
حميد زيد ـ كود//
أنْ يُنتخب أمين عام جديد لحزب الحركة الشعبية ليس بالأمر الهين.
كما أنه لا يحدث في كل مرة.
ولا في كل أربع سنوات. ولا في كل عقد. ولا في كل عشرين سنة.
بل نادرا ما يقع ذلك.
وقد لا يقع أبدا.
فكم قديمة الحركة الشعبية.
وكم عمرتْ.
وكم عايشت من حكومة. ومن أغلبية. ومن جيل.
وكم عايشت من عصر. ومن أحداث. ومن انتخابات. ومن ملوك.
بينما. وفي كل تاريخها الحافل. بالأحداث. وبالتوترات. وبالأشخاص الذين مروا منها.
والذين عبروا في طريقها. والذين غادروها. والذين استقروا فيها.
في كل تاريخها لم تعرف الحركة الشعبية سوى زعيمين.
وبعد الزايغ.
لم يعوضه إلا امحند العنصر.
وبعد أكثر من ستين سنة على تأسيس الحركة الشعبية تم يوم أمس انتخاب الأمين العام الثالث. السيد محمد أوزين.
تخيلوا.
والذي جاء إلى المسؤولية وهو في عز شبابه.
وبعد أن كان أصلع صار له شعر.
ما يعني أن الأمين العام الجديد لن يشيخ بسهولة.
ولن يفقد شعره.
ولن يتجعد.
ما يعني أيضا أنه كان يستعد للأمانة العامة.
وقد يستمر على رأس الحزب إلى القرن القادم. مادامت السيدة حليمة إلى جانبه. داعمة له. معتنية به. وبمستقبله السياسي.
ومادام مخلصا لها. وللعائلة.
فإنه من المتوقع أن يبقى إلى الأبد أمينا عاما للحزب.
وفي الألفية الرابعة. أو قبلها بقليل. يمكن أن يعقد مؤتمر للحركة الشعبية. ويصوتوا فيه لأمين عام رابع.
ويبقى ذلك مجرد احتمال.
لكن ليس الآن.
ليس في السنوات القادمة. ولا في العقود الذي ستأتي.
بل بعد موتنا جميعا.
وبعد وفاة كل الأحزاب. وكل الفرقاء. وبعد نهاية السياسة.
وغالبا أن جميع الأحياء الحاليين. والأجنة المتواجدة الآن في الأرحام. لن يكون بمقدورهم أن يعيشوا فترة أمين عام آخر غير محمد أوزين.
لأنه أمر نادر الحدوث.
وكل الأجيال التي سوف تجىء لن تعرف أحدا غيره في الحركة الشعبية.
وكل شبيبات حزبه.
وكل قطاعه النسائي.
سيقضون عمرهم مع أمينهم العام الحالي.
وستشيخ الشبيبة وسيبقى أوزين شبابا. وستظهر شبيبات أخرى. وسيأتي أبناؤها. ولن يعرفوا غير أمينهم العام الحالي.
بل إنه وحتى في اللحظة التي يتم الانقلاب فيها على الأمين العام فإنه سرعان ما يعود.
كما حدث في حالة المحجوبي أحرضان.
وحتى عندما ينقسم الحزب إلى حركات شعبية. سرعان ما تتوحد من جديد.
ولا أحد يذهب. ولا أحد ينتهي.
والعائلة هي هي.
ولولا مونديال قطر الذي غطى على هذا الحدث التاريخي المتمثل في انتخاب محمد أوزين أمينا عاما للحركة الشعبية.
لانشغل العالم كله به. وبالظاهرة.
ولحلت كل وسائل الإعلام الأجنبية بالمغرب.
فهذا أمر لا يحدث في كل مرة.
وقد ننتظر عقودا كثيرة قبل أن تمنحنا الحركة الشعبية زعيما رابعا.
وقد يعود امحند العنصر.
وقد يرجع الراحل المحجوبي أحرضان إلى الحياة.
ويخلفان الأمين العام الثالث.
لأن الزمن في الحركة الشعبية ليس هو الزمن خارجها. والأشخاص يعودون. والعود أبدي.
لذلك من المستبعد جدا أن نعرف أمينا عاما بعد محمد أوزين.
وقد يظهر.
لكن ليس في هذا القرن.
لكن ليس في هذه الحياة السياسة.
بل في حياة أخرى. لن نكون حاضرين فيها. وفيها سيحاول محمد أوزين أن يسلم المشعل. لواحد من حفدته.
وسوف يكون دائما في مقتبل شبابه.
مبتسما.
لا تنقصه شعرة واحدة من شعره المزروع.
سوف يرغب صادقا في ترك المسؤولية لكتابة سيرته.
لكن القواعد ستتشبث به.
وسيرضخ لها.
ولن يأتي أمين عام رابع. ولن يأتي أحد بعد أوزين. وسيكون هو الأخير.
أما إذا أتى.
فلا تتبعوه
ولا تصدقوه
لأنه مغشوش. وليس بموافقة من السيدة حليمة. وليس صهرا لأحد. وليس من العائلة.
إقرأ الخبر من مصدره