Étiquette : تحلية مياه البحر

  • المغرب يسرّع مشاريع تحلية مياه البحر لتعزيز الأمن المائي

    يواصل المغرب تنفيذ سلسلة من المشاريع الكبرى في مجال تحلية مياه البحر، في إطار استراتيجية تهدف إلى مواجهة تحديات الإجهاد المائي وضمان تزويد مستدام بالمياه. وفي هذا السياق، أعلن وزير التجهيز والماء نزار بركة أن العمل جارٍ على إنجاز أربع محطات جديدة للتحلية ستعزز القدرة الإنتاجية الوطنية خلال الفترة المقبلة.

    وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه المنشآت، التي توجد بكل من الجديدة وآسفي والداخلة والدار البيضاء، من المرتقب أن تدخل حيز الاستغلال بشكل تدريجي قبل نهاية السنة الجارية، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى نحو 567 مليون متر مكعب سنوياً.

    وأشار الوزير إلى أن إنجاز هذه المشاريع يعتمد على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تقليص الكلفة المالية على الدولة والاستفادة من الخبرات التقنية المتخصصة، إلى جانب اعتماد الطاقة المتجددة لتشغيل هذه المحطات في إطار التوجه نحو حلول أكثر استدامة.

    وتبرز محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء كأكبر مشروع من نوعه على الصعيد الإفريقي، إذ يُرتقب أن تصل قدرتها الإنتاجية إلى حوالي 300 مليون متر مكعب سنوياً، ما سيساهم بشكل كبير في تأمين حاجيات المنطقة من المياه الصالحة للشرب وكذا دعم الأنشطة الاقتصادية.

    وفي سياق متصل، كشف وزير التجهيز والماء عن برنامج موازٍ يستهدف المناطق القروية، يقوم على إنشاء محطات متنقلة لتحلية المياه الجوفية والمالحة. ويشمل هذا البرنامج نحو 244 وحدة قادرة على إنتاج ما مجموعه 1563 لتراً في الثانية، بهدف تحسين التزويد بالمياه في المناطق التي تعاني من ندرة الموارد المائية.

    وتندرج هذه المشاريع ضمن خطة وطنية أوسع تسعى إلى تعبئة نحو 1.7 مليار متر مكعب من المياه سنوياً بحلول سنة 2030، وذلك لتأمين حاجيات المدن الساحلية والأنشطة الفلاحية والصناعية، إلى جانب تعزيز الإمدادات الحالية التي توفرها محطات التحلية القائمة بطاقة تصل إلى 350 مليون متر مكعب سنوياً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برقم معاملات قياسي.. الـ”OCP” يكرس مفاتيح الأمن الغذائي لتأمين “السيادة الخضراء”

    إسماعيل التزارني

    سجلت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، باعتبارها إحدى ركائز الاقتصاد المغربي وإحدى أكبر المقاولات العمومية مساهمة في ميزانية الدولة، أرقاما قياسية في الإيرادات وكفاءة تشغيلية غير مسبوقة، بحيث تجاوز رقم معاملاتها 97 مليار درهم، لكن في المقابل بلغت مديونية المجموعة نفس الرقم (حوالي 97 مليار درهم)، مع استمرارها في الاستدانة عن طريق إصدار سندات في الأسواق الدولية.

    هوامش ربح كبيرة

    ويمتلك المغرب احتياطيات هائلة من الفوسفاط تضعه في صدارة العالم، حيث يضم باطن الأرض أكثر من 50 مليار طن من الصخور الفوسفاطية، وهو ما يمثل 68% من الاحتياطي العالمي، مما يمنح OCP سيادة استراتيجية على هذه المادة الحيوية، ويجعل مفاتيح الأمن الغذائي العالمي في يد المملكة، من خلال القدرة على تأمين احتياجات الزراعة بالعالم لعقود.

    وكشفت النتائج المالية للربع الثالث من سنة 2025 عن أداء قوي للمجموعة، حيث قفز رقم المعاملات ليصل إلى 84.364 مليار درهم مقابل 69.046 مليار درهم في الفترة ذاتها من السنة الماضية. ويعزى هذا النمو بالأساس إلى انتعاش حجم صادرات الصخور الفوسفاطية (التي نمت بنسبة 112%) وتحسن الطلب العالمي على الأسمدة، مما مكن المجموعة من تعزيز تموقعها في الأسواق الاستراتيجية رغم التقلبات الجيوسياسية.

    وشهدت هوامش الربح الإجمالية للمجموعة تحسنا ملموسا، حيث بلغت 53.632 مليار درهم مقابل 44.490 مليار درهم في السنة الفارطة. وفي ظل الارتفاع في تكاليف المدخلات، خصوصا الكبريت والأمونياك، حافظت المجموعة على مستويات ربحية قوية، بحيث سجل الربح الخام قبل خصم الفوائد والضريبة والاستهلاك (EBITDA) حوالي 31.067 مليار درهم، محققا هامش ربح بنسبة 37%.

    ديون تتراكم

    وعلى الرغم من الأرباح الكبيرة التي يحققها المكتب الشريف للفوسفاط، إلا أن صافي المديونية لدى المجموعة بلغ حوالي 97 مليار درهم، بالإضافة إلى الاستمرار في الاستدانة عن طريق إصدار سندات دولية، ضمنها سندات بقيمة 1.75 مليار دولار أمريكي في الفصل الثاني من السنة الماضية، هذا التوجه نحو الاستدانة تبرره OCP بحجم استثماراتها.

    وتقول المجموعة إنها تواصل تنفيذ مخططها الاستثماري الذي بلغت نفقاته 24.914 مليار درهم حتى شتنبر 2025. وترى أن هذه التمويلات ضرورية لتطوير بنية تحتية متطورة تضمن خفض تكاليف التشغيل مستقبلا، ما سيسمح لها بتعزيز المداخيل المستدامة وتأمين قدرتها على سداد التزاماتها المالية طويلة الأمد.

    وخلال أبريل من سنة 2025 أصدرت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط سندات دولية بقيمة 1.75 مليار دولار أمريكي، حظيت بإقبال فاق العرض بأربعة أضعاف، وهو ما اعتبرته المجموعة نجاحا يجسد ثقة المستثمرين الدوليين في قوتها المالية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها مع مواصلة تنفيذ المخطط الاستثماري الأخضر الذي يتطلب سيولة نقدية لتمويل التحول الطاقي والمائي، بحسب ما ورد في أحد بياناتها المالية.

    تواصل المجموعة تعزيز حضورها في أحواض الفوسفاط الرئيسية بخريبكة، واليوسفية، وابن جرير، وبوكراع، مع إعلان التزامها الصارم بمعايير التنمية المستدامة، قائلة إن هذه الجهود تهدف إلى حماية الموارد المائية عبر التوسع في محطات التحلية، لضمان أن يكون النمو الصناعي متناغما مع الحفاظ على المنظومة البيئية، وبناء مستقبل مستدام للصناعة الفوسفاطية.

    خارج صندوق الفوسفاط

    بالإضافة إلى نشاطها في الفوسفاط، تستثمر المجموعة في تحلية مياه البحر لمواجهة ندرة الموارد المائية، حيث أنشأت محطات ضخمة في الجرف الأصفر وآسفي لتزويد منشآتها بالماء، وهي استراتيجية تروم سد الخصاص المائي، سواء مياه الشرب أو مياه السقي، خاصة في المدن المجاورة.

    كما تتخذ OCP من التحول نحو الطاقة النظيفة ركيزة أساسية في برنامجها الاستثماري الأخضر، عبر إنشاء محطات للطاقة الشمسية والريحية لتشغيل المصانع والمنامج. وتسعى المجموعة من خلال هذه المشاريع إلى خفض البصمة الكربونية، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2040، مما يعزز تنافسية منتجاتها في الأسواق الدولية التي تفرض معايير بيئية صارمة.

    وضمن استثماراتها أيضا، تعمل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط على إنتاج الأمونيا الخضراء باستخدام الهيدروجين الناتج عن الطاقات المتجددة، من أجل الانفلات من قبضة تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المستورد، ويهدف هذا التوجه إلى تأمين المادة الأساسية لصناعة الأسمدة محليا، مما يساهم في خفض التكاليف التشغيلية الهيكلية، وحماية هوامش الربح من الصدمات الخارجية المرتبطة بسوق الطاقة العالمي.

    من جهة أخرى، تستثمر OCP، عبر جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، موارد مالية في البحث والتطوير في مجالات الزراعة الدقيقة وتكنولوجيا البطاريات. وتشمل هذه الأنشطة ابتكار حلول ذكية لتحسين جودة التربة والمردودية الفلاحية، إضافة إلى استكشاف استخدامات الفوسفاط في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، كجزء من تنويع المحفظة الاستثمارية للمجموعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يسرّع وتيرة مشاريعه في تحلية مياه البحر لتعزيز الأمن المائي

    تعمل وزارة التجهيز والماء بوتيرة متسارعة على تنزيل استراتيجية وطنية واسعة في مجال تحلية مياه البحر، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز الأمن المائي ومواجهة آثار التغيرات المناخية. وتضع المملكة نصب عينيها تحقيق قدرة إنتاجية تناهز 1.7 مليار متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة بحلول سنة 2030.

    حالياً، يتوفر المغرب على 17 محطة تحلية بطاقة إجمالية تصل إلى 320 مليون متر مكعب سنوياً، فيما يجري الإعداد لإطلاق أربع محطات جديدة ستضيف ما يقارب 532 مليون متر مكعب سنوياً عند دخولها حيز الخدمة.

    وتعد محطة الدار البيضاء أبرز هذه المشاريع، حيث ستصبح الأكبر في القارة الإفريقية بطاقة تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً، وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال بها أكثر من 40%، مع برمجة تشغيلها الكامل مع نهاية 2026. أما محطتا الجديدة وآسفي، فقد دخلتا مرحلة التشغيل الجزئي منذ سنة 2023، وهما تؤمنان حالياً حوالي 80% من حاجيات الماء الشروب لساكنة الدار البيضاء الجنوبية وسطات وبرشيد، على أن تعملا بكامل طاقتهما خلال 2026.

    وفي الأقاليم الجنوبية، يواصل مشروع محطة الداخلة التقدم بنسبة إنجاز بلغت 78%، حيث يتضمن إلى جانب مكونه المائي وحدة لإنتاج الطاقة الريحية. ومن المرتقب أن يبدأ تشغيله منتصف 2026 في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.

    كما أنهت الوزارة الدراسات التقنية المتعلقة بإنشاء 13 محطة إضافية موزعة على مدن رئيسية مثل الرباط، طنجة، كلميم، الصويرة والجهة الشرقية، وذلك لتغطية الحاجيات السكنية والفلاحية والصناعية. وفي السياق نفسه، يجري بتعاون مع المكتب الشريف للفوسفاط توسيع طاقتي محطتي الجديدة وآسفي لدعم الصناعات الفوسفاطية وتزويد التجمعات السكنية بالماء الصالح للشرب.

    وبموازاة ذلك، تعمل الوزارة على تقريب هذه الحلول من العالم القروي من خلال برنامج لاقتناء 244 محطة متنقلة لتحلية المياه الجوفية المالحة ومياه البحر، تم تسليم 89 منها بالفعل، فيما ستدخل البقية الخدمة خلال الأشهر المقبلة.

    بهذه المشاريع المتكاملة، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كأحد رواد المنطقة في ابتكار حلول مستدامة لمواجهة ندرة المياه وضمان أمن مائي طويل الأمد للأجيال القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين مطرقة التكلفة وسندان البقاء.. فلاحو اشتوكة يراهنون على مياه البحر لإنقاذ محاصيلهم من الجفاف

    أ ف ب – العمق

    يجني عمال زراعيون في جنوب المغرب حبات طماطم كرزية نضجت بفضل مياه المحيط الأطلسي المحلاة، التي تشكل البديل الاستراتيجي لإنقاذ القطاع الفلاحي الحيوي في المملكة في ظل جفاف بنيوي، رغم كلفتها المرتفعة وبصمتها البيئية.

    تمتد هذه المزرعة على مساحة 800 هكتار في سهل شتوكة بجهة سوس ماسة، على بعد نحو 60 كيلومترا جنوب مدينة أكادير. وهي مروية بنسبة 100 بالمئة بمياه البحر المحلاة من محطة تؤمن ري مزارع هذه المنطقة التي تعد الأهم في المغرب من حيث الإنتاج الزراعي.

    ويعاني المغرب، من جفاف حاد مستمر منذ عام 2018. وتوضح عبير المسفر، نائبة مدير شركة “أزورا” المغربية-الفرنسية التي تدير هذه المزرعة: “ما كنا لنستمر حتى اليوم بعد الجفاف الذي عاشه المغرب منذ 2018، لولا محطة شتوكة لتحلية مياه البحر”.

    وتوفر هذه المحطة منذ عام 2022 نحو 125 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميا لري 12 ألف هكتار من حقول الخضار والفاكهة، بالإضافة إلى 150 ألف متر مكعب يوميا من مياه الشرب لنحو مليون و600 ألف من سكان أكادير وضواحيها، بحسب المسؤول المحلي في وزارة الزراعة أيوب رمدي.

    ومن المتوقع أن تصل طاقتها الإنتاجية إلى 400 ألف متر مكعب، سيخصص نصفها للزراعة، بحلول نهاية عام 2026. يمثل هذا الخيار رهانا استراتيجيا لإنقاذ القطاع الزراعي، الذي يشكل حوالي 12 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي.

    لكن القطاع معرض لتقلبات المناخ في بلد يعاني إجهادا مائيا بنيويا بسبب دورات جفاف متكررة مستمرة منذ سبعة أعوام. في المغرب حاليا 16 محطة لتحلية المياه تنتج نحو 270 مليون متر مكعب، ويطمح للوصول إلى 1,7 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.

    كما يراهن على تزويدها بالكهرباء من الطاقة الريحية لخفض التكلفة، وفق برنامج استثماري ضخم تم الإعلان عنه مؤخرا. نظرا لحدة الجفاف، أصبح الرهان “مسألة حياة أو موت، فإما أن نقبل التضحية بجزء من هامش الربح للاستفادة من المياه المحلاة، أو نوقف العمل”، كما توضح المسفر.

    لكن ثمن المياه المحلاة يبقى مرتفعا، إذ يبلغ سعر بيع لتر واحد 5 دراهم مقابل درهم واحد للمياه الطبيعية. إذا كان نحو 1500 مزارع في ولاية سوس ماسة قادرين على تحمل هذه الكلفة، فإن آخرين يعجزون عن ذلك.

    هذا حال حسن، الذي يزرع الكوسة (الكرعة) والفلفل في حقل يمتد على نحو نصف هكتار يسقيه بمياه بئر يتقاسمها مع نحو 60 مزارعا، ويقول: “لا أستطيع استعمال تلك المياه لأنها غالية الثمن”. يرى المهندس الزراعي علي حاتمي أن “كلفة المياه المحلاة تقلل بشكل كبير نطاق المحاصيل التي يمكن سقيها”.

    لأنها تكون مربحة فقط بالنسبة للمحاصيل ذات القيمة المضافة العالية جدا. فضلا عن التكلفة، “يتطلب إنتاج المياه المحلاة الكثير من الكهرباء، وينتج محلولا مالحا يؤثر على البيئة البحرية”. في محطة شتوكة تستخدم “مواد تساعد على تذويب هذا المحلول، ولم نلحظ أي تأثير على البيئة البحرية”، كما يؤكد رمدي.

    رغم ذلك، تكتسي تحلية المياه أهمية كبرى في جهة سوس ماسة التي تتركز فيها حوالي 85 بالمئة من صادرات المغرب من الخضار والفواكه، على مساحة تمتد نحو 29 ألف هكتار، بإنتاج إجمالي يقدر بمليوني طن، وفق وزارة الفلاحة والصيد البحري.

    ويولد هذا الإنتاج عائدات تقارب 940 مليون يورو. وبفضل محطة شتوكة، تجنب مزارعو المنطقة خسائر تقدر بأكثر من 860 مليون يورو، وأكثر من مليون وظيفة سنويا، بحسب رمدي.

    وبفعل استنزاف الطبقات الجوفية وتوالي سنوات الجفاف، اضطر المزارع محمد بومارغ في السنوات الأخيرة إلى تقليص المساحة التي يزرعها في قريته إلى خمسة هكتارات فقط “نظرا لما بقي متوفرا من مياه جوفية”. لكن اليوم يستغل نحو 20 هكتارا، كما يوضح لوكالة فرانس برس.

    وتمثل نحو 60 بالمئة من إنتاجه موجهة للتصدير. يلخص المزارع البالغ من العمر 38 عاما الوضع بقوله: “لقد أنقذت تحلية المياه الزراعة في شتوكة”.

    * وكالة فرانس برس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثورة تاريخية.. المغرب يطلق صفقة بـ14 ألف مليار!

    أريفينو.نت/خاص

    كشف وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عن طموح المغرب للوصول إلى إنتاج 1.7 مليار متر مكعب من المياه عن طريق تحلية مياه البحر بحلول عام 2030. جاء ذلك خلال لقاء نظمته ميديا 24، حيث عرض الوزير تفاصيل الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الإجهاد المائي، والتي تمثل نقلة نوعية في سياسة تدبير المياه بالمملكة.

    بركة يعلنها: المغرب يخطط لإنتاج 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة بحلول 2030

    أوضح نزار بركة أن المغرب، في مواجهة تراجع الموارد المائية التقليدية بسبب توالي سنوات الجفاف، قد تبنى مقاربة جديدة تعتمد على مزيج مائي يجمع بين الموارد التقليدية (السدود) وغير…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلة على مشارف ثورة فلاحية.. مشروع تحلية مياه البحر يقترب من الاكتمال (فيديو)

    جمال أمدوري

    بخطى واثقة، يسير مشروع تحلية مياه البحر بالداخلة نحو استكمال أشغاله، رافعا سقف الطموح في تحويل جهة الداخلة – وادي الذهب إلى قطب فلاحي واعد يعتمد على التكنولوجيا النظيفة والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

    محطة تحلية رائدة

    في زيارة ميدانية تفقدية، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن المشروع يهدف إلى إنتاج 37 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا، تُخصص 30 مليون متر مكعب منها لسقي محيط فلاحي جديد يمتد على مساحة 5200 هكتار، فيما يُوجه الباقي لتزويد مدينة الداخلة والميناء الأطلسي بالماء الصالح للشرب.

    وقال البواري في تصريح صحفي إن هذا الورش الاستراتيجي سيُحدث تحولا عميقا في المنظومة الفلاحية للجهة، من خلال إنتاج يفوق 500 ألف طن من الخضروات سنويا، وخلق قيمة مضافة تتجاوز مليار درهم سنويا، إلى جانب إحداث أكثر من 25 ألف منصب شغل قار.

    وأشار الوزير إلى أن المشروع يعتمد بالكامل على الطاقة الريحية، موضحا أن القطب الطاقي تم إنجازه بنسبة 100 في المائة، في حين بلغت نسبة التقدم العامة في المشروع حوالي 75 في المائة، تتوزع بين 60 في المائة لمحطة التحلية و90 في المائة للمحيط السقوي، مشددا على أن انطلاقة استغلال المشروع في شقه الفلاحي مبرمجة قبل متم السنة الجارية.

    أثر مضاعف في الشغل والإنتاج

    من جانبه، اعتبر المدير الجهوي للفلاحة بجهة الداخلة – وادي الذهب، خالد اليعلاوي، أن المشروع يُجسد نموذجا ناجحا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ليس فقط على مستوى التمويل، بل أيضا في التنفيذ والتدبير، مضيفا أن الاعتماد على الطاقات المتجددة يجعل منه نموذجًا يحتذى به على الصعيد الوطني والإفريقي.

    وأكد اليعلاوي ضمن تصريح للصحافة أن المشروع بلغ مرحلة متقدمة من الإنجاز، وسيكون جاهزا خلال الربع الأخير من سنة 2025، مبرزا أن أثره الاقتصادي سيكون مضاعفا، إذ يُتوقع أن يرتفع الإنتاج الفلاحي في الجهة من 105 آلاف طن حاليا إلى 600 ألف طن سنويًا في أفق 2030.

    أما على مستوى الشغل، فكشف المسؤول الجهوي أن القطاع الفلاحي في الجهة يُنتج حاليا حوالي 2.5 مليون يوم عمل سنويا، ومع دخول المشروع حيز الخدمة، سيصل الرقم إلى 15 مليون يوم عمل سنويا، مما يعزز جاذبية الجهة للاستثمار ويعطي دفعة قوية للتنمية القروية والإدماج السوسيو-اقتصادي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحلية مياه البحر والربط المائي.. خطة المغرب لحماية المياه الجوفية من الاستنزاف

    جمال أمدوري

    سبع سنوات عجاف من الجفاف الحاد وضعت المغرب أمام تحد مائي غير مسبوق، حيث تتقلص الفرشات المائية وتنحسر مياه السدود بوتيرة مقلقة، مما يهدد القطاع الفلاحي ويضغط على الموارد الحيوية للبلاد. لكن وسط هذه الأزمة، لم تقف المملكة مكتوفة الأيدي، بل أطلقت استراتيجية لإعادة التوازن إلى معادلة المياه في خطوة تستعجل وقف نزيف الفرشة، عبر استثمار الحلول غير التقليدية، من تحلية مياه البحر إلى الربط بين الأحواض المائية، وذلك في سباق مع الزمن لضمان الأمن المائي للأجيال القادمة.

    وتعد المياه الجوفية أحد المصادر الحيوية لضمان الأمن المائي والغذائي، خاصة في ظل التحديات المتزايدة الناجمة عن التغير المناخي والنمو السكاني. ورغم أنها تعتبر موردا متجددا، فإن عملية إعادة ملء طبقات المياه الجوفية تتم بشكل بطيء للغاية، مما يجعل استنزافها تهديدا خطيرا للأمن المائي والغذائي في المملكة، خصوصا مع وصول متوسط استهلاك المياه إلى 606 متر مكعب للفرد سنويا، ما يزيد من الضغط على الموارد المتاحة.
    وتسهم الأحواض المائية المختلفة في المغرب في توفير هذه المياه، حيث يختلف حجم المياه الجوفية القابلة للاستغلال من حوض إلى آخر، مثل حوض سبو الذي يعد الأكبر بحجم 1110 مليون متر مكعب سنويا، يليه حوض ملوية بحجم 586 مليون متر مكعب، وحوض تانسيفت بحجم 528 مليون متر مكعب، وفق بيانات رسمية صادرة بتاريخ 30 يناير 2024.

    وأمام توالي سنوات الجفاف بالمغرب، شهدت المياه الجوفية في المغرب تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة نتيجة الاستغلال المفرط، في وقت تعاني فيه المملكة من أكبر عجز في الواردات المائية خلال القرن الأخير. ووفقا لمعطيات رسمية صادرة عن وزارة التجهيز والماء، فقد أدى الاستغلال المفرط إلى انخفاض مستويات المياه في الآبار بين 3 إلى 7 أمتار هذا العام، مما يفاقم من مخاطر الإجهاد المائي الذي يهدد استدامة هذه الموارد الحيوية.

    سياسة استبقاية

    للتعامل مع تحديات الجفاف المتكرر، تبنّت المملكة سياسة استباقية ضمن استراتيجية الجيل الأخضر (2020-2030) والبرنامج الوطني لتزويد المياه (2020-2027)، حيث تركز على ترشيد استهلاك المياه وزيادة العرض من خلال تنويع مصادر المياه. وتشمل هذه السياسة مشاريع تحلية مياه البحر لتوفير 1.7 مليار متر مكعب من المياه العذبة للمدن الساحلية، مما يتيح تخصيص الموارد التقليدية للري الفلاحي، بالإضافة إلى تطوير مشاريع تحلية أخرى لدعم الزراعة في المناطق المتضررة من العجز المائي، وربط الأحواض المائية لاستغلال نحو مليار متر مكعب من الموارد المهدورة.

    في هذا السياق، يساهم المكتب الشريف للفوسفاط بشكل كبير في ضمان الأمن المائي بالمغرب من خلال مشروعاته المبتكرة مثل مشروع “OCP Green Water”. يهدف المشروع إلى تقليل الضغط على الموارد المائية التقليدية عبر تحلية المياه وإعادة استخدام المياه العادمة، وقد نجح حتى الآن في توفير 85 مليون متر مكعب من المياه سنويا. ويتطلع المشروع لزيادة السعة إلى 200 مليون متر مكعب في 2025 و300 مليون متر مكعب بحلول 2026، بما يساهم في تلبية احتياجات المجمع الصناعية والزراعية ودعم إمدادات المياه الصالحة للشرب لمدن جديدة، الدار البيضاء، وخريبكة، مما يتماشى مع رؤية المغرب في ترشيد واستدامة الموارد المائية.

    ويعاني المغرب من توزيع غير متوازن للموارد المائية، حيث أشار الأستاذ الجامعي والخبير في الماء والتغيرات المناخية، عبد الحكيم الفيلالي، إلى أن 60% من المياه السطحية في تتركز حوضي سبو واللوكوس، اللذين يمثلان فقط 6% من مساحة المغرب، مؤكدا أن الوضع يتطلب إعادة توزيع المياه من المناطق ذات الفائض إلى تلك التي تعاني من نقص، ومشيرا في هذا السياق، إلى أنه تم بناء طريق سيار يربط بين حوض سبو وحوض أبي رقراق في اتجاه منطقة أم الربيع، بالإضافة إلى مشروع ربط مائي بين سد خروفة وسد وادي المخازن لتلبية احتياجات المناطق التي تعاني من العجز المائي.

    متفاعلا مع هذا الموضوع، أوضح الفيلالي في تصريح لجريدة “العمق”، أن الطريق السيار المائي وتوسيع شبكة الربط بين الأحواض المائية والسدود ومشاريع تحلية مياه البحر سيمكن المغرب من تأمين حاجياته المائية، وسيخفف بدوره الضغط على استنزاف الفرشات الباطنية، حيث أن السبب الرئيسي لتدهور الوضعية المائية في المغرب وتعميق أزمة الفرشة المائية هو توالي سنوات الجفاف، مشيرا إلى أن 86 بالمائة من الأراضي المغربية هي أراض بورية، وبالتالي فقد تم استنزاف الفرشة الباطنية بشكل كبير بسبب غياب التساقطات.

    زين العابدين الحسيني، الأستاذ الجامعي المتخصص في قضايا البيئة والتنمية المستدامة، أكد بدوره في حديث مماثل مع جريدة “العمق”، أن الاعتماد على هذه المشاريع سيمكن من تقليص استنزاف المياه الجوفية العميقة، مسجلا أنه عندما تجف الموارد السطحية، يتم اللجوء إلى الموارد الباطنية، ولكن إذا تم توفير موارد بديلة كتحلية مياه البحر فإن الضغط على الموارد الجوفية سينخفض بشكل طبيعي، خصوصا إذا تم تفعيل القواعد القانونية المتعلقة بهذا المجال، لافتا إلى أن قانون الماء 36.15، يشمل إجراءات تهدف إلى تخفيف الضغط على الفرشة المائية.

    تقليص الضغط على المياه الباطنية

    تؤكد وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن هذه البرامج ستساهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية الجوفية، وذلك من خلال استعادة الحصص المائية المخصصة للسقي انطلاقا من السدود، مبرزة أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تقليص العجز المائي المسجل في المدارات السقوية، والذي دفع الفلاحين إلى اللجوء المتزايد إلى المياه الجوفية، خاصة خلال فترات الجفاف. كما شددت على أهمية تبني نهج التدبير المتكامل والمندمج للمياه السطحية والجوفية، خصوصا في المناطق التي تعاني من ضغط كبير على الفرشات المائية.

    وزارة الفلاحة، وفي معرض أجوبتها على أسئلة جريدة “العمق”، كشفت انه  تم تنفيذ عدة مشاريع لتعزيز الموارد المائية عبر تحويل مياه السدود إلى المناطق التي تعاني من انخفاض الفرشات المائية. من أبرزها: مشروع الكردان بسوس على مساحة 10,000 هكتار، الذي ساهم في إنقاذ زراعة الحوامض وتحويل 45 مليون متر مكعب من مياه سد أولوز، ومشروع سهل سايس على مساحة 30,000 هكتار، الذي يهدف إلى تحويل 125 مليون متر مكعب من مياه سد مداز للحفاظ على الاستثمارات الفلاحية، بالإضافة إلى مشروع قدوسة بسهل بودنيب على مساحة 10,000 هكتار، الذي يسعى إلى تعزيز الموارد المائية لفرشة مسكي-بودنيب عبر تحويل 30 مليون متر مكعب من مياه سد قدوسة.

    وتشير المعطيات ذاتها، إلى اعتماد التدبير المتكامل للمياه الجوفية ومياه البحر المحلاة في المناطق التي تعاني من تراجع الموارد المائية، عبر إنجاز مشروعين لتحلية مياه البحر. يتمثل الأول في مشروع تحلية مياه البحر بسهل اشتوكة بسعة 100 مليون متر مكعب، بهدف الحفاظ على 15,000 هكتار من الأراضي المسقية وإعادة توازن الفرشة المائية، ما يحمي استثمارات تفوق 3 مليارات درهم. بينما يهم المشروع الثاني تحلية مياه البحر بمنطقة الداخلة بطاقة 37 مليون متر مكعب، الذي يهدف إلى إنشاء مدار سقوي على مساحة 5,000 هكتار باستخدام التحلية والطاقة الريحية، ما يخفف الضغط على الفرشة المائية ويوفر مياه الشرب بتكلفة تنافسية. وقد أكدت وزارة الفلاحة ضمن ردها على جريدة “العمق” أن جميع هذه المشاريع تعتمد على تقنيات عصرية في نقل وتوزيع المياه، بالإضافة إلى تقنيات مقتصدة في المياه داخل الضيعات الفلاحية.

    بدائل للمياه الجوفية

    في إطار المخططات المديرية للتهيئة المندمجة للموارد المائية، كشفت وزارة الفلاحة أنه يتم تقييم الموارد المائية من حيث الكمية والجودة، بالإضافة إلى فحص حالة تهيئة هذه الموارد واستخدامها على مستوى الأحواض المائية. كما يتم تحديد الحلول المناسبة لمواجهة ندرة الموارد المائية، بناء على ذلك، يتم تخصيص المياه القابلة للتعبئة لمختلف الاستعمالات الممكنة، سواء كانت مياه سطحية أو جوفية أو مياه البحر المحلاة، مع أخذ الضغط الكبير الذي تعاني منه هذه الموارد في الاعتبار.

    وأشارت الوزارة الوصية إلى أن هذه المشاريع ستُعد موردا مكملا أو بديلا للموارد المائية الجوفية، موضحة أنه في الحالات التي تشهد انخفاضا في الموارد المائية الجوفية، يتم اللجوء إلى آليات تهدف إلى ضمان استدامة الفرشات المائية، مثل عقود التدبير التشاركي أو مدارات المحافظة.

    وبخصوص نية الوزارة جعل تحلية المياه المصدر الرئيسي لتلبية الاحتياجات الفلاحية بدلا من الاعتماد على المياه الجوفية. أشارت المعطيات الرسمية إلى أن برنامج تحلية المياه الذي تم إطلاقه في المغرب يستند إلى منطق يتمثل أولا في تزويد المدن الساحلية الرئيسية وبعض المدن الداخلية بالمياه المحلاة، وذلك من أجل تحرير الموارد المائية التقليدية لاستخدامها في الأنشطة الفلاحية.

    كما يهدف البرنامج إلى تطوير عرض مائي يعتمد على التحلية موجه للسقي، سواء لتخفيف العجز في بعض المناطق المسقية أو لإنشاء مشاريع جديدة ذات مزايا تنافسية، يتم سقيها حصريا بالمياه المحلاة كمصدر رئيسي لتلبية الاحتياجات الفلاحية، مع تخصيص المياه لري المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، كما هو الحال في مشروع تحلية مياه البحر بالداخلة. وأكدت الوزارة أن الهدف يكمن في ضمان التدبير المتكامل والمندمج للموارد المائية السطحية والجوفية ومياه البحر المحلاة، مما يساهم في تأمين الاحتياجات الفلاحية وضمان تدبير مستدام للموارد المائية الجوفية.

    ووفقا لوزارة الفلاحة فإن السياسة الفلاحية ركزت على ايجاد حلول مستدامة تمكن من تحقيق توازن تنمية القطاع الفلاحي من جهة واستدامة استعمال الموارد المائية من جهة أخرى، ويعد نموذج اشتوكة مثالا لهذه الحلول، حيث تم إرساء حل هيكلي عبر تحلية مياه البحر وحكامة مبتكره. وتمكن هذه المقاربة من تعويض المياه الجوفية بمياه البحر المحلاة بالإضافة إلى تقنين استعمال المياه الجوفية عبر إصدار مرسوم مدار المحافظة الذي يحدد سقف لاستهلاك المياه الجوفية مع الزامية وضع عدادات لمراقبه كميات المياه المستعملة من الآبار.

    وسجلت ضمن المعطيات التي توصلت بها “العمق”، أن مشروع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع سيمكن من تعويض المياه الجوفية بهذه الأحواض، كما هو الحال بالنسبة للفرشة المائية لبرشيد والتي سيتم دعمها بالمياه المعبأة بواسطة هذا المشروع، مما سيمكن من تخفيف الضغط على هذه الفرشة، زيادة على مواصلة تطبيق عقد التدبير التشاركي لبرشيد.

    مراجعة السياسات المائية والفلاحية

    في هذا الإطار، يرى الخبير في الماء والمناخ، عبد الحكيم الفيلالي أن استعادة توازنات الفرشة الباطنية مرهونة بتثمين الموارد المائية، وإعادة النظر في السياسات المائية والفلاحية، مع ترتيب الأولويات فيما يخص أنواع المزروعات وطبيعة البيئات المحلية، وتفعيل قانون الماء 36.15 وتنزيل نصوصه التنظيمية، لافتا إلى أن هناك إمكانيات لاستعادة توازنات الفرشات الباطنية، ويتعين تسريع وتيرة إنجاز الطريق السيار المائي ليس فقط ضمن المشاريع المبرمجة، بل يجب التفكير في شبكة وطنية تشمل مختلف مناطق المغرب وفقا لخصوصيات كل منطقة.

    وشدد الفيلالي على أن هذه الشبكة يمكن أن تساهم في تزويد مختلف المناطق بحاجياتها المائية وتقليص الضغط على الفرشات المائية، كما يمكن أن تساعد في التغذية الاصطناعية للفرشة الباطنية وللسدود. إضافة إلى ذلك، يجب التفكير في إنشاء سدود أو خزانات جوفية للمساهمة في تأمين حاجياتنا من الموارد المائية وتقليص تبخرها، خاصة أن تبخر المياه يقلص الموارد المتاحة بحوالي 365 مليون متر مكعب سنويا.

    وبهدف تخفيف الضغط على الموارد المائية الجوفية، والى جانب الحلول المبرمجة من أجل الرفع من العرض المائي، قالت مصادر مسؤولة بوزارة الفلاحة إن هذه الأخيرة تساهم بتنسيق مع السلطات الحكومية المعنية في تعميم العمل بآليات تعاقدية للتدبير المندمج للمياه الجوفية او ما يسمى “عقدة فرشة الماء” تفعيلا لمقتضيات قانون الماء في إطار تشاوري عبر ادماج الفاعلين للانخراط الفعلي في تدبير مندمج مستدام للمياه الجوفية.

    وضمن هذه العقود، تم توقيع عقد التدبير التشاركي لطبقة المياه الجوفية لمسكي بودنيب لعقلنة استعمال المياه الجوفية لأغراض فلاحية. وتهدف هذه العقود، بحسب المصادر ذاتها، إلى تنظيم استغلال المياه الجوفية وتقنين الاستعمالات الفلاحية من خلال تحديد سقف لاستهلاك المياه الجوفية مع الزامية وضع عدادات اجبارية لمراقبه كميات المياه المستخرجة من الابار في المناطق التي تعاني من تراجع في مستوى الفرشة المائية.

    تقنين استغلال المياه الجوفية

    وجوابا على سؤال جريدة “العمق” بخصوص اللجوء إلى إجراءات موازية لضبط وتقنين استغلال المياه الجوفية مع توسيع مشاريع التحلية والربط، خاصة في المناطق الفلاحية التي تعتمد بشكل كبير على الآبار، أوضح مصدر مسؤول بوزارة الفلاحة، أنه بالإضافة الى الحلول المتعلقة بتعويض المياه الجوفية بالمياه غير التقليدية أو المعبئة بواسطة مشاريع الربط بين الأحواض، تكمن الاجراءات الموازية لضبط وتقنين استغلال المياه الجوفية في اعتماد عقود التدبير التشاركي وخلق مدارات المحافظة من أجل ضمان استدامة الموارد المائية الجوفية، وذلك طبقا لمقتضيات القانون المتعلق بالماء.

    في هذا الإطار، يرى الخبير في التغيرات المناخية، زين العابدين الحسيني أن ضعف الإمكانيات البشرية والتقنية لوكالات الأحواض المائية يعوق مراقبة الموارد المائية، مما يؤدي إلى سرقة المياه واستعمالها غير القانوني، مؤكدًا أن لولا الاعتماد على السلطات الترابية لكانت هذه المراقبة شبه منعدمة، ما يشكل خطرا على المخزون الاستراتيجي للبلاد من المياه.

    من جهته قال الفيلالي إن استعادة توازن الفرشة الباطنية تتطلب وقف الاستغلال غير القانوني للمياه الجوفية، خاصة أن 91٪ من الآبار غير مرخصة، مما يفقد السلطات السيطرة على الموارد المائية الجوفية، وهو ما يفرض أن تكون نقطة الانطلاق هو استعادة السيطرة على هذه الموارد من خلال محاربة الاستغلال غير القانوني لها، وفرض رقابة صارمة تشمل الجميع دون استثناء، لضمان عدالة تطبيق القانون.

    الاقتصاد في مياه الري

    يظل التحدي الذي يواجه الفلاحين من أجل ضمان انتقال سلس من الاعتماد على المياه الجوفية إلى المياه المحلاة أو المياه التي يتم تحويلها انطلاقا من الاحواض الأخرى يكمن في الرفع من تثمين المياه والإنتاجية. في هذا الإطار تشير المعطيات الرسمية، إلى أن وزارة الفلاحة تعمل في إطار استراتيجيتها وعقود التدبير التشاركي للمياه الجوفية على مواكبة الفلاحين عبر تقديم الدعم المالي والتقني من أجل التحويل إلى تقنيات الري المقتصدة في الماء والرفع من الإنتاجية، وكذا إنجاز محطات التحلية والتجهيزات الهيدروفلاحية وربطها بالطاقات المتجددة لتخفيض سعر المتر مكعب من الماء بالنسبة للفلاحين كما هو الحال في مشروع تحلية مياه البحر بالداخلة.

    وترى الوزارة أنه في إطار الرؤية النيرة للملك محمد السادس، تم اعتماد تحلية مياه البحر والربط بين الاحواض بالإضافة إلى مواصلة إنجاز السدود بالمناطق التي تعرف تساقطات مطرية مهمة، ضمن مجموعه متكاملة من الحلول للرفع من العرض المائي الموجه للسقي وتعزيز الصمود إزاء التغيرات المناخية، مسجلة في هذا الصدد أنه يتم اعتماد مقاربة الترابط (NEXUS) بين المياه والطاقة والسيادة الغذائية لضمان استدامة المشاريع والتقليل من الكلفة.

    في سياق متصل، أكدت منظمة “إسكوا” التابعة للأمم المتحدة في تقريرها حول “المياه الجوفية في المنطقة العربية” أن التغير المناخي بدأ يؤثر على موارد المياه الجوفية من خلال انخفاض تغذية الطبقات الجوفية وزيادة الضخ لتعويض تراجع المياه السطحية. وتشر توقعات المنظمة الأممية إلى أن منسوب المياه الجوفية في خزّان تادلة بالمغرب سينخفض من 10 أمتار إلى أكثر من 25 مترا، مما قد يؤدي إلى جفاف كامل في بعض نواحي الخزّان بحلول نهاية القرن إذا استمرت الأنشطة الزراعية على نفس الوتيرة.

    وفي ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها الجفاف وتراجع الموارد المائية، يجد المغرب نفسه أمام معركة حاسمة لضمان أمنه المائي والغذائي. ورغم صعوبة الوضع، فإن الاستراتيجية الوطنية لمواجهة هذه الأزمة، عبر تنويع مصادر المياه وتحسين تدبيرها، تعكس وعيا عميقا بضرورة التصرف بحزم وسرعة. ومع استمرار تنفيذ مشاريع تحلية المياه والربط بين الأحواض المائية، يبقى نجاح هذه الجهود رهينا بالتدبير المستدام، وترشيد الاستهلاك، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على كل قطرة ماء، لضمان مستقبل مائي آمن للأجيال القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ردا على انتقادات العدوي..بركة يعترف بـ”تعثر” مشاريع مائية ويتحجج بصعوبات تقنية وإدارية


    إسماعيل التزارني

    بعدما أثار ذلك المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي برسم 2023-2024، أقر وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بالتأخر الحاصل في إنجاز عدد من المشاريع المائية، وتحجج بصعوبات تقنية وإدارية، مؤكدا أنه سيأخذ ملاحظات وتوصيات قضاة العدوي بعيد الاعتبار.

    ولتفسير هذا التأخر، تحجج بركة، خلال مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات بمجلس النواب أمس الثلاثاء، بصعوبات تقنية وإدارية، مستعملا عبارات من قبيل: “الدراسات تعد عملية معقدة وبطيئة بطبيعتها”، ويتطلب الأمر “الكثير من التنسيق والمشاورات مع الأطراف المعنية”، كما تحجج بالتعقيدات المرتبطة بتحديد المواقع.

    وقال بركة، إن خمس محطات لتحلية مياه البحر توجد قيد الإنجاز بقدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 430 مليون متر مكعب في السنة، ويتعلق الأمر بمحطة الداخلة، ومحطة سيدي إفني، ومحطة الدار البيضاء، وتوسيع محطتي تحلية مياه البحر في كل من آسفي والجديدة بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط.

    إقرأ أيضا: مجلس الحسابات يثير بطء بناء السدود ويستعجل بركة لتدارك التأخر

    وبخصوص محطات التحلية المبرمجة، يقول الوزير، إنه يتم إنجاز الدراسات المتعلقة بها، مستدركا بأن “هذه الدراسات تعد عملية معقدة وبطيئة بطبيعتها. حيث تبدأ هذه العملية بدراسة الجدوى لتحديد قدرة المحطة وفقا لاحتياجات المنطقة ومواردها”.

    واسترسل “ثم يلي ذلك اختيار الموقع بناء على معايير أساسية، منها القرب من المنطقة المستفيدة، البعد عن مصادر التلوث، وإمكانية الوصول إلى الساحل، إضافة إلى تقييم العوامل البيئية والجيولوجية والتكاليف الاستثمارية، مما يضمن اختيار الموقع الأمثل من النواحي التقنية، والاقتصادية، والبيئية والاجتماعية”.

    وتابع المسؤول الحكومي “كما تتطلب هذه المرحلة الكثير من التنسيق والمشاورات مع الأطراف المعنية”، مضيفا “وتُعد دراسة جودة مياه البحر عاملا أساسياً، حيث يتم تنفيذها على مدار 12 شهرًا لمراقبة التغيرات الموسمية في نوعية المياه عند نقطة السحب، مما يسمح بتصميم فعال لنظام المعالجة الأولية وبالتالي ضمان التشغيل المستمر للمحطة”.

    كما أقر بركة بالتأخر الحاصل في استكمال إنجاز الربط المائي بين أحواض أحواض لاو-اللكوس-سبو-أبي رقراق_أم الربيع، قائلا إن الوزارة تعمل على إنهاء الدراسات المتعلقة بالأشطر المتبقية من هذا المشروع، تمهيدا لإطلاق الأشغال.

    وعزا بركة التأخر في إنجاز عدد من المشاريع المائية إلى إجراءات إدارية وتنظيمية، قائلا إنه جرى تبسيط عملية الموافقات والتراخيص الضرورية لتسريع تنفيذ المشاريع ذات الطابع الاستعجالي. “مع الحرص على توفير الخبرة التقنية عبر جذب الخبرات الهندسية المتخصصة لضمان التنفيذ السلس والفعال لهذه المشاريع”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيجيدي يطالب رئيس الحكومة بالتدخل لتحديد أسعار بيع الأدوية للمواطنين

    سجلت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، اليوم الأحد، « بأسف شديد، انشغال زعماء وأحزاب الأغلبية الحكومية بانتخابات، من المفروض أنها ما زالت على بعد سنتين، وانخراطهم في تنافس محموم في حملات انتخابية سابقة لأوانها، غير مباليين بمسؤوليتهم السياسية في معالجة العديد من الاختلالات الكبيرة التي تشهدها قطاعات حيوية؛ مثل التعليم والمراتب المتأخرة لبلدنا في التقييم العالمي في ظل توقف قطار الإصلاح، والصحة وإقصاء ملايين المواطنين من التغطية الصحية، والإضرابات المتتالية التي يشهدها هذا القطاع والجشع الذي يعرفه قطاع الأدوية، والتشغيل ونسبة البطالة المرتفعة التي لم تسجل منذ سنوات، ومعالجة معاناة ساكنة الحوز في ظل عجز الحكومة عن التنزيل الكامل لبرنامج تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، رغم إقرار البرنامج وتوفر الاعتمادات المالية، وتخلفها عن القيام بالإصلاحات الكبيرة والمطلوبة والوفاء بالعديد من التزامات البرنامج الحكومي ».

    وسجلت الأمانة العامة، في بلاغ توصل « تيلكيل عربي » بنسخة منه، « تجاوب رئيس الحكومة، ولو متأخرا، مع ملاحظات الحزب بخصوص تخلفه عن عقد اجتماعات لمجموعة من المؤسسات التي يرأسها، والتي هي على علاقة بمواضيع ذات أهمية قصوى، وذلك بعقده، يوم 31 يناير 2025، لأول مرة بعد تنصيبه، وبعد ثلاث سنوات من التأخر، للجنة الوطنية لتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وعقده، يوم 29 يناير 2025، للاجتماع الأول لمجلس إدارة الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وللاجتماع الأول لمجلس إدارة الوكالة المغربية للدم ومشتقاته ».

    ونبهت إلى « طغيان الطابع الشكلي على الاجتماعات، كما تظهر ذلك بلاغات رئيس الحكومة التي تصدر على إثرها، وذلك عوض التركيز على الاختلالات المرتبطة بمختلف المواضيع التي من المفترض أن تتطرق إليها، وإخبار الرأي العام بها، وبمبادرات الحكومة لمعالجتها ».

    من جهة أخرى، أعربت الأمانة العامة عن « استغرابها لضعف الحكومة في مواجهة لوبي الأدوية، رغم معرفتها، كما تثبت ذلك تصريحات وزيرها في الميزانية، من خلال اعترافه بالنسب الفاحشة التي تبلغ، حسب تصريحه، في إحدى الحالات، 300 في المائة، وباستئثار هذا القطاع بحصة كبيرة من نفقات نظام التغطية الصحية، والأثر السلبي لذلك على هذا النظام وتهديده لتوازنه وديمومته »، داعية إياها إلى « تحمل مسؤوليتها، عوض التصريحات والتهديدات غير المتبوعة بما يجب من قرارات، وذلك في الوقت الذي تملك فيه الحكومة كامل الصلاحيات التي تخولها لها مدونة الأدوية والصيدلة لتحديد أسعار بيع الأدوية للمواطنين ». كما دعتها، « دون انتظار أو تسويف، إلى إصدار قرار يحدد سعر بيع الأدوية المعنية بهذه الأرباح الفاحشة ».

    وعلاقة بترؤس رئيس الحكومة للدورة السابعة للجنة الوطنية للاستثمارات، ومصادقتها على 17 مشروعا في إطار نظام الدعم الأساسي للاستثمار، و3 مشاريع في إطار نظام الدعم الخاص المطبق على مشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي، جددت الأمانة العامة مطالبتها لعزيز أخنوش بـ »الإلغاء الرسمي، عبر هذه اللجنة، للدعم الذي سبق وأقرته في اجتماع سابق لها، يوم 10 دجنبر الماضي، لفائدة مشروع تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء سطات، والتي فازت به شركة يملكها رئيس الحكومة ضمن تحالف ثلاث شركات، في إطار تضارب مصالح فج وسقوط مريع في الدفاع عنه في جلسة دستورية في البرلمان ».

    كما أكدت الأمانة العامة على « أهمية ورش محاربة الفساد »، مجددة « استنكارها لتهجم بعض أعضاء الحكومة على المؤسسات الدستورية المكلفة بمحاربة الفساد »؛ حيث جددت دعوتها لرئيس الحكومة إلى « إعادة إحياء اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، والتي أدى تجميدها إلى انسحاب أحد أعضائها ». فيما دعت هذه الأخيرة إلى « المبادرة إلى إخراج القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع والقانون الخاص بتضارب المصالح ».

    وفيما يخص الدور الرقابي للبرلمان، فنوهت الأمانة العامة بـ »عمل المجموعة النيابية ودورها في فضح اختلالات العمل الحكومي »، وبـ »مبادرتها النوعية لتقديم « هدية » إلى رئيس الحكومة تمده من خلالها بالقوانين والمراسيم والإجراءات التي اتخذتها الحكومتين السابقتين لتفعيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، بما يفنذ أكاذيبه وجهله هو وبعض وزرائه، وهم يرددون أنهم وجدوا صفر مرسوم، ولم يجدوا أي إجراء لتنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية »، مطالبة أخنوش بـ »تصحيح خطئه، واعتذاره، رسميا، عن تقديم معطيات غير صحيحة في جلسة دستورية ».

    كما استنكرت « بقوة -مبدئيا وبغض النظر عن كل الحيثيات- التصرف غير اللائق لرئيس مجلس النواب اتجاه إحدى النائبات خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة، يوم 27 يناير الماضي، وتجازوه الفج لاختصاصاته، وتجاهله لدوره في الحفاظ على الوضع الاعتباري للنائبات والنواب، وهو يمنع نائبة برلمانية من مسائلة رئيس الحكومة، ويتدخل في موضوع ونوعية الأسئلة التي يحق للنواب أن يقدموها وتلك التي لا يمكنهم إثارتها، وذلك في خرق سافر للدستور الذي يبوِّئ ممثلي الأمة مكانة خاصة، باعتبارهم يمثلون، بصفة غير مباشرة، سيادة الأمة (الفصل 2)، ويحصنهم ويحفظ حقوقهم في إبداء رأيهم… (الفصل 64)، ويضمن، بالخصوص للمعارضة البرلمانية، مكانة تخولها حقوقا، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية، ويضمن لها، بصفة خاصة، الحق في المشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي…( الفصل 10) ».

    ورفضت الأمانة العامة، في هذا الصدد، « متابعة النواب والنائبات من طرف الرئيس والمكتب أو إحالتهم على لجنة الأخلاقيات، وهم يقومون بمهامهم الدستورية في مراقبة العمل الحكومي وإثارة القضايا التي تشغل بال المواطنين والمواطنات ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المجلس الأعلى للحسابات يوصي بتعزيز التدبير المندمج للموارد المائية

    أنا الخبر| analkhabar|

    أوصى المجلس الأعلى للحسابات بتعزيز التدبير المندمج للموارد المائية من خلال الحرص على حماية أكبر للمخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية، والاستعمال المعقلن للمياه السطحية والموارد غير الاعتيادية.

    وحث المجلس الأعلى في تقريره السنوي 2023-2024، على تشجيع اللجوء إلى الموارد المائية غير الاعتيادية، ولا سيما تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة وتجميع مياه الأمطار، بالإضافة إلى تقليص الكميات المهمة للتسربات في شبكات النقل للرفع من مردوديتها، وحماية أفضل للسدود من ظاهرة التوحل، فضلا عن تسريع إنجاز المشاريع المتعلقة بالربط…

    إقرأ الخبر من مصدره