليساريو على مدى خمسة عقود، مطالبين في كل سانحة بإنهاء الحصانة الفعلية التي تحيط بهذه الجرائم عبر تفعيل مقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وذلك من خلال إرساء ميكانيزمات للتحقيق الدولي المستقل كضمانة حتمية لتحقيق العدالة والإنصاف للضحايا وذويهم في مواجهة منظومة أمنية تقتات على ترهيب المحتجزين.

    ونتبنى في نفس الإطار، مقاربة للنوع الاجتماعي تضع معاناة الفئات الأكثر هشاشة كالنساء والطفلات في المخيمات في صلب النقاش الدولي، كاشفين عن فظاعات الاستعباد الاجتماعي والاحتجاز والتحرش الجنسي الذي تتعرض له النساء في بيئة تفتقر لأدنى الضمانات القانونية، وهو ما يمثل خرقا صريحاً لاتفاقية سيداو وللحرمة الشخصية للمرأة الصحراوية التي تقايض كرامتها بالجمود السياسي.

    وتتكامل هذه السردية مع ملف الشحن الإيديولوجي والترحيل القسري للأطفال، مستحضرين تجربتنا الشخصية المريرة كنساء قضين سنوات طوال من النفي والاغتراب القسري، حيث نعزز الوعي بكيفية توظيف برامج ذات واجهة إنسانية، مثل برنامج “عطل في سلام”، لتحويل القاصرين إلى أدوات وظيفية في النزاع المفتعل وتلقينهم خطابات الكراهية، في انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل ومبدأ المصالح الفضلى، مما يستوجب تحركا أمميا عاجلا لانتزاع الناشئة من مخططات المحو الهوياتي والتوظيف السياسي اللإنساني.

    وننشد دائما الرقي في خطابنا خلال مداخلاتنا في مجلس حقوق الانسان، من اجل تشريح الماسي الإنسانية المفتعلة عبر فضح جريمة اختلاس المساعدات الدولية وتحويلها لغايات ربحية وعسكرية، وهو ما يصنف في القانون الدولي الإنساني العرفي ضمن جرائم الحرب التي تفاقم سوء التغذية وتصادر الحق في التنمية لجيل كامل من الشباب الذين يرزحون تحت وطأة الحيف الاجتماعي وغياب آفاق العيش الكريم.

    ونحن واعين كذلك، بضرورة توضيح المسؤولية القانونية والسيادية الكاملة لدولة الجزائر بصفتها بلدا مضيفا للمخيمات وضامنا بموجب ميثاق الأمم المتحدة لسلامة الأشخاص فوق إقليمها، بالإضافة الى تشديدنا على أن المسار نحو تسوية عادلة يمر حتما عبر إنهاء إفلات الجناة من العقاب. متشبثين بدبلوماسية الحقيقة في كافة المحافل الدولية، في تصالح عميق مع الذات يتوكأ على وجوب الانتصار لمبدأ الوحدة الترابية للمملكة المغربية وتعزيز الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي كإطار حقوقي وحيد يضمن كرامة الصحراويين وينهي مأساة شتاتهم.

    كيف يتلقى الدبلوماسيون والمنظمات الحقوقية الدولية في جنيف شهاداتك الحية، مقارنة بالخطاب الدعائي والمظلومية المفتعلة التي تروج لها قيادة البوليساريو؟

    دائما تصطدم شهاداتنا وعملنا الحقوقي بازدواجية معرقلة للحقيقة عموما، فالاشتغال من داخل داخل مجلس حقوق الإنسان بجنيف يواجه بازدواجية بنيوية تحكم الفضاء الأممي، حيث يتجاذب المشهد منطقان متنافران، أحدهما منطق الأخلاقي المعياري المستند إلى الاتفاقيات الدولية، والثاني منطق براغماتي جيوستراتيجي للدول الأعضاء. وبينما يجد الخبراء المستقلون والمراقبون الدوليون في روايتنا وشهاداتنا مادة يقينية لتوثيق الانتهاكات الجسيمة الممنهجة، تظل الاستجابة الرسمية رهينة حسابات ديبلوماسية انتقائية، مما يضع المنظومة الأممية أمام اختبار حرج لمدى قدرتها على تغليب جوهر الإنصاف على مقتضيات المصلحة السياسية العابرة.

    وبالرغم من معرفتي اليقينية باكتساب عملي الرصدي والتوثيقي لمشروعية استثنائية، إلى جانب أخواتي الصحراويات المناضلات والساعيات إلى كشف حقيقة ما يجري بالمخيمات، لكونه يجمع بين ثلاثة مستويات من الإثبات، تتمثل في حقيقة الضحايا، ومصداقية الشهود، وكفاءة الفاعلين الحقوقيين بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما يمنح خطابنا قدرة على تعرية ممارسات الظلم العمدية ضد المدنيين بالمخيمات.

    وهذا التدبير الانتهاكي للمخيمات يظهر بوضوح المقاربة الانتقائية الصارخة والتنكر للواقع الميداني في مخيمات تندوف، فضلا عن افتقار التنظيم الانفصالي لأدنى مبادئ حقوق الانسان، إذ تتحرك البوليساريو تحت وصاية جزائرية مطلقة توظف الكوادر الانفصالية كأدوات تنفيذية، مما يفرغ السردية الانفصالية من قيمتها الحقوقية المضافة ويجعلها مجرد صدى لأجندات إقليمية تتوخى الاستنزاف لا الانتصاف.

    وما يمكن إثباته، هو أن هناك هوة سحيقة صدقية ونزاهة الشهادات التي نقدمها وبين ترتيب آثار المساءلة القانونية، بسبب العطالة المؤسساتية التي تعتري آليات الحماية الدولية، حيث يظل غياب المساءلة في تندوف منطقة استثناء حقوقي محصنة بالتوازنات السياسية. وبالرغم من تصاعد النداءات لكسر جدار الصمت وإرسال بعثات لتقصي الحقائق، إلا أن غياب الإرادة الدولية في إلزام الدولة المضيفة بفتح المخيمات أمام الرقابة الأممية يساهم في تأبيد واقع القهر والقمع، وهو تناقض صارخ يزداد تعقيدا عندما تواجه الجزائر نفسها انتقادات أممية حادة بشأن سجلها في قمع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتواصلون مع الآليات الدولية.

    غير أن تراكم الحقيقة بفعل عمل الناشطات القادمة من الصحراء المغربية، بدأ يحدث فرقا ويرسل إشارات بحدوث تصدعات متنامية في صرح الإفلات من العقاب، ووقوع تحول تدريجي في موازين القوى التوثيقية، أصبح اشتغالنا يفرض نفسه على تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، لاسيما فيما يتعلق بتجنيد الأطفال واختلاس المساعدات.

    فالرهان الاستراتيجي الراهن يتمثل في تحويل هذه القناعة الأخلاقية الدولية إلى إلزام قانوني ينهي حالة التغييب القسري للمساءلة في تندوف، فالمعطيات الميدانية تثبت أن محاولات تلميع صورة البوليساريو لم تعد ذات جدوى أمام إصرار الضحايا على استرداد كرامتهم وفرض كشف الحقيقة حول ما جرى، وفرض واقع جديد يبدأ بفتح المخيمات وينتهي بالإنصاف الشامل تحت سيادة القانون.

    باعتباركِ امرأة عاشت المعاناة، كيف تصفين لنا الوضعية الحالية لـ “النساء والأطفال” داخل مخيمات تندوف؟ وهل ما زالوا يمثلون الحلقة الأضعف التي يتم استغلالها للمتاجرة السياسية والإنسانية؟

    من واقع تجربتي كطفلة هجرت قسرا وامرأة عاينت تعذيب والدها بشكل بشع ووصمنا أنا ووالدتي بـ”العمالة” وبغيرها من أبشع النعوت، أؤكد توثيق حالة من الحرمان الشامل من الأهلية المدنية تفرض على النساء واقعا يتسم بالاستغلال القسري والتحرش والاستعمال في الدعاية المغرضة وفي الترويج لخطابات الكراهية، والاستعباد الاجتماعي، والتقييد الممنهج لحرية الحركة والتعبير، في ظل غياب هوية قانونية رسمية ناتج عن الرفض المستمر لإجراء الإحصاء، وهو ما يحول الساكنة إلى أشباح قانونيين من وجهة نظر قانونية، يرزحون تحت وطأة تنظيم أمني يزاوج بين العسكرة والوصاية القبلية، ويجعل من صرخة الضحايا فعلا تحرريا يكسر شرط الصمت الوجودي المفروض كآلية للبقاء.

    وأضيف في هذا الجانب، وجود استهداف للأطفال الصحراويين بالمخيمات، حيث تحول برامج ذات أهداف إنسانية محضة، مثل برنامج «عطل في سلام”، إلى أدوات للشحن الأيديولوجي والتجنيد المقنع والاتجار بالبشر، مما يضع المجتمع الدولي أمام جرائم حرب موصوفة تتنافى مع المصالح الفضلى للطفل.

    ونعتقد أن التوظيف النفعي للمعاناة، المقترن بالاختلاس الممنهج للمساعدات الدولية لتحقيق مآرب ربحية وعسكرية، يكرس فراغا مطلقا للمساءلة تتحمل فيه الدولة المضيفة المسؤولية السيادية عن تأبيد هذا الاستثناء الحقوقي، بالرغم من مناداتنا بالتدخل العاجل لتصحيح هذا الوضع المختل في أكثر من مناسبة. ونوجه نداء صادقا من خلال منبركم الموقر، إلى ضرورة النظر إلى ضحايا تندوف وهم كثر بصفتهم الإنسانية كجهات تمتلك حجة الإثبات الدامغة على تواتر الانتهاكات بمخيمات تندوف، وعدم حماية الصحراويين هناك، وفي مقدمتهم النساء والأطفال كفئات هشة، وهو ما يفرض على الآليات الأممية والجنائية الدولية ضرورة التدخل لفك الحصار عن المحتجزين واسترداد سيادتهم المصادرة على مصيرهم وهويتهم.

    في ظل التعتيم الإعلامي الذي تفرضه القيادة هناك، هل تلمسون عبر تواصلكم تنامياً لوعي الساكنة بزيف الشعارات الانفصالية وحالة من التمرد الصامت أو العلني ضد هذا الوضع؟

    ما يمكن أن أشهد عليه بخصوص سؤالكم حول التعتيم الإعلامي الحاصل والمفروض من طرف جبهة البوليساريو والبلد المضيف، هو أن ترافعنا الحقوقي المستمر في الفضاء الدولي ولا سيما بدورات مجلس حقوق الإنسان، ساهم في تشكل تحول بنيوي في وعي ساكنة مخيمات تندوف، حيث انتقل الحراك من حيز التمرد الصامت والهمس في الخلف إلى طور الممارسة النقدية العلنية والمساءلة السياسية المباشرة.

    ويبرز هذا الانزياح في تآكل الشرعية الثورية المزعومة التي تذرعت بها جبهة البوليساريو لعقود، وبروز فجوة سحيقة بين الخطاب الإيديولوجي وبين الواقع المعاش المطبوع بالحرمان المادي والقمع الأمني، وهو ما تجسد في تنامي ظاهرة الانشقاقات العسكرية النوعية والهروب الجماعي نحو الوطن الأم المملكة المغربية، مما يؤشر على أن طاقة الرفض الكامنة قد بلغت مرحلة الغليان الاستراتيجي التي لم تعد تجدي معها مسكنات المساعدات الدولية أو شعارات التحرر المتآكلة.

    وفي المقابل، تكشف الاستجابة القمعية العنيفة لقيادة البوليساريو والجيش الجزائري تجاه الاحتجاجات السلمية بوجوه مكشوفة، لاسيما تلك المناهضة للتمييز العنصري والتعذيب الممنهج، عن حالة من الارتباك المؤسساتي والذعر من فقدان السيطرة على منطقة الظل الحقوقية.

    وبفعل ميكانيزمات منصات التواصل الاجتماعي واختراق الشبكات الاجتماعية لجدار التعتيم، استردت الساكنة سيادتها على السردية، محولة المعاناة من أداة للابتزاز في يد التنظيم الانفصالي إلى حجة إثبات دامغة تضعه أمام استحقاقات العدالة الجنائية الدولية. فهذا المخاض الجيلي، الذي يقوده شباب لم يعد يرهنه الوهم التأسيسي، يضع المخيمات أمام حتمية التفكيك وتجاوز معضلة الارتهان، معلنا نهاية عهد التغييب القسري للحقيقة بفضل وعي جماعي يرى في العودة إلى السيادة المغربية المخرج الحقوقي والوجودي الوحيد لإنهاء خمسة عقود من الاستثناء الإنساني.

    يشهد ملف الصحراء المغربية دينامية إيجابية وانتصارات دبلوماسية متتالية، مع تزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وبوجاهة مبادرة “الحكم الذاتي”. من موقعك الحقوقي، كيف ترين تأثير هذه الانتصارات على قرب طي هذا النزاع المفتعل؟

    نشيد بصوت مرتفع بالانتصارات الدبلوماسية المغربية المتلاحقة، وتحديدا القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، بوصفها انعطافة حاسمة حولت المكتسبات السياسية إلى درع حماية إنسانية لساكنة مخيمات تندوف، فمن منظور الضحية والشاهدة، لم يعد الزخم الدولي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي مجرد تفوق لسيادة الدولة، بل هو إقرار كوني بنهاية مرحلة التيه القانوني والارتهان الإديولوجي لمشروع انفصالي فاقد للأهلية الواقعية.

    وهنا دائما ما تستوقفني كغيري من أعضاء المجتمع المدني، عبقرية جلالة الملك محمد السادس في ملف الصحراء المغربية، واتخذها زادا لشحذ الهمم وتعزيز الجانب الترافعي، لاسيما فيما يتعلق ببعد نظر جلالته  الاستثنائي في التعامل مع هذا الملف الاستراتيجي، عبر مقاربة حصيفة لإخراج المقترح في 2007، وهو ما يجسد مسار ملك استثنائي بحق، يستند على الثبات على السيادة مع الانفتاح على التفاوض، علاوة على الفكر الدبلوماسي الاستراتيجي، والترافع الاستباقي وبناء سردية الحل  وتوظيف التنمية كحجة دبلوماسية ورد مادي على الأطروحات والحملات المغرضة التي يروج لها الخصوم.

    ولا يفوتني مرة أخرى أن أعبر عن فخري بأسلوب جلالة الملك محمد السادس الحازم دون استفزاز والثابت دون جمود والموازن بدقة متناهية بين القوة والمرونة، فنحن كمدافعات عن حقوق الانسان نعتبر أن ما تحقق إلى حدود الساعة، يمثل الإعلان الرسمي عن غروب السردية الانفصالية وتفكيك منطقة الاستثناء التي دامت خمسة عقود، مما يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق أخلاقي لنزع فتيل المعاناة عبر تبني المقترح المغربي كإطار وحيد يزاوج بين السيادة الوطنية وإحقاق الحقوق الوجودية للصحراويين بالمخيمات. لا غالب ولا مغلوب.

    ونرى كذلك أن العزلة الدولية الخانقة التي تضرب جبهة البوليساريو ورعاتها في الجزائر، عقب اصطفاف أكثر من 120 دولة خلف مغربية الصحراء، قد أحدثت تصدعا كبيرا في أسطورة الثورة داخل المخيمات، محولة المعاناة من ورقة للابتزاز السياسي إلى حجة إثبات تعجل بالانتقال نحو مرحلة إنهاء النزاع.

    في ختام هذا الحوار، لو طُلب منك توجيه رسالتين: الأولى للشباب المحتجز واليائس في مخيمات تندوف، والثانية للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.. ماذا ستقولين السيدة سعداني ماءالعينين ؟

    أود في الختام، أن أعيد التأكيد بأن استمرارية حالة الاحتجاز المكاني لشباب مخيمات تندوف خلف جدران التلقين الإيديولوجي، تمثل انتهاكا جسيما للحق في حرية التعبير والرأي وتقرير المصير الفردي، فمن واقع تجربة النفي القسري لمدة طويلة، نؤكد أن صيرورة صناعة الضحية قد استنفدت أمام انكشاف زيف الخطاب الانفصالي وتصاعد مؤشرات الفساد لدى قيادة تتاجر بالمعاناة الإنسانية.

    ومن هذا المنطلق، ندعو الشباب إلى ممارسة حقهم الأصيل في الانعتاق من منطق الوقود البشري والالتحاق بركب المواطنة الكاملة التي توفرها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بوصفها الإطار الحقوقي الوحيد الذي يضمن الكرامة ولم الشمل، وينهي حالة التيه القانوني التي حولت طفولتهم إلى ثكنات عسكرية، مانحةً إياهم الفرصة لاستعادة سيادتهم المصادرة على مستقبلهم وهويتهم.

    فعجز المنتظم الدولي عن معالجة غياب المساءلة في تندوف لنصف قرن يضع مصداقية الأمم المتحدة أمام اختبار حاسم، حيث يتحول الاستماع للشهادات دون إجراءات زجرية إلى شكل من أشكال التواطؤ المعياري.

    وبناء عليه، نطالب كمكونات مجتمع مدني بالانتقال الفوري من التوثيق السلبي للانتهاكات إلى الإنفاذ الإجرائي، عبر فرض إحصاء ديموغرافي شامل ومستقل تقوده المفوضية السامية للاجئين لإنهاء التغييب القسري للمركز القانوني للمحتجزين، وإطلاق تحقيقات جنائية دولية بموجب نظام روما الأساسي في جرائم التعذيب وتجنيد الأطفال.

    ونحمل الدولة المضيفة الجزائر كامل المسؤولية القانونية والسيادية عن تأبيد هذا الاستثناء الحقوقي، ونؤكد أن الحصانة الفعلية للجناة لا تلغي الالتزام بضمان سبل الانتصاف للضحايا وتأمين ممرات آمنة للعودة الطوعية، وفاء لقدسية الحق في الحياة وصوناً للأمن الإقليمي من مخاطر الجمود والانسداد السياسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فعاليات حقوقية تستدعي الحقيقة والعدالة ضد جرائم البوليساريو في تندوف

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    بالتزامن مع اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واحترام كرامة الضحايا، المصادف للـ24 من مارس كل سنة، جددت فعاليات مهتمة بالشأن الحقوقي دعواتها لإعادة فتح صفحات من التاريخ الحقوقي الأسود في مخيمات تندوف الجزائرية الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو، وتمكين ضحايا هذه الانتهاكات من الوصول إلى المعلومات الدقيقة والموثوقة حول ما لحق بهم، مع رد الاعتبار لهم وإجبار الجهات المسؤولة على مواجهة ماضيها وتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.

    وأكدت الفعاليات الحقوقية التي تحدّثت لهسبريس في هذا الشأن أن كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات الجسيمة للقانون الإنساني بمخيمات تندوف يمثل خط الدفاع الأول ضد استمرار الإفلات من العقاب، ويشكل قاعدة أساسية لمنع تكرار هذه الانتهاكات، داعية المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية إلى التحرك العاجل لتجاوز العقبات السياسية التي تحول دون ضمان وصول الضحايا إلى المعلومات ومحاسبة الجناة.

    بصمات جزائرية

    قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “إفريقيا ووتش”، إن “الحق في معرفة الحقيقة يعد مبدأ جوهريا في القانون الدولي لحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، ويشير إلى استحقاق الضحايا وعائلاتهم والمجتمع بأسره في الوصول إلى معلومات دقيقة وكاملة وعلنية حول الظروف والأسباب الكامنة وراء ارتكاب الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان؛ كالاختفاء القسري، والإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والجرائم ضد الإنسانية، وكذا مرتكبيها، دعما لمبدأ مكافحة الإفلات من العقاب وضمانات عدم التكرار”.

    وأضاف الكاين، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الحق يرتكز على مرتكزات قانونية ومعيارية، تتوكأ على مبدأ التكاملية بين مقتضيات صكوك وآليات دولية عديدة.. غير أن سياقات مخيمات الصحراويين بتندوف ظلت خارج أي مقاربة لطي صفحة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بهذه المخيمات منذ إنشائها على أرض جزائرية، من طرف جهة فاعلة غير حكومية، جعلت من اللجوء للاستخدام المفرط لممارسات استبدادية أداة لتثبيت إدارتها للمخيمات، وسط تخَل كامل للسلطات الجزائرية عن ولايتها القضائية والقانونية بشأن الشأن”.

    وأوضح الفاعل الحقوقي ذاته أن “مخيمات تندوف بقيت خارج مشروع ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر لإنهاء العشرية السوداء؛ لأن الحق في كشف الحقيقة في سياق مخيمات تندوف تحديدا، يكتسب أبعادا بالغة الحساسية”، مسجلا رصد “جملة من الانتهاكات الجسيمة في مخيمات تندوف تحت إدارة جبهة البوليساريو بدعم جزائري؛ أبرزها الاختفاء القسري لمعارضين وأفراد حاولوا مغادرة المخيمات أو التواصل مع عائلاتهم في المغرب منذ منتصف السبعينيات، بالإضافة إلى الاحتجاز التعسفي في مراكز احتجاز غير نظامية، مع حرمان الأسر والمحامين من أي تواصل، علاوة على التعذيب وتقييد حرية التنقل بصورة شبه كاملة”.

    وحول أبرز التحديات التي تواجه جهود الكشف عن حقيقة الانتهاكات الحقوقية في تندوف، أشار الكاين إلى “مقاومة تنظيم البوليساريو لكشف حقيقة ما جرى من انتهاكات جسيمة في المخيمات وبمحيطها، واستمرار الجزائر والبوليساريو في التعامل مع ملف الضحايا وحقهم في معرفة الحقيقة كمشكلة يجب إدارتها وإقبارها مع مرور الزمن، عوض اعتبارهم أصحاب حقوق تفرض معاناتهم التزامات ملزمة على الدولة المضيفة للمخيمات وجبهة البوليساريو والمجتمع الدولي”.

    وشدد على “ضرورة إثارة اهتمام الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان والمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان للتحرك العاجل من أجل كشف حقيقة تعرض مئات الصحراويين للقتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاختفاء القسري، وجبر ضررهم؛ لأن عامل الوقت يقف في صف الجناة على حساب كشف الحقيقة، بسبب تآكل الأدلة المادية ووفاة الشهود أو تعذر الوصول إليهم، وتقدم عمر الناجين والجناة والشهود العيان، وضياع شهاداتهم”.

    وبيّن رئيس منظمة “إفريقيا ووتش” أن “تخليد اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة الضحايا لا يطرح مسألة انخراط الدول أو الكيانات غير الدولتية في كشف الحقيقة للوصول إلى مرحلة التعافي الشامل من ماضي الانتهاكات؛ بل يستحضر مسؤولية مجتمعنا الصحراوي في تكريس عقبات مجتمعية وثقافية في وجه نيل الضحايا عبر خلق حالة من الإنكار إزاء ما وقع من فظاعات، حيث تسود ثقافة الصمت في تجنب فاضح لمواجهة الماضي المؤلم، حيث نعيش في فضاء إلى جانب الضحايا والجناة جنبا إلى جنب، خصوصا في سياق المخيمات”.

    مسؤولية مزدوجة

    أفادت مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، بأنه “لا يمكن الحديث عن انفراجة في مجال حماية حقوق الإنسان بالجزائر دون بحث مسألة الانتهاكات الجسيمة بمخيمات تندوف، بسبب استمرار ارتكابها منذ خمسة عقود في كنف النظام الجزائري، وبتفويض وحماية من مؤسساته السياسية وأجهزته الأمنية”.

    وزادت لغزال، في تصريح لهسبريس، بأن “الإقرار الرسمي بارتكاب البوليساريو للانتهاكات الجسيمة، يعد شكلا من أشكال جبر الضرر بحد ذاته، ثم إن غياب إقرار رسمي بالانتهاكات من قبل الجزائر وجبهة البوليساريو لا يدمر السلامة الجسدية أو الأمن المادي فحسب؛ بل يدمر الوضع الأخلاقي والاجتماعي لضحايا البوليساريو، والإبقاء على اعتقاد ساكنة المخيمات بشيطنة الضحايا، وتعزيز حالة الإنكار السلبية لإلحاق الضرر بطيف واسع من صحراويي المخيمات، عوض تعزيز الشعور بالحماية والمساواة أمام القانون”.

    وذكرت المتحدثة ذاتها أن “إنكار الجزائر والبوليساريو لحقيقة ما جرى ويجري في المخيمات لا يقلل من شأن الانتهاكات المرتكبة فقط؛ بل يقود إلى تكريس الضرر الأصلي بطريقة خبيثة، حيث يجد الضحايا أنفسهم بالمخيمات أو العائدين إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية لا يحملون صدمة ما حدث لهم فحسب؛ بل يضطرون أيضا إلى المحاربة لإثبات حقيقة تجربتهم ضد رواية رسمية تمحوها أو تقلبها، بتصويرهم كمجرمين أو مخربين أو جواسيس”.

    وشددت منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية” على أن “الإقرار الرسمي لما جرى للضحايا الصحراويين بمخيمات تندوف سيسهم جدّا في استعادة كرامتهم واستحقاقهم للحماية وبناء قناعات جديدة بأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها كانت خرقا للمعايير القانونية الحامية للحقوق والحريات، وتنمية الإيمان بأن التصريح بمسؤولية الجزائر والبوليساريو عما تعرض له الضحايا لا يعادل أي تعويض مادي”.

    وأشارت الفاعلة الحقوقية إلى أن “الوضع في مخيمات تندوف مقلق للغاية وحقوق الإنسان تواجه تحديات جدية، حيث تتعلق الانتهاكات الجسيمة بساكنة المخيمات التي تعيش تحت إدارة حركة مسلحة على التراب الوطني لدولة الجزائر التي تقع على عاتقها التزامات بحماية الأشخاص الموجودين في تلك المخيمات بموجب القانون الدولي”، مبرزة أن “هذا المستوى المزدوج من تقاسم المسؤولية مقترن بعقود من تقييد الوصول والعرقلة السياسية والصمت المؤسسي”.

    وأوصت مينة لغزال “منظومة الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية والمجتمع الدولي لحقوق الإنسان بضرورة الاعتراف الرسمي بخصوصية وضع حقوق الإنسان بمخيمات تندوف والجزائر، بوصفها منطقة ذات وضع حقوقي خطير ويتطلب اهتماما دوليا مخصصا ومستداما ومستقلا، بالإضافة إلى فك الارتباط بين مسار حقوق الإنسان وعملية المفاوضات السياسية، والتأكيد على أن حقوق الأفراد في المخيمات ليست رهينة بالتقدم نحو حل سياسي”، داعية في الوقت ذاته إلى “توجيه جميع وكالات الأمم المتحدة المعنية لاعتبار الوضع الحقوقي في تندوف قضية ذات أولوية وإدماجها في التقارير الدورية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصيلة عمل رئاسة النيابة العامة لـ 2024 في تنفيذ السياسة الجنائية

    *العلم الإلكترونية*

    أكد تقرير رئاسة النيابة العامة حول « سير النيابة العامة وتنفيذ السياسة الجنائية برسم سنة 2024 » بأن حصيلة عمل رئاسة النيابة العامة تؤشر على مسار إيجابي في تنفيذ السياسة الجنائية.

    وأوضح التقرير أن هذا المسار « يصبو إلى الارتقاء بعمل النيابة العامة إلى مستوى نوعي، قائم على ترسيخ الضمانات الحقوقية، وترشيد التدابير المقيدة للحرية، وتعزيز حماية الفئات الهشة، وتحصين المال العام والتصدي لمختلف صور الجريمة ».

    وأضاف أن هذا المسار « ينهل من التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ويترجم في الآن ذاته التزام رئاسة النيابة العامة الراسخ بجعل العدالة أكثر قربا من المواطن، وأكثر انسجاما مع قيم دولة الحق والقانون، بما يعزز ثقة المجتمع في مؤسسات العدالة، ويكرس سيادة القانون ببلادنا ».

    فعلى مستوى التصدي للانتهاكات الماسة بحقوق الإنسان، أشار التقرير إلى أن « النيابات العامة أبانت عن سرعة استجابتها لكل ادعاء يرتبط بسوء المعاملة أثناء إنفاذ القانون »، مبرزا أنه سجلت 150 شكاية تتعلق بادعاء العنف، و7 شكايات تتعلق بادعاء التعذيب.

    وفي السياق ذاته، سجل التقرير أن النيابات العامة « أمرت بإنجاز 379 فحصا طبيا ترسيخا للشفافية وضمانا للموضوعية في الأبحاث والتحريات المأمور بها »، مشددا على أن « الأمر لم يقف عند حدود التتبع اللاحق، بل امتد إلى الوقاية الاستباقية عبر انتظام زيارات أماكن الحرمان من الحرية، حيث أنجز قضاة النيابة العامة 22.375 زيارة لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية، و1.116 زيارة للمؤسسات السجنية، و186 زيارة لمؤسسات علاج الأمراض العقلية والنفسية، وهي نسب تجاوزت السقف المفروض قانونا بما يعكس حرصا مضاعفا لدى النيابات العامة على الوفاء بما يفرضه القانون في هذا الإطار ».

    وفي مجال حماية الحقوق والحريات، أكد التقرير أن النيابة العامة واصلت تكريس مقاربة شمولية لترشيد الاعتقال الاحتياطي، تقوم على تعزيز آليات الرصد والتتبع الإحصائي، وضبط مدى مطابقة أوامر الإيداع الصادرة عن النيابات العامة للمقتضيات القانونية، فضلا عن تفعيل قنوات التنسيق المؤسساتي على المستويين المركزي والجهوي.

    وقد أسفرت هذه الجهود، خلال سنة 2024، عن تحقيق أدنى نسب للاعتقال الاحتياطي خلال العقد الأخير، إذ لم تتجاوز نسبة 31,79 في المائة من مجموع الساكنة السجنية البالغ عددها 105.094 نزيلا عند متم دجنبر 2024.

    وفي إطار جهودها الرامية إلى حماية الفئات الخاصة، أبرز التقرير أن قضايا العنف ضد النساء عرفت « تراجعا ملحوظا » خلال سنة 2024، إذ استقرت عند 26.884 قضية بعدما كانت قد بلغت 29.950 قضية خلال سنة 2023، مضيفا أن قضايا العنف ضد الأطفال ارتفعت في المقابل إلى 9.618 قضية، توبع فيها 10.169 شخصا، فيما بلغ عدد الضحايا 9.948 طفلا، و »هو ما ستدعى تفعيل التدابير البديلة وتكثيف إجراءات الحماية المقررة لفائدة هذه الفئة ».

    وتابع التقرير أن قضايا الاتجار بالبشر « شهدت تطورا ملحوظا، مسجلة 155 قضية، في مؤشر بارز على اليقظة الخاصة التي أبدتها النيابات العامة في مواجهة هذا النوع الخطير من الجريمة وضمان الحماية الفعلية لضحاياه، انسجاما مع الالتزامات الوطنية والدولية لبلادنا ».

    وعلى مستوى تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، أكد التقرير أن رئاسة النيابة العامة واصلت تفعيل آلية الخط المباشر للتبليغ عن جرائم الرشوة والفساد المالي، مشيرا إلى أن مجموع المكالمات الواردة عليه، خلال سنة 2024، بلغ ما مجموعه 8.967 مكالمة، أسفرت عن ضبط 61 حالة تلبس أحيلت على الهيئات القضائية المختصة.

    وقد ترتب عن هذه القضايا صدور أحكام بالإدانة تضمنت عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية، بما يكرس جدية هذه الآلية ويعزز ثقة المواطنين في فعاليتها.

    وفي مجال الجرائم المالية، أبرز التقرير أن القضايا الرائجة أمام الأقسام المختصة، خلال سنة 2024، سجلت « تراجعا نسبيا »، إذ بلغت 874 قضية مقابل 948 في السنة السابقة، فيما استقرت قضايا غسل الأموال عند 801 قضية، لافتا إلى صدور 289 حكما خلال هذه السنة، قضت النسبة الغالبة منها (85 في المائة) بالإدانة.

    أما على مستوى التصدي للجريمة وحماية الأمن والنظام العام، أوضح التقرير أنه سجلت مؤشرات متباينة، مع ميل إلى الاستقرار في القضايا الإرهابية، حيث توبع 96 شخصا في إطار 116 قضية.

    وأشار إلى أنه سجلت 85.806 قضية مرتبطة بالأمن والنظام العام توبع فيها 96.257 شخصا، و169.679 قضية ضد الأشخاص توبع في إطارها 205.816 شخصا، و71.317 قضية ضد الأموال توبع بشأنها 83.675 شخصا، إلى جانب 24.053 قضية تتعلق بالجرائم الماسة بنظام الأسرة والأخلاق العامة، و10.372 قضية تتعلق بجرائم التزوير والتزييف والانتحال، مؤكدا أن هذه الأرقام « تجسد يقظة النيابات العامة في مواجهة مختلف صور وأنماط الجريمة ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رفع السرية عن أرشيف فرانكو.. فرصة لتصحيح التاريخ وفضح جرائم المستعمر بالصحراء المغربية

    عبد المالك أهلال

    أثار نقاش متصاعد داخل الأوساط السياسية والتشريعية الإسبانية حول مسودة قانون جديد للمعلومات السرية، اهتماما بالغا لدى منظمات المجتمع المدني الصحراوية التي تتطلع إلى أن تفتح هذه المبادرة الباب واسعا أمام كشف حقائق تاريخية طال انتظارها وتتعلق بممارسات نظام فرانكو الديكتاتوري في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    ويهدف هذا التشريع الطموح إلى إلغاء القانون القديم للأسرار الرسمية الصادر سنة 1968، والذي شكل غطاء قانونيا متينا لممارسات الدولة الإسبانية وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان داخل وخارج حدودها، لا سيما في مستعمراتها السابقة.

    وطالب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بضرورة استكمال المسار التشريعي لهذا القانون، لما يمثله من فرصة تاريخية للنفاذ إلى آلاف الوثائق السرية التي تؤرخ لمرحلة حرجة من تاريخ الصحراء المغربية تحت السيطرة الإسبانية.

    واعتبر التحالف أن رفع السرية عن هذه الأرشيفات سيمكن من تصحيح العديد من الروايات التاريخية المغلوطة التي دأبت الدوائر اليمينية في إسبانيا على ترويجها، والتي كانت تصور الوجود الاستعماري الإسباني على أنه فترة من التسامح والرخاء، بينما كانت الحقائق على الأرض تشير إلى عكس ذلك تماما.

    كشف جرائم فرانكو وتصحيح التاريخ

    وفي هذا السياق، أكد عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية ورئيس منظمة “افريكا ووتش”، أن الجهود التي بذلتها الحكومات الإسبانية المتعاقبة منذ عام 1978 للتخلص من الإرث الثقيل لنظام فرانكو، تظل غير مكتملة دون مواجهة صريحة للانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها آلته القمعية منذ الانقلاب العسكري عام 1936 وحتى وفاة الديكتاتور عام 1975.

    وأوضح أن قانون الأسرار الرسمية لعام 1968 كان الأداة التشريعية التي استخدمها فرانكو لفرض تعتيم شامل على ممارسات الدولة، حيث تم تصنيف أي معلومة أو وثيقة قد يضر كشفها بأمن الدولة أو دفاعها كـ”سرية”، مما وفر حصانة كاملة للمسؤولين عن تلك الانتهاكات.

    وشدد الكاين ضمن تصريح لجريدة “العمق” على أن الأرشيف المراد رفع السرية عنه يكتنز معلومات ووثائق ذات قيمة تاريخية وسياسية استثنائية، لارتباطها بفترات دقيقة شكلت منعطفات حاسمة في تاريخ إسبانيا الحديث، والتي أثرت بشكل مباشر على مستقبل الإسبان حتى بداية الانتقال الديمقراطي مع تولي الملك خوان كارلوس مقاليد الحكم.

    ورأى رئيس منظمة “أفريكا ووتش” أن تطوير التشريعات الإسبانية للسماح بالنفاذ إلى هذا الأرشيف ليس مطلبا إسبانيا داخليا فحسب، بل هو ضرورة لفهم حقبة مهمة من تاريخ الأقاليم الجنوبية للمغرب.

    وأوضح الفاعل المدني أن كشف هذه الوثائق سيساهم في فهم أعمق لدوافع وأساليب الاستعمار الإسباني، وسيكشف عن المناورات التي كانت تحاك للتحكم في المجال والإنسان بالصحراء.

    وأشار إلى أن الأرشيفات ستفضح مخططات الترويج لوجود ارتباط مصطنع بين الصحراء وإسبانيا، ومحاولات نفي أي صلة تاريخية أو ثقافية لأهل الصحراء بالمملكة المغربية.

    وكشف أن إحدى الاستراتيجيات التي اعتمدها المستعمر كانت تتمثل في السعي لاستنبات هويات متباينة ومفتعلة بين مختلف مناطق الصحراء لتعزيز السيطرة وتكريس الفرقة.

    وأضاف الكاتب العام للتحالف أن إسبانيا لجأت إلى تطبيق مشاريع فصل عنصري تمايزي بين مكونات الساقية الحمراء ووادي الذهب من جهة، ومنطقة واد نون ومركز سيدي إفني من جهة أخرى، وبين هذه المناطق مجتمعة وشمال المغرب.

    واستند هذا المخطط إلى منظومة أمنية واستخباراتية معقدة بقيادة إسبانية، اعتمدت على قاعدة من المتعاونين المحليين الذين تم إغداق الامتيازات عليهم مقابل إطلاق حملات ممنهجة ضد كل الفئات والأشخاص المقاومين للاستعمار، مما أحدث اختلالا عميقا في التوازن الذي كان ينظم البنيات الاجتماعية العريقة في الصحراء.

    واعتبر المتحدث ذاته أن رفع السرية سيمكن الجمهور، وخاصة ساكنة الأقاليم الجنوبية، من معرفة تاريخهم الحقيقي من خلال أرشيف المستعمر نفسه.

    وأكد أن هذه الخطوة ستعمق الوعي بالدسائس التي كانت تحاك لتفتيت المجتمع الصحراوي، وستطلع الأجيال الجديدة على سجل الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت ضد طيف واسع من الصحراويين، وفي مقدمتها الجرائم المرتكبة أثناء عمليات التوغل العسكري الإسباني في الإقليم، وجولات فرق الجيش في البادية، وتدخلاتها العنيفة ضد المدنيين العزل.

    وسلط رئيس منظمة “افريكا ووتش” الضوء على واحدة من أبشع تلك الجرائم، وهي الهجمات المسلحة الشنيعة ضد المحتجين المدنيين في انتفاضة الزملة التاريخية سنة 1970، وما أعقبها من قمع وحشي لإسكات السكان المحليين، وممارسات تعذيب ممنهج خلفت آلاما عميقة لم تندمل آثارها بعد في نفوس عائلات القتلى والجرحى.

    وذكر أن هذه الحقائق التي سيكشفها الأرشيف ستفند بشكل قاطع المزاعم التي يحاول مناصرو البوليساريو ترويجها، والتي تلمع صورة نظام فرانكو وتدعي أنه حقق الرفاه للصحراويين، مؤكدا أن هذه الادعاءات لا تخدم سوى أجندة تسعى لمواصلة تبعية بعض الأشخاص لنظام بائد، عوض الانخراط الكامل في المسار الديمقراطي والتنموي الذي أطلقته المملكة المغربية منذ استرجاع أقاليمها الجنوبية.

    الأرشيف سيفضح مخطط خلق كيان وهمي

    من جهتها، أفادت الدكتورة مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن التحالف قد أعلن في مناسبات عدة أن طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة في إسبانيا لن يكتمل إلا بفتح أرشيفات الحكومة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية.

    وانتقدت استغلال الحكومات الإسبانية المتعاقبة لقانون فرانكو لعام 1968 وتوسيعه لتعزيز القيود على الوصول إلى الأسرار الرسمية، مما أدى إلى حجب جزء كبير من التاريخ في انتهاك صريح للحق في الوصول إلى المعلومات.

    وأوضحت منسقة التحالف ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن بواعث القلق الرئيسية لدى الفعاليات المدنية الصحراوية تتركز في استمرار إبقاء قضايا حقوق الإنسان قيد الكتمان والسرية العالية، وعلى رأسها جرائم نظام فرانكو التي شملت القتل والاختطاف والتعذيب ضد المعارضين السياسيين والنقابيين والصحفيين وقادة الرأي والنشطاء المناهضين للنظام.

    وشددت على أن هذه الجرائم لم تقتصر على الداخل الإسباني، بل امتدت لتشمل ما ارتكب في مختلف مناطق الصحراء منذ عام 1884 وحتى نهاية حكم فرانكو.

    وفصلت لغزال في حديثها طبيعة الانتهاكات المرتكبة ضد الصحراويين، والتي لم تقتصر على الجانب الجسدي والنفسي، بل شملت أيضا الاستنزاف الممنهج للثروة الحيوانية والبحرية والمعدنية للمنطقة.

    وأكدت أن هذه الموارد كانت تكرس لخدمة أجندات التوسع الاستعماري الإسباني، وتمويل الحرب الأهلية في إسبانيا، ومحاولة عرقلة استكمال المغرب لوحدته الترابية بأي ثمن.

    وكشفت الناشطة الحقوقية أن من بين أخطر المخططات التي سيكشف عنها الأرشيف، سعي إسبانيا الدؤوب إلى خلق كيان منفصل في الصحراء تحت مسميات متعددة، والترويج لمفهوم “شعب صحراوي” الذي لم يكن له أي أساس واقعي أو تاريخي، بل كان مجرد اختراع ورد في تقارير استخباراتية عسكرية إسبانية كانت ترفع إلى مدريد بهدف خلق دويلة مجهرية تضمن استمرار مصالح إسبانيا في المنطقة إلى ما لا نهاية.

    وأعربت المتحدثة عن ثقتها في أن تبني قانون جديد لرفع السرية عن الوثائق المصنفة سيؤدي حتما إلى كشف الحقيقة الكاملة حول ما جرى في فترة زمنية حرجة. وسيساهم ذلك في دعم الحق في الحصول على المعلومات، وتعزيز الشفافية، وتمكين الباحثين والضحايا من التحقيق في الانتهاكات ومعرفة سياقاتها، وتحديد المتدخلين فيها والمسؤوليات الجماعية والفردية، وهو ما يعزز ضمانات عدم التكرار ويرسخ مبادئ حقوق الإنسان في إسبانيا.

    أشارت الدكتورة لغزال إلى المزايا الإجرائية التي يقدمها القانون الجديد، حيث سيمنح القدرة على فرض الرقابة القضائية على قرارات تصنيف الوثائق، وسيحدد لأول مرة مواعيد نهائية لانتهاء صلاحية الأسرار الرسمية، مع تحديد سقف أقصى يصل إلى 60 عاما. ويلزم القانون بالإفصاح التلقائي عن الوثائق السرية بعد مضي 45 سنة أو أكثر، خاصة تلك المتعلقة بحقبة ديكتاتورية فرانكو والسنوات الأولى من الانتقال الديمقراطي، مع إعطاء أولوية قصوى للوثائق المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

    واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، ومعه مختلف مكونات الفضاء المدني بالأقاليم الجنوبية، يأمل في اكتمال دورة المصادقة على قانون الأسرار الرسمية الإسباني. وأوضحت أن الهدف هو النبش في آلاف الوثائق بحثا عن إجابات لأسئلة جوهرية تشغل بال الصحراويين، مثل ظروف الاحتلال الإسباني، وطبيعة الانتهاكات المرتكبة ضد البشر والحجر، ومحاولات زرع التفرقة بين الصحراويين أنفسهم عبر خلق فئة من “المحميين” المسلطين على رقاب أبناء عمومتهم لتثبيت أقدام المستعمر.

    وأكدت على أهمية معرفة الاستراتيجيات التي لجأ إليها المستعمر لضمان استمراره، وتحديد قوائم الضحايا والمفقودين والمختفين والقتلى، والكشف عن أماكن الانتهاكات، بما في ذلك فضح أعمال الجوسسة التي استهدفت إحياء النعرات القبلية البائدة لخدمة سياسة “فرق تسد”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سكوت المنظمات الدولية عن الانتهاكات الجزائرية يفضح الابتزازات الحقوقية

    هسبريس من الرباط

    في دهاليز العمل الحقوقي الدولي، سقط قناع الحياد والضمير العالمي عن عدد من المنظمات الحقوقية الدولية، بما في ذلك تلك التي طالما نصبت نفسها مدافعا شرسا وحَكما أخلاقيا وصيّا على أوضاع حقوق الإنسان في العالم، قبل أن تُصاب بعمى انتقائي في التعاطي مع القضايا الحقوقية، خاصة في المنطقة المغاربية.

    ولا تتوانى العديد من هذه المنظمات في تحويل أي حادث في المغرب، على بساطته، إلى “قضية حقوقية كبرى” لتصوغ على إثره بيانات وتقارير بلغة مشحونة وجُمَل جاهزة، لا يتغير فيها سوى ترتيبها وموضعها في تشكيل سرديات مضلِّلة تخدم أجندات معادية لمصالح المغرب. بينما نجد هذه المنظمات ذاتها تمارس صمتا مريبا وغير مبرر يلامس حدود التواطؤ أمام ممارسات وانتهاكات النظام الجزائري، الذي لم يعد يُخفي سلطويته وتجبره، سواء في حق الجزائريين أنفسهم أم في حق المغاربة المحتجزين في تندوف.

    وقد فضحت قضية اعتقال الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال في الجزائر وإدانته بخمس سنوات سجنا نافذا بتُهم واهية بسبب مواقفه المنتقدة لسياسات النظام الوجه الحقيقي لهذه المنظمات التي لم تُعطِ لقضيته الاهتمام الذي تستحقه، إذ اكتفى بعضها ببيانات عابرة ومقتضبة لا تعكس حجم الخطر الحقيقي الذي يواجهه الرجل رفقة عدد من المدافعين عن حرية التعبير في الجزائر.

    في المقابل، لا تتردد تلك المنظمات، التي يُفترض فيها الحياد التام على اعتبار أن حقوق الإنسان التي تدافع عنها كونية لا تخضع للجغرافيا ولا لحسابات السياسة، في تسليط أضوائها الكاشفة على أية قضية تُثار في المغرب، خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تخلق أية قضية، ولو كانت مفتعلة من أطراف انفصالية اعتادت التلاعب بالخطاب الحقوقي لخدمة أجندات معروفة، حماسا كبيرا لديها، وكأنها كانت تنتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر لتصريف مواقفها الجاهزة تجاه المغرب.

    سكوت وابتزاز

    عمري تيجاني، ناشط حقوقي جزائري وعضو الجمعية الجزائرية لترقية المواطنة وحقوق الإنسان، قال إن “العديد من المنظمات الحقوقية الدولية تغض الطرف ولا تقدم تقارير صحيحة عن وضعية حقوق الإنسان داخل الجزائر، وعن الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي طالت مئات الجزائريين من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والنشطاء المدنيين، الذين صعّدت السلطات الجزائرية من ممارساتها القمعية تجاههم، خاصة في السنوات الأخيرة”.

    وأوضح تيجاني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المنظمات الحقوقية المستقلة في الداخل الجزائري تواجه تضييقا ممنهجا من طرف السلطات. أما في الخارج، فإن أغلب المنظمات التي تهتم أو تُعنى بالشأن الحقوقي في الجزائر، مخترَقة من أجهزة المخابرات الجزائرية التي تموّلها وتوجّه تقاريرها. والدليل هو أن لا أحد تقريبا من هذه المنظمات كتب عن الانتهاكات التي تعرضتُ لها من طرف ضباط الجيش الجزائري بسبب كتاباتي عن الفساد المستشري في البلاد”.

    وذكر المتحدث ذاته أن “المخابرات الجزائرية تشتري ذمم هذه المنظمات الدولية، وإذا ما رفضوا أو تعنّتوا، فإنها تلجأ إلى أساليب ابتزازية في حق أعضاء هذه المنظمات والشخصيات الحقوقية التي ترفض الانصياع لتوجهاتها أو التعاون مع أجندتها، حيث تعمد إلى توريط بعض أعضائها في فضائح أخلاقية وجنسية مفبركة، وابتزازهم بعد ذلك إذا ما خرجوا عن الخطوط الحمراء؛ وهو ما يفسر هذا السكوت غير المبرر لهذه المنظمات في تقاريرها عن وضعية حقوق الإنسان في الداخل الجزائري”.

    وخلص الناشط الحقوقي ذاته إلى أن “النظام الجزائري هو من أخطر الأنظمة على مستوى العالم، إذ لا يحكمه عبد المجيد تبون أو حتى السعيد شنقريحة كما قد يعتقد البعض؛ بل هو محكوم من طرف أشخاص لا يظهرون في الصورة ويتحكمون في دواليب القرار، ولديهم شبكات واسعة من العلاقات وتأثير كبير على العديد من الجهات التي تظهر أنها معارضة للنظام، والمنظمات الحقوقية في الداخل والخارج التي تخدم أهدافهم وتوجد تحت طلبهم في أي وقت وحين”.

    صور واصطفاف

    قال عبد الوهاب الكاين، رئيس المنظمة الإفريقية لمراقبة حقوق الإنسان “أفريكا ووتش”، إنّه “على الرغم من تحقيق المملكة المغربية لمكاسب كبيرة في علاقة بإتمام مسار الانتقال الديمقراطي الذي بدأ موازاة مع اعتلاء الملك محمد السادس العرش، وتسوية ملف الاضطهاد السياسي على نطاق واسع، وجعل البلد ورشا حقوقيا بامتياز، في لحظة مفصلية أسّست لمصالحة وطنية بمقاييس استثنائية؛ فإن جهات ومنظمات غير حكومية دولية ظلّت مسكونة بالترويج لصورة نمطية عن المغرب الراهن، بالرغم من التقدّمات المحرزة في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان منذ عقدين من الزمن”.

    وأضاف الكاين، في تصريح لهسبريس، أن “هذا التناول المتحيز لقضايا المغرب يظهر انطلاقا من تضخيم الأحداث والانتصار لآراء الخصوم، سواء كانوا أشخاصا أم جماعات أم دولا، في الكثير من الوقائع التي عرفتها منطقة الصحراء المغربية، والتي اندلعت غالبيتها بفعل تأجيج وتمويل خارجي من قبل الجزائر وآلتها الدعائية والأمنية وتنظيمها المرافق بتندوف، جبهة البوليساريو”.

    وزاد الفاعل الحقوقي ذاته شارحا: “نصطدم دائما بتحيّز تلك الهيئات في إطار فحص سجل حقوق الإنسان بالجزائر، على سبيل المثال، حيث إنه على الرغم من مثابرتنا وعملنا الدؤوب في رصد وتوثيق ما يقع هناك من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؛ غير أن عملنا يبقى رهين تقييم سياسي محض، عوض الاستعانة بما نقدمه من معلومات ثمينة لدرء الخطر والضرر عن الضحايا أو ذويهم بالجزائر وبمخيمات تندوف على وجه الخصوص. بل في بعض الأحيان، تفاجئنا ردود مسؤولي تلك المنظمات الدولية بالاصطفاف العلني إلى جانب الجزائر والبوليساريو، أو بالصمت المطبق أمام جرائم بأركان محددة وبمسؤولية ثابتة لدولة الجزائر”.

    وذكر رئيس المنظمة الإفريقية لمراقبة حقوق الإنسان “أفريكا ووتش”، أن “المرء قد يعتقد أن تلك الجهات الحقوقية الدولية تغضّ الطرف فقط عمّا يقع في الجزائر وفي مخيمات تندوف؛ لكنه اعتقاد خاطئ تماما؛ لأن في الجزائر جهات سيادية ليست لها مهمة سوى مراقبة وملاحقة وكتابة تقارير بشأن ما يُكتب عن حقوق الإنسان بالجزائر والمخيمات، ولها من الصلاحيات الواسعة والإمكانيات المالية واللوجستيكية؛ ما يجعلها أقوى من الدولة الجزائرية نفسها، حيث يحوز عناصرها قوة اتخاذ القرار والنفاذ إلى الدوائر التقريرية في المنظمات وفي فضاءات حقوق الإنسان بشكل خارق للعادة”.

    تهاون ومسؤولية

    سجّل عبد الوهاب الكاين أن “الجزائر لا تتعاون عموما مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، سواء منها التعاقدية أم غير التعاقدية، ولم تحافظ قطّ على التفاعل مع نظام تقديم التقارير الدورية لهيئات المعاهدات، ويُنتظر أن تقدّم أكثر من خمسة تقارير لِخمس لجان أممية، مع بطء شديد في الوفاء بالالتزامات الواردة في الملاحظات الختامية المقدّمة من خبراء تلك اللجان. ولا يزال العالم ينتظر تصديقها على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ليتسنى لنا السؤال عن ذوينا وأقاربنا المختفين قسريا بالمخيمات منذ خمسة عقود. وقد لا تتورّع الدولة الحاضنة للمخيمات في رفض الاستجابة لطلب إجراء زيارة لأحد الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان؛ كالفريق الأممي العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والفريق الأممي العامل المعني بالاعتقال التعسفي”.

    وشدّد المتحدث عينه على أن “هذا التساهل مع الجزائر هو ما أفرز اعتقال الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال تعسفيا، وتوجيه اتهامات ثقيلة له لم تُوجَّه حتى لأعتى الجنرالات الجلادين المطلوبين للقضاء الدولي، والذين ظلّت الجزائر تحميهم بالحصانة الدبلوماسية والطائرات الخاصة والمال الوفير حتى قضوا نحبهم، لأن من يحمي حقوق الإنسان ويستجيب لتطلعات شعبه ورغباته لن يخشى تصريحات شيخ طاعن في السن عن أحداث وقعت منذ ستة عقود، قد لا يرتب قولها حقوقا أو ينشئ التزامات في المستقبل المنظور”.

    وختم عبد الوهاب الكاين بالقول إن “المنظمات الدولية لا ترى في فحص سجل حقوق الإنسان بالجزائر، على أساس معايير دولية مضبوطة ومحكومة بمبادئ وقواعد القانون الدولي، أولوية، وأن من شأن التركيز عليها ضياع مصادر تمويل ثمينة. وبناء عليه، لا يكفي أن نجلس متفرّجين على ما ستقوم به الدولة ومؤسساتها فقط، فالقسط الأكبر من المسؤولية يقع على عاتقنا نحن أعضاء المجتمع المدني، بخصوص تكثيف التواجد الفعلي في تلك المناطق التي غالبا ما تتعرض لاستهدافات موجهة قصد الترويج للأكاذيب، وتقوية عملنا في مجال الرصد والتوثيق، وإعداد التقارير بحرفية عالية للنفاذ إلى قناعات المتلقي الأجنبي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من جنيف.. منظمة إفريقية تنتفض ضد « مافيا المساعدات » في تندوف

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    يتواصل مسلسل فضح انتهاكات وجرائم قيادات جبهة “البوليساريو” في مخيمات تندوف الواقعة على التراب الجزائري من قِبَل العديد من المنظمات الحقوقية التي سلّطت في تقاريرها ومرافعاتها الأممية الضوء على الأوضاع المزرية في هذه البقعة الجغرافية، التي تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم، وسط استمرار احتجاز آلاف السكان واستعمالهم كورقة مساومة في حرب سياسية تشنها بعض الدول لتحقيق حلم زعامة المنطقة.

    في هذا الإطار، أطلق مركز تأطير ودعم المحاربين القدامى (CEDAC)، وهو منظمة حقوقية تتخذ من بوروندي مقرًا لها، تحذيرًا للمجتمع الدولي، على هامش أشغال الدورة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان الأممي بجنيف، بشأن أزمة نقص الغذاء التي يعاني منها سكان مخيمات تندوف.

    وتوقفت المنظمة الحقوقية ذاتها، على لسان ممثلها كارل غوستاف بييرتنيس، عند اختلاس المساعدات الإنسانية الموجهة إلى سكان المخيمات من قِبَل قيادات الجبهة الانفصالية، بتواطؤ ومساعدة من السلطات الجزائرية؛ الأمر الذي “يعرّض حياة الآلاف من اللاجئين للخطر”.

    وتابع المتحدث باسم (CEDAC) أن سكان مخيمات تندوف يعتمدون بشكل كامل على التبرعات والمساعدات الدولية من أجل بقائهم على قيد الحياة؛ ومع ذلك، فإن هذه المساعدات، التي يُفترض أن تضمن الحق الأساسي في الغذاء الكافي والمناسب، تتم مصادرتها بشكل منتظم وتوجيهها نحو قنوات غير مشروعة، مما يحرم اللاجئين من احتياجاتهم الأساسية.

    ودعت المنظمة ذاتها المقررَ الأممي الخاص المعنيَّ بالحق في الغذاء إلى إجراء تحقيق حول الوضع الإنساني المقلق الذي تعيشه المخيمات، وإلى مساءلة السلطات الجزائرية لضمان تحملها المسؤولية الكاملة في تأمين وصول المساعدات الغذائية بشكل عادل إلى جميع الأشخاص الذين يعيشون على أراضيها.

    وطالبت بـ”إنشاء آلية رقابة مستقلة للتأكد من أن هذه المساعدات الإنسانية تصل مباشرة إلى مستحقيها ولا يتم استغلالها لأغراض سياسية أو ربحية”، داعيةً المجتمع الدولي إلى “اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان احترام الحق في الغذاء وفقًا لمبادئ الأمم المتحدة، وإنهاء معاناة اللاجئين في مخيمات تندوف، لكي لا يظلوا رهائن لممارسات غير قانونية تزيد من هشاشتهم واعتمادهم على المساعدات”.

    وتشكل الجلسات التي تُقام على هامش أشغال دورات مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة فرصةً للعديد من الهيئات الحقوقية الوطنية وكذا الأجنبية لفضح محاولات التمويه وكشف فظاعة الجرائم التي ترتكبها جبهة “البوليساريو” في مخيمات تندوف، من تجويع واختطاف واختفاء قسري، والمطالبة بمحاسبة الجناة وإنهاء الإفلات من العقاب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة/ نيويورك.. إدانة شديدة لانتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف

    تم التنديد بشدة، بالانتهاكات الجسيمة التي تتعرض لها ساكنة مخيمات تندوف على أيدي الميليشيا الانفصالية المسلحة لـ”البوليساريو”، وذلك خلال أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك.

    وندد رئيس مؤسسة “أفينا” الإسبانية، بيدرو ماكارون، أمام أعضاء اللجنة، بالانتهاكات التي يتعرض لها بشكل خاص الأطفال في هذه المخيمات جنوب غرب الجزائر، مسجلا أن “عصابة +البوليساريو+ المسلحة تقوم بإخضاع آلاف الشباب لممارسات غير مقبولة تنتهك أبسط حقوقهم”.

    وأشار إلى أنه “يتم تجنيد هؤلاء الأطفال وتدريبهم ليصبحوا جنودا، الأمر الذي لا يترتب عنه فقط حرمانهم من طفولتهم، بل يعرضهم كذلك لمواقف العنف والخطر الجسيمين”، مضيفا أن هذه الأفعال لا تساهم سوى في استمرار “دوامة العنف والمعاناة التي تؤثر على أجيال بأكملها”.

    وعوض الاستفادة من تعليم ذي جودة، أعرب مقدم الملتمس عن الأسف لكون هؤلاء الأطفال، الذين يعانون من “صدمات نفسية وجسدية لا ينمحي أثرها”، يضطرون إلى حمل السلاح والمشاركة في الصراعات.

    من جانبه، أدان حمادة البويهي، العضو السابق في “البوليساريو”، “السياسة الإجرامية للجماعة الإرهابية +البوليساريو+، التي تعرض الساكنة المحتجزة بمخيمات تندوف إلى “أسوإ أشكال انتهاكات حقوق الإنسان”.

    ولاحظ أن التنظيمات المتطرفة التي تنشط في منطقة الساحل “تضم في صفوفها عناصر من +البوليساريو+ ينحدرون من مدرسة العنف والإرهاب بتندوف”.

    من جانبه، تطرق امربيه أحمد محمود أدا، أحد مؤسسي جمعية الصمود التي تهدف إلى المطالبة بالحق في حرية التعبير والتنقل، إلى التعذيب الذي تعرض له على أيدي الجلادين في هذه المخيمات، منتقدا “الانتهاكات الممنهجة التي يرتكبها زعماء عصابة البوليساريو الإجرامية، باعتبارها الوسيلة الوحيدة للحفاظ على مناصبهم بدعم من البلد الحاضن”.

    وأبرز أن الانفصاليين حولوا مخيمات تندوف إلى “ملجإ” للشبكات الإجرامية لتهريب المخدرات والأسلحة، مضيفا أن هذه المخيمات أضحت بمثابة “قاعدة خلفية” للميليشيات المسلحة.

    وبالنسبة لمقدمي ملتمسات دولية آخرين، من قبيل الأمريكية نانسي هاف، رئيسة “المنظمة الدولية لتعليم الأطفال”، والأردنية أمل جبور، فإن الوقت قد حان لكي يتحرك المجتمع الدولي ضد هذه الانتهاكات وضد الاختلاسات المكثفة للمساعدات الإنسانية المخصصة لساكنة المخيمات.

    وقالت السيدة هاف، التي استدلت بتقارير لبرنامج الأغذية العالمي والمكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال: “لن يعود بإمكاني، بكل حسن نية، قبول مساعدات الوكالات الإنسانية للنوايا الحسنة وإرسالها إلى تندوف إذا علمت أن الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها لن يتلقوها أبدا”.

    وذكرت بأن برنامج الأغذية العالمي رصد في تقريره لسنة 2023 اختلالات كبرى تشوب تدبير المساعدات في مخيمات تندوف، لاسيما بيع منتجات الوكالة الأممية في أسواق البلدان المجاورة.

    وفي السياق ذاته، استنكرت لمعدلة زروق، رئيسة الجمعية الصحراوية لمناهضة الإفلات من العقاب في مخيمات تندوف، حالة غياب حكم القانون في هذه المخيمات، حيث ترتكب ميليشيات “البوليساريو” انتهاكات ممنهجة بمباركة البلد الحاضن، الجزائر.

    وأضافت أن “الحاجة لم تعد ضرورية لإثبات مسؤولية البلد الحاضن”، مشيرة في هذا الصدد إلى تقارير صادرة عن الآليات الأممية لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات من قبيل “فرانس ليبرتي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جريمة قتل القذافي « البشعة » تُفْتَحْ من جديد

    كلير دالي، العضو في البرلمان الأوروبي من إيرلندا، قالت ما يتحاشى الغرب الحديث عنه أو تذكره أو حتى الإشارة إليه، لافتة إلى أن الزعيم الليبي معمر القذافي أثناء هجوم الناتو على ليبيا « اغتُصب بحربة وقتل برصاص في الرأس ».

    ووصف السياسية الأوروبية ليبيا بأنها بعد تدخل الناتو أصبحت بلدا « مزقته الصراعات، واقتصاده مدمر، وسكانه الذين كانوا في يوم من الأيام الأغنى في إفريقيا، انجروا إلى الفقر وغرقوا فيه. يتم شراء وبيع المهاجرين في أسواق العبيد. يأمل مليون شخص في الحصول على مساعدات إنسانية. هذا بلد المقابر الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. هذا هو إرث الناتو، هذه هي استراتيجية الناتو لحقوق الإنسان والديمقراطية ».

    هذه الوقفة المحرجة جدا للناتو وللغرب برمته، تعييد طرح سؤال بسيط عما جرى في مدينة سرت الليبية، فجر يوم الخميس 20 أكتوبر 2011؟ ومن كان وراء جريمة قتل القذافي البشعة؟

    هذا ما سنحاول عرضه بالتفصيل من خلال سرد أبرز الروايات والشهادات عما جرى في مدينة سرت وأطرافها في ذلك اليوم التي طارد فيه حلف الناتو القذافي وسلمه إلى جلاديه.

    يتحدث أفراد من حرس القذافي وأنصاره الذين كانوا متحصنين معه في الحي السكني رقم 2 بمدينة سرت، عن قناصة من « حلف الناتو » كانوا يطلقون نيرنهم من مبان عالية، ويصفون الوضع حينها بأنه حصار خانق في ظروف صعبة جدا.

    ويروي مقاتل سابق كان مع القذافي في سرت يدعى مفتاح اوحيدة دبنون، أن أحد قناصة الناتو الذين قال إنهم تمركزوا في شوارع رئيسة في الحي رقم 2، أصاب في مقتل « سليمان الشيباني »، أحد حراس القذافي حين خرج من منزل كان يوجد به العقيد.

    وقال الرجل في شهادته: « لم يكن هناك إمدادات، وكنا مُحاصرين، والحي السكني رقم 2 كان مُحاصر من الشرق والغرب والجنوب، وفي الشمال كانت تتواجد البوارج في البحر، وكانت مرئية بالعين ».

    صباح 20 أكتوبر 2011 بعد شهرين من الحصار والقتال، خرج القذافي وحراسه ونجله المعتصم وعددٌ من المقربين منه أبرزهم، وزير دفاعه لعقود، أبو بكر يونس جابر، من الحي السكني رقم 2.

     كان الرتل يضم نحو 50 عربة دفع رباعي، حسب رواية من أنصار القذافي، في حين ذكر بيان لحلف شمال الأطلسي أن القافلة كانت تضم أكثر من 75 عربة.

    وفيما قال أحد شهود الواقعة أن الرتل كان متوجها إلى حي الزعفران الواقع غرب الحي رقم 2، ذكر آخر أن الهدف كان وادي جارف في نفس الاتجاه.

    بعد دقائق، في الساعة 8:30 صباحا، أغارت طائرات فرنسية على ما وُصف بـ »عربات عسكرية تابعة للقذافي بالقرب من سرت ». وأعلنت باريس أنها غير متأكدة من مقتل القذافي في الغارات.

    بعد ذلك، صرح وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونجيه بأن الطائرات الفرنسية المشاركة في عملية الناتو في ليبيا، أوقفت رتلا من المركبات أثناء فرارها من سرت، مسقط رأس القذافي، مشيرا إلى أن « الزعيم الليبي المخلوع » كان في ذلك الرتل، معلنا أيضا، أن المقاتلين الليبيين هم من هاجم القافلة وقتل القذافي!

    أما الناتو فقد أعلن أن طائرة للحلف قصفت 11 مركبة في قافلة مدرعة للزعيم الليبي معمر القذافي كانت منطلقة بسرعة كبيرة خارج سرت، مشيرا إلى أنه لا يعلم بوجود القذافي من عدمه في الرتل!

    وقال بيان للحلف بهذا الشأن: « كانت هذه المركبات المسلحة تغادر سرت بسرعة عالية وكانت تحاول شق طريقها بالقوة حول ضواحي المدينة »، فيما أعلن الحلف أنه دمر في البداية عربة واحدة فقط، ما أدى إلى تعطيل القافلة وتشتت عرباتها.

    وروى الناتو أن مجموعة تتكون من حوالي 20 مركبة واصلت، بعد الضربة، السير بسرعة كبيرة من الجنوب في اتجاه غرب سرت. ثم شنت طائرات أخرى غارة على هذه المجموعة ودمرت وأعطبت 10 عربات.

    وقيل في اليوم الثاني لاستهداف الرتل إن « القذافي ألقي القبض عليه حيا لكنه توفي فيما بعد وهو في أيدي مقاتلين في ظروف لا تزال غامضة! ».

    وأكد حلف شمال الأطلسي أنه لم يكن يعلم، وقت الضربة، أن القذافي في القافلة، مشيرا إلى أن استهداف الأفراد ليس من « سياسته ».

    ولم يفصح الحلف عن الدول التي نفذت الغارات، إلا أن فرنسا سارعت إلى نسبتها إلى سلاحها الجوي، ورد مسؤول بالناتو بأن طائرة أمريكية مسيرة من طراز « بريداتور » شاركت في الهجوم.

    منظمة هيومان رايتس ووتش كانت أكثر دقة، حيث أفادت في تقرير لها بأن طائرات الناتو ضربت رتل القذافي بقذيفتين موجهتين بالليزر زنة كل منهما 500 رطل، ما أدى إلى إصابة الرتل بالشظايا وإلى سلسلة انفجارات ناجمة عن اشتعال النار في عربات كانت تحمل الذخائر.

    هذه هي صورة ما جرى في سرت من أحداث رهيبة، بدأت الساعة الثامنة والنصف وانتهت قرابة الحادية عشر والنصف، وبينهما امتدت ثلاث ساعات من الأهوال..

    وفي الخاتمة نشير إلى أن الأكاديمي الأمريكي المتخصص في العلوم السياسية، آلان كوبرمان، كتب مطلع يوليو 2013، مقالة بعنوان « تدخل إنساني نموذجي؟! »، أعاد من خلالها تقييم تدخل الناتو العسكري في ليبيا عام 2011، جاء فيها « إن دراسة مسار العنف في ليبيا قبل وبعد تحرك الناتو تظهر أن التدخل جاء بنتائج عكسية. أطال التدخل مدة الحرب بنحو ستة أضعاف، وزاد عدد القتلى من سبعة إلى عشرة أضعاف، وفاقم انتهاكات حقوق الإنسان، والمعاناة الإنسانية، والتطرف الإسلامي، وانتشار الأسلحة في ليبيا وجيرانها. إذا كان (تدخلا نموذجيا)، كما يدعي كبار مسؤولي الناتو، فهو نموذج للفشل ».
      العلم الإلكترونية – روسيا اليوم

    إقرأ الخبر من مصدره