زينب شكري
باشر المخرج المغربي حميد زيان تصوير أحدث أعماله التلفزيونية بعنوان “بنت الجنان”، بمدينة أكادير، استعدادا لعرضه ضمن الموسم الدرامي المقبل على شاشة القناة الأولى، في تجربة جديدة تراهن على الدراما التراثية المستلهمة من التاريخ المغربي وأجوائه الاجتماعية خلال نهاية القرن التاسع عشر.
وتتكون السلسلة الجديدة من أربع حلقات، وتعيد المشاهد إلى مرحلة تاريخية قديمة، من خلال قصة إنسانية تتمحور حول امرأة تواجه الظلم والمؤامرات داخل مدينة مغربية صغيرة، قبل أن تتمكن من الانتصار بفضل ذكائها وقوة شخصيتها، بعيدا عن العنف أو المواجهة المباشرة، في محاولة لإبراز صورة المرأة المغربية ودورها داخل المجتمع عبر مختلف الحقب.
ويقدم العمل رؤية درامية تستند إلى التراث المغربي، سواء على مستوى الحكاية أو التفاصيل البصرية المرتبطة باللباس التقليدي والديكور والعمران والعادات اليومية التي كانت سائدة آنذاك، إذ حرص طاقم العمل على إعادة بناء أجواء تلك المرحلة التاريخية بدقة، اعتمادا على وثائق وصور قديمة ساعدت في تقريب الصورة من الواقع.
وكشف حميد زيان، في تصريح لجريدة “العمق”، أن اختيار نهاية القرن التاسع عشر لم يكن اعتباطيا، بل جاء بسبب توفر عدد من الوثائق والمراجع التاريخية التي سهلت الاشتغال على تفاصيل العمل، سواء من حيث الأزياء أو الإكسسوارات أو طبيعة اللغة المستعملة خلال تلك الفترة، مؤكدا أن السلسلة تسعى إلى تقديم صورة تحترم الخصوصية التاريخية والثقافية للمغرب.

وأوضح المخرج ذاته، أن “بنت الجنان” لا تقتصر فقط على الجانب التراثي، بل تطرح أيضا موضوعا إنسانيا يرتبط بمكانة المرأة المغربية، مشددا على أن التاريخ المغربي كان دائما حافلا بنساء بصمن بقوة في مجالات متعددة، من السياسة والثقافة إلى الفن والمجتمع، وهو ما حاول العمل استحضاره من خلال شخصية بطلة السلسلة.
وأشار زيان، إلى أن الاشتغال على الدراما التراثية يفرض تحديات مختلفة مقارنة بالأعمال الاجتماعية المعاصرة، بسبب الحاجة إلى توفير شروط إنتاج دقيقة، أبرزها الديكور الملائم للفترة الزمنية، والأزياء التقليدية، وطريقة الكلام المتداولة آنذاك، إضافة إلى خلق فضاءات تصوير تنسجم مع روح المرحلة التاريخية التي تدور فيها الأحداث.

ويشارك في بطولة “بنت الجنان” عدد من الأسماء الفنية المغربية، من بينها نادية آيت، ربيع القاطي، عبد الحق بالمجاهد، أنس الحمدوشي، جواد العلمي وفرح كورديو، إلى جانب مجموعة من الوجوه الشابة، فيما تتولى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون إنتاج العمل لفائدة القناة الأولى، بينما تشرف شركة “ميديا كولكت” على تنفيذ الإنتاج تحت إدارة المنتج المنفذ الحاج وحيد.
ويراهن صناع السلسلة على تقديم عمل درامي يجمع بين البعد التراثي والتشويق الإنساني، في وقت تشهد فيه الدراما المغربية اهتماما متزايدا بالأعمال المستلهمة من التاريخ المحلي والهوية الثقافية المغربية.
واعتبر المخرج حميد زيان، أن اختلاف مستويات الأعمال الدرامية المغربية مسألة طبيعية، وذلك ردا على الانتقادات العديدة التي تطالها على مستوى السيناريو والإخراج والتشخيص.

وأضاف حميد زيان، أن الإنتاجات الدرامية على مستوى العالم تتفاوت مستوياتها بين الجيدة والضعيفة، إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تنتج 100 عمل فني ولا يحقق سوى 10 منها نجاحا كبيرا، معتبرا أنه ليس من الضروري أن ينجح الجميع.
وتابع ذات المتحدث، أن لكل عمل فني رسالة معينة يهدف إلى إيصالها للجمهور بطريقة إبداعية تحقق الفرجة، لافتا إلى أنه لم يعد هناك فرق بين طرق الإشتغال في الإنتاجات التلفزية والسينمائية لأنها تعتمد جميعها على ذات التقنيات.






