جمال أمدوري
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الاهتمام بالمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج يشكل خيارا استراتيجيا راسخا يستمد مرجعيته من العناية الملكية السامية، مشددا على أن الجالية تعتبر مكونا أساسيا من مكونات الأمة المغربية وشريكا استراتيجيا في مسار التنمية والتحديث الذي تشهده المملكة، وليس مجرد اهتمام ظرفي أو مناسباتي.
وأشار أخنوش، في كلمته الافتتاحية لأشغال المنتدى الوطني حول الاستثمار ومغاربة العالم بطنجة والمنظم تحت الرعاية الملكية، إلى أن مغاربة العالم يشكلون اليوم قوة اقتصادية واجتماعية واستثمارية حقيقية بالنظر إلى ما راكموه من خبرات وكفاءات وشبكات علاقات دولية، مشيرا إلى أن متطلبات التنمية في هذه المرحلة تقتضي الانتقال إلى شكل جديد من الارتباط الاقتصادي يقوم على الارتقاء من التحويلات المالية إلى مشاريع استثمارية منتجة قادرة على خلق الثروة والقيمة المضافة وفرص الشغل وتعزيز الابتكار والتنمية المجالية، معلنا أن طموح الحكومة الواضح يتجلى في جعل المغرب الوجهة الطبيعية لاستثمارات مغاربة العالم عبر توفير مناخ محفز ومستقبل واعد لبناء مغرب أكثر تنافسية وإشعاعاً واندماجا في الاقتصاد العالمي.
وأضاف رئيس الحكومة أن خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة شكل محطة مفصلية لتوجيه إعادة هيكلة تدبير شؤون الجالية من خلال تعزيز دور مجلس الجالية المغربية بالخارج وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وهو الورش المؤسساتي الجديد الذي يهدف إلى تجميع الجهود وتوحيد المتدخلين وتحقيق الالتقائية والنجاعة في تنزيل السياسات العمومية، مع تعزيز أدوار التنسيق والتفكير الاستراتيجي والاقتراحي.
وسجل المتحدث أن الملك حرص على فتح آفاق جديدة أمام استثمارات أبناء الجالية المغربية لتجاوز محدودية مساهمتها الحالية المقدرة بحوالي 10% من حجم الاستثمارات الوطنية، في دعوة صريحة لتعبئة الكفاءات والخبرات لتصبح رافعة أساسية للنهوض بالاستثمار المندمج وتعزيز النمو الاقتصادي، إلى جانب تمكينهم من مكتسبات نوعية لتعزيز ارتباطهم بوطنهم عبر الاستفادة من برامج اجتماعية واقتصادية وعلى رأسها دعم السكن بما يقوي روابطهم بالمغرب جيلاً بعد جيل.
وفي معرض حديثه عن المؤشرات الاقتصادية ودينامية الاستثمار، أفاد رئيس الحكومة بأن الاقتصاد الوطني أظهر قدرة كبيرة على الصمود والتكيف محافظاً على استقرار توازناته الماكرو اقتصادية في ظل سياق دولي صعب يتسم بتنامي اللايقين، حيث انتقل معدل النمو الاقتصادي من 1.8% في سنة 2022 إلى 4.8% في سنة 2025، وتراجع معدل التضخم الذي كان في سنة 2022 يناهز 6.6% ليبلغ 0.8% في سنة 2025، كما تراجع عجز الميزانية من 5.5% إلى 3.5%، وانخفضت المديونية من أزيد من 72% من الناتج الداخلي الخام إلى 67.2% خلال سنة 2025، فضلاً عن تحسن عجز الحساب الجاري مدعوماً بقوة الصادرات، والأداء المتميز لقطاع السياحة، وتحويلات مغاربة العالم، وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي سجلت مستويات قياسية خلال سنة 2025.
وأبرز رئيس الحكومة أن هذه المؤشرات هي ثمرة مسار طويل من الإصلاحات الهيكلية والأوراش الاستراتيجية التي جعلت من المغرب قطباً إقليمياً للاستثمار يتمتع باستقرار سياسي ومؤسساتي وبنيات تحتية حديثة، مما مكنه من استقطاب استثمارات كبرى في قطاعات استراتيجية من قبيل صناعة السيارات، والطيران، والبطاريات، والطاقات المتجددة، وترحيل الخدمات، والصناعات الدوائية، فضلا عن الأوراش المستقبلية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب المشاريع الكبرى المرتبطة باستعداد المملكة لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب الدول الشريكة إسبانيا والبرتغال.
وعلى مستوى التدابير الحكومية لتحسين مناخ الأعمال، عملت الحكومة منذ تنصيبها على تنزيل التوجيهات الملكية السامية عبر إصلاح شامل لمنظومة الاستثمار وإصدار ميثاق الاستثمار الجديد، حيث صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات منذ بداية الولاية الحكومية على 381 مشروعا بقيمة إجمالية تصل إلى 581 مليار درهم من شأنها خلق أكثر من 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، بالإضافة إلى تعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار والرفع من فعاليتها وجعل الجهات تشرف لأول مرة بالكامل على اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم بما يعزز اللاتمركز ويقرب القرار من المستثمرين.
كما اعتمدت الحكومة خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال في الفترة بين 2023 و2026 مكنت من إطلاق ما يقارب 98% من المبادرات المبرمجة بنسبة إنجاز تناهز 72%، شملت تبسيط المساطر الإدارية وتقليص الوثائق المطلوبة لحاملي المشاريع بنسبة 45%، ورقمنة الخدمات عبر منصة الجيل الجديد للمراكز الجهوية للاستثمار، وتعميم إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية عبر منصة واحدة، مما ساهم في تسجيل رقم قياسي في سنة 2025 بإحداث أزيد من 109 آلاف مقاولة جديدة.

