Étiquette : #جزائر

  • ترشح « البوليساريو » لمجلس السلم الإفريقي يجدد مواجهة المغرب والجزائر

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    في تحد جديد يرمي إلى التشويش على مصالح المغرب ووحدته الترابية، دفعت الجزائر بجبهة البوليساريو إلى الترشح لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي عن مقعد شمال إفريقيا للفترة 2026–2028، وذلك قبيل أيام من انعقاد الدورة العادية للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا.

    يأتي هذا التطور قبيل الانتخابات المرتقبة يومي 11 و12 فبراير 2026 بالعاصمة الإثيوبية، التي تتنافس فيها مجموعة من الدول الاعضاء في الأقاليم الخمسة بالقارة، حيث قدمت ترشيحاتها لهذا المجلس الذي يعد أحد أهم أجهزة الاتحاد المكلفة بقضايا السلم والأمن بالقارة.

    ويرى مراقبون أن لجوء الجزائر إلى تسويق ترشح كيان يفتقد للسيادة والاعتراف الأممي لا يندرج ضمن منطق تعزيز السلم والاستقرار، بقدر ما يعكس إصرارا على الزج بمؤسسات الاتحاد الإفريقي في نزاع إقليمي يعالج حصريا تحت إشراف الأمم المتحدة، ويشهد تحولات كبرى تصب في صالح تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد وواقعي.

    كما يثير هذا الترشيح تساؤلات جوهرية حول مدى انسجامه مع اختصاصات مجلس السلم والأمن، الذي يفترض في أعضائه احترام مبادئ سيادة الدول ووحدة أراضيها، والمساهمة الفعلية في الوقاية من النزاعات وتسويتها، وهي معايير يصعب إسقاطها على كيان غير معترف به دوليا ولا يملك أي سجل في هذا المجال.

    مناورة جزائرية

    تعقيبا على هذا الموضوع، قال دداي بيبوط، فاعل سياسي بالأقاليم الجنوبية، إن الجزائر لم تفوت منذ سنوات أن تلجأ إلى مناورات اللحظة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من استراتيجيتها المهترئة لربح رهان السيطرة على الصحراء المغربية، وذلك بعد كل الضربات التي تلقتها على الصعيد الدولي والإقليمي والقاري.

    وأوضح بيبوط، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن دفع الدبلوماسية الجزائرية بالبوليساريو للتقدم بملف الترشح لشغل عضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي يعد آخر نقاط الضغط المتاحة للجزائر ضد المغرب، بعد استنفاد كل الوسائل الممكنة لفرملة تقدم المملكة دبلوماسيا وسياسيا وحقوقيا واقتصاديا، في محاولة فاشلة لإعادة رسم خارطة النزاع المفتعل منذ خمسين عاما.

    وأضاف الباحث في التاريخ المعاصر والحديث أن ترشيح كيان يفتقد للسيادة والاعتراف الدولي لا يمكن أن يحدث أي فرق على أرض الواقع، بالنظر إلى أن معالجة ملف الصحراء المغربية تبقى حصريا من اختصاص الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وأن أي اعتبار للبوليساريو كدولة في أي تكتل قاري يمثل انقلابا على قواعد القانون الدولي.

    ونبه المتحدث ذاته إلى أن مجلس السلم والأمن الإفريقي يختص بالنظر في النزاعات ومنعها وصنع السلام، لكنه يفتقر حتى الآن للاستقلالية الكاملة، ويظل عرضة للابتزاز الجزائري، سواء من خلال انتخاب الأعضاء أو شراء مواقف الدول أو جدولة ديونها لتحقيق مكاسب سياسية تستهدف المملكة المغربية.

    وأشار الفاعل السياسي إلى أن استراتيجية الجزائر تتجسد منذ 1975 في استضافة قيادة البوليساريو ومخيمات الصحراويين في تندوف، وتقديم الدعم المالي واللوجستي لها، مما يمنحها وضعا شبيها بـ”الدولة” بحكم الواقع على الأراضي الجزائرية، في حين تشتغل الدبلوماسية الجزائرية كمنافح رئيسي للحركة الانفصالية في المحافل الدولية.

    ولفت الخبير في النزاع الانتباه إلى أن دوافع هذا السلوك العدواني تشمل التنافس الإقليمي مع المغرب، والرغبة في منفذ استراتيجي على المحيط الأطلسي، فضلا عن اعتبارات داخلية تتعلق بتخفيف التوترات الداخلية عبر الترويج لأيديولوجيا مناهضة للاستعمار، بالإضافة إلى مصالح اقتصادية محتملة.

    وتابع المهتم بنزاع الصحراء بأن هذا التلاعب بالمؤسسات الإفريقية يهدف أساسا إلى استخدام العضوية كأداة ضغط وتشويش مستمر على المبادرات المغربية، ومحاولة السيطرة على السردية وتأطير القضية على أنها مسألة تصفية استعمار، وتوفير شرعية مؤسسية للبوليساريو، وتعقيد عمل المغرب داخل أطر الأمن الإفريقي، وتقويض أولوية الأمم المتحدة في قيادة مسار النزاع.

    كما سجل بيبوط أن هذه المناورات لم تنجح في تهديد المسار المغربي الواقعي للحل، القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي يضمن استقرار المنطقة ويحمي مصالح الساكنة الصحراوية، ويكرس المرجعية القانونية والسياسية للمغرب على كامل أراضيه.

    واسترسل المتتبع ذاته بأن الدفع بالبوليساريو لترشيحها لمجلس السلم والأمن الإفريقي لا يعدو كونه محاولة يائسة لإعادة إحياء أطروحة عفى عنها الزمن، في ظل تحركات المغرب القوية والمتنامية دبلوماسيا وإقليميا وقاريا.

    وأنهى بيبوط حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن الحل الواقعي والإنساني الوحيد لقضية الصحراء يكمن في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، حماية لمستقبل المنطقة وضمانا لحقوق السكان، دون السماح لأي طرف خارجي بزعزعة استقرار المغرب أو تقويض سيادته.

    رهان فاشل

    من جانبها سجلت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن توالي خيبات أمل الجزائر في فرض نزاع الصحراء المغربية كقضية مركزية في الأجندة السياسية الدولية دفعها إلى البحث عن أي منفذ لإعادة إحياء أطروحتها المتآكلة، خاصة بعد اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر الماضي، الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كإطار مرجعي لأي مسار سياسي مستقبلي.

    وأوضحت لغزال، ضمن إفادة لهسبريس، أن خروج الجزائر من عضوية مجلس الأمن من الباب الخلفي دون تحقيق أي اختراق في مساعيها لعرقلة الجهود الدبلوماسية المغربية، جعلها تسابق الزمن لوقف الزخم المتنامي من الاعترافات الدولية والدعم السياسي والاقتصادي الذي يحصده المغرب، بفضل الدبلوماسية الملكية الحكيمة ويقظة مؤسساته الوطنية.

    وأكدت المتحدثة ذاتها أن فشل الجزائر في فرض حضور البوليساريو داخل المنتديات الدولية الكبرى، سواء بروسيا أو اليابان أو غيرها، ورفض الدول الغربية محاولات توصيف قضية الصحراء المغربية كمسألة تصفية استعمار، دفعها إلى استغلال ما تبقى لها من نفوذ داخل الاتحاد الإفريقي لمحاولة قلب موازين القوى وإعادة خلط الأوراق قاريا ودوليا.

    وشددت الفاعلة المدنية على أن إصرار الجزائر على توظيف مؤسسات الاتحاد الإفريقي في صراعها مع المغرب حول الريادة الإقليمية، من خلال الدفع بالبوليساريو للترشح لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي، يطرح إشكالا قانونيا معقدا، بالنظر إلى هشاشة القوانين واللوائح التي سمحت بقبول كيان غير دولتي داخل منظمة قارية مخصصة للدول ذات السيادة.

    كما استنكرت لغزال استمرار هذا التناقض الصارخ في تعامل الاتحاد الإفريقي مع قضايا القارة بمنطق الكيل بمكيالين، معتبرة أنه لا يمكن التعامل مع كيان واحد تارة كحركة تحرر، وتارة أخرى كدولة عضو، في غياب أي مقومات قانونية أو مادية تخول له هذا الوضع.

    واستحضرت مينة لغزال كون بقاء البوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي لا يستند إلى احترام قواعد ومدونات السلوك المعتمدة لقبول الأعضاء، بل إلى ضغوط سياسية مدعومة بامتيازات مالية واقتصادية تُمنح لأطراف تقبل بمعاكسة المصالح المشروعة للمغرب، إلى جانب تعبئة منظمات وأفراد لاستهداف المملكة في مختلف المحافل والظروف.

    وقالت إن هذا التوجه الجزائري يتقاطع مع صمت مريب للدول الداعمة للبوليساريو عن مساءلة الجزائر بشأن استمرار منع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من إحصاء المحتجزين في مخيمات تندوف لأكثر من خمسة عقود، رغم ما يشكله ذلك من خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني.

    وخلصت لغزال إلى أن قبول ترشح البوليساريو لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي من شأنه تعقيد أزمة العضوية داخل الاتحاد، وخلق توترات دبلوماسية إضافية، مؤكدة أن هذه المحاولة الجزائرية الجديدة تهدف أساسا إلى إفراغ قرار مجلس الأمن 2797 من مضمونه، في وقت لا يمكن فيه تصور إشراك كيان غير دولتي في هيئة معنية بصنع القرار الأمني وتسوية النزاعات، بينما لا يحظى بأي إجماع أو اعتراف داخل منظومة الأمم المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تحمل زيارة دي ميستورا مستجدات حاسمة في ملف الصحراء المغربية؟

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    يقوم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي ميستورا، بجولة ميدانية تشمل الجزائر والمغرب ومخيمات الرابوني وموريتانيا، وذلك قبيل تقديم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن الدولي في أكتوبر المقبل.

    وفي هذا السياق، استهل المبعوث الأممي جولته بزيارة الجزائر، حيث التقى المسؤولين الجزائريين في سلسلة محادثات تهدف إلى استشراف موقفهم من مسار التسوية وإعادة تأكيد دور الأطراف المعنية في العملية السياسية.

    وتأتي هذه اللقاءات قبيل الإحاطة التي ينتظر أن يقدمها الوسيط الأممي في منتصف شهر أكتوبر أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، وتتضمن خلاصة اللقاءات والمشاورات التي سيجريها مع ممثلي الأطراف المعنية في هذا النزاع الإقليمي، بهدف تحريك العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

    قلق جزائري

    أبا الشيخ باعلي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، قال إن زيارة المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا إلى المنطقة، قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي المقررة في أكتوبر المقبل، تكتسي هذه المرة طابعا خاصا، كونها تؤشر على وجود مستجدات بالغة الأهمية بخصوص القرار الأممي المرتقب.

    وأوضح باعلي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن البيان الصادر عن الخارجية الجزائرية عقب لقاء وزيرها أحمد عطاف بالمبعوث الشخصي، حمل إشارات ضمنية بعدم رضا الجزائر عن مقترحات جديدة متداولة، تتجاوز السقف الذي تطرحه الأمانة العامة للأمم المتحدة، خصوصا في ظل الدعم الأمريكي المتواصل لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الحل الواقعي والوحيد لإنهاء النزاع، لافتا إلى أن “هذا الموقف يعكس رفضا ضمنيا للمسعى الأمريكي الرامي إلى طي الملف على أساس الاعتراف بالسيادة المغربية”.

    وأورد الخبير الصحراوي أن الجزائر تحاول عبر خطابها الرسمي التنصل من مسؤوليتها السياسية في هذا النزاع، من خلال الإصرار على اعتبار نفسها طرفا “ملاحظا”، وهو طرح يفتقد للمصداقية، على اعتبار أن المجتمع الدولي يدرك تمام الإدراك أنها طرف رئيسي وأساسي في استمرار وتغذية النزاع الإقليمي.

    واسترسل عضو المجلس الملكي قائلا إن إشادة الجزائر المتكررة ببعثة المينورسو كمكلف بتنظيم الاستفتاء، تمثل مؤشرا على رغبة في إعادة توظيف أدوار البعثة بما يخدم أجندتها الخاصة، في الوقت الذي تجاوز فيه المسار الأممي هذا الطرح منذ سنوات، مع تركيز المجتمع الدولي بشكل متزايد على دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

    وأنهى أبا الشيخ باعلي حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن القرار الأممي المقبل يسير في اتجاه لا يخدم الأجندة الجزائرية ولا أطروحة جبهة البوليساريو، مشددا على أن “الولايات المتحدة، مدعومة بعدد من القوى الدولية، عازمة على الدفع بالحل السياسي المبني على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”، مذكرا بأن “زيارة وزير الخارجية ناصر بوريطة المرتقبة إلى الصين ستشكل فرصة لتعزيز المواقف الداعمة للمبادرة المغربية على مستوى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن”.

    قرار حاسم

    من جانبه، يرى عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية تندرج ضمن التقليد الدبلوماسي الذي يسبق عادة مناقشات مجلس الأمن لملف النزاع، غير أن هذه السنة تختلف بشكل جوهري بفعل جملة من المعطيات الجديدة التي باتت تؤطر هذا الملف المعقد.

    وأضاف البلعمشي، ضمن إفادته لهسبريس، أن المكاسب التي راكمها المغرب على المستويين القانوني والسياسي، إلى جانب التطورات الميدانية، أضحت تؤكد أن الوضع الحالي يختلف جذريا عما كان عليه في السابق، مستشهدا بالتحولات الكبرى التي شهدتها القضية، ومن بينها تحرير معبر الكركرات وتعزيز مراقبة الحدود الشرقية، وهي خطوات ميدانية عززت استقرار المنطقة ورسخت سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

    وأكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش أن الدينامية التنموية والبنيات التحتية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، مثل الموانئ والمشاريع الاستثمارية، تشكل بدورها معطيات حاسمة في مسار التسوية؛ إذ تُظهر جدية المغرب والتزامه بتقديم حلول عملية وواقعية تستجيب لتطلعات الساكنة المحلية، وتنسجم في الوقت ذاته مع منطق التنمية والاستقرار.

    وأبرز المحلل السياسي أن المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، يتحمل مسؤولية جسيمة تتمثل في جر الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات، على أساس ما توافق عليه المجتمع الدولي المتمثل في المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تحظى بدعم متنام من القوى المؤثرة داخل مجلس الأمن وخارجه، لافتا إلى أن “نجاح مهمته مرتبط بترجمة هذا الدعم الدولي إلى خطوات ملموسة تفضي إلى تسريع الحل السياسي”.

    وسجل البلعمشي أن شهر أكتوبر المقبل سيكون مختلفا من حيث طبيعة المواقف والتصريحات الصادرة عن العواصم الدولية، مشيرا إلى أن “المطلوب من دي ميستورا هو تقديم صورة دقيقة عن الواقع الجديد كما هو، لا كما ترغب بعض الأطراف في تصويره”، قبل أن يضيف أن “التقرير المرتقب للأمين العام للأمم المتحدة يجب أن يعكس بوضوح المستجدات التي يعرفها الملف، وأن يبتعد عن المقاربات التقليدية التي أثبتت محدوديتها”.

    وخلص عبد الفتاح البلعمشي إلى أن القرار الأممي المقبل مدعو إلى الاستجابة للتحولات الراهنة، مشددا على أن “المرحلة تتطلب إعادة تقييم جدي لأدوار البعثة الأممية والهيئات المعنية لضمان تدبير فعّال يتماشى مع التوجه العام للمجتمع الدولي نحو حل سياسي عادل ودائم يقوم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الخيار الوحيد الجاد والواقعي لإنهاء النزاع”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الكواليس إلى الواجهة .. ملف نزاع الصحراء يطيح بأقنعة النظام الجزائري

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    فضحت التطورات التي تشهدها قضية النزاع المفتعل حول الصحراء، وبشكل جلي، ملامح تورط الجزائر، إذ لم يعد النظام الحاكم في هذا البلد قادرًا على إخفاء أدواره الحقيقية في هذا الملف أو تحريكه من خلف الكواليس من خلال ميليشيا البوليساريو؛ فقد أسقطت البيانات والخطوات الرسمية الجزائرية الأخيرة كافة الأقنعة والشعارات التي ظل قصر المرادية يرددها منذ عقود، ومنها شعار أن قضية الصحراء تخص “الصحراويين” وليس الدولة الجزائرية.

    آخر هذه الخطوات كانت إقدام مجلس الأمة الجزائري على قطع علاقاته مع مجلس الشيوخ الفرنسي بعد زيارة قام بها رئيس الأخير إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما اعتبرته هذه المؤسسة الجزائرية “تصرفًا مرفوضًا يزدري الشرعية الدولية”، بتعبيرها. وهذا ما يعزز طرح الرباط التي ظلت تؤكد أن الجزائر هي الطرف الحقيقي والفاعل الأساسي في هذا النزاع، الذي دفعت التحولات الدبلوماسية الكبرى التي يشهدها حكام الجارة الشرقية إلى الظهور العلني كطرف رئيسي في هذه القضية، مقابل تلاشي أدوار الجبهة الانفصالية، التي تكتفي بإعادة تدوير الخطاب الرسمي الجزائري وسط العزلة المتزايدة التي تعيشها.

    في هذا الصدد قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، إن “بلاغ مجلس الأمة الجزائري وقبله العديد من البيانات تندرج في إطار حالة التخبط السياسي التي يعيشها النظام في الجزائر، نتيجة الانتصارات الدبلوماسية والسياسية التي يعرفها النزاع الإقليمي المفتعل في الصحراء المغربية، من خلال العمل الجاد والمسؤول للفاعل السياسي والدبلوماسي المغربي على ترسيخ السيادة المغربية عبر دينامية دبلوماسية ترافعية رصينة وقوية”.

    وأضاف البراق في حديث لهسبريس أن “مثل هذه البيانات تؤكد حقيقة الاستعلاء الموهوم للجزائر في التعامل مع محيطها الإقليمي، واللغة غير الحضارية التي تفتقر إلى أبجديات الدبلوماسية المستخدمة في التعبير عن المواقف السياسية الجزائرية، وهذا واقع ملموس”، مبرزًا أن “الخطاب الجزائري، بشكل عام، هو خطاب دعائي مؤدلج وليس خطابًا سياسيًا مهنيًا احترافيًا”، وزاد: “نلحظ أن اللغة الخطابية الجزائرية في البلاغات الأخيرة تأتي دائمًا مصحوبة بالتلويح بتهديد أو وعيد، في ما بات يشبه سباقًا بين المؤسسات في الجزائر على إظهار التشدد والتطرف في التعبير عن المواقف والسياسات الجزائرية”.

    وتابع الخبير ذاته بأن “البلاغات الجزائرية تؤكد أيضًا على الطبيعة الانفعالية والأسلوب غير المسؤول لصانع القرار السياسي في الجزائر، وغياب الحس المهني الملتزم بالقواعد والبروتوكولات الدولية المتعارف عليها في طبيعة العمل السياسي والبرلماني؛ كما تؤكد على تجنيد النظام الشمولي الجزائري لكل مؤسسات الدولة الجزائرية من أجل الانخراط في مشروع تقسيم المملكة المغربية والإضرار بالمصالح العليا والأمن القومي للمغرب”.

    وأشار المتحدث نفسه إلى “غياب مفهوم السيادة الشعبية في الجزائر، حيث يوظف جنرالات البلاد المؤسسات، بما فيها البرلمان، من أجل التهجم على المملكة المغربية والتدخل الفج في سيادتها واستقلالية قراراتها وشؤونها الداخلية”، مشددًا على أن “هذا الأمر هو جزء من الحرب السياسية والدبلوماسية الجزائرية المعلنة بشكل مفضوح ضد مصالح المغرب وأمنه، ويعبر بشكل واضح لا لبس فيه عن الأجندة والأدوار الجزائرية المشبوهة في قضية الصحراء، التي تستهدف سيادة المملكة المغربية”.

    من جهته أوضح جواد القسمي، الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، أن “بلاغ مجلس الأمة الجزائري بشأن الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي للعيون تعبير واضح عن حالة التوتر التي يعيشها النظام الجزائري في ظل التقارب الكبير والتماهي في وجهات النظر بين المغرب وفرنسا، خصوصًا بعد دعم باريس السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، وتأكيد هذا الدعم من خلال مجموعة من الخطوات ذات الدلالات السياسية الواضحة”.

    وأضاف القسمي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه الحالة الجزائرية يمكن تلمسها بشكل واضح من خلال اللهجة التصعيدية في الخطاب الرسمي الجزائري في الآونة الأخيرة، حين يتهم الجانب الفرنسي بما يسميه ‘ازدراء الشرعية الدولية’ و’التناغم مع السياسات الاستعمارية’، وكذا التعليق الفوري للعلاقات مع مجلس الشيوخ الفرنسي، ما يشير إلى غضب عميق من هذه الزيارة ومن الدولة الفرنسية”.

    وتابع الباحث ذاته بأن “النظام الجزائري حاول شيطنة هذه الزيارة من خلال العمل على ربطها باليمين المتطرف”، مؤكدًا أن “اللافت للنظر أن هذا البلاغ صادر عن مؤسسة رسمية جزائرية، وليس عن قيادة البوليساريو، ما يوحي بأن الجزائر لم تعد تستطيع الاختباء وراء البوليساريو وتحريكها من بعيد، بل أصبحت تأخذ زمام المبادرة في قضية الصحراء، وتحد من ظهور الجبهة كطرف مستقل في النزاع، في ظل تراجع قدرتها على التأثير في الأحداث؛ ما يؤكد للجميع، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الجزائر هي الطرف المباشر في نزاع الصحراء”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخيانة والفساد يجتمعان في جزائر « تبون » وفينيزويلا « مادورو »


     نشرت صحيفة ال7 التشيلية، المعروفة عالميًا والمشهورة بتحليلاتها ذات الصلة بالقضايا السياسية والجيوسياسي ة، يوم 16 شتنبر، تحليلا يكشف، من خلال العديد من الحقائق، أن الأمور تتشابه لد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تغرق السواحل الاسبانية بالمهاجرين السريين

    ذكرت السلطات المحلية في جزر البليار، اليوم الثلاثاء، أنه تم اعتراض 22 قاربا مطاطيا على متنها أزيد من 370 مهاجرا جزائريا غير شرعي، بينهم 13 امرأة، قبالة السواحل الإسبانية في غضون 48 ساعة فقط.

    وأوضحت السلطات أنه خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وصل 371 شخصا من الجزائر بشكل غير قانوني إلى الأراضي الإسبانية، لاسيما بجزر البليار، موضحة أنه تم اعتراض تسعة قوارب في فورمينترا، وواحد في إيبيزا و12 جنوب مايوركا.

    وتم رصد القوارب المطاطية بواسطة رادارات السلطات الإسبانية على الجزر، والتي شرعت تلقائيا في عمليات الإنقاذ.

    وفي أعقاب هذه الموجة الأخيرة، اضطرت الشرطة الوطنية الإسبانية إلى إعادة تنشيط منشآت ثكنات (سون توس) في بالما، التي شهدت العام الماضي تهييء فضاء لاستقبال المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين الذين تم اعتراضهم على سواحل جزر البليار، في انتظار انتهاء مسطرة ترحيلهم من إسبانيا.

    يذكر أن أجهزة الأمن الإسبانية كثفت، خلال الأشهر الأخيرة، مكافحتها لعصابات الاتجار بالبشر الجزائرية. وبلغ عدد المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين، الذين تم اعتراضهم بالسواحل الإسبانية، رقما قياسيا خلال العام الماضي، حيث أبلغت السلطات الإسبانية عن وصول 2263 شخصا من أصل جزائري على متن 163 قاربا.

    إقرأ الخبر من مصدره