Étiquette : ساسة الدول

  • عمر نجيب يكتب: عالم يعيش الاضطراب والتناقض والتخبط في المواقف والتحركات السياسية..

     تسود حالة فريدة من الاضطراب والتناقض والتخبط في مسار المواقف والتحركات السياسية بشكل أساسي فيما يتعلق ببؤر الصدام والتوتر في الشرق الأوسط ووسط شرق أوروبا أساسا والعالم بشكل عام، ومن بين ما يعكسه هذا الوضع هو ذلك العجز الذي أصاب أطرافا تصورت حتى وقت قريب أنه يمكنها صياغة وتشكيل الأوضاع في عدة مناطق من العالم بما يتلاءم مع مخططاتها القديمة والجديدة ويرسخ مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية.

     بعد 15 شهرا من القتال الذي كرست له تل أبيب جملة قدراتها العسكرية البشرية والمادية « باستثناء سلاحها النووي » لم تنجح في تحقيق الأهداف التي وضعتها بمساعدة الولايات المتحدة وبقية الأطراف الغربية التي دعمتها بكل الوسائل، وقبلت باتفاق كانت قد رفضته بعد أسابيع قليلة من انطلاق عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023. اتفاق وقف إطلاق النار الذي قدم كإنجاز للرئيس الأمريكي الجديد ترامب جاء بعد أن أبلغت الأجهزة العليا الأمنية الإسرائيلية ومن يقدم لها المشورة في البنتاغون الأمريكي، القيادات السياسية أن الجيش الإسرائيلي أصبح في حالة إنهاك متقدمة وخسائره في تصاعد وأن التمرد على أوامر تجديد استدعاء قوات الاحتياطي في اتساع، وان معدات القوات البرية خاصة المدرعات أضحت في حالة مزرية وتحتاج لأشهر للإصلاح. والأخطر كان بالنسبة للبعض من أنصار إسرائيل تقرير المخابرات المركزية الأمريكية عن أن حركة حماس نجحت في تجديد صفوفها بما لا يقل عن 15 ألف متطوع، وأن الحركة استطاعت رغم الحصار شبه الكامل المفروض عليها تحقيق اكتفاء متقدم في صنع السلاح محليا والاستفادة من ما يزيد على 26 ألف طن من الذخائر غير المتفجرة التي كانت ضمن ما ألقته تل أبيب على غزة.

     الرئيس ترامب وبعده نتنياهو وعدد من قيادات واشنطن الجديدة استخدموا على نطاق واسع في تهديداتهم للمقاومة في غزة جملة إطلاق الجحيم وقد تظاهروا أنهم لا يذكرون أنهم طوال 15 شهرا شنوا هجمات بكل ما لديهم ولا يوجد أكثر من ذلك. بعد ذلك جاءت أطروحات شراء غزة وتحويلها إلى ريفييرا الشرق الأوسط، وقيل سيرحل الفلسطينيون ولن يسمح لهم بالعودة، ثم تراجعوا في واشنطن عن الأطروحة. وصرح المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، يوم الخميس 20 فبراير 2025، إن خطة الرئيس دونالد ترامب لغزة لا تهدف إلى تهجير الفلسطينيين، وإن الحديث عن مستقبل غزة يتحول نحو كيفية إيجاد مستقبل أفضل للفلسطينيين.

    وكان ترامب قد اقترح في الرابع من فبراير أن تسيطر الولايات المتحدة على قطاع غزة وتتم إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن أخرى منها مصر والأردن، وهو اقتراح أثار رفضا عربيا ودوليا.

     التغطية الإعلامية لعملية تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل كشفت الكثير من الأكاذيب الإسرائيلية وأحرجت كل من ساند نتنياهو، ولهذا خرجوا في المعسكر الإسرائيلي الغربي بالأعذار الواهية ليمنعوا التغطية الإعلامية عن عمليات تبادل الأسرى اللاحقة وتناسوا المخالفات التي ارتكبوها وهم يطلقوا سراح الأسرى الفلسطينيين.

     تل أبيب وإن كانت قد نجحت نسبيا في تجميد مؤقت لقدرة حزب الله اللبناني على فرض الردع ضدها بنجاحها في اغتيال قيادات الحزب، تتخبط منذ منتصف شهر فبراير في الانسحاب من أخر نقط على المرتفعات في جنوب لبنان، فتارة تطلب من الجيش اللبناني التقدم جنوبا وتارة تدفع واشنطن لإرسال مبعوثيها إلى بيروت بطلبات لنزع سلاح حزب الله وهي تدرك أن هذا أمر بعيد المنال لأن الجميع في لبنان حتى خصوم حزب الله يدركون أنه الوحيد الذي يشكل قوة الردع المتوفرة حاليا على الساحة. في واشنطن لا يريدون تجدد الحرب في الشرق الأوسط لأنهم يرغبون في تركيز ثقلهم في الشرق الاقصى لمواجهة صعود الصين، وفي الوقت الذي يهددون فيه إيران لمنعها من بناء قدرة نووية عسكرية يعترفون أنه لمنع طهران من امتلاك ذلك السلاح بالقوة يحتاجون لقوات برية وجوية غير متوفرة حاليا، ويقرون أن امتلاك طهران للسلاح النووي هو الضمان الوحيد لأمنها حسب تقديرات قياداتها. في تهديدهم ينسون ما أكثروا من ترديده قبل حوالي ست سنوات عن إعادة كوريا الشمالية إلى العصر الحجري أو إزالتها من على الخريطة كليا لو لم تتخل عن السلاح النووي، ليصل الأمر في النهاية إلى لقاء ترامب وزعيم كوريا الشمالية الذي واصل تطوير قدرة بلاده النووية والصاروخية.

     إسرائيل تحذر من نمو قدرات مصر العسكرية وتثير القضية في الأمم المتحدة وتهدد بإغراق مصر في مياه النيل وضرب السد العالي وتتهم القاهرة بمخالفة اتفاقيات كامب ديفيد وحشد القوات العسكرية في سيناء، ويدرس واضعوا مخططاتها فرص تطبيق مشاريع الفوضى الخلاقة بها، وتحتج تل أبيب وواشنطن على مشروع مصر النووي في الضبعة الذي تبنيه روسيا.

     بعيدا إلى الشمال وسط أوروبا يقترح الرئيس الأمريكي على أوكرانيا منح شركات أمريكا السيطرة على ثرواتها من المعادن النادرة والرئيس الأوكراني يقبل ثم يرفض ثم يقرر التفكير ولكن المشكلة أن الجزء الأكبر من المناطق التي توجد فيها هذه المعادن النادرة هو تحت سيطرة القوات الروسية التي يؤكد الكرملين أن لا مجال للحديث عن تراجعها.

    البيت الأبيض يتقرب من موسكو ويظهر استعدادا لقبول أغلب شروطها للسلام في أوكرانيا ويتصور أنه بذلك يمكن أن يدمر التحالف الصيني الروسي، وفي سعيه للتقرب من بوتين يثير ترامب غضب أوروبا التي تواجه زلازل داخلية سياسية واقتصادية وتعجز عن اتخاذ موقف موحد خارج الإطار الأمريكي لدعم كييف بعد أن راهنت على ما وعدتها به إدارة بايدن بإمكانية هزيمة روسيا وتقسيمها إلى دويلات والسيطرة على ثرواتها الطبيعية التي يقال أنه الأكبر على سطح الكوكب الذي تعيش فوقه البشرية. والبيت الأبيض وساكنه الجديد يشن حرب التعريفات الجمركية ضد منتجات الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك والصين، ويتوعد من يتخلى عن الدولار كعملة تعامل، ويتحدث عن خطط لترحيل 14 مليون مهاجر غير شرعي ولكنه لا يملك القدرة البشرية التي تضمن له تحقيق ذلك. وفي داخل الولايات المتحدة يطرد مئات آلاف الموظفين الفدراليين وتلغى وزارات ومؤسسات.

    الفوضى تتسع ولا يمكن تلخيص أهم نقاطها سوى في ألاف الصفحات.



    عودة حزب الله

     
     لم يخف وزير « الأمن » الإسرائيلي السابق، أفيغدور ليبرمان، امتعاضه من مشهد عودة اللبنانيين إلى جنوبي لبنان، قائلا يوم 21 فبراير إن « عناصر حزب الله عادوا إلى السياج في الأيام الأخيرة، وتمت رؤيتهم، حاملين الأعلام ويهتفون ».

    من جهتها، أشارت صحيفة « يديعوت أحرونوت » الإسرائيلية إلى أنه « قبل أيام، اصطف موكب طويل من السيارات عند مدخل قرية عديسة، وانشغلت آليات الهندسة في رفع الأنقاض والعمل على إعادة البنى التحتية للقرية. وأُصيب سكان مستوطنة مسكاف عام المجاورة بالدهشة من السرعة، التي بدأ بها أبناء بلدة عديسة إعادة بناء قريتهم ».

    وقال عضو مجلس مستوطنة « مسكاف عام »، لبي فوكس، إنّه يرى مئات اللبنانيين يسيرون في العديسة، مضيفا: « لا أرى هنا صورة النصر لإسرائيل ».

    أيضاً، شعر عوفر موسكوفيتش، عضو مجلس المستوطنة نفسها، بالإحباط، قائلا إن « هذا يعيدني إلى عام 2006، عندما خرجنا من لبنان بعد الحرب وفق الطريقة نفسها تماماً ».

    بدورها، كشفت صحيفة « إسرائيل اليوم » أنه، في الأسبوع الماضي وحده، طُلب إلى سكان مستوطنة المطلة دخول المناطق المحمية 3 مرات، خوفا من الطائرات من دون طيار. ومن المرجح كثيراً أنك لم تسمع ذلك. في جميع الحالات، لم يتم توجيه أي تنبيه، وتم إعطاء التعليمات بدخول المناطق المحمية بهدوء، عبر مجموعة الواتساب الخاصة بالمستعمرة ».

    ونقلت الصحيفة قلق سكان الشمال، بحيث كانوا يقولون: « كيف سنعود ولا توجد بنية تحتية، ولم يتم تجديد كثير من المنازل في عدد من المستوطنات بعد، وأنظمة التعليم غير جاهزة؟ هل سنعود لرؤية قوافل أعلام حزب الله في القرى القريبة من السياج »؟

     الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، تعهد في كلمته يوم الأحد 23 فبراير بمناسبة جنازة حسن نصر الله بحفظ الأمانة والسير على هذا خط التحرير للقدس وفلسطين، وقال: « إنا على العهد يا نصر الله وسنكمل الطريق ولو قتلنا جميعا ».

    في نفس اليوم أي 23 فبراير وفي إعادة لمشاهد سنة 2006 دعا وفد أمريكي بلبنان لضبط الحدود ونزع سلاح حزب الله، مؤكدا دعم الولايات المتحدة للعملية السياسية في لبنان.

    وقال رئيس الوفد السيناتور روني جاكسون بعد لقائه الرئيس اللبناني عون، إن واشنطن تريد أن تلمس مرحلة جديدة من السلام والاستقرار في لبنان والشرق الأوسط في ظل التغيرات الكثيرة التي تشهدها المنطقة.

    وأشار جاكسون إلى أن الولايات المتحدة تريد أن يكون الأمن في لبنان محصورا بيد الجيش وبشكل كامل وترفض أن يلعب حزب الله هذا الدور، مضيفا أن الجيش وحده مسؤول عن ضمان أمن الحدود.

    وكان الوفد الأمريكي قد فشل في اقناع الحكومة اللبنانية بعدم المشاركة في جنازة الأمين العام السابق لحزب الله وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة اللبناني، نواف سلام، أنه تم تكليف وزير العمل، محمد حيدر، تمثيل رئيس الحكومة في مراسم التشييع.



    استئناف الحرب على غزة


     أكثر رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو من التوعد باستئناف القتال في غزة في أي لحظة، غير أن عددا كبيرا من المراقبين يستبعدون ذلك ويقدرون أن التهديد يدخل في إطار الجدل السياسي الداخلي.

     وكان عدد كبير من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي السابقين -وعلى رأسهم اللواء احتياط ماتان فلنائي نائب رئيس أركان الجيش السابق- قد حذروا في 17 فبراير 2025 من استئناف الحرب على غزة، وقالوا إن شنها من دون هدف إستراتيجي واضح سيؤدي إلى مقتل الأسرى واحتلال دموي لقطاع غزة والتعرض لعزلة إقليمية ودولية.

    جاء ذلك في رسالة قاسية وجهها فلنائي -الذي يترأس حركة « قادة من أجل أمن إسرائيل »- نيابة عن أكثر من 550 من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي السابقين إلى الحكومة والجمهور الإسرائيلي.

    ويفتتح فلنائي رسالته بتحذير شديد اللهجة، قائلا إن « تجدد المعركة سيؤدي إلى مقتل المختطفين، واستمرار استنزاف الجيش الإسرائيلي على حساب الخسائر البشرية، وسيؤدي إلى احتلال دموي وممتد، مما يؤدي إلى ضياع فرص إقليمية غير مسبوقة ».

    وفي الرسالة، يقدم فلنائي بديلا عن العودة إلى الحرب، وهو التركيز على العمل السياسي مع الاستفادة من إنجازات الجيش الإسرائيلي، حسب زعمه.

    وتقول الرسالة إن « الحكومة الإسرائيلية تعمل ضد إرادة الشعب والاستسلام لمطالب أقلية متطرفة فيما تروج لأجندة ضم أراضٍ في الضفة الغربية وإدامة الاحتلال في غزة وتعميق المواجهات العسكرية ».

    كما تحذر الرسالة من أن « السياسة الحالية تقود إسرائيل إلى احتلال دموي لقطاع غزة، وتفاقم كابوس الأمن في الضفة الغربية، والتعرض لعزلة إقليمية، وإضاعة فرصة تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية ».

    وفي هذا السياق، تشكك الرسالة في حق الحكومة بمواصلة الحرب بعد مرور 500 يوم من الحرب، إذ تقول « الحكومة لديها السلطة الرسمية، ولكن ليس السلطة الشرعية والأخلاقية لإصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بعد 500 يوم مرهق من القتال دون تحقيق أهداف الحرب باستئناف القتال ».

    ووفقا لما يقوله كبار الضباط الإسرائيليين، فإن « الحكومة ملزمة بإعادة تقييم الوضع وتحديد أهداف واقعية وتجنب تعريض جنود الجيش الإسرائيلي والأسرى للخطر بشعارات فارغة، مثل النصر الكامل أو القضاء على حماس ».

     وبخصوص الهدف الثاني المتمثل في إنشاء حكومة بديلة لحماس في غزة بقيادة الولايات المتحدة والدول العربية والسلطة الفلسطينية، يؤكد الضباط السابقون أنه « لا يمكن إسقاط حماس من دون بديل حاكم، كما أن مناقشة النقل (التهجير) وغيره من الأفكار غير العملية تصرف النقاش عن النقطة الرئيسية، فكل يوم إضافي دون صياغة بديل لحماس يمنحها إنجازا آخر ».

    وترى الرسالة أيضا أن الهدف الثالث الذي يجب أن تسعى إليه إسرائيل هو إعادة تأهيل الجيش والمجتمع الإسرائيلي، معتبرة أن « تآكل الصمود الاجتماعي هو أكبر تهديد وجودي، وأن سياسات الحكومة الحالية تعرض إسرائيل للخطر أكثر من أي تهديد خارجي ».

    كما تشير الرسالة إلى التداعيات الإقليمية لاستمرار الحرب، وتقول « إن دعم الحكومة الإسرائيلية فكرة النقل يعرض بالفعل للخطر اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، واتفاقيات أبراهام، وإمكانية التطبيع مع المملكة العربية السعودية، وهي سلسلة من الأصول الإستراتيجية من الدرجة الأولى ».



    توضيح من إدارة ترامب


     صرح المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، يوم الخميس 20 فبراير، إن خطة الرئيس ترامب لغزة لا تهدف إلى تهجير الفلسطينيين، وإن الحديث عن مستقبل غزة يتحول نحو كيفية إيجاد مستقبل أفضل للفلسطينيين.

    وقال ويتكوف خلال حديثه في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي استضافته منظمة غير ربحية مرتبطة بصندوق الثروة السيادي السعودي إن تعليقات ترامب بشأن غزة تعلقت بشكل أكبر بتجربة حلول مختلفة عن تلك المقترحة على مدى السنوات الخمسين الماضية.

    وذكر أن الحرب بين إسرائيل وحركة حماس خلفت دمارا هائلا في قطاع غزة وملأته بذخائر لم تنفجر، وأصبح من المستحيل إيجاد كيفية لتمكين الأفراد من العودة.

    وأضاف ويتكوف « سيتطلب الأمر كثيرا من التنظيف والخيال، وخطة رئيسية رائعة، وهذا لا يعني أننا نسير على خطة للتهجير ».

    وتابع « عندما يتحدث الرئيس عن هذا، فهذا يعني أنه يريد أن يدفع الجميع للتفكير في ما هو مقنع وما هو الحل الأفضل للشعب الفلسطيني ».

    وأردف « على سبيل المثال، هل يريدون العيش في منزل هناك، أم يفضلون الحصول على فرصة للانتقال إلى مكان أفضل.. للحصول على وظائف وفرص عمل وآفاق مالية أفضل؟ ».



    إستراتيجية جيش الدفاع الإسرائيلي


    جاء تحت بند منشورات خاصة التي يصدرها معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 18 فبراير 2025:

     في وثيقة إستراتيجية جيش الدفاع الإسرائيلي (2015)، تم تعريف النصر بأنه “تحقيق أهداف الحرب التي حددها المستوى السياسي والقدرة على فرض شروط إسرائيل على العدو لوقف إطلاق النار والترتيبات السياسية والأمنية بعد الحرب”. لم تتحقق هذه الأهداف في حرب “السيوف الحديدية”. على الرغم من إطلاق سراح بعض الرهائن، فقد قتل أكثر من 17000 إرهابي – حوالي نصف القوة المسلحة لحماس، وتم القضاء على القيادة العسكرية والمدنية للمنظمة، وتفكيك معظم الهياكل العسكرية لجناحها العسكري، وتدمير معظم أراضي قطاع غزة بالكامل. ومع ذلك، لم تحقق إسرائيل أهداف الحرب التي حددها المستوى السياسي: لم يتم تدمير قدرات حماس العسكرية والحكومية، وكان الإفراج عن الرهائن، حتى هذا الوقت، جزئيا فقط. لا يعكس مخطط إطلاق سراح الرهائن فرض إسرائيل لشروطها لوقف إطلاق النار، بل حل وسط مع مطالب حماس، التي تسعى إلى البقاء بكل الوسائل اللازمة. ويبدو أن الواقع المنشود، الذي لا تسيطر فيه حماس على قطاع غزة ولا يشكل القطاع تهديدا لإسرائيل، بعيد المنال في ظل الظروف الحالية.

     وبالنسبة لحماس أيضا، فإن ثقل الضربات التي تلقتها يفوق إنجازاتها:

     حماس قتلت 1163 يهوديا في يوم واحد وجرحت الآلاف، واحتلت مستوطنات يهودية ودمرتها لعدة ساعات، واختطفت 251 مدنيا وعسكريا وهربتهم من أجل إقناع إسرائيل بالإفراج عن مئات الإرهابيين الملطخة أيديهم بالدماء من السجون، حماس تهرب الأسلحة، وكل الآليات التي كانت تهدف إلى منع قوتها المتجددة تآكلت حتى قبل أن تنشأ، كما تعد المنظمة المتفجرات من شظايا قنابل الجيش الإسرائيلي، وتجدد جناحها العسكري تدريجياً وكوادرها العملياتية من خلال تجنيد الشباب، ونجت حوالي نصف شبكتها السرية، وتتولى السيطرة على المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع، وتوزعها وفي المقابل تجمع مبالغ باهظة من السكان وتستخدمها لاستعادة قوتها. ومنذ بداية وقف إطلاق النار، تعمل على إعادة تنشيط السلطات المحلية في القطاع، ويثبت نشطاء حماس وجودهم في جميع أنحاء القطاع، وتنتشر الشرطة المدنية التابعة لحماس في القطاع وتثبت وجودها، وتجدد أجهزة الأمن الداخلي نشاطها، من خلال إطلاق النار في الشوارع وفرض الإرهاب، واستجواب معارضي حماس والمتعاونين مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية.



    حرب إقليمية


     رغم ذلك، تلقت حماس ضربة عسكرية هائلة، لقد فشلت في إثارة حرب إقليمية ضد إسرائيل، بل وبادرت إلى تطورات أدت إلى إضعاف المحور الإيراني الشيعي، ولم تحرر ذرة واحدة من أرض إسرائيل. لقد تم محو خط قيادتها، وتدمير بنيتها التحتية لإنتاج الأسلحة. وتشير التقارير الرسمية إلى مقتل أكثر من 46 ألف شخص، منهم نحو 17 ألف إرهابي. 80 بالمائة من القطاع مدمر وغير صالح للسكن، ومن المتوقع أن تستمر هذه الظروف المعيشية القاسية لسنوات طويلة. وما دامت حماس تسيطر على القطاع، فإن فرص التعافي ضئيلة، وإن فترة التعافي ستستغرق سنوات طويلة.

    إن دعاية حماس في ذروتها. الرسائل الرئيسية: لقد أثبتت فكرة الجهاد نفسها، حماس أذلت إسرائيل وتسببت لها في فشل عسكري لم تشهده منذ تأسيسها، ولا تزال تسيطر على القطاع عسكرياً ومدنياً. وفي الوقت الحالي، تعمل على نسف عملية التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وتتاجر بالرهائن مقابل إطلاق سراح أعداد كبيرة من السجناء. لقد نجح نتنياهو في إقناع إسرائيل بتوقيع صفقة معها ـ في حين أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح بعيدتان كل البعد عن تحقيق إنجاز مماثل. وفي مراسم نقل الرهائن الإسرائيليين إلى الصليب الأحمر في دير البلح، كتبت عبارة “نحن اليوم التالي”، مؤكدة بذلك الرسالة التي تؤكد أن حكم حماس ما زال قائما وسيظل قائما.

    صحيح أن الخطة الخاصة بإطلاق سراح الرهائن مقابل وقف إطلاق النار والإفراج عن الإرهابيين الفلسطينيين، التي وافقت عليها إسرائيل، تطبق مبادئ عدم التخلي عن المدنيين والجنود، والضمانة المتبادلة، ووصية فدية الأسرى، ولكنها خطة لها آثار سلبية أيضاً: (1) تشكل اعترافا صريحا بأن إسرائيل لم تحقق النصر الكامل (2) تمنح حماس المحاصرة أوكسجيناً تحتاجه لمواصلة حكمها وإعادة تأسيس نفسها (3) إطلاق سراح أكثر من ألف إرهابي، ومن المرجح أن يعود بعضهم إلى الإرهاب وقتل الإسرائيليين (5) تسمح لحماس بالاحتفاظ بعدد من الرهائن الذين يشكلون بوليصة تأمين لاستمرار بقائها.

    ولكن في اللحظة الراهنة، ليس أمام إسرائيل بديل أفضل من مواصلة تنفيذ المخطط – توسيع المرحلة الأولى والتقدم إلى المرحلة الثانية، التي لن تتنازل عنها حماس لأنها تشمل إنهاء الحرب وضمان وجودها.

     لقد أحدثت فكرة ترحيل سكان قطاع غزة التي طرحها الرئيس ترامب ثورة في الخطاب، وربما تحدد شروط نهاية الحرب. بالنسبة للفلسطينيين، ترتبط فكرة المنفى بذكريات النكبة (1948) والنكسة (1967). إن الشعور السائد بين معظم الفلسطينيين هو شعور بالدهشة والقلق الشديد إزاء احتمال التخلي عنهم لمصيرهم وتحول الترحيل إلى خطوة مشروعة. وفي الوقت نفسه، وفي ضوء المخاوف الخطيرة التي تبديها مصر والأردن ودول عربية أخرى إزاء الهجرة الجماعية لسكان غزة إلى أراضيها، تتاح الفرصة لأول مرة لتجنيد هذه الدول للمشاركة النشطة والفعالة في استقرار قطاع غزة وإعادة تأهيله، مع تنفيذ الشرط المتمثل في أن حماس لم تعد تسيطر على قطاع غزة.

    وعلى هذه الخلفية، فإن إسرائيل مطالبة بصياغة مواقف واضحة بشأن التقدم نحو المرحلة الثانية من الخطة الخاصة بالإفراج عن الرهائن وارتباطها بحالة نهاية الحرب (المعروفة باسم “اليوم التالي”)، وهو التعريف الذي تجنبته حتى الآن. وعلى إسرائيل أن تقدم الشروط الضرورية التالية:

     إعادة الإعمار مقابل نزع السلاح: يجب على إسرائيل ألا تسمح بإعادة إعمار قطاع غزة ما دامت حماس تسيطر عليه ولم يتم تفكيك جناحها العسكري. ويجب طرح صيغة إعادة التأهيل مقابل التجريد، مع منح إسرائيل السلطة والحق في فرض التجريد من خلال حرية العمل العسكري.

     إقامة حكومة بديلة في قطاع غزة: تعمل مصر بمساعدة عربية على إقامة إدارة تكنوقراطية (لجنة مدنية) في قطاع غزة، تعتمد على السكان المحليين – بدون أعضاء حماس. وعلى إسرائيل أن تطالب الإدارة بتولي السيطرة المدنية على القطاع، وتوزيع المساعدات الإنسانية، وتفعيل السلطات المحلية، وإنشاء قوة شرطة بمساعدة عربية لفرض النظام العام.

    إن بديل عودة السلطة الفلسطينية للسيطرة على قطاع غزة لن يتحقق إلا بعد تنفيذ الإصلاحات الشاملة والضرورية في السلطة وإثبات جدواها، وفقاً لرؤية الرئيس عباس “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”.

     الضمانات الدولية: يجب ضمان أن تكون هناك إدارة تكنوقراطية خالية من أعضاء حماس تحتكر السلطة، وتشرف عليها لجنة دولية، وتتلقى المساعدات الخارجية اللازمة. وفي الوقت نفسه، هناك حاجة إلى الاعتراف الدولي بحق إسرائيل في العمل على منع نمو وتقوية حماس، وفرض نزع السلاح، وإحباط التهديدات. هناك اعتراف واسع النطاق في المجتمع الدولي وبين الدول العربية المعتدلة بأن إسرائيل هي العامل الوحيد الذي يملك القدرة والرغبة في منع نمو وتقوية حماس بالقوة. ولذلك، فإن حرية إسرائيل في العمل العسكري يجب أن تكون راسخة رسميا في الاتفاق، ويجب أن تترك سلطة التنفيذ في أيدي جيش الدفاع الإسرائيلي.

    إصلاح نظام التعليم: لا بد من إنشاء نظام تعليمي جديد في قطاع غزة، ليحل محل نظام “الأونروا”. وقد تلعب أوروبا، التي تمول نظام التعليم الفلسطيني منذ سنوات، دورا محوريا في إنشائه، إلى جانب الإمارات، التي تتمتع بتجربة ناجحة في مجال تعليم مكافحة التطرف.

     مراقبة الحدود: إنشاء آليات مراقبة وحاجز أمني متطور وفعال على طريق فيلادلفيا وعلى معبر رفح. وحتى في هذه الحالة، سيكون لإسرائيل الحق في إحباط تهريب الأسلحة.

     المحيط الأمني: الحفاظ على منطقة أمنية/منطقة عازلة بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية، ما من شأنه تحسين الأمن والشعور بالأمن لدى سكان النقب الغربي.

     العودة إلى القتال: إذا استمرت حماس في الحكم واستعادت قوتها العسكرية بعد عودة الرهائن، فستعود إسرائيل إلى حملة عسكرية ضد حماس من خلال الهجمات المضادة والغارات في عمق قطاع غزة.



    الفوضى المنظمة


    جاء في تحليل نشره موقع ترك برس يوم 7 فبراير 2025:

    منذ أن دخل ترامب البيت الأبيض، اعتمد أسلوبا صداميا قائما على الفوضى المنظمة، مستخدما الصدمة والترويع كسلاح استراتيجي لإرباك خصومه وحلفائه على حد سواء. لا يعتمد ترامب على خطط مدروسة بقدر ما يستخدم تكتيكات المقامرة، حيث يرفع سقف مطالبه بشكل مبالغ فيه، فإن قوبل بالموافقة زادها، وإن قوبل بالرفض، أبقاها على الطاولة للضغط والمساومة.

    هذا الأسلوب تجلى بوضوح في سياساته الخارجية، سواء عبر مطالبته أوروبا بزيادة الإنفاق الدفاعي من 2 في المئة إلى 5 في المئة، أو ابتزازه لدول الخليج العربي بمئات المليارات، مستغلا مناخ الخوف الذي زرعه بسياساته التصعيدية. لكن الأخطر من ذلك هو مشروعه القائم على تفكيك مؤسسات الدولة الأمريكية لتصبح السلطة متمركزة في يده وحده، متجاوزا كل مراكز صناعة القرار التقليدية.

    لم يكن ترامب مجرد رئيس أمريكي تقليدي يتبنى الانحياز لإسرائيل، بل كان الأجرأ في تنفيذ أجندة صهيونية متطرفة دون مواربة. قراراته مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بسيادة الاحتلال على الجولان، ومحاولته فرض “صفقة القرن”، لم تكن مجرد تحولات سياسية، بل محاولات لإعادة تشكيل خريطة الصراع وفق مصالح الاحتلال الإسرائيلي، وإخراج القضية الفلسطينية من المعادلة الدولية.

    وعلى مستوى العالم الإسلامي، عزز ترامب سياسة “فرق تسد”، مستغلا الأوضاع المضطربة لتمرير مشاريع التطبيع مع إسرائيل، وإضعاف أي تيار سياسي يسعى لاستقلال القرار الوطني بعيدا عن الهيمنة الأمريكية.

    لمواجهة التأثير المدمر لشخصية ترامب وسياساته على فلسطين والعالم الإسلامي، لا بد من استراتيجية شاملة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

    1. تفكيك أسطورة “الرئيس القوي” وكشف حقيقته
    • ترامب لا يعتمد على ذكاء استراتيجي بقدر ما يوظف الفوضى والتضليل الإعلامي لصناعة صورة الرئيس القوي القادر على تحقيق “انتصارات” سريعة. من الضروري تفكيك هذه الصورة وكشف تناقضاته المستمرة، مثل فشله في القضاء على المقاومة الفلسطينية رغم كل الضغوط، وعجزه عن كسر إرادة الشعوب في أكثر من محطة تاريخية.

    2. بناء تحالفات عربية وإسلامية قائمة على الاستقلالية
    • لا يمكن مواجهة شخصية ترامب بمعزل عن تعزيز الاستقلال السياسي والاقتصادي للدول الإسلامية، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في الملفات الحساسة. المطلوب هو إعادة إحياء المشاريع الإقليمية التي تعزز التكامل الاقتصادي والتعاون العسكري بعيدًا عن الإملاءات الأمريكية.

    3. تحصين القضية الفلسطينية من المقامرات السياسية
    • ترامب أثبت أن القضية الفلسطينية بالنسبة له ليست سوى ورقة مساومة، ويمكن للرؤساء الأمريكيين القادمين أن يستكملوا هذا النهج. المطلوب هو تعزيز الوعي الشعبي والرسمي بأن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للمساومة أو الابتزاز، ورفض أي مشروع يحاول فرض حلول تصفوية تحت عناوين براقة مثل “السلام الاقتصادي”.



    معادن أوكرانيا


     في الثالث من فبراير 2025، أثار الرئيس الأمريكي ترامب موضوع معادن أوكرانيا النادرة، وتبين سريعا أنه يريدها أكثر من رغبته بوقف الحرب الروسية المستمرة منذ 3 سنوات، وأن مقايضتها باتت شرطا رئيسا أمام كييف للحصول على دعم واشنطن بالمال والسلاح.

     صحيفة « تلغراف » البريطانية كشفت يوم 18 فبراير عن وثيقة سرية تظهر بنود خطة ترامب للسيطرة على أوكرانيا وتتضمن مطالبته بتعويض قدره 500 مليار دولار من أوكرانيا، وتقول إن مسودة الوثيقة وصلت إلى مكتب زيلينسكي الأسبوع الفائت.

    وقالت الصحيفة إن مطالبة ترامب بتعويض قدره 500 مليار دولار من أوكرانيا تتجاوز إلى حد كبير سيطرة الولايات المتحدة على المعادن الحيوية فيها، فهي تغطي كل شيء من الموانئ والبنية الأساسية إلى النفط والغاز وقاعدة أكبر الموارد في البلاد.

    وأكدت الصحيفة أن « شروط العقد الذي وصل إلى مكتب زيلينسكي قبل أسبوع تعادل الاستعمار الاقتصادي الأمريكي لأوكرانيا قانونيا إلى الأبد، وهو يعني عبء التعويضات الذي لا يمكن تحقيقه على الإطلاق ».

    وأشارت إلى أن الوثيقة « تسببت بحالة من الذعر والهلع في كييف »، بعد مطالبة الرئيس الأمريكي بحصة من الناتج المحلي الإجمالي تفوق تعويضات ألمانيا عن الحرب العالمية الأولى.

    وينص العقد الذي حصلت الصحيفة على مسودته على أن الولايات المتحدة وأوكرانيا يجب أن تشكلا صندوق استثمار مشترك لضمان « عدم استفادة الأطراف المعادية للصراع من إعادة إعمار أوكرانيا ».

    وتغطي الاتفاقية « القيمة الاقتصادية المرتبطة بموارد أوكرانيا »، بما في ذلك « الموارد المعدنية وموارد النفط والغاز والموانئ والبنية الأساسية الأخرى (كما تم الاتفاق عليها) »، ما يجعل من غير الواضح ما قد يشمله الاتفاق.

    وتنص على أن « هذه الاتفاقية تخضع لقانون نيويورك من دون مراعاة مبادئ تضارب القوانين ».

     وبموجبها، ستحصل الولايات المتحدة على 50 في المئة من العائدات المتكررة التي تتلقاها أوكرانيا من استخراج الموارد، و50 في المئة من القيمة المالية « لكل التراخيص الجديدة الصادرة لأطراف ثالثة » لاستثمار الموارد في المستقبل، وسيكون هناك « امتياز على هذه العائدات » لمصلحتها.

    ونقلت الصحيفة عن مصدر قريب من المفاوضات قوله: « هذا البند يعني ادفع لنا أولا، ثم أطعم أطفالك ».

    وتنص الاتفاقية أيضاً على أن « الولايات المتحدة ستتمتع بحق الرفض الأول في جميع التراخيص المستقبلية لشراء المعادن القابلة للتصدير »، وستتمتع بحصانة سيادية، وستكتسب سيطرة شبه كاملة على معظم اقتصاد السلع والموارد في أوكرانيا، وسيكون للصندوق « الحق الحصري في تحديد الطريقة ومعايير الاختيار والشروط والأحكام » لجميع التراخيص والمشاريع المستقبلية.

    وبحسب الصحيفة، يبدو أن هذه الاتفاقية كتبها محامون خاصون، وليست وزارتا الخارجية أو التجارة في الولايات المتحدة.

    وكان الرئيس زيلينسكي قد اقترح بنفسه فكرة منح الولايات المتحدة حصة مباشرة في العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية في أوكرانيا على أمل تمهيد الطريق لاستمرار تسليم الأسلحة.

    ورجحت « التلغراف » أن زيلينسكي ربما لم يكن يتوقع أن يواجه شروطاً تفرض عادة على الدول المعتدية المهزومة في الحرب، وهي شروط أسوأ من العقوبات المالية التي فرضت على ألمانيا واليابان بعد هزيمتهما عام 1945.

    وأضافت: « إذا تم قبول هذا المشروع، فإن مطالب ترامب ستصل إلى حصة أعلى من الناتج المحلي الإجمالي الأوكراني مقارنة بالتعويضات المفروضة على ألمانيا في معاهدة فرساي ».



    أين تقع معادن أوكرانيا؟

    على أساس ما سبق، تبدو أوكرانيا كأنها تجثو على كنوز وتتكاسل عن استخراجها واستثمارها، لكن هذه الكنوز تحولت « لعنة » عليها منذ عام 2014، إن صح التعبير، وكادت تنهي وجودها كدولة في 2022.

     كل المصادر تشير إلى أن 70 في المئة من معادن أوكرانيا، وخاصة النادر منها، تقع في مقاطعات لوغانسك ودونيتسك (اللتين تشكلان معا ما يعرف بإقليم دونباس)، إضافة إلى مقاطعات زاباروجيا ودنيبروبيتروفسك، وكلها في شرق وجنوب شرق البلاد.

    تسيطر روسيا -حاليا- على نحو نسبة 98 في المئة من لوغانسك، ونحو 60 في المئة من دونيتسك، بينما تسيطر على نحو 30 في المئة من زاباروجيا، وتقصف بشكل شبه يومي منطقة مدينة كريفي ريه جنوب مقاطعة دنيبروبيتروفسك، الغنية بالمناجم.

    وتتوزع أيضا معادن أوكرانيا على مقاطعات بولتافا في الوسط، وتشيرنيهيف وكييف وجيتومير في الشمال، التي دخلتها القوات الروسية في 24 فبراير 2022، ثم خرجت منها بعد نحو 5 أسابيع من القتال العنيف.

    وهكذا، تقع تحت سيطرة روسيا حاليا نسبة 60 في المئة من ثروات أوكرانيا المعدنية بين حقول ومناجم، بحسب المركز الحكومي لأبحاث الجيولوجيا، وآخرها كان منجم « شيفتشينسكي » لمعدن الليثيوم، الذي انتقل لسيطرتها قبل أسابيع في مقاطعة دونيتسك. عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: عالم يعاد بناؤه من حربي غزة بفلسطين وأوكرانيا في شرق أوروبا..

     تعرف كل عملية انتقال أو تحول من نظام إلى آخر اقتصادي أو سياسي هزات وارتجاجات تختلف من حيث شدتها وطبيعتها وامتداداتها وأحيانا تخلق حالة من الفوضى.

     مع بدء تبدل موازين القوى العالمي بشكل واضح مع نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تسارعت عملية تآكل قوة ونفوذ التكتل الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بعد أن عرف فترة هيمنة شبه تامة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عقد التسعينات من القرن العشرين، وقد تكثف لهذا السبب الحديث عن حتمية تكرار عملية سقوط الإمبراطوريات وبروز قوى جديدة، ولكن بموازاة مع ذلك قدم منظرون خاصة من انصار من أصبحوا يدعون بالمحافظين الجدد ما قدروا أنها حلول لمنع الانهيار أو على الأقل تأخير وقوعه.

     جاء الرئيس الأمريكي ترامب رسميا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض يوم 20 يناير 2025، ليبدأ في تطبيق سياسات داخلية وخارجية اعتبرها أنصاره الطريق الأكثر فعالية لتحقيق وعده بجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى، في حين قال خصومه أنه يقود البلاد إلى طريق خطر سيسرع بإنجاز عكس ما وعد به، أي الإسراع بإضعاف الولايات المتحدة أو نهاية الإمبراطورية.

     اختلف المحللون بشأن مواقف ترامب، فالبعض يقول أن تصريحاته التي تعتبر غير منطقية، مقصودة وهي مثل بالون اختبار يطلقها لصدم المستهدفين وبعد ذلك يترك لهم الوقت للبحث عن حلول وسط لو كان طرحها في البداية لتم رفضها، بمعنى أن تصريحاته مبنية على إستراتيجية معقدة للوصول إلى هدف معين.

     محللون آخرون يرون أن ترامب يطلق التصريحات ويثير البلبلة كمن يتعامل في بورصة الأوراق المالية ساعيا إلى تحقيق أكبر مكاسب ممكنة. ويضيف هؤلاء أن الزمن لن يساعد ترامب على تحقيق هدفه لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، لأنه جاء بعد أن فقدت الولايات المتحدة آخر مقومات إعادة بناء القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية القادرة على مواجهة التحديات التي تشكلها القوى الجديدة في العالم خاصة الصين وروسيا والهند والبرازيل.

     يتوهم البعض خاصة في الدوائر الحاكمة في الغرب أن تصريحات الرئيس ترامب المتنوعة والمتقلبة والمتضاربة والتي تخرج عن الإطار المألوف لساسة الدول خاصة إذا كانت تصنف ككبرى تخلق زعزعة في كل مكان وتعيد شعور الآخرين بقوة واشنطن، في حين أنها لا تجد سوى صدى وتأثير في المناطق والدول التي ترتبط اقتصاديا وسياسيا وعسكريا مع الولايات المتحدة. أما الأطراف التي لها وزنها القوي في أقاليمها أو التي لا تعتمد كثيرا على علاقاتها وروابطها الاقتصادية مع البيت الأبيض فإنها تنظر بنوع من المبالاة لسياسات البيت الأبيض الجديدة وهذا ينطبق على دول مثل الهند وباكستان والبرازيل.

     إن التحول العالمي للقوة إلى آسيا ينشأ إلى حد كبير من الصعود الاقتصادي الهائل للصين، والتحديث العسكري التقني المتقدم المقترن برفع كفاءة قواتها العسكرية. ويبدو الآن أن هذا الأمر من شأنه إطلاق العنان لحرب باردة جديدة تتمحور حول الصين من قبل الولايات المتحدة في المحيط الهادئ الآسيوي، حيث يمكن للصين أن تتحدى الولايات المتحدة عسكرياً في شرق آسيا.

     سياسة ترامب تجاه حلفاء واشنطن الأساسيين أي الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا شكلت صدمة مما يهدد بتحولات عميقة.

    كما إن الأزمات المتلاحقة التي تشهدها الدول الأوروبية على المستوى الداخلي، والتي يمكن تلخيصها بأزمات اقتصادية محلية أو بانعكاس لأزمات عالمية، كما حصل في العام 2008، وأزمات الأنظمة الديموقراطية التي بدأت في الأعوام الأخيرة تفقد ميزتها الأساس، وهي الاستقرار السياسي، ومطالبات الشعوب الأوروبية بالمزيد من الخصوصية في التعاطي مع بقية العالم، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأمريكية، ورغبة هذه الشعوب في أن يخرج الاتحاد الأوروبي، أو الدول الأوروبية فرادى من عباءة الهيمنة الأمريكية، كلها عوامل تدفع القادة الأوروبيين اليوم بعيدا من واشنطن وهيمنتها، وأكثر فأكثر باتجاه سياسات وطنية سياسياً، وحمائية اقتصادياً، وشعبوية انتخابيا.



    تشتيت الانتباه

    نشر الكاتب الإسرائيلي أورييل داسكال في مقال بموقع « واللاه » العبري مقالا شرح فيه أسباب إطلاق دونالد ترامب لخطته بشأن قطاع غزة. وقال « إن الجميع يتحدث اليوم عن اقتراح دونالد ترامب بشأن الاستيلاء على غزة ونقل 2.4 مليون فلسطيني، لكن الحقيقة أن هذا هو بالضبط ما يريده ترامب وهو: تحويل الأنظار عن ما يحدث في واشنطن. كل شيء يسير وفقا لخطة ستيف بانون، مستشار ترامب السابق، الذي وصف إستراتيجيته الإعلامية بأنها ‘إطلاق النار بأسرع معدل، حيث قال: نظرا لأن وسائل الإعلام تتكون من أشخاص أغبياء، فلا يمكنها التركيز إلا على شيء واحد، لذا علينا أن نغرقهم بسيل من الأخبار المثيرة، وسيفقدون السيطرة على ما هو مهم حقا.. بانغ، بانغ، بانغ، ولن يتعافوا. لهذا السبب، يلقي ترامب بمقترحات غير واقعية مثل شراء غرينلاند، واحتلال بنما، ونقل الفلسطينيين، لأنه يعلم أن وسائل الإعلام ستنشغل بهذه العناوين، بدلا من التركيز على التغييرات الجذرية التي تحدث داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية.

    وبينما تنشغل وسائل الإعلام برؤية ترامب لغزة، يجري في واشنطن تفكيك منهجي وسريع للحكومة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية. وخلال الأسبوعين الأولين من شهر فبراير 2025، سيطر إيلون ماسك وفريقه على أنظمة البيانات المالية الأمريكية، ألغوا بروتوكولات أمنية حساسة، وطردوا مسؤولين كبارا، وأغلقوا وكالة حكومية كاملة بميزانية تساوي 25 في المئة فقط من ثروة ماسك الشخصية. في المقابل، لجأت ست وكالات حكومية إلى المحاكم التي أصدرت مذكرات توقيف ضد إجراءات ماسك وترامب، لكن ذلك لم يوقف خطة الملياردير الطموح، الذي يواصل تفكيك المؤسسات الفيدرالية، مدفوعا بأيديولوجيته التحررية الجديدة وسعيه لزيادة سلطته وثروته بطريقة غير مسبوقة.

     إحدى أخطر التطورات تتمثل في الهجوم على وكالات الاستخبارات الأمريكية. فقد أرسلت إدارة ترامب رسائل بريد إلكتروني إلى جميع موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية، تعرض عليهم التعويض مقابل الاستقالة، في خطوة تهدف إلى إضعاف الأجهزة الأمنية. الأمر لا يتوقف عند ذلك، بل يطالب ترامب الآن بكشف هويات العملاء الفيدراليين الذين حققوا في أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير 2021، مما يعرضهم وعائلاتهم لخطر جسيم، وفقا لأوامر قضائية تحاول وقف ذلك. وحتى داخل البيت الأبيض نفسه، هناك مسؤولون لا يعلمون ما الذي سيفعله ماسك لاحقا. فقد نقلت نيويورك تايمز عن مصادر داخلية أن ماسك يتمتع بمستوى من الاستقلالية لا يمكن لأحد السيطرة عليه، وهو ما يجعله الرئيس الفعلي، بينما ترامب يوفر له الغطاء السياسي.

     ما يحدث اليوم في واشنطن ليس مجرد صراع سياسي، بل هو إعادة تشكيل جذرية للحكومة الأمريكية، قد تؤثر ليس فقط على مستقبل الولايات المتحدة، ولكن أيضا على الأمن العالمي، بما في ذلك إسرائيل. وإذا كان ترامب وماسك يمضيان في تنفيذ رؤيتهما المتطرفة، فإن العالم سيواجه عصرا جديدا من الفوضى السياسية، حيث تتحكم الشركات الكبرى في الدول، وتفكك الحكومات لمصلحة القلة الأكثر ثراء. »



    ألاف الجنود الأمريكيين

    يوم الأربعاء 5 فبراير علقت القناة « 12 » العبرية على تصريحات الرئيس ترامب حول فرض السيطرة الأمريكية على قطاع غزة.

    وذكرت القناة أن « السيطرة الأمريكية على قطاع غزة تتطلب نشر آلاف الجنود الأمريكيين في منطقة شديدة الحساسية، مما يعرضهم لتهديدات مباشرة من قبل حركة « حماس » والفصائل الفلسطينية الأخرى ».

    وأكدت القناة أن « هذه الخطة قد تؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف القوات الأمريكية، وقد تعيد المنطقة إلى دوامة من الحروب التي استمرت لعقود في الشرق الأوسط ».

    ويشير محللون إلى أن « فرض السيطرة على غزة يتطلب وجود قوة عسكرية ضخمة، مما سيضع الجنود الأمريكيين في مواجهة هجمات متكررة وحرب عصابات ومقاومة شعبية واسعة النطاق ».

    وقد واجهت خطة ترامب هذه معارضة شديدة من كلا الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة. فمن جهة، يرى الديمقراطيون أن هذه الخطة تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقيم الأمريكية، حيث وصفها السيناتور كريس ميرفي بأنها « فكرة مريضة ولا يمكن تنفيذها ».

    وحتى داخل الحزب الجمهوري، ظهرت أصوات متحفظة بشأن الخطة، وقال السيناتور ليندسي غراهام، الذي يعتبر حليفا مقربا لترامب، في تصريح نقلته وكالة « أسوشيتد برس »: « معظم سكان ولاية كارولينا الجنوبية ليسوا متحمسين لفكرة إرسال أمريكيين للسيطرة على غزة ».

    أما السيناتور كريس كونز، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، واصفا الخطة بأنها « جنون مطلق ».

    وأعرب حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء عن رفضهم وإدانتهم لاقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تسيطر الولايات المتحدة على قطاع غزة وتعيد توطين سكانه. وأشار آخرون إلى أن ترامب يناور وهو لا يريد حربا في الشرق الأوسط تتورط فيها واشنطن خاصة أن وقوع هذا التورط سينسف خطط ترامب للتركيز على أسيا لمواجهة تقدم الصين الكاسح.

    المتحدث بإسم الكرملين دميتري بيسكوف صرح من جانبه يوم 5 فبراير 2025 إن موسكو ترى أن التسوية في الشرق الأوسط يمكن أن تتم فقط على أساس حل الدولتين. وتابع: « فيما يتعلق بموضوع إعادة التوطين، سمعنا تصريح السيد ترامب حول هذه القضية، وسمعنا ورأينا بيانات من عمان ومن القاهرة، تحدثت عن رفض مثل هذه الفكرة. لهذا، ففي الوقت الحالي، نرى أن التسوية في الشرق الأوسط يمكن أن تتم فقط على أساس حل الدولتين ».

    وعاد بيسكوف للتأكيد على موقف روسيا الثابت من القضية الفلسطينية والتسوية في الشرق الأوسط: « إن موقفنا بشأن التسوية في الشرق الأوسط معروف جيدا. ولا يمكن أن تتم التسوية في الشرق الأوسط إلا على أساس حل الدولتين، وهي الأطروحة المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذي الصلة، وهي ما ننطلق منه ونؤيده ونعتقد أنه الخيار الوحيد ».



    دور أوروبي


     أفادت صحيفة « فاينانشال تايمز » في مقال لها يوم 14 فبراير 2025 أن الدول الأوروبية تسارع إلى إعداد خطة لقطاع غزة تكون بديلا لمقترح ترامب لتهجير الفلسطينيين من القطاع، ووضعه تحت الوصاية الأمريكية. وأفادت الصحيفة، أن « دولا أوروبية تعمل مع حلفائها العرب على إعداد خطة عاجلة بشأن غزة لتقديمها إلى دونالد ترامب كبديل لمقترحه ».

    وأشارت الصحيفة إلى أن اقتراح ترامب فاجأ وأثار قلق الدول العربية والأوروبية، لكنه، في الوقت نفسه، « أعطى زخما جديدا لأشهر من النقاش المبدئي حول كيفية حكم غزة وتأمينها ».

    وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحيفة إن الجهود المبذولة لمواجهة خطة ترامب لا يمكن أن تكون « موثوقة إلا إذا توصلنا إلى شيء أكثر ذكاء ».

    وأكد ماكرون في المقابلة مع « فايننشال تايمز » يوم الخميس إن طرد سكان غزة، البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة إلى الدول العربية المجاورة، سيكون « خطيرا للغاية ». وأضاف: « بالنسبة لي، الحل ليس حلا عقاريا، بل هو حل سياسي ».

    وفي مقابلة سابقة مع شبكة « سي أن أن »، انتقد الرئيس الفرنسي خطة نظيره الأمريكي بشأن غزة، التي تشمل تهجير سكان القطاع مع سلبهم حق العودة إليه، قائلا إن عملية إعمار غزة لا تعني بالضرورة عدم احترام سكانها وترحيلهم.

    وذكرت الصحيفة، نقلا عن دبلوماسي أوروبي، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا سيجرون محادثات بشأن الأزمة في قطاع غزة مع دول عربية رئيسية في إطار مؤتمر ميونيخ للأمن. ويشار على أن الولايات المتحدة ينبغي أيضا أن تشارك، لكن ليس من الواضح بعد على أي مستوى. وبحسب « فاينانشال تايمز »، فإن التركيز الرئيسي سينصب على كيفية تعاون الدول العربية والأوروبية معا في العمل على وضع « خطة أفضل ».

     الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح من جانبه يوم الأحد 9 فبراير إنه لا جدوى من مناقشة ما قاله نظيره الأمريكي ترامب بشأن خطة للسيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانها.

    وأضاف أردوغان في مؤتمر صحفي: « من وجهة نظرنا، لا يوجد شيء يستحق الحديث عنه بشأن المقترحات التي طرحتها الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن غزة تحت ضغط اللوبي الصهيوني ».

    وشدد على أن « هذه الخطة عبثية تماما »، و »لا أحد يملك السلطة لإخراج شعب غزة من وطنه. شعب غزة سيواصل البقاء والعيش فيها وحمايتها ».

    وأضاف: « لا أحد يملك إخراج شعب غزة من وطنه الأبدي الذي ظل قائما به لآلاف السنين.. وفلسطين بما في ذلك غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ملك للفلسطينيين ».



    الصراع على الممرات البحرية


    أكد موقع « نادي فالداي » الروسي في تقرير له يوم السبت 15 فبراير أنه ينبغي قراءة تصريحات الرئيس ترامب بشأن تهجير سكان قطاع غزة ضمن المواجهة المتصاعدة جيوسياسيا بين الولايات المتحدة والصين، والرغبة الأمريكية في السيطرة على الممرات البحرية الإستراتيجية.

    وقالت جويرية كلثوم عاطف، المتخصصة في المحتوى الرقمي والمعلومات السياسية في معهد إسلام آباد للأبحاث السياسية، في تقريرها إن خطة تهجير سكان غزة وتحويل القطاع إلى « ريفييرا الشرق الأوسط »، التي رفضتها العديد من الأطراف الدولية معتبرة إياها تطهيرا عرقيا وانتهاكا للقانون الدولي، تفتح باب الأسئلة عن المصالح الجيوسياسية العميقة للولايات المتحدة.

    وحسب جويرية، يعتقد كثيرون أن الأمر يتعلق أساسا بسلاسل التوريد والهيمنة الاقتصادية والسيطرة على الممرات المائية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل زيادة النفوذ الصيني في المنطقة.

    ويرى البعض أن مشروع « ريفييرا الشرق الأوسط » جزء من مخطط أمريكي قد يكون خطوة أولى نحو تنفيذ مشروع قناة بن غوريون، الذي تحدثت عنه إسرائيل بهدف إعادة توجيه التجارة البحرية، ويفترض أن يمر عبر قطاع غزة، توضح الكاتبة.

    وأضافت أن المبادرة التي طُرحت على أساس أنها خطة إنسانية لفائدة سكان غزة قد تكون في الواقع جزءا من صراع السيطرة على الطرق التجارية البحرية، إذ قد يتحول مشروع إعادة الإعمار إلى ذريعة لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي والإسرائيلي في القطاع بحجة ضمان الأمن، ومن ثم تأمين قناة بن غوريون.

    ومثل هذا المخطط يتطلب -وفقا للكاتبة- تهجير سكان غزة وإزالة جميع العقبات السياسية واللوجيستية وتغيير الواقع الديمغرافي، ثم تشييد البنية التحتية الضرورية لإنشاء القناة وتحويل مسارات التجارة البحرية بعيدا عن قناة السويس.

    وذكرت الكاتبة أن قناة السويس تلعب دورا محوريا في سلاسل التجارة العالمية، حيث يمر عبرها ما يقرب من 12 في المئة من تدفقات البضائع بين أوروبا وآسيا وأمريكا، كما تعد نقطة حيوية لصادرات النفط من الخليج العربي إلى أوروبا وأمريكا الشمالية.

    وتحدثت الكاتبة جويرية عن أهمية قناة السويس لمبادرة « الحزام والطريق » الصينية، حيث يمر عبرها 60 في المئة من الصادرات الصينية إلى أوروبا. كما استثمرت بكين بشكل كبير في المنطقة الحرة بالسويس، حيث تعمل أكثر من 140 شركة صينية، باستثمارات تصل إلى 160 مليار دولار، إلى جانب الاستثمارات في ميناء العين السخنة المصري.

    كل ذلك يعني -حسب الكاتبة- أن سيطرة الولايات المتحدة على القناة، أو المضي قدما في تنفيذ مشروع قناة بن غوريون، قد يؤدي إلى تضاعف رسوم عبور السفن الصينية وتعرضها للمزيد من التدقيق الأمني، وتأخر الوصول إلى وجهاتها في فترات التوتر.

    ورأت أنه من المرجح أن تؤدي هيمنة واشنطن على قناة السويس إلى عرقلة مشاريع الصين في المنطقة، بما في ذلك توسع نفوذ بكين في أفريقيا، مقابل تصاعد النفوذ الأمريكي من خلال الهيمنة على تدفقات التجارة العالمية.

    وأكدت جويرية أن الصين قد تلجأ إلى خيارين لمواجهة الطموحات الأمريكية، أولهما التوصل إلى اتفاق وتعاون وثيق متعدد الأوجه مع أهم دول المنطقة، والثاني تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر ومصر مثلما فعل الاتحاد السوفياتي سابقا.



    على غرار حرب العراق

    نشرت مجلة « نيوزويك » الأمريكية يوم 14 فبراير مقال رأي، يتحدث فيه الكاتب روزماري كيلانيك عن خطة ترامب بشأن غزة، ويقول إن التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين، سيقابل بتمرد كبير ضد الولايات المتحدة ويجعلها العدو الأول في الشرق الأوسط، وسيؤثّر أيضا على علاقتها بالدول العربية.

    في بداية فبراير، زعم ترامب بشكل صادم أن الولايات المتحدة ستتولّى « ملكية طويلة الأجل » لقطاع غزة الخالي من السكان وتحويله إلى ريفييرا جديدة.

    وعلى الرغم من الإدانة الواسعة النطاق لإصدار اقتراح « يعادل التطهير العرقي »، على حد تعبير ممثل الأمم المتحدة، ظل ترامب مصمما على خطته، مدعياً أنه لن تكون هناك حاجة إلى قوات أمريكية لأن مليوني فلسطيني في غزة سيغادرون طواعية.

    إن إعادة التوطين الفلسطينية الطوعية هي خيال، فسكان غزة لن يغادروا طواعية ولن يختفوا سحريا، وعلينا أن نعلم أن الولايات المتحدة لا تعول على ذلك.

    لذا، انس خطاب ترامب الحرفي وفكر فيما يقترحه بجدية: إعادة التوطين القسري التي تنفذها العمليات العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية، والتي ستواجه بالتأكيد مقاومة شرسة من حماس.

    وبعبارة أخرى، فإن الولايات المتحدة سوف تواجه تمرداً كبيراً آخر في الشرق الأوسط. وسوف تكون هذه المعركة أشبه بمعركة الفلوجة، ولكن على نطاق أوسع. ذلك أنّ عدد سكان غزة أكبر بستة أضعاف من عدد سكان تلك المدينة العراقية في عام 2004، عندما أخضعتها قوات التحالف خلال أسوأ حرب حضرية في حرب العراق.

    وتبدو حرب العراق مثالا واضحا على ذلك في أكثر من جانب. وطبقاً لروايات واشنطن، فإن وزير الخارجية الأسبق كولن باول حذر جورج دبليو بوش من غزو العراق. ونحن جميعا نعلم مدى سوء النتيجة التي آلت إليها هذه الحرب.

    إن خطة ترامب لغزة تشبه قاعدة بوتيري بارن القائلة: « إذا كسرتها، فسوف تشتريها »، ولكن بشكل معكوس: فهو يريد أن تدفع الولايات المتحدة تكلفة احتلال غزة من دون أن تكون هي التي كسرت ذلك.

    إن تحذيرات كولن باول لبوش بشأن العراق كانت نبوئية. فقد أدرك باول عدم القدرة على التنبّؤ بنتائج التدخل العسكري، وخاصة ضد نظام قد يكون هو الشيء الوحيد الذي يربط المجتمع ببعضه البعض. والخطر، كما قال ذات مرة لوالتر إيزاكسون، هو أن « الأمر برمته ينهار، ولا يوجد شيء تحته وستنشأ الفوضى ».

    ومن المؤسف أن حكمة باول ذهبت أدراج الرياح. فقد تبين أن التصريحات المبتذلة التي أطلقتها إدارة بوش حول نشر الديمقراطية، إلى جانب الطمأنينة التي كانت تبعثها حول « استقبال العراقيين باعتبارهم محررين »، كانت مجرد محاولات حمقاء. وكلّف ذلك الولايات المتحدة 728 مليار دولار، وأسفر عن مقتل ما يقرب من 4500 جندي أمريكي، وإصابة أكثر من 32 ألفاً آخرين.

    ولكن لماذا تريد الولايات المتحدة أن تعيد هذه التجربة مرة أخرى؟

    إن أوهام ترامب حول « جعل غزة عظيمة مرة أخرى » أصبحت أكثر انفصالا عن الواقع نظرا لمدى سوء الظروف مقارنة بالعراق في عام 2003. كان العراق دولة عاملة قائمة متماسكة قبل غزو الولايات المتحدة.

    إن غزة لم تعمل قط كدولة طبيعية، وهي الآن في حالة خراب. وتتمتع حماس، الجماعة التي تسيطر على غزة، بقدر من الدعم الشعبي، بعد انتخابها في عام 2006، وظلت راسخة في المجتمع الغزي منذ ذلك الحين.

    إن سكان غزة العاديين سوف يقاتلون إلى جانب حماس للدفاع عما يعتبرونه وطنهم. ومن المؤكد أنهم يكرهون « إسرائيل » بشدة، وهي التي قتلت نحو 64 ألفاً من سكان غزة في الحرب، وشاركت الولايات المتحدة بمقتلهم من خلال تزويدها « إسرائيل » بالأسلحة اللازمة للقيام بذلك. وإذا أصبحت حماس القوة الوحيدة المعارضة لإعادة التوطين، فإن الدعم الفلسطيني لها سوف يزداد.

    حذر قادة الاستخبارات الأمريكية في الخريف الماضي من أن حرب غزة ستؤثر على الأجيال القادمة، مع عواقب ليس فقط في « إسرائيل » بل وفي الولايات المتحدة أيضا. ومن المؤكد أن خطة ترامب للسيطرة على غزة من شأنها أن تجعل الولايات المتحدة العدو العام الأول في الشرق الأوسط، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار العلاقات الأمريكية مع دول مثل مصر والأردن، وربما بشكل لا يمكن إصلاحه.

    فلماذا تريد الولايات المتحدة أن تواجه تمردا كهذا؟ هل من أجل الحصول على الواجهة البحرية الغزية على حساب مليوني فلسطيني نازح؟.

    إن الشعب الأمريكي لا بد أن يرفض هذا الجنون بكل قوة. ويتعين على الولايات المتحدة أن تخرج من أماكن مثل سوريا والعراق، وليس أن تزيد من تعرضها للعنف في المنطقة.



    الفوضى العارمة..

    جاء في تحليل نشر في العاصمة الألمانية برلين على موقع دويش فيله الحكومي:

     بعد إعادة انتخابه لرئاسة الولايات المتحدة وبمساعدة « صديقه الرئاسي » الملياردير إيلون ماسك، أطلق ترامب العنان لفوضى عارمة من خلال تشتيت انتباه العالم.

    فالأوامر والتصريحات الرئاسية تصدر بوتيرة سريعة للغاية بما يكفي لتفتيت أي معارضة. والآن لا يوجد من يمكنه متابعة كل هذه الأوامر والتصريحات، سواء كان شخصا أو حكومة، وبالتالي يحدث ما يسميه حلفاء ترامب « إغراق المنطقة ».هل هناك مشكلة في ذلك؟.

    يرد ترامب بكلمة واحدة هي: « فافو »، كاختصار لعبارة « اخلق الفوضى ثم رتبها » باستثناء أن الكلمة الأولى فيها ليست « فوضى ». وقد نشر الرئيس الأمريكي الاختصار على وسائل التواصل الاجتماعي، مصحوبا بصورة له وهو يرتدي قبعة فيدورا وقميصا مخططا.

     قالت الباحثة والإعلامية الفلسطينية منى حوا في تعليقها عن خرجات ترامب وقراراته منذ توليه الرئاسة، « إن ما يفعله ليس مجرد هراء سياسي، بل هو تلاعب استراتيجي محسوب يعتمد على خلق واقع وهمي بحيث تصبح الأفكار المستحيلة قابلة للنقاش، والمشاريع غير القابلة للتنفيذ تبدو وكأنها سيناريوهات مطروحة ».

    وأضافت في تدوينة مطولة على حسابها X  » هذه ليست سياسة مرتجلة، بل أسلوب مدروس مستوحى من نظريات سياسية وإعلامية تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام ودفع الخصوم إلى مواقع دفاعية بدلا من إبقائهم في موقع الهجوم ».

    إن القلق من سياسات ترامب وقراراته تسيطر على أغلب قادة أوروبا أيضا. وقد ظهر هذا واضحا خلال القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل والتي كان يفترض أن تبحث زيادة الإنفاق الدفاعي والتصدي للتهديد الروسي، فتحولت إلى الكلام عن ترامب وتهديداته.

    وصرح دونالد تاسك رئيس وزراء بولندا « علينا عمل أي شيء لتجنب هذه الحرب التجارية الغبية وغير الضرورية تماما »، مضيفا أن تهديدات ترامب بفرض رسوم على منتجات دول الاتحاد الأوروبي « اختبار جاد للوحدة الأوروبية »، وهذه هي المرة الأولى التي نواجه فيها مشكلة من هذا النوع بين الحلفاء. وقال القادة الأوروبيون إنهم سينتظرون حتى يكشف ترامب عن مقترحاته بالتفصيل.

    في الوقت نفسه أشعلت تصريحات ترامب معركة في جزيرة غرينلاند للمطالبة بالاستقلال الكامل عن الدنمارك وأصبح الاستقلال قضية رئيسية قبل الانتخابات المقررة في مارس. وقال بعض قادتها إن أكبر جزيرة في العالم، والتي يسكنها 57 ألف شخص، لا تريد أن تكون جزءا من الولايات المتحدة أو الدنمارك.

     وذكر نايا إتش ناثانيلسن، وزير الأعمال والتجارة في غرينلاند، لوكالة أسوشيتد برس: « لقد تسبب الخطاب المؤسف للرئيس ترامب في الكثير من القلق والانزعاج ليس فقط في غرينلاند ولكن في بقية دول التحالف الغربي ».

    ورغم ذلك فالموقف في أوروبا من ترامب غير موحد، فقادة اليمين المتطرف الأوروبي أشادوا بأجندة ترامب خلال تجمع بالعاصمة الإسبانية مدريد تحت شعار « جعل أوروبا عظيمة مرة أخرى ». شارك في هذا التجمع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ونائب رئيسة وزراء إيطاليا ماتيو سالفيني وزعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان وغيرهم.

    وقلل بعض القادة المشاركين في التجمع من أهمية تهديد ترامب بزيادة الرسوم على صادرات الاتحاد الأوروبي وقالوا إن الضرائب والتشريعات في الاتحاد الأوروبي أخطر على رخاء المنطقة من رسوم ترامب. لكن كل المتحدثين تطرقوا إلى قضية الهجرة غير الشرعية، التي تشكل قضية مثيرة للانقسام في أوروبا كما هو الحال في الولايات المتحدة.

    وصرحت لوبان إن تجمع « وطنيون من أجل أوروبا » الممثل لأحزاب وقوى اليمين المتطرف الأوروبي هو الأفضل في التعامل مع ترامب، مضيفة « نحن الوحيدون الذين يمكنهم الحديث مع إدارة ترامب الجديدة ».

     المرشح الأبرز لمنصب مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس قال أن الخلافات مع الولايات المتحدة في عهد ترامب أضحت « نوعية تماما »، ووصلت إلى مجالات الدفاع واستقلالية القضاء، محذرا من إمكانية انهيار حلف الناتو.



    تدمير الاتحاد الأوروبي

    جاء في مقال نشرته صحيفة « هاندلسبلات » الألمانية يوم 16 فبراير 2025: الاتحاد الأوروبي خسر الحرب في أوكرانيا وسيكون الآن مضطرا إلى مشاهدة كيف ستقرر روسيا والولايات المتحدة مصير أوكرانيا. »هذا فشل استراتيجي وسياسي من الدرجة الأولى ».

    وبحسب الصحيفة، فإن « الدول الأوروبية، في محاولتها دعم كييف، لم تتمكن من تحقيق أي من الأهداف التي حددتها، بل تسببت فقط في إلحاق ضرر جسيم بنفسها لدرجة أنها لن تكون قادرة حتى على التخطيط لمستقبلها والدفاع عن مصالحها، تلك التي لن تؤخذ في الاعتبار من قبل موسكو أو واشنطن ».

    وأضاف المقال: « أوروبا خسرت هذه الحرب – ليس عسكريا، ولكن استراتيجيا. لا ينبغي أن يتفاجأ (الاتحاد الأوروبي) إذا سمح للآخرين بتحديد مستقبله ».

    ويوم الجمعة 14 فبراير 2025، ألقى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث وجه انتقادات حادة للدول الأوروبية.

    وقال إن « أوروبا تخلت عن أهم قيمها الديمقراطية »، وحث حكومات الغرب على مراعاة آراء مواطنيها وعدم التعامل معهم كـ »حيوانات مدربة » أو كتروس في الاقتصاد العالمي.

    وأضاف أن التهديد الرئيسي لأوروبا لا يأتي من روسيا والصين، بل يكمن داخلها. واستشهد بإلغاء نتائج الانتخابات في رومانيا وخطر تكرار هذا السيناريو في ألمانيا.

    كما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترامب محادثة هاتفية يوم الأربعاء 12 فبراير، استمرت قرابة ساعة ونصف الساعة.

    وحسبما أفاد المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف، ناقش الزعيمان قضايا تتعلق بتبادل المواطنين الروس والأمريكيين الموقوفين والمعتقلين، بالإضافة إلى تسوية الوضع في أوكرانيا. وأشار إلى أن واشنطن هي الطرف الرئيسي لموسكو في قضايا تسوية الوضع في أوكرانيا.

    كما ذكر أن ترامب وبوتين تطرقا إلى الوضع في الشرق الأوسط والبرنامج النووي الإيراني والعلاقات الثنائية في المجال الاقتصادي وقضايا الطاقة والذكاء الاصطناعي وقوة الدولار والعديد من الموضوعات الأخرى. واتفق بوتين وترامب على استمرار الاتصالات وأعربا عن استعدادهما للقاء.

    وذكرت شبكة « سي بي إس نيوز » الإخبارية مساء الأربعاء، أن ترامب أعرب عن عزمه لقاء الرئيس بوتين في المملكة العربية السعودية.

    وبحسب وكالة « بلومبرغ » نقلا عن مسؤولين أوروبيين أن حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في أوروبا لم يعلموا بالاتصال الهاتفي بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين يوم الأربعاء، في حين وصف مؤيد أوروبي لأوكرانيا تصرفات ترامب بأنها « خيانة »، وقال أن الولايات المتحدة « تستسلم » للمطالب الروسية الأساسية حتى قبل بدء المفاوضات.

    ووصف رئيس الوزراء الليتواني جينتوتاس بالوكاس سياسات إدارة الرئيس ترامب بأنها « ركلة على مؤخرة أوروبا ». وقال بالوكاس للصحفيين: « أعتبر رد فعل الولايات المتحدة على التمويل الدفاعي غير الكافي لعدد من دول حلف شمال الأطلسي بمثابة ركلة في مؤخرة أوروبا ».

    وأضاف: « نأمل أن تستيقظ أوروبا وتسمع ما قيل مرارا وتكرارا بأننا يجب أن نتعامل مع هذه القضية (زيادة التمويل الدفاعي) بشكل أكثر جدية ». « هناك محاولات أحادية الجانب واضحة من جانب الولايات المتحدة لحل القضايا بشكل مباشر مع روسيا والصين، الأمر الذي يترك أوروبا على الهامش ».

    واعترف بأن أوروبا نفسها هي المسؤولة عن هذا، وأوضح: « علينا أن نسأل أنفسنا، ربما نستحق هذا بسبب فشلنا في اتخاذ قرارات حازمة ليس فقط في مجال السياسة، بل أيضا في مجال حيوي جدا وهو تمويل الدفاع ».



    ترامب أذل أوروبا

    نشر موقع « أكسيوس » الأمريكي مقالا مطولا يوم السبت 15 فبراير 2025 خلص من خلاله إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أذل أوروبا في ثلاثة أيام فقط.

     وجاء في المقال: « لقد فاجأ ترامب أوروبا وخنقها وأذلها، مما ترك أقرب حليف قاري للولايات المتحدة في حالة من الذهول. لقد حدث هذا في ثلاثة أيام قصيرة هذا الأسبوع ».

    وبحسب الموقع، فإن وضع أوروبا الحالي نتج عن قرار المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا دون مشاركة كييف والدول الأوروبية، بالإضافة إلى تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن أوروبا يجب أن تتحمل مسؤولية أمنها، ورفض التوقيع على الإعلان النهائي في قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في باريس.
      عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره