Étiquette : تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية

  • تحالف صحراوي يتهم منظمة العفو الدولية بـ”الصمت” عن إعدامات بمخيمات تندوف

    عبد المالك أهلال

    اتهم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية منظمة العفو الدولية بوجود “انحراف معياري يضرب مبدأ الحياد في مقتل” في تقريرها السنوي لعام 2025، مؤكدا أن المنظمة سقطت في “فخ عدم التماثل المعلوماتي” عبر تسليط الضوء بشكل مكثف على المغرب مقابل ممارسة ما وصفه بـ “التعتيم الانتقائي” على انتهاكات جسيمة في مخيمات تندوف.

    وأوضح التحالف في قراءة نقدية مفصلة أن الفجوة الأكثر خطورة في تقرير أمنستي، الصادر في أبريل 2026، تتمثل في فشله المطلق في مقاربة ملف الإعدامات خارج نطاق القضاء المرتكبة من قبل وحدات الجيش الجزائري، وتحديدا واقعة مقتل مدنيين صحراويين اثنين في 9 أبريل 2025، وهما سيدي أحمد ولد غلام ولد بلالي وناجم ولد محمود ولد فنيدو.

    وكشف التحالف أنه راسل منظمة العفو الدولية بشكل عاجل بتاريخ 13 أبريل 2025، وقدم لها معلومات موثقة ومفصلة حول الجريمة وتحديد المسؤوليات، وتلقى ردا “مشجعا” في 21 ماي 2025، إلا أنه فوجئ بخلو التقرير السنوي النهائي من أي إشارة لتلك الانتهاكات، بل وتحويل معاناة سكان المخيمات إلى “مشكلة ذات لبوس إنساني” مرتبطة فقط بشح المساعدات.

    وأضاف المصدر ذاته أن هذا “الإغفال المتعمد” يمثل تنصلا من واجب التوثيق تجاه الضحايا، ويمنح حصانة غير معلنة لجبهة البوليساريو والجيش الجزائري، مشيرا إلى أن هذا النمط الإجرامي المتواتر يضم ما لا يقل عن 21 حالة تصفية جسدية موثقة منذ عام 2014.

    وأكد التقرير النقدي أن منظمة العفو الدولية تبنت “تدقيقا مجهريا” تجاه السلطات المغربية، في مقابل “صمت أو تساهل رصدي” تجاه الوضع في تندوف، حيث تم إغفال مسؤولية الدولة الجزائرية كدولة مضيفة، كما تم تغييب الذات القانونية لجبهة البوليساريو كجهة تدير المخيمات، مما يكرس “ثقافة الإفلات من العقاب”.

    واعتبر التحالف أن تأطير التقرير لوضع تندوف ضمن فئة حقوق اللاجئين والمهاجرين هو خيار هيكلي يختزل القضية في أبعاد إنسانية صرفة، بينما يتجاهل عمدا الأبعاد السياسية والحقوقية والأمنية، مثل القمع السياسي الممنهج، والاختفاء القسري، والفساد البنيوي في تحويل المساعدات، والتجنيد العسكري القسري للأطفال.

    وطالب التحالف في ختام تقريره منظمة العفو الدولية بإصدار ملحق تقريري تصحيحي يكسر حاجز الصمت حيال الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في مخيمات تندوف، داعيا في الوقت ذاته مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته عبر المطالبة الملزمة بإجراء إحصاء شامل ودقيق لساكنة المخيمات، وتفعيل الولاية الرقابية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انحياز “أمنستي”.. الكاين يكشف لـ”العمق” كيف تحولت مخيمات تندوف إلى “ثقب أسود” للمساءلة الحقوقية

    عبد المالك أهلال

    أكد عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، وجود انحياز منهجي وازدواجية صريحة في المعايير داخل التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2025، متهما المنظمة بتوفير حماية سياسية للجزائر وجبهة البوليساريو عبر التغاضي عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بمخيمات تندوف واختزالها في أزمات إنسانية مرتبطة بنقص الغذاء.

    وأوضح الكاين، في حوار  خاص مع  جريدة “العمق” أن المنظمة الدولية تعتمد تأطيرا مزدوجا يضع المغرب تحت مجهر المساءلة الحقوقية الصارمة بتوثيق حالات فردية ضمن فئات قانونية واضحة، بينما تدرج الوضع في تندوف ضمن فصل الجزائر بخلفية إنسانية بحتة. وأضاف أن هذا النهج يغيب المسؤولية السيادية للدولة الجزائرية عما يقع فوق إقليمها، ويخلق فراغا رقابيا يعفي سلطات الأمر الواقع من أية محاسبة قانونية.

    وأكد المسؤول الحقوقي أن التحالف سبق أن أبلغ الهيئات الدولية رسميا بقائمة تضم إحدى وعشرين حالة قتل خارج نطاق القضاء ارتكبها الجيش الجزائري في محيط المخيمات، من بينها حالات وقعت في شهر أبريل 2025، غير أن منظمة العفو الدولية تجاهلت إدراجها كليا. وتابع أن المنظمة تمتلك تقنيات متطورة كالاستشعار عن بعد استخدمتها في مناطق مغلقة أخرى، لكنها أحجمت عن توظيفها لرصد استخدام الذخيرة الحية ضد المدنيين الصحراويين تفاديا للاصطدام بالسلطات الجزائرية وحفاظا على ترخيص عملها بالعاصمة.

    وأشار الكاتب العام إلى أن مخيمات تندوف تحولت إلى ثقب أسود للمساءلة نتيجة تضافر عوامل بنيوية، أبرزها رفض إحصاء السكان لثلاثة عقود بهدف تضخيم الأعداد لضمان حصص أكبر من المساعدات التي تباع في أسواق مجاورة لتمويل صفقات الأسلحة. وكشف أن المنظمة تقصي التقارير التي ترصد فظاعات القيادة الانفصالية وتعتمد على جهات ذات اصطفاف إيديولوجي، مما يكرس تراتبية تجعل معاناة سكان المخيمات مجرد أرقام تفتقر للشخصية القانونية التي تمنح المرافعة قوتها.

    وخلص الكاين في حواره إلى التحذير من التداعيات الخطيرة لهذا التفاوت المنهجي على عملية صنع القرار، موضحا أن تقديم هيئات عالمية لخرائط غير متماثلة عن واقع حقوق الإنسان يضلل مجلس الأمن الدولي الذي أطر النزاع مؤخرا في قراره الأخير بوصف الجزائر طرفا فاعلا. وأردف أن هذا الإخفاق يساهم في بناء تصورات دبلوماسية مغلوطة تخدم الرواية الرسمية الجزائرية وتعيق التوصل إلى تقييم محايد لحقيقة النزاع.

    نص الحوار كاملا:

    لماذا يصنف التقرير حقوق الإنسان في مخيمات تندوف حصريا تحت العنوان الإنساني “حقوق اللاجئين والمهاجرين” في الفصل الخاص بالجزائر، بينما تعالج أوضاع مماثلة في الفصل الخاص بالمغرب كقضايا “أمن الدولة” و”الحريات المدنية”؟ هل يعمل هذا التأطير بشكل منهجي على حماية الدولة المضيفة (الجزائر) من مسؤوليتها السيادية عن الانتهاكات المتعلقة بالأمن التي تقع على أراضيها؟

    تطرح هذه القراءة النقدية لتقرير منظمة العفو الدولية، في الشق المتعلق بالمغرب والجزائر ومخيمات تندوف، إشكالية قانونية وحقوقية جوهرية تتعلق بمسؤولية الجزائر بوصفها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف، إذ ترسي اتفاقية وضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها والقانون الدولي العرفي مبدأ المسؤولية السيادية الكاملة عما يجري داخل الإقليم الوطني. غير أن المنظمات الحقوقية الدولية، ولا سيما منظمة العفو الدولية، تعتمد تأطيرا مزدوجا إشكاليا يصنف البوليساريو مديرا تنفيذيا يوميا، والجزائر ضامنا سياديا، دون أن يفضي ذلك فعليا إلى مساءلة الأخيرة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان موثقة على أراضيها.

    ويترتب على هذا التأطير الإنساني الحصري أثر إجرائي خطير، يتمثل في إقصاء الجزائر من دائرة المساءلة الأمنية السيادية، حيث يتجلى هذا التفاوت بوضوح في المعالجة التوثيقية المتباينة، إذ حين توثق منظمة العفو اعتقال ناشطي حركة “مانيش راضي” داخل العاصمة تسند الانتهاكات صراحة إلى الدولة بالأسماء والتواريخ والمواد القانونية، في المقابل تغيب كليا عن التقارير ذاتها حوادث العنف العسكري الجزائري في محيط مخيمات تندوف وما تخللها من قتل مدنيين صحراويين وتقييد لحرية تنقلهم.

    ويرى تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن هذا التباين ليس مجرد قصور في التركيز، بل هو خيار هيكلي ممنهج، يسهم في تكريسه عاملان رئيسيان، أولهما تفاوت إمكانية الوصول الميداني، إذ تفرض الجزائر والبوليساريو قيودا مشددة على منطقة تندوف تحد من قدرة الباحثين على التحقق الميداني، وثانيهما المحافظة المنهجية في اعتماد معايير إثباتية صارمة تستلزم شهودا موثوقين، مما ينتج بقعا عمياء منهجية حين تكون الدولة محل الفحص هي ذاتها من يشيد عوائق الوصول.

    وخلاصة ما توصي به هذه القراءة النقدية، هو معالجة هذا الخلل الهيكلي بإخضاع الجزائر لمعايير الإسناد القانوني ذاتها المطبقة على سلوكها داخل عاصمتها، مع إدراج صريح لأي انتهاكات موثقة تتعلق بالسلوك العسكري الجزائري ضمن أقسام القوات الأمنية وحرية التنقل في التقارير الدولية، ذلك أن الأثر الفعلي للتأطير الراهن، بصرف النظر عن القصد، هو إفلات الجزائر من كل مساءلة سيادية، في تناقض صارخ مع المبادئ التأسيسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

    ما الذي يفسر التفاوت في التفاصيل الدقيقة بين توثيق حركة “مانيش راضي” في الجزائر العاصمة، والتجاهل التام لضحايا العنف العسكري في محيط مخيمات تندوف؟ لماذا تمنح الأولوية لأسماء وتواريخ وأرقام القضايا الخاصة بنشطاء الجزائر العاصمة على حساب الهويات الموثقة للصحراويين الذين قتلوا برصاص الدوريات العسكرية؟

    يكشف تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2025 عن تفاوت توثيقي صارخ بين معالجته للانتهاكات داخل الجزائر العاصمة وتلك المرتكبة في محيط مخيمات تندوف، إذ يُوثّق الفصل الخاص بالجزائر حالات فردية بدقة إسنادية عالية، تشمل أسماء المعتقلين وتواريخ الاعتقال والتهم والأحكام القضائية، في حين يخلو قسم تندوف كليا من أي توثيق أمني فردي، مقتصرا على مؤشرات إنسانية كمعدلات سوء التغذية وإحصائيات برنامج الأغذية العالمي.

    وتقدم هذه القراءة النقدية جملة من التفسيرات الهيكلية لهذا التباين، أبرزها أن انتهاكات العاصمة تمر عبر منظومة قضائية رسمية تنتج سجلات قابلة للتحقق، في حين تقع الحوادث الأمنية في تندوف بمعزل عن الشهود المستقلين والإجراءات القانونية الرسمية. غير أن التحالف يرفض قبول هذا المبرر على علاته، معتبرا إياه ذريعة تخفي وراءها تواطؤا ناجما عن خشية المنظمات الدولية من الاصطدام بالسلطات الجزائرية جراء إجراء رصد مستقل في تندوف.

    يتجاوز التحالف التفسيرات المنهجية ليشير إلى بعد سياسي، إذ يرى أن حركة “مانيش راضي” استفادت من تغطية إعلامية واسعة ونشاط رقمي وفر للمنظمة مسارات تحقيق واضحة، في حين تظل حوادث العنف وارتكاب الانتهاكات الجسيمة في تندوف غير مرئية لآليات بناء الملفات المعتمدة لدى المنظمة، على الرغم من أن التحالف أحاط المنظمة علما بتقرير مفصل يوضح ارتكاب قوات الجيش الجزائري لعمليات القتل والإعدام خارج نطاق القضاء منذ عام 2014، حيث شمل واحد وعشرون حالة قتل خارج نطاق القضاء، حالتان منها، وقعت في الفترة المشمولة بالتقرير، مرفقة بأسماء الضحايا وتواريخ التنفيذ وملابسات الجرائم.

    وتسجل هذه القراءة تناقضا داخليا في موقف المنظمة ذاتها، إذ سبق لها المطالبة بإضافة مكوّن لمراقبة حقوق الإنسان إلى ولاية المينورسو، معترفة ضمنيا بأن غياب الرقابة المستقلة يولد فجوات توثيقية، بيد أن تقريرها السنوي لا يربط بين هذا الموقف الترافعي وبين الفجوات التي يعكسها، مما يكشف عن عدم اتساق داخلي يضعف مصداقية المنظمة ويقوض حجج التحفظ الإثباتي التي تسوقها.

    تنبع الإشكالية في جوهرها من الهندسة التصنيفية للتقرير، التي تمنح أفضلية منهجية للانتهاكات المندرجة ضمن أطر قانونية رسمية، وتهمش تلك الواقعة في المناطق الرمادية كمخيمات تندوف، حيث تتضارب الصلاحيات بين الجزائر التي تحكم السيطرة على الوصول دون أن تتحمل المسؤولية الإدارية، والبوليساريو التي تدير دون أن تحظى بصفة الدولة المعترف بها، والمينورسو التي تراقب دون أن تمتلك تفويضا حقوقيا، مما يفضي إلى فراغ رقابي تعيد فيه المنظمة إنتاج التسوية السياسية عوضا عن تحديها.

    وقد خلصنا في تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى أن تأطير تندوف حصريا بوصفه شأنا إنسانيا ليس موقفا محايدا، بل خيار هيكلي يتوافق مع الصورة التي تروج لها الجزائر عن نفسها بوصفها مضيفا كريما لا طرفا سياديا مسؤولا، مما يوجب على المنظمة الإقرار صراحة بأن فجوات التوثيق في قسم تندوف هي نتاج هيكلي لسياسة منع الوصول، وأن تصنف هذه السياسة في حد ذاتها انتهاكا حقوقيا مستقلا، بمعزل عن إمكانية التحقق من الانتهاكات الكامنة وفق معاييرها الإثباتية.

    بالنظر إلى أن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الذي تمثلونه قد أبلغ الهيئات الدولية رسميا في أبريل 2025 بقائمة تضم 21 حالة قتل خارج نطاق القضاء موثقة، بما في ذلك مقتل سيد أحمد ولد غلام والناجم ولد محمود في 9 أبريل 2025، ما هي العتبة الإثباتية التي عجزت هذه الحالات عن بلوغها لكي تدرج في التقرير السنوي لعام 2026؟

    تشترط منهجية الإثبات لدى منظمة العفو الدولية في أعلى درجات صرامتها توافر شهادات مباشرة من ضحايا أو شهود، يجمعها باحثو المنظمة أنفسهم، معززة بمصدر مستقل إضافي كالسجلات الطبية أو الأدلة الرقمية. وعلى الرغم من أن رسالة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الموجهة للإجراءات الخاصة للأمم المتحدة وللمنظمة بشكل متزامن، في 16 أبريل 2025 تضمنت بيانات وافية تشمل أسماء الضحايا وتواريخ الأحداث وأماكنها، فإن المنظمة لم ترقها إلى مستوى المعلومات الموثوقة الكافية للإدراج في تقاريرها الرسمية.

    وتبعا لذلك، يقر التحالف بمشروعية اشتراط التحقق المستقل من الادعاءات الصادرة عن أطراف ذات مصلحة سياسية، غير أنه يطعن في تطبيق هذا المعيار بصورة انتقائية، إذ تعتمد المنظمة بانتظام على شهادات منظمات ذات مصلحة سياسية في سياقات أخرى كالقضية الفلسطينية والأزمة الأوكرانية، في حين يبدو المعيار المطبق على المنظمات الصحراوية أشد تقييدا وأكثر تشددا. فضلا عن ذلك، فإن اشتراط الوصول الميداني المسبق كشرط للتوثيق يتحول في حالة تندوف إلى منظومة مكافأة للدول التي تنجح في تقييد الوصول التحقيقي، منتِجا صمتا توثيقيا يخدم مصالح الجزائر.

    يكشف التحالف عن بعد زمني بالغ الدلالة، إذ وقعت بعض الإعدامات في التاسع من أبريل 2025، وأرسلت رسالة التحالف في السادس عشر من الشهر ذاته، مما أتاح لمنظمة العفو الدولية أحد عشر شهرا للتحقيق وتقييم استيفاء تلك الحالات لعتبتها الإثباتية. ويؤكد التحالف أن غياب أي إشارة إليها، حتى في صيغة مشروطة تقر بتلقي مزاعم لم يتسن التحقق منها، لا يعد نتيجة قيد منهجي محايد، بل خيارا مؤسساتيا واعيا بالصمت.

    وتذهب قراءتنا النقدية للتقرير إلى أن ثمة بعدا سياسيا يفسر، وإن لم يبرر، هذا الصمت المؤسساتي، إذ إن توثيق إعدامات خارج نطاق القضاء منسوبة إلى الجيش الجزائري سيوظَف فورا في دعم ادعاءات أوسع أمام آليات الأمم المتحدة بشأن انتهاكات جسيمة ترتكبها الجزائر بحق سكان المخيمات. وهذا التعقيد السياسي يكشف أن صمت المنظمة ليس محايدا ولا منهجيا بحتا، بل هو موقف ذو أثر سياسي يصب في نهاية المطاف في خدمة الرواية الرسمية الجزائرية.

    تستخدم منظمة العفو الدولية بشكل مشهور تقنيات الاستشعار عن بعد، وصور الأقمار الصناعية، والشهادات الرقمية الموثقة لتوثيق الانتهاكات في البيئات المغلقة مثل شينجيانغ أو كوريا الشمالية. لماذا لم تستخدم هذه الأدوات المنهجية ذاتها للتحقيق في الاستخدام الموثق للذخيرة الحية والطائرات المسيرة من قبل الجيش الجزائري ضد المدنيين الصحراويين في مخيمات تندوف؟

    تمتلك منظمة العفو الدولية ترسانة تقنية متطورة للتحقق عن بعد، إذ تعتمد على صور الأقمار الصناعية منذ عام 2007، وتضم في هيكلها مختبر أدلة متخصصا يشغله مستشار متخصص في الاستشعار عن بعد منذ عام 2016. وقد وظفت المنظمة هذه القدرات التقنية بفاعلية في حالة شينجيانغ عام 2021، حيث اعتمد تقريرها على صور الأقمار الصناعية والبيانات الرقمية لرسم صورة شاملة عن ظروف معسكرات الاحتجاز رغم استحالة الوصول الميداني. وهو ما يجعل إغفال تطبيق الأدوات ذاتها على وضع تندوف أمرا يستدعي تفسيرا موضوعيا دقيقا.

    ونرى أن الظروف الهيكلية التي بررت اللجوء إلى الاستشعار عن بعد في شينجيانغ، تنطبق على وضع تندوف بالقدر ذاته، بل وبقوة أكبر في بعض الأوجه، فالمنطقة محاطة بإغلاق جغرافي يحول دون وصول الباحثين المستقلين، فيما تتوفر شهادات من مجتمعات الشتات الصحراوي المنتشرة في أوروبا وموريتانيا والمغرب، خلافا لحالة شينجيانغ. فضلا عن ذلك، فإن حوادث بعينها كالغارة العسكرية الجزائرية على المنقبين عن الذهب في الحدود الجزائرية الموريتانية في مايو 2024، تركت آثارا فيزيائية قابلة للرصد والتحقق عبر الأقمار الصناعية، لا سيما مع توفر إحداثيات جغرافية محددة.

    ويقدم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية تفسيرا جوهريا لهذا التفاوت، مفاده أن أدوات الاستشعار عن بعد والتحقق الرقمي لم تطبق على تندوف بسبب غياب المحفز المؤسساتي، إذ ينشط مختبر الأدلة عادة استجابة لتغطية إعلامية دولية واسعة أو لطلب تحقيق داخلي رسمي، وكلاهما يفتقر إليهما ملف تندوف. ويزيد من ثقل هذا الإشكال أن مقاطع الفيديو المتداولة لتفريق عائلات ضحايا إعدامات أبريل 2025 على يد جنود جزائريين تمثل بالذات النوع من الأدلة الرقمية الذي يتخصص مختبر الأدلة في التحقق منه عبر تحديد الموقع الجغرافي وتحليل البيانات الوصفية.

    كشفت القراءة النقدية للتقرير عن تناقض منهجي بالغ الخطورة في موقف المنظمة ذاتها، إذ تجادل صراحة في موادها الترافعية بأن غياب الرقابة المستقلة في تندوف يشكل في حد ذاته مشكلة حقوقية تستوجب الحل، بيد أنها تمتنع في الوقت ذاته عن تطبيق قدراتها التقنية والتحقيقية المتاحة على الانتهاكات الموثقة في المنطقة. ويلزم هذا التناقض المنظمة الدولية بموجب المنطق الحقوقي، بأن تسعى بمواردها الذاتية إلى سد الفجوة الرقابية التي تقر بوجودها، لا أن تكتفي بالدعوة إلى الإصلاح المؤسساتي مع الإحجام عن التحرك الميداني والتقني.

    وتخلص القراءة إلى أن إخفاق منظمة العفو الدولية في توثيق وضع تندوف لا يفسر بقيود الإثبات وحدها، بل يعكس خيارات مؤسساتية تتعلق بأولويات التحقيق والمخاطر السياسية. فالحالات الموثقة، بما فيها إعدامات أبريل 2025 والغارة العسكرية في مايو 2024 وشهادات الشتات أمام الأمم المتحدة، تستوفي بالمعايير التي طبقتها المنظمة في شينجيانغ وميانمار وكوريا الشمالية عتبة إطلاق تحقيق تقني وإدراج مزاعم ذات مصداقية في التقرير السنوي. وغياب هذا التوثيق لا يثبت عدم وقوع الانتهاكات، بل يثبت أن الصمت المؤسساتي ينتج بقعة عمياء ممنهجة تخدم بصورة غير متكافئة، الدولة الجزائرية المسؤولة عن استمرار الظروف التي تجعل التوثيق عسيرا.

    هل فعلا فرض المغرب حظرا فعليا على بعثات منظمة العفو الدولية منذ عام 2015 كما يتم الترويج له، وهو ما أدى انتهاج سلوك مفرط في توثيق التظلمات التي يسهل الوصول إليها في المغرب للتعويض عن استبعادها، بينما تقصر في توثيق البيئة التي يصعب الوصول إليها والأكثر خطورة في مخيمات تندوف؟

    يرصد التحالف اختلالا منهجيا جوهريا في معالجة منظمة العفو الدولية لملف الصحراء، إذ تعتمد المنظمة حين يتعذر الوصول الميداني إلى الأقاليم الجنوبية للمغرب على ثلاث منهجيات بديلة، تشمل إجراء مقابلات عن بعد مع مصادر غادرت المنطقة، ورصد السجلات القضائية والمراسلات الرسمية، وتوظيف تقارير المنظمات غير الحكومية الشريكة، بغض النظر عن صحة ما تتلقاه من معلومات من عدمها.

    غير أن هذه المنهجيات، رغم مشروعيتها الإجرائية، تميل بكفة التوثيق نحو مزاعم بارتكاب انتهاكات منسوبة إلى المغرب تحديدا، لأن النشطاء الصحراويين المساندين للبوليساريو في الأقاليم الجنوبية يسهل التواصل معهم عبر الهاتف أو من المهجر، في حين يواجه سكان مخيمات تندوف الراغبون في الإبلاغ عن انتهاكات البوليساريو مخاطر جسيمة تحول دون إدلائهم بشهاداتهم، مما يغيب فئة كاملة من المظالم بصورة ممنهجة.

    ولا تنفي المنظمة إدراكها لهذه الفجوة، إذ سبق لها عام 1996 أن طالبت بالتحقيق في انتهاكات مخيمات تندوف، مقرة بوقوع اعتقالات وتعذيب ووفيات تحت وطأة الاحتجاز، مع إخفاق قيادة البوليساريو في تقديم معلومات محددة بشأنها. ويثبت هذا السجل الترافعي أن المنظمة وثقت انتهاكات في المخيمات في مراحل سابقة، لكن وتيرة هذا التوثيق وعمقه تراجعا تراجعا ملحوظا، في حين ظلت التقارير المتعلقة بادعاءات وقوع انتهاكات بالمغرب أكثر انتظاما وتفصيلا، وهو ما يجسد عدم تماثل واضح في تخصيص الموارد التحقيقية بين الطرفين.

    يؤكد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن إشكالية التوثيق لا تعود في جوهرها إلى عوائق الوصول الميداني، بل إلى خيارات مؤسساتية في تحديد الأولويات البحثية وتخصيص الموارد. ويستند التحالف في ذلك إلى سابقتين دامغتين، هما على التوالي، بعثة منظمة هيومن رايتس ووتش للمخيمات في عامي 2013 و2014، وعمل منظمة فرنسا للحريات داخلها، مما يثبت أن الوصول المادي يظل ممكنا للمنظمات التي تسعى إليه بإصرار ومنهجية. ويبقى السؤال الجوهري الذي يتعذر الإجابة عنه تجريبيا في غياب بيانات علنية، هو حجم الساعات البحثية التي تخصصها منظمة العفو لملف المخيمات مقارنة بما تخصصه لملف الأقاليم الجنوبية، إذ يكشف هذا الغموض المؤسساتي في حد ذاته عن خيار سياسي يستحق المساءلة.

    في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يؤطر النزاع صراحة في سياق إقليمي يشمل الجزائر، لماذا تستمر تقارير منظمة العفو الدولية في التعامل مع دور الجزائر كدولة مضيفة إنسانية سلبية، بدلا من كونها فاعلا سياسيا وأمنيا نشطا له تأثير مباشر على مآلات حقوق الإنسان لسكان المخيمات؟

    يدحض تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الرواية الرسمية الجزائرية التي تصور الجزائر مضيفا إنسانيا محايدا، مستندا إلى جملة من الوقائع الموثقة التي تكشف عمق انخراطها الفعلي في ملف الصحراء، إذ تستضيف الجزائر جبهة البوليساريو وتسلحها وتمولها وتوفر لها الغطاء الدبلوماسي، فضلا عن سيطرتها على المحيط الخارجي لمخيمات تندوف. وقد قدم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية شهادات موثقة أمام مجلس حقوق الإنسان تدين الجزائر بارتكاب انتهاكات مباشرة، تشمل اعتقال معارضين من الشباب وتنفيذ إعدامات خارج نطاق القضاء، داخل المخيمات ومحيطها، مطالبا الأمم المتحدة بمساءلتها بصفتها طرفا مسؤولا لا مجرد وسيط.

    ويعزز هذا التوصيف ما أرسته الممارسة الدبلوماسية الدولية من معطيات كاشفة، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي نجحت بموجبه واشنطن في إحضار الجزائر إلى طاولة المفاوضات بعد إصرارها الشديد على موقع المراقب فحسب، وهو ما يشكل اعترافا ضمنيا بأنها طرف لا غنى عن انخراطه في أي تسوية. ومن ثمّ، فإن أي منظمة حقوقية تؤطر الجزائر حصريا بوصفها مضيفا إنسانيا إنما تعمل وفق خارطة سياسية تجاوزتها الأحداث، متجاهلة أن الجزائر تتحكم في الولوج إلى المخيمات وتقرر منح الدعم اللوجستي للمراقبين الدوليين، وأن أي إصلاح في حكامة المخيمات يستلزم موافقتها صراحة.

    يرصد التحالف جملة من الحوافز الهيكلية التي تفسر تمسك منظمة العفو الدولية بهذا التأطير القاصر، أبرزها أن التفويض التقليدي للمنظمة يرتكز على إثبات المسؤولية القانونية المباشرة للدولة، وهو ما يعقد الإسناد في الحالات التي تتوسط فيها جهة وسيطة كالبوليساريو. يضاف إلى ذلك حرص المنظمة على صون علاقتها الوظيفية مع الجانب الجزائري، وتأثير السردية السياسية السائدة تاريخيا في أوساط المدافعين الدوليين عن حقوق الإنسان، التي رسخت صورة المغرب منتهكا أصيلا والجزائر ظهيرا للمضطهدين، مما أسبغ على الدولة الجزائرية نوعا من الحصانة الرمزية أمام النقد الحقوقي الجدي.

    ويؤكد التحالف أن المقاربة المحايدة منهجيا تستوجب الخروج من هذا القالب الضيق نحو توثيق أفعال الجزائر الملموسة، سواء أفعال القيام أو الامتناع، وتشمل رصد سيطرتها على الوصول إلى المخيمات، ودورها السيادي في تقييد حرية تنقل السكان أو تيسيرها، وفحص علاقتها التمويلية والعسكرية بالبوليساريو وما يترتب عليها من تبعات مباشرة في مجالي الحكامة والحقوق. وخلاصة الأمر أن الإصرار على معاملة الجزائر مضيفا إنسانيا فحسب لم يعد يمثل حيادا حقوقيا، بل هو خيار سياسي مغلَف برداء المنهجية، يتعارض مع التحولات الجذرية في خارطة المسؤوليات التي كرستها الأحداث والقرارات الدولية.

    في الفصل الخاص بالمغرب، تحدد الدولة بصفتها المنتهك الرئيسي من خلال جهازها القضائي والأمني. أما في الفقرة الفرعية الخاصة بتندوف، فتعزى المظالم، مثل سوء التغذية إلى عوامل هيكلية وفجوات تمويلية. لماذا يستبدل إطار حقوق الإنسان القائم على ‘التزامات الدولة بإطار إنساني قائم على الندرة فقط عند التعامل مع مخيمات تندوف؟

    يسجل التحالف تفاوتا مفاهيميا جوهريا في منهجية منظمة العفو الدولية بين معالجتها لملف المغرب وأقاليمه الجنوبية من جهة، وملف مخيمات تندوف من جهة أخرى. ففي الفصول المتعلقة بالمغرب، تعتمد المنظمة لغة التزامات الدولة بكل صرامتها، محددة الجاني والفعل والقاعدة القانونية المنتهكة، في حين تتحول العدسة التحليلية عند تناول تندوف إلى لغة إنسانية بحتة تقتصر على وصف معدلات سوء التغذية وفجوات التمويل، قاطعة العلاقة السببية التي تربط القرارات السياسية للحكامة بالمآلات الإنسانية عند النقطة التي تستوجب المساءلة.

    لا تعكس بيانات سوء التغذية في المخيمات ندرة تجريدية، بل تعبر عن خيارات في التدبير السياسي المتعمد، إذ رفضت جبهة البوليساريو والجزائر منذ أكثر من ثلاثين عاما طلبات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إجراء إحصاء للسكان، وهو رفض مدفوع بالرغبة في تضخيم الأعداد لضمان حصص أكبر من المساعدات. وتبقى مخيمات تندوف الوحيدة عالميا التي تمنع فيها الأمم المتحدة من أداء وظيفتها الإحصائية الجوهرية، مما يحرم السكان من نظام إدارة الهوية البيومتري الضروري لتوجيه المساعدات بصورة سليمة.

    تتفاقم هذه الإشكالية بفعل عمليات اختلاس المساعدات الإنسانية الموثقة، إذ كشف المكتب الأوروبي لمكافحة الغش عام 2015 أن قيادة البوليساريو كانت تبيع المساعدات المخصصة للاجئين في أسواق موريتانيا ودول جنوب الصحراء لتمويل مشتريات الأسلحة والإثراء غير المشروع. ومن ثم، فإن تأطير معاناة الأطفال في المخيمات بوصفها نتاجا لفجوات التمويل يشكل إسنادا تبريريا خاطئا يعفي المسؤولين الفعليين من المساءلة، ويحول الانتباه عن الجناة الحقيقيين نحو المانحين الدوليين.

    وقد كشف التحالف عن توتر فقهي حقيقي في منهجية المنظمة، إذ إن قانون حقوق الإنسان في تشكيله التقليدي يلزم الدول لا الكيانات شبه الدولتية، غير أن الممارسة السابقة للمنظمة ذاتها أثبتت قدرتها على تطبيق إطار التزامات الدولة على البوليساريو، كما تجلى في مراسلتها بخصوص اعتقال مصطفى سلمى سيدي مولود. وهو ما يجعل التساؤل مشروعا: لماذا تطبق هذه الصرامة بشكل انتقائي لا منهجي؟ مما يرسخ الانطباع بأن التمييز في المعالجة خيار مؤسساتي لا قيد منهجي محايد.

    يخلص التحالف إلى أن إخفاق المنظمة في تطبيق لغة الحريات والمساءلة على تندوف لا يعود إلى غياب الوعي بهذه الفجوة، بل إلى عجز هذا الوعي عن الترجمة إلى معالجة تحليلية مكافئة. فالكيان الذي يدير المحاكم والسجون غير النظامية والشرطة ويتحكم في الحدود، يستوجب بالضرورة تقديم كشف حساب عن كيفية معاملته للأشخاص الخاضعين لإدارته بحكم الواقع، وتأطير غير ذلك باعتباره حيادية منهجية لا يعدو كونه خيارا سياسيا مغلفا برداء المنهجية.

    هل يؤدي الإغفال المتعمد لممارسات الحكامة الداخلية لجبهة البوليساريو، وتحديدا حظر المجتمع المدني المستقل وغياب الإحصاء إلى خلق ثقب أسود للمساءلة يمنح الحركة ورعاتها فعليا إعفاء من معايير حقوق الإنسان الدولية؟

    تؤكد الوثيقة بصورة قاطعة أن ما يجري في مخيمات تندوف يشكل ثقبا أسود للمساءلة الحقوقية، وذلك استنادا إلى شهادات نشطاء المجتمع المدني الصحراوي المقدمة أمام مجلس حقوق الإنسان، والتي تكشف بصورة متواترة أن البوليساريو تقمع كل معارضة بشكل ممنهج، وتحظر الأحزاب السياسية، وتفرض قيودا صارمة على حرية التعبير، وتضايق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمدونين. ويرى التحالف أن منظمة العفو الدولية تعتمد في هذا السياق معيارا مزدوجا صريحا، إذ توثق بدقة مزاعم تطبيق قيود مفروضة على المجتمع المدني في الأقاليم الجنوبية المغربية، بينما تقصي القيود المماثلة في فضاء البوليساريو من إطارها التحليلي كليا.

    وتشكل فجوة الإحصاء السكاني القاعدةَ الهيكلية لهذا الثقب الأسود للمساءلة، إذ تلتزم الجزائر قانونيا بموجب اتفاقية وضع اللاجئين وبروتكولها الملحق بالتعاون مع المفوضية السامية لتيسير عمليات الإحصاء، غير أنها تتهرب من هذه المسؤولية منذ أكثر من ثلاثة عقود، رافضة السماح للمفوضية بإحصاء سكان المخيمات رغم قرارات مجلس الأمن المتعددة.

    وليست هذه فجوة تقنية عارضة، بل هي خيار سياسي متعمد تترتب عليه عواقب حقوقية جسيمة، إذ يحول دون توجيه المساعدات بصورة سليمة، ويعسر كشف الاحتيال وتسجيل الحقوق الفردية وحمايتها، فتصنع الدولة الحاضنة للمخيمات والبوليساريو بذلك حصانتها الخاصة من المساءلة.

    تتشكل بنية الثقب الأسود للمساءلة في مخيمات تندوف من تظافر ثلاث آليات بنيوية متكاملة ومتعاضدة؛ أولها غياب الإحصاء الذي يجرد المنظومة الحقوقية من خط أساس موثوق للتحقق من الادعاءات، وثانيها القيود الصارمة على المجتمع المدني المستقل التي تحول دون التوثيق الداخلي، وثالثها صعوبة الوصول الخارجي التي تجعل الرقابة الدولية متقطعة ورهينة لإرادة الأمر الواقع. وتفضي هذه الغيابات مجتمعة إلى تحصين ممارسات الدولة الحاضنة والبوليساريو من كل مساءلة فعلية، في مشهد استثنائي لا نظير له في الممارسة الحقوقية الدولية.

    وينوه التحالف إلى أن إغفال حظر المعارضة وعرقلة الإحصاء لا يمثل مجرد فجوة معلوماتية عارضة، بل هو فراغ ذو تبعات سياسية عميقة يمنح جبهة البوليساريو وراعيها الجزائري إعفاء فعليا من المعايير الحقوقية الكونية المطبقة إقليميا. ويتحول هذا الإغفال بذلك إلى ميزة بنيوية تكرس توزيعا غير متكافئ للمسؤولية والمساءلة الدولية، مما يفرز واقعا حقوقيا شاذا تخضع فيه جهات بعينها لمعايير أكثر صرامة في حين تتمتع جهات أخرى بحصانة فعلية من الرقابة الدولية، وهو ما يقوض مبدأ عالمية حقوق الإنسان وتطبيقه المتماثل على الجميع.

    هل يكرس التقرير عن غير قصد تراتبية للضحايا الصحراويين، حيث يحظى المتضررون والمقدمين لمزاعم انتهاكات في الصحراء المغربية بظهور دولي ومرافعة قانونية، بينما يختزل المقتولون أو المختفون داخل المخيمات التي تديرها الجزائر في مجرد إحصائية إنسانية تتعلق بالأمن الغذائي؟

    يكرس تقرير منظمة العفو الدولية في سياق الصحراء تراتبية للضحايا ذات تبعات أخلاقية بالغة الخطورة، إذ تحدد من تجعل معاناتهم مرئية للمجتمع الدولي ومن تبقيهم طي الكتمان. فمن يتمكن من التواصل مع المنظمة عبر قنوات مباشرة أو شبكات وسيطة بادعاءات انتهاكات في الأقاليم الجنوبية المغربية، يستفيد من منظومة حقوقية متكاملة، تذكر أسماؤهم فرديا، وتصنَف حالاتهم ضمن فئات قانونية دقيقة كالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب، ويصبحون موضوع تحركات عاجلة رسمية ومرافعة قانونية واهتمام مؤسساتي مستدام، بصرف النظر عن التحقق الموضوعي من صحة الادعاءات.

    في المقابل، تخضع معاناة سكان مخيمات تندوف لنحو تحليلي مغاير كليا، إذ تتحول وحدة التحليل من الفرد إلى التجمعات السكانية الإحصائية، فيتحول الأطفال إلى نسب مئوية على مقياس سوء التغذية، والنساء إلى أرقام في مسوح فقر الدم، فيما يذوب الجاني المحدد في لغة نقص التمويل والحرمان الهيكلي والطوارئ الإنسانية. ويحرم ضحايا الانتهاكات داخل المخيمات بذلك من العنصر الجوهري الذي يمنح المرافعة الحقوقية الدولية قوتها وفاعليتها، وهو الشخصية القانونية الفردية في سردية انتهاك الحقوق.

    يستند التحالف إلى قاعدة بيانات موثقة وآخذة في الاتساع لإثبات أن ما يجري في تندوف ليس تجريدات إحصائية، بل انتهاكات فردية موثقة تستوفي بكل المقاييس عتبة التحرك الحقوقي الدولي، إذ وثق أكثر من 130 حالة اختفاء قسري في مراكز احتجاز سرية تديرها مليشيات البوليساريو، وأكد مقتل أكثر من 21 شابا على يد القوات الجزائرية في محيط المخيمات، فضلا عن إفادات مفصلة لمعتقلين سابقين تصف حالات تعذيب نفسي وجسدي وتهديدات بالقتل، قدمت أمام مجلس حقوق الإنسان واللجنة الرابعة للأمم المتحدة. وهذه حالات من النوع الذي يستوجب في أي فصل يتعلق بالمغرب إطلاق تحرك عاجل وتسمية سجناء رأي.

    ويكشف التحالف عن غياب بنية تحتية مؤسساتية للتوثيق الداخلي في مخيمات تندوف، إذ تعمل المنظمة الوحيدة الناشطة في المجال الحقوقي بالمخيمات على ترويج الادعاءات المتعلقة بالأقاليم الجنوبية المغربية حصرا، دون أن تعنى برصد الانتهاكات داخل المخيمات. ويترتب على هذا الغياب المؤسساتي انقطاع في تدفق التوثيق الذي يغذي حملات المرافعة الدولية، مما يعمق الهوة بين فئتين من الضحايا، إحداها مرئية وقابلة للتقاضي، والأخرى مستوعبة في إحصائيات إنسانية لا أسماء فيها ولا مطالب.

    وقد خلصنا في هذا الصدد، إلى أن هذا الواقع لا يعد مجرد عدم تماثل تحليلي، بل هو شكل من أشكال التجريد البنيوي من الإنسانية يعمل كإعفاء سياسي ممنهج، فمعاناة فئة من الصحراويين مرئية أخلاقيا وقابلة للتحرك قانونيا، في حين تظهر معاناة فئة أخرى بوصفها ظرفا إنسانيا مؤسفا يستدعي سخاء المانحين لا مساءلة الجناة. وما يفاقم الطابع الأخلاقي لهذه التراتبية أن العواقب ليست تحليلية فحسب، بل تحدد في نهاية المطاف من تمنحه المنظومة الحقوقية الدولية الاعتراف والإنصاف، ومن تحرمه منهما.

    لماذا أغفل التوثيق المقدم من تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الذي يقوده صحراويون ويعمل في شمال إفريقيا من التقرير، بينما تم الاستشهاد بكثافة بتوثيق المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من أوروبا مقرا لها وتركز على الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية؟ هل هناك انحياز جغرافي أو إيديولوجي في تحديد أصوات المجتمع المدني التي تعتبرها المنظمة موثوقة؟

    تكشف أنماط الاستشهاد في تقارير منظمة العفو الدولية المتعلقة بالمغرب وأقاليمه الجنوبية عن انحياز في اختيار المصادر يتبع الاصطفاف الإيديولوجي أكثر مما يتبع جودة الأدلة ونزاهة التوثيق، إذ تعتمد المنظمة بشكل مفرط على منظمات محلية متحيزة لجبهة البوليساريو، توثق حصريا ما تراه انتهاكات في الجانب المغربي بما يتوافق مع توجهها السياسي المناصر للحركة الانفصالية. ويحظى هذا التأطير بدعم دبلوماسي جزائري وجنوب إفريقي استثنائي يعمل على تكريس هذه السردية دوليا، في حين تقصى المنظمات التي توثق انتهاكات داخل مخيمات تندوف من دائرة الاعتماد المؤسساتي رغم استيفائها لشروط المصداقية والنزاهة والاستقلالية.

    ويواجه تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، رغم قيادته من قبل صحراويين وتقديمه عشرات التقارير أمام مجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة، رفضا مؤسساتيا ممنهجا يتجلى في تجاهل مساهماته واختزال ما يرصده من انتهاكات جسيمة في الجوانب الإنسانية البحتة. ويستند هذا الرفض إلى شك مسبق ومغرض مفاده أن توثيق التحالف يخدم مصالح المملكة المغربية، وهو منطق معيب لأن عمل منظمات المجتمع المدني الجادة لا يفقد قيمته الموضوعية لمجرد أن دولة ما توظفه دبلوماسيا، ويرتكب من يعتمده خطأ فادحا يحرم الضحايا من حقهم في الاعتراف والإنصاف.

    يفرز هذا الواقع معضلة هيكلية عميقة تمس الصحراويين الذين يسلطون الضوء على فظاعات قيادة البوليساريو، إذ لا تعامل أصواتهم بوصفها إسهامات مجتمع مدني مشروعة، بل ينظر إليهم إما كمنشقين أو أدوات في خدمة جهات معادية لتنظيم البوليساريو وللدولة الحاضنة للمخيمات. ويتمثل الجذر العميق لهذه الإشكالية في توصيف البوليساريو بوصفه الصوت الوحيد المعبر عن الصحراويين، وهو موقف سياسي مسبق يجعل من الصعب منهجيا التعامل مع المعارضة الداخلية له بوصفها تعبيرا مشروعا عن إرادة شريحة من الصحراويين.

    يرى تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن إقصاء خطابه الحقوقي من أدبيات منظمة العفو الدولية لا يعكس نتيجة تحريات معمقة تقيم صدق عمله، بل هو نتيجة طبيعية لموقف مسبق من طبيعة النزاع. وتتجلى خطورة هذا التوجه في أن المنظمة تعامل غياب المعارضة المنظمة داخل المخيمات تأكيدا للشرعية بدلا من اعتباره دليلا على القمع، متبنية بذلك تأطير سلطة الأمر الواقع والجزائر بوصفها دولة مضيفة محايدة، في تجاهل صريح لنقاط الظل الكثيرة التي تستدعي مجهودا تحقيقيا وتوثيقيا جادا.

    وتخلص القراءة النقدية للتقرير إلى أن الانحياز في اختيار مصادر المجتمع المدني ديدن راسخ لدى منظمة العفو الدولية يعمل على المستويين الجغرافي والإيديولوجي، وتترتب عليه عواقب مباشرة على ما يدخل في السجل الإثباتي وما يقصى منه. ويدعو التحالف المنظمة إلى تطبيق معايير مصداقية موحدة تشمل الاعتماد الأممي الرسمي وشهادات العيان المباشرة والتحقق المتقاطع، مع الإفصاح الصريح عن معايير اختيار المصادر، بمعزل عما إذا كان التوثيق الناتج مريحا أو مزعجا للسردية السياسية لأي طرف من أطراف النزاع، لأن النزاهة الحقوقية الحقيقية لا تنحاز إلى سردية على حساب أخرى.

    من خلال عدم الإبلاغ عن الانتهاكات ذات الطابع الأمني في تندوف، هل تعطي منظمة العفو الدولية الأولوية للحفاظ على علاقتها الدبلوماسية المتبقية مع الجزائر العاصمة على حساب تفويضها بتقديم تقييم شامل ومحايد لحقوق الإنسان بمخيمات تندوف بغض النظر عن هوية الجاني؟

    يواجه العمل الحقوقي الدولي معضلة حرجة تتعلق بمدى تأثير إمكانية الوصول الميداني على عمق ومستوى المساءلة التي تفرضها المنظمات على الدول، وفي الحالة الجزائرية، يظهر تباين هيكلي صارخ في أداء منظمة العفو الدولية. فبينما تستثمر المنظمة وجودها القانوني وفرعها المسجل في العاصمة الجزائر لانتقاد قمع الحريات الداخلية، كما حدث في موقفها من إغلاق جمعية “عائلات المفقودين” (SOS Disappeared) في مارس 2026، نجدها تتبنى صمتا لافتا وتأطيرا قاصرا تجاه دور الجزائر كدولة مضيفة ومدير فعلي لمخيمات تندوف.

    إن هذا التباين يكشف عن خيار منهجي يعامل تدهور أوضاع الصحراويين كواقع مادي معزول، بدلا من كونه نتيجة مباشرة لقرارات سياسية صادرة عن سلطة أمر واقع، مما يؤدي إلى قطع العلاقة السببية التي تقتضي إسناد المسؤولية القانونية للدولة الجزائرية عن الانتهاكات المرتكبة فوق إقليمها السيادي.

    وتخضع علاقة منظمة العفو الدولية بالجزائر لما يمكن وصفه بالحافز العكسي الذي يفرض كلفة مؤسساتية باهظة مقابل الحفاظ على تفويض الوصول، فخلافا للحالة المغربية التي تبنت فيها المنظمة نبرة نقدية حادة منذ اختلال علاقتها بالبلد في 2015، نجدها في السياق الجزائري تضطر لمعايرة نقدها ليتناسب مع سقف تحمل السلطات خشية سحب ترخيصها العملياتي. ويظهر هذا الجنوح نحو المهادنة المؤسساتية في استبدال الإطار الحقوقي القائم على المساءلة بإطار إنساني قائم على الندرة عند معالجة ملف تندوف، رغم إدراك المنظمة للبنية القانونية والأمنية المتشددة التي تفرضها الجزائر منذ عام 2024 لتقييد المجتمع المدني وحجب المواقع الإلكترونية، فالتوظيف الانتقائي للأدوات المنهجية يمنح الجزائر إعفاء غير معلن من معايير القانون الدولي، ويحول دون توثيق دورها السيادي في إدارة المخيمات بذات الصرامة المطبقة في عواصم أخرى.

    إن جوهر تفويض المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، يرتكز على مبادئ الكونية وعدم الانتقائية، وهو اختبار لا تكمن قيمته في التطبيق حيث يكون الأمر سهلا بلا كلفة، بل حيث يكون مكلفا ومحفوفا بالمخاطر الدبلوماسية. وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن منظمة العفو قد آثرت الحفاظ على علاقتها الوظيفية مع الجزائر على حساب التزامها بتقديم تقييم محايد وشامل للوضع الحقوقي لكافة الصحراويين، بغض النظر عن هوية الجاني.

    فالتقييم النزيه يقتضي بالضرورة الكف عن معاملة الجزائر كمجرد خلفية إنسانية، والانتقال نحو إخضاعها لإطار المساءلة بصفة المدير المشترك للمخيمات، وربط القمع الممنهج للفضاء المدني الجزائري ببيئة الحكامة المأزومة التي تحيط بتندوف، وهو مسار يتطلب شجاعة أدبية لقبول الكلفة الدبلوماسية للتحليل القانوني الرصين وفاء لقدسية الحقوق والحريات.

    كيف يمكن لمجلس الأمن الدولي اتخاذ قرارات مدروسة بشأن المراجعة الاستراتيجية لبعثة المينورسو عندما تقدم المراجع العالمية – مثل التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية – خارطة غير متماثلة لواقع حقوق الإنسان في المنطقة؟

    يمثل الربط بين الإخفاق المنهجي في تقارير المجتمع المدني وبين إعاقة عملية صنع القرار الدولي في أروقة مجلس الأمن انشغالا جوهريا يتجاوز الجوانب الإجرائية الشكلية، فبناء على المسار الطويل لمكونات تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية في رصد وتوثيق الحقائق، نؤكد أن استقصاء حالة الحقوق والحريات يعد ركيزة موضوعية لتوجيه السياسات الدولية وتفعيل آليات المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب. فغياب التوثيق النزيه المستند إلى المعايير الأممية يحول المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، من مراجع مرشدة إلى مصادر تساهم في تغييب الأبعاد الحقوقية العميقة للنزاع، مما يضطر آليات الأمم المتحدة للاعتماد على بيانات تفتقر للموضوعية والشمولية المطلوبة لفهم تعقيدات الميدان بتجرد ومهنية.

    ونخلص من واقع ممارستنا الحقوقية إلى أن أي تشويه منهجي في هذه التقارير ينعكس بصورة آلية على جودة المداولات في مجلس الأمن والجمعية العامة ولجان المعاهدات وإجراءات مجلس حقوق الإنسان الخاصة. فعندما يختزل تقرير منظمة العفو الدولية مأساة سوء التغذية في مخيمات تندوف في نقص التمويل، متجاهلا قرارات الهيمنة السياسية وقمع الحريات التي ترهن مستقبل الصحراويين في المخيمات، فإنه يقدم مادة مضللة للنظام المعلوماتي الأممي. فهذا التأطير الانتقائي، الذي يصنف المغرب كجاني رئيسي ويعامل سلوك البوليساريو الانتهاكي كهامش إنساني، يساهم في بناء تصورات دبلوماسية مغلوطة تفتقر للصدقية عند مناقشة ولايات البعثات الأممية والمسارات السياسية المرتبطة بها.

    إن اضطلاعنا بمسؤولية القراءة النقدية لتقارير المنظمات الدولية ينبع من ضرورة فحص سلوك هذه الهيئات ومدى احترام تقييماتها لشروط النزاهة والحياد المعرفي، لاسيما في ظل تفاوت المعايير المعتمدة لاستقاء البيانات وفحص دقتها المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة من جميع الأطراف.

    وتتسم النتائج العملية لهذا الخلل المنهجي بعدم تماثل صارخ، حيث يؤدي تضخيم الانتهاكات في الأقاليم الجنوبية للمغرب مقابل إدراج فظاعات المخيمات ضمن الظروف الإنسانية الهيكلية إلى تكريس استنتاجات زائفة تزعم أن فجوة الحماية تقتصر على الجانب المغربي وحده. إن هذا النهج يخدم بوضوح الأجندات السياسية للجزائر والبوليساريو عبر تحويل معاناة السكان من قضية مساءلة سياسية وقانونية إلى مجرد معضلة إنسانية تستجدي سخاء المانحين.

    ولكي تتمكن الآليات الأممية من تبني توصيات تعكس الوضع الحقوقي الفعلي للصحراويين بمخيمات تندوف، يتحتم توفير ركائز إثباتية متطابقة ومنهجية رصد موحدة تستخدم أطرا تحليلية متساوية في كلا الجانبين، مع الرفع الفوري للمنع الذي تفرضه الجزائر على إجراء إحصاء سكاني موثوق للمخيمات، وتمكين شهادات المجتمع المدني الصحراوي المستقل من وزن متساو في المداولات، فتقرير منظمة العفو الدولية، بصفته معيارا عالميا رئيسيا، لا يجوز أن يسقط في فخ إساءة الإسناد أو التهميش الممنهج للضحايا، فمثل هذا الإخفاق يتجاوز القصور الأكاديمي ليتحول إلى مساهمة فعلية في تضليل مراكز صنع القرار المسؤول عن السلم والأمن الدوليين، إذ لا يمكن بلوغ قرارات مستنيرة ما لم تستند المراجع الحقوقية العالمية إلى توثيق محايد، شامل جغرافيا، ومتحلل من الهوية السياسية للجناة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف حقوقي مغربي: قانون الإعدام الإسرائيلي “جريمة حرب” وتكريس لـ”الأبارتايد”

    العمق المغربي

    اعتبر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن قانون الإعدام الإسرائيلي الجديد بحق الأسرى الفلسطينيين قد يرقى إلى مستوى “جريمة حرب”، ويجسد نظام “الفصل العنصري والأبارتايد”، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تتجاوز “مجرد الإدانة السياسية”.

    وأوضح التحالف في بيان صادر في 31 مارس، أن هذا “التفريق القانوني المتعمد”، الذي يستهدف الفلسطينيين دون سواهم، يكرس بصورة مؤسسية سياسة الفصل العنصري، حيث يخضع الفلسطينيون لمحاكم عسكرية لا تكاد تفضي إلا للإدانة، بينما يظل المستوطنون الإسرائيليون بمنأى عن أحكامه، وهو ما يجسد بحسب البيان “نظام الأبارتايد بعينه” الذي يصنف كجريمة ضد الإنسانية.

    وطالب التحالف مجلس حقوق الإنسان الأممي والمفوض السامي بضرورة إدراج هذا القانون فورا ضمن التحقيقات الجارية في الانتهاكات الإسرائيلية، كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك العاجل لمنع تنفيذ أي حكم إعدام يصدر بموجب هذا القانون عبر إصدار قرار ملزم يوقف تطبيقه.

    وشدد في دعوته الموجهة إلى الصعيد الأوروبي، على ضرورة أن يرتقي الاتحاد الأوروبي ودول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، التي أصدرت بيانات إدانة، بموقفها “من حدود الكلمة إلى فضاء الفعل”، مطالبا إياها بالمبادرة إلى تعليق اتفاقيات التعاون القانوني والقضائي مع إسرائيل ما دام هذا القانون ساريا.

    وكشف البيان أن التشريع الذي أقره الكنيست في الثلاثين من مارس 2026، يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، إذ ينزع عن الأسير الفلسطيني كل ضمانات المحاكمة العادلة، ويلزم بتنفيذ الحكم في غضون تسعين يوما دون منح المحكوم عليه أي سبيل للطعن أو الاستئناف، ويمنح حصانة كاملة لمنفذي الأحكام.

    وأضاف المصدر أن القانون يتعارض بشكل مباشر مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يصون الحق في الحياة، وينتهك اتفاقية مناهضة التعذيب وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، فضلا عن قواعد القانون الدولي العرفي التي تحظر التمييز في تطبيق العقوبات على أساس الانتماء القومي أو العرقي.

    وحذر التحالف من أن الصمت في مواجهة قانون يضفي الشرعية على “الإعدام العنصري” هو بمثابة “تواطؤ فعلي” يزعزع منظومة حقوق الإنسان الدولية، مؤكدا أن كل المواثيق الدولية ستكون قد وضعت على المحك ما لم يتحول الغضب العالمي إلى إجراءات قانونية وسياسية صارمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف يطالب الجزائر والبوليساريو بالكشف عن مصير المفقودين في تندوف وإنهاء الإفلات من العقاب

    عبد المالك أهلال

    طالب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، حكومات المغرب والجزائر وموريتانيا والمنتظم الدولي ومسؤولي جبهة البوليساريو، بضرورة الانخراط البناء القائم على القانون الدولي والمسترشد بحقوق الضحايا وكرامتهم، وذلك بمناسبة إحياء اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة تخليدا لذكرى المطران أوسكار أرنولفو روميرو.

    وشدد التحالف في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه على أن الحقيقة ليست امتيازا يمنح بل هي حق متجذر وغير قابل للتصرف لكل فرد أو جماعة، وهي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها منظومات العدالة والمصالحة والسلام المستدام، ومؤكدا في ذات السياق أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال بناء سلام مستدام على أساس من المعاناة غير المعترف بها، باعتبار الحقيقة بداية فعلية للمصالحة وليست مجرد نهاية لها، ومشيرا إلى أن هذا التخليد يعد تذكيرا قويا والتزاما واجبا على الدول لا يقتصر على الامتناع عن ارتكاب الانتهاكات، بل يمتد للكشف الفعال عن حقيقة الانتهاكات السابقة بناء على القانون الدولي العرفي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومبادئ الأمم المتحدة لمكافحة الإفلات من العقاب.

    وأوضح التحالف بصفته هيئة مدنية راكمت تجربة واسعة في مجال رصد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وحائزة على اطلاع واسع ودقيق على ظروف تشكل مخيمات الصحراويين بمنطقة تندوف جنوب غرب الجزائر، أن الصحراويين واجهوا واحدة من أطول وأعقد الأزمات الحقوقية والإنسانية في القارة الإفريقية منذ إنشاء هذه المخيمات في العام 1975، حيث خضع قاطنو المخيمات لانتهاكات جسيمة وخطيرة شملت جرائم الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء، إضافة إلى القمع الممنهج للتعبير السياسي والتمييز العنصري، مع استمرار غياب الاعتراف الرسمي بالعديد من هذه الانتهاكات المروعة، وإفلات العديد من الجناة من أية مساءلة قانونية، وعدم تلقي الكثير من عائلات الضحايا لأية إجابات شافية وسط بيئة تفتقر لأية حماية أممية وتتسم بمآسي التهجير القسري بهدف إعمار المخيمات، فضلا عن امتداد تأثيرات هذا النزاع وتداعياته داخل كل من الجزائر والمغرب وموريتانيا.

    وسجل المصدر ذاته بقلق بالغ الدور السلبي الذي تلعبه الجزائر في الوضع الإنساني الصحراوي بصفتها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف، محملا إياها مسؤولية رعاية المسؤولين المباشرين والسياسيين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل تلك المخيمات منذ إنشائها، وعدم السماح بإحصاء قاطنيها في خرق صريح لقواعد القانون الدولي ذات الصلة، فضلا عن ملاحظة التحالف لصمت السلطات الجزائرية تجاه إرث غير محسوم من الانتهاكات الناتجة عن الصراع المدني في فترة التسعينيات، وتكريسها لسياسة الإفلات من العقاب وقمع الأصوات المطالبة بالتغيير، واستمرارها في إغلاق مقرات المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، والتي كان آخرها إغلاق وتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين في 16 مارس الجاري، في استمرار واضح لسياسة التضييق على عائلات المختفين قسريا والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومنع رئيسة الجمعية نصيرة ديتور من دخول الجزائر، وتأبيد حالة الانتظار من أجل الوصول إلى الحقيقة والعدالة، والحيلولة دون المساءلة بمنح حصانة واسعة لأفراد الأمن وتجريم المطالبات العلنية للضحايا بموجب ميثاق السلم والمصالحة.

    ودعا التنظيم الحقوقي الصحراوي الجمهورية الجزائرية إلى الانكباب الجدي على إصلاح الأعطاب المرتبطة بماضي وحاضر الانتهاكات الجسيمة وتقويم البيئة المعيارية والممارساتية بالبلاد، معتبرا أن دعمها للبوليساريو لا يستقيم ما لم تحترم حقوق مواطنيها، ومطالبا إياها بالإقرار بمسؤولية الدولة عن حالات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء المرتكبة خلال التسعينيات وبمخيمات تندوف، وإطلاق عملية بحث مستقلة وذات مصداقية عن الحقيقة، مع تعديل أو إلغاء نصوص ميثاق السلم والمصالحة التي تمنع الضحايا من الوصول إلى العدالة بما يتوافق مع المعايير الدولية، وحثها على الوفاء التام بالتزاماتها كدولة مضيفة بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، عبر توفير آلية مراقبة حقوقية مستقلة، وضمان إدارة شفافة وقابلة للتحقق لتوزيع المساعدات الإنسانية، وتسهيل وصول المراقبين الدوليين بانتظام، والسماح لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإحصاء الصحراويين عبر آلية الحوار الفردي لتحديد احتياجاتهم الإنسانية ومركزهم القانوني، والإفراج الفوري عن المعتقلين بسبب ممارسة حقوقهم السلمية.

    وأشاد التحالف في بيانه بالخطوات الإيجابية التي اتخذها المغرب في مسار العدالة الانتقالية، وتحديدا من خلال تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي أصدرت تقريرا تاريخيا شاملا وثق الانتهاكات المرتكبة بين عامي 1956 و1999، معتبرا هذه المبادرة خطوة هامة تستحق التثمين، خاصة فيما يتعلق بإرادة تنفيذ الإصلاحات المؤسسية الواسعة التي طالت قطاع الأمن، وتقوية استقلالية القضاء، واعتماد ضمانات عدم التكرار التي أوصت بها الهيئة بشكل ممنهج، وداعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة تجديد روح هذه الهيئة وتعميقها، والعمل على حفظ الذاكرة الوطنية، ومواصلة تعزيز مسار الخيار الديمقراطي في البلاد.

    وأكدت المنظمات غير الحكومية الصحراوية التزامها العميق والثابت بالدفاع عن كرامة وحقوق الصحراويين القاطنين بمخيمات تندوف، مشددة على إيمان مكوناتها بأن حماية حقوق الإنسان داخل تندوف لا تنفصل بأي حال من الأحوال عن مساعي الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل نهائي وسليم لهذا النزاع الذي طال أمده، وذلك وفقا للالتزامات الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797، ومجددة عدم صمتها إزاء التقارير الموثقة حول جرائم الاحتجاز التعسفي والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري ومعاملة المعارضين السياسيين داخل المخيمات.

    واختتمت الهيئة ذاتها بيانها بتوجيه نداء عاجل ومباشر إلى جبهة البوليساريو والجزائر للكشف الفوري عن مصير ومكان جميع المفقودين، وتزويد عائلاتهم بمعلومات كاملة، ومنح وصول حر وغير مشروط للآليات الأممية والمراقبين المستقلين إلى المخيمات، مع ضرورة ضمان حرية التنقل وحرية التعبير والرأي للجميع بما في ذلك المعارضين السياسيين، وتأمين وصول آمن للمساعدات الإنسانية لمستحقيها بشفافية كاملة بالتعاون الوثيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رفع السرية عن أرشيف فرانكو.. فرصة لتصحيح التاريخ وفضح جرائم المستعمر بالصحراء المغربية

    عبد المالك أهلال

    أثار نقاش متصاعد داخل الأوساط السياسية والتشريعية الإسبانية حول مسودة قانون جديد للمعلومات السرية، اهتماما بالغا لدى منظمات المجتمع المدني الصحراوية التي تتطلع إلى أن تفتح هذه المبادرة الباب واسعا أمام كشف حقائق تاريخية طال انتظارها وتتعلق بممارسات نظام فرانكو الديكتاتوري في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    ويهدف هذا التشريع الطموح إلى إلغاء القانون القديم للأسرار الرسمية الصادر سنة 1968، والذي شكل غطاء قانونيا متينا لممارسات الدولة الإسبانية وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان داخل وخارج حدودها، لا سيما في مستعمراتها السابقة.

    وطالب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بضرورة استكمال المسار التشريعي لهذا القانون، لما يمثله من فرصة تاريخية للنفاذ إلى آلاف الوثائق السرية التي تؤرخ لمرحلة حرجة من تاريخ الصحراء المغربية تحت السيطرة الإسبانية.

    واعتبر التحالف أن رفع السرية عن هذه الأرشيفات سيمكن من تصحيح العديد من الروايات التاريخية المغلوطة التي دأبت الدوائر اليمينية في إسبانيا على ترويجها، والتي كانت تصور الوجود الاستعماري الإسباني على أنه فترة من التسامح والرخاء، بينما كانت الحقائق على الأرض تشير إلى عكس ذلك تماما.

    كشف جرائم فرانكو وتصحيح التاريخ

    وفي هذا السياق، أكد عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية ورئيس منظمة “افريكا ووتش”، أن الجهود التي بذلتها الحكومات الإسبانية المتعاقبة منذ عام 1978 للتخلص من الإرث الثقيل لنظام فرانكو، تظل غير مكتملة دون مواجهة صريحة للانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها آلته القمعية منذ الانقلاب العسكري عام 1936 وحتى وفاة الديكتاتور عام 1975.

    وأوضح أن قانون الأسرار الرسمية لعام 1968 كان الأداة التشريعية التي استخدمها فرانكو لفرض تعتيم شامل على ممارسات الدولة، حيث تم تصنيف أي معلومة أو وثيقة قد يضر كشفها بأمن الدولة أو دفاعها كـ”سرية”، مما وفر حصانة كاملة للمسؤولين عن تلك الانتهاكات.

    وشدد الكاين ضمن تصريح لجريدة “العمق” على أن الأرشيف المراد رفع السرية عنه يكتنز معلومات ووثائق ذات قيمة تاريخية وسياسية استثنائية، لارتباطها بفترات دقيقة شكلت منعطفات حاسمة في تاريخ إسبانيا الحديث، والتي أثرت بشكل مباشر على مستقبل الإسبان حتى بداية الانتقال الديمقراطي مع تولي الملك خوان كارلوس مقاليد الحكم.

    ورأى رئيس منظمة “أفريكا ووتش” أن تطوير التشريعات الإسبانية للسماح بالنفاذ إلى هذا الأرشيف ليس مطلبا إسبانيا داخليا فحسب، بل هو ضرورة لفهم حقبة مهمة من تاريخ الأقاليم الجنوبية للمغرب.

    وأوضح الفاعل المدني أن كشف هذه الوثائق سيساهم في فهم أعمق لدوافع وأساليب الاستعمار الإسباني، وسيكشف عن المناورات التي كانت تحاك للتحكم في المجال والإنسان بالصحراء.

    وأشار إلى أن الأرشيفات ستفضح مخططات الترويج لوجود ارتباط مصطنع بين الصحراء وإسبانيا، ومحاولات نفي أي صلة تاريخية أو ثقافية لأهل الصحراء بالمملكة المغربية.

    وكشف أن إحدى الاستراتيجيات التي اعتمدها المستعمر كانت تتمثل في السعي لاستنبات هويات متباينة ومفتعلة بين مختلف مناطق الصحراء لتعزيز السيطرة وتكريس الفرقة.

    وأضاف الكاتب العام للتحالف أن إسبانيا لجأت إلى تطبيق مشاريع فصل عنصري تمايزي بين مكونات الساقية الحمراء ووادي الذهب من جهة، ومنطقة واد نون ومركز سيدي إفني من جهة أخرى، وبين هذه المناطق مجتمعة وشمال المغرب.

    واستند هذا المخطط إلى منظومة أمنية واستخباراتية معقدة بقيادة إسبانية، اعتمدت على قاعدة من المتعاونين المحليين الذين تم إغداق الامتيازات عليهم مقابل إطلاق حملات ممنهجة ضد كل الفئات والأشخاص المقاومين للاستعمار، مما أحدث اختلالا عميقا في التوازن الذي كان ينظم البنيات الاجتماعية العريقة في الصحراء.

    واعتبر المتحدث ذاته أن رفع السرية سيمكن الجمهور، وخاصة ساكنة الأقاليم الجنوبية، من معرفة تاريخهم الحقيقي من خلال أرشيف المستعمر نفسه.

    وأكد أن هذه الخطوة ستعمق الوعي بالدسائس التي كانت تحاك لتفتيت المجتمع الصحراوي، وستطلع الأجيال الجديدة على سجل الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت ضد طيف واسع من الصحراويين، وفي مقدمتها الجرائم المرتكبة أثناء عمليات التوغل العسكري الإسباني في الإقليم، وجولات فرق الجيش في البادية، وتدخلاتها العنيفة ضد المدنيين العزل.

    وسلط رئيس منظمة “افريكا ووتش” الضوء على واحدة من أبشع تلك الجرائم، وهي الهجمات المسلحة الشنيعة ضد المحتجين المدنيين في انتفاضة الزملة التاريخية سنة 1970، وما أعقبها من قمع وحشي لإسكات السكان المحليين، وممارسات تعذيب ممنهج خلفت آلاما عميقة لم تندمل آثارها بعد في نفوس عائلات القتلى والجرحى.

    وذكر أن هذه الحقائق التي سيكشفها الأرشيف ستفند بشكل قاطع المزاعم التي يحاول مناصرو البوليساريو ترويجها، والتي تلمع صورة نظام فرانكو وتدعي أنه حقق الرفاه للصحراويين، مؤكدا أن هذه الادعاءات لا تخدم سوى أجندة تسعى لمواصلة تبعية بعض الأشخاص لنظام بائد، عوض الانخراط الكامل في المسار الديمقراطي والتنموي الذي أطلقته المملكة المغربية منذ استرجاع أقاليمها الجنوبية.

    الأرشيف سيفضح مخطط خلق كيان وهمي

    من جهتها، أفادت الدكتورة مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن التحالف قد أعلن في مناسبات عدة أن طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة في إسبانيا لن يكتمل إلا بفتح أرشيفات الحكومة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية.

    وانتقدت استغلال الحكومات الإسبانية المتعاقبة لقانون فرانكو لعام 1968 وتوسيعه لتعزيز القيود على الوصول إلى الأسرار الرسمية، مما أدى إلى حجب جزء كبير من التاريخ في انتهاك صريح للحق في الوصول إلى المعلومات.

    وأوضحت منسقة التحالف ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن بواعث القلق الرئيسية لدى الفعاليات المدنية الصحراوية تتركز في استمرار إبقاء قضايا حقوق الإنسان قيد الكتمان والسرية العالية، وعلى رأسها جرائم نظام فرانكو التي شملت القتل والاختطاف والتعذيب ضد المعارضين السياسيين والنقابيين والصحفيين وقادة الرأي والنشطاء المناهضين للنظام.

    وشددت على أن هذه الجرائم لم تقتصر على الداخل الإسباني، بل امتدت لتشمل ما ارتكب في مختلف مناطق الصحراء منذ عام 1884 وحتى نهاية حكم فرانكو.

    وفصلت لغزال في حديثها طبيعة الانتهاكات المرتكبة ضد الصحراويين، والتي لم تقتصر على الجانب الجسدي والنفسي، بل شملت أيضا الاستنزاف الممنهج للثروة الحيوانية والبحرية والمعدنية للمنطقة.

    وأكدت أن هذه الموارد كانت تكرس لخدمة أجندات التوسع الاستعماري الإسباني، وتمويل الحرب الأهلية في إسبانيا، ومحاولة عرقلة استكمال المغرب لوحدته الترابية بأي ثمن.

    وكشفت الناشطة الحقوقية أن من بين أخطر المخططات التي سيكشف عنها الأرشيف، سعي إسبانيا الدؤوب إلى خلق كيان منفصل في الصحراء تحت مسميات متعددة، والترويج لمفهوم “شعب صحراوي” الذي لم يكن له أي أساس واقعي أو تاريخي، بل كان مجرد اختراع ورد في تقارير استخباراتية عسكرية إسبانية كانت ترفع إلى مدريد بهدف خلق دويلة مجهرية تضمن استمرار مصالح إسبانيا في المنطقة إلى ما لا نهاية.

    وأعربت المتحدثة عن ثقتها في أن تبني قانون جديد لرفع السرية عن الوثائق المصنفة سيؤدي حتما إلى كشف الحقيقة الكاملة حول ما جرى في فترة زمنية حرجة. وسيساهم ذلك في دعم الحق في الحصول على المعلومات، وتعزيز الشفافية، وتمكين الباحثين والضحايا من التحقيق في الانتهاكات ومعرفة سياقاتها، وتحديد المتدخلين فيها والمسؤوليات الجماعية والفردية، وهو ما يعزز ضمانات عدم التكرار ويرسخ مبادئ حقوق الإنسان في إسبانيا.

    أشارت الدكتورة لغزال إلى المزايا الإجرائية التي يقدمها القانون الجديد، حيث سيمنح القدرة على فرض الرقابة القضائية على قرارات تصنيف الوثائق، وسيحدد لأول مرة مواعيد نهائية لانتهاء صلاحية الأسرار الرسمية، مع تحديد سقف أقصى يصل إلى 60 عاما. ويلزم القانون بالإفصاح التلقائي عن الوثائق السرية بعد مضي 45 سنة أو أكثر، خاصة تلك المتعلقة بحقبة ديكتاتورية فرانكو والسنوات الأولى من الانتقال الديمقراطي، مع إعطاء أولوية قصوى للوثائق المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

    واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، ومعه مختلف مكونات الفضاء المدني بالأقاليم الجنوبية، يأمل في اكتمال دورة المصادقة على قانون الأسرار الرسمية الإسباني. وأوضحت أن الهدف هو النبش في آلاف الوثائق بحثا عن إجابات لأسئلة جوهرية تشغل بال الصحراويين، مثل ظروف الاحتلال الإسباني، وطبيعة الانتهاكات المرتكبة ضد البشر والحجر، ومحاولات زرع التفرقة بين الصحراويين أنفسهم عبر خلق فئة من “المحميين” المسلطين على رقاب أبناء عمومتهم لتثبيت أقدام المستعمر.

    وأكدت على أهمية معرفة الاستراتيجيات التي لجأ إليها المستعمر لضمان استمراره، وتحديد قوائم الضحايا والمفقودين والمختفين والقتلى، والكشف عن أماكن الانتهاكات، بما في ذلك فضح أعمال الجوسسة التي استهدفت إحياء النعرات القبلية البائدة لخدمة سياسة “فرق تسد”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف المنظمات الصحراوية يثمن الخطاب الملكي ويدعو لتفعيل الحكم الذاتي وإنهاء معاناة تندوف

    عبد المالك أهلال

    رحب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بمضامين الخطاب الملكي بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش ، معتبرا إياه دعوة صادقة وحقيقية للسلام والأمن والتنمية الإقليمية.

    جاء ذلك في بيان مطول صدر عقب الخطاب، وجه فيه التحالف دعوة مباشرة ومزدوجة إلى كل من الجزائر والمغرب لاتخاذ خطوات عملية وجادة لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث دعا السلطات الجزائرية إلى التفاعل الإيجابي والمسؤول مع اليد الممدودة من المغرب لبدء حوار صريح، وطالب في الوقت نفسه السلطات المغربية بتسريع وتيرة تنزيل مشروع الحكم الذاتي على أرض الواقع عبر إجراءات ملموسة وفعالة.

    وأكد التحالف في بيانه أن استجابة جزائرية جادة للدعوة الملكية من شأنها أن تساهم بشكل حاسم في تذليل العقبات التي تعترض مستقبل المنطقة، وفي مقدمتها إعادة فتح الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994.

    وشدد على أن مثل هذه الخطوة لن تقتصر فوائدها على تسهيل التواصل بين الشعبين الشقيقين فحسب، بل ستمثل محركا أساسيا لإعادة إحياء مشاريع تنمية المغرب العربي المتوقفة، وتفعيل التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين الجارين، وتعزيز موقعهما كقوة فاعلة في حوض البحر الأبيض المتوسط. ويوضح التحالف أن الموقف الملكي الواضح والثابت بشأن عمق الروابط الإنسانية والتاريخية والدينية والجغرافية التي تجمع الشعبين المغربي والجزائري، يتطلب تفاعلا من نفس المستوى لإصلاح الأعطاب التي أثقلت كاهل شعوب المنطقة لعقود طويلة.

    ووجه التحالف في المقابل دعوته إلى السلطات المغربية للشروع في اتخاذ تدابير وإجراءات عملية وملموسة لتنزيل آليات الجهوية الموسعة، ودعم الكفاءات المحلية في الأقاليم الجنوبية وإشراكها بشكل فاعل ومباشر في وضع لبنات مقترح الحكم الذاتي. وربط بين هذه الدعوة وبين ضرورة مرافقة مسار التنمية المتسارع الذي تشهده المنطقة، لضمان أن يكون التطور الاقتصادي والعمراني متزامنا مع تطور سياسي ومؤسساتي يكرس مبادئ المشاركة والتدبير الذاتي للشؤون المحلية، وهو ما يمثل جوهر مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب للمجتمع الدولي.

    وأعرب المصدر ذاته عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بالمعاناة المستمرة للصحراويين في مخيمات تندوف، مشيرا إلى حرمانهم من التمتع بمركز قانوني واضح يضمن لهم الحماية بموجب اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها الملحق. وأشار البيان إلى استمرار ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد مدنيين صحراويين داخل المخيمات ومحيطها، دون فتح تحقيقات جدية لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة بحق المخالفين، مما يجعل من إيجاد حل سياسي عاجل ضرورة إنسانية ملحة لإنهاء هذه المأساة.

    واستند التحالف في دعوته لتسريع الحل السياسي على تزايد الاعترافات الدولية بمصداقية ووجاهة مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في العام 2007. وأشار إلى أن العديد من الدول والحكومات المؤثرة تشيد اليوم بالمنجز المغربي في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان على المستويات المحلية والوطنية والدولية، وترى في المقترح أساسا جادا وواقعيا لإنهاء النزاع.

    وذكر البيان بأن غالبية الصحراويين قد عبروا عن قبولهم لهذه الخطة كبلسم لجراحهم وحل سيساهم في لم الشمل، مستشهدا بالنجاح الذي حققه النداء الملكي “إن الوطن غفور رحيم” والذي أمن عودة أكثر من خمسة عشر ألف صحراوي إلى أرض الوطن للعيش بكرامة في ظل سيادة القانون.

    ودعا التحالف إلى ضرورة ابتكار آليات جديدة لدعم هذا الزخم الدبلوماسي المتنامي وتحصينه، عبر تفعيل دور المؤسسات الوطنية المتخصصة في الدفاع عن مغربية الصحراء، وتعزيز حركية مكونات المجتمع المدني المؤهلة للوصول إلى جمهور أوسع لشرح أبعاد المقترح المغربي. ويشدد على أهمية تشجيع الانفتاح على فضاءات الحوار والنقاش العام والأكاديمي حول قضايا القانون الدولي المتصلة بالسلامة الإقليمية وحماية الوحدة الترابية من مشاريع التقسيم، بهدف نشر المعرفة وتعميق الفهم بتجارب الحكم الذاتي الناجحة حول العالم.

    واختتم البيان بوضع خارطة طريق من سبع نقاط، يحث فيها على تكثيف الجهود الوطنية والإقليمية لمكافحة تزايد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحاول تكييف نزاع الصحراء المغربية كقضية تصفية استعمار وليس مسارا لاستكمال الوحدة الترابية، داعيا إلى دعم مبادرات التعريف بالروابط التاريخية والثقافية بين أقاليم الصحراء وباقي جهات المغرب، وبناء جسور التواصل المدني مع الجزائر لتصحيح الصور النمطية الموروثة، وصولا إلى بناء مجتمعات أكثر سلاما وعدلا في المنطقة المغاربية، تحترم التنوع وتنبذ الانقسام وتنتصر لعلاقات حسن الجوار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف دولي: حان الوقت لفتح نقاش حول معاناة الصحراويين بجنوب غربي الجزائر

    العمق المغربي

    دعا تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية المجتمع الدولي إلى ضرورة فتح نقاش جاد حول الوضع الحقوقي المأساوي للصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف جنوب غربي الجزائر ضمن منطقة غير خاضعة لسلطة القانون.

    وشدد التحالف على أن الوقت قد حان لتسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة في هذه المخيمات، حيث يُحتجز الصحراويون تحت سيطرة تنظيم “البوليساريو”، المدعوم من السلطات الجزائرية، والتي تفتقر إلى أي شرعية قانونية دولية.

    وأوضح التحالف في بيان له بمناسبة، بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة الضحايا، أن الآلاف من الصحراويين في مخيمات تندوف من ظروف قاسية في ظل غياب الحماية القانونية.

    ودعا البيان إلى إلغاء التفويض الذي منحته الجزائر لتنظيم “البوليساريو” لإدارة المخيمات، معتبرا أن ذلك يشكل انتهاكا للاتفاقات الدولية وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

    وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط على الجزائر للسماح بإجراء إحصاء للسكان المحتجزين في المخيمات وتوفير الحق في الوصول إلى سبل الإنصاف القانونية.

    ودعا أيضا الأمم المتحدة لإجراء تحقيقات شاملة لتسليط الضوء على الانتهاكات التي وقعت منذ عام 1975، والعمل على ضمان محاسبة مرتكبي تلك الانتهاكات، سواء كانوا من عناصر “البوليساريو” أو من أجهزة الأمن الجزائرية، تعزيزا للعدالة وتحقيقًا للحق في معرفة الحقيقة للضحايا وأسرهم.

    وقال التحالف إن احتفال اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة يعد بمثابة ناقوس خطر يسلط الضوء على التقاعس المستمر من جانب الحكومات وهيئات الأمم المتحدة في حماية الضحايا، وكشف الحقيقة المتعلقة بتلك المآسي.

    وأشار التحالف إلى أن مكافحة هذه الانتهاكات لا يجب أن تظل مهمة محصورة فقط في المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء، بل يجب على الحكومات التحرك بشكل فعال، والانخراط في بناء الحقيقة والمساهمة في محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

    وأكد البيان على ضرورة إعادة تسليط الضوء على التجارب الناجحة في مجالات العدالة الانتقالية في دول أخرى، والتي ساهمت في تعزيز حقوق الإنسان والعدالة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمات حقوقية تدين استهداف سلاح الجو الجزائري للصحراوين العزل بتندوف

    العمق المغربي

    اتهم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الجزائر بتجاهل مقتضيات القانون الدولي الإنساني من خلال ارتكاب مجازر مستمرة ضد المدنيين الصحراويين القاطنين في مخيمات تندوف، والمتمثلة في ضربات جوية مركزة قرب المناطق الحدودية.

    وقال التحالف في بيان له إن هذه الهجمات تستهدف الصحراويين الذين يلجؤون إلى التجارة المعيشية الحدودية كوسيلة للبقاء، مما يعكس بوضوح الظروف القاسية التي يعيشونها في تلك المخيمات. ويتزامن هذا التصعيد مع مرور 75 عامًا على اعتماد اتفاقيات جنيف الأربعة، التي تعتبر حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني.

    وأضاف التحالف، الذي يضم الشبكة الدولية لحقوق الإنسان والتنمية، ومنظمة مدافعون من أجل حقوق الإنسان، والمنظمة الأفريقية لحقوق الإنسان، أن السلطات الجزائرية ترفض السماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإحصاء اللاجئين الصحراويين، مما يحرمهم من الحماية التي تكفلها لهم اتفاقيات جنيف.

    وأشار التقرير إلى أن اتفاقيات جنيف الأربعة وُضعت لتجنب ويلات الحروب وحماية المدنيين، إلا أن العالم يشهد اليوم انتهاكات مستمرة لهذه القواعد في مخيمات الصحراويين وأيضًا في عدة أنحاء من العالم.

    كما ندد التحالف بارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازر يومية بحق المدنيين الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023، حيث شهد قطاع غزة حملة عسكرية مدمرة أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، في ظل صمت وتواطؤ دولي مريب.

    وأشار التحالف إلى أن عدم الامتثال للقانون الدولي الإنساني، سواء من قبل الجزائر أو إسرائيل، يعكس فشل المجتمع الدولي في فرض احترام تلك القواعد، مما يؤدي إلى استمرار هذه المجازر وانتهاكات حقوق الإنسان.

    وأدان البيان التواطؤ الدولي في دعم الاحتلال الإسرائيلي ورفض الضغط عليه لوقف إطلاق النار في غزة، مطالبًا بتحرك دولي عاجل لإنقاذ أرواح المدنيين. كما دعا إلى ضرورة الضغط على الجزائر لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن إحصاء الصحراويين في تندوف وضمان حصولهم على الحماية الدولية التي يستحقونها.

    وفي الختام، أكد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية على ضرورة تعزيز الجهود الدولية لإسكات صوت المدافع وإنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، والعمل على توفير المساعدات الإنسانية للمحاصرين هناك، مشددًا على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني لضمان حماية المدنيين من ويلات الحروب والصراعات.

    إقرأ الخبر من مصدره