Étiquette : دبلوماسية

  • تقارب دفاعي بين باريس والجزائر يثير أسئلة في الرباط.. فرنسا تطوي أزمة عامين بخريطة تعاون أمني جديدة

    فتحت فرنسا والجزائر صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية، بإعلان خريطة طريق لتكثيف التعاون الأمني والدفاعي، في خطوة تعيد الدفء إلى العلاقات بعد نحو عامين من أزمة دبلوماسية حادة، لكنها قد تثير في المقابل تساؤلات في الرباط بشأن طبيعة هذا التقارب العسكري وتداعياته الإقليمية.

    وجاء هذا التحول عقب لقاء جمع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس ريفو، التي حملت رسالة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة تعكس رغبة باريس في إعادة ترتيب علاقتها مع الجزائر قبل نهاية الولاية الرئاسية الحالية.

    وأكدت المسؤولة الفرنسية أن المباحثات ركزت على تكثيف التعاون في مجالات الأمن والدفاع والهجرة والتنسيق القضائي، في ظل تحديات إقليمية متصاعدة، خصوصا في منطقة الساحل وإفريقيا.

    كما شملت المحادثات التعاون في مكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري، حيث التقت الوزيرة الفرنسية أيضا رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، في مؤشر واضح على إعادة تفعيل القنوات الدفاعية بين البلدين.

    ويأتي هذا التقارب في سياق إقليمي حساس، بالنظر إلى التوترات المستمرة في شمال إفريقيا، ما يجعل أي تقارب عسكري بين باريس والجزائر محل متابعة، خاصة في الرباط، بالنظر إلى تعقيدات التوازنات الإقليمية وملفات الخلاف القائمة بين الجزائر والمغرب.

    وفي مؤشر إضافي على انفراج العلاقات، عاد السفير الفرنسي ستيفان روماتي إلى الجزائر بعد نحو عام من استدعائه إلى باريس في ذروة الأزمة، بينما تحدثت باريس صراحة عن العمل على « إصلاح الروابط المتضررة » بين البلدين.

    كما تزامنت الزيارة مع مؤشرات انفراج في ملف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر، بعدما أعلنت باريس حصوله على أول زيارة قنصلية منذ توقيفه، في خطوة قد تمهد لتسوية هذا الملف.

    وعلى مستوى الملفات التاريخية، اتفق الطرفان على استئناف عمل اللجنة المشتركة للمؤرخين المكلفة بملف الذاكرة الاستعمارية، في محاولة لمعالجة القضايا الخلافية التي ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية.

    ويعكس هذا التحرك الفرنسي توجها لإعادة تثبيت الشراكة مع الجزائر في ملفات الأمن والطاقة والاستقرار الإقليمي، غير أن انخراط باريس مجددا في تعاون دفاعي مع الجزائر قد يفتح باب التساؤلات بشأن كيفية موازنة فرنسا لعلاقاتها مع شركائها في المنطقة، وفي مقدمتهم المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: المغرب وهولندا في شراكة استراتيجية على أسس الاحترام المتبادل والطموح المشترك

     أشاد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الثلاثاء بالرباط، بالدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين المملكة المغربية ومملكة الأراضي المنخفضة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أنها تقوم على أسس من الاحترام المتبادل والشفافية والمسؤولية، وفق رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس للسياسة الخارجية المبنية على « الوضوح والطموح ».

    وأوضح الوزير، خلال لقاء صحفي عقب مباحثاته مع نظيره الهولندي، توم بيريندسن، أن الموقف الهولندي الصادر في دجنبر الماضي حول قضية الصحراء المغربية شكل نقطة تحول مهمة، مشيرا إلى توافقه مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، لا سيما القرار رقم 2797، وما مثله من رافعة لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة بين البلدين على المستوى الإقليمي والدولي.

    وأضاف بوريطة أن اختيار نظيره الهولندي للمغرب كأول وجهة لزيارته خارج الفضاء الأوروبي يعكس عمق العلاقات والرغبة المشتركة في إعطاء الأولوية للشراكة بين البلدين، مشيراً إلى أن هولندا تعد شريكاً أساسياً في الفضاء الأوروبي، وفاعلا محترما ومسموعا على المستوى متعدد الأطراف والأمم المتحدة، وهو ما يعزز الحوار السياسي والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية.

    وتطرق الوزير المغربي إلى مجالات التعاون العملي بين البلدين، بما في ذلك التعاون القنصلي والقضائي، ومحاربة الجريمة والتطرف والإرهاب، مؤكداً أن أفريقيا تشكل عنصراً محورياً في العلاقات الثنائية، مع السعي لتشجيع القطاعين الخاصين المغربي والهولندي على تعزيز الاستثمار واستغلال فرص التجارة في القارة الإفريقية.

    وفي السياق الاقتصادي، أبرز بوريطة أن المغرب وهولندا شريكان مهمان، مع وجود آفاق لتطوير الشراكة في المجال التجاري والاستثماري، خصوصا في ظل الاستعدادات لاستضافة المغرب لكأس العالم والشراكة الاستراتيجية المغربية-الأوروبية، وهو ما يفتح فرصا قوية للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

    من جانبه، أكد وزير الشؤون الخارجية بالأراضي المنخفضة، توم بيريندسن، أن المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس يكرس مكانته كشريك موثوق وفاعل ملتزم من أجل السلم والاستقرار الدوليين، مشيدا بالالتزام الشخصي لجلالة الملك، وبصفته رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية، وبتعاون المغرب في إطار التحالف العالمي لتفعيل حل الدولتين.

    وأشار بيريندسن إلى البنيات التحتية المتطورة في المغرب، والفرص الاقتصادية والاستثمارية الهامة، مؤكدا أن المغرب يشكل شريكا استراتيجيا للأراضي المنخفضة بالنظر إلى روابطه الوثيقة مع إفريقيا الغربية ومنطقة الساحل ودول الخليج، ودوره الفاعل في دعم التنمية والاستقرار في هذه المناطق.

    ويشكل هذا اللقاء إطاراً لتعزيز التنسيق الثنائي، وتوسيع آفاق التعاون في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، بما يعكس مستوى غير مسبوق من الشراكة بين الرباط ولاهاي، ويؤكد على مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المصالحة “المفاجئة”.. هل استسلمت الجزائر أمام إصرار مدريد على دعم مغربية الصحراء؟

    عبد المالك أهلال

    أعلنت الجزائر عن تجاوز أزمتها الدبلوماسية مع إسبانيا وإعادة تفعيل معاهدة الصداقة المجمدة منذ عام 2022، في خطوة مفاجئة تأتي رغم عدم تغيير مدريد موقفها الداعم للمغرب في قضية الصحراء المغربية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تحول في أولويات السياسة الخارجية الجزائرية. وكشف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أمس الخميس 26 مارس 2026، أن البلدين اتفقا على تعزيز التعاون في مجال الطاقة، في زيارة تهدف إلى ترسيخ المصالحة.

    وأوضح ألباريس، في تصريح صحفي، أن الجزائر تعد “شريكا استراتيجيا وموثوقا” في إمدادات الغاز، فيما نقلت وكالة بلومبيرغ أن الحكومة الإسبانية تدرس زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بأكثر من 12%، خاصة في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار بنسبة 60% منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط.

    وأضافت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، نقلا عن وكالة رويترز، أن شركة ناتورجي تسعى لتعزيز علاقتها مع شركة سوناطراك الحكومية الجزائرية، موردها وشريكها الرئيسي، مذكرة بأن واردات الغاز الجزائري شكلت نحو 30% من استهلاك إسبانيا في أول شهرين من العام.

    ولفت المصدر الإعلامي إلى أن رئيس الدبلوماسية الإسبانية تجنب في تصريحاته الخوض في مسار الحوار حول الصحراء الذي أطلقته واشنطن مؤخرا بمشاركة جزائرية، أو التطرق إلى ملف الهجرة غير النظامية، مكتفيا بالحديث عن “تعزيز العلاقات” و”المصلحة المشتركة في استقرار المتوسط”، وهو ما يفسره مراقبون كتركيز على المصالح العملية وتجاوز للخلافات السياسية.

    وتابع ألباريس أنه تم الاتفاق على “إعادة إطلاق الزيارات والاجتماعات على جميع المستويات”، دون تحديد موعد لاجتماع حكومي رفيع المستوى هو الأول منذ 2018. وخلصت “إلباييس” إلى أن الجزائر، وللسنة الثالثة على التوالي، ظلت المورد الأول للغاز الطبيعي لإسبانيا لعام 2025، بحصة تقارب 35% من إجمالي وارداتها، الأمر الذي يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون.

    واعتبر المحلل السياسي أحمد نور الدين أن الجزائر تحاول فك الحصار عنها وتخفيف العزلة الدولية بسبب قضية الصحراء المغربية التي تلقت فيها “هزائم دبلوماسية نكراء”، مؤكدا أن عودتها في مارس 2026 لتفعيل اتفاقية الصداقة مع إسبانيا دون أن تغير مدريد موقفها، لا يحتمل أي تأويل آخر غير “رفع الجزائر الراية البيضاء والاستسلام أمام إسبانيا بعد عنتريات كلفتها عزلة دولية وخسائر اقتصادية بالمليارات دون جدوى”.

    وأوضح نور الدين في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هو من أعلن رسميا تجميد اتفاقية الصداقة والتعاون مع إسبانيا الموقعة منذ 2002، بسبب الدعم الإسباني للموقف المغربي، مضيفا أن الجزائر سحبت سفيرها من مدريد في 19 مارس 2022، أي يوما واحدا فقط بعد رسالة رئيس الحكومة الإسبانية إلى العاهل المغربي في 18 مارس 2022، والتي أعقبها توقيع خارطة طريق بين الرباط ومدريد تضمنت الموقف الإسباني الجديد من مغربية الصحراء، مشيرا إلى أن الموقف الجزائري تجاوز ذلك إلى “الابتزاز الاقتصادي” عبر التضييق على الشركات الإسبانية والتهديد بمراجعة أسعار الغاز التفضيلية.

    وأضاف أن وزير الخارجية الجزائري آنذاك اشترط لعودة السفير سحب مدريد اعترافها بمغربية الصحراء أو تغيير رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وهو ما اعتبره جزءا من سياسة “التضليل والكذب” التي تروج لسردية مفادها أن الموقف الإسباني “شخصي” وليس موقف دولة، وهي “مغالطات سوريالية” سبق للجزائر أن روجتها مع الاعتراف الأمريكي سنة 2020، بحسب تعبيره.

    وأشار إلى أن الجزائر عادت وأعادت سفيرها بعد سنتين تقريبا دون أن يتحقق شرطها، وهو ما وصفه بأنه “إذلال وتمريغ لأنف الدولة الجزائرية”، كما تراجعت عن استعمال سلاح الغاز بعد تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات، لافتا إلى أن الوزير الأول الجزائري نذير العرباوي “توسل” زيارة بيدرو سانشيز للجزائر خلال مؤتمر للأمم المتحدة في مدينة إشبيلية الإسبانية في يوليوز 2025 في “منظر مذل ومثير للشفقة”، لم يعره رئيس الحكومة الإسبانية أي اهتمام.

    وتابع نور الدين أن الجزائر تثبت أنها “مستعدة للتنازل عن كرامتها وتقبل كل الإهانات” من أي دولة، لكنها غير مستعدة لقبول الصلح أو الوساطة أو اليد الممدودة من المغرب الذي دعم استقلالها، مدللا على ذلك بسحب سفيرها من باريس بعد اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء سنة 2024، وليس بسبب “جرائم الاستعمار الفرنسي” كمزاعم مقتل 5 ملايين جزائري أو التجارب النووية أو احتجاز الجماجم أو إنكار الرئيس الفرنسي وجود دولة جزائرية قبل فرنسا.

    وأكد أن الجزائر مستعدة لتقديم تنازلات في مواردها الطبيعية مقابل حياد بسيط في نزاع الصحراء، مستشهدا بتصريح لسفيرها الحالي في واشنطن صبري بوقادوم، كما أنها تسعى للمصالحة مع كل الدول “بما في ذلك الدول الضعيفة مثل النيجر ومالي رغم الإهانات المتكررة من مسؤوليهما” إلا المغرب، وذلك “للتفرغ للعداء والكراهية” تجاه من تعتبره في عقيدتها الرسمية “العدو الاستراتيجي والكلاسيكي”.

    واعتبر أن حجة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية “تتهاوى أمام الوقائع”، حيث أن العداء الجزائري للمغرب عمره ستة عقود بينما الاتفاق الثلاثي عمره أقل من ست سنوات، كما أن الجزائر ترفض فتح مكتب لحركة حماس “ولا تجرؤ على تقديم دولار واحد لها”، وغابت عن دعم المدنيين في غزة عكس المغرب الحاضر بمستشفياته ومساعداته، وختم بالقول إن الجزائر خلال عضويتها بمجلس الأمن لم تنسحب من أي قرار ضد المقاومة الفلسطينية لكنها انسحبت مرتين احتجاجا على قراري الصحراء المغربية، بل “والأخطر” أنها صوتت في نونبر 2025 على قرار يقضي “بتصفية سلاح المقاومة في غزة وإدخالها تحت وصاية أمريكية” متجاهلة نداءات الفصائل الفلسطينية.

    وخلص المحلل السياسي إلى أن الجزائر تتخذ المغرب عدوا، مستدلا بما وصفه بهجومها قبل يومين فقط على الطريق التي تربط قرية إيش بباقي إقليم فكيك، بعد أن “دنست أجزاء منها” خلال هذه السنة وبعد أن “اقتطعت واحة العرجا في مارس 2021″، متسائلا في ختام تصريحه إلى متى سيظل المغرب يتخذ الجزائر “أخا”، في وقت أثبتت فيه تجربة نصف قرن من المهادنة أنها لم تزدها غير “التعنت والهجوم وقتل الآلاف من المغاربة في الصحراء وعلى طول الحدود”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد أزمة دعم مغربية الصحراء.. الجزائر تفعل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    أعلنت الجزائر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة مع إسبانيا سنة 2002، بعد نحو عامين من تعليقها في سياق الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين على خلفية دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، الشيء الذي يؤشر على تحول في مقاربة الجزائر لعلاقاتها مع الشريك الإسباني.

    وجاء الإعلان عقب استقبال الرئيس عبد المجيد تبون وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر، حيث شكل اللقاء مناسبة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية وبحث سبل تطويرها في مختلف المجالات.

    وأوضح بيان للرئاسة الجزائرية أن المحادثات أبرزت وجود “حركية لافتة” في مسار التعاون بين البلدين، سواء من حيث تعزيز الشراكة الاقتصادية أو توسيع مجالات التنسيق السياسي، بشكل يعكس رغبة مشتركة في إعادة بعث الدينامية الإيجابية للعلاقات الثنائية.

    وكانت الجزائر قد قررت تعليق العمل بمعاهدة الصداقة في يونيو 2022، كرد فعل على إعلان إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل لنزاع الصحراء المغربية، وهو الموقف الذي أثار توترا حادا بين الجانبين ودفع الجزائر إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية للضغط على مدريد.

    غير أن تمسك الحكومة الإسبانية بموقفها دون تسجيل أي تراجع أظهر محدودية تأثير تلك الإجراءات، وهو ما يفسر التوجه الجزائري نحو إعادة تفعيل المعاهدة، في خطوة تعكس براغماتية متزايدة وتغليب منطق المصالح والتعاون، مع التكيف مع المعطيات السياسية الراهنة.

    ويُرتقب أن يفتح هذا القرار صفحة جديدة في العلاقات الجزائرية الإسبانية، قائمة على استعادة الثقة وتكثيف التعاون، رغم استمرار التباين في المواقف بشأن ملف الصحراء، مما يكرس مقاربة أكثر واقعية في إدارة الخلافات الثنائية.

    تحول غير متوقع

    في هذا الصدد، قال الفاعل السياسي دداي بيبوط إن قرار الجزائر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا يمثل تحولا غير متوقع في مسار التعاطي مع الدول التي دعمت مغربية الصحراء، وفي مقدمتها مدريد، مبرزا أن هذه الخطوة تعكس تراجعا عن منطق التصعيد الذي طبع المرحلة السابقة.

    وأوضح بيبوط، ضمن إفادة لهسبريس، أن هذا القرار جاء بعد قطيعة دبلوماسية مضطربة انطلقت سنة 2022 عقب إعلان إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما أدى إلى فتور حاد في العلاقات الثنائية، خاصة على المستوى التجاري، قبل أن تبدأ مؤشرات الانفراج التدريجي منذ سنة 2025.

    وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن الكلفة الاقتصادية لتعليق المعاهدة كانت ثقيلة، مستدلا بالتراجع الكبير في حجم الصادرات الإسبانية نحو الجزائر خلال سنوات الأزمة، قبل أن تعرف انتعاشا لافتا أعادها إلى مستويات قياسية تجاوزت ما قبل القطيعة، ما يبرز محدودية فعالية هذا الخيار.

    وأردف المحلل السياسي أن هذه المراجعة تعكس سعيا جزائريا لإعادة التموضع ضمن خريطة الفاعلين المؤثرين في نزاع الصحراء، بعد أن أفضت سياسات التوتر المتتالية إلى تقليص هامش تحركها، مشيرا إلى أن إعادة التفعيل تحمل في طياتها بعدين متلازمين: براغماتي مرتبط باستعادة المصالح، وجيو-سياسي يروم إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة.

    كما استحضر المصرح لهسبريس أن ورقة الطاقة شكلت لسنوات أداة ضغط مركزية في السياسة الخارجية الجزائرية، غير أن فعاليتها شهدت تراجعا نسبيا، في ظل تحولات السوق الدولية للطاقة وسعي الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر التزود وتقليص الارتهان لشريك واحد.

    ونبه المهتم بخبايا النزاع إلى أن الدبلوماسية الجزائرية انتهت إلى قناعة مفادها أن سياسة القطيعة أو التصعيد تجاه الدول الداعمة لمغربية الصحراء لا تحقق النتائج المرجوة، بل تضر بمصالحها الاستراتيجية وتؤثر سلبا على صورتها كفاعل دولي يفترض فيه الالتزام بثوابت الاستقرار واحترام اختيارات الدول.

    واستدرك قائلا إن هذه الخطوة لا تعني عودة كاملة للعلاقات إلى سابق عهدها، بالنظر إلى استمرار الخلاف حول ملف الصحراء، موضحا أن اللقاء بين الرئيس تبون ووزير الخارجية الإسباني يندرج في إطار تحييد التوتر وتقليص حدته، وليس إرساء تطبيع شامل قائم على توافق كامل في مختلف القضايا.

    وخلص دداي بيبوط إلى أن هذا التطور لن يؤثر على مسار التسوية الأممية للنزاع، في ظل تراجع قدرة الجزائر على عرقلة الجهود الدولية، خاصة مع تنامي الدعم داخل مجلس الأمن لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية، إلى جانب اصطفاف أوروبي واضح، وثبات الموقف الإسباني المدعوم باعتبارات استراتيجية تتجاوز الظرفية السياسية، مما يجعل أي تراجع عنه مكلفا على أكثر من مستوى.

    سياقات ضاغطة

    من جانبه، اعتبر سعيد بوشاكوك، باحث مهتم بقضايا التنمية والمجال، أن عودة الجزائر إلى تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا لا يمكن فصلها عن سياقات ضاغطة فرضت نفسها على صانع القرار، وجعلت هذا الخيار أقرب إلى الضرورة منه إلى المبادرة الطوعية.

    ولفت بوشاكوك إلى أن “الرهان على تغيير الموقف الإسباني عبر أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لم يحقق نتائجه، في ظل تمسك مدريد بموقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها حلا واقعيا للنزاع”.

    وأوضح الباحث في قضايا التنمية والمجال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تداعيات تعليق المعاهدة لم تقتصر على العلاقات الثنائية فقط، بل امتدت لتلامس طبيعة ارتباط الجزائر بالفضاء الأوروبي، مبرزا أن “أي توتر مع إسبانيا ينعكس بشكل غير مباشر على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى تشابك المصالح والالتزامات”.

    وعن خلفيات هذا التحول، أكد المتحدث ذاته أن “إعادة تفعيل الاتفاق تعكس إدراكا متأخرا بحدود المقاربة القائمة على ردود الفعل، مقابل الحاجة إلى تبني رؤية أكثر اتزانا تستحضر منطق المصالح والتوازنات الإقليمية والدولية”.

    وفي هذا السياق، سجل سعيد بوشاكوك أن “تطور العلاقات الدولية اليوم يفرض التعاطي بمنطق الحكمة والبراغماتية، بدل الانفعال، وهو ما يفسر نجاعة المقاربة المغربية التي تقوم على وضوح الرؤية وتوازن المصالح وبناء الثقة، في إطار دينامية دبلوماسية متدرجة ومؤطرة بخيارات استراتيجية طويلة المدى”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير خارجية إسبانيا الأسبق يقول إن التوتر بين مدريد وواشنطن قد ينعكس على سبتة ومليلية عبر المغرب

    حذر وزير الخارجية الإسباني الأسبق خوسيه مانويل غارسيا مارغايو من أن التوتر السياسي القائم بين إسبانيا والولايات المتحدة قد يترتب عنه تداعيات جيوسياسية غير مباشرة تمس مدينتي سبتة ومليلية، معتبرا أن هاتين المدينتين تمثلان « النقطة الأكثر هشاشة » بالنسبة لمدريد.

    وقال مارغايو إن الخلافات الحالية بين رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد تتسبب في « مشكلة كبيرة » لإسبانيا، مشيرا إلى أن انعكاسات هذا التوتر قد تظهر عبر المغرب الذي أصبح، بحسب تعبيره، حليفا استراتيجيا مهما لواشنطن.

    وأوضح المسؤول الإسباني السابق، في تصريحات إعلامية، أن المغرب عزز موقعه في المعادلة الجيوسياسية الدولية بعد توقيعه اتفاقيات أبراهام ومشاركته في مبادرات إقليمية مرتبطة بالأمن والسلام في الشرق الأوسط، ما جعله شريكا رئيسيا للولايات المتحدة في المنطقة.

    واستحضر مارغايو تجربة سابقة في العلاقات بين مدريد وواشنطن، تعود إلى قرار الحكومة الإسبانية سنة 2004 سحب قواتها من العراق، وهو القرار الذي تسبب آنذاك في توتر مع الولايات المتحدة وأثار تساؤلات حول موثوقية إسبانيا كحليف داخل التحالف الأطلسي.

    وأشار إلى أنه خلال أول لقاء له سنة 2012 مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، تم التلميح إلى إمكانية نقل القاعدتين العسكريتين الأمريكيتين في مورون وروتا من إسبانيا إلى المغرب، في حال تراجع مستوى التعاون بين البلدين.

    ويرى مارغايو أن مدينتي سبتة ومليلية قد تكونان الأكثر تأثرا بأي تصعيد دبلوماسي، معتبرا أن الرباط تملك أوراق ضغط اقتصادية وسياسية قد تؤثر على وضع المدينتين، من بينها إغلاق المعابر التجارية أو تشديد القيود الاقتصادية المرتبطة بالحدود.

    كما لم يستبعد المسؤول الإسباني السابق احتمال تصاعد الضغط المرتبط بالهجرة غير النظامية، في إشارة إلى أحداث سابقة شهدت تدفق آلاف المهاجرين نحو سبتة في فترة وجيزة.

    وفي تحليله للمشهد الجيوسياسي، اعتبر مارغايو أن أحد السيناريوهات الممكنة يتمثل في نقل جزء من البنية العسكرية الأمريكية إلى المغرب، وهو ما قد يضعف، حسب رأيه، الموقع الاستراتيجي لإسبانيا في منطقة مضيق جبل طارق.

    وخلص وزير الخارجية الإسباني الأسبق بالقول إن التصعيد السياسي والتصريحات المتشنجة في العلاقات الدولية قد تكون لها انعكاسات غير متوقعة على التوازنات الجيوسياسية، داعياً إلى اعتماد مقاربة أكثر حذراً في إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • احتجاجات أمام سفارة المغرب في دكار للمطالبة بإطلاق سراح 18 مشجعا سنغاليا أدينوا بعد نهائي « الكان »

    شهدت العاصمة السنغالية دكار، أمس الخميس، وقفة احتجاجية أمام سفارة المملكة المغربية، نظمها عدد من الأشخاص، للمطالبة بالإفراج عن 18 مشجعا سنغاليا أدانهم القضاء المغربي عقب أحداث شغب أعقبت نهائي كأس أمم إفريقيا الأخير.

    وسلم المحتجون مذكرة إلى السفارة المغربية ينددون فيها بما وصفوه بـ »الأحكام غير العادلة »، مطالبين بإطلاق سراح المشجعين الذين يقضون عقوبات سجنية بعد إدانتهم بأفعال مرتبطة بمحاولة اقتحام أرضية الملعب ورشقها بمقذوفات عقب المباراة النهائية التي أقيمت بالمغرب في 18 يناير الماضي.

    وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط قد أصدرت أحكاما متفاوتة في حق المعنيين بالأمر، حيث حكم على تسعة منهم بسنة واحدة حبسا نافذا مع غرامة قدرها 5 آلاف درهم، فيما أدين ستة آخرون بستة أشهر حبسا وغرامة 2000 درهم، بينما نال الثلاثة الباقون عقوبة ثلاثة أشهر حبسا وغرامة 1000 درهم.

    وجاءت هذه الأحكام بعد أحداث وصفت بـ »الفوضوية » شهدها الملعب، حيث حاول بعض المشجعين النزول إلى أرضية الميدان ورشقها بمقذوفات، ما اعتبر تهديدا لسلامة الأشخاص والممتلكات.

    واعتبر المحتجون في دكار أن المشجعين « سفراء لبلدهم »، وأن العقوبات الصادرة في حقهم « قاسية »، داعين السلطات السنغالية إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية والقانونية لضمان عودتهم إلى بلادهم.

    وفي هذا السياق، وجهت انتقادات للحكومة السنغالية بدعوى عدم بذلها ما يكفي من جهود لتقديم الدعم القنصلي والقانوني للموقوفين. كما أعلن منظمو الوقفة عن تنظيم مسيرة جديدة للضغط في هذا الملف.

    وأخذ الملف بعدا سياسيا داخل السنغال، حيث عبر رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، خلال جلسة برلمانية، عن أسفه لتطور الأمور إلى هذا الحد، معتبرا أن العلاقات التاريخية بين الرباط ودكار كان يفترض أن تتيح معالجة أكثر سلاسة لهذا النوع من القضايا.

    وألمح سونكو إلى وجود اتفاقية بين البلدين تسمح بتبادل أو نقل المحكوم عليهم لقضاء عقوباتهم في أوطانهم، في إشارة إلى إمكانية تفعيل آلية :نقل السجناء » بين المغرب والسنغال.

    كما عبرت الجامعة السنغالية لكرة القدم عن رفضها لما اعتبرته « أحكاما غير متناسبة »، معتبرة أن العقوبات كانت صارمة مقارنة بطبيعة الأحداث.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ألباريس: الحدود الجمركية في سبتة ومليلية تشتغل بشكل طبيعي.. والعلاقات مع المغرب في « أفضل مراحلها »

    أكد وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن جمارك سبتة ومليلية المحتلتين « مفتوحة وتعمل بشكل طبيعي »، مشددا على أن العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط تعيش « أفضل لحظاتها التاريخية »، خاصة في ما يتعلق بالتنسيق في قضايا الهجرة والتعاون الأمني.

    وفي مقابلة صحفية، شدد رئيس الدبلوماسية الإسبانية على أن جمارك سبتة، التي تم تفعيلها لأول مرة في تاريخ المدينة، تشتغل بشكل اعتيادي، نافياً وجود أي اختلالات في سير العمل بها أو في نظيرتها في مليلية.

    وأبرز ألباريس ما وصفه بـ”التعاون النموذجي” بين المغرب وإسبانيا في المجالين الأمني والقضائي، معتبراً أن التنسيق الثنائي أساسي في تدبير تدفقات الهجرة غير النظامية وضمان الاستقرار في غرب المتوسط.

    وأشار إلى أن العلاقات الثنائية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل تعاوناً اقتصادياً واسعاً، حيث يبلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين نحو 21 مليار يورو سنويا، ما يجعل الشراكة المغربية الإسبانية من بين الأقوى على المستوى الدولي، وفق تعبيره.

    ولفت الوزير الإسباني إلى أن البلدين، إلى جانب البرتغال، يستعدان لتنظيم كأس العالم 2030، معتبراً أن هذا الحدث يعكس متانة العلاقات والتفاهم السياسي القائم بين الأطراف الثلاثة.

    كما أكد أن التنسيق المغربي الإسباني يأتي ضمن رؤية أوسع لتعزيز الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالهجرة والأمن والطاقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستشفى ميداني وقوات شرطة وبرنامج مكافحة التطرف.. 5 التزامات مغربية ضمن خطة « مجلس السلام » لغزة

    أعلن المغرب عن حزمة من الالتزامات الأمنية والعسكرية والإنسانية لدعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة، خلال الاجتماع الأول لما يسمى بـ »مجلس السلام » الذي أُحدث في إطار خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وذلك في لقاء دولي احتضنته واشنطن بمشاركة أكثر من 40 دولة.

    ومثل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، المملكة في هذا الاجتماع، بتعليمات مباشرة من الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، حيث أكد دعم المغرب للمبادرات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة بناء القطاع، مع التشديد على ضرورة إطلاق مسار سياسي أوسع يقوم على حل الدولتين.

    خمسة التزامات مغربية

    وخلال الاجتماع، أعلن بوريطة عن خمس التزامات رئيسية للمغرب ضمن جهود إعادة الاستقرار في غزة، تشمل تقديم مساهمة مالية ضمن صندوق إعادة الإعمار؛ إرسال عناصر من الشرطة للمشاركة في مهام حفظ الأمن وتدريب الشرطة الفلسطينية؛ تعيين ضباط عسكريين كبار ضمن القيادة المشتركة للقوة الدولية لتحقيق الاستقرار؛ نشر مستشفى ميداني عسكري لدعم الخدمات الصحية؛ قيادة برنامج لمحاربة التطرف وخطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح والتعايش.

    وأكد مسؤولون أمريكيون أن المغرب سيكون ضمن الدول المساهمة بعناصر بشرية ضمن قوة الاستقرار الدولية إلى جانب دول أخرى مثل إندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا.

    دعم مشروط ومسار سياسي

    وشدد بوريطة على أن نجاح المبادرة يتطلب احترام عدة شروط، أبرزها تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة، والحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية، وضمان قيادة فلسطينية للعملية عبر مؤسسات شرعية.

    كما دعا إلى استغلال استقرار غزة لإطلاق مسار سلام شامل قائم على حل الدولتين، في انسجام مع المواقف التقليدية للمملكة بشأن القضية الفلسطينية.

    تمويل دولي وانتقادات غربية

    وشارك المغرب ضمن مجموعة دول أعلنت مساهمات مالية ضمن حزمة دعم جماعية تتجاوز 7 مليارات دولار، بينما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 10 مليارات دولار. كما أعلنت دول خليجية، بينها قطر والإمارات، مساهمات مالية مهمة.

    غير أن المبادرة واجهت تحفظات من بعض الحلفاء الغربيين، إذ امتنعت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا عن الانضمام، معربة عن مخاوف من تجاوز دور الأمم المتحدة ومنح صلاحيات واسعة لترامب داخل هيكلة المجلس.

    وأثار غياب تمثيل فلسطيني مباشر داخل مجلس السلام انتقادات واسعة، خاصة أن المجلس يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمن أعضائه، ما دفع مراقبين إلى طرح تساؤلات حول شرعية القرارات المرتقبة.

    كما يرى خبراء أن نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار يبقى رهينا بشروط معقدة، أبرزها التوصل إلى اتفاق لنزع سلاح حركة حماس وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: الملك يدعم جهود ترامب لإعادة إعمار غزة ويدعو إلى مسار سلام حقيقي بالشرق الأوسط

    قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الخميس بواشنطن، إن الملك محمد السادس يدعم جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إعادة إعمار غزة، ويدعو إلى إطلاق مسلسل حقيقي للسلام في الشرق الأوسط.

    وأوضح الوزير، في كلمة خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، أن خطة الرئيس ترامب من أجل السلام في غزة مكنت من إقرار وقف إطلاق النار، وإنهاء حرب مأساوية، وإنقاذ الأرواح، وبلورة مقاربة براغماتية تستشرف المستقبل من أجل إعادة إعمار غزة.

    وفي هذا السياق، أشار بوريطة إلى أنه بتعليمات من الملك، رئيس لجنة القدس، يلتزم المغرب بدعم جهود مجلس السلام في غزة، لاسيما في مجالات الأمن والصحة وتعزيز التسامح والتعايش.

    كما شدد على ضرورة استيفاء شروط المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب من أجل ضمان نجاح جهود السلام، داعيا إلى الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية وضمان إشراك للفلسطينيين، من خلال مؤسساتهم الشرعية، في هذا المسار.

    وأضاف بوريطة أن الاستقرار وإعادة الإعمار في غزة سيمكنان من إطلاق مسلسل حقيقي للسلام على أساس حل الدولتين.

    وترأس الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الرئيس دونالد ترامب، وعرف مشاركة نائب الرئيس الأمريكي، جي. دي. فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وكذا قادة دول وحكومات ووزراء خارجية حوالي خمسين بلدا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « مجلس السلام » يكرس الثقة في المغرب .. والجزائر مستبعدة من المشهد

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    كشف التوقيع الرسمي على الميثاق المؤسس لـ“مجلس السلام”، الذي جرى أمس الخميس في دافوس السويسرية بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غياب الجزائر عن لائحة الدول التي وُجّهت إليها دعوات رسمية للانضمام إلى هذه المبادرة الدولية، في مقابل إشراك عدد وازن من الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها المغرب، ضمن هذا الإطار متعدد الأطراف.

    ويعيد استثناء الجزائر، مرة أخرى، طرح أسئلة جوهرية حول موقعها في المقاربة الأمريكية الجديدة تجاه قضايا الأمن والسلم الدوليين، وحدود تأثير خياراتها الدبلوماسية في بيئة إقليمية ودولية تتسم بتحولات سريعة ومتلاحقة. فبينما تراهن واشنطن على إشراك دول تُبدي استعدادا عمليا للانخراط في مقاربات جديدة لتسوية النزاعات، بدا أن الجزائر لم تنجح في فرض نفسها كشريك موثوق ضمن هذه الرؤية، وهو ما يراه مراقبون مؤشرا على تراجع وزنها السياسي ومحدودية حضورها الفاعل في الحسابات الدولية الراهنة.

    في المقابل، جسّد حضور المغرب في هذا الإطار متعدد الأطراف مكانته المتقدمة كشريك يحظى بثقة دولية؛ إذ وقّع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على الميثاق المؤسس بتعليمات من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، عقب موافقته على الانضمام كعضو مؤسس، وذلك في إطار رؤية مغربية تقوم على الانخراط المسؤول في مبادرات السلام، سواء في الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى مهددة بالنزاعات.

    وقد شهد حفل التوقيع، المنظم على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، مشاركة نحو 20 من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، من بينهم تركيا والسعودية ومصر وإندونيسيا والأرجنتين، في وقت تؤكد فيه ديباجة الميثاق أن عضوية المجلس تقتصر على زعماء يتمتعون بثقل دولي ورؤية مستقبلية للأمن والاستقرار.

    دبلوماسية فاعلة

    عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، قال إن متابعة إحداث “مجلس السلام”، الذي أطلقته الولايات المتحدة الأمريكية بمبادرة من الرئيس دونالد ترامب، يشكل خطوة مهمة لإعادة تشكيل مؤسسات للعمل التشاركي الدولي، ويؤكد مكانة المغرب كشريك موثوق في جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط والمناطق المتضررة بالنزاعات.

    وأضاف البلعمشي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن دعوة الملك محمد السادس للانضمام إلى هذا المجلس تشكل اعترافا واضحا بالتزام المملكة المغربية بالمبادئ العامة للسلم، وبسجلها التاريخي والسياسي في الدفاع عن القضايا العادلة، وخاصة القضية الفلسطينية، وبقدرتها على التفاعل الإيجابي مع مختلف الفرقاء الدوليين.

    وأكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض أن السياسة الخارجية للمغرب تتميز بقدرتها على الانخراط المسؤول ضمن المبادرات متعددة الأطراف، وبنهج دبلوماسي متوازن يقوم على احترام القانون الدولي، ونبذ العنف، وترسيخ الحوار كأساس لحل النزاعات، ما يمنحه مصداقية دولية ومكانة متقدمة على الساحة العالمية.

    وعن غياب الجزائر، لفت البلعمشي إلى أن “الجارة الشرقية تعرف حاليا نوعا من الانكفاء في سياستها الخارجية، حيث تركز بشكل شبه حصري على ملف الصحراء المغربية، دون الانخراط الفعلي في ملفات دولية أخرى، وهو ما يحد من قدرتها على المشاركة المؤثرة في المبادرات متعددة الأطراف، ويبرر جزئيا غيابها عن مجلس السلام والمنصات الدولية الجديدة”.

    وأوضح الخبير في الشؤون الدبلوماسية أن قدرة المغرب على التفاعل الإيجابي مع جميع الفرقاء وبناء تحالفات دولية متعددة الأطراف، تجعل منه فاعلا أساسيا في مسارات السلام، وقادرا على المساهمة الفعلية في تسوية النزاعات بشكل عادل وشامل وفق المبادئ التي يؤمن بها.

    وكشف المحلل السياسي ذاته أن الانخراط المغربي في مثل هذه المبادرات يعكس التوازن بين النهج التاريخي والسياسة المعاصرة، ويعزز الثقة الدولية بالمملكة كمشارك مسؤول وقادر على لعب دور قيادي في بناء السلم والاستقرار العالمي، قبل أن يختم حديثه بالتأكيد أن “المغرب سيواصل الانخراط في المبادرات الدولية بفعالية، محافظا على مبادئه الراسخة في القانون الدولي والحوار والنزاهة الدبلوماسية، مع التركيز على تحقيق سلام عادل وشامل للأجيال القادمة”.

    غياب الجزائر

    يرى أبا الشيخ أبا علي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن قبول المملكة المغربية دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام”، الذي تأسس على هامش أعمال منتدى دافوس بسويسرا، يمثل تموضعا استراتيجيا مهما للمغرب داخل هياكل الحكامة الدولية الناشئة، ويعكس التزام المملكة بالمبادئ العامة للسلم والعمل متعدد الأطراف.

    وأضاف أبا علي، ضمن تصريح لهسبريس، أن قبول المغرب العضوية المؤسِّسة في المجلس يعكس موقف المملكة الراسخ تجاه القضايا العادلة، وعلى رأسها حماية وحدتها الترابية وسيادتها على الأقاليم الجنوبية، ودعم الجهود الدولية لتطبيق خطة الحكم الذاتي كأساس لحل عادل ومستدام، إضافة إلى الاستفادة من خبرتها الطويلة في جهود إرساء السلام بالشرق الأوسط ونشر نموذجها السياسي والاقتصادي على الصعيد الإقليمي والقاري.

    وأوضح المستشار الصحراوي أن المغرب يمتلك التجربة والقدرة على المساهمة الفعلية في تعزيز الاستقرار واستعادة الحكامة الموثوقة في المناطق المتضررة من النزاعات، بما يتوافق مع أهداف المجلس التي ترتكز على تحقيق سلام دائم، وهو ما يمنح المملكة موقعا قياديا ضمن هذه المبادرة، ويعكس ثقة المجتمع الدولي، والإدارة الأمريكية على وجه الخصوص، بدورها الفاعل والمستمر في مجال السلام والتنمية.

    كما عرج عضو “الكوركاس” خلال حديثه على أن تأسيس المجلس، رغم كونه غير تابع للأمم المتحدة ويفتقر للأسس التعاهدية الرسمية، يمثل فرصة للمغرب لإضفاء الشرعية على دوره الإقليمي كفاعل استقرار رئيسي، لا سيما في ظل غياب الجزائر عن المبادرة، وهو ما يعزز ريادة المغرب في العالم الإسلامي ويؤكد مكانة الملك محمد السادس كرئيس للجنة القدس وجسر بين العالم الإسلامي ومبادرات السلام الغربية.

    واسترسل المتحدث بأن قبول المملكة الدعوة الأمريكية يعكس أيضا عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، المبنية على الثقة التاريخية والدعم المستمر للسيادة المغربية على الصحراء، ويؤكد على الدور المغربي كفاعل أساسي في جهود السلام الإقليمية، مع تشجيع جميع الأطراف على الانخراط في مناقشات جدية لضمان حل عادل ودائم.

    وخلص أبا علي إلى أن المغرب، من خلال هذا الانخراط، يرسخ مكانته كلاعب دولي موثوق، قادر على تعزيز الأمن والاستقرار العالمي، والمساهمة في تحقيق سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط، بما في ذلك دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، الشيء الذي يترجم التزام المملكة الثابت بالقانون الدولي والحوار البناء كأساس لحل النزاعات.

    إقرأ الخبر من مصدره