
حميد زيد – كود//
يقول المحامي عبد الفتاح زهراش للميكروفونات اصمتي فتصمت الميكروفونات.
يقول لها تكلمي فتتكلم. وتراجعي فتتراجع. وتقدمي فتتقدم. واسمعي فتستمع إليه الميكروفونات.
وتخضع له.
يقول لها اسأليني فتسأله الميكروفونات.
يقول لها لا تتزاحمي.
يقول لها لا تتدافعي. فتذعن له.
وينهرها عبد الفتاح زهراش. ويلومها. ويدغدغها. ويغلظ القول لها. ويدفعها.
لكنها تتشبث به. وتحوم حوله. وتتقرب إليه. وتطن. وتزنزن.
الميكروفونات تتسلق المحامي.
الميكروفات في أنفه. وفي عينيه. وعلى شماله. وعلى يمينه.
الميكروفونات مصوبة إلى وجه وصدره.
الميكروفونات كأنه يروضها بنظرته إليها.
كأنه يعرفها حق المعرفة.
كأنه يدربها.
كأنه مغناطيس ويجذبه إليها.
كأنه أستاذ لها.
الميكروفونات تهرب من الصحافيين وتشارك لوحدها في الندوة.
الميكروفونات مستقلة. وحرة.
الميكروفونات تعتمد على نفسها.
الميكروفونات أحيانا تأتي لوحدها.
وقد يرسلها الصحافي فتقوم بالمهمة أحسن قيام.
وقد يذهب الصحافي ليتناول إفطاره. وليشرب قهوة. فيعول عليها. ولا تخذله. وتنجز التغطية.
الميكروفونات في منتهى المهنية ولم تعد في حاجة إلى الصحافي.
الميكروفونات لا أحد يضمن ما الذي ستفعله هذه الميكروفونات.
وبينما هي تشتغل قام موقع كود بتصوير الميكروفونات من الخلف فقامت القيامة.
وصرخت الميكروفونات. واحتجت. وزمجرت.
فضحك طوطو.
وضحك المحامي عبد الفتاح زهراش في عبه.
فانتاب الميكروفونات غضب شديد. وبكلمة واحدة من الأستاذ عبد الفتاح زهراش عاد الهدوء إليها.
لتتسلقه من جديد مثل شجرة لبلاب.
ولتنبت في رأس المحامي ليصير مثل ميدوزا في الأسطورة.
وكل المنابر في رأس زهراش. وكل اللوغوات. وكل الصحافة المغربية الإلكترونية مثل الأفاعي.
وهو يتحكم فيها.
وهو ينهرها.
وهو يخاطبها. وهو يهدىء من روعبها. مثل ساحر. فتستجيب له.
وقد تعود عليها المحامي عبد الفتاح زهراش. وتعودت عليه.
وكلما ظهر في مكان. وفي محكمة. تحلقت الميكروفات حوله.
وتبعته.
مثل سرب نحل.
وكلما كان في ندوة حطت عليه مثل زهرة.
ورشفته مثل عسل.
وكلما احتاج إليها تأتي إليه. وكلما احتاجت الميكروفات إليه هب للحديث إليها.
فتغطيه بالكامل. وتتحلق حوله. فتبدو على المحامي السعادة. ويبدو الارتياح والرضا على الميكروفونات.
وتظهر كم هي المحاماة في حاجة إلى الصحافة الإلكترونية.
وكم هي الصحافة الإلكترونية محتاجة إلى الأستاذ زهراش. وإلى زملائه. وإلى طوطو.
وكم المهن تكمل بعضها البعض.
وقد يحدث أحيانا أن يصور موقع كود الكاميرات والميكروفونات من الخلف. بسبب ميوعة هذا الموقع.
لكنه يبقى حادثا عرضيا. وخلافا بسيطا. لتعود هذه الميكروفونات إلى عملها. وإلى تألقها.
وليعود طوطو.
وليعود زهراش. فتجري الميكروفونات إليه. وتلعب بأذيالها أمامه.وتلتصق به. فينهرها. فتسكت. ثم يطبطب عليها. فتمطره بالأسئلة.
إقرأ الخبر من مصدره