Étiquette : سلطنة عمان

  • اختتام الدورة الثامنة لمهرجان النور السينمائي بالدار البيضاء تحت شعار « التكنولوجيا في خدمة الناشئة »

    *العلم الإلكترونية* 
     
    احتضنت الدار البيضاء، خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 9 ماي 2026، فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان النور السينمائي، الذي نظمته جمعية معالم النور للثقافات والفنون، بالمركب الثقافي سيدي بليوط والمسرح البلدي بوجميع، تحت شعار: «التكنولوجيا في خدمة الناشئة».

    وقد افتتحت فعاليات المهرجان بمعرض فوتوغرافي للشابة زهيرة ليعيشي، ابنة منطقة سيدي مومن، إلى جانب معرض للفنانة إلهام غفيري. كما عرف اليوم الافتتاحي تنظيم ماستر كلاس للفنان صلاح الدين بنموسى، بحضور السيناريست سعيد الودغيري حسني، وتنشيط الإعلامي محمد خجلي، حيث شهد اللقاء تفاعلا واسعا من طرف الحاضرين، خاصة من خلال مداخلات عدد من الصحفيين والمهتمين.

    وانطلقت مراسيم الافتتاح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم النشيد الوطني، قبل أن يتم تقديم نشيد المهرجان، الذي كتب كلماته الأستاذ سعيد الودغيري حسني، ولحنه الفنانان أمين كرم وعبد الله أضامر. كما ألقت مديرة المهرجان، حنان سككني، كلمة رحبت فيها بالحضور، وقدمت شكرها لكل الجهات والمؤسسات التي ساهمت في تنظيم هذه الدورة، وفي مقدمتها المركز السينمائي المغربي، وأعضاء اللجنة المنظمة، ورئاسة الجمعية، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومقاطعتي سيدي بليوط وعين السبع، والمؤسسات الشريكة، إلى جانب الفنانين والمخرجين وضيوف الشرف والمثقفين.

    وتضمن حفل الافتتاح عرض شريط يوثق للدورات السابقة، إلى جانب تقديم أعضاء لجنة التحكيم، التي ضمت الدكتور والمخرج بوشعيب المسعودي، والسيناريست سعيد الودغيري حسني، والمخرج رشيد العروسي، والمخرج عبد الله إلحاق، إضافة إلى أعضاء لجنة المؤسسات التعليمية المكونة من الأستاذة نادية ضاهر البلغيتي، والأستاذ غزالي، والفنانة خديجة خديري.

    كما تم خلال الحفل عرض الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، وأفلام مسابقة المدارس، مع الاحتفاء بالفنان صلاح الدين بنموسى، والمخرج والمنتج إدريس شويكة. وتخللت الأمسية فقرات فنية شارك فيها الفنان عبد اللطيف السويسي، والفنان أمين كرم، والفنان خالد الحوات، وفرقة أحواش إيور أنسوس.

    وشهد اليوم الثاني من المهرجان تنظيم ورشات داخل عدد من المؤسسات التعليمية، إضافة إلى ماستر كلاس للسيناريست سعيد الودغيري حسني بالمركب الثقافي سيدي بليوط، وورشة في التشخيص من تأطير أستاذ الفن الدرامي بوشعيب الصياد. كما تواصلت الورشات واللقاءات داخل المؤسسات التعليمية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، بمساهمة عدد من المؤطرين، من بينهم المخرج عزيز مكروم، والتقني السينمائي مصطفى الشلحي، وأستاذ الرقص التعبيري محجوب أوزال، والأستاذ عبد الله أضامر، والأستاذة حنان سككني والفنانة خديجة فضول، والفنانة سهام فراح والأستاذة حنان بوبنة إلى جانب عدد من الأساتذة والمؤطرين.

    وفي اليوم الرابع، تواصل برنامج الورشات بالمؤسسات التعليمية، قبل أن يتم، خلال الفترة الزوالية، عرض الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية وأفلام المدارس بالمسرح البلدي بوجميع، أعقب ذلك لقاء مع المخرجين المشاركين في المسابقة، خُصص لمناقشة أفلامهم بمشاركة الحاضرين.

    أما اليوم الخامس، فقد عرف تنظيم ورشات صباحية، تلتها ندوة حول شعار الدورة: «التكنولوجيا في خدمة الناشئة»، أطرها الناقد السينمائي والإعلامي حسن نرايس، بمشاركة الأستاذة نادية ضاهر البلغيتي، والكاتب حسني مبارك، والأستاذ محمد المؤذن. كما تضمن البرنامج لقاء مع المخرج والفنان هشام إبراهيمي، أدار فقراته الناقد السينمائي حسن نرايس، وشهد نقاشا موسعا مع الحاضرين. واختتم اللقاء بعرض فيلم «صعقة» للمخرج هشام إبراهيمي.
     
    وبخصوص المسابقة الرسمية، عملت لجنة التحكيم على معاينة الأفلام المشاركة على مدى عدة أيام، وفق معايير فنية وتقنية. وقد سجلت اللجنة تفاوتا بين الأعمال من حيث الفكرة، والسيناريو، والإخراج، والتشخيص، مما دفعها إلى تقديم توصية عامة للمشاركين من أجل تطوير تجاربهم السينمائية مستقبلا.

    واختتمت فعاليات المهرجان يوم 9 ماي 2026 بالمسرح البلدي بوجميع، في حفل تضمن فقرات فنية لفرقة أحواش إيور أنسوس، إلى جانب كلمة لمديرة المهرجان جددت فيها شكرها للمركز السينمائي المغربي، وأعضاء اللجنة ، والسيدة الرئيسة المحترمة، وكل المساهمين في إنجاح الدورة. كما تم عرض فيلم «استخلاص» للمخرج عبد الله إلحاق، وتقديم فقرات موسيقية، مع الاحتفاء بعدد من الأسماء الفنية، من بينها الفنانة آمال الثمار، والمخرج والفنان هشام إبراهيمي، والفنان محمد حراكة، والفنانة نريمان سداد، وفقرات موسيقية مع الفنان والرسام التشكيلي رشيد السوالمي. وفرقة احواش ايور انسوس.

    وأعلنت لجنة التحكيم في ختام الحفل عن نتائج المسابقة الرسمية، حيث عادت الجائزة الكبرى للمخرج منير علوان عن فيلمه «خيوط الببان»، فيما نال فيلم «الأجنحة المسلوبة» لمخرجه مهدي المحجوبي من المغرب جائزة أحسن إخراج. وحصل فيلم «أرواح ملتهبة» لمخرجه يعقوب الخنجري من سلطنة عمان على جائزة لجنة التحكيم، بينما عادت جائزة السيناريو للمخرج كامران منصور فتاح من العراق.

    وفي جوائز التشخيص، فازت أميمة بالحسن بجائزة أحسن تشخيص إناث عن دورها في فيلم «حرب» لمخرجه سكوري علوي أيوب من المغرب، فيما حصل محمد ناصري على جائزة أحسن تشخيص ذكور عن دوره في فيلم «خيوط الببان».

    كما منحت اللجنة تنويها لكل من الفيلمين العراقيين «العزيمة الكبرى» للمخرج طارق توفيق، و**«أقلام ملونة»** للمخرج مهند الخزرجي.

    أما في مسابقة المدارس، فقد توزعت الجوائز بين عدد من التلاميذ والمؤسسات، حيث فاز أسامة الأحمر عن ثانوية فاطمة الفهرية بجائزة أحسن سيناريو، وفاز سعد بلويز عن الثانوية التأهيلية أناسي بجائزة أحسن تشخيص ذكور، فيما حصلت إيناس بودار عن مدرسة الثقة على جائزة أحسن تشخيص إناث. كما عادت جائزة أحسن سيناريو لأمينة أولحنافي عن ثانوية مولاي يوسف، ومنحت جائزة النور لمؤسسة الرعاية الاجتماعية دار الأطفال بحي مولاي رشيد. وفازت وصال طنجي عن ثانوية فاطمة الفهرية بجائزة أحسن قصة، فيما عادت الجائزة الثانية في الصنف نفسه لهاجر بنان عن ثانوية محمد السادس.
    واختتم الحفل بتوزيع الجوائز ودروع المهرجان وشهادات التقدير والمشاركة، في أجواء طبعتها الحميمية والتواصل بين المشاركين والمنظمين والضيوف، بعد خمسة أيام من العروض والورشات واللقاءات السينمائية والتربوية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف مواطن عماني بمطار محمد الخامس الدولي مبحوث عنه في بلده

    *العلم: الدار البيضاء*

    تمكنت عناصر الأمن الوطني بمطار محمد الخامس الدولي بمدينة الدار البيضاء، يوم الخميس 05 فبراير 2026، من إيقاف مواطن عماني، يبلغ من العمر 37 سنة، يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر في حقه من طرف السلطات القضائية بسلطنة عمان.‎

    وأورد بلاغ في الموضوع، أن توقيف المشتبه فيه، جرى أثناء استعداده للمغادرة على متن رحلة جوية متجهة لمطار القاهرة المصري، حيث أظهرت عملية تنقيطه بقواعد معطيات المديرية العامة للأمن الوطني، أنه مبحوث عنه على الصعيد الدولي بطلب من السلطات القضائية بسلطنة عمان، وذلك للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالنصب والاحتيال.

    وأوضح البلاغ ذاته، أن المشتبه فيه تم إخضاعه لإجراءات مسطرة التسليم التي أمرت بها النيابة العامة المختصة، بينما تم تكليف شعبة الاتصال العربي التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، بإشعار نظيرتها بدولة عمان بواقعة التوقيف على ذمة مسطرة التسليم.

    وأشار المصدر ذاته، أن إيقاف المشتبه به، يأتي في سياق التزام المصالح الأمنية المغربية بتفعيل آليات التعاون الأمني الدولي، خصوصا ملاحقة وإيقاف الأشخاص المبحوث عنهم على الصعيد الدولي في قضايا الجريمة العابرة للحدود الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هذا الزوال بقطر: ربع نهائي ملغوم بين المغرب وسوريا..

    *العام الإلكترونية: محمد الورضي*

    تتجه الأنظار زوال اليوم الخميس نحو العاصمة القطرية الدوحة التي تحتضن واحدة من أبرز مباريات ربع نهائي كأس العرب في كرة القدم، عندما يواجه المنتخب المغربي نظيره السوري في لقاء يصعب التكهن بنتيجته خصوصا بعد ابصام السوريين على مصار جيد في دور المجموعات على غرار الأسود في نفس الدور ما يبقي اللقاء ملغوما بين الطرفين.

    ويدخل منتخب أسود الأطلس الرديف هذا الدور بمعنويات مرتفعة بعد مسار مميز في دور المجموعات، حيث افتتحوا رحلتهم بانتصار مهم على جزر القمر، ثم خاضوا مباراة صعبة أمام منتخب سلطنة عمان انتهت بالتعادل، قبل أن يحققوا فوزا ثمينا على المنتخب السعودي في مواجهة وصفت بأنها قمة من العيار الثقيل جمعت بين الطرفين وجرت اليها أزيد من 79 مشجع بالميدان، ليضمنوا صدارة مجموعة قوية دون أية خسارة.
      في المقابل، يأتي المنتخب السوري إلى هذا الدور بعدما كان أحد أهم مفاجآت البطولة. فقد خاض دور المجموعات في مجموعة صعبة ضمت فلسطين وتونس وقطر، وانهى المشوار بتعادلين اثتين امام كل من قطر وفلسطين، وفوز ثمين على المنتخب التونسي الذي كان يعد من ابرز المرشحين للعبور والسير بعيدا في البطولة، وليضمن السوريون المركز الثاني خلف المنتخب الفلسطيني ويبلغ ربع النهائي بجدارة.
      المنتخب المغربي يدخل المباراة بثقة وتجربة لاعبيه وامامهم هدف واضح يتمثل في الاقتراب من منصة التتويج، بينما يخوض المنتخب السوري المواجهة بروح كبيرة وطموح في مواصلة صنع المفاجآت بعد مسار بطولي في الدور الأول. وبين قدرة المغرب على التحكم في إيقاع المباريات، وإصرار سوريا على قلب الانتظارات، ينتظر الجمهور المغربي ومعه الجمهور العربي مباراة مثيرة بين الطرفين، وتبدو كل السيناريوهات ممكنة في مواجهة لا تخضع إلا لواقع الميدان.  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بريطانيا: سنعترف بدولة فلسطين في سبتمبر إذا لم توقف إسرائيل الحرب

    أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستعترف بفلسطين كدولة بحلول اجتماع الأمم المتحدة في سبتمبر، ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار.

    وقال رئيس الوزراء إن « الإسقاط الجوي للمساعدات بدأ اليوم، على الرغم من أن رئيس الوزراء يقول إنه يريد رؤية ما لا يقل عن 500 شاحنة من المساعدات يوميا لدخول غزة »، مضيفا أن « الوقت المناسب للاعتراف بفلسطين هو الآن لأنه سيكون له أكبر تأثير ».

    وتابع ستارمر: « رسالتنا إلى إرهابيي حماس لم تتغير ولكنها لا لبس فيها. يجب عليهم إطلاق سراح جميع الرهائن على الفور، والتوقيع على وقف إطلاق النار، ونزع سلاحهم، وقبول أنهم لن يلعبوا أي دور في حكومة غزة ».

    وأضاف: « سنجري تقييما في سبتمبر حول مدى تحقيق الأطراف لهذه الخطوات، ولكن لا ينبغي لأحد أن يكون لديه حق النقض على قرارنا. لذلك هذا هو الطريق إلى الأمام. ونعمل على خطة سلام من ثمانية أطراف مع دول أخرى ».

    يأتي ذلك بعد انطلاق أعمال « المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وتنفيذ حل الدولتين » برئاسة سعودية – فرنسية مشتركة، يومه الإثنين 28 يوليوز، في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

    ويهدف المؤتمر إلى طرح مسار زمني يؤسس لدولة فلسطينية ذات سيادة ينهي الاحتلال على أرضها على أساس حل عادل ودائم وفقا لمبادرة السلام العربية والقرارات الأممية ذات الصلة.

    كما يركز المؤتمر خلال أيام انعقاده على الإجراءات العملية لدعم التسوية السلمية بشكل عاجل، ووضع أسس حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية يوقف دائرة العنف المستمرة في المنطقة، ويسهم في استقرار أمنها الإقليمي، وينهي معاناة الشعب الفلسطيني، ويعيد له حقوقه المشروعة في تجسيد دولته الفلسطينية المستقلة.
    العلم الإلكترونية – روسيا اليوم  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: هل بدأت الحرب العالمية الثالثة بالفعل؟

    تعرف الساحة السياسية الدولية حالة من الفوضى التي يتسع مداها وخطرها في وقت يؤكد فيه العديد من السياسيين والمحللين أن العالم يعيش عمليا بداية الحرب العالمية الثالثة ولكن حتى الآن بدون السلاح النووي.
     الولايات المتحدة التي رسخت هيمنتها على النظام العالمي مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي توجد الآن في منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين في حالة من الاستنفار القصوى بسبب ما تعتبره تهديدا لها وكل معسكرها الغربي مع بروز عالم متعدد الأقطاب. واشنطن بقيادتها الحالية تحت سلطة الرئيس ترامب تظهر مستعدة لركوب حتى مخاطر حرب عالمية ثالثة لمنع انهيار ما يصفه بعض المؤرخين بالنظام الإمبراطوري الأمريكي. غير أن كثيرا من المحللين يقدرون أن سياسات ترامب المتذبذبة والتي يعتقد في البيت الأبيض أنه يمكنها إنقاذ سلطة واشنطن تسرع في الواقع من وتيرة الانحدار.
     قرب نهاية سنة 2024 صرح « جيمي ديمون » رئيس بنك « جيه بي مورغان »، إن التوقعات الاقتصادية أصبحت محدودة التأثير مقارنة بالوضع الجيوسياسي الذي يواجهه العالم اليوم، معتبرا أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بالفعل.
     وخلال جلسة ضمن الاجتماع السنوي لمعهد التمويل الدولي في واشنطن العاصمة، الخميس 24 أكتوبر 2024، أعرب « ديمون » عن أسفه للحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتعاون المتزايد بين « خصوم الولايات المتحدة » بما في ذلك روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.
     وأضاف: « من الواضح أنهم يتحدثون عن تفكيك النظام الذي وضعته الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد الحرب العالمية الثانية »، والذي ينسب إليه « ديمون » الفضل في حقبة من النمو الاقتصادي العالمي غير المسبوق.
     وأكد أن انتشار الأسلحة النووية هو « أكبر خطر تواجهه البشرية »، ويتفوق على تغير المناخ من حيث الخطورة، متابعا: « المخاطر غير عادية، لقد بدأت الحرب العالمية الثالثة بالفعل، ولديك معارك على الأرض في بلدان عدة ».
     وأوضح أن فرق إدارة المخاطر في بنكه « نفذت سيناريوهات ستصدم الكثيرين »، من حيث العواقب الاقتصادية المحتملة للصراع العالمي الذي يخرج عن نطاق السيطرة.

     الفيلسوف الفرنسي إيمانويل تود وهو مؤرخ ينتمي إلى ما يعرف بمدرسة المدى الطويل، بمعنى أنه لا يدرس الظواهر في صورها الضيقة وتفاصيلها الدقيقة المباشرة وإنما يدرس الحقب التاريخية والظواهر الممتدة، أصدر كتابين عنوانهما: هزيمة الغرب، وما بعد الإمبراطورية.
    كتاب « هزيمة الغرب » الذي صدر في بداية عام 2025 يمكن اعتباره من أهم أعمال تود، وعلى الرغم من أنه لم يترجم بعد ولو إلى اللغة الإنجليزية فإنه أثار الكثير من الجدل في العالم الغربي، وتناولته الصحف والمنصات المختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى شرق أوروبا.

    والسبب ليس فقط أن تنبؤات تود تحققت بالفعل في السابق، ولكن أيضا لتوقيت الكتاب، فبينما يحارب الغرب في أوكرانيا، ويساند إسرائيل في حربها الإبادية ضد الشعب الفلسطيني، يأتي تود ويقول للغربيين إنهم في طريقهم إلى الهزيمة، ويبين لهم من خلال مؤشرات متعددة وبيانات هائلة أنهم على شفا الانهيار. ويقول تود إنه حاول في هذا الكتاب أن يتحرر تماما من الخوف من الأحكام الأخلاقية وأن يقرأ المشهد بشكل علمي غير مؤدلج.
    كذلك يصل تود إلى درجة القول بأن إيران ينبغي أن تمتلك سلاحا نوويا، لأن هذا هو الحل الوحيد لكي يسود السلام في المنطقة ويتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن طغيانه. بالنسبة لتود فإن امتلاك الأسلحة النووية بالتساوي هو السبيل الأمثل للسلام، وليس أن تمتلكه بعض الدول فقط، فهو يرى مثلا أن امتلاك الاتحاد السوفياتي لأسلحة نووية هو ما منع الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام أسلحتها ضد الأراضي السوفياتية، عكس ما فعلت مع اليابان في الحرب العالمية الثانية، وكذلك إذا امتلكت إيران القنبلة النووية فستتوقف إسرائيل عن القتل والتشريد دون حساب.
     في موسكو صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، للصحفيين يوم الخميس 10 يوليو 2025، إن التناقضات في تصرفات وتصريحات إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لا تجعل العمل أسهل معها. وأشار ريابكوف إلى أن « إدارة ترامب متناقضة للغاية في تصرفاتها وتصريحاتها.
     من علامات الاضطراب الأخرى في الساحة السياسية الدولية ما سجل من زيادة في الثلث الثاني من سنة 2025 من معدل الأخبار التي تروج أساسا في وسائل الإعلام الغربية والتابعة لها بإسلوب أو بآخر، للحديث عن محادثات تجري وراء الستار في السر بين مجموعات من عدة أطراف توجد في حالة مواجهة عسكرية أو سياسية أو اقتصادية عالية المخاطر وتسعى من وراء ذلك إلى تجنب مزيد من التصعيد وما يحمله في طياته من مخاطر.
     المشكل أنه بموازاة هذا الفيض عن المحادثات التي يقال أنها تجري في سرية يتم تقديم ملخصات عما سيتم أو تم الاتفاق عليه وفي الغالب يكون جوهر ما تم التوصل إليه مرضيا وعاكسا لمطالب المعسكر الغربي، ولكن في النهاية ومع مرور بعض الوقت يتضح أن الكثير مما قيل مجرد أوهام وتمنيات وكذب مطلق.
     المحاور الأساسية والأكبر تأثيرا بالنسبة لهذه « المحادثات » سواء ما كان منها مصنعا أو ملموسا على الصعيد الدولي تدور بين ما يمكن وصفه بتكتلين، غرب وشرق، روسيا من جانب والولايات المتحدة ومن خلفها حلف الناتو من جانب آخر، حول الحرب في وسط شرق أوروبا (أوكرانيا) ونزاعات الشرق الأوسط غزة-سوريا-لبنان-اليمن-إسرائيل ونووي إيران. وبين طهران وواشنطن ومن خلفها تل أبيب حول التسلح النووي وغيره وتقاسم مناطق النفوذ، وبين بكين وواشنطن حول كل شيء تقريبا من مستقبل جزيرة تايوان مرورا بالتجارة والاقتصاد وسباق التسلح والتوازنات في جنوب آسيا وغيرها.
     عندما تنهار الإمبراطوريات أو توشك على ذلك، غالبا ما تتبعها فترات من عدم الاستقرار والتحولات الجذرية في النظام العالمي. قد يشهد العالم صراعات جديدة، وتغييرات في موازين القوى، وحتى انهيار اقتصادي.
     يمثّل صعود القوى العظمى في النظام الدولي تحديا سياسيا ووجوديا للقوة المهيمنة على هذا النظام، لكنَ تغير بنية النظام الدولي يعَد أمرا طبيعيا ومحتوما لاستمرارية النظام كلّه، إذ لا يمكن تصور أن تكون دولة ما مهيمنة على النظام الدولي إلى الأبد.
    وكما يقول بول كينيدي في كتابه «نشوء وسقوط القوى العظمى»، فإن صعود الأمم لا بدَ أن يمر بنهاية محتومة تنذر بانهيار القوة المهيمنة، وتبشر بقدوم قوة أخرى بديلة.
     تتعدد أسباب نهاية الإمبراطوريات والنهاية واحدة: اقتصادية، اجتماعية، عسكرية، تنظيمية. فقد يكون نمط تنظيم الإمبراطورية نفسه سبب اختفائها، وذلك على شاكلة ما حدث للإمبراطورية المقدسة التي اختفت نسيا منسيا يلفها جو من عدم المبالاة بعد أن تهافت تماسكها شيئا فشيئا إلى أن لم تعد مؤسساتها تصلح لأي شيء على الإطلاق، اللهم إلا في ديمومة تأمين خدمة بريد بين الدول الأعضاء التي لطالما ادعت أنها وريثة روما الإمبراطورية !وعلى شاكلة ما حدث من قبل أيضا بالنسبة إلى إمبراطورية الإسكندر الأكبر الذي مات شابا ولم يهتم بتنظيم بدواته وغزواته. وعلى شاكلة ما حدث للإمبراطوريتين المغولية والعثمانية من غياب للعقلانية السياسية والإدارية والترقيع بإصلاحات بدت مسكنة مهدئة ولم تكن فعالة منجية.
     ابن خلدون، في مقدمته الشهيرة، تناول أسباب سقوط الدول ضمن إطار نظريته عن عمران البشر ودورة حياة الدولة، حيث شبه الدولة بالكائن الحي الذي يمر بمراحل: النشوء، القوة، ثم الهرم والسقوط. ومن أبرز الأسباب التي ذكرها لسقوط الدول:
    1. الترف والفـساد…: عندما تنغمس الطبقة الحاكمة في الترف وتبتعد عن قيم الجد والعمل، تبدأ مؤسسات الدولة بالضعف.
    2. الظلم: الظلم المستمر يضعف ولاء الناس للدولة ويؤدي إلى الفتن والانقسامات.
    3. ضعف العصبية: يرى أن الدولة تقوم على « العصبية » (الولاء الجماعي)، وإذا ضعفت هذه العصبية، تفككت الدولة.
    4. التكلف في النفقات والجباية: زيادة الضرائب والجبايات لإرضاء الترف تؤدي إلى إرهاق الشعب وتدمير الاقتصاد.
    5. الصراع الداخلي: النزاعات داخل الأسرة الحاكمة أو بين القبائل والعشائر تؤدي إلى انهيار الوحدة السياسية.
    6. الاعتماد على غير أهل الدولة: أي الاعتماد على المرتزقة أو الأجانب في إدارة الدولة بدلا من أصحاب الولاء الحقيقيين.



    لحظات مفصلية

    تمثل الحروب لحظات مفصلية في تاريخ الدول، والحروب غير المشروعة قد تكون مميتة عندما تشكل ذروة سنام انحدار البلدان التي تخوض غمارها. وينطبق ذلك بوجه خاص على إمبراطوريات حكمت أجزاء من العالم.

    بهذه المقدمة استهل روبرت كابلان، رئيس كرسي روبرت شتراوس هوبي في الجغرافيا السياسية في معهد أبحاث السياسة الخارجية (فيلادلفيا/بنسلفانيا)، مقالا له في مجلة فورين أفيرز الأميركية (Foreign Affairs)، مستعرضا بعض الشواهد من التاريخ الحديث ليخلص إلى أن سقوط الإمبراطوريات أو القوى العظمى تتبعه فوضى واندلاع حروب.

     عندما نجمع كل هذه المعطيات يتقوى إدراكنا أننا نعيش فترة إنتقال كبرى لكل الكوكب بكل مخاطرها وثمارها في آن واحد.



    أوهام النصر والتفوق

    منذ 7 أكتوبر 2023 وإنطلاق معركة طوفان الأقصى من غزة لم تتوقف آلة الإعلام الغربية الإسرائيلية، وساسة تل أبيب وواشنطن ولندن ومن تبعهم في الحديث عن الحسم القريب وتصفية المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس وتهجير سكان غزة، ولكن بعد 22 شهرا تعجز آلة الحرب الغربية عن تحقيق الحسم ويتصاعد الحديث عن استنزاف جيش تل أبيب متعدد الجنسيات وحروب الثلاثين عاما وإنهاك وعطل معدات الحرب الغربية وإرتفاع خسائر خصوم الشعب الفلسطيني وهجرة عشرات آلاف المستوطنين خارج « أرض الميعاد » وانهيار الاقتصاد، نعم في الجانب الفلسطيني استشهد ما يفوق 60 الف غالبيتهم العظمي من الشيوخ والنساء والاطفال، ولكن ذلك ليس مقياس من ينتصر ومن ينهزم فالتاريخ عني بالأمثلة لتضحيات كبرى لشعوب مناضلة انتصرت.
     كشفت صحيفة « يديعوت أحرونوت » يوم 27 يوليو 2025 أن عدد الجنود الإسرائيليين المصابين منذ 7 أكتوبر2023 تجاوز 18.500 جندي، من بينهم آلاف يعانون من أضرار نفسية حادة، وسط تقديرات تشير إلى بلوغ عدد الجرحى 100 ألف بحلول عام 2028.
    وأوضحت الصحيفة، نقلا عن تقارير ومعلومات صادرة عن وزارة « الأمن » الإسرائيلية، أن هؤلاء الجنود « خرجوا من الخدمة ليس فقط كعناصر عسكرية، بل أيضاً من سوق العمل »، ما يعني أن تأثيراتهم تمتد إلى الاقتصاد و »المجتمع » الإسرائيلي بشكل عام.
     ويظهر التقرير، أن نصف الجنود المتوقع إصابتهم خلال السنوات المقبلة، سيعانون من مشكلات في الصحة العقلية، على رأسها، اضطراب ما بعد الصدمة.
    وأضافت « يديعوت أحرونوت » أن الرقم الذي كان من المتوقع سابقاً الوصول إليه في عام 2030، بات مرجحاً في عام 2028، بسبب التسارع الكبير في تسجيل الحالات النفسية، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى إعادة تقييم أنظمتها وموازناتها وخططها العلاجية.
    لم تفلح آلة الحرب الإسرائيليوغربية في تركيع غزة فلجأوا إلى التجويع وغطوه بمساعدة واشنطن بتنظيمات مختلفة ففشلوا، وتسابقت لندن لتقدم فكرة جديدة إسقاط المعونات جوا ففشلت. راهنوا على رضوخ حماس لبعض شروطهم بالتجويع وتصوير وجوه الغزاويين والتجسس عليهم، ولكن شعب غزة رفض وتمسكت حماس بشروطها. انهم لا يزال يناورون ولكن الزمن لا يعمل لصالحهم.
     لم تنجح واشنطن وحلفاؤها رغم حشدهم لأحدث حاملات الطائرات الأمريكية وأسطول مساندتها وحوالي 28 ألف بحار وطيار في إخضاع صنعاء، وأجبرت واشنطن بعد حوالي 30 يوما من القصف الجوي والصاروخي على اليمن على الانسحاب بعد أن خسرت أكثر من 4.5 مليار دولار.
     نجحوا مرحليا في لبنان في تجميد هجمات حزب الله على إسرائيل بعد إغتيال زعيمه حسن نصر الله ولكنهم لم ينجحوا في نزع سلاحه أو منعه من إعادة تعزيز قوته.
     نجحوا في نشر الفوضى في سوريا بعد سقوط دمشق في 8 ديسمبر 2024، ولكنهم وجدوا أنفسهم بعد أشهر قليلة في مواجهة خصم ظل خامدا حتى الحين ولكنه وجد أن ما يجري على جناحه الجنوبي من تقسيم وشرذمة يشكل تهديدا وجوديا ووجد نفسه راضيا أو مجبرا على خوض مواجهة متسعة مع تل أبيب وتحالفاتها.
     قضوا سنوات في الإعداد لتوجيه ضربة قاتلة لإيران، ولكن بعد الساعات الأولى للهجوم من فجر يوم الجمعة، 13 يونيو 2025، تبخرت أوهام النجاح، وكانت نتيجة مماثلة تنتظر واشنطن فجر يوم 22 يونيو2025، ضمن عملية عسكرية أسمتها عملية مطرقة منتصف الليل (بالإنجليزية Operation Midnight Hammer) استهدفت منشآت نووية إيرانية في كل من منشأة فردو لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة نطنز النووية، وأصفهان.
     بعد إنهيار دفاعات القبة الحديدية ومقلاع داوود وما جاورهما خلال 12 يوما تحت قصف الصواريخ والمسيرات الإيرانية، طلبت واشنطن وتل أبيب وقف إطلاق النار. وفي الأسابيع التالية اعترف الغرب بفشل تصفية البرنامج النووي الإيراني، وتسير طهران حسب الخبراء على نفس الطريق الذي جعل كوريا الشمالية قوة نووية.
     في شرق أوروبا تبخرت خطط الناتو لهزيمة روسيا عسكريا على الساحة الأوكرانية وتتخبط واشنطن وأغلب من حالفها في أوروبا في البحث عن مخرج. هؤلاء أنفسهم يتصارعون حول التجارة ومناطق النفوذ وشعوب أوروبا حائرة في ظل أوضاع صعبة سياسيا وإقتصاديا.
     دول أمريكا اللاتينية تتمرد على إملاءات وهيمنة واشنطن، وافريقيا تبحث عن شركاء جدد وتلفظ بعيدا علاقاتها مع مستعمريها القدماء، وفي شرق آسيا توسع الصين نفوذها في كل مكان وتتجاوز الغرب اقتصاديا وعلميا وصناعيا وتقترب من ذروة القوة العسكرية.
     إنه عالم يعاد بناؤه.



    فلسطين ستحرر

    كتب النائب الفرنسي توماس بورتس، في منشور على صفحته بمنصة « إكس »: « تحرير فلسطين كاملة أمر لا مفر منه، ولن يوقفه شيء، لا إسرائيل ولا غيرها ».
    وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلن في وقت سابق، أن باريس ستعترف بدولة فلسطينية مستقلة، مؤكدا الحاجة الملحة لوقف الحرب في غزة وإنقاذ المدنيين.
     حركة « فرنسا الأبية » رحبت بإعلان الرئيس الفرنسي عزمه الاعتراف رسميا بدولة فلسطين، خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر المقبل.
    وشددت الحركة على أن خطوة الرئيس إيمانويل ماكرون تبقى « غير كافية » في ظل ما وصفته بـ »الوضع الكارثي » في قطاع غزة، وطالبت بعقوبات على الحكومة الإسرائيلية وإجراءات ميدانية فورية.
    ووفقا لتقرير نشرته صحيفة « لو فيغارو » الفرنسية، اعتبر زعيم الحركة اليسارية، جان-لوك ميلانشون، في تدوينة له، أن إعلان ماكرون يمثّل « نصرا معنويا » يعكس ضغط الشارع الفرنسي، وتضامنا شعبيا واسعا مع الشعب الفلسطيني خلال الأشهر الأخيرة. لكن ميلانشون لم يخفِ انتقاده الشديد لتوقيت الإعلان، معتبرا أنه محاولة « للهروب الإعلامي من أزمات داخلية ».
    وتساءل: « لماذا الانتظار حتى سبتمبر؟ سكان غزة يقتلون الآن، وليس بعد شهرين »، منتقدا ما وصفه بـ »التحركات الاتصالية الفارغة » من قبل الإليزيه.
    في الولايات المتحدة أصدر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بيانا مشتركا مساء الجمعة 25 يوليو، طالبوا من خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بتغيير مساره في الحرب على غزة فورا، ودعوا إدارة ترامب للضغط على نتنياهو.
    كما قال السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، إن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بعد أن قتلت وجرحت 200 ألف فلسطيني، تستخدم التجويع الجماعي لتدبير التطهير العرقي في قطاع غزة.
    المحلل سيث جيه فرانتزمان كتب في مجلة « ذا ناشونال إنترست » الأمريكية يوم 25 يوليو 2025:
     يظهر أن نيل الإرهاق من « الجيش » الإسرائيلي وصمود حركة حماس العنيد قد يفضيان إلى احتمال وقف إطلاق النار في غزة في الشهرين المقبلين دون نصر إسرائيلي.
     وسط الفوضى حول مستقبل التطورات في غزة وفي مؤشر على تخبط خصوم حماس ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست يوم 28 يوليو نقلا عن مصدر مطلع: أن مسؤولون بإدارة ترامب يرون الوقت مناسبا لصفقة شاملة تؤدي لإطلاق كل الرهائن وإنهاء الحرب، وأضافت الاتصالات استمرت في اليومين الماضيين بين إسرائيل والوسطاء بقطر ومصر لإحياء المفاوضات كما ان المبعوث الأمريكي ويتكوف التقى مسؤولين قطريين كبارا في جزيرة سردينيا الإيطالية عدة مرات.



    أزمة جيش إسرائيل

    كشفت صحيفة « معاريف » الإسرائيلية يوم الاثنين 21 يوليو 2025عن أزمة حادة في الجيش الإسرائيلي وسط نقص كبير في الضباط خصوصا في سلاح الهندسة.
    وأضافت أن « الجيش » الإسرائيلي يشكو حاليا من نقص يقدر بـ300 ضابط في مناصب قادة فصائل القوات البرية، مشيرة إلى أن النقص يتركز في سلاح الهندسة الذي يعاني نقصاً حاداً في قادة الفصائل وفرق الهندسة والتفكيك.
    وصرح المحلل العسكري آفي أشكنازي لـ »معاريف » بأن « الجيش » يقر بصعوبة إقناع الجنود ذوي الكفاءة بالالتحاق بدورة الضباط، قائلا إنه « لأول مرة يعترفون بأن نطاق الاستنزاف كبير، وأن حجم الجيش لا يتناسب مع حجم المهام الملقاة عليه، إذ تشير التقديرات إلى نقص بنحو 7500 مقاتل ونحو 2500 عنصر دعم حربي ».
    كما أقرت الصحيفة بأنه نظرا للنقص في تولي مناصب قادة السرايا، اضطر جيش الاحتلال على مدار الأشهر الماضية إلى تعيين ضباط وحدات نظامية واحتياطية لم يجتازوا دورة قادة السرايا.
    ويعود السبب الرئيسي لهذا النقص الكبير في الضباط إلى الزيادة في أطر الوحدات المقاتلة، حيث « شهد سلاح المدرعات زيادة في حجمه بنسبة تفوق 30 في المئة منذ بداية الحرب، فيما تضاعف حجم سلاح الهندسة الحربية تقريبا، وأُنشئت المزيد من الفصائل المقاتلة ضمن ألوية المشاة »، بحسب الصحيفة.
    كما نقلت الصحيفة عن « الجيش » اعترافه بأن عددا كبيرا من الضباط والقادة سقطوا خلال الحرب، وأُصيب مئات آخرون، من بينهم عشرات لم يتمكنوا بعد من استكمال مرحلة التعافي والعودة إلى مهامهم القتالية.
    وفي السياق أفاد قادة في الوحدات النظامية والاحتياط في « الجيش » الإسرائيلي بأن أزمة الضباط لا تقتصر على مستوى قادة الفصائل والسرايا فقط، بل تمتد أيضا إلى نواب قادة الكتائب وقادة الكتائب أنفسهم، الذين يعانون ضغطا عملياتيا هائلا وظروفا معقدة.



    جبهة اليمن

    في دعم لصمود غزة أعلن المتحدث العسكري اليمني باسم أنصار الله يوم الأحد 27 يوليو: قررنا تصعيد عملياتنا العسكرية والبدء في المرحلة الرابعة من الحصار على العدو التي تشمل استهداف كل السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ العدو في أي مكان وبغض النظر عن جنسيتها وبغض النظر عن وجهتها.
    ودعا المتحدث العسكري كل الدول للضغط على العدو لوقف عدوانه على غزة إذا أرادت تجنب التصعيد.
    وفي سياق متصل، اعتبر الخبير الإسرائيلي في شؤون « الشرق الأوسط » وأفريقيا ونائب رئيس جامعة « تل أبيب »، إيال زيسر، أن هجمات اليمنيين « لم تعد مجرد إزعاجات في ساعات الفجر، بل تحولت إلى تهديد فعلي له تداعيات اقتصادية وأمنية مباشرة على إسرائيل ».
    وأشار الخبير الإسرائيلي إلى أن الصواريخ والمسيرات التي تطلق من اليمن تفرض أثماناً باهظة على « إسرائيل »، أبرزها تعطيل حركة الملاحة نحو البحر الأحمر، وشل ميناء « إيلات ».



    وعيد مكرر وخطة تهجير

    رغم ذلك ومرة أخري صعد الرئيس الأمريكي ترامب لهجته تجاه حركة « حماس »، متهما إياها بإفشال جهود التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى في غزة، مؤكدا في الوقت نفسه أن « القتال ضدها بات ضرورياً ».
    وفي تصريحات صحفية أدلى بها مساء الجمعة 25 يوليو، قال ترامب إن واشنطن « انسحبت من مفاوضات غزة »، واصفا القرار بـ »المؤسف »، لكنه أشار إلى أن « حماس لم تبد أي اهتمام بإبرام صفقة »، مضيفا أنه: « لا بد من القضاء على حماس.. لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها الانتهاء من المهمة. سيتعين عليهم (الإسرائيليون) القتال وتطهير المنطقة. سنحتاج إلى التخلص منهم (حماس) ».
    وتابع: « أعتقد أن حماس تعرف ماذا سيحدث بعد استعادة كل الرهائن، ولهذا لا تريد التوصل إلى اتفاق. هي لا تريد عقد صفقة… أعتقد أنهم يريدون الموت، وهذا أمر سيء للغاية »، على حد قوله.
    وأوضح ترامب أن بلاده ساهمت في إطلاق عدد كبير من الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، لكنه أشار إلى أن « عملية إطلاق من تبقى منهم ستكون أصعب، لأن حماس لم يعد لديها أوراق مساومة ».
    وختم ترامب تصريحاته بالتعبير عن خيبة أمله من بعض تفاصيل محادثاته مع نتنياهو، قائلاً: « لا أستطيع البوح بما دار بيننا، لكنه كان مخيبا إلى حد ما ».
     هناك اعتقاد متنامي لدي الكثير من الأوساط أن رئيس البيت الأبيض لا يزال يراهن على تهجير سكان غزة.
    كتب المحلل ثابت العمور يوم 24 يوليو 2025:
    طرح الرئيس الأمريكي ترامب بشكل مفاجئ، ومن دون سابق إنذار ومن دون وجود مباحثات أو مفاوضات، « إمكانية التوصل إلى حل سريع » في أزمة سد النهضة الإثيوبي. وفي منتصف يونيو 2025، خرج ترامب بتصريح مثير للجدل قال فيه إن « الولايات المتحدة مولت بشكل غبي سد النهضة الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، والذي أثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر ».
    وذكر ترامب أزمة سد النهضة ثلاث مرات خلال أقل من شهر، الأمر الذي يثير عدة تساؤلات عن أسباب إثارته أزمة سد النهضة، وفي هذا التوقيت بالذات، فما دوافع ترامب من ذكر سد النهضة؟ وهل يرتبط التركيز الأمريكي بقضايا إقليمية ودولية؟ وهل هناك مقايضة أمريكية تقوم على تسوية أزمة سد النهضة مقابل قبول مصر بتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء؟.
     وهل طرح ترامب تسوية أزمة سد النهضة مقابل أن تغض القاهرة الطرف على المشروع الإسرائيلي المتعلق ببناء مدينة خيام في رفح تمهيداً لتنفيذ مخطط التهجير؟ هل تتقاطع تصريحات ترامب المتكررة حول سد النهضة بالمتغيرات الحاصلة، والتي تتقاطع بموضوع التهجير، كالترويج الإسرائيلي مثلا بأن إثيوبيا وليبيا وإندونيسيا قد تقبل بتهجير سكان قطاع غزة إليها؟.



    كارثة اقتصادية

    بينما تواصل تل أبيب وواشنطن التهديد بشن هجوم جديد على إيران يستبعد جزء كبير من الخبراء وقوع ذلك لأنه أولا غير مضمون النجاح خاصة بعد تصعيد الدعم العسكري والمادي الصيني الروسي لطهران، وكذلك خشية الغرب من النتائج الكارثية لو أغلقت إيران مضيق هرمز وشلت النقل البحري في الخليج العربي حيث يمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميا وكميات هامة من الغاز المسال.
     وقد أوضح الخبير الإستراتيجي في مجال النفط، جوليان لي، أن ربع تجارة النفط العالمية تقريبا يمر عبر هذا الممر المائي الضيق عند مدخل الخليج العربي، وإذا حالت إيران دون وصول الناقلات العملاقة التي تنقل النفط والغاز إلى أوروبا وغيرها من المناطق الرئيسية المستهلكة للطاقة، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل هائل وسريع وربما زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.
    ممر هرمز المائي يربط الخليج بالمحيط الهندي، حيث تقع إيران شماله والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان جنوبه.
    ويبلغ طوله 161 كيلومترا وعرضه 32 كيلومترا تقريبا في أضيق نقطة فيه، حيث يبلغ عرض الممرات الملاحية في كل اتجاه 3 كيلومترات ونيف.
    غير أن أعماقه الضحلة تجعل السفن التي تمخر عبابه عرضة للألغام، كما أن قربه من اليابسة -وإيران على وجه الخصوص- يجعل السفن تواجه خطر الصواريخ التي تنطلق من الشواطئ أو الاعتراض من قبل زوارق الدوريات والمروحيات.
    ومما يعكس أهمية مضيق هرمز أن السفن العملاقة نقلت عبره في عام 2024 وحده ما يقرب من 16.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات من السعودية والعراق والكويت والإمارات وموانئ إيران الشمالية، وفقا للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبيرغ. كما أن أكثر من خمس الإمدادات العالمية من الغاز -معظمها من دولة قطر– عبرت من خلاله في الفترة نفسها.



    السلاح الضرورة

    اعترف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأنه لا يمكن وقف البرنامج النووي الإيراني بالوسائل العسكرية، وأن الحل يكمن في اتفاق شامل يتضمن نظام رقابة.
    وفي مقابلة مع صحيفة Rzeczpospolita البولندية، أوضح غروسي أن « إيران دولة كبيرة ذات اقتصاد قوي وقدرات صناعية وتقنية متقدمة، ولا يمكن تدمير هذه المقومات بالقوة، الإيرانيون قادرون دائما على إخفاء جزء من أنشطتهم، وبالتالي لا يمكن حل هذه المشكلة عسكريا ».
    وأضاف أن الاتفاق وحده، إذا تضمن نظاما رقابيا صارما، يمكن أن يمنع طهران من تطوير سلاح نووي دون علم المفتشين.
    وأشار إلى أن العديد من المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة يشككون في جدوى الاتفاقات، لكنه شدد على أن « الظروف الصارمة تجعل من الصعب للغاية على إيران تطوير سلاح نووي سرا ».
    وأكد غروسي أن الوكالة لا تمتلك أدلة مؤكدة على امتلاك إيران سلاحا نوويا، رغم وجود مؤشرات على قدراتها التقنية في هذا المجال، مشيرا إلى أن التقرير الصادر قبيل اندلاع الحرب الأخيرة أشار إلى عدم شفافية إيران بشأن بعض أنشطتها، دون أن يثبت امتلاكها القنبلة النووية.
    وفي سياق متصل، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مؤخرا عن تعليق التعاون مع الوكالة، متهما إياها بـ »الانحياز لإسرائيل »، ومشددا على أن استئناف التعاون مشروط بضمان أمن المنشآت النووية الإيرانية.
     من جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تهديد طهران بالعقوبات لا يجدي نفعا. مشيرا إلى أنه ليس من المنطقي أن تتخلى إيران عن صواريخها في ظل التهديدات الإسرائيلية والأمريكية. وقال عراقجي في مقابلة مع صحيفة « لوموند » الفرنسية نشر يوم 10 يوليو: « التهديد بالعقوبات لا يجدي نفعا للدبلوماسية. إذا أرادت أوروبا حقا أن تلعب دورا محوريا، فعليها أن تثبت استقلاليتها وحيادها ».
    وأضاف: « من مظاهر هذا الحياد إدانة عدوان إسرائيل والهجوم الأمريكي على المنشآت الإيرانية – وهو أمر لم تفعله فرنسا حتى الآن ».
    وتابع: « في مثل هذه الظروف، كيف يمكننا أن نتوقع من إيران الالتزام بقواعد اللعبة الدولية؟ ».
    وأكد وزير الخارجية الإيرانية أنه يمكن لأوروبا أن تلعب دورا بناء في الحفاظ على الاتفاق النووي وخفض التوترات، شريطة أن « تدين سلوك إسرائيل العدواني ».
    كما أعرب عن دعمه للدور البناء للدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، شريطة أن تمتنع عن الإجراءات الاستفزازية وغير البناءة مثل التهديد باستخدام آلية إعادة فرض العقوبات، والتي نعتبرها بمثابة هجوم عسكري.
    وشدد على أنه « من وجهة نظر إيران، يعني هذا الإجراء نهاية دور فرنسا وأوروبا في البرنامج النووي السلمي الإيراني ».
    وأشار إلى أنه « إذا كانت فرنسا تتسامح مع تطوير بعض الدول للصواريخ بعيدة المدى، بل وتبيعها، فلماذا تعارض برنامج الدفاع الصاروخي الإيراني، محدود المدى، والذي يعد جزءا من قوة الردع الإيرانية؟ وقد أكدنا مرارا أن برنامجنا الصاروخي دفاعي ورادع بحت ».
    وأضاف عراقجي أنه في ظل تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة المتواصلة لإيران، والتي أصبحت الآن هدفا لهجوم، ليس من المنطقي أن نتوقع من طهران التخلي عن قدراتها الدفاعية.
     من جانبه أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي‌ محمد نائيني أن القوات الإيرانية لم تغفل لحظة واحدة عن تعزيز جاهزيتها، ولو استمرت عملياتها الصاروخية بنفس القوة لما بقي من إسرائيل شيئا.
    وقال نائيني تعليقا على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ضد إيران: « هذه التصريحات العبثية هي في الغالب عمليات نفسية.
    وأكد أن « الكيان الصهيوني انهار خلال الحرب العدوانية التي استمرت 12 يوما، ولو استمرت عمليات الصواريخ للقوات المسلحة الإيرانية بنفس القوة، لما بقي من هذا الكيان اليوم شيئا ».



    الصين الصاعدة

     بعيدا عن الشرق الأوسط المركز بألاف الكيلومترات تخوض واشنطن ما تعتبره قيادتها معركة مصيرية ضد الصين، ويركز البيت الأبيض على فكرة فصل التحالف الصيني الروسي.
    في هذا الصدد كتبت كسينيا لوغينوفا، في « إزفيستيا »، يوم 22 يوليو 2025 تحت عنوان ترامب يمتدح الصين ويعد حلفاءَه للصراع معها، عن لعبة الولايات المتحدة المزدوجة مع الصين:
     أشاد ترامب بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الصينية لوقف تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، حيث يستمر وباء المخدرات منذ عدة سنوات بسبب انتشار هذا الأفيون الاصطناعي. من المحتمل أن يكون الرئيس الأمريكي، بتخفيف لهجته تجاه الصين، يستعد للاجتماع مع شي جين بينغ. ويولي رجال الأعمال الأمريكيون الذين يتعاملون مع الصين اهتماما خاصا بهذا الأمر. ومع ذلك، لا يمنع هذا واشنطن من إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع شركائها الآسيويين وبناء قواعد جديدة، ما يثير ردة فعل سلبية في بكين.
    وفي الصدد، قال مدير معهد آسيا وإفريقيا بجامعة موسكو الحكومية، أليكسي ماسلوف، إن ترامب توقع انتصارا سريعا على الصين. وأضاف:
    « استأنفت الصين إمداد (الولايات المتحدة) بالمعادن الأرضية النادرة ردا على تخفيض الرسوم الجمركية. اتفق الجانبان الصيني والأمريكي على مواصلة الحوار، ومن المفترض أن يستمر مبدئيا في يوليو وأغسطس، كما هو مخطط له، ثم في سبتمبر. لكن يتضح من تصريحات الصحافة الصينية أن الأمريكيين لم يلتزموا بالرسوم الجمركية التي وعدوا بها. نتيجةً لذلك، قد تبطئ الصين أيضا تصدير المعادن الأرضية النادرة. أي أن ما وصف بأنه تقارب لم يفلح تماما. ومن المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة لا تزال تمارس ضغوطًا شديدة على عدد من الدول الآسيوية بفرض رسوم جمركية. يبدو أن ترامب يريد في المقام الأول الضغط على جنوب شرق آسيا، القريبة أيديولوجيا واقتصاديا من الصين من نواح عديدة. لكنني أظن أن الأمور كلها ستعتمد على المفاوضات الأمريكية الصينية، التي يفترض أن تعقد في نهاية الصيف ».
     
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: علامات النهايات في صراعات الشرق الأوسط

    يمر العالم بفترة من عدم اليقين حيث تزداد المخاوف من نشوب صراع نووي شامل، ويتسع نطاق الحروب في الشرق الأوسط، والمواجهات المتقطعة في آسيا، وترتفع نفقات التسلح إلى مستويات غير مسبوقة لتصل إلى 2.72 تريليون دولار سنة 2024، وينفجر سباق تسلح ليس بين القوى الكبرى فقط بل بين القوى الإقليمية، وتظهر أسلحة وتكتيكات حربية تخلط كل صور وخرائط وموازين القوى العالمية، وتنتشر الصراعات المسلحة في أغلب القارات بين دول بشكل مباشر أو بواسطة حركات مسلحة تخدم التكتلات الرأسمالية والشركات الكبرى التي تعمل على الاستحواذ على الثروات الطبيعية النادرة، وترتج الأنظمة السياسية الغربية التي كانت ولا تزال تتفاخر بأنظمتها الموصوفة بالديمقراطية تحت واقع إدراك شعوبها أنها كانت تعيش وهما فرضته عليها وسائل إعلام وطبقة سياسية خاضعة لسلطة المال.
    صدرت مؤلفات كثيرة منذ الربع الأخير في القرن العشرين المنصرم تقدم قراءات تشي بانهيار الغرب وهزيمته، وأفول نجم الإمبراطورية الأمريكية، وسوى ذلك. وتنهض على توقعات وتنبؤات تستند إلى معطيات وعوامل مختلفة مستقاة من نظريات تستخلص من التغيرات التي تطاول المجتمعات الغربية وتركيبة دولها.
     المفكر الفرنسي إيمانويل تود أحد الكتاب المشغولين بالتوقعات التي يستخلصها من دراساته أصدر سنة 2001 كتابه « ما بعد الإمبراطورية: دراسة في تفكك النظام الأمريكي »، تنبأ فيه بانهيار الإمبراطورية الأمريكية وأفول نجمها كقوة عالمية على الرغم من مزاعم انتصارها الكبير بانهيار الاتحاد السوفياتي. وفي السياق نفسه، يرى إيمانويل تود في كتابه بعنوان « هزيمة الغرب » 2025 أن روسيا لن تهزم في حربها على أوكرانيا، بل الغرب ومعه الولايات المتحدة، وذلك بعكس كل ما تردد في وسائل الإعلام، عادا أن الغرب دخل مرحلة انحدار سريع. ويبرر تود توقعه بالاعتماد على مجموعة التحولات التي تمر بها دول الغرب في أوروبا والولايات المتحدة من النواحي الثقافية والسياسية والاجتماعية. ويبشر بسقوط القوى القديمة، أو اضمحلالها لفترة على الأقل، بالنظر إلى موت القيم الاخلاقية والدينية، وحتى الليبرالية، في دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
     مستقبل واشنطن بوصفها قائد الغرب الرأسمالي، هو بلا مبالغة مستقبل كل الغرب وخاصة أوروبا.

     موقع « Counterpunch »: عرى الواقع السياسي المتدهور في الولايات المتحدة وقال أن الوقت حان لثورة أمريكية جديدة. مشيرا إلى إنه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة.
     يتناول التحليل الأزمة البنيوية التي تهدد النظام الجمهوري الدستوري في الولايات المتحدة، مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال.
     ويذكر أنه في الـ 4 من الشهر يوليو 2025 مضى 249 عاماً على إعلان الاستقلال الأمريكي، ولم يبقَ سوى عام واحد خجول، حتى يستكمل ربع 1000 عام من الوجود الوطني للولايات المتحدة، لكن في هذا العام ليس هناك الكثير للاحتفال به، الجمهورية الدستورية في خطر، إنّه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة بمستوى يمكن التعرف إليها بحلول الوقت الذي يحتفل فيه بالذكرى الـ 250 لتأسيس الأمة. فقد منحت المحكمة العليا في قرار صدر خلال شهر يوليو 2025، حصانة من الملاحقة الجنائية للأفعال والإجراءات الرئاسية، ووضعتها تحت خانة المهام الرسمية.
    كما جرد قرار حديث المحاكم الجزئية من سلطة إصدار الأحكام التي تؤثر في الأمة بأكملها، وألغى قرارات كانت ستحد من سلطة إدارة ترامب في إلغاء حق المواطنة بالولادة. والآن يجب أن نعتمد على محكمة عليا يمينية الهوى لتحكم بمصالح الأمة العليا.
    وقد اتخذت هذه القرارات من قبل قضاة اختارتهم الجمعية الفيدرالية، التي تتبنّى عقيدة السلطة التنفيذية الموحدة. وهذا يتضمن أن جميع سلطات السلطة التنفيذية منوطة بالرئيس. تتماشى مع أوامر ترامب التنفيذية التي تسعى إلى انتزاع استقلال الوكالات الإداري، كما هو الحال مع القرارين الأخيرين، حيث وضعت مقاليد السلطة الجامحة في أيدي رجل يميل إلى دفع المسائل إلى أقصى الحدود.
    أضف إلى ذلك الإنشاء الفعلي لجيش محلّي بموجب مشروع قانون « بيغ باد »، ومضاعفة ميزانية إدارة الهجرة والجمارك 3 أضعاف إلى 30 مليار دولار، وزيادة ميزانية الاحتجاز بنسبة 265 في المئة إلى 45 مليار دولار، أي أعلى بنسبة 62 في المئة من نظام السجون الفيدرالي بأكمله. توقع انتشار سجون « التمساح الكاتراز » مثل المنشأة الجديدة في فلوريدا التي تشبه بشكل ملحوظ الثكنات في « أوشفيتز » أو المعتقلات اليابانية في الحرب العالمية الثانية، مع أن معسكرات الاعتقال ليست شيئاً جديداً في تاريخ الولايات المتحدة.
    لقد استلهم هتلر والنازيون من المحميات الأصلية نموذجهم لمعسكرات الاعتقال. والآن، على أولئك الذين يعتقدون أنّ هذه القوى ستستخدم فقط ضد المهاجرين أن يتذكروا كيف نشرت قوات دورية الحدود في بورتلاند خلال انتفاضات « حياة السود مهمّة » عام 2020، قوة عسكرية داخلية تحت سيطرة الرئيس مباشرة.
    الصورة التي يعكسها هذا المشهد تحمل تداعيات خطرة، وسيناريوهات سيئة. فلقد اختل توازن فصل السلطات الذي يوازن بين الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية بشكل كبير، حيث استولى ترامب على السلطة في كل مستوياتها، ومن المتوقّع أن يستغل كامل الصلاحيات التي منحته إياها المحكمة العليا والكونغرس، فالأمريكيون يواجهون احتمال قيام دكتاتورية تنفيذية.
    سوف يمد ترامب يده إلى أقصى حد، ومن المحتمل أن يبالغ بذلك. والسؤال هو ما إذا كانت الاستجابة المناعية للهيئة السياسية الأمريكية ستكون قوية بما يكفي لمقاومة هذا الهجوم، والإجابة غير مؤكدة حتّى اللحظة. وفي نهاية المطاف، فقط انتفاضة مجتمعية هي التي ستعيد هذا إلى الوراء، وهي انتفاضة تمتد عبر الطيف السياسي، بما في ذلك المحافظون التقليديون الذين يشعرون بالقلق من تراجع سيادة القانون. ويجب أن يكون الرفض متجذراً بعمق داخل المجتمع الأمريكي. غير ذلك يعني الانهيار.
     الشرق الأوسط يعيش حالة حرب شبه شاملة، إسرائيل تشن حرب إبادة في غزة لأنها عاجزة عن هزيمة المقاومة الفلسطينية وتتكبد في كل يوم مزيدا الخسائر المادية والبشرية وقادة جيشها يتحدثون عن حرب الثلاثين عاما لسحق حماس، وتهاجم تل أبيب لبنان وسوريا على أمل التخلص من حزب الله ونزع سلاحة بواسطة أيد لبنانية وغربية بعد أن عجزت عن انجاز ذلك عسكريا، وتخوض حربا مع اليمن خسرتها قبلها واشنطن بأساطيلها وحاملات طائراتها، وتفتح جبهة ضد إيران بمشاركة واشنطن وتتبجح بإنتصارها رغم أن كل المعطيات المادية تثبت العكس، وتتوعد تركيا ومصر بحرب ضروس رغم أنها تدرك أنه بدون السند الأمريكي الغربي لا يمكن أن تصمد في مواجهة عسكرية مع عدو ولو واحد أكثر من أسبوعين. إسرائيل تتخبط مشروعها الذي تسانده أغلب دول الغرب لفصل أراض من تركيا وسوريا والعراق وإيران وإنشاء دولة كردية حليفة لها إنهار ويتم نزع سلاح المتمردين الأكراد، ومخططات الفوضى الخلاقة في السودان وليبيا تتراجع. في كل مكان تقريبا تسقط رهانات واشنطن وتل أبيب.



    الفجر الجديد لا يزال بعيدا

    جاء في تقرير كتبه دانييل دي بيتريس لمجلة Newsweek الامريكية يوم 11 يوليو 2025:
    إذا استمعتَ لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا، فقد تظن أن الشرق الأوسط على أعتاب حقبة جديدة أكثر سلما. وسبب هذا التفاؤل هو الضربة التي وجهتها إسرائيل لإيران والتي أسفرت عن إضعاف شوكة الأخيرة في المنطقة. ويضيف نتنياهو أن لدى إسرائيل الآن فرصة ذهبية لتغيير المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط لصالحها.
    وصرح نتنياهو في البيت الأبيض هذا الأسبوع: « أعتقد أننا نستطيع تحقيق سلام بيننا وبين الشرق الأوسط بأكمله بقيادة الرئيس ترامب، ومن خلال العمل معا، أعتقد أننا نستطيع إرساء سلام شامل للغاية يشمل جميع جيراننا ».
    في الواقع من الصعب عدم الموافقة على بعض تفاؤل نتنياهو.
     هناك بعض التحركات الدبلوماسية في المنطقة، ولا يخدم أي منها إيران جيدا. ففي لبنان، يتوسط توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، بين إسرائيل وحزب الله والحكومة اللبنانية في محاولة لإرساء نظام سلام جديد بين الأطراف الثلاثة. ووفقا لباراك، كان رد الحكومة اللبنانية على ورقة موقف واشنطن « مذهلا »، مما يشير إلى اعتقاد إدارة ترامب بوجود فرصة واقعية للتوصل أخيرا إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان.
    ولا تزال المحادثات بين إسرائيل وسوريا جارية، وهو أمر كان بعيدا عن التصور في عهد بشار الأسد الذي أدت شراكته مع إيران وإصراره على تسليم إسرائيل مرتفعات الجولان لدمشق مقابل التطبيع إلى إحباط أي انفراجٍ في العلاقات. لكن الأسد الآن في موسكو، ودمشق تحكمها حكومة مختلفة تماما، مهتمة بتطبيع العلاقات مع خصوم سوريا التقليديين. وهذا لا يشمل الولايات المتحدة فحسب – فقد ألغت إدارة ترامب بعض العقوبات الأمريكية طويلة الأمد المفروضة على سوريا الشهر الماضي – بل يشمل أيضا إسرائيل، التي انخرط مسؤولوها في محادثات سرية مع إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع منذ أشهر.
    لكن مجرد تحريك بعض قطع اللغز لا يعني أن اللعبة ستنتهي عند هذا الحد. فمثلا لا تزال المحادثات الإسرائيلية اللبنانية معقدة بسبب عدة عوامل. فرغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر2024 بين إسرائيل حكومة لبنان وحزب الله، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف مواقع حزب الله داخل جنوب لبنان بشكل شبه أسبوعي. وتجادل الحكومة الإسرائيلية بأنها تعاقب حزب الله على انتهاكاته لوقف إطلاق النار، الذي يلزم الجماعة المسلحة اللبنانية بالانسحاب شمال نهر الليطاني وتسليم مخزوناتها من الأسلحة للجيش اللبناني.
    أما حزب الله، فلديه تفسير مختلف، إذ يؤكد أنه لن ينزع سلاحه طالما أن إسرائيل تلقي قنابلها على الأراضي اللبنانية وتحتفظ بخمسة مواقع مراقبة منفصلة داخل الأراضي اللبنانية. أما الرئيس اللبناني جوزيف عون، فرغم أنه ليس من محبي حزب الله، إلا أنه لا يريد أن ينظر إليه على أنه يتعرض للضرب من قبل الإسرائيليين، ولديه حافز سياسي داخلي لعدم الرضوخ للمفاوضات.
    وكذلك لن تكون المحادثات الإسرائيلية السورية سهلة أيضا. فرغم رؤية نتنياهو لطي صفحة الماضي تماما، فمن المرجح أن تفضي هذه المحادثات الجارية إلى وضع الدولتين الجارين بروتوكولات عسكريةً لمنع الاشتباك ووضع حواجز أمنية على طول حدودهما المشتركة. وقد يكون أحمد الشرع منفتحا على استكشاف علاقة جديدة، لكن فكرة إضفاء طابع رسمي عليها مع بقاء مرتفعات الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة أمر يصعب تصوره.
    في الواقع، سيكون ذلك قطيعةً جذرية مع سياسة سوريا السابقة، وسيوقعه في مشاكل مع العناصر الأكثر تحفظًا في قاعدته السياسية. وقبل شهرين فقط، شنت إسرائيل غارةً جويةً قرب القصر الرئاسي السوري في حيلة لتحذير الحكومة السورية الجديدة من مهاجمة المناطق التي يغلب عليها الدروز.
    لا شيء من هذا يفسر حتى الحرب الدائرة في غزة، التي لا تزال تمثل عبئا ثقيلا على إسرائيل، وتجعل من الصعب للغاية على أي دولة في المنطقة، سواء كانت السعودية أو سوريا، إصلاح علاقاتها مع تل أبيب حتى لو رغبت في ذلك.
    وإذا بدا كل هذا متشائما، فهو كذلك بالفعل. فالشرق الأوسط يتحرك ببطء، فلا تستغربوا إن لم يتحقق الفجر الجديد الذي يتحدث عنه الجميع.



    إسرائيل ومصر

     
    جاء في تقرير صدر من واشنطن ونشره موقع رأي اليوم يوم الأحد 13 يوليو 2025:
     بات من المرجح ان الجدال يزداد سخونة في المناخ المصري خصوصا على مستوى المؤسسة العسكرية في تزايد تأثير ونفوذ التقارير التي يتم تسريبها عن عمل وجهد إسرائيلي منظم خلف الستائر لتقليص قوة سلاح الجو المصري وقدرات الجيش المصري على المستوى الصاروخي.
    بدات أوساط أمريكية خلافا للإسرائيلية وأحيانا أوروبية تشير الى ان الكواليس في المجتمع الدولي مليئة بمحاولات الاسرائيليين الاشارة إلى ان الجيش المصري يوسع في قدرته الصاروخية وقدراته المتعلقة بالدفاع الجوي و الهجوم الجوي بطريقة مريبة ويمكن ان تخل بالتوازن العسكري في المنطقة.
     الجانب الإسرائيلي يلعب بهذه الورقة في الغرف الأمريكية المظلمة وفقا لمصادر مطلعة جدا في واشنطن تحت عنوان المخاطر التي تواجه التوازن العسكري والأمن الاقليمي.
    والأهم تحت عنوان مخاطر تسلل تقنيات صينية وأخرى إيرانية الى سلاح الصواريخ في الجيش المصري.
    ورغم ان الجيش المصري يترك الأمر بلا تعليق ولا تناقشه لا الحكومة المصرية ولا اجهزة الاعلام في القاهرة يبدو ان هذا النقاش في هذا الملف يتطور ويتدحرج خصوصا و ان الجانب الاسرائيلي يثير تساؤلات ويحرض الادارة الأمريكية وبعض الدول الاوروبية على اساس اقتراح برامج محددة كما تسرب في واشنطن مؤخرا لمراقبة وتقييم التطورات العسكرية التي بدا يبحث عنها الجيش المصري خصوصا في مجال قدرته التصنيعية على القذائف الصاروخية.
     وبصفة خاصة القذائف الصاروخية متوسطة المدى والتي يرى الاسرائيليون انها في حال تزويدها بتقنيات صينية ستصبح خطرا كبيرا ليس على إسرائيل فقط. ولكن على القواعد الأمريكية في المنطقة مع تحذيرات موازية يبدو ان بعض المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتأثرون بها بعنوان الخلل السياسي الذي يمكن ان ينتج فيما يتعلق باستقرارالمنطقة وعملية السلام و إتفاقيات السلام مع مصر اذا ما تسلمت إدارة الجيش المصري لاحقا وتحت اي عنوان او ظرف ما تصفه التقارير الإسرائيلية بقوى متطرفة.



    الحصار لن يرفع

    ذكرت وكالة رويترز بعد إغراق القوات اليمنية سفينتي بضائع كانتا في طريقهما إلى إسرائيل أن عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين في اليمن صرح يوم الخميس 10 يوليو 2025 إن من غير الممكن السماح لأي شركة بنقل بضائع ذات صلة بإسرائيل عبر مناطق بحرية محددة.
    وقال إن حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب مستمر.
    وأضاف « قرارنا في منع الملاحة على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي هو قرار حازم ثابت مستمر طالما استمر العدو الإسرائيلي في العدوان والحصار على قطاع غزة ».
    وتابع « قرار الحظر لم يتوقف أبدا ولم يلغ وهو قرار ساري المفعول وكانت عملية الرصد مستمرة وما استجد هو المخالفة من بعض الشركات ».



    ضعف واضح

    أكد الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري اللواء إبراهيم عثمان هلال في تصريح أدلى به لقناة « القاهرة » الإخبارية يوم 12 يوليو 2025، أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق انتصارات حاسمة بمفردها، وتعتمد بشكل كامل على الدعم الخارجي وخاصة من الولايات المتحدة.
    وقال الخبير العسكري إن حرب الجنوب اللبناني الشاملة، التي استمرت لأكثر من 50 يوما، كشفت ضعف إسرائيل، حيث لم تتمكن من التوغل سوى 5 كيلومترات فقط داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس قصورا كبيرا في قدرتها على الحسم العسكري.
    شدد عثمان هلال على أن الوضع في قطاع غزة، الذي يشهد تصعيدا متواصلا منذ أكثر من عامين، دليل إضافي على فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، رغم استخدامها المتكرر للقوة المفرطة.
    وأشار إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن هشاشة البنية الدفاعية لـ »الكيان الصهيوني »، حيث لجأت إسرائيل إلى المخابئ والأنفاق لحماية نفسها، في صورة تعكس مدى ارتباكها أمام قوة إقليمية صاعدة مثل إيران.
    وفيما يتعلق بمحاولات إسرائيل لترسيخ وجودها في المنطقة، قال اللواء هلال إن تل أبيب تسعى لإعادة رسم صورتها في الشرق الأوسط عبر مسار التطبيع مع بعض الدول العربية، إلى جانب تدخلاتها المتكررة في سوريا ولبنان والضفة الغربية، ومحاولات فرض واقع جديد في ظل صمت دولي ودعم أمريكي واضح.
    وأكد الخبير المصري أن كل هذه التحركات تصطدم بمعادلة ميدانية وشعبية معقدة، تعيق تحقيق الأهداف الإسرائيلية، وتؤكد أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يرسم بالإملاءات أو القوة.



    حرب متجددة

    تحاول تل أبيب تغطية تعثر عملياتها العسكرية ضد طهران كعادتها بلغة التهديد، وهكذا قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الخميس 10 يوليو، إن إسرائيل ستضرب إيران مجددا «بقوة أشد» إذا تعرضت لتهديد منها.
    ونقل عنه بيان صادر عن مكتبه القول: «ستصل إليكم يد إسرائيل الطويلة في طهران وتبريز وأصفهان، وفي أي مكان تحاولون فيه تهديد إسرائيل أو الإضرار بها. لا مكان للاختباء. إذا اضطررنا للعودة، فسنعود وبقوة أكبر».
    وكان كاتس يدلي بخطاب في حفل تخريج دورة طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية، وفقا لموقع «إسرائيل أوف تايمز» الإخباري.
    وفي المناسبة نفسها، قال رئيس الأركان الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، إن الحرب الأخيرة مع إيران كانت «لحظة أثبتنا فيها لأنفسنا وللعالم أننا حين نهدد، نعرف كيف نتوحد، ونتحرك، ونضرب بدقة وقوة ومسؤولية».
    وخاضت إيران وإسرائيل حربا جوية وصاروخية استمرت 12 يوما في يونيو، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة. واتفق الجانبان على وقف إطلاق النار في 23 يونيو.
    وهاجمت إسرائيل مواقع نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بشن ضربات على مواقع نووية إيرانية.
    وقال زامير إن العملية العسكرية الأخيرة «أحدثت تأثيراً إقليمياً كبيراً وغيرت موازين الشرق الأوسط».
     وتابع: «ضرباتنا الدقيقة في العمق الإيراني بالتنسيق مع القوات الأمريكية أثبتت أننا نعرف كيف نضرب، بدقة وقوة، عندما تهدد إسرائيل».
    وقال زامير إن «التحولات الجيوسياسية في المنطقة تحمل فرصاً استراتيجية لإسرائيل من جهة، وتفرض تحديات تتطلب استعداداً متزايداً من جهة أخرى»، مشدداً على «ضرورة دراسة كل جبهة بشكل منفصل، مع فهم سياقها الإقليمي ضمن المشهد الأوسع للشرق الأوسط».
    من جانبه، قال قائد سلاح الجو اللواء تومر بار: «تغلبنا على تحدي مسافة 1800 كيلومتر، وحولنا إيران من دولة في الدائرة الثالثة إلى دولة في الدائرة الأولى. المعركة لم تنته، ونحن مستعدون للتحرك عندما تستدعي الحاجة».



    اعتراف بالفشل

    وفي وقت سابق الخميس، اعترف مسؤول إسرائيلي إن معلومات المخابرات الإسرائيلية تشير إلى أن اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال موجوداً في «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، وهي المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة، شهر يونيو2025، ولم يتم نقله، حسب ما أوردته «رويترز».
    وذكر المسؤول الذي تحدث لصحافيين في واشنطن أن الإيرانيين قد يكونون قادرين على الوصول إلى أصفهان، إلا أنه أوضح أنه سيكون من الصعب نقل أي مواد من هناك.
    من جهتها، نقلت «نيويورك تايمز» عن المسؤول الإسرائيلي الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المعلومات، قوله إن جزءاً من مخزون إيران تحت الأرض من اليورانيوم المُخصب بدرجة 60 في المائة القريبة من مستوى صنع القنبلة، قد نجا من الضربات، وقد يكون في متناول مهندسي إيران النوويين.
    وأضاف المسؤول أن الاستخبارات الإسرائيلية التقطت إشارات على نشاط يتعلق بأسلحة نووية بعد وقت قصير من قيام سلاح الجو الإسرائيلي بقتل حسن نصرالله، أمين عام «حزب الله» اللبناني.
    والأربعاء، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع «فوكس بيزنس» خلال زيارته لواشنطن، إن إسرائيل لا تزال قلقة بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن المواد «مدفونة تحت الأرض»، ولا توجد معلومات تناقض ذلك.



    العودة إلى الحرب

    تحدثت مجلة «نيوزويك» الأمريكية في تقرير لها يوم 11 يوليو عن اربعة مؤشرات على تجدد الحرب بين طهران وتل أبيب جاء فيه:
    لا تزال التوترات بين إيران وإسرائيل محتدمةً بعد حربهما التي استمرت 12 يوماً في يونيو، والتي تعد المواجهة الأكثر مباشرة وتدميراً بينهما حتى الآن. ولفتت مجلة «نيوزويك» الأمريكية إلى 4 مؤشرات قالت إنها تدل على أن تل أبيب وطهران تخاطران بالعودة إلى الحرب.
    وذكرت المجلة أن الصراع بدأ في 13 يونيو بضربات إسرائيلية على أهداف نووية وعسكرية إيرانية، مما أثار رداً إيرانياً واسع النطاق شمل مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية المُوجهة إلى إسرائيل.
    وفي 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات جوية وصاروخية على منشآت نووية إيرانية رئيسية، وردت إيران باستهداف «قاعدة العديد» الأمريكية في قطر.
    وعلى الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق نار في 24 يونيو، فإن التوترات الاستراتيجية والنووية العميقة لا تزال دون حل.
    وأشارت إلى أن تفاقم الصراع الإيراني – الإسرائيلي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتهديد الطاقة والأمن العالميين، ويخاطر بجر قوى كبرى – مثل الولايات المتحدة والصين – إلى صراع مباشر، وترك وقف إطلاق النار القضايا الخلافية الرئيسية دون معالجة، مما مهد الطريق لتجدد المواجهة، وتشير بعض التطورات الأخيرة إلى ازدياد خطر استئناف الصراع.
    واستعرضت المجلة الأسباب التي قد تجدد المواجهات
    1- إعادة التسلح بسرعة.
    يعيد كلا الجانبين التسلح، حيث حصلت إيران على بطاريات صواريخ أرض – جو صينية في إطار سعيها لإعادة بناء دفاعاتها التي تضررت من إسرائيل.
    وبالإضافة إلى ذلك، أكدت وزارة الدفاع الصينية استعدادها لتزويد «الدول الصديقة» بطائرات مقاتلة متعددة المهام من طراز «J-10»، وسط تقارير تفيد بأن إيران تسعى للحصول على هذه الطائرات لتحديث دفاعاتها الجوية القديمة، ومعظمها روسية الصنع.
    في غضون ذلك، عززت إسرائيل دورياتها الجوية فوق لبنان، وشكَّلت وحدات أمنية محلية جديدة لحماية عملائها، وأعادت تفعيل قوات الاحتياط لدعم قوات الخطوط الأمامية، كما أكد وزير الدفاع إسرائيل يسرائيل كاتس.
    كما سرعت الولايات المتحدة شحنات الأسلحة إلى إسرائيل لتعويض المعدات التي فقدتها، وزودتها بذخائر دقيقة متطورة وأنظمة دفاع صاروخي.
    2- وضع البرنامج النووي الإيراني
    على الرغم من الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية خلال الصراع، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت المنشآت الرئيسية قد أُغلقت.
    وتقول إيران إنها تواصل تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، محافظةً على طموحاتها النووية، وأوقفت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عمليات التفتيش.
    ولا تزال آفاق المفاوضات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب غير مؤكدة.
    3- تقارب ترامب ونتنياهو
    قبل فترة ليست طويلة، بدا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منقسمَين حول كيفية التعامل مع إيران.
    ومع ذلك، تشير الاجتماعات الأخيرة إلى دلائل أكبر على تقاربهما في مواجهة طموحات طهران النووية ودعمها لحلفائها الإقليميين.
    وقال نتنياهو: «ستتخذ إسرائيل جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها»، بينما أعلن دعمه العلني لنهج ترامب.
    وفي إشارة على شراكتهما الوثيقة، رشح نتنياهو ترامب لجائزة «نوبل للسلام»، مؤكداً على جبهتهما الموحدة بشأن أمن الشرق الأوسط.
    4- تصاعد أنشطة خصوم إسرائيل.
    كثف الحوثيون في اليمن هجماتهم أخيراً على إسرائيل، حيث أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مناطق قريبة من تل أبيب، وأغرقوا أيضاً سفينتين في البحر الأحمر، هما «إترنيتي سي» و«ماجيك سيز» اليونانيتان، اللتان تعملان لحساب إسرائيل.
    تظهر هذه الضربات المنسقة القدرات العسكرية المتنامية للحوثيين، واستراتيجية إيران الأوسع للضغط على إسرائيل وتعطيل ممرات الشحن الحيوية.
    ويثير هذا التصعيد في الأعمال العدائية احتمالية جر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.
    ماذا سيحدث بعد ذلك؟
    لا تزال التوترات مرتفعة مع تعزيز إيران قدراتها العسكرية وتصعيد خصوم إسرائيل، مثل الحوثيين، هجماتهم الإقليمية.
    وأعربت طهران عن اهتمام حذر بالدبلوماسية، لكنها لا تظهر أي إشارة إلى وقف تطويرها النووي أو الصاروخي، بينما لا تزال إسرائيل ملتزمة بمواجهة هذه التهديدات.



    منعطف غير محسوب

    في وسط معمعة المواجهات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ظلت موسكو تتحرك خلف الستار في معاكسة لأهداف تل أبيب، الوضع تبدل بشكل لافت بعد موقف الكرملين المؤيد لطهران بعد الهجمات الإسرائيلية الأمريكية، وبعد اعلان حكومة تل أبيب الرسمي تقديم مختلف أشكال الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا وبعد مشاركتها العلنية في الجهود الأوروبية المناهضة لموسكو.
    حول دعم إسرائيل للنازيين في أوكرانيا، كتب إيغور ليفيتاس، في « أوراسيا ديلي »:
    غالبا ما يطرح علي هذا السؤال: لماذا تدعم إسرائيل أوكرانيا؟ وفي كل مرة أحاول أن أشرح بصراحة أن إسرائيل دولة متعددة الأوجه، وأن أوكرانيا مدعومة من قبل مواطني الاتحاد السوفييتي السابقين الذين يعانون من عقدة نقص قديمة.
    ولكن في إسرائيل، أكثر من نصف السكان هم من اليهود الشرقيين، « السفارديم »- أشخاص من المغرب واليمن وإيران والعراق وتونس والجزائر ودول أخرى لا يهتمون بأي شيء يحدث بين روسيا وأوكرانيا. أضف إلى هذا العدد الضخم من اليهود المتشددين الذين لا يهتمون بالأمر على الإطلاق، بل إنهم لم يسمعوا عنه حتى.
    والخلاصة هي أن هناك حوالي 10 في المائة فقط من اليهود الصياحين والأغبياء للغاية، والذين تلقوا تعليما سيئا، ويحتاجون إلى تنفيس غضبهم، في شيء ما، بسبب حياتهم الفاشلة. إنهم مؤلفو وسائل الإعلام الإسرائيلية الناطقة باللغة الروسية، أميون وأغبياء. فهم يخونون ذكرى أسلافهم، الذين قتلهم منحطّون من جماعة بانديرا، لا لشيء آخر سوى لأن « اليهود يجب أن يقتلوا ».
    لكن السؤال يصبح أكثر أهمية عندما نتحدث عن أولئك الذين يمثلون السلطة. ولذلك، لم أتفاجأ كثيرا بل أغضبني تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، الذي قال، ردا على سؤال أحد المراسلين حول شعور وزارة الخارجية الإسرائيلية إزاء تمجيد بانديرا وشوخيفيتش وغيرهما من النازيين، إنه لا يعرف شيئا عن تمجيد المتعاونين مع النازية في أوكرانيا الذين شاركوا بشكل نشط في الإبادة الجماعية لليهود.
    ويواصل النظام الحالي في كييف تنفيذ أهداف بانديرا بشكل منهجي. ولا يمكن إلا لشخص أعمى ألا يلاحظ هذا. ولكن عندما يقود الأعمى أعمى، فهذا أمر سيئ حقا. ومع هذه القيادة، فإن هذا هو، للأسف الشديد، الطريق الذي تسلكه إسرائيل.



    تصريحات مدهشة

    يوم 10 يونيو 2025 أعربت متحدثة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن دهشتها من تصريحات السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا المتكررة حول إمداد تل أبيب كييف بالأسلحة.
    وأشارت زاخاروفا إلى بيان الخارجية الإسرائيلية التي نفت تصريحات السفير الإسرائيلي ميخائيل برودسكي حول إرسال تل أبيب أنظمة « باتريوت » إلى أوكرانيا.
    وكتبت زاخاروفا في قناتها على « تلغرام »: « الأمر الغريب هو تكراره لهذه التصريحات بشكل منتظم. هذه ليست « أحكاما تقديرية ولا وجهة نظر شخصية، بل أقوال صادرة عن مسؤول رسمي يتم تقديمها على أنها حقائق ».
    ويوم الاثنين 9 يونيو أعلن السفير الإسرائيلي أن بلاده أرسلت إلى أوكرانيا منظومات دفاع جوي من طراز « باتريوت » حصلت عليها من الولايات المتحدة عام 1990.
    يوم 7 يونيو 2025 اتهم الأستاذ المساعد في جامعة المالية الروسية غيفورغ ميرزايان أوروبا بتعزيز تعاونها العسكري مع إسرائيل، وتبنيها موقفا معاديا لروسيا. وكتب في مقال له نشرته صحيفة « فزغلياد » الروسية يوم 7 يونيو 2025:
     أن الاتحاد الأوروبي يحاول تعويض تأخره في صناعة الأسلحة عن روسيا عبر الاستيراد من إسرائيل، رغم انتقاداته العلنية للسياسات الإسرائيلية في غزة.
    وكشف ميرزايان أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية لأوروبا سجلت رقماً قياسياً عام 2024، حيث بلغت قيمتها 7 مليارات يورو، وهو ما يمثل نصف إجمالي صادرات إسرائيل من الأسلحة. وعلق قائلاً: « أوروبا تدين إسرائيل سياسياً بينما تدعمها اقتصادياً ».
    وحذر الخبير الروسي من أن توريد إسرائيل أسلحة لأوروبا قد يؤدي إلى وصولها لأوكرانيا، مما قد يدفع روسيا لاعتبار إسرائيل « دولة معادية ».
    يأتي هذا التحذير في وقت أعرب فيه الأمين العام لحلف الناتو عن دهشته من قدرات روسيا الإنتاجية في مجال الذخائر، حيث ذكر أن موسكو تنتج في ثلاثة أشهر ما ينتجه الحلف في عام كامل رغم تفوق الاقتصاد الغربي.



    ساعة العد التنازلي

    في صراعات الشرق الأوسط كما في غيرها أحداث لافتة قد تكون لها ابعاد أوسع من ظاهرها.

     شنت القوات الجوية الإسرائيلية، يوم الإثنين 23 يونيو 2025، موجة جديدة من الغارات على مواقع في طهران، استهدفت خلالها عدة مقار عسكرية وأمنية داخل العاصمة الإيرانية، من بينها مبان تابعة للحرس الثوري وقوات الأمن، كما طالت الضربات «ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل» التي كانت منتصبة في ساحة فلسطين، والتي ترى فيها إسرائيل رمزا لتحريض النظام الإيراني على إزالة وجودها على الأراضي الفلسطينية، فقررت تدميرها ضمن هجوم ذي طابع رمزي ورسالة سياسية واضحة.
    أفاد موقع «إيران إنترنشيونال» بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت بشكل مباشر «ساعة فلسطين»، وهي المعلم الذي كان يعرض عدا تنازليا ينتهي بعام 2040، الموعد الذي حدده مسؤولون إيرانيون لتدمير إسرائيل، وينظر إلى هذا الهجوم على أنه تصعيد في الحرب النفسية والرمزية بين الطرفين، إذ جاء في ذروة التوتر المتصاعد خلال الأيام الأخيرة.
    وفي بيان رسمي، أوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القوات الجوية نفذت أيضا هجوما على قاعدة «رعد 5» وسط إيران، واستهدفت قاذفتي صواريخ إيرانيتين في مواقع يعتقد أنها تضم منصات إطلاق بعيدة المدى.
    تعتبر ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل معلما رمزيا أنشأه الحرس الثوري الإيراني، في ساحة فلسطين وسط العاصمة طهران، وهي عبارة عن شاشة إلكترونية ضخمة تقوم بعرض عد تنازلي ينتهي في عام 2040، وهو العام الذي أعلن فيه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن إسرائيل لن تبقى موجودة بعده.
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: صراعات الشرق الأوسط العسكرية وصدمة الواقع مع أوهام النصر..



    تكلفة الحرب الإسرائيلية على إيران

     تشهد الساحة السياسية الدولية خاصة منذ الربع الثاني من سنة 2025 حالة متوسعة من أساليب الانكار وتشويه الحقائق وقلبها خاصة لدى الدول المصنفة فيما يوصف بالتحالف الغربي، ويرى المراقبون أن ذلك هو نتيجة غرق القوى المسيرة في تلك الدول في أوهامها حول إمكانية استمرار هيمنتها وقدرتها على الإبقاء على شكل العلاقات السياسية والاقتصادية مع بقية دول المعمور والتي تسمح لها بمواصلة امتصاص ثروات الآخرين والحفاظ على إزدهارها المزيف الذي يهدد تراجعة بتحريك جرس الانذار على بداية إدراك شعوبها لأبعاد الخدعة المفروضة عليهم بإسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والتي تسمح لقادة المركب العسكري الصناعي والأوليغارشية بمواصلة تحكمها في مقاليد السلطة والادعاء أنها تنفذ خيارات الذين أوصلوها إلى مقاليد السلطة.
     فلسفة الإنكار في السياسة تعني رفض الاعتراف بوقائع أو حقائق معينة، سواء كانت تاريخية أو سياسية أو اجتماعية، وغالباً ما تكون هذه الحقائق غير مريحة أو تتعارض مع مصالح أو أيديولوجية معينة. ويمكن أن يتخذ الإنكار أشكالاً متعددة، منها إنكار وجود إجماع حول قضية ما، أو إنكار مسؤولية عن أحداث معينة، أو إنكار وجود مشكلة ما.

    هذا الأسلوب في الإنكار وقلب الحقائق وخداع الأخرين وخاصة بسلطة وسائل الإعلام المتحكم فيها يعتبره بعض المؤرخين أسلوبا مارسته الإمبراطوريات في مراحل إنهيارها رغم الاختلافات طبعا المتمثلة في الأدوات والأساليب.
     منذ سنة 2020 وحتى يومنا هذا تحدثوا ويتحدثون في الغرب عن نهاية قفزة الاقتصاد الصيني وقرب انهياره، ونهاية حلم حركة طالبان للعودة إلى السلطة في كابل، وعن هزيمة روسيا في حرب أوكرانيا وإنهيار اقتصادها وسقوط حكومتها، وهزيمة حماس في غزة ونهاية الحلم الفلسطيني، وهزيمة اليمن عند مداخل البحر الأحمر، وهزيمة إيران ونهاية مشروعها النووي وسقوط حكومتها وعودة نجل الشاه إلى طهران ليحكم من جديد، كل هذه التوقعات والادعاءات التي رافقتها لم تتحقق بل كان الواقع معاكسا، فقط وسط كل هذه الدوامة انكسر حزب الله في لبنان مرحليا ودخلت سوريا دوامة المجهول وسط ترحيب غربي وتنافس على النفوذ بين أنقرة وتل ابيب يحمل في طياته الكثير.
     
    أبيض ولكنه أسود
     
    يوم السبت 5 يوليو 2025 اتهمت الولايات المتحدة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس بالمسؤولية عن هجوم أدى إلى إصابة اثنين من موظفي الإغاثة الأمريكيين بمؤسسة غزة الإنسانية في موقع لتوزيع الأغذية بقطاع غزة. Haut du formulaire Bas du formulaire وقالت المؤسسة المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل في بيان إن الأمريكيين المصابين يتلقيان العلاج الطبي وحالتهما مستقرة بجروح لا تهدد حياتهما.
    ويعمل مع مؤسسة غزة الإنسانية متعاقدون عسكريون أمريكيون من القطاع الخاص وقد اثبتت تقارير عديدة أنهم يطلقون النار على الفلسطينيين ويقومون بنقل كل معلومات عن تحرك الفلسطينيين إلى القوات الاسرائيلية. واشنطن تنفي هذه الاتهامات ولكن………………….
    يوم الخميس 2025 نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً، اتهمت فيه مؤسسة غزة الإنسانية بالعمل كـ »أداة إضافية في حملة الإبادة التي تشنها إسرائيل ». وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة، إن « المجتمع الدولي لم يفشل في وقف حملة الإبادة فقط، وإنما سمح لإسرائيل باكتشاف طرق جديدة لتقويض حياة الفلسطينيين في غزة وسحْق كرامتهم الإنسانية ».
    وطالبت كالامار المجتمع الدولي بـ »ممارسة كل الضغوط الضرورية لضمان قيام إسرائيل، بلا شرط، برفع فوري لحصارها على غزة وبإنهاء الإبادة الجماعية في القطاع ».
    ودعت كالامار إلى فرض عقوبات موجَّهة ضد المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم دولية، وإلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية عبر تنفيذ أوامر التوقيف التي تصدرها » في هذا الصدد.
    واتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بـ »مواصلة استخدام تجويع المدنيين كسلاح في الحرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة ».
    وقالت المنظمة الدولية إن شهادات من عاملين في القطاع الصحي ومن نازحين، تكشف عن « صورة مروّعة للتجويع الحاد واليأس في غزة ».
    وانتقدت الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الأكبر، تصريحات فرانشسيكا، قائلة في بيان لبعثتها لدى الأمم المتحدة إن الدعاوى بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية وبأنها تمارس نظام فصل عنصري (أبارتهايد) هي دعاوى « كاذبة ومسيئة ».
    في نفس التوقيت أعلن الدفاع المدني في غزة أن عدد قتلى القطاع يوم الخميس ارتفع إلى 69 شخصاً، بينهم 15 من النساء والأطفال.
     في عملية نسف للتصريحات الأمريكية والإسرائيلية نشرت هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي تقررا أكد فيه متعاقد أمني سابق في مؤسسة غزة الإنسانية: زملائي فتحوا النار على فلسطينيين جوعى. وتحدث عن مشاهدته لزملاء له وهم يطلقون النار مرات عدة على فلسطينيين جوعى لم يشكلوا أي تهديد باستخدام الرشاشات.
    وقال: « في إحدى المرات أطلق أحد الحراس النار من خلال رشاش من برج مراقبة لأن مجموعة من النساء والأطفال وكبار السن كانت تتحرك ببطء شديد بعيداً عن الموقع ».
     
    تجسس وقتل
     
     كشف تحقيق لوكالة أنباء “أسوشيتد برس” أعدته جوليا فرانكيل أن متعاقدين أمريكيين يحرسون مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة « غزة الإنسانية »، أطلقوا الرصاص والقنابل الصوتية في الوقت الذي كان فيه المجوعين الفلسطينيين يحاولون الحصول على المساعدات الإنسانية، وذلك بحسب روايات وتحليل للقطات فيديو حصلت عليها الوكالة.
    وتحدث متعاقدان أمنيان أمريكيان للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتهما قائلين إنهما تقدما بروايتهما نظرا لشعورهما بالإنزعاج مما رأياه من ممارسات خطيرة وغير مسؤولة.
    وقال أحد المتعاقدين إن الموظفين الأمريكيين في المواقع يراقبون  الأشخاص القادمين بحثا عن المساعدة ويوثقون هوية أي شخص يعتبر “مشتبها به”، مضيفا إنهم يتشاركون هذه المعلومات مع الجيش الإسرائيلي.
    وتظهر مقاطع فيديو قدمها أحد المقاولين، والتقطت في المواقع، مئات الفلسطينيين المتزاحمين بين بوابات معدنية، وهم يتدافعون للحصول على المساعدة وسط دوي الرصاص وقنابل الصوت وغاز الفلفل. وتتضمن مقاطع فيديو أخرى حوارات بين رجال ناطقين بالإنكليزية يناقشون كيفية تفريق الحشود، ويشجعون بعضهم البعض بعد إطلاق رشقات نارية. وتقدم شهادات المتعاقدين، إلى جانب مقاطع الفيديو والتقارير الداخلية والرسائل النصية التي حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس، نظرة نادرة عن مؤسسة غزة الإنسانية، وهي منظمة أمريكية سرية حديثة النشأة تدعمها إسرائيل بدعوى توفير الغذاء لسكان قطاع غزة.
    وأشارت الوكالة إلى أن سكان غزة يعانون من كارثة إنسانية بسبب الحصار الإسرائيلي، وجاء منع المساعدات الإنسانية التي توزعها وكالات الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى لأن إسرائيل تريد استبدالها بمنظمة جديدة وهي غزة الإنسانية، وبذريعة أن حماس تسرق المساعدات الإنسانية، وهو زعم لم تقدم إسرائيل أية أدلة عليه.
    وتم تسجيل منطمة “غزة الإنسانية” في ديلاوير، أمريكا في/فبراير بعد أن تعهد البيت الأبيض بدعم تل أبيب لهزيمة حماس. ولكن بعض البنوك الأمريكية والاوروبية رفضت فتح حساب للوكالة بسبب الشبهات التي تحيط بها وإمكانية متابعتها قضايا بتهم جرائم حرب.
     وقال المتعاقد الأمني الذي صور الفيديو للوكالة، إنه رأى مقاولين آخرين يطلقون النار باتجاه فلسطينيين كانوا قد استلموا طعامهم للتو ويغادرون.
    وأضاف المتعهد الأمني، إن الجيش الإسرائيلي يستغل نظام التوزيع للوصول إلى المعلومات. وقال إن الكاميرات تراقب عمليات التوزيع في كل موقع، وإن محللين أمريكيين وجنودا إسرائيليين يجلسون في غرفة تحكم حيث تعرض اللقطات آنيا. وأوضح أن غرفة التحكم موجودة في حاوية شحن على الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم إلى غزة. وأضاف المتعاقد أن بعض الكاميرات مزودة ببرنامج للتعرف على الوجوه. وفي اللقطات المباشرة للمواقع التي شاهدتها وكالة أسوشيتد برس، وصفت بعض مقاطع الفيديو بأنها “تحليلات” وهي المواقع التي كانت مزودة ببرنامج التعرف على الوجوه.
     
    غزة العصية
     
    رغم كل هذا التآمر يبقى الجيش الإسرائيلي عاجزا عن هزيمة المقاومة أو تأليب الفلسطينيين ضد حماس ويتكبد كل يوم مزيدا من الخسائر والانجاز الوحيد الذي يحققه هو قتل ما يناهز 60 الف فلسطيني نسبة 82 في المئة منهم من الاطفال والنساء والشيوخ.
    كشفت تسربات جديدة نشرتها صحيفة إسرائيل هيوم عن تصاعد التوتر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان، أيال زامير، بشأن محاولات السيطرة على قطاع غزة، بحسب مصادر مطلعة على جلسة الحكومة.
    وتضمنت جلسة الحكومة الإسرائيلية نقاشا حادا حول الخطط المتعلقة بقطاع غزة وكشفت المصادر أن الجلسة التي عقدت لمناقشة خطة إنشاء « مساحات إنسانية » في جنوب قطاع غزة، شهدت اعتراض رئيس الأركان على حجم المهام المطلوبة من الجيش، محذرا من « مشكلات في الكادر البشري »، إذا ما تم الطلب من الجيش تنفيذ خطة فصل حماس عن المدنيين بشكل كامل.
    وتساءل زامير خلال الجلسة: « هل تريدون أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على مليوني مدني؟ »، في إشارة إلى صعوبة المهمة من ناحية عملياتية. وهو ما رد عليه نتنياهو بغضب قائلا: « ما حجم القوى البشرية المطلوبة لذلك؟ عما تتحدثون؟ إذا كانت دولة إسرائيل لا تستطيع فعل ذلك، فلن تستطيع مواجهة إيران ».
    وتدخل وزير الدفاع يسرائيل كاتس في محاولة لاحتواء الجدل، واقترح أن يقدم رئيس الأركان خطة تنفيذية بحلول يوم الثلاثاء. فيما شدد نتنياهو على ضرورة الإسراع في العمل قائلا: « لا تشكلوا لجنة أخرى… افعلوا ذلك الآن ».
    وتمخضت جلسة المجلس الوزاري عن إقرار خطة مقسمة إلى خمسة بنود.
    وفي خضم النقاش، رفض نتنياهو تقييمات رئيس الأركان التي تشير إلى صعوبة القضاء على حماس، قائلا: « لست مستعدا لقبول فكرة أننا لا نستطيع هزيمة حماس، وأن الأمر سيستغرق 30 عاما. هذا غير صحيح. إنها مسألة إرادة وطنية وتنفيذ خطة الفصل ».
    وأعرب رئيس الوزراء عن عزمه المضي قدما في التحرك الفوري ميدانيا، مضيفا: « يجب أن نبدأ فورا بتجهيز الأرض للدخول بالجرافات ».
    من جهته، أشار الوزير كاتس إلى التكاليف المالية للخطة، وهو ما رد عليه نتنياهو قائلا: « الأمر لا يعتمد على المال »، ليعلق سموتريتش قائلا: « سأحل مسألة المال غدا ».
    كما تعكس النقاشات الحادة داخل الحكومة الإسرائيلية انقساما واضحا بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية بشأن مآلات الحرب، وجدوى الخطط المطروحة لإعادة تنظيم القطاع بعد المواجهات، خصوصا في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة ما بعد حماس.
     
    جيش مستنزف

     تناولت وسائل إعلام إسرائيلية يوم السبت 5 يوليو مؤشرات متزايدة على رغبة الجيش الإسرائيلي في إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة، في ظل ما وصفته بـ »الاستنزاف العميق » لقدراته البشرية والتسليحية، والضغوط السياسية والعسكرية المتراكمة. وركزت التقارير على الوضع المتدهور داخل الجيش، سواء من ناحية الجاهزية أو الإمكانيات، وسط تساؤلات عن قدرة إسرائيل على مواصلة العمليات الميدانية.
    وأفاد مراسل الشؤون العسكرية في القناة 13 أور هيلر، أن قيادة الجيش تتهيأ لاحتمال الإعلان عن وقف قريب لإطلاق النار، مرجحًا أن ذلك قد يتم في غضون أيام قليلة. وأبدى مذيع في القناة 12، استغرابه من ضآلة الإمكانيات مقارنة بتكلفة الحرب الضخمة، مشيرًا إلى أن الجيش أنفق ما يزيد عن 250 مليار شيكل (نحو 75 مليار دولار)، ومع ذلك ما زال الجنود يربطون أبواب المركبات المدرعة بالحبال.
    وردت عليه مراسلة الشؤون العسكرية في صحيفة « يسرائيل هيوم » ليلخ شوفال، بالإشارة إلى أن الواقع الميداني بات بالغ الصعوبة، مشيرة إلى أنها دخلت مرات عديدة إلى غزة في مركبة من طراز « هامر » مفتوحة.
    ولفتت إلى محدودية عدد دبابات « ميركافا 4 » ومدرعات « النمر »، مشددة على ضرورة تخصيص هذه الآليات للخطوط الأمامية، وأضافت أن وقوع إصابات حتى في المواقع الإدارية يؤكد أن المشكلة تمتد إلى كل مستويات الانتشار العسكري داخل القطاع.
    واعتبرت شوفال أن الجيش الإسرائيلي بلغ درجة من الإنهاك تتطلب وقف القتال، مشيرة إلى أنه يحتاج وقتًا لإعادة التسلح وإصلاح الآليات، بالإضافة إلى تمكين القوات من استراحة ضرورية، كما أكدت أن فكرة توفير آليات مصفحة لكل كتيبة ليست ممكنة في الوقت الراهن.
     
    استنزاف على كافة المستويات
     
     وفقا لصحيفة « معاريف » الإسرائيلية كشف تقرير إسرائيلي جديد عن مزيد من التحديات أمام القوات في غزة ، وأوضح  أن الحرب الإسرائيلية فضحت تصدعات كبيرة في الإمكانات المادية للجيش الإسرائيلي، لافتا إلى أن أشهر القتال الطويلة أدت إلى استنزاف عدده وعدّته. وأكد أن الجيش بات يواجه أزمة في جاهزية وسائله القتالية بسبب استمرار الحرب ونقص قطع الغيار للمعدات.
    أيضا شدد على أن الأيام الأخيرة شهدت تصاعد شكاوى الجنود وقادة السرايا والكتائب، وحتى قادة ألوية، من تزايد المشكلات الناجمة عن الأعطال الفنية في الدبابات، وناقلات الجنود المدرعة من طراز « نمر »، ووسائل القتال الأخرى.
    وذكرت الصحيفة أن جنوداً في اللواء السابع تحدثوا عن صعوبات في توفر قطع الغيار للدبابات، مشددين على أن المكونات الأساسية غير متوفرة في مخازن قسم التكنولوجيا واللوجستيات.
    ولفتوا إلى أن النقص وصل إلى محركات الدبابات، والسلاسل، وأنظمة الدفع وغيرها.
    عن هذا قال قائد كبير في أحد الألوية للصحيفة: « نحن في حالة حرب منذ عامين في غزة ولبنان وسوريا، والآن مرة أخرى في غزة، هناك استنزاف هائل للمعدات التي تنتقل باستمرار من مهمة إلى أخرى، لم يستعد أحد لإمكانية نشوب حرب طويلة بهذا الشكل، في النهاية، كل جزء وكل مكوّن له عمر افتراضي ».
    إلى ذلك، أكد التقرير أن المشكلة لا تقتصر على اللواء السابع فحسب، بل شملت جميع الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي.
    وتشير معطيات الجيش الإسرائيلي التي يشكك حتى في الغرب في مصداقيتها إلى أن عدد قتلاه منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 بلغ 883 عسكريا، من بينهم 439 سقطوا في المعارك البرية التي بدأت أواخر الشهر ذاته، بينما أصيب 6 آلاف و32 جنديا، أكثر من 2700 منهم في العمليات البرية بغزة.
     
    الجبهة الإيرانية
     
    على بعد أكثر من 2000 كيلومتر إلى الشرق من الساحل الفلسطيني على المتوسط يبدو أن معركة أخرى ستتجدد بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى.
    صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 4 يوليو 2025 إن إيران لم توافق على تفتيش مواقعها النووية أو التخلي عن تخصيب اليورانيوم.
    وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة إنه يعتقد أن برنامج إيران النووي تعرض لانتكاسة دائمة غير أن طهران ربما تستأنفه من موقع مختلف. Haut du formulaire Bas du formulaire وقال إنه لن يسمح لطهران باستئناف برنامجها النووي، مشيرا إلى أن إيران لديها رغبة في عقد اجتماع معه.
    وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة إنها سحبت آخر مفتشيها المتبقين في إيران مع احتدام الأزمة بشأن عودتهم إلى المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
    وأقر البرلمان الإيراني قانونا يعلق التعاون مع الوكالة إلى أن يتسنى ضمان سلامة منشآت طهران النووية.
     وتتهم إيران الوكالة بتمهيد الطريق فعليا للهجمات عليها بإصدارها تقريرا في 31 مايو يندد بإجراءات تتخذها طهران، وهو ما أفضى إلى قرار من مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة يعلن انتهاك إيران لالتزاماتها بمنع الانتشار النووي.
     وبينما تقول واشنطن وتل أبيب أن الضربات العسكرية أدت إلى تدمير مواقع تخصيب اليورانيوم الثلاثة في إيران أو إلحاق أضرار جسيمة بها تفيد تقارير مستقلة وصور أقمار صناعية أن اضرارا سطحية كانت حصيلة الجهد العسكري الامريكي الإسرائيلي. كما لم يتضح جليا حتى الآن ما حل بمعظم الأطنان التسعة من اليورانيوم المخصب، وخصوصا ما يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة القريبة من درجة صنع الأسلحة.
     وتفيد مصادر رصد في برلين أن إيران صنعت بالفعل أزيد من خمس قنابل نووية لا يزيد وزن كل واحدة منها على 560 كيلوغرام بعد أن اجرت تجارب تفجير تحت الأرض في شمال شرق إيران قبل أكثر من أربعة أشهر، وسيتم الاعلان عن انسحاب إيران من اتفاقية منع الانتشار النووي قبل نهاية سنة 2025.
     
    كسر الاحتكار

    أفاد تقرير خاص صادر مؤخرا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران أجرت عدة اختبارات للانفجار الداخلي، وهي مهارة عسكرية أساسية لتطوير القنبلة الذرية، وفق صحيفة « جيروزاليم بوست«  الصادرة يوم 8 يونيو 2025.
    وجاء في التقرير: 
    رغم أن جزءا كبيرا من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) يشير إلى أنشطة عسكرية إيرانية تعود إلى عشرين عاما مضت، فإن دقة إيران في حفظ السجلات تعني أن أي تقدم أحرزته الجمهورية الإسلامية آنذاك يمكن أن يُستخدم لاحقا لدفع مفاجئ وسريع نحو تحقيق اختراق في مجال الأسلحة النووية بحلول عام 2025.
    كما أن تنفيذ إيران لاختبارات تفجيرية متعددة يشير إلى أنها قد تكون متقدمة أكثر مما كان يُعتقد في المهارات الأخرى اللازمة لتطوير قنبلة نووية، إلى جانب تخصيب اليورانيوم.
    وقد تم تحليل هذه المعلومات وغيرها من النتائج بشكل مفصل في ورقة موقف أصدرها مؤخرا « معهد العلوم والأمن الدولي »، بقيادة المؤلف الرئيسي ورئيس المعهد ديفيد أولبرايت.
    ويستند جزء كبير من تقرير الوكالة إلى « أدلة وفّرتها الموساد ». ووفقا للمعهد، فإنه يجب على مجلس محافظي الوكالة إحالة انتهاكات إيران النووية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
     وفي تحليل أكثر تفصيلا لتقرير الوكالة، قال المعهد إن التقرير يتضمن تقييما بأن إيران اختبرت محفزات نيوترونية تم إنتاجها في موقع « لافيزان-شيان »، مشيرا إلى تواريخ محددة، دون ذكر الموقع. وكتب أولبرايت أن التقرير أشار إلى أن « المصادر النيوترونية المدفوعة بالمتفجرات (EDNS) المنتجة في لاڤيزان-شيان كانت على نطاق صغير، ومصممة للاختبار، ومتكاملة ضمن أنظمة تفجير مصغرة، وتم اختبارها مرتين على الأقل.
    كما أشار تقرير مايو 2025 مجددا إلى أن الوكالة عثرت على مؤشرات تفيد بأنه « تم تطوير واختبار معدات في لاڤيزان-شيان شملت كواشف نيوترونات وأغلفة خاصة بها »، وأن « غلافًا مماثلًا لكواشف النيوترونات استُخدم في اختبار تفجيري في مريفان.
     
    الحرب ستتجدد
     
    في ظل العداء القائم بين إسرائيل وإيران تزداد التوقعات بقرب اندلاع جولة جديدة من التصعيد، وسط سباق تسلّح محموم واستعدادات عسكرية مكثّفة من الجانبين.
     في تقرير له بصحيفة « فزغلياد » الروسية يوم 4 يوليو 2025 ، يستعرض ألكسندر تيموخين الأسباب التي تجعل من وقوع جولة جديدة من التصعيد العسكري بين ايران وإسرائيل حتمية، مستشرفا موعد ذلك وكاشفا كيفية استعداد جيشي الطرفين لهذا السيناريو.
    فرغم إعلان كلّ من إيران وإسرائيل تحقيق النصر في الحرب الأخيرة التي اندلعت في يونيو 2025، فإن الكاتب يوضح أن الواقع يظهر أن أياً من الطرفين لم يحقق انتصارا حاسما، كما تدل المؤشرات العسكرية والسياسية على أن المواجهة لم تحسم بعد، بل تم تأجيلها فحسب.
    ويؤكد الكاتب إن إسرائيل رغم هذا التفوق الأولي فشلت في تحقيق أهدافها الإستراتيجية، فصور الأقمار الصناعية تكشف أن إيران -على عكس ما تروج له الرواية الإسرائيلية- تمكنت من نقل جزء من اليورانيوم المخصب لديها من منشأة « فوردو » قبل الضربة.
    ولا توجد أي مؤشرات تؤكد أن اليورانيوم لا يزال مخزناً تحت الأرض. كما لم تُنشر أي بيانات رسمية حول حجم الأضرار، في ظل تكتم إيراني محسوب.
    المؤشر الحاسم في الفشل في تدمير المفاعلات النووية هو غياب أي تسرب إشعاعي بالغلاف الجوي، وهو ما يحدث في حال تدمير مخازن اليورانيوم، وهذا يشير إلى أن المنشآت الحساسة لم تُمس بشكل جوهري وأن الضربة الأمريكية أخفقت في تحقيق غايتها الكبرى.
    ويضيف الكاتب أن تداعيات الهجوم الإسرائيلي لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت إلى التصعيد النووي. فقد أعلنت إيران وقف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدة أنها ستواصل عمليات تخصيب اليورانيوم دون قيود.
    وبحسب تقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية، فإن المكونات الرئيسية للبرنامج النووي الإيراني لم تُدمّر خلال الهجوم. أما على الصعيد الداخلي، فقد تمكن النظام السياسي الإيراني من الصمود.
    وهكذا، لم تنجح إسرائيل في تحقيق أي من الأهداف التي أعلنتها قبل شن الحرب. بل على العكس، أدت العملية إلى نتيجة معاكسة تمامًا: قطع إيران لأي مسار تفاوضي مستقبلي مع الغرب.
    وفي هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تسعى للحد من التصعيد دون الانخراط الكامل. فالضربة التي نفذها الجيش الأمريكي حملت طابعًا استعراضيًا أكثر منها عملياتيًا.
    وقد أظهرت الحرب أن إسرائيل، لو استمرت في تبادل الضربات مع إيران، كانت ستدخل في حرب استنزاف مرهقة، لا يمكنها تحملها أكثر من 3 أشهر، خاصة في ظل الصعوبات المتزايدة في تعويض الذخائر لمنظومات الدفاع الجوي والأسلحة الدقيقة المستخدمة من قبل سلاح الجو، كما أن شبكات الاستخبارات الإسرائيلية داخل إيران باتت مهددة بالتفكيك بعد انكشافها.

    خسائر إسرائيل

    ذكرت صحيفة « تلغراف » البريطانية في تقرير لها يوم 5 يوليو 2025 أن صواريخ إيرانية أصابت 5 قواعد عسكرية إسرائيلية بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة، مستندة في ذلك إلى بيانات لم تنشر بسبب الرقابة الصارمة في إسرائيل.
    وأضافت الصحيفة أن أكاديميين أمريكيين في جامعة ولاية أوريغون متخصصين في استخدام بيانات الأقمار الصناعية للكشف عن أضرار القنابل في مناطق الحرب، شاركوها هذه البيانات.
    وتشير التقارير إلى أن بين المنشآت المصابة قاعدة جوية رئيسية، ومركز لجمع المعلومات الاستخبارية، وقاعدة لوجيستية، إضافة إلى 36 ضربة اخترقت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مما تسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية السكنية والصناعية.
    ولفتت الصحيفة إلى تنفيذ 7 ضربات على منشآت نفطية وكهربائية، وتدمير جزء من معهد وايزمان، أحد أبرز مراكز البحث العلمي في البلاد، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بالمركز الطبي الجامعي « سوروكا »، وضربات على 7 مناطق سكنية مكتظة بالسكان، شردت أكثر من 15 ألف إسرائيلي.
    وتابعت: « مع أن نظام الدفاع الجوي المتعدد الطبقات الذي تستخدمه إسرائيل كان مصمما لاعتراض مختلف أنواع المقذوفات، فإنه ظل مدعوما طوال الحرب بنظامي دفاع صاروخي أرضيين أمريكيين من طراز « ثاد »، وصواريخ اعتراضية بحرية أُطلقت من قواعد أمريكية في المنطقة.
    كما قال رافيف دراكر من القناة الـ13 إن « العديد من الضربات الصاروخية الإيرانية أصابت قواعد الجيش الإسرائيلي، ومواقع استراتيجية لا نزال لا ننشر عنها حتى يومنا هذا. لقد خلق ذلك حالة لا يدرك فيها الناس مدى دقة الإيرانيين وحجم الضرر الذي أحدثوه في العديد من الأماكن ».
     
    الاقتصاد الإسرائيلي
        ليست كل الحروب تُخاض بالسلاح فقط، فبعضها يترك ندوباً أعمق في دفاتر الاقتصاد. وبين ضجيج المدافع في حرب أكتوبر 1973، وصافرات الإنذار التي دوت في سماء تل أبيب مع هجمات إيران في يونيو 2025، تكشف الأرقام أن الاقتصاد الإسرائيلي كان، ولا يزال، أحد أكبر الخاسرين في كل مواجهة.
    ووفقاً لوثائق سرية أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية  (CIA)، تلقت إسرائيل في 1973 ضربة اقتصادية قاصمة امتدت آثارها لسنوات، بعدما خسرت حصة كبيرة من ناتجها القومي خلال 19 يوماً فقط، وتراجعت فيها قطاعات الإنتاج المدني بنسبة قاربت 20 في المئة، فيما اضطرت الحكومة إلى الاستدانة وخفض الإنفاق العام وفرض سندات إلزامية على المواطنين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عجلة الاقتصاد المنهكة.
    وبعد أكثر من خمسين عاماً من هذا التاريخ، تكرر المشهد بصيغة جديدة. ورغم أن إيران لم تخض حرباً شاملة، لكنها وجهت أكثر من 300 صاروخ ومسيرة دفعة واحدة إلى العمق الإسرائيلي، في هجوم مباغت استمر 12 يوماً فقط، لكن تكلفة الحرب الإسرائيلية على إيران قُدرت بنحو 12 مليار دولار، وفق أرقام رسمية أعلنها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
    الضربة الإيرانية كانت موجزة، لكن فعاليتها المالية كانت واضحة، حيث سببت أضراراً مادية مباشرة في المنشآت والبنى التحتية تقدر بـ5.4 مليار دولار، وتوقف صناعي وخدمي كلف الاقتصاد 3.6 مليار دولار، بينما بلغ إنفاق إسرائيل على أنظمة الدفاع الجوي 3 مليارات دولار خلال أيام قليلة فقط.
    ورغم أن شكل الحرب تغير، لكن فواتيرها لا تزال تُدفع من جيوب الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يبدو حتى الآن مكشوفاً، هشاً أمام أي مواجهة واسعة أو ضربة مركزة، خاصة وأن اقتصاد إسرائيل لم يتعاف بعد من أثر الضربة الاقتصادية التي تلقاها على مدار أكثر من عام ونصف على الصراع في غزة، حيث بلغت تكلفته التقديرية نحو 120 مليار دولار، أي 20 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي، نظراً لطول أمد هذه الحرب واستنزاف ترسانة كبيرة من الأسلحة فيها. اقتصاد حرب
    لم يكن الاقتصاد الإسرائيلي في 1973 شبيهاً بنظيره في 2025، لا في الحجم ولا في البنية. فقبل حرب أكتوبر، كانت إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الزراعة والصناعة التحويلية والخدمات التقليدية، مع اقتصاد ناشئ مدعوم بالمعونات الخارجية والهجرة. وكان التصنيع المحلي لا يزال في مراحله الأولى، فيما شكلت الزراعة ما يزيد على 10 في ألمئة من الناتج المحلي.
    أما في 2025، فتحولت إسرائيل إلى اقتصاد عالي التقنية، حيث تشكل الصناعات التكنولوجية والبرمجيات والدفاع السيبراني قاطرة النمو، إلى جانب شركات ناشئة عالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. كما باتت الصادرات الدفاعية تمثل نسبة ملموسة من دخل الدولة، في مشهد اقتصادي مختلف كلياً من حيث الهيكلية والتنوع والقدرة على التعافي.
    في السادس من أكتوبر 1973، باغتت مصر وسوريا إسرائيل بهجوم واسع النطاق على جبهتي قناة السويس والجولان، لتندلع حرب استمرت 19 يوماً وأدت إلى واحدة من أسوأ الهزات الاقتصادية في تاريخ إسرائيل.
    قبل الحرب، كان الاقتصاد الإسرائيلي يشهد نمواً قوياً، مع توقعات بأن يبلغ معدل نمو الناتج القومي الإجمالي الحقيقي نحو 8 في المئة. وكانت احتياطيات النقد الأجنبي قد وصلت إلى 1.5 مليار دولار، وهو ما وفر لإسرائيل هامش أمان محدود في مواجهة الصدمة المقبلة.
    مع بدء المعارك، تعرض النشاط الاقتصادي المدني إلى شلل شبه كامل، حيث تراجع الناتج في القطاعات غير العسكرية بنسبة تُقدر بـ 20 في المئة. 
      هجوم إيراني بأثر اقتصادي ثقيل   في يونيو 2025، نفذت إيران أول هجوم مباشر من نوعه ضد إسرائيل، بإطلاق أكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه أهداف عسكرية داخل الأراضي الإسرائيلية. وبحسب وزير المالية الإسرائيلي ورئيس مصلحة الضرائب اللذين تحدثا للصحفيين حول تكلفة الحرب، بلغت الكلفة الإجمالية للهجوم نحو 12 مليار دولار، تتوزع على النحو التالي:
    · 5.4 مليار دولار أضرار مادية في البنية التحتية والمنشآت.
    · 3.6 مليار دولار ناتجة عن توقف القطاعين الصناعي والخدمي خلال أيام القتال.
      3 مليارات دولار تكلفة تشغيل أنظمة الدفاع الجوي، وعلى رأسها القبة الحديدية وبطاريات باتريوت.
    وقال شاي أهرونوفيتش، المدير العام لسلطة الضرائب الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار مع إيران، للصحفيين: « هذا هو التحدي الأكبر الذي واجهناه، لم تشهد إسرائيل هذا الكم من الأضرار في تاريخها ».
    ولا تشمل هذه التقديرات تكلفة استبدال الأسلحة وأنظمة الدفاع التي استخدمتها إسرائيل خلال الحملة، والتي يُرجح أن ترفع المبلغ النهائي بشكل كبير عند اكتمال التقييمات.
    فيما قال عمير داهان، رئيس قسم التعويضات في مصلحة الضرائب الإسرائيلية، أمام لجنة الكنيست: « هذه أرقام لم نشهدها من قبل من حيث الضرر المباشر في الممتلكات »، في إشارة إلى حجم التعويضات غير المسبوق الناتج عن الهجوم الإيراني.
    وأوضح داهان أن قيمة التعويضات المقدّرة بلغت نحو 5 مليارات شيكل (1.47 مليار دولار)، أي ما يعادل ضعف ما تم تسجيله منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، ما يعكس حدة التأثير الاقتصادي الذي خلّفه القصف الإيراني، حتى دون انخراط الطرفين في مواجهة شاملة.
    من جانبه، حذّر إيتاي أتر، أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب، من التبعات الأوسع في حال تصاعدت المواجهات، قائلاً في تصريح نقلته صحيفة « كريستيان ساينس مونيتور »: « إذا دخلنا في حملة طويلة من الصواريخ… فسيكون من الصعب على اقتصادنا أن يتعافى ويعود إلى وتيرته المعتادة ».
    ووفق هذه الأرقام تكون إسرائيل قد تكبدت ما يعادل 2.1 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي خلال الـ12 يوماً من تبادل الضربات مع إيران، حتى دون أن تنخرط في حرب برية مباشرة أو تستدعي تعبئة واسعة النطاق.
    ورغم أن الاقتصاد لم يدخل مرحلة انكماش، إلا أن طبيعة الهجوم كشفت عن خلل واضح في كفاءة الإنفاق الدفاعي، وعن تكلفة باهظة لمعادلة الأمن، لا سيما في ظل الاعتماد على تكنولوجيا اعتراض باهظة الثمن لا تضمن بالضرورة تحصين الاقتصاد من الصدمات المفاجئة.
       للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سلطنة عمان تدشّن مركز مسقط للتعافي لعلاج الادمان بتكلفة تصل الى ٣٤٠٠٠٠٠ ريال عماني

    مسقط – المغرب اليوم

    دشنت سلطنة عُمان « مركز مسقط للتعافي » في مدينة – العامرات – لتأهيل المدمنين، وتعزيز رعايتهم الصحية، فضلاً عن توفير تقنيات عالمية في التعافي من الإدمان، بتكلفة علاجية تصل إلى 3،400،000 مليون ريال عماني.

    يوفر المركز برنامج التأهيل طويل المدى لسبعة أشهر بطاقة استيعابية تصل إلى 40 سريرا، فيما يؤسس المركز الجديد خطة علاجية متدرجة للمريض تزيل السموم، كما يضم أقساما داخلية للمرضى بسعة استيعابية تبلغ 130 سريراً موزعة إلى 96 سريراً للرجال، و34 سريراً للنساء، إذ تتضمن إزالة السموم بسعة 20 سريراً للرجال، و10 أسرة للنساء، فضلاً عن إعادة التأهيل قصير…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سلطنة عمان أول دولة خليجية تفرض ضريبة دخل على الأفراد ذوي الدخل المرتفع بدءاً من عام 2028 بنسبة خمسة في المئة

    مسقط – المغرب اليوم

    في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أعلنت سلطنة عُمان عن فرض ضريبة دخل على الأفراد ذوي الدخل المرتفع، لتصبح بذلك الدولة الخليجية الأولى التي تتبنّى هذا النوع من الضرائب. وبحسب ما أعلنت السلطات، من المقرّر بدء التطبيق في عام 2028 بنسبة 5% على الدخل السنوي الذي يتجاوز 42 ألف ريال عُماني (ما يعادل 109 آلاف دولار)، وتطال الضريبة كلّا من المواطنين والمقيمين.

    ويأتي هذا القرار العُماني في وقت لا تفرض دول مجلس التعاون الخليجي الخمس الأخرى، الغنية بالنفط والغاز، ضرائب على دخل الأفراد. وهي « ميزة » تُعدّ من العوامل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تأييد سلطنة عمان.. لبكر: هذا الموقف يساهم في التعجيل بإنهاء الملف وزيادة عزلة الطرف المناوئ

    في بيان مشترك صدر على إثر انعقاد أشغال الدورة السابعة للجنة المشتركة المغربية-العمانية، يوم الأحد الماضي، أعربت سلطنة عمان عن تأييدها للوحدة الترابية للمملكة المغربية وحقها في السيادة على كافة ترابها الوطني.

    الدلالات السياسية والاستراتيجية

    وفي هذا السياق أفاد رشيد لبكر، رئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، في تصريح لموقع « تيلكيل عربي »، اليوم الخميس، بأن سلطنة عمان تعتبر من البلدان الصديقة ومن الحلفاء الاستراتيجيين للمملكة المغربية، ولم يسبق لها أن أبدت موقفا معاديا للمغرب. وبالتالي، فإن تأييدها للوحدة الترابية للمملكة المغربية ولحقها في السيادة على كافة ترابها الوطني هو تحصيل حاصل في مواقفها وتجديد لصداقتها الدائمة مع المغرب ولإيمانها الراسخ بعدالة قضيتنا الوطنية.

    وأوضح لبكر أن أهمية هذا التصريح اليوم تتجلى في صدوره في هذا الظرف الهام الذي تمر منه قضية الصحراء المغربية بمنعطف جد حساس، بعد ازدياد عدد الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي وانحسار أطروحة الإطار الوهمي، بل وإعادة التأكيد على وجاهة هذا الطرح من قبل القوى الكبرى الدائمة في مجلس الأمن، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.

    وأضاف المتحدث نفسه أن « صدور هذه التصريحات الآن من شأنه أن يساهم في التعجيل بإنهاء ملف هذه القضية بعد أن وصل إلى أطوار نهائية، وفي زيادة عزلة الطرف المناوئ لنا. ثم لا ننسى أن سلطنة عمان عضو مهم في مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم إلى جانبها المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، وهي منظمة إقليمية فاعلة ومؤثرة في القرار الدولي، وكل دولها تدعم الطرح المغربي ».

    وفي هذا الإطار، ذكر لبكر بما ورد في بيان آخر اجتماع وزاري مشترك بين مجلس التعاون والمغرب المنعقد منذ شهور قليلة، حيث تضمن الإشادة بقرار مجلس الأمن رقم 2756 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2024 بشأن الصحراء المغربية، كما أكد على تعزيز العلاقات التاريخية المتميزة ودعم أطر الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين وتطويرها في مختلف المجالات،

    وتابع: « من هنا إذن، تبرز أهمية هذا التصريح العماني، لاسيما أنه بدوره، يتضمن إشادة بوجهة نظر الطرف المغربي وبحكمته ورزانته واجتهاده بتقديم حل عادل لإنهاء مسلسل هذا النزاع المفتعل، وهو الحكم الذاتي الذي يكفل حق الصحراويين في إدارة مجالهم تحت ظل الراية والسيادة المغربية، وتحقيقا لغد أفضل تنعم فيه كل شعوب المنطقة المغاربية بالسلم والأمن والاستقرار ».

    الموقف العماني وتعزيز الحل السلمي

    وفي هذا الإطار، قال لبكر: « كل بلد يخرج من المنطقة الرمادية التي سبق للملك محمد السادس أن أشار إليها في أحد خطبه، ليعبر عن موقفه تجاه قضية الصحراء، يعد خطوة هامة في طريق إنهاء الصراع؛ لأنه يمكننا من معرفة عدد الذين هم معنا والذين هم ضدنا، والملاحظ، أن دائرة المؤيدين للطرح المغربي ما فتئت تتسع يوما بعد آخر وبفارق كبير، وكل طرف انضاف إلى لائحة المؤيدين، سيشكل موقفه وبكل تأكيد قوة إضافية لتمتين الطرح المغربي وتأكيد مصداقيته ضد الخصوم ومن تم الدفع بمقترح الحكم الذاتي إلى الأمام ».

    وأضاف: « من هنا، يمكن فهم إسهام الموقف العماني اليوم، ونظيره البيروفي أمس، فضلا عن موقف كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وزد عليهم إسبانيا، فكل هذه المواقف، تندرج ضمن المساعي الداعمة لإنهاء الصراع والذي لن يكون في اتجاه تأكيد مغربية الصحراء والتفكير في صيغة وأجندة تطبيق مقترح الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية.

    وفي تعليقه على سؤال: « كيف وهل يمكن ذلك؟ »، أفاد لبكر: « طبعا، يمكن ذلك؛ لأن الأمر يتعلق بتطبيق قرار دولي وبضمان السلم العالمي ضد المنظمات الإرهابية التي تفتعل مثل هذه القضايا لخلق البلبلة والقلائل بين الشعوب وضرب مصالح الدول، وكما سبقت الإشارة إلى ذلك ».

    وتابع المتحدث نفسه أن مضمون قرار مجلس الأمن رقم 2756 السابق الإشارة إليه واضح في هذا الباب، من حيث تأكيده على الموائد المستديرة كإطار وحيد وأوحد للتوصل إلى حل سياسي بخصوص النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وكذا إشارته إلى دولة الجزائر كطرف رئيسي في النزاع بدل التنصل من مسؤولياتها فيه، ثم تركيزه على أن الحل السياسي لا يمكن أن يكون إلا واقعيا وبراغماتيا ودائما وقائما على التوافق.

    وختم حديثه: « وأعتقد أن هذه النقط، تشكل في مجموعها، العناصر الجوهرية للمبادرة المغربية المتعلقة بمشروع الحكم الذاتي، والتي تم تجديد التأكيد على سموها وواقعيتها من طرف سلطنة عمان كما من طرف غيرها من بلدان العقلانية المنطق ».

    إقرأ الخبر من مصدره