Étiquette : جيل z

  • الأحزاب السياسية أمام امتحان “جيل Z”.. ندوة تناقش سبل إعادة الشباب إلى صناديق الاقتراع

    كمال لمريني

    في سياق الدينامية المجتمعية التي تسبق المحطات الانتخابية، احتضنت “دار فكيك” بالمدينة ندوة فكرية موسعة قاربت موضوعا بالغ الأهمية تحت عنوان: “الشباب والمشاركة السياسية: نحو تعزيز المشاركة الفعالة في الانتخابات المقبلة”.

    وجاءت هذه المبادرة بعد تنسيق مشترك بين “جمعية الشباب المبدعين الثقافية والاجتماعية” و”مؤسسة أصدقاء فجيج”، بهدف خلق منصة تفاعلية لفتح نقاش عمومي جاد ومسؤول حول سبل تجاوز حالة العزوف وتفعيل انخراط الشباب في صلب الحياة السياسية.

    وشهد اللقاء، الذي أقيم في أجواء من النقاش المفتوح، حضورا وازنا وتفاعلا لافتا من قبل ثلة من الفاعلين الجمعويين، والأكاديميين، والمهتمين بالشأن العام المحلي والوطني، إلى جانب حضور مكثف لشباب وشابات المنطقة. وقد شكلت الندوة فضاء رحبا لتبادل الرؤى وتشخيص الواقع، والوقوف عند التحديات الحقيقية التي تكبح جماح الشباب نحو ولوج معترك العمل السياسي، فضلا عن تدارس الآليات العملية الكفيلة بتعزيز حضورهم وازنا داخل المؤسسات المنتخبة ومختلف فضاءات صنع القرار.

    وفي مستهل النقاش، قدم الدكتور عمر اعنان مداخلة تأطيرية شاملة، أكد من خلالها أن موضوع مشاركة الشباب في الحياة السياسية لا يجب أن يُطرح كترف فكري أو مجرد شعار موسمي، بل هو قضية محورية ترتبط ارتباطا وثيقا بصلابة ومستقبل البناء الديمقراطي لأي أمة.

    وشدد الدكتور اعنان على أن التوصيف الدقيق للشباب يتجاوز كونهم مجرد فئة ديموغرافية وعمرية عريضة داخل الهرم السكاني، ليجعل منهم “قوة حيوية ضاربة” تمتلك القدرة الفعلية على قيادة قاطرة التجديد والتغيير الإيجابي.

    وأوضح المتدخل أن الأجيال الصاعدة تعتبر خزانا لا ينضب للأفكار المبتكرة والطموحات المشروعة التي من شأنها، متى ما وُظفت بشكل صحيح، أن تسهم في تخليق وتطوير الحياة العامة.

    واعتبر أن انخراط هذه الفئة في العمل السياسي ليس مجرد حق دستوري، بل هو ركيزة أساسية لضمان تجديد النخب، وضخ دماء جديدة في شرايين تدبير الشأن العام، مما ينعكس إيجابا على تقوية جسور الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات.

    ورغم الأهمية البالغة لهذا الانخراط، لم يغفل الدكتور اعنان في معرض تشخيصه للواقع، الإشارة إلى أن مستويات المشاركة السياسية للشباب لا تزال تقبع دون سقف التطلعات المرجوة.

    ويتجلى هذا القصور بوضوح في تدني نسب الإقبال على صناديق الاقتراع، وضعف الانخراط العضوي في الهياكل الحزبية، والغياب شبه التام عن الدوائر العليا لصنع القرار.

    وأرجع الباحث هذا العزوف إلى منظومة معقدة من العوامل المتداخلة، يتصدرها تراجع منسوب الثقة في جدوى الفعل السياسي والمؤسسات الحزبية، إضافة إلى تأثيرات الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل أولويات الشباب تنحصر في البحث عن الاستقرار المهني والمعيشي بعيدا عن هموم السياسة. كما توقف عند مشكل جوهري يتمثل في محدودية، بل وغياب، فضاءات التأطير والتكوين السياسي القادرة على استقطاب الشباب وتنمية وعيهم.

    وفي مقاربة سوسيولوجية لافتة، توقف المتدخل عند التحولات الجذرية التي يشهدها مفهوم “المشاركة” في ظل الطفرة التكنولوجية والانتشار الكاسح لوسائل التواصل الاجتماعي.

    وأبرز أن هذه المنصات الافتراضية تحولت إلى فضاءات بديلة وأساسية لتشكل الوعي السياسي لدى الشباب، حيث وفرت لهم هوامش واسعة للتعبير عن آرائهم، وتبادل الأفكار، ورصد القضايا العامة بانتقاد لاذع أحيانا.

    وسلط الضوء بشكل خاص على ما يُعرف بـ”جيل Z” (الجيل الذي نشأ في قلب الثورة الرقمية)، موضحا أن هذا الجيل أسس لأنماط جديدة وغير تقليدية من التعبئة والاحتجاج والمشاركة، مثل إطلاق الحملات الرقمية، والهاشتاغات، وتوقيع العرائض الإلكترونية، معتبرا أن هذه الأشكال التعبيرية لم تعد مجرد تفاعلات افتراضية، بل أضحت جزءا لا يتجزأ من المشهد السياسي المعاصر المؤثر في الرأي العام.

    وأمام هذا الزحف الرقمي، وجه الدكتور اعنان رسالة واضحة للأحزاب السياسية والنخب الفكرية، محذرا من استمرار لغة “التخاطب القديمة”، داعيا إلى ضرورة إحداث قطيعة مع الأساليب التقليدية، ومراجعة آليات التواصل مع الأجيال الجديدة عبر تبني خطاب سياسي واقعي، شفاف، وقريب من اهتمامات الشباب اليومية، مع ضرورة استيعاب واستخدام التكنولوجيا الحديثة كأداة للتواصل الفعال.

    ورغم إشادته بالأدوار الطلائعية للفضاء الرقمي، شدد المتحدث على أن “النضال الافتراضي” لا يمكن أن يعوض العمل السياسي المنظم والميداني، مؤكدا أن الأحزاب السياسية ستبقى، في كل الأنظمة الديمقراطية، هي الإطار المؤسساتي الطبيعي والشرعي لممارسة السياسة، نظرا لأدوارها الدستورية في تأطير المواطنين، هيكلة النقاش العمومي، وصياغة البرامج والبدائل.

    وطالب في هذا الصدد بثورة داخلية في العمل الحزبي، تفتح الأبواب مشرعة أمام الكفاءات الشابة، وتحول مقرات الأحزاب من مجرد دكاكين انتخابية إلى “مدارس حقيقية” للنقاش الديمقراطي وصناعة النخب القادرة على تحمل مسؤوليات التدبير المحلي والوطني.

    وعلى المستوى التشريعي، أقر المتدخل بأن الإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات بالمغرب شهد مستجدات إيجابية تروم تحفيز الشباب (كنظام الكوطا وتخفيض سن التصويت والترشح)، إلا أنه استدرك مؤكدا أن الترسانة القانونية وحدها تظل قاصرة وعاجزة عن إحداث التغيير المنشود، ما لم تواكبها إرادة سياسية حقيقية ودينامية مجتمعية تكسر حاجز الخوف واللامبالاة.

    وفي ختام هذه المداخلة، التي أعقبها نقاش تفاعلي غني من قبل الحاضرين، خلص الدكتور اعنان إلى أن رهان المستقبل الديمقراطي معقود بالأساس على مدى قدرة الدولة والمجتمع والأحزاب على صياغة تعاقد جديد يدمج الأجيال الصاعدة في قلب الدورة السياسية.

    وأكد أن التحدي الأكبر المطروح اليوم ليس فقط دفع الشباب نحو صناديق الاقتراع، بل يكمن في إحداث انتقال نوعي يحول الشباب من مجرد “متابعين سلبيين” للحياة السياسية أو “مستهلكين” للمحتوى الرقمي، إلى “فاعلين أساسيين” وشركاء حقيقيين في صنع القرار، رسم السياسات العمومية، وبناء مغرب ديمقراطي يتسع للجميع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محكمة الاستئناف بورزازات تصدر أحكاما في حق متابعين على خلفية احتجاجات “جيل زد”

    جمال زروال

    أصدرت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بورزازات، أمس الخميس، أحكامها في عدد حق عدد من الرشداء والقاصرين والأحداث المتابعين على خلفية الأحداث الاحتجاجية الأخيرة المعروفة إعلاميا بـ“جيل زد”.

    وبحسب منطوق الحكم، فقد قضت المحكمة بسبع سنوات سجنا نافذا في حق “ي.ع”، وبأربع سنوات حبسا نافذا في حق ثلاثة متهمين، وهم “و.م” و“و.م” و“ب.ن”، وبسنتين حبسا نافذا في حق متهمين إثنين، وهما “أ.س” و“ل.أ”، في حين أصدرت المحكمة حكما يقضي بسنة واحدة حبسا نافذا في حق متهم واحد.

    وأجلت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بورزازات، النظر في ثلاثة ملفات ٱخرى مرتبطة بـ“جيل زد”، والتي يتابع فيها مجموعة من الأحداث والرشداء إلى غاية الـ 20 نونبر الجاري، وذلك من أجل إستكمال المساطر وإعداد الدفاع.

    وتوبع المتهمون بتهم تشمل تعييب شيء مخصص للمنفعة العامة، والعنف في حق موظف عمومي، ووضع اشياء بالطريق العمومية أدى الى إعاقة مرور الناقلات وعرقلة السير، وإرتكاب التخريب في منقولات بواسطة جماعات باستعمال القوة، والعصيان في إطار جماعات باستعمال السلاح، والتجمهر غير المرخص باستعمال السلاح، وجناية إضرام النار عمدا في منقولات.

    ووجهت لهم تهم ٱخرى منها إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم والمشاركة في ذلك، ووضع عوائق بالطريق العمومية أدت إلى إعاقة مرور الناقلات وعرقلة السير، إضافة إلى المشاركة في ارتكاب جنايات وجنح بوسائل تحقق شرط العلنية.

    كما يضم صك الإتهام، جناية إضرام النار عمدا في منقولات ٱخرى، والتخريب في منقولات عامة وخاصة بواسطة جماعات باستعمال القوة، والتحريض على ارتكاب جنايات وجنح بوسائل تحقق شرط العلنية ترتب عنها مفعول ونتائج.

    يشار إلى أن هذه الملفات تندرج ضمن القضايا المرتبطة بما بات يعرف باحتجاجات “جيل زد”، التي عرفتها خلال الأشهر الماضية عدد من المدن بجهة درعة تافيلالت، من بينها تازناخت، تنغير، ورزازات، قلعة مكونة، وزاكورة، والتي أعقبتها اعتقالات ومحاكمات شملت عددا من الشباب والقاصرين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شباب وشيوخ السياسة

    القانون يأتي دائما ليجيب عن أسئلة الواقع، أو ما يمكن توقع حدوثه في لحظة من اللحظات، ولهذا عودة النقاش حول القوانين االنتخابية يعتبر ظاهرة صحية، ألن السياسة في بالدنا أصبحت روتينا دون إبداع، واليوم بعد خروج جيل جديد من الشباب إلى الشارع إلى االحتجاج، تبين أن األحزاب لم تعد قادرة على استيعاب هؤالء، ليس ألن األمر مستحيل ولكن لأن شيوخ السياسة لا يريدون.
    إغلاق باب السياسة في وجه الشباب قضية تسائل األحزاب السياسية عن دورها المركزي في المجتمع، ولم يخرج الشباب دون تأطير سياسي بل معلنا رفضه لتسييس الموضوع رغم أنه يمارس السياسة من أوسع أبوابها، إلا لأن األحزاب السياسية جمدت دهرا من الزمن دون تغيير ولم تعد قادرة على االستجابة للتطورات التي عرفها المجتمع.
    الأحزاب السياسية أغلقت أبوابها في وجه جيل تغيرت لديه كل المفاهيم، جيل لم يعد يشبه الأجيال السابقة، لا بمعنى ضرورة إلغاء كل الأجيال لفائدة جيل واحد ولكن بمعنى أن “جيل اليوم” يختلف في تفكيره وفي تعاطيه مع القضايا عن الأجيال الأخرى، وهو جيل عايش قمة الثورة التكنولوجية.
    لم تعمل الأحزاب السياسية على خلق أدوات االستيعاب في هياكلها وبنياتها، وحتى في نظرة مناضليها لمعنى األجيال، فإذا كان من حق الحزب السياسي أن يختار القيادة التي يريد، وهذا مبدأ ديمقراطي، فإن ما هو حق ديمقراطي قد يكون غير مستساغ أخالقيا. وال يمكن أن ننتظر من شيوخ مارسوا السياسة عندما كان الراديو أهم جهاز للتواصل تم التليفزيون باألبيض واألسود، والذي لا تتجاوز مدة بته أربع إلى خمس ساعات يوميا، أن يستوعب التطورات التي يعيشها شباب يتواصل مع أقران له في مختلف أنحاء العالم، ومن بلدان تختلف عنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
    الأجيال كلها تتأثر ببعضها البعض، ولا يمكن لشيوخ السياسة أن ينكروا أنهم تأثروا بنظرائهم في أمم أخرى، لكن وقتها كان التأثير بطيئا، اليوم التأثير يتجاوز كل أشكال السرعة في التفكير.
    محاولة المشرع معالجة هذا اإلشكال بفسح المجال للشباب للترشح عبر قوائم مستقلة وصرف دعم مالي للشباب أقل من 35 سنة، مهم للغاية من تفادي الإنسداد الذي صنعته الأحزاب السياسية، واختراق الأسيجة التي ضربتها على نفسها، وفي أواخر سبعينات القرن الماضي، تم تجاوز الإنسداد الحزبي بظاهرة المستقلين الذين أسسوا حزبا، مهما قيل عنه في مرحلته الأولى وقبل أن يتحول إلى ظاهرة جامدة، فقد تمكن من استيعاب الأطر المغربية التي لم تكن تجد نفسها في الأحزاب القائمة.
    اليوم يمكن الإلتفاف حول ظاهرة الإنسداد بدعم الشباب، الذي قد ينخرط في الأحزاب ويخلخلها أو ينتج ظاهرة حزبية جديدة بعد االنتخابات. في الجملة ستكون مشاركة الشباب، مهما كانت النتائج، ظاهرة صحية تنقذ المشهد السياسي من ركوده الواضح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جِدٌّ كجِدّ “شباب الكرة”

    احتفل المغرب قاطبة، ملكا وشعبا، ومعه كثير من الشعوب المحبة بالانتصار الذي حققه المنتخب الوطني لكرة القدم أقل من 20 سنة، بتتويجه المستحق بكأس العالم، والفرحة التي كانت حاجة مغربية ملحة لتجاوز كثير من التوتر والهم والغم الناتج عن إجراءات الحكومة، هو أيضا نبراس لطرح الأسئلة واستخلاص الأجوبة.
    لماذا فاز هؤلاء الشباب في رهان وخسر الكبار رهان التنمية وتقاذفوا المال العام بينهم كما يتقاذف الصبيان الكرة؟ ما هي الركيزة الأساسية التي اعتمدها الشباب حتى حققوا حلم المغاربة، ولماذا كبارة السياسة خيبوا آمال مجتمع يبني ديمقراطيته لبنة لبنة؟
    هناك لقاء بين القمة والقاعدة، مع خدلان واضح للمؤسسات الوسيطة. هناك ثورة للملك والشعب لا تشارك فيها الحكومة. جلالة الملك محمد السادس اتخذ في المجلس الوزاري الجمعة الماضي إجراءات جذرية تعتبر جوابا عن نبض الشباب والشارع، وتتعلق برفع ميزانية التعليم والصحة، كما أقر مشاركة الشباب في العمل السياسي بشروط مخففة وبدعم مالي لكل من يريد أن يلج المؤسسات المنتخبة، التي هي البوابة الأولى لمحاربة الفساد.
    وفوز الشباب بكأس العالم في كرة القدم للمنتخبات الأقل من 20 سنة، ليس عملا عفويا ولكنه نتيجة مجهودات جبارة يقودها جلالة الملك.
    التتويج الذي حصل عليه الشباب المغربي هو زبدة مجهود وطني على مستويات عديدة ومنها المحلي والإقليمي والجهوي، فالرؤية الملكية للرياضة مبنية على تمكين جميع المغاربة من الرياضة، مما أدى إلى بناء عدد كبير من الملاعب الرياضية ومراكز التدريب الجهوية والمرافق الحديثة، وهو الذي أتاح الفرصة لكثير من الشباب لممارسة الرياضة في مختلف الجهات.
    ولقد جسدت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي شرعت في استقبال أبطال المستقبل منذ 2010، الرؤية الملكية للرياضة ذات الهيكلة الواضحة المبنية على التكوين والتدريب الاحترافي.
    وليس مجازفة القول أن هذه الأكاديمية، تخرّج منها عشرات من لاعبي الجيل الجديد، الذي حقق هذه الانتصارات، مما يعزز فكرة التطور الحاصل والمتنامي للنموذج المغربي للتدريب.
    هذا التتويج جاء نتيجة سياسة رياضية تحت رعاية جلالة الملك محمد السادس، الذي وضع أسسها وهيكلتها، إذ أنه منذ انعقاد الندوات الرياضية سنة 2013، تم إعطاء زخم جديد وحاسم جعلت من الرياضة رافعةً للتنمية البشرية والاجتماعية والمجالية.
    وكان الاحتفال بطعم النصر المشترك بين الجميع. وأجمل ما زيّن هذا الاحتفال أن جلالة الملك أعطى التعليمات لولي العهد الأمير مولاي الحسن ليترأس احتفالات المغاربة بفوز المنتخب المغربي بكأس العالم واحتفالا بهؤلاء الشباب. التفاتة رمزية قوية، فولي العهد الشاب هو الذي يقود هذه الاحتفالات، احتفالا بمغرب الشباب.
    نعيد التأكيد على أن فوز الشباب بهذه الكأس لها دلالة رمزية كبيرة، وهي أنه يمكن النحاج في كل المجالات التي نكون فيها حريصين على “المعقول” والجد في العمل، وبالتالي فعدم النحاج ليس نتيجة عفوية ولكنه صناعة طبيعية لغياب “المعقول”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أونبارك: مشروعية مطالب جيل Z لا تبرر الإساءة للوطن .. والتواصل أكبر تحد للحكومة (فيديو)

    عبد المالك أهلال

    انتقد الخبير التربوي والباحث في الفعل السياسي إبراهيم أونبارك، بشدة، أعمال التخريب والدعوات لمقاطعة المنتخب الوطني التي تخللت الحراك الشبابي لـ “جيل Z”، معتبرا إياها أفعالا تسيء لأمن وسمعة البلاد، مؤكدا في الوقت ذاته على مشروعية المطالب الاجتماعية التي رفعها المحتجون.

    وأوضح أونبارك الذي حل ضيف على برنامج “إمي ن إغرم” الذي يبث على منصات “العمق المغربي”، أن حركية الشباب للمطالبة بالتعليم والصحة والشغل هي ظاهرة صحية ودليل على حيوية المجتمع، لكنه رسم خطا فاصلا وواضحا بين التظاهر السلمي الذي يجب حمايته، وبين الانزلاق نحو تكسير الممتلكات ومهاجمة المؤسسات، والذي يخدم أجندات لا علاقة لها بمطالب الشباب الحقيقية.

    وأشار الباحث إلى أن خطاب العاهل المغربي وجه رسالة مباشرة للشباب مفادها أن المطالبة بالحقوق تتم من داخل المؤسسات وليس عبر منصات مجهولة الهوية، منتقدا أسلوب الاحتجاج من وراء ستار وإخفاء الهوية، حيث أن التظاهر في جوهره فعل يتطلب الوضوح والظهور لتحمل المسؤولية، كما أقر بوجود تعامل أمني أولي مع المحتجين “لم يعجبه” كمواطن، قبل أن يتم تدارك الأمر لاحقا.

    وشدد المصدر ذاته على أن دعوات مقاطعة الفعاليات الرياضية الدولية التي يستعد المغرب لتنظيمها تضر بالصورة الخارجية للمملكة، لافتا إلى أن النجاح الذي يحققه قطاع مثل الرياضة هو نجاح جماعي للوطن بأسره ويجب الافتخار به وتشجيعه لا محاربته، مؤكدا أنه لا يوجد أي تناقض بين تمويل المشاريع الكبرى كالملاعب وبين توفير الميزانيات اللازمة للقطاعات الاجتماعية.

    وأضاف أونبارك أن نجاح القطاع الرياضي يساهم بشكل مباشر في استقطاب الشباب وتكوينهم وحمايتهم من الانحراف، فضلا عن كونه أداة تسويقية قوية للمغرب على الساحة الدولية، حيث أصبح المنتخب الوطني بطاقة تعريف للمملكة في الخارج.

    وكشف الخبير التربوي أن الدولة تعمل بشكل متواصل على قطاع التعليم كاستجابة لأحد المطالب الرئيسية للشباب، معتبرا أن مشروع “مدارس الريادة” الذي جاء ضمن خريطة الطريق 2022-2026، يمثل آلية جوهرية لمواجهة معضلة الهدر المدرسي عبر إعادة بناء التعلمات الأساسية وضمان عدم انتقال التلاميذ لمستويات عليا دون امتلاكهم الكفايات الضرورية للقراءة والكتابة والحساب.

    وأكد المتحدث، أن أكبر تحد يواجه الإصلاحات الحكومية، بما فيها قطاع التعليم، هو ضعف التواصل، داعيا جميع المسؤولين من الوزير إلى أصغر مدير، إلى ضرورة اعتماد الشفافية وإطلاع المواطنين بشكل دوري على ما تحقق وما لم يتحقق من إنجازات وتحديات، ليعرف الرأي العام حقيقة الجهود المبذولة في كل قطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجيش يتولى السلطة في مدغشقر بعد فرار الرئيس على وقع احتجاجات “جيل Z”

    العمق المغربي

    تولى الجيش في مدغشقر، اليوم الثلاثاء، السلطة بشكل كامل، بعد أن صوتت الجمعية الوطنية على عزل الرئيس أندريه راجولينا بتهمة التخلي عن واجبه، في تطور جديد للأزمة السياسية التي تفجرت مع احتجاجات واسعة لشباب “جيل Z” منذ أواخر شتنبر المنصرم.

    وأعلن قائد وحدة النخبة في الجيش، العقيد مايكل راندريانيرينا، في بيان عبر الإذاعة الوطنية: “لقد تولينا السلطة”، مشيرا إلى أن الجيش سيحل جميع المؤسسات باستثناء مجلس النواب الذي أقر قرار عزل الرئيس قبل دقائق فقط.

    وكان الرئيس راجولينا قد أصدر صباح اليوم مرسوما بحل الجمعية الوطنية، في محاولة لمنع تصويت كان سيطيحه، إلا أن تدخل وحدة “كابسات” التابعة للجيش، والتي لعبت دورا محوريا في وصوله إلى السلطة عام 2009، قلب الموازين، حيث انضمت إلى المتظاهرين ودعت بقية قوات الأمن إلى عدم استخدام القوة ضد المحتجين.

    إقرأ ايضا: جيل Z يطيح برئيس مدغشقر.. والجيش ينضم للمحتجين

    وغادر الرئيس البلاد في وقت سابق يوم الأحد على متن طائرة عسكرية فرنسية، وفق ما ذكرت إذاعة فرنسا الدولية، ما أضعف موقفه وأفسح المجال أمام الجيش للسيطرة على السلطة.

    وتشهد العاصمة أنتاناناريفو اليوم تجمع آلاف المتظاهرين من شباب “جيل Z”، وسط مشاركة موظفين حكوميين محتجين، ورفع لافتات مناوئة لفرنسا، مثل: “اخرجي يا فرنسا”، و”راجولينا وماكرون اخرجا”.

    وقد أودت الاحتجاجات التي اندلعت منذ 25 شتنبر بحياة 22 شخصا على الأقل وأصابت نحو 100 آخرين، فيما يعيش أكثر من 80% من سكان البلاد، وعددهم 32 مليون نسمة، بأقل من 15 ألف أرياري يومياً، أي تحت خط الفقر العالمي.

    وينص الدستور على وجوب إجراء انتخابات تشريعية خلال 60 إلى 90 يوما من إعلان حل الجمعية الوطنية، ما يمهد الطريق أمام حكومة انتقالية يقودها الجيش لتسيير شؤون الدولة وإنهاء الأزمة السياسية التي فجرتها انتفاضة الشباب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التوحيد والإصلاح تطالب بحوار عاجل مع “جيل Z” وتحذر من اتساع فجوة الثقة في المؤسسات

    محمد عادل التاطو

    دعت حركة التوحيد والإصلاح، السلطات إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع فئة الشباب المحتج في عدد من المدن المغربية ضمن حركة “جيل Z”، مؤكدة أن المطالب المرفوعة مشروعة وتعبر عن حالة احتقان اجتماعي متزايدة وضعف الثقة في الحكومة والمؤسسات المنتخبة، وإضعاف مؤسسات الوساطة المجتمعية، وفق تعبيرها.

    وأوضحت الحركة في بلاغ صادر عن مجلس الشورى، أن الاحتجاجات الشبابية الأخيرة التي ترفع شعارات تدعو إلى تحسين الخدمات العمومية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، ومكافحة الفساد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ورفع منسوب الكرامة والحرية، تعكس حاجة المجتمع إلى إصلاحات عميقة تلامس جوهر السياسات العمومية.

    وفي الوقت نفسه، استنكرت الحركة “كل أعمال العنف والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة”، كما نددت بـ“مظاهر الإفراط في استعمال القوة من قبل القوات العمومية، والمس بحرية التعبير والاحتجاج السلمي وحالات الاعتقال غير المبررة للمتظاهرين بشكل يخالف الدستور والقوانين الجاري بها العمل”.

    ونبهت الحركة إلى “عمق الفراغ الثقافي” الذي يعاني منه الشباب، معتبرة أن السياسة الثقافية الحالية عاجزة عن بناء قيم المواطنة والاستقامة والصلاح، وتركت الشباب عرضة للتفاهة والخيبة والتيه، حسب البلاغ الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه.

    وشددت على أن الحوار الجاد مع الشباب، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الوساطة، والاستثمار في الثقافة البانية والقيم النبيلة، هو السبيل الوحيد للتجاوب مع الاحتجاجات، قبل أن تتحول إلى حرائق” وفق تعبيرها.

    وأعربت الحركة عن أملها في “التجاوب الرسمي مع المطالب الحقيقية والتعامل بمقاربة شمولية قائمة على احترام دولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة وخلُق العفو، بما يعزز الأمن والاستقرار الذي تنعم بهما بلادنا ويسهم بشكل كبير في نجاحها في كسب رهان الاستحقاقات القادمة”.

    في سياق متصل، أشار البلاغ إلى “حالة الارتباك التي يشهدها قطاع التعليم المدرسي نتيجة السياسات المتبعة والتي تناقض توجهات الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية وكذا القانون الإطار، باعتبارهما الوثيقتان المؤطرتان للإصلاح قانونيا وبيداغوجيا”.

    واعتبرت حركة التوحيد وافصلاح أن “فرض الفرنسية لغةً للتدريس خاصة في سلكي الثانوي الإعدادي و الثانوي التأهيلي، تم ضدا على مبدأ التناوب اللغوي ومعاكسا لرغبات أولياء المتعلمين”، مسجلة “تراجع قضايا الهوية والشعور بالانتماء للأمة الإسلامية في المناهج الدراسية”.

    ولفتت الحركة إلى “حالة التوتر والارتجالية التي يعرفها التعليم الجامعي في بداية هذا الموسم بسبب محاولات تمرير مشاريع قوانين في غياب حوار مع الفاعلين في القطاع”، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية في أي مشروع لإصلاح قطاع التعليم العالي وتجنب الاضطراب الذي تعيشه الجامعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جيل Z يطيح برئيس مدغشقر.. والجيش ينضم للمحتجين

    محمد عادل التاطو

    في تطور دراماتيكي بمدغشقر، أعلن زعيم المعارضة ومصادر عسكرية ودبلوماسية، أن رئيس البلاد أندري راجولينا فر من البلاد بعد أسابيع من احتجاجات عارمة قادها شباب جيل “زد”، لتصبح مدغشقر ثاني دولة في أقل من شهر يطيح فيها هذا الجيل برئيس دولة، بعد الإطاحة برئيس النيبال وحكومتها، مؤخرا.

    وقال زعيم المعارضة سيتيني راندرياناسولونيايكو في تصريح لوكالة “رويترز”، إن راجولينا غادر البلاد الأحد الماضي، “بعد انقلاب وحدات من الجيش وانضمامها إلى المحتجين”، مؤكدا أن مكانه الحالي غير معروف، مضيفا أن موظفي الرئاسة أقروا بأن الرئيس “غادر فعلا الأراضي الوطنية”.

    وبحسب مصادر عسكرية، فقد غادر راجولينا على متن طائرة عسكرية فرنسية أقلعت من جزيرة سانت ماري، بعد أن نقلته مروحية سرا، بموجب اتفاق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بينما لم يؤكد الأخير هذه الرواية، مكتفيا بالقول من القاهرة إن باريس “تدعم النظام الدستوري في مدغشقر وتتفهم مطالب الشباب”.

    ونشرت صفحة الرئاسة الملغاشية في فيس بوك إخبارا للرئيس يعلن فيه حل البرلمان، بعدما استشار راجولينا قادة الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، ولكن لم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الخطوة تحظى بقيمة قانونية في ظل فراره من البلاد.

    وفي خطاب مصور على “فيسبوك”، مساء أمس الاثنين، قال راجولينا إنه “اضطر للانتقال إلى مكان آمن حفاظا على حياته”، نافيا نيته الاستقالة، مشددا على أنه “لن يسمح بتدمير مدغشقر”.

    واندلعت شرارة الغضب في المستعمرة الفرنسية السابقة يوم 25 سبتمبر الماضي، إثر أزمة حادة في المياه والكهرباء، قبل أن تتحول إلى انتفاضة شاملة ضد الفساد وسوء الإدارة وتدهور الخدمات العامة.

    وشارك عشرات الآلاف من الشباب في الاحتجاجات، والتي أسفرت عن مقتل 22 شخصا على الأقل، وسط تقارير عن استخدام مفرط للقوة.

    وتفاقم الوضع بعد أن أعلنت وحدة “كابسات” العسكرية الخاصة، التي كانت يوما سندا للرئيس، انضمامها إلى المتظاهرين ورفضها إطلاق النار عليهم، لتفتح الطريق أمام آلاف المحتجين نحو الساحة المركزية في العاصمة تناناريف.

    ويعيش 80% على الأقل من سكان مدغشقر البالغ عددهم 32 مليون نسمة بأقل من 15 ألف أرياري يوميا (3 دولارات تقريبا)، وهو ما يعني أن أغلبية سكان هذا البلد يعيشون تحت خط الفقر الذي يحدده البنك الدولي.

    وأعلنت الأمم المتحدة عن مقتل 22 شخصا على الأقل في الأيام الأولى للاحتجاجات، بعضهم على يد قوات الأمن والبعض الآخر في أعمال عنف أشعلتها عصابات إجرامية ولصوص عقب المظاهرات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرى: جيل “زد” يحتاج للتأطير لا التقديس.. والاحتجاج بلا وعي قد يدمر بدل أن يصلح (فيديو)

    جمال أمدوري

    اعتبر رئيس منظمة جيل تمغربيت، عمر إسرى، أن المطالب التي رفعها شباب “جيل زد” خلال الاحتجاجات الأخيرة في عدد من المدن المغربية “مشروعة ومنسجمة مع هموم كل المغاربة”، خاصة ما يتعلق بقطاعي التعليم والصحة، لكنه شدد في المقابل على ضرورة تأطير هذا الجيل سياسيا ومدنيا حتى تكون مطالبه واقعية وقابلة للتحقق في الأمدين القريب والبعيد.

    وقال إسرى في حلقة جديدة من برنامج “إيمي ن إغرم” الناطق بالأمازيغية على جريدة “العمق”، إن “المغاربة يطالبون منذ عقود بضرورة إصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد”، موضحا أن “جيل زد عبّر بصوته عن هذه المطالب، لكنه في حاجة إلى من يوجهه لتمييز الممكن من غير الممكن في الظرفية الحالية”. وأضاف: “يجب أن نصغي لهذا الجيل ونتفهم مشاعره، لكن في الوقت نفسه علينا ألا نقدّسه أو نغفل الحاجة إلى تأطيره”.

    وأشار رئيس منظمة “جيل تمغربيت” إلى أن الأحداث التي شهدتها مدن مثل آيت عميرة وإنزكان وقلعة مكونة وتازناخت ووجدة، لا يمكن قبولها تحت أي مبرر، معتبرا أن “أعمال التخريب والعنف لا تمتّ إلى الاحتجاج السلمي بصلة، ولا يمكن أن تكون وسيلة للتعبير عن المطالب”، مؤكدا أن المغرب “بلد يتيح مساطر قانونية للتعبير السلمي، والدولة تستمع لكل الأصوات في إطار النظام والقانون”.

    وفي مقارنة بين احتجاجات جيل “زد” وحركة 20 فبراير، أوضح إسرى أن “الاحتجاجات السابقة كانت مؤطَّرة سياسيا وتنظيميا”، حيث ضمت شبابا ينتمون إلى فصائل طلابية وأحزاب ومنظمات مدنية، ما جعل مطالبها واضحة وهياكلها معروفة، بينما “جيل زد اليوم لا يملك قيادة واضحة أو لجانا منظمة، بل انطلقت دعواته من العالم الافتراضي عبر حسابات مجهولة المصدر، ولا يُعرف ما إذا كانت من داخل البلاد أو خارجها”.

    وأضاف أن “هذا الغموض يجعل التعامل مع هذا الجيل صعبا، سواء بالنسبة للدولة أو للمجتمع المدني”، مؤكدا أن “السلطات الأمنية واجهت وضعا دقيقا، لأنها لم تكن تعرف مع من تتعامل ميدانيا، لكن تعاملها كان متوازنا، فتم السماح بالاحتجاجات السلمية ومحاسبة من تورطوا في التخريب”.

    وفي السياق ذاته، دعا إسرى الشباب إلى النظر بعمق في التجارب الدولية، محذرا من “استيراد نماذج احتجاجية من الخارج دون مراعاة السياق المغربي”، وقال: “في النيبال مثلا، انطلقت احتجاجات مشابهة انتهت بإقالة رئيس الوزراء وتنصيب رئيسة جديدة، لكن أوضاع البلاد لم تتحسن ولم تصبح مثل الدنمارك أو السويد، بل تراجعت”.

    وأكد أن “التغيير لا يكون بمجرد إسقاط الأشخاص، بل ببناء وعي جماعي وإصلاح مؤسساتي متدرج”، مشيرا إلى أن “الدولة المغربية تعترف بوجود اختلالات في الصحة والتعليم، وخطابات الملك محمد السادس نفسها طالبت مرارا بإصلاح المنظومة الحزبية والتربوية ومحاربة الفساد بلا هوادة”.

    وختم رئيس منظمة جيل تمغربيت تصريحه بالتأكيد على أن “جيل زد يعبر عن طموح مشروع لمغرب أفضل، لكن من واجب كل الفاعلين – من أحزاب ونخب ومجتمع مدني – أن يحتضنوا هذا الجيل ويوجهوه نحو الممارسة المسؤولة”، مضيفا: “نحن نريد مغربا بلا فساد، فيه تعليم جيد وصحة في المستوى، لكن يجب أن نعي أن لكل بلد سياقه ومساره، وأن الإصلاح يحتاج إلى وعي ونَفَس وطني طويل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نائب برلماني: المصحات تحقق أرباحا خيالية والمواطن رهينة نظام صحي مختل (فيديو)

    سفيان رازق

    استنكر النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إسماعيل بن بيي، الأرباح الضخمة “غير المشروعة” التي تجنيها بعض المصحات الخاصة، مطالبًا بفتح تحقيقات من طرف الجهات المختصة حول ما وصفه بـ”الاحتكار” في ظل معاناة المرضى وغلاء العلاج والأدوية، ومشددا على ضرورة إعادة الاعتبار للخدمة العمومية في الصحة والتعليم.

    وأوضح بن بيي، في حوار مع جريدة ” المغربي، أن المواطن المغربي يضطر أحيانا إلى التوجه إلى المصحات الخاصة بسبب ضعف الخدمات بالمستشفيات العمومية، قائلاً: “المواطن يجد نفسه مضطرًا للذهاب إلى المصحات الخاصة بسبب ضعف الخدمات في المستشفيات العمومية، هذا واقع مفروض”.

    وأقر النائب البرلماني بغلاء الأدوية بالمغرب مقارنة ببعض الدول الأوروبية والآسيوية، موضحًا: “في ما يتعلق بالأدوية، نحن جميعًا حين نواجه أمراضًا مزمنة أو خطيرة نلجأ إلى جلب الأدوية من فرنسا أو ألمانيا، لأنها تُباع هناك بثلاثة أو أربعة أضعاف أقل مما هي عليه عندنا، أما في آسيا أو الهند، فقد نجد الدواء بعشرين مرة أقل، خاصة أدوية السرطان. هذه حقائق لا يمكن إنكارها.”

    ودعا النائب ذاته الهيئات المختصة مثل مجلس المنافسة أو النيابة العامة للتدخل وفتح تحقيق في الموضوع، حيث قال بهذا الخصوص: “أنا أدعو الهيئات المختصة، مثل مجلس المنافسة أو النيابة العامة عند الاقتضاء، إلى التدخل. هناك جهات لها الصلاحية، ويجب أن تتحمل مسؤولياتها.”

    وتطرق بن بيي لتحول القطاع الصحي الخاص إلى مجال واسع ومربح، قائلاً: “عندما نعود بالذاكرة، نتذكر كيف انتقل كثير من الأطباء من المستشفيات العمومية إلى المصحات الخاصة. لم يعد الأمر مقتصرًا على بعض العيادات، بل أصبح قطاعًا واسعًا. لم تكن لدينا ‘مدارس كلينيكية’، ثم أصبح لدينا ما يشبه صناعة صحية خاصة قائمة بذاتها. أصبح بين كل مقهى ومقهى، مصحة خاصة، وبين كل مؤسستين، استثمار صحي ضخم.”

    وأشار إلى حجم الأرباح المحققة، مشدداً على ضرورة الرقابة والمحاسبة: “سمعنا عن مؤسسات حققت ما يقارب 200 مليون درهم من الأرباح في أول ستة أشهر فقط، وهذا يعني أنه بحلول سنة 2025، قد تتجاوز أرباحها 400 مليون درهم. هذا واقع يجب أن يُناقَش، لا أن يُترك دون حسيب أو رقيب.”

    وفي توضيح موقفه من الربح المشروع، قال بن بيي: “دعونا نكون واضحين؛ نحن لا نعترض على القطاع الخاص، ولا على من يربح بطرق مشروعة. نحن أنفسنا نشتغل في القطاع الخاص بوسائل قانونية لنكسب قوت يومنا ونعيل أبناءنا وعائلاتنا. مشكلتنا ليست مع الربح، بل مع الاحتكار، ومع الاستغلال الاقتصادي غير العادل”.

    وأضاف: “المطلوب بسيط، من حق من يعمل في القطاع الخاص أن يربح، لكن من واجب القطاع العام أن يؤدي دوره كاملاً. عندما أمرض أنا أو أي مواطن، يجب أن يكون خياري الأول هو المستشفى العمومي.”

    كما قارن البرلماني الوضع بالممارسات الدولية، موضحًا: “انظروا إلى الدول الإفريقية والعربية؛ عندما يمرض المواطن هناك، يقصد المستشفى العمومي أولاً، وفي ألمانيا، لا يلجأ إلى المصحات الخاصة سوى 5% أو 10% من الألمان، بينما نجد 90% أو 95% من الوافدين والأجانب. لماذا؟ لأن لديهم نظاماً عمومياً قوياً.”

    وربط بن بيي بين ضعف القطاع العام في الصحة والتعليم وتأثيره على المواطنين، مؤكداً: “يجب أن نعيد الاعتبار للخدمة العمومية، في الصحة كما في التعليم. نحن جيل سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، درسنا في المدارس العمومية، وتخرجنا منها، وكانت لنا فرص حقيقية. اليوم نرى القطاع الخاص في التعليم يكلف آلاف الدراهم، في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجر 3000 درهم، فكيف لأسرة متوسطة أن تتحمل هذا العبء؟”.

    وشدد على أن المشكلة ليست مالية فقط، بل ترتبط بالصرامة في التسيير والعقليات موضحا: “المسألة ليست فقط ميزانيات؛ نعم، نحن نزيد في الميزانيات، لكننا بحاجة إلى تغيير العقليات، وإلى الصرامة في التسيير. هذه القطاعات الاجتماعية الحساسة تحتاج إلى حزم، الراحل محمد الوفا، الذي كان وزيراً للتعليم؛ كان يزور المدارس فجأة، يدخل الأقسام دون سابق إنذار، يتفقد بكل حزم. تلك هي المسؤولية الحقيقية، وليست زيارات مبرمجة بالحليب والتمر ويُقال إنها مفاجئة”.

    كما سلط الضوء على أهمية إصلاح المستشفيات العمومية بخطوات بسيطة، قائلاً: “قبل يومين زرت مستشفى 20 غشت في الدار البيضاء، وجدت نظام استقبال جديد، سيدتان في الاستقبال، وكان التنظيم جيداً. هذه أمور بسيطة، لكنها تُحدث فرقاً. إذا كانت هناك مئات أو آلاف من هذه الإجراءات، سيتغير وجه القطاع العام”.

    من جهة ثانية، أكد النائب على ضرورة الإصغاء لمطالب الشباب والمواطنين: “علينا أن نُدرك أن المطالب المتعلقة بالصحة وبقطاعات أخرى ليست وليدة اليوم، بل جاءت من أجل إصلاح وتنظيم هذا القطاع الحيوي. لقد أمضينا أربع سنوات ونحن نطرحها، سواء في الجلسات العامة أو داخل اللجان البرلمانية.”

    وأضاف: “نتمنى اليوم أن تكون هذه الاحتجاجات الشبابية ومطالب هذا الجيل دافعًا للحكومة كي تُصغي لما لم تسمعه من قبل من المنتخبين والفاعلين.”

    وشدد على دور هيئات الحكامة، قائلا: “هيئات الحكامة التي تأسست بعد دستور 2011، دعت في تقاريرها إلى ضرورة الإصغاء والعمل الجاد. ما نطالب به الآن هو أن على هذه الحكومة، وهي حكومة بلدنا، أن تغيّر من عقليتها، وأن تُصغي للشباب وللبرلمانيين عندما يتحدثون بناء على معطيات ووثائق رسمية”.

    ووجه بن بيي رسائله للشباب والحكومة على سواء بالقول: “اليوم الشباب لا يريد خطابات طويلة ولا لجان حوار بلا نتائج، يريدون أفعالاً ورؤية شيء ملموس وحلولاً لا وعوداً، رسالتي للشباب واضحة، حافظوا على السلمي فهذا الوطن وطننا جميعاً وأنتم من سيتسلمه غدا. أما رسالتي للحكومة، فهي الاستماع الحقيقي”.

    إقرأ الخبر من مصدره