Étiquette : جهاد

  • يغذي المخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات.. عنف الجماعات المتطرفة يتزايد بمنطقة الساحل

    كثف الجهاديون هجماتهم بمنطقة الساحل، خلال الأسابيع الأخيرة، حيث نفذوا عمليات دموية في مالي وتوغلات في مدن رئيسية في بوركينا فاسو وألحقوا خسائر كبيرة بالجيش في النيجر.

    وتحاول المجالس العسكرية الحاكمة في بلدان الساحل الثلاثة، والتي تعهدت خلال الانقلابات التي أوصلتها إلى السلطة جعل الأمن أولوية، منع تقدم الجهاديين الذين باتوا يهددون البلدان المجاورة في ساحل إفريقيا الغربي أكثر من أي وقت مضى.

    وكانت الأسابيع القليلة الماضية دموية على وجه الخصوص في الساحل، وهي منطقة فقيرة شبه قاحلة تقع جنوب الصحراء الكبرى.

    وقتل مئات الجنود في عدة هجمات نفذتها « جماعة نصرة الإسلام والمسلمين » المرتبطة بالقاعدة في مالي وبوركينا فاسو و »تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل » في النيجر.

    يوضح لاسينا ديارا من « الأكاديمية الدولية لمكافحة الإرهاب » في جاكفيل في ساحل العاج بأن « الرؤية العالمية للإرهاب الإقليمي تتغير. هناك جانب فكري، ولكن هناك الجانب العرقي أيضا ».

    وأضاف « أعلن قادة الجهاديين في مارس نيتهم تكثيف الهجمات ضد الجيوش الوطنية لمنع وقوع إبادة بحق شعب الفولاني ».

    وأفاد مركز صوفان للأبحاث في مذكرة بأن العنف العسكري ضد المدنيين « فاقم الشعور بالظلم وساهم في تعزيز رواية الجهاديين ما ساهم في تنامي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين »، علما بأنه يتم عادة استهداف شعب الفولاني على وجه الخصوص في منطقة الساحل واتهام أفراده بدعم الجهاديين.

    وأشار إلى « استراتيجية أوسع لتقويض ثقة العامة بقوات الدولة وزيادة التجنيد ».

    ولفت ديارا إلى أن « هناك أيضا مسألة التنافس على الأراضي.. تسرع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الهجمات للتخفيف في الساحل من تأثير تنظيم الدولة الإسلامية الذي يعاود الصعود ».

    وبحسب العديد من المراقبين، تتباين أهداف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل.

    يؤكد ديارا بأن « تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل هدفه الجهاد العالمي بنية تأسيس خلافة والتطبيق المتشدد للشريعة واتباع مقاربة وحشية، بما في ذلك ضد المدنيين ».

    في المقابل، تتبنى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين « مقاربة سياسة أكثر ».

    ويوضح ديارا بأن عاصمتي مالي وبوركينا فاسو « محاصرتان ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جهة سوس ماسة.. جهاد حجوي رئيسة للمكتب الجهوي للأصالة والمعاصرة

    انتخب المؤتمر الجهوي لنساء حزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة, جهاد حجوي، رئيسة للتنظيم الجهوي وذلك في اجتماع لأعضاء المكتبها عقد مؤخرا.

    وضم المكتب الجهوي اللائحة التالية:

    – جهاد حجوي: رئيسة؛

    googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1667386526530-0’); });

    – النواب: خديجة المصمودي، سعدية اجدور؛

    – الكاتبة: نعيمة الحوسي، النواب: سارة الكبير، فاطمة أجبوري؛

    – أمينة المال: سعاد بلعيد، النواب: حبيبة ايت أكرام، فاطمة أيت موالي ابراهيم؛

    – المستشارات: فوزية سواليم، حياة أماز، مريم اكشار، السعدية بخوش، رقية أمزيل،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اسرائيل تعترف بقتل 3 فلسطينين بالضفة الغربية

    أعلنت مجموعة “عرين الأسود” المسلحة الفلسطينية، الأحد، أن 3 من أفرادها قتلوا في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي شمالي الضفة الغربية.

    وقالت المجموعة، في بيان، إنه “بعد رصد دقيق لوحدة غولاني (التابعة للجيش الإسرائيلي) على حاجز صرة (قرب نابلس) تحركت إحدى مجموعتنا المقاتلة لنصب كمين لهذه الوحدة والاشتباك معهم”.

    وأضافت أنه “تبيّن لنا بأن عناصر هذه الوحدة ينصبون كميناً لمجموعتنا القتالية فقرر عناصر المجموعة التسلّل لإيقاع جنود هذه الوحدة في كمينٍ أكبر وأوسع ووقع الاشتباك من مسافة الصفر قبل أن يتوزع مقاتلونا في المنطقة”.

    وذكر البيان، أن “عناصر المجموعة وعددهم ثلاثة ارتقوا شهداء، وهم جهاد الشامي، وعدي الشامي، ومحمد الدبيك”.

    وتوعدت المجموعة الفلسطينية المسلحة الجيش الإسرائيلي، قائلة إن “عرين الأسود تتحرك باحثةً عنكم في كل مكانٍ وزمان وأن سلسلة عمليات الثأر مستمرة”.

    وصباح الأحد، قال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في بيان، إن “مسلحين فلسطينيين أطلقوا الليلة الماضية النار نحو قوة عسكرية كانت داخل موقع عسكري في مفرق جيت قرب مدينة نابلس”.

    وأضاف أدرعي: “قامت قوة عسكرية من لواء جولاني بإطلاق النار صوب المسلحين وتمكنت من تحييد ثلاثة منهم خلال تبادل لإطلاق نار”.

    وأشار إلى أن “مسلحا آخر سلم نفسه وتم اعتقاله ونقله للتحقيق لدى قوات الأمن”.وحسب أدرعي، لم تقع أي إصابات في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي.

    كما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان لاحق، استشهاد 3 مواطنين برصاص الجيش الإسرائيلي قرب نابلس.

    ومنذ مطلع عام 2023، زادت بصورة ملحوظة وتيرة الاقتحامات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ويرد عليها فلسطينيون في الغالب بعمليات فردية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميارة يقود وفد البرلمان المغربي للمشاركة في الجمعية العامة الـ 146 للاتحاد البرلماني الدولي

    تنطلق أشغال الجمعية العامة الـ 146 للاتحاد البرلماني الدولي والدورة الـ 211 لمجلسه الحاكم والاجتماعات ذات الصلة، بمشاركة وفد رفيع المستوى عن البرلمان المغربي. وذلك من 11 إلى 15 مارس 2023 بالمنامة – مملكة البحرين.
    ويترأس الوفد النعم ميارة ، رئيس مجلس المستشارين،
    وقد كان في استقبال رئيس مجلس المستشارين والوفد المرافق له، علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى، اليوم السبت بالمنامة، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة الـ 146 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات المصاحبة.
    كما كان في الاستقبال الدكتور جهاد الفاضل النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى.

    وأشاد رئيس مجلس الشورى بعمق العلاقات الأخوية الوثيقة بين مملكة البحرين والمملكة المغربية الشقيقة، وما يجمعهما من روابط تاريخية متينة، مثنيًا على ما تشهده العلاقات البرلمانية بين المملكتين الشقيقتين من تطوّر وتقدّم مشهود.

    وأعرب رئيس مجلس الشورى عن الترحيب برئيس مجلس المستشارين المغربي والوفد المرافقه له، متمنيًا لهم طيب الإقامة في مملكة البحرين، والتوفيق والنجاح في مشاركتهم باجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انطلاق فعاليات مهرجان عبد السلام عامر بالقصر الكبير

    العلم الإلكترونية – محمد كماشين 

    أصدرت إدارة مهرجان عبد السلام عامر بالقصر الكبير بلاغا صحفيا بمناسبة انطلاق فعاليات النسخة الرابعة تحت شعار: الفن مدخل للاعتزاز بالهوية والتوابث الوطنية في الفترة الممتدة من 1 مارس 2023 إلى 5 منه.   وجاء في البلاغ الصحفي أن المهرجان المنظم من طرف المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير ، بشراكة مع منتدى الشمال للثقافة والتنمية بنفس المدينة ، ودعم من وزارة الثقافة والمجلس الإقليمي للعرائش ، ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ، ووكالة إنعاش وتنمية الشمال ، يأتي تنظيمه إيمانا باستمرارية الفعل الثقافي ، وأهمية إشعاعه من خلال إبراز الهوية المحلية الفنية الثقافية التي أفرزت استثناء فنيا كقامة المرحوم عبد السلام عامر…. وما ينسجم مع التوابث الوطنية كواجهة للمشترك الوطني ، وتكريم كل من سعى لتحقيق هذه الأهداف والمرامي ، في عوالم الفن والثقافة والإعلام ، وشتى مناحي المعرفة وطنيا ، دون إغفال منح الفرصة للطاقات الواعدة المحلية من أجل تلمس طريقها ….   وتضمن البلاغ إخبار بفقرات البرنامج الذي اهتم ب ( تكريم رائد الأغنية المغربية الموسيقار عبد الواحد التطواني) وعقد ندوة فكرية في موضوع  » المدينة والذاكرة الموسيقية  » بمشاركة نقيب الصحفيين المغاربة الأستاذ عبد الله البقالي كطاقة وكفاءة إقليمية امتد إشعاعها المهني والمعرفي وطنيا ودوليا ، وكفاءات محلية علمية وفنية ذات باع في الحقل المعرفي الرصين ، أكدت دربتها الثقافية في محافل ذات صيت محكم ( د . عبد السلام دخان د .سعيد حاجي ذة أمينة زيزون ).   وجاء في البلاغ الصحفي أنه على الصعيد الفني الموسيقي سيلتقي جمهور المهرجان مع الفنانين: جهاد البدوي ، نهيلة أزرقان ، محمد بن قدور ، مريم موسكان ، الكوميدي صويلح ، مصطفى الركراكي ، أحمد شوقي ، حاتم أدار، أسامة عبد الدايم ، محمد الريفي ، أحباب الغيوان ، دون إغفال تضمين البرنامج أمسية للمديح والسماع ، وإطلالة على فن التشكيل ..وإشراك فرق موسيقية محلية وآخرون   ويأمل المنظمون في أن يكونوا قد وفقوا في تقديم طبق متنوع يلبي الانتظارات ، ويفتح الباب مستقبلا لتطوير المنتوج الثقافي بتلقي كافة الاقتراحات والملاحظات ..



    إقرأ الخبر من مصدره

  • عندما يسرق الأدباء بعضهم بعضا

    إن الحدود المرسومة بين النصوص الأدبية، سواء في أجناسها أو أنواعها أو تعالقها وترابطها في ما بينها، تعد من الإشكالات الأساسية في الدراسة الأدبية، والعمل الإبداعي عموما. كان مفهوم السرقة الأدبية شائعا في الآداب العالمية، كما كان له حضور بارز في الأدب العربي، حيث أُفردت له مصنفات عديدة، خاصة في مجال الشعر. لهذا نجد تاريخ الأدب حافلا بالاتهامات المتبادلة حول السرقة الأدبية، التي كان موضوعها وأبطالها أدباء كبار من عيار وليم شيكسبير ودانتي أليغييري، صاحب الكوميديا الإلهية، وحتى الشاعر ت. س. إليوت، المشهور بقصيدة الأرض اليباب، قد نالته سهام الاتهامات إلى درجة أن ينسب إليه قول: «الشاعر الرديء يستعير، أما الشاعر الجيد فيسرق»… إن اتساع المسافة بين التأثر الأدبي والسرقة الأدبية تمخض عنه ظهور مفهوم آخر هو التناص الأدبي، الذي تعتبر جوليا كريستيفا رائدة له. هذا المفهوم الذي يطلق عليه أيضا التداخل النصي أو التفاعل النصي، يشير إلى العلاقة التي تربط نصا أدبيا بنص آخر أو استحضار نص أدبي داخل نص أدبي آخر، وهو مرتبط بوجود علاقات بين النصوص المختلفة، ويقوم على فكرة عدم وجود نص ينطلق من العدم. فكل نص موجود هو مُعتمد في وجوده على نص آخر إما في الفكرة وإما في توظيف التراكيب والألفاظ. وفي كل الأحوال، لا يخلو أدبنا المعاصر من النماذج التي يمكن وصفها بأنها تقع في دائرة ما يسمى بالسرقة الأدبية أو التأثير أو التناص الأدبي.

     إعداد: سعيد الباز

    من خوان رامون خمينث إلى توفيق الحكيم

      

    كانت أقدم قضية انتحال قد أثيرت سنة 1957 في مصر، حين لاحظ الناقد المصري مدى التشابه بين كتاب توفيق الحكيم «حمار الحكيم» الصادر سنة (1940)، وكتاب الكاتب والشاعر الإسباني خوان رامون خمينث «أنا وحماري» (1881- 1958) الصادر سنة (1914).

     بلاتيرو/ خوان رامون خمينث

    بلاتيرو صغير كث الشعر رقيق، بض من ظاهره حتى ليجوز أن يُقال إنه كله من قطن لا عظام فيه، كل ما هنالك أن مرايا عينيه اللتين من الكهرباء السوداء صلبة كجعرانين من زجاج أسود.

    أتركه طليقا فيمضي إلى المرج ويداعب بفمه الأزهار الوردية والسماوية والصفراء… لا يكاد يبلها. أدعوه بعذوبة «بلاتيرو» فيقبل نحوي في ركض مرح يبدو معه أنه يضحك، وفي صلصلة مثالية لا أدري كنهها… يأكل كل ما أعطيه فيستطيب البرتقال الحامض والأعناب المسكية كلها عنبر، والتين البنفسجي بقطراته التي من عسل…

    رقيق مدلل كالطفل والطفلة… لكنه قوي وصلب في باطنه كالحجر، حين أمضي به أيام الآحاد في أزقة القرية ينظر إليه أبناء الريف ويقولون: فيه فولاذ

    فيه فولاذ… فولاذ وفضة قمرية معا.

    … إذا متّ قبلي فلن تُحمل يا بلاتيرو في عربة المنادي إلى المخاضة المتسعة ولا إلى المستنقع الذي في طريق الجبال، شأن غيرك من الحمير المساكين والخيول والكلاب التي ليس لها من يحبها، لن تمزق الغربان أضلاعك وتُدميها فتصير كهيكل القارب فوق الغروب الأحمر القاتم، وتكون المشهد القبيح للمسافرين في التجارة ممن يسافرون إلى محطة «سان خوان» في عربة الساعة السادسة، ولن تكون وقد تورمت وجمُدت في المحارات المطحونة في الهوة، مثارا لفزع الأطفال الخائفين المتطلعين حين ينظرون من حافة الطرق ويلوذون بالأغصان، وحين يخرجون في أمسيات الآحاد، إبان فصل الخريف، ليأكلوا الصنوبر الذي أنضجته الشمس في الشجر. عش هادئا يا بلاتيرو، سأدفنك عند سفح شجرة الصنوبر الكبيرة يحيط بها البستان الذي يروقك كثيرا، ستكون بجنب الحياة المرحة الصافية، فالأطفال يلعبون والبنات يحكن الثياب في مقاعدهن إلى جانبك، وستتعلم الأشعار التي تلهمني إياها الوحدة، وستسمع الصبايا وهن يغنين حين يغسلن ما معهن في حقل البرتقال، وسيكون صوت الناعورة متعة لسلامك الدائم وبردا. وستضع لك العصافير والبلابل في تاج الشجرة الأخضر سقفا قصيرا من الموسيقى بين نومك الهادئ، وسماء غير اللانهائية ذات الزرقة الدائمة.

     حمار الحكيم/ توفيق الحكيم

    عرفته في يوم من أيام الصيف الماضي… في قلب القاهرة… وفي شارع من أفخم شوارعها… كنت أسير في ذلك الصباح إلى حانوت حلاقي، وكان الهواء حارا ممزوجا بنسيم لطيف، وكان صدري منشرحا فقد صادفت وجها مليحا، لغادة شقراء هبطت معي بكلبها في مصعد الفندق الذي أتخذه منزلا، مشيت وأنا أكاد أصفر بفمي وأترنم. وأشرفت على حانوت الحلاق… وإذا أنا أراه… أرى ذلك الذي كُتب لي أن يكون صديقي… رأيته يخطر على الإفريز كأنه غزال، وفي عنقه الجميل رباط أحمر وإلى جانبه صاحبه: رجل قروي من أجلاف الفلاحين… ووقف المارة ينظرون إليه ويحدقون، وبجمال منظره ورشاقة خطاه يعجبون… لقد كان صغير الحجم كأنه دمية… أبيض كأنه قُدّ من رخام، بديع التكوين كأنه من صنع فنان… وكان يمشي مطرقا في إذعان، كأنما يقول لصاحبه: اذهب بي إلى حيث شئت فكل ما في الأرض لا يستحق من رأسي عناء الالتفات…

    ذلك هو «الجحش» الصغير الذي استرعى أنظار الناس في ذلك الشارع الكبير… ومنظر جحش في مثل هذا الحي كاف وحده لإلقاء العجب في النفوس… ولكن هذا الجحش كان ولا ريب جميلا في الجحوش… فقد كانت عيون المارة تشع بالإعجاب قبل العجب… ووقفت به سيدات إنجليزيات داخلات محل «جروبي»، فما تمالكن أنفسهن من إظهار الحب له… فلو أنه شيء يُحمل لما ترددن في اقتنائه وحمله كما تُقتنى الحلي وتُحمل… وكان صاحبه يريد بيعه فيما خُيّل إلي… فلقد سمعته يقول لمن أحاط به من مارة وباعة صحف وغلمان: بخمسين «قرشا»…

    وكانت قدماي على الرغم مني تسيران بي مع الجمع المحيط بالجحش… وكانت عيناي على الرغم مني لا تنحرفان عن النظر إلى هذا المخلوق الصغير الجميل، وإذا بفمي على الرغم مني ينطلق صائحا: بثلاثين «قرشا».

    من برج المدابغ إلى عمارة يعقوبيان

    أثار صدور رواية «عمارة يعقوبيان» للروائي المصري علاء الأسواني ضجة إعلامية، من قبل بعض النقاد الذين اعتبروا أن هناك تشابها بينها وبين مسرحية «برج المدابغ» للكاتب المصري نعمان عاشور، من حيث البناء العام للعمل الروائي وبعض ملامح الشخصيات، خاصة منها الرئيسية. هذه المسرحية نفسها قد تم تحويلها سنة 1983 إلى فيلم سينمائي يحمل العنوان ذاته. وفي كل الأحوال رواية «عمارة يعقوبيان» هي الأخرى شهدت شهرة كبيرة بعد نقلها إلى عالم السينما، وأصبحت العمارة نفسها معلما من معالم القاهرة، حيث اتخذها علاء الأسواني مكانا رمزيا للمجتمع المصري، في فترة الانفتاح وبروز العديد من التحولات الاجتماعية. من الشخصيات الرئيسية زكي الدسوقي التي تعد من بين مفاتيح العمل الروائي، تقدمه لنا الرواية على الشكل التالي: «… المسافة بين ممر «بهلر»، حيث يسكن زكي بك الدسوقي، ومكتبه في عمارة يعقوبيان لا تتعدى مائة متر، لكنه يقطعه كل صباح في ساعة، إذ يكون عليه أن يحيي أصدقاءه في الشارع: أصحاب محلات الملابس والأحذية والعاملين فيها من الجنسين، الجرسونات والعاملين في السينما ورواد محل البن البرازيلي، حتى البوابين وماسحي الأحذية والمتسولين وعساكر المرور يعرفهم زكي بك بالاسم ويتبادل معهم التحيات والأخبار، زكي بك من أقدم سكان شارع سليمان باشا، جاء إليه في أواخر الأربعينيات بعد عودته من بعثته في فرنسا، ولم يفارقه بعد ذلك أبدا، وهو يشكل بالنسبة لسكان الشارع شخصية فولكلورية محبوبة، عندما يظهر عليهم ببذلته الكاملة صيف شتاء، التي تخفي باتساعها جسده الضئيل الضامر ومنديله المكوي بعناية المتدلي دائما من جيب السترة بنفس لون ربطة العنق، وذلك السيجار الشهير الذي كان أيام العز كوبيا فاخرا فصار الآن من النوع المحلي الرديء المكتوم ذي الرائحة الفظيعة، وجهه المتغضن العجوز ونظارته الطبية السميكة وأسنانه الصناعية اللامعة وشعره الأسود المصبوغ بخصلاته القليلة المصففة من اليسار إلى أقصى يمين الرأس بهدف تغطية الصلعة الفسيحة الجرداء، باختصار يبدو زكي الدسوقي أسطوريا على نحو ما، مما يجعل حضوره مشوقا وغير حقيقي تماما (كأنه قد يختفي في أي لحظة أو كأنه ممثل يؤدي دورا، ومن المفهوم أنه بعدما يفرغ سوف ينزع عنه ملابس التمثيل ويرتدي ثيابه الأصلية)، فإذا أضفنا إلى ذلك روحه المرحة ونكاته الفاحشة المنهمرة وقدرته المدهشة على مخاطبة أي شخص يراه وكأنه صديق قديم، أدركنا عندئذ سر الحفاوة التي يلقاه بها كل إنسان في الشارع، في نحو العاشرة صباحا، حتى تتعالى تحيات الصباح من كل صوب. وكثيرا ما يندفع ناحيته بعض مريديه من الشبان العاملين في المحلات، ليسألوه عن بعض المسائل الجنسية التي غمضت عليهم…

    بقيت معلومات مهمة عن زكي الدسوقي…

    إنه الابن الأصغر لعبد العال باشا الدسوقي، القطب الوفدي المعروف، الذي تولى الوزارة أكثر من مرة وكان من كبار الأثرياء قبل الثورة، إذ كان يملك وأسرته ما يزيد على خمسة آلاف فدان من أجود الأطيان الزراعية… وقد تعلم زكي بك الهندسة في جامعة باريس بفرنسا، وكان متوقعا له بطبيعة الحال أن يلعب دورا سياسيا بارزا في مصر بواسطة نفوذ أبيه وثروته، لكن الثورة قامت فجأة فتغير الحال: تم القبض على عبد العال باشا وتقديمه إلى محكمة الثورة ولم تثبت عليه تهمة الفساد السياسي، وإن ظل رهن الاعتقال فترة، وانتزعت معظم أملاكه ليوزعها الإصلاح الزراعي على الفلاحين. ولم يلبث الباشا أن مات متأثرا بما جرى، وتركت نكبة الأب وقعها على الابن، فلم يلبث مكتبه الهندسي الذي افتتحه في عمارة يعقوبيان أن باء بالفشل وتحول مع الأيام إلى مكان يقضي فيه زكي بك وقت فراغه اليومي، حيث يقرأ الجرائد ويحتسي القهوة ويلقى أصدقاءه وعشيقاته، أو يقضي في شرفته الساعات يتأمل المارة والسيارات في شارع سليمان باشا».

    من «هيباتيا» إلى عزازيل

    رواية «عزازيل» للروائي المصري المثير للجدل، يوسف زيدان، هي من رواياته الأكثر شهرة والحاصلة على جائزة البوكر العربية لسنة 2009، فقد لوحظ التشابه الذي يصل إلى حد التطابق برواية الكاتب الإسباني خوان غويتسولو «أسابيع الحديقة»، خاصة في الافتتاحية، ورواية أومبرتو إيكو الشهيرة «اسم الوردة» التي تحكي تقريبا الأجواء نفسها للصراع الديني الكنسي. أما الاتهام الرئيسي لرواية «عزازيل» فقد أتى من الروائي التونسي كمال العيادي الذي اعتبرها مسروقة نصا وموضوعا من الرواية القديمة «أعداء جدد بوجه قديم» للكاتب الإنجليزي تشارلز كينغسلي، المنشورة سنة 1853 والمشهورة باسم رواية «هيباتيا»، فإطارهما الزمني والمكاني وبناؤهما واحد، مع تشابه في الكثير من التفاصيل الأخرى في الشخصيات والأحداث. لقد كانت ردود يوسف زيدان تتأرجح بين إنكاره الاطلاع على هذه الأعمال، أو الإقرار بذلك، مدافعا عن كونه يكتب رواية تستمد مادتها من التاريخ المعروف لدى الجميع، وأن نسبة الخيال فيها مهمة مثل أي رواية تاريخية. إن هذا التضارب بين نسبة الحقائق الواقعية ونسبة الخيال في بنية العمل الروائي، هو أهم معضلة تواجهها الرواية التاريخية في تشكلها وبناء أحداثها، فقليلا ما نجد الرواية التاريخية قادرة على النجاح في تجاوز هيمنة التاريخي على الخيالي، كما هو الشأن في رواية إيطالو كالفينو في روايته «مدن لامرئية» على سبيل المثال.

    من أجواء رواية «عزازيل» ليوسف زيدان التي تعود إلى فترة الصراعات الدينية داخل الكنيسة المسيحية، نقرأ على لسان السارد: «… بسم الإله المتعالي أبدأ في كتابة ما كان وما هو كائن من سيرتي، واصفا ما يجري من حولي وما يضطرم بداخلي من أهوال. وأول تدويني هذا، الذي لا أعرف كيف ومتى سيكون منتهاه، هو ليلة السابع والعشرين من شهر توت (أيلول، شتنبر) سنة 147 للشهداء، الموافقة لسنة 431 لميلاد يسوع المسيح. وهي السنة المشؤومة التي حُرم فيها وعُزل، الأسقف المبجل نسطور، واهتزت أركان الديانة. وقد أحكي ما جرى بيني وبين مرتا الجميلة من غوايات وعذابات، وما كان من أمر عزازيل المراوغ اللعين، وأقص بعضا مما وقع مع رئيس الدير الذي أسكن فيه ولا أجد السكينة. وسوف أروي بين الثنايا، حكايا عايشتها منذ خروجي من بلادي الأولى الواقعة بأطراف بلدة أسوان جنوب مصر، حيث يجري نهر النيل الذي كان أهل قريتي يعتقدون أنه ينبع من بين أصابع الآلهة، ويهبط ماؤه من السماء. وكنت أعتقد ذلك الوهم مثلهم، حتى تعلمت ما تعلمته في نجع حمادي وأخميم، ثم الإسكندرية… فأدركت أنه نهر كبقية الأنهار، وأن بقية الأشياء مثل بقية الأشياء، لا يمتاز منها إلا ما نميزه نحن بما نكسوه به من وهم وظن واعتقاد.

    من أين أبدأ تدويني؟… البدايات متداخلة ومحتشدة برأسي. ولعل البدايات كما كان أستاذي القديم سوريانوس يقول، ما هي إلا محض أوهام نعتقدها. فالبداية والنهاية، إنما تكون في الخط المستقيم. ولا خطوط مستقيمة إلا في أوهامنا، أو في الوريقات التي نسطر فيها ما نتوهمه. أما في الحياة وفي الكون كله، فكل شيء دائري يعود إلى ما منه بدأ، ويتداخل مع ما به اتصل. فليس ثمة بداية ولا نهاية على الحقيقة، وما ثم إلا التوالي الذي لا ينقطع، فلا ينقطع في الكون الاتصال، ولا ينفصم التداخل، ولا يكف التفريع، ولا الملء ولا التفريغ… الأمر الواحد يتوالى اتصاله، فتتبع دائرته لتتداخل مع الأمر الآخر، وتتفرع عنهما دائرة جديدة تتداخل بدورها مع بقية الدوائر. فتمتلئ الحياة، بأن تكتمل دائرتها، فتفرغ عند انتهائنا بالموت، لنعود إلى ما منه ابتدأنا… آه لحيرتي، ما هذا الذي أكتبه؟ إن الدوائر كلها تدور برأسي، فلا توقفها إلا لحظات النوم، حيث تدور أحلامي. وفي الأحلام، مثلما هو الحال في صحوي، تحتشد بقلبي الذكريات وتعتصرني… الذكريات دوامات متتالية الدوائر، ومتداخلة. فإن أستسلم لها وأحكيها بقلمي، فمن أين أبدأ؟»

    أدونيس بين التناص والانتحال

    أثار الكاتب والمترجم العراقي كاظم جهاد بكتابه «أدونيس منتحلا» قضية الفصل بين التناص والانتحال، بخصوص الأعمال الشعرية لأدونيس. ولم تكن هي المرة الوحيدة، فقد أطلقها آخرون مثل الشاعر التونسي المنصف الوهايبي. لكن هذا الكتاب خلف ردود فعل بين أنصار شعر أدونيس وخصومه، وجعل من موضوع التناص وحدوده موضوعا للدراسة والبحث في المشهد الثقافي العربي. حيث قدم الشاعر التونسي المنصف الوهايبي سنة 1987، أطروحة نال عنها شهادة «التعمق في البحث» حمل البحث عنوان: «الجسد المرئي والجسد المتخيل في شعر أدونيس –قراءة تناصية». يبرر العنوان الفرعي نفسه بكون صاحب الأطروحة يتناول فيها سائر شعر أدونيس ويدرس التواشجات الثقافية والمؤثرات الشعرية وسواها العاملة في نصه…

    يبدأ الوهايبي كلامه عن النقل لدى أدونيس بالإشارة إلى جمل قصيرة وأبيات معزولة. بعضها يعمل بمبدأ الإدغام، فيخلط المصادر ويمزج جملا تفصل بينها لغات وعصور، ووحدهما يكشفان عنها عمل الصدفة وثقافة الناقد. هكذا يذكرنا الوهايبي بأن قول أدونيس مخاطبا للقارئ: «وأنت افهمني، أيها الضائع، أيها الشجرة المنكسة، يا شبيهي» إن هو إلا إدغام لبيت بودلير الشهير: «أيها القارئ المرائي، يا شبيهي ويا أخي» ولجملة للمسعودي معروفة لكل من تصفح المرجع الأساسي للعرب «مروج الذهب» ينسب فيها إلى أفلاطون قوله: «إن الإنسان نبات سماوي، والدليل على هذا أنه شبيه بشجرة منكوسة، أصلها في السماء وفرعها في الأرض». فيقول: (هذا الإدغام لمقولات وجمل «هائمة» في التراث العربي العالمي يخترق في الواقع، وبلا مبالغة، عمل أدونيس كله، ويكفي أمامه أن يُعْمِل القارئ ذهنه ويستنفر ذاكرته الثقافية ليقع على العجيب من الأخذ، الذي يخلو أحيانا من كبير تمعن بالقول المأخوذ. كما يفعل مثلا بالصور البودليرية: «حلمي الحجري» و«رمحي الوثني» وسواها المشهورة في «أزهار الشر» والتي تتسرب حرفيا إلى «أغاني مهيار الدمشقي»… أو عندما يأخذ عبارة سارتر الشهيرة في «جوهر العارض»… فيكتب في «مفرد بصيغة الجمع» أنه بجوهر العارض ويغسل الماء»).

    في جانب آخر فجر الشاعر والكاتب التونسي محمد الغزي من خلال مقاله في مجلة العربي (العدد670- شتنبر 2014) قضية العلاقة الملتبسة بين الإصدار الأخير للشاعر أدونيس (ديوان البيت الواحد في الشعر العربي) وكتاب الشاعر والناقد الليبي خليفة محمد التليسي تحت عنوان (قصيدة البيت الواحد) الصادر سنة 1983،عن سلسلة كتاب الشعب الليبية، ودار الشروق المصرية في طبعة ثانية 1991 من جهة التشابه المثير في العنوان، والتطابق التام في فكرة الكتاب، والأهم من ذلك عدم اعتراف أدونيس بسبق الفكرة زمنيا وإنجازا لدى خليفة محمد التليسي بالإشارة إليه تحديدا أو لغيره. مما جعلها تبدو فكرة محصورة ومرتبطة بالمشروع الأدونيسي في مختاراته في الشعر العربي.

    لكن أدونيس يرى أن كتابه «ديوان البيت الواحد في الشعر العربي» جمْعٌ لأبيات مفردة قد انتخبها من مدونة الشعر العربي القديم ثم أجراها مجرى القصائد/ الومضة التي يصفو فيها الإيجاز وتتكثف حكمة البداهة وبداهة الحكمة… «هنا كذلك يُرتجل العميقُ الغامض، وتعانق الرويةُ والشفوية. وأن نية إخراج الكتاب على هذا النحو دافعها يتمثل في تمكين القارئ العربي الذي يحب السفر في اتجاه الذاكرة والتاريخ من أن يسير خفيفا في دروب الفكر والمخيلة، حيث تتموج ينابيع شاهقة من اللذة والغبطة… غبطة الفكر ولذة الحس والمخيلة» وأنه «محاولة أخرى لبناء سياق مشترك بين ماضي الشعر العربي وحاضره.

    تنهض هذه المحاولة على قاعدة البيت الواحد. وهو بيتٌ يقوم على الفكرة -الوَمْضة، أو الصورة –اللمحة، أو المعنى – الصورة. فبعد «ديوان الشعر العربي» بأجزائه الأربعة، سيسعى أدونيس كما يقول «إلى بناء سياق إبداعي مشترك في ماضٍ عربي تُؤَرْجحهُ النزعاتُ والمعتقدات، تارةً في اتجاه ذاكرةٍ مُلتبسة، عدا أنها موضع صراعٍ وتنازعٍ واقتتالٍ أحياناً. وتارةً في اتجاه مستقبلٍ لا ذاكرة له، وليس له في الحاضر مستندٌ راسخ». بينما يقدم خليفة محمد التليسي كتابه من خلال تصور جديد للشعر العربي القديم باعتباره في الأساس شعر البيت الواحد بقوله: «إن الأصل في الشعر القديم هو البيت الواحد» لأنه أقرب إلى العفوية والبداهة، وبالتالي فإن البيت الواحد هو الجذر والأصل، وأن القصيدة العربية بمكوناتها التقليدية لاحقة عن هذا الجذر والأصل. ومن هذا المنظور سعى خليفة محمد التليسي إلى تأصيل مفهوم قصيدة البيت الواحد، على أنها بحسب تعبيره:» قصيدة مكتملة… وخلاصة الخلاصة».

    يؤكد الكاتب التونسي محمد الغزي أن أدونيس قد استلهم فكرة ديوان البيت الواحد من التليسي لوجود أكثر من قرينة دالة على الاتفاق في استعمال المصطلح وتوظيفه ناهيك عن الأبيات المختارة، ويلوم أدونيس على إغفال الإشارة والتنويه بالعمل السابق والرائد لخليفة محمد التليسي رغم الحفاوة والثناء الذي لاقاه أثناء صدوره وإعادة طبعه لأكثر من ثلاثة وعشرين سنة.

    إن النقاش المثار عن الأسبقية وحدود الاستلهام قد يفضي إلى السقوط في قضية السرقات الأدبية والانتحال الذي تكرر مع الشاعر أدونيس في العديد من المرات، لعل من أقدمها مقالة الشاعر العراقي عادل عبد الله سنة 1978 في مجلة «الطليعة» العراقية تحت عنوان مثير «من كتب تحولات العاشق أدونيس أم النفري؟»، وقد استعان بالنماذج المقارنة بين أدونيس والنفري الشاعر التونسي منصف الوهايبي في أطروحته الجامعية للوصول إلى نفس الاستنتاج تقريبا.

    الحقيقة أن السجال بين كتاب أدونيس «ديوان البيت الواحد» وخليفة محمد التليسي الذي أثاره الشاعر التونسي محمد الغزي يخفي من ورائه جملة من الحقائق. أولها، أن قضية البيت الواحد ليست ابتكارا في حد ذاتها. بل إن المصنفين العرب القدامى قد تداولوا موضوعه وألفوا فيه كتبا تدخل في صميم تراثنا الأدبي والنقدي. فهذا الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور في كتابه «المنثور والمنظوم» يخصص فصلا كاملا لما سماه (القصائد المفردات التي لا مثل لها)، وهي القصائد من بيت واحد. وابن سلام الجمحي يسميه بالبيت المقلد نسبة إلى القلادة. أما الشاعر الأندلسي ابن الخطيب فيشير في كتابه «الإحاطة في أخبار غرناطة» أن من مؤلفاته كتاب (أبيات الأبيات) للقصائد من بيت واحد.

    وثانيها أن قضية البيت الواحد رائجة ومتداولة بشكل كبير حتى في العصر الحديث. فقد كان أشهر عمل تأسس على منتخبات لقصائد من بيت واحد هو«أنطولوجيا البيت الواحد» للشاعر اللبناني جورج شحادة الذي يكتب بالفرنسية الصادر في باريس سنة 1977، ولم تكن الأنطولوجيا معنية بالشعر العربي قدر اهتمامها بالشعر العالمي عموما والفرنسي خصوصا. وقد قام بترجمة أجزاء مهمة منها الشاعر اللبناني عصام محمود. إضافة إلى تداول هذه الفكرة على أكثر من صعيد ففي العدد الأول من مجلة «فراديس» مختارات من نصوص وقصائد من بيت واحد أو مقطع شعري. إن المختارات والأنطولوجيات الشعرية تبقى بصفة عامة مسألة شائكة. لأنها كانت دائما مثار انتقاد ومساءلات عدة. فالمختارات يحكمها الهاجس الشخصي النابع من الذوق والاختيار الجماليين، فمن المعلوم أن منتخبات أدونيس يؤطرها منظوره الحداثي، وخليفة محمد التليسي منظوره الكلاسيكي التقليدي، في ما أن الشاعر اللبناني جورج سعادة لن يتجاوز بالتأكيد حساسيته الشعرية باعتباره شاعرا سورياليا.

    إن الحديث عن الاستلهام أو الريادة وحتى الأسبقية لا يروم سوى الدفع بقضية «قصيدة أو ديوان البيت الواحد» إلى مجال آخر، ليضعها في صلب النقاش عن البلاجيا والسرقات الأدبية أو الانتحال. وهذا موضوع قديم وجديد ليس في الأدب العربي فحسب، بل حتى في الأدب العالمي.

    يامبو أولوغيم.. سرقة أم عنصرية أدبية؟

    قصة الروائي المالي يامبو أولوغيم (1940-2017) Yambo Ouologuem شديدة الغرابة، فقد كان هذا الكاتب أول أفريقي يفوز بجائزة رينودو Renaudot الفرنسية سنة 1968 عن روايته «واجب العنف» أعقبها كتيبه «رسالة إلى فرنسا الزنجية». شهد الجميع بتألق هذا الكاتب المالي باسم روائي سيكون له مستقبل كبير في عالم الكتابة والرواية على الخصوص، ثم فجأة بدأت المقالات النقدية في الظهور تباعا، حاملة اتهامات صريحة تدور في مجملها حول القرائن التي تثبت بما لا مجال فيه للشك بأن رواية «واجب العنف» تتضمن مقاطع مسروقة من أعمال روائية سابقة.

    حاول يامبو أولوغيم الدفاع عن نفسه، بأن تلك المقاطع ما هي إلا اقتباسات ضرورية لعمله الأدبي. وجد الروائي المالي نفسه محاصرا من قبل الوسط الأدبي الفرنسي الذي سرعان ما تخلى عنه، ولم يعد بإمكانه أن يجد المجال لنشر أعماله الأدبية، فضلا عن شعوره بالخذلان من لدن الكتاب الأفارقة في فرنسا وأوروبا وداخل القارة نفسها. عاد يامبو أولوغيم إلى بلاده ليعمل وناشرا وكُتبيا ويلقي في بعض الأحيان دروسا لا علاقة لها بمنجزه الروائي، رافضا أي حديث عن ماضيه الأدبي. ظلت روايته الوحيدة وكتيبه اليتيم متداولة على نطاق ضيق في أفريقيا.

    أعيد نشر أعماله سنة 2005 في بلاده مالي وأقيم احتفال كبير دون إبلاغ الكاتب خشية موقفه الرافض. تفاجأ الحضور بهجمة غير متوقعة من يامبو أولوغيم الذي مزق الكتب وحطم كاميرات المصورين وليخطب مدة نصف ساعة عن خيانة أفريقيا أمام ذهول الجميع من بلاغته ومستواه الأدبي الرائع، ليعود بعد ذلك إلى صمته في قريته النائية. إنها قصة أشبه بمصطفى سعيد في رواية الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال».

    وعكس ما كان يتصوره يامبو أولوغيم فقد عاد اسمه إلى الانتشار وأصبحت كتبه تتداول على نطاق واسع خاصة من قبل النخبة المثقفة الأفريقية، وبالمناسبة فقد أقامت الأكاديمية المغربية السنة الماضية ندوة دولية تكريمية للكاتب المالي يامبو أولوغيم. فهذا الروائي السينغالي الشاب محمد مبوغار سار Mohamed Mbougar sarr وعن عمر 31 سنة استطاع أن يكرر إنجاز سلفه المالي أولوغيم وأن يظفر بجائزة غونكور الفرنسية العريقة، وخلافا لكل التوقعات بأغلبية الأصوات للدورة الأولى للجنة التحكيم، وعن دار نشر صغيرة وشبه مغمورة، عن روايته «ذاكرة الرجال الأكثر سرية».

    الروائي السينغالي لم يكن فقط أصغر فائز بهذه الجائزة منذ سنة 1976، بل كان أول فائز إفريقي بهذه الجائزة من جنوب الصحراء. الرواية فضلا عن حنكتها السردية بشهادة لجنة التحكيم تستمد قوتها من فكرة مذهلة حقا، فهي تستوحي قضية الكاتب المالي يامبو أولوغيم. الرواية تعود إلى الموضوع الجديد بخصوص علاقة الغرب بأفريقيا على مستوى الإبداع الأدبي خصوصا والثقافي عموما، ونظرة الاستعلاء المتحكمة في هذه العلاقة.

    لذلك ينبغي أن نفهم جيدا كيف جاء تصريح محمد مبوغار سار عقب فوزه بالجائزة، على هذا النحو من الحذر الشديد والوعي القوي بهذا التوتر القائم بين النظرة الغربية إلى الإبداع غير الأوروبي بصفة عامة والأفريقي بصفة خاصة: «آمل ألا يكون سبب فوزي هو أنني أفريقي، وأرجو أن يكون النص هو الأساس خلف هذا الخيار. أشكر لجنة التحكيم على قرارها، لكنني لست غافلاً عن القضايا السياسية التي قد تكون وراء هذا الاختيار، وآمل أن يكون الأدب هو الدافع الأول وراء اختياري، الأدب الجميل والنبيل والخالد».

    الرواية في مجملها تدور حول عوالم الكتابة باعتبارها شأنا خطيرا وملتبسا طورا بالحياة وطورا بالتاريخ وأسئلتهما العميقة أو كما يقول محمد مبوغار سار: «أردت من خلال تطرقي لموضوع الكتابة والأدب أن أركز على صنعة الكاتب. أردت أن أكتشف نفسي وما أقوم به في حياتي ككاتب، كما أردت أن أقدم نظرة تأملية في الكتابة ودورها وعلاقتها بالحياة والتاريخ. أردت أن أجد كاتباً من القرن العشرين ذائع الصيت وملعوناً بطريقة ما، وأن أبحث عبره عن الأسباب التي يملكها المرء ليكتب وعن التحديات التي يواجهها عند الكتابة والعواقب التي تنزل به بعد النشر. تناولت حياة كاتب مهمش بعد فوز لأنني وجدته شخصاً مذهلاً ومثيراً للاهتمام بغموضه وغرابة المأزق الذي وقع فيه. يضع الكاتب عمله عموماً ويقوم بالمخاطرة بنشره ثم يدفع الثمن غالياً. في هذه الحالة كان الثمن هو الصمت لخمسين عاماً». إن فوز السينغالي محمد مبوغار سار بالجائزة وإعادة صنيع الكاتب المالي يامبو أولوغيم للمرة الثانية وإعادة الاعتبار لهذا الأخير من خلال الحديث عن قصة حياته الغريبة قد يطرح سؤالا أساسيا: هل كانت روايته المتهمة «واجب العنف» سرقة أم عنصرية أدبية؟

    أحمد مراد.. رواية الفيل الأزرق

    اشتهر الروائي المصري الشاب بروايته «الفيل الأزرق». وتحكي الرواية قصة خيالية تتداخل فيها أجواء الرعب والغموض. تدور أحداثها حول دكتور الأمراض النفسية «يحيى» الذي يعمل في مستشفى العباسية. كان الدكتور «يحيى»  شارباً للخمر. يتعرض الدكتور إلى حادث مرور ذهب ضحيته زوجته وابنته، فقرر الابتعاد عن الجميع واختار العزلة كحل للنسيان لمدة خمس سنوات.

    قرر الدكتور العودة إلى العمل بالمستشفى ويُصادف صديقه القديم كنزيل فيه يُدعى شريف الذي كان يحاول الأخر أن ينسى ماضٍ أليم قد مر به. أراد يحيى البحث عن قصة صديقه شريف لمعرفة حقيقته، وهنا تبدأ قصة الإثارة والتشويق والخوض في العالم الخيالي والغريب، حيث أظهر الكاتب الغرائز البشرية والخبايا النفسية التي من الممكن أن تحدث وإبرازها من خلال الشخصيات.

    عند عودته لمستشفى العباسية في جناح جديد «8غرب» والمتخصص في الحالات النفسية والقانونية الصعبة والمرتبطة أساسا بالمتهمين بالقتل المحالين من محاميهم على الفحص الطبي في محاولة منهم لإنقاذهم من الإعدام، يجد يحيى نفسه أمام حالة صديقه القديم) والمتهم بقتل زوجته ودفعها من الطابق الثلاثين لعمارة شاهقة.

    هذا اللقاء سيقلب حياة يحيى ويحولها إلى جحيم يأتي من فتح ملفات المتهم الذي بدا في حالة نفسية سيئة رافضا الكلام، فتكون تلك المقابلة انطلاقة صعبة لإعادة اكتشاف الذات من خلال البحث في جريمة شخص آخر. النجاح الكبير للرواية لم يمنع بعض المتابعين إلى إثارة ما يمكن اعتباره مشاهد متشابهة مع الفيلم السينمائي The Tattooist وهو فيلم نيوزلاندي ينتمي إلى صنف أفلام الرعب إنتاج سنة 2007 من إخراج Peter Burger. وبالمناسبة رواية «الفيل الأزرق» لأحمد مراد تم نقلها هي الأخرى إلى السينما المصرية.

    .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدور العدد الـ 23 من دورية “صدى لجنة القدس”

    صدور العدد الـ 23 من دورية “صدى لجنة القدس”

    الخميس, 26 يناير, 2023 إلى 12:16

    الرباط  – أصدرت وكالة بيت مال القدس الشريف، العدد الثالث والعشرين من دورية “صدى لجنة القدس”، والذي يتضمن محتوى غني بالمواضيع والشهادات والذكريات عن 25 عاما من العمل الدؤوب للوكالة، وذلك تزامنا مع إطلاق فعاليات تظاهرة يوبيلها الفضي.

    ويضم العدد الـ23 لهذه الدورية، التي خُصص لها محور “وكالة بيت القدس الشريف: نهجٌ متواصل بقيادة جلالة الملك محمد السادس للمساهمة في تحسين عيش المقدسيين”، عدة مواضيع ومقالات وشهادات لشخصيات مغربية وفلسطينية ومقدسية بارزة حول دور الوكالة وإنجازاتها خلال السنوات الخمسة والعشرين الماضية.

    وفي افتتاحية بعنوان “وفاء لروح المغفور له الحسن الثاني وعهدا لجلالة الملك محمد السادس”، ذكرت المجلة أن “وكالة بيت مال القدس الشريف تستعيد في يوبيلها الفضي 25 عاما من العمل الدؤوب في خدمة القدس الشريف وأهلها المرابطين، وتقف لتتأمل عطاءها بالعناية الكافية لرصد مكامن القوة ومراكز التقصير، ثم تستشرف الفترة المقبلة بأمل في مستقبل تستعيد فيه المدينة المقدسة مكانتها الحضارية الجامعة والموحِّدة”.

    وعن تأسيس هذا المشروع الكبير، ذكرت الافتتاحية أن جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، أشرف شخصيا على وضع الهياكل والأنظمة المناسبة للوكالة بصفتها الذراع المالية للجنة القدس، فيما تشكل وقفة الوكالة كذلك عهدا موصولا لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على الاستمرار في تنفيذ التعليمات الملكية بمزيد من العمل والمثابرة في خدمة المدينة وأهلها.

    وأكدت المجلة في افتتاحيتها أن وكالة بيت مال القدس الشريف، التي تبقى منفتحة على كل الشركاء في القدس وخارجها، مرتاحة لما تحقق من نتائج معتبرة في المدينة المقدسة خلال الفترة الماضية رغم محدودية التمويل، مشيرة إلى أن الوكالة أثبتت بالملموس أن إيصال الدعم إلى مستحقيه ممكن وفي كل الظروف ومن دون شروط مُنفِّرة، إلا بقدر ما تستطيع المؤسسة التأكد من أن الأموال توجه إلى وجهتها الصحيحة.

    وخصت المجلة حيزا مهما للشهادات التي ساهمت بها شخصيات بارزة بهذه المناسبة، وفي مقدمتهم السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، رئيس لجنة الوصاية لوكالة بيت مال القدس الشريف، والذي أكد بهذا الخصوص أن احتفال الوكالة بيوبيلها الفضي هو مناسبة لتأكيد التزام المغرب بالحفاظ على الوضع القانوني والهوية العربية الإسلامية للمدينة المقدسة.

    من جانبه، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف السيد محمد سالم الشرقاوي أن مساهمة المملكة المغربية تبلغ 86 في المائة من مجموع مساهمات الدول، مبرزا أن بيت مال القدس أنجز مشاريع بقيمة 64 مليون دولار منذ إنشائه.

    من جانبه،  أكد السيد فادي الهدمي، وزير شؤون القدس، في شهادته بأن الشعب الفلسطيني يتطلع دائما لدور المغرب في دعم قضايا الشعب الفلسطيني، يعدد الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية في “كلمة حق في وكالة بيت مال القدس الشريف” مناقب هذه المؤسسة، مشيرا إلى أنها تسعى للحفاظ على هوية مدينة القدس الشريف وطابعها الديني والثقافي والحضاري ودعم صمود أبناء فلسطين عامة والقدس الشريف خاصة.

    وفي شهادته، أكد السيد سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) أن الوكالة هي “إنجاز فريد من إنجازات العمل الإسلامي المشترك”، واستعرض جمال الشوبكي، سفير دولة فلسطين بالمملكة المغربية، 25 عاما من عمل الوكالة الدؤوب لحماية القدس والمقدسات، فيما شدد اللواء بلال النتشة، الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، أن المملكة المغربية استحقت بجدارة رئاسة لجنة القدس.

    أما محافظ القدس الشريف السيد عدنان غيث، فقال إن القدس بحاجة لكل الجهود المخلصة لدعم صمود أهلها، فيما أبرز رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذوكس المطران عطا الله حنا أن “مبادرات الوكالة تحمل الطابع الإنساني والحضاري وتحظى باحترام المقدسيين جميعا”، وهو ما يؤكده كل من المطران منيب يونان، رئيس الاتحاد اللوثري سابقا وأحد رؤساء الأديان من أجل السلام العالمي، والأب ابراهيم فلتس الفرنسيسكاني نائب حارس الأراضي المقدسة، والدكتور عماد أبو كشك رئيس جامعة القدس، والسيد أحمد رويضي مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس، والسيدة جهاد أبو زنيد مديرة المركز النسوي في مخيم شعفاط، والسيدة رانية إلياس مديرة مركز يبوس الثقافي، وعدد آخر من الفاعلين الجمعويين والباحثين الأكاديميين.

    ولم يغفل هذا العدد الاستثنائي من المجلة التذكير بمساهمة المديرين العامين الأولين للوكالة الراحلين على التوالي؛ السفير وجيه قاسم – أبو مروان، أول مدير عام للوكالة للفترة ما بين 1998 – 2006، والدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، المدير العام للوكالة للفترة ما بين 2006 – 2017.

    وإلى جانب هذه المواضيع والشهادات والذكريات التي تخللت ربع قرن من التاريخ الفضي للوكالة، جاء هذا العدد غنيا بمحتويات متعددة أخرى منها قصائد شعرية وتغطيات ومقالات وكذلك استطلاع صحافي قام بإنجازه الإعلامي محمد رضوان عن “مقر وكالة بيت مال القدس.. نافذة حقيقية على عوالم القدس وأسرارها”، مشيرا إلى أن مقر الوكالة هو “أكثر من مجرد بناية في واحد من أرقى أحياء عاصمة المملكة المغربية”.

    وفضلا عن المواضيع الخاصة بالذكرى الفضية للوكالة، تضمن العدد كذلك متابعات لجهود لجنة القدس، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لنصرة القدس ودعم أهلها، وأبرزت بهذا الخصوص مضامين الرسالة الملكية السامية إلى السيد شيخ نيانغ، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف في 29 نوفمبر 2022، مع أخبار متفرقة عن أبرز أنشطة الوكالة وبرامجها وتقاريرها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سعوديون يطالبون بمعاقبة الجزائر على الإهانة ونقل الإستثمارات السعودية إلى الصحراء المغربية

    زنقة 20. الرباط

    تناقل ألاف السعوديين بينهم شخصيات وازنة، تغريدات غضب وإستياء من الإهانة التي لحقت بها عبر شركة “تبوك” على لسان وزير الصناعة الجزائري.

    شركة تبوك الزراعيه تستثمر في الجزائر وفي منتدى حضره وزير الصناعه الجزائري يطلب منهم ان يغيروا خريطة الدول العربيه ويقتطعوا الصحراء الغربيه من المغرب ويسموها دولة الصحراء الكبرى ويزيد ( الخريطة تتغير بسرعه ) !!

    لذلك الإستثمار في بعض الدول العربيه تخشاه كثير من الدول pic.twitter.com/Z9v57ZHs0F

    — ابراهيم بن عطاالله (@ibharbi) January 18, 2023

    الإهانة التي وجهها وزير الصناعة الجزائري للسعودية والإستثمارات السعودية، تسببت في غضب كبير لدى المواطنين السعوديين الذي هاجموا المسؤولين الحكوميين الجزائريين وطالبوا برد رسمي من المملكة العربية السعودية تجاه قلة الحياء و الإحترام في حق مستثمرين قدموا لخلق فرص الشعب في بلد يعيش الفقر المدقع والبطالة.

    ما ذكره وزير الصناعة #الجزائر في كلمته التي نقلها الاعلام الدولي موبخا شركة تبوك الزراعية في أمر ليس لهم فيه(ناقة ولاجمل)! بشان خارطة #المغرب والصحراء غير مقبول البته!
    بهذه الطريقة المقصودة علنا..؟!
    فما هو رد وزارة الخارجية
    بالجزائر على ماقام به الوزير
    من (…) وتطرف و..؟!
    يتبع pic.twitter.com/zNyAFrGaZY

    — جمال برهان (@jamalburhan) January 18, 2023

    وزير الصناعة الجزائري موجهاً الحديث لمسؤولي شركة « تبوك السعودية »:

    دولة « الصحراء الغربية » ليست جزء من المغرب، أنتم هنا في الجزائر وعليكم تصحيح الخريطة التي وضعتموها فوراً!

    ٰ
    [ هل هكذا تخاطب المستثمرين؟ مناكفاتكم ضعوها جانباً …… ونشره على إيران!! ]
    pic.twitter.com/sZ99vcjpDG

    — جهاد العبيد (@JihadAlobaid) January 18, 2023

    و كان الوزير الجزائري قد إحتقر الشركة السعودية الرائدة “تبوك” المتخصصة في صناعة الأدوية، معتبراً أن المبلغ الذي تستثمره في الجزائر يستطيع أي جزائري إستثماره، وهو ما أغضب شخصيات سعودية ومواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي.

    أقترح على وزارة الاستثمار إلزام شركة تبوك بسحب استثمارها فوراً ونقله إلى الصحراء المغربية بعد كلام الوزير الجزائري الذي يأمر ويهدد مسؤولي الشركة وهو يعلم أن الخارطة معتمدة من قبل الجامعة العربية ووضعتها حكومته بنفسها في القمة العربية التي عقدت هناك مؤخراً.@MISA@TabukPrincipal pic.twitter.com/2BuXGWDpcR

    — صالح جريبيع الزهراني (@Salehjoraibi) January 18, 2023

    وطالب هؤلاء بنقل الإستثمارات السعودية من الجزائر الى الصحراء المغربية، وتحذير بقية المستثمرين الخليجيين من المغامرة بالإستثمار في هذا البلد الذي لا يكن أي إحترام للمستثمرين و الأشقاء الخليجيين.

    عندما ينتقص من خريطة بلادك حينها تتكلم يا #صع//لوك شركة تبوك للصناعات الدوائية متعددة الصناعات وليس الادوية فقط. الشركة بحجم دولتك التي تفتقد ابسط المتطلبات لشعبها pic.twitter.com/5B6jqxHKos

    — عبدالكريم العواض (@krim237) January 18, 2023



    إقرأ الخبر من مصدره

  • ذكرى وثيقة الاستقلال: من جهاد الحرية والاستقلال إلى جهاد التنمية والازدهار

    برلمان.كوم – بقلم: د. خالد الشرقاوي السموني

    يحتفل الشعب المغربي في 11 يناير من كل سنة بذكرى تقديم وثيقة الاستقلال الخالدة باعتبارها ملحمة عظيمة في مسلسل الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي بقيادة المغفور له الملك محمد الخامس، وحدثا تاريخيا بارزا سيظل راسخا في ذاكرة الأجيال المتعاقبة، وإحدى المحطات الرئيسية في التاريخ المغربي من أجل تحقيق الاستقلال.

    ففي تاريخ 11 يناير 1944 قام رجال الحركة الوطنية بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال إلى سلطات الحماية تطالب باستقلال المغرب ووحدة ترابه، والتصدي كذلك للظهير البربري في 28 غشت 1930. وارتكزت مطالب نص وثيقة الاستقلال على ثلاثة مطالب :

    أولاً: أن يطالب باستقلال المغرب ووحدة ترابه تحت ظل صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى سيدنا محمد بن يوسف نصره الله وأيده. ثانياً: أن يلتمس من جلالته السعي لدى الدول التي يهمها الأمر الاعتراف بهذا الاستقلال وضمانه، ولوضع اتفاقيات تحدد ضمن السيادة المغربية ما للأجانب من مصالح مشروعة.

    ثالثاً: أن يطلب نظام المغرب للدول الموافقة على وثيقة الأطلنتي والمشاركة في مؤتمر الصلح.

    رابعاً: أن يلتمس من جلالته أن يشمل برعايته حركة الإصلاح الذي يتوقف عليه المغرب في داخله، ويوكل لنظره السديد إحداث نظام سياسي شوري شبيه بنظام الحكم في البلاد العربية الإسلامية في الشرق تحفظ فيه حقوق سائر عناصر الشعب المغربي وسائر طبقاته وتحدد فيه واجبات الجميع، والسلام.

    وكان رد سلطات الحماية الفرنسية بشن حملة اعتقالات واسعة في حق رجال ونساء المقاومة الأبطال والبطلات. ومنذ ذاك الحين، وبالرغم من الاعتقالات الواسعة في صفوف المقاومين في كل أرجاء البلاد ، نهضت همم هؤلاء وتقوت عزيمتهم وإرادتهم من أجل الكفاح المستمر والمستميت حتى يتحرر الوطن وتنعم البلاد بالحرية والاستقلال.

    وفي يوم 20 غشت 1953 عندما قررت الحكومة الفرنسية، باقتراح من الجنرال كيوم، إقالة المغفور له الملك محمد الخامس، ونفيه من المغرب مع أفراد من الأسرة الملكية إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى مدغشقر ، اندلعت الشرارة الأولى لثورة الملك والشعب الخالدة في ذاكرة المغاربة، حيث انتفض الشعب المغربي، فخرج بكل فئاته في مختلف أرجاء البلاد في انتفاضة عارمة للتصدي لمخططات المعمر الفرنسي وليؤكد رفضه المطلق لإبعاد الملك الشرعي عن عرشه ووطنه. واندلعت أحداث مؤلمة، كما شنت إضرابات عديدة شلت مختلف القطاعات الحيوية، ونظمت عمليات للمقاومة أدت إلى استشهاد العديد من الوطنيين، وقررت سلطات الاستعمار إطلاق حملة من الاعتقالات في صفوف الوطنيين.

    وكان للمواقف الشجاعة للملك محمد الخامس طيب الله ثراه الذي فضل المنفى على التفريط في سيادة المغرب ووحدته الوطنية وقع كبير وحاسم على نفوس شعبه الوفي ضد الاستعمار ، ولم يرض الملك لنفسه المذلة والهوان وعبر عن وفائه لشعبه وإخلاصه لعهد البيعة التي تجمعه به، فاختار سبيل التضحية بحياته من أجل حرية وكرامة الوطن، وقليل من الملوك والرؤساء من بقوا مخلصين لشعوبهم، حيث تآمروا على شعوبهم وتنكروا لعهودهم وانحازوا إلى الجهة الغالبة، خانعين وخاضعين مقابل حمايتهم وحماية أسرهم من البطش والنفي أو الاغتيال.

    لقد شكلت وثيقة الاستقلال حدثا تاريخيا عظيما، وخلدت أروع صور الوطنية الصادقة، حيث قدم المغاربة آنذاك رجالا ونساء المثال الحي للوطنية وللوفاء والإخلاص والتضحية.

    كما أن ذكرى ثورة الملك والشعب، ملحمة متجددة، في أذهان الأجيال، تحتم علينا على الدوام استحضار أرواح جميع رجال المقاومة الشهداء، بما أبلوا من تضحيات كبيرة من أجل تحرير الوطن.

    ولذلك يجب على الجيل الحالي والأجيال القادمة استلهام دلالات الكفاح الوطني والجهاد من أجل استقلال الوطن وتضحيات واستحضار أرواح الشهداء الذين بفضلهم نعيش زمن الحرية والاستقلال، كما يجب استكمال الجهاد من أجل دعم مسيرة التنمية والديمقراطية وتعزيز دولة القانون وتحقيق الرخاء والازدهار لبلادنا، للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة عالميا.

    وإذا كان المغفور له الملك محمد الخامس قد كافح لانتزاع استقلال وحرية المغرب، فإن ابنه المغفور له الملك الحسن الثاني قد مضى لتوحيد شمال المغرب وجنوبه، عبر استرجاع أقاليمنا الصحراوية، وها هو العاهل المغربي الملك محمد السادس، يمضي في تعزيز الوحدة الترابية، وإرساء أسس الأمن والاستقرار والتنمية والبناء، مع خوض إصلاحات عميقة وجذرية، استطاعت من خلالها بلادنا أن تشق الطريق باستمرار وانتظام لتخطو خطوات حثيثة على درب الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية والدينية، جعلت من المغرب دولة قوية بمؤسساتها، وبوحدة وتلاحم مكوناتها الوطنية.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • “انويكة” يُطل من أبراج تازة على ماضي المدينة لإهداء عشاقها صفحات من تاريخها

    طالما التحفت مدينة تازة، العالقة من خلال موقعها بجبال الأطلس المتوسط جنوبا، والمطلة على الممر الشهير باسمها وعلى مقدمة الريف شمالاً، كثيرا من السحر والجمال الآسر الذي أخذ بلب عشاقها، غير أن الغوص في التاريخ لبحث أسرار هذا الجمال لم يجرأ عليه كثيرون، إلا أن عبد السلام انويكة، أستاذ التعليم العالي في التاريخ بمدينة فاس، قرر اعتلاء أبراج المدينة والعودة إلى عصور سالفة لقطف صفحات غنية من تاريخ المدينة العريق، مقدما إياها بين دفتي كتاب، هو إهداء لكل المتيمين بهذه المدينة.

    ذات يوم أطلق المؤرخ الراحل عبد الهادي التازي نداء لأبناء المدينة، معتبرا أن عليهم تقع مسؤولية كتابة تاريخ مدينتهم وعليهم وحدهم تقع تبعة التعريف بهذه الماسة، التي قال عنها بأنها ليست إسما لمدينة فقط، بل رباط جهاد تحطمت على أبوابه سائر المناورات، ومركز عِلْمٍ أسهم في صنع رجال فكر وسياسيين ودبلوماسيين، وهو النداء الذي استقبله انويكة بعرفان كبير مترجما إياه في كتاب سيغني الخزانة المحلية.

    إغناء للخزانة محلية

    وعلى ذكر الخزانة المحلية، يقول الدكتور انويكة، في حديثه لـ”مدار21″ أنها تشهد نصوصا شافية وكافية حول مدينة تازة، في علاقتها بتاريخ المغرب وتاريخ الغرب الإسلامي. مؤكدا أن هذه المدينة كانت معادلة مهمة جدا في تاريخ المغرب، خاصة العصر الوسيط والحديث، موردا أن الكتاب جاء للإجابة على الأسئلة التي يطرحها القراء عموما والمهتمين والباحثين والمنفتحين على تاريخ مدينة تازة خاصة.

    ويفيد انويكة “تازة تمتلك من التراث والذخيرة المادية واللامادية الكثير، لأنها ذاكرة تاريخية، وبالتالي لتجميع هذه المعلومات والوثائق جاء هذا الكتاب الذي استحضر قراءة خاصة لزمن تازة واهتم بالتاريخ المحلي والجهوي”.

    بتاريخ قديم وتأثير وتأثر كبير، باعتبارها نقطة اتصال بين شرق البلاد وغربها، تجعل تازة الباحث في تاريخ مُقتحِماً لتفاعلات غير منتهية حول ما تم فرزه عبر مساراتها على منحى تاريخ البلاد، غير أن تاريخها لا يستقيم الحديث عنه دون رجوع لِما حام حول علاقتها بمارين عبرها منذ القدم، وهو ما يجعل من تناوله أكثر ارتباطاً بمحورية الموقع لكل قادم إليه ومتوجه منه.

    تازة عصية على التطويع

    جغرافية تازة انتصبت سداً منيعاً في وجه كل محاولات التطويع، فضلاً عن أن مكونها قبلي بردوده في علاقته بالسلطة جعلها تنتزي في مجالها دون جعل بناء كيان شأنا لها، كما قبائل”صنهاجة- مصمودة- بنو مرين..” اللواتي كان لها سبق بناء أحلاف وإعلاء عصبية.

    إشارات بقدر كبير من الأهمية التاريخية استهل بها الأستاذ الحسن الغرايب الباحث في تاريخ المغرب الوسيط بفاس، تقديماً لكتاب موسوم بـ”تازة..صفحات من تاريخ مدينة” صدر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر.

    ولعل هذا الاإصدار الذي جاء في ثلاثمائة وإثنتين وعشرين صفحة من قطع متوسطة بدعم من وزارة الثقافة، يقدم تازة في عز حدثها التاريخي ضمن مسار دول مغرب العصرين الوسيط والحديث، مستحضراً مجال المدينة وموقعها باعتباره عنصراً موجهاً للتاريخ وصانعاً لتدافعات غير منتهية خلال فترات ازدهار المدينة وتقلصها.

    تازة “بنو مرين”

    الكتاب، وفق حديث مؤلفه لـ”مدار21″، أخذ من زمن “بنو مرين” الذي بلغت فيه تازة أقصى فترات ازدهارها ونموها نقطة مرجعية، ذلك أن تازة كانت المدينة الثانية بعد فاس حينها، من حيث العناية والاهتمام الذي أولاه بنو مرين لتازة، التي احتضنتهم ووفرت لهم ما يكفي من الدفء لتقوية موقعهم وقوتهم من أجل السيطرة على البلاد وبناء دولتهم التي تركت بصمة كبيرة في تاريخ المغرب كحضارة متميزة.

    اهتم الكتاب، وفق مؤلفه، بمدينة تازة ما قبل الدولة المرينية وما بعدها، حيث يعود الكتاب إلى نشأة مدينة تازة إلى جدود نهاية العصر الحديث مع السلطان محمد بن عبد الله. والكتاب استحضر كل المعالم المرتبطة بمدينة تازة، سواء المعالم ذات الطابع الديني مثل المساجد والجوامع والزوايا والأضرحة وغيرها، إضافة إلى استحضار الحصون والأبراج العسكرية الكبرى والمتميزة.

    الشخصيات العلمية والدينية لمدينة تازة، من فقهاء وأعلام ومفكرين، الذين ارتبطوا بتاريخ المدينة منذ العصر الوسيط، كان لهم أيضا نصيب داخل هذا الكتاب. إضافة إلى التطرق إلى جانب التعمير وكيف بدأت حياة الإنسان وكيف تطورت المدينة وكيف اتسع مجالها الحضاري، وكيف هي الآن تشكل فسيفساء من الساحات والأبواب والأقواس والجوامع والمكونات الأثرية المادية وغير المادية، التي تجعل منها مدينة تاريخية بامتياز.

    وحول سر الاختيار، اعتبر عبد السلام انويكة أن توثيق هذه المعلومات يجعل من المدينة تبرز مؤهلاتها بأنها جزء من تاريخ المغرب، هذا الأخير الذي يتوفر على ذخيرة كبيرة، وتاريخ شامخ بالنسبة للحضارة الإنسانية وتاريخ الغرب الإسلامي.

    لحظة إنصات لزمن مدينة

    كتاب “تازة صفحات من تاريخ مدينة” لحظة إنصات لزمن مدينة زاخرة بوقائع ومعالم وتفاعلات، تاريخها تاريخ إنسانية إنسان وتنوع وتفاعل وتكامل، الوعي به كتراث يقتضي استثماره في بناء حاضر المدينة ومستقبلها.

    ولا شك أن مدن المغرب العتيقة كذخيرة هامة لا تزال بحاجة لجهود الأبحاث والباحثين لِما هناك من أوجه ومستويات عدة ومتداخلة لم تدون بعد. وعلى أهمية ما تراكم يبقى تاريخ كثير منها في حكم النادر والمجهول، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالعصرين الوسيط والحديث ناهيك عن القديم. وبقدر ما ماضي تازة ومعها عدد من مدن البلاد العتيقة لا يزال بمعرفة غير شافية، بقدر ما كانت بأدوار هامة على أثر من صعيد خلال العصرين الوسيط والحديث، كفترة جديرة ببحث وتمحيص وكشف لكثير من التجليات.

    ولعل من يفقه قليلاً في تاريخ المدن من خلال مواقعها، يقول المؤلف في فقرة بصفحة الغلاف الأخيرة، يجد نفسه بدهشة وهو يتأمل مدينة عالقة بجبل الأطلس المتوسط، مطلة من شرفتها على ممر شهير باسمها يصل شرق البلاد بغربها حيث جوانب هامة ومتشعبة من زمن المغرب. تلك هي تازة التي توحي بعمر زمني ممتد وقدم تاريخي وعظمة معالم وعلامات، بقدر ما البحث فيها عمل مشوق بقدر ما للموضع إنسان وخواص وتفاعلات شكلت مجتمعة روح مكان.

    وقد تأسس كتاب “تازة.. صفحات من تاريخ مدينة” على ببليوغرافيا غنية، مع أهمية ما يمكن أن تسهم به الدراسات الأركيولوجية التي لا يزال وقعها محدودا جداً، باستثناء ما حصل من تنقيب حول المدينة من قِبل “كومباردو” الضابط في الشؤون الأهلية الفرنسية على عهد الحماية، فضلاً عما يسجل من غياب لوثائق أسر ودفاتر أحباس ومخطوطات خاصة بالمنطقة وغيرها.

    أزمنة تازة

    وقد جاء زمن دولة بني مرين مَفْصلاً في كتاب “تازة.. صفحات من تاريخ مدينة” تحقيبياً، لِما طبع هذه الفترة من إشعاع وما ميز هذه الحاضرة العتيقة من بروز، وعليه جاء الكتاب موزعاً بين حدثين مؤسسين، الأول منهما يتعلق بنشأة دولة الأدارسة وبيعة مولاي ادريس الأول، أما الثاني فارتبط ببداية الحداثة المغربية نهاية القرن الثامن عشر على عهد السلطان محمد بن عبد الله.

    وقد تقاسمت الكتاب محاور أربعة متكاملة زمناً وتيمة ونهجاً خصص الأول منها لمِا هو فزيائي شمل موضع المدينة وجوارها، أما الثاني فنتناول بعض وقائع المنطقة وتطوراتها خلال العصر الوسيط والحديث منذ الأدارسة مروراً بالمرابطين والموحدين والمرنيين والوطاسيين والسعديين ثم العلويين. أما ثالث المحاور فقد توجه لرصد عمارةٍ وتعميرٍ تاريخي وسياقات ذات صلة عبر فرز وتمييز بين ما هو ديني وعلمي واجتماعي ودفاعي، ليستحضر آخر محاور الكتاب بعض أعلام تازة ممن كانوا بشأن في أمر دين وفقه وتصوف ومجتمع وسياسة.

    والكتاب أبرز جوانبا من تاريخ تازة خلال هذه الفترة من زمن المغرب بناء على ما توفر من مرتكز ووثائق، في غياب تأليف خاص بالمدينة خلال هذه الفترة. وحتى وإن كان فهو في حكم المجهول كمؤلَّف” تقريب المفازة إلى تاريخ تازة” لعلي الجزنائي، مما قد يكون وراء ضياع كثير من أخبار المدينة ووقائعها خلال هذه الفترة، وأن ما تبقى ليس سوى شتات اشارات هنا وهناك بمصادر تسمح إلى حد ما بفكرة حول مكانة تازة في تاريخ البلاد، يضيف الأستاذ المتخصص في التاريخ.

    وكان تثمين ما هو لامادي، وفق عبد السلام انويكة، من مقاصد هذا الكتاب الذي يدخل ضمن ما اتجهت إليه عناية باحثين ومهتمين بعدد من حواضر المغرب، باعتباره مساراً وورشاً مفتوحاً كرهان تنموي ترابي. علما أن تازة هي بزمن مشرق ومجال وتاريخ فكري وعلمي وسياسي واجتماعي ودفاعي.. وكذا بعمران وأعلام وعلماء وتجليات جمعت بين تميز ونبوغ عبر العصور، وهو ما لايزال بحاجة ليس فقط لمزيد من البحث والتعريف، بل أساساً لحسن تدبير وحكامة استثمار باعتباره رأسمالا رمزياً للمنطقة بجعل موارد الزمن في قلب نماء وتدبير مجال.

    إقرأ الخبر من مصدره