Étiquette : جنوب آسيا

  • حرب إيران تشعل أزمة اقتصادية عالمية.. دول آسيوية تلجأ لتقنين الطاقة وإغلاق الجامعات

    عبد المالك أهلال

    دفعت التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية دولا في جميع أنحاء جنوب آسيا إلى فرض إجراءات طارئة، شملت تقنين الطاقة وإغلاق الجامعات وتقليص أسابيع العمل، وحتى تغيير طريقة عمل محارق الجثث، في محاولة يائسة للتعامل مع أزمة عالمية عميقة تتجاوز مجرد ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

    وأوضحت التحليلات الاقتصادية أن الأزمة تنبع من إغلاق إيران الفعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره عشرون بالمائة من نفط العالم ومنتجات الطاقة الأخرى، مما أدى إلى انخفاض حاد في المعروض العالمي، ومع بقاء الطلب على حاله، ارتفعت الأسعار بشكل صاروخي ونتج عن ذلك نقص حاد في الإمدادات، لا يقتصر فقط على النفط الخام، بل يشمل أيضا منتجات حيوية أخرى مثل الديزل ووقود الطائرات وغاز البترول المسال المستخدم في التدفئة والطهي.

    وكشفت مذكرة بحثية صادرة عن محللي السلع في بنك “جي بي مورغان” الأسبوع الماضي عن توقعات بأن يصل النقص في إمدادات النفط الخام إلى ما يقارب 12 مليون برميل يوميا بحلول نهاية هذا الأسبوع، مما سيجعل العجز واضحا للغاية في الأسواق، مؤكدة أن الطريقة الوحيدة التي يمكن للأسواق أن تتعامل بها مع هذا النقص هي “تخفيض مماثل في الاستهلاك”.

    ورصدت التقارير الدولية مجموعة من الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومات لمواجهة الأزمة، حيث أغلقت بنغلاديش الجامعات الحكومية والخاصة، ووضعت كوريا الجنوبية سقفا لأسعار الغاز لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، بينما شجعت تايلاند على العمل من المنزل، وأمرت بعض الحكومات المحلية في الفلبين الموظفين المدنيين بالعمل لمدة أربعة أيام في الأسبوع، في حين أغلقت باكستان المدارس وفرضت أسبوع عمل من أربعة أيام لبعض المكاتب الحكومية ورفعت أسعار الغاز، وفقا لصحيفة “فايننشال تايمز”.

    وأبرزت الصحيفة ذاتها أن الهند، التي تعد أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، تعاني بالفعل من نقص حاد في الإمدادات وعمليات تخزين واحتكار واسعة النطاق، حيث تنتشر تقارير عن السرقة والتلاعب بالأسعار مع تهافت المواطنين على تأمين أسطوانات غاز البترول المسال الشحيحة، مما دفع الفنادق في مومباي إلى الإغلاق، حيث صرح رئيس سلسلة مطاعم شهيرة لصحيفة “إنديان إكسبريس” بالقول “إنه إغلاق ثان يشبه إغلاق كوفيد-19 بالنسبة لنا”، كما علقت مدينة بونه مؤقتا عمليات حرق الجثث القائمة على الغاز بسبب القيود المفروضة، مطالبة الزبائن باستخدام الخشب أو الكهرباء بدلا من ذلك.

    وأشارت المعطيات المتداولة إلى أن الدول والمناطق التي تعتمد على استيراد الطاقة هي الأكثر تضررا، ففي حين أن التأثيرات في آسيا هي الأشد، حيث استقبلت القارة أكثر من ثمانين بالمائة من النفط والمنتجات البترولية التي مرت عبر المضيق عام 2024، تواجه أوروبا أيضا احتمال ارتفاع أسعار الغاز، مما يرفع تكاليف الكهرباء، ويدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في وضع سقف لأسعار الغاز وتدابير أخرى، كما بدأت اليابان هذا الأسبوع أكبر عملية سحب للنفط من احتياطياتها الوطنية على الإطلاق، وفرضت سقفا للأسعار.

    وأضافت التحليلات أن الصين قد تستفيد من هذه الأزمة على المدى الطويل، حيث تمتلك احتياطيا ضخما من النفط ويمكنها التحول إلى استخدام الفحم في بعض عمليات الإنتاج، كما أن ارتفاع أسعار النفط سيعود بالنفع على صناعة الطاقة المتجددة لديها.

    ولخص رئيس الفلبين فرديناند ماركوس الابن الموقف في تصريح له الأسبوع الماضي قائلا “نحن ضحايا حرب لم نخترها”، في أحدث صدمة اقتصادية عالمية تضرب عقدا مضطربا شهد جائحة كورونا، وغزو روسيا لأوكرانيا، ومؤخرا تعريفات “يوم التحرير” الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب وهزت الأسواق.

    إقرأ الخبر من مصدره