Étiquette : شمال إفريقيا

  • إشادة دولية بتعامل المغرب مع الهجرة

    هسبريس من الرباط

    دعت الوكالة الدولية للتنمية إلى تعزيز حماية المهاجرين على المستوى الدولي، خلال أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف.

    وقالت حسناء بارة محمد، في كلمة باسم الوكالة، إن المهاجرين ما زالوا من أكثر الفئات عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان، في ظل صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية وضعف الحماية القانونية وتعثر الاندماج الاجتماعي.

    وأشارت إلى مبادرات في شمال إفريقيا، موضحة أن تونس تعمل على توسيع تعاونها مع المنظمات الدولية والجهات الإنسانية لتحسين أوضاع هذه الفئة.

    كما أبرزت تجربة المغرب، ووصفتها نموذجاً قابلاً للاقتداء، خصوصاً بعد إطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، التي تقوم على احترام الحقوق الأساسية واعتماد إدماج تدريجي للمهاجرين.

    وأفادت بأن حملات تسوية الوضعية القانونية في المغرب مكنت عشرات الآلاف من الحصول على وضع إداري، ما أتاح لهم الاستفادة من خدمات الصحة والتعليم، وفتح فرص للاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

    وتطرقت إلى إنشاء مراكز للاستقبال والمواكبة الاجتماعية في مدن عدة، منها الرباط وسلا ووجدة والدار البيضاء، إضافة إلى العيون والداخلة، في إطار تنسيق بين السلطات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.

    وأكدت في ختام كلمتها أن اعتماد سياسات هجرة قائمة على التضامن والتعاون واحترام الكرامة الإنسانية يشكل مدخلاً عملياً لمواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يتفوق على مصر ويتصدر المنافسة السياحية في شمال إفريقيا

    العمق المغربي

    يشهد قطاع السياحة في شمال إفريقيا تحولات كبيرة في مطلع عام 2026، حيث بدأ المغرب ينافس مصر على جذب المسافرين الدوليين بعد سنوات من هيمنة الأخيرة على المنطقة، بحسب تقرير صادر عن موقع “توربروم” الروسي، المتخصص في السياحة والسفر.

    وأبرز التقرير ذاته أن الإحصاءات الحديثة تظهر أن المغرب يشهد طفرة سياحية ملحوظة، مدفوعة باستراتيجية مدروسة ترتكز على التسويق الفعّال، وسياسة “السماء المفتوحة” أمام شركات الطيران، وصورة الدولة المستقرة والآمنة. وقد انعكس ذلك في نمو مزدوج الرقم لحركة السياح القادمين من الأسواق الأوروبية، بالإضافة إلى زيادة الاهتمام من السياح من أمريكا الشمالية وآسيا.

    ويركز المغرب، حسب التقرير، على تقديم تجربة سياحية متنوعة من خلال إعادة ترميم المدن التاريخية، ودعم الحرف التقليدية، وتدريب المرشدين السياحيين، بما يتماشى مع طلبات المسافرين الباحثين عن الأصالة والانغماس الثقافي.

    كما ساهمت توسعة شبكة الرحلات منخفضة التكلفة من المدن الأوروبية في تسهيل الوصول إلى وجهات مثل مراكش وأغادير بسرعة وبتكلفة مناسبة.

    في المقابل، تواصل مصر الاستثمار في مشاريع كبرى، بما في ذلك إنشاء العاصمة الجديدة وتحديث المنتجعات السياحية، مع التركيز على السياحة الفاخرة لتحقيق إيرادات أكبر.

    وبالنسبة للسياح الروس، فإن المنافسة بين المغرب ومصر توفر فرصا متنوعة؛ فمصر تظل وجهة تقليدية وبأسعار مقبولة، بينما يمثل المغرب خيارا جديدا للباحثين عن تجربة مختلفة، رغم قيود عدد الرحلات المباشرة وارتفاع تكلفتها نسبيا.

    وتشغل شركة الخطوط الملكية المغربية رحلات يومية من موسكو إلى الدار البيضاء، وثلاث رحلات أسبوعية من سانت بطرسبرغ، بمدة سفر تتراوح بين 6 و7 ساعات.

    ويمزج المغرب بين تأثيرات ثقافية أفريقية وعربية وأوروبية، حيث تنتظر السياح المدن الإمبراطورية القديمة، والأسواق التقليدية، وشواطئ المحيط الأطلسي، وصحراء الصحراء الكبرى الهادئة. وتستمر الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات لجعل التجربة السياحية أكثر راحة وجاذبية.

    ويؤكد الخبراء حسب المصدر عينه أن المنافسة الصحية بين المغرب ومصر ستسهم في رفع معايير الجودة السياحية، وتعزيز الخدمات، والحفاظ على التراث الثقافي لكلا البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحركة الشعبية تراهن على « سنابل » في التحليل العلمي للسياسات العمومية

    هسبريس من الرباط

    في إطار مواكبة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب وامتداداته الإقليمية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، أُعلن، مساء اليوم الخميس في الرباط، عن الإطلاق الرسمي لمركز “سنابل للدراسات والسياسات العمومية”، بشراكة مع حزب الحركة الشعبية، الذي يُراد من خلاله بناء جسور التفاعل بين الفعل الحزبي والعمل الأكاديمي، وترسيخ ثقافة صنع السياسات اعتمادًا على العلم والمعرفة.

    ويهدف هذا المولود الجديد، الذي سيشكل الذراع الفكرية لـ”حزب السنبلة”، إلى تجويد السياسات العمومية بالمغرب من خلال إنتاج التحليلات المعمقة التي تغطي مختلف القضايا، وتقييم هذه السياسات عبر رصد عوامل النجاعة وتحديد الإكراهات واقتراح الحلول، إلى جانب مواكبة عملية صنع القرار السياسي وتطوير كفاءات الأطر السياسية والعامة.

    وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية بهذه المناسبة قال محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، إن “مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية، الذي أُعطيت انطلاقته اليوم بشراكة مع حزب الحركة الشعبية، يضم عددًا من الطاقات من داخل وخارج الحزب، ستهتم بدراسة وتحليل المعطيات المتعلقة بمجموعة من المواضيع الاقتصادية والجبائية والفلاحية وغيرها”.

    وأضاف المسؤول الحزبي: “هذا المركز سيدعم الأرضية السياسية لحزب الحركة الشعبية والمشروع المجتمعي الذي نحن بصدد إعداده وعرضه على المغاربة عما قريب”، مبرزًا أن “المعطيات والتحليلات التي ينتجها المركز تتيح لمقاربة الحزب أن تتميز بالصرامة العلمية في مرافعاتها المتعلقة بالقضايا المجتمعية التي تحظى باهتمام المواطنين”.

    وتابع أوزين: “أبواب هذا المركز مفتوحة في وجه جميع الطاقات والكفاءات التي يمكن أن تقدم خدمات ومساهمات للوطن، كلٌّ في مجال اختصاصه، وبالتالي فنحن لا نحصره في إطار حزبي ضيق، لأن الحزب في نهاية المطاف ليس إلا مكبر صوت لمطالب الشعب”.

    وتفاعلاً مع سؤال لهسبريس حول المتوقع من هذا الإطار الفكري والعلمي في سياق استعداد المغرب لتحيين وتفصيل مخطط الحكم الذاتي انسجامًا مع قرار مجلس الأمن رقم 2797، أوضح المتحدث ذاته أن “حزب الحركة الشعبية قدم مذكرة تتضمن تصوره لتنزيل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في الأقاليم الجنوبية، وذلك من خلال أدمغة حركية وأطر وكفاءات تشتغل في مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية”.

    وشدد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية على أن “هذا الورش سيُعنى المركز بالمساهمة في بلورة طرق تنزيله”، وزاد: “نحن أعطيناه الرؤية والتوجه، وهو سيهتم بالتفاصيل، وستكون له هو الآخر رؤية ومساهمات في تفاصيل طرق التنزيل”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • « أكراد سوريا » يعزون المملكة المغربية في ضحايا فاجعة آسفي

    قدّمت ممثلية الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا في شمال إفريقيا، إلى المملكة المغربية تعازيها في فاجعة آسفي التي أودت بحياة 37 قتيلا.

    وتمنت، في بلاغ توصل « تيلكيل عربي » بنسخة منه، الشفاء العاجل للجرحى والسلامة والأمان لكافة المتضررين.

    وأعربت ممثلية الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا عن تضامنها الكامل ودعمها الصادق للشعب المغربي الشقيق والحكومة المغربية في هذا الظرف العصيب، وأن يحفظ المغرب وأهله من كل سوء.

    وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا هي هيئة حكم محلية تأسست عام 2014 في مناطق شمال وشرق سوريا، وتسعى لإرساء نموذج إداري يقوم على اللامركزية، مع التمسك بالوحدة الترابية لسوريا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يتصدر شمال إفريقيا في السيادة الطاقية متسلحا باستثمارات الطاقات المتجددة

    العمق

    تصدر المغرب دول شمال إفريقيا في مؤشر السيادة الطاقية الصادر عن منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متقدماً على مصر وتونس، بعدما حصل على 5.5 نقاط من أصل 10.

    ويعزى هذا الأداء إلى استثمارات المملكة الكبيرة في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتخطيطها الاستراتيجي الطموح لتعزيز مصادر الطاقة النظيفة.

    وأظهر التقرير أن المغرب حقق تقدما ملموسا في تغطية نحو 26% من طلب الكهرباء عبر مصادر متجددة، رغم استمرار اعتماده على الوقود الأحفوري، وخصوصاً الفحم والنفط، مع محدودية الإنتاج المحلي للغاز والنفط. وقد أشاد التقرير بقدرة المغرب على توسيع مشاريع الطاقة النظيفة، مع الإشارة إلى طموحه في أن يصبح مركزا إقليميا للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، ما يعزز مكانته الاقتصادية والبيئية في المنطقة.

    وأكد الخبير في الطاقة أمين بنونة أن تحقيق السيادة الطاقية الحقيقية لا يقتصر على تطوير الطاقة المتجددة، بل يشمل أيضاً خفض الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.

    وأوضح أن التحكم المحلي في الموارد واستقلالية السياسات ما زالا يمثلان تحديا أساسيا، حيث أن القرارات الاستراتيجية غالباً ما تتأثر بالعوامل الخارجية والمستثمرين الدوليين.

    وأشار التقرير إلى أن بعض المشاريع الكبرى للطاقة الشمسية والرياح، على الرغم من دورها في زيادة الطاقة النظيفة، غالبا ما تكون موجهة للتصدير إلى الأسواق الأوروبية، ما يقلل من الفائدة المباشرة للمجتمعات المحلية، ويثير مخاطر ما يُعرف بـ”المناطق التضحية الخضراء”.

    وشدد التقرير على أن التحول الطاقي في شمال إفريقيا يرتبط ليس بالتكنولوجيا فحسب، بل بالحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية، داعياً إلى توسيع المشاريع المتجددة المملوكة للمجتمعات المحلية مثل الطاقة الشمسية على الأسطح، الشبكات الصغيرة، والطاقة التعاونية في القرى والمجتمعات، لضمان توزيع المنافع بشكل عادل وتحقيق الاستفادة المباشرة للسكان.

    وأكد التقرير على أهمية وجود آليات قانونية ومالية ملزمة لضمان العدالة والشفافية، مثل توزيع جزء من العوائد على المجتمع المحلي، وفرض رسوم على الملوثين، واستخدام أدوات التقاضي الاستراتيجي لمحاسبة الجهات المسؤولة عن الأضرار البيئية والتغير المناخي.

    ويعتبر هذا التقرير بمثابة دعوة إلى تعزيز السيادة الطاقية للمغرب وشمال إفريقيا، وجعل التحول نحو الطاقة المتجددة عملية عادلة ومستدامة، تركز على استقلالية القرار الوطني، حماية البيئة، وتوفير الفوائد المباشرة للمجتمعات المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ضمنها المغرب.. تقرير يكشف تعرض شمال إفريقيا لاحترار غير مسبوق

    العلم – وكالات

    كشف تقرير للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن منطقة شمال إفريقيا والشرق الأدنى، تشهد وتيرة احترار تفوق بشكل واضح المعدل العالمي.

    وأظهر التقرير بشأن حالة المناخ في المنطقة العربية، أن سنة 2024 كانت الأشد حرارة على الإطلاق، مما يؤكد تسارع الاحترار، في المنطقة، خلال العقود الأخيرة.

    وسجلت عدة دول بالفعل درجات حرارة تجاوزت 50 درجة سنة 2024، وفي المقابل، اشتد الجفاف في غرب شمال إفريقيا بعد ستة مواسم متتالية من قلة الأمطار، وشمل ذلك بشكل خاص المغرب والجزائر وتونس.

    ويشير التقرير ذاته، الذي أعد بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا وجامعة الدول العربية، إلى تجاوز متوسط الحرارة في المنطقة خلال سنة 2024، بـ1،08 درجة، المعدل المعتمد للفترة 1991-2020.

    ورافق هذا الارتفاع تكاثف موجات الحر والجفاف والظواهر الجوية القصوى، بشكل ملحوظ. وتواترت فترات الحر الطويلة، خاصة في شمال إفريقيا والشرق الأدنى، وهي ظاهرة وقع رصدها منذ سنة 1981.

    في المقابل شهدت دول، عادة ما تكون جافة، على غرار السعودية والبحرين والإمارات، أمطارا غزيرة تسببت في سيول جارفة مميتة.

    وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فقد أثرت الكوارث الطبيعية على نحو 3،8 ملايين شخص سنة 2024، وتسببت في وفاة أكثر من 300 شخص، أغلبها بسبب موجات الحر والفيضانات.

    وأكد معدو التقرير، أن الكلفة البشرية والاقتصادية الفعلية أعلى مما يتم إحصاؤه، مشيرين إلى أن وتيرة وحد ة الظواهر الطبيعية القصوى زادت بشكل كبير، وتطور عددها بنسبة 83 في المائة بين سنتي 2000 و2019 مقارنة بالفترة 1980 /1999.

    ولمواجهة هذا التصاعد، تشدد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، على الأهمية القصوى لأنظمة الإنذار المبكر متعددة المخاطر، إذ باتت حوالي 60 في المائة من الدول العربية مجهزة بهذه الأنظمة، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي، لكنها تظل غير كافية بالنظر إلى المخاطر المتزايدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تاريخ المغرب أقدم من حضارة العرب والاسلام

     
    *بقلم / / ذ.محمد بوفتاس*

    حين نفكر في تاريخ المغرب، فإن أول ما يواجهنا هو هذا الانزلاق السهل الذي يجعل الكثيرين يتصورون أن تاريخ البلاد يبدأ مع الإسلام، أو مع إدريس الأول، أو حتى مع لحظة الفتح العربي. وكأن كل ما سبق ذلك كان مجرد فراغ طويل لا يستحق الذكر. هذا التصور لم يأتِ من فراغ، بل تولّد عبر قرون من الكتابة التاريخية التي كانت تنظر إلى شمال إفريقيا من زاوية واحدة، زاوية تجعل من الشرق مركزاً للزمن، ومن الوافد معياراً للبدء والنهاية. ومع مرور الزمن، ترسّخ هذا التصور حتى صار جزءاً من الذهنية العامة، رغم أنه يتعارض مع أبسط الحقائق العلمية التي تقدمها لنا الحفريات والوثائق والدراسات الحديثة.

    فالمغرب، ببساطة ووضوح، حضارته أقدم بكثير من الحضارة العربية والإسلامية. وليس في هذا أي انتقاص من قيمة الإسلام أو من الثقل الثقافي للعربية، بل هو مجرد ترتيب زمني خالص. فالعرب لم يدخلوا التاريخ السياسي المتماسك إلا في القرن السابع الميلادي، حين ظهر الإسلام وبدأت الدولة تتشكل. أما المغرب، فقد كان فضاءً بشرياً نشيطاً قبل ذلك بآلاف السنين.

    عندما اكتُشفت بقايا الإنسان العاقل في جبل إيغود قرب آسفي، كان على العلماء أن يعيدوا رسم خريطة تطور الإنسان من جديد، لأن المغرب قدّم للعالم تاريخاً يعود إلى حوالي ثلاثمئة ألف سنة أقدم من أي وجود بشري معروف في الجزيرة العربية. وهذا وحده يضعنا أمام حقيقة لا يمكن القفز عليها: أرض المغرب كانت مسكونة ومُنْتِجة للثقافة والمهارة والتجريب قبل وقت طويل جداً من ظهور الممالك العربية الأولى.

    لكن الحكاية لا تقف عند ما قبل التاريخ. فمع مرور القرون، تشكلت في شمال إفريقيا حضارات أمازيغية معقدة، بعضها امتد من الأطلس إلى تخوم تونس، وبعضها وصل إلى الصحراء الكبرى. كانت هناك ممالك تملك جيوشاً، وتحالفات دبلوماسية، وتجارات واسعة مع المتوسط. مملكة ماسينيسا وحدها، مثلاً، كانت تملك نظاماً سياسياً مركباً، وسلطة مركزية، وجيشاً منظماً، واقتصاداً زراعياً نشيطاً. أما ملوك موريتانيا الطنجية—يوبا الأول ويوبا الثاني—فكانوا يتقنون اليونانية واللاتينية، ويديرون علاقاتهم مع روما بمهارة القادة الكبار، ويُدخلون الفنون والعلوم إلى مدن مثل وليلي وطنجة وسلا.

    هذا كله كان تاريخاً مغربياً صرفاً، له جذوره وشخصياته وصراعاته، قبل الإسلام بقرون طويلة. وفي الوقت الذي كانت فيه مكة والمدينة ما تزالان مجرد حواضر صغيرة تعيش في إطار قبلي، كان المغرب مندمجاً في حركة المتوسط، يتفاعل مع الفينيقيين والقرطاجيين والرومان، ويتبادل معهم التجارة والتحالف والصراع. ومن هنا نفهم أن الحضور الأمازيغي لم يكن مجرد “قبائل” كما ظهرت في مدونات مؤرخين عرب، بل كان مكوناً حضارياً كاملاً.

    ومع ذلك، حين كتب المؤرخون العرب عن شمال إفريقيا، لم تتصدر هذه الصورة كتبهم. كانوا يبحثون عن “لحظة إسلام”، عن حدث يربط المنطقة بالتاريخ الإسلامي، فاعتبروا الفتح هو البداية، ثم أعطوا للدولة الإدريسية مكانة “البداية الرسمية لتاريخ المغرب”. غير أن الإدريسيين أنفسهم لم يحكموا سوى رقعة محدودة من البلاد، وكانت سلطتهم لا تصل إلى الريف ولا الأطلس ولا الجنوب، وكانت القبائل الأمازيغية تقوم بدور أكبر بكثير مما تذكره الكتب. ومع ذلك، سُمّيت هذه الإمارة “أول دولة مغربية”، لأن المؤرخ كان ينظر إلى الأمور بعيون مركزية تنطلق من الشرعية الدينية لا من الواقع السياسي.

    ليس هذا تزويراً بالمعنى الأخلاقي، لكنه اختزال واضح. فالمؤرخ العربي كان يعتبر أن التاريخ يبدأ حين يكتب، لا حين يحدث. وما لم يُكتب بالعربية كان يُعامل كأنه لم يقع. هكذا اختفت آلاف السنين من التاريخ المحلي، ليس لأن الأمازيغ لم يكن لهم تاريخ، بل لأن هذا التاريخ كان شفوياً ولم يدخل دوائر الكتابة إلا متأخراً.

    ثم جاء الاستعمار الفرنسي ليضيف طبقة أخرى من التشويه. فقد قدم الأمازيغ كجماعات “بدائية” بلا تاريخ سياسي، ليبرر سياساته التفريقية، وليبدو “الحكم الفرنسي” وكأنه جاء لإنقاذهم من هيمنة العرب. وبين خطاب عربي يقلل من شأن القديم، وخطاب استعماري يخضعه لمصالحه، ضاع تاريخ المغرب العميق بين قراءتين متناقضتين وغير عادلتين.

    اليوم، بفضل العلوم الحديثة، نعرف أن تاريخ المغرب مجرد فسيفساء واسعة، وأن الإسلام والعروبة جزء مهم منها لكنه ليس بدايتها. المغرب لم يولد في القرن الثامن، بل تشكل عبر آلاف السنين من التفاعل بين الإنسان والأرض، بين المتوسط والصحراء، بين الأمازيغ وكل الشعوب التي مرت وامتزجت، أحياناً بالسلم وأحياناً بالقوة. وهذا بالضبط ما يجعل المغرب ما هو عليه: حضارة متراكبة، حية، ممتدة في الزمن، لا تشبه حضارة واحدة بل تشبه المزيج الذي صنعها.

    إن الاعتراف بقدم الحضارة المغربية ليس مشروعاً سياسياً ولا شعاراً هوياتياً، بل هو تصالح مع الحقيقة. فالمغرب بلد لم يبدأ من الصفر عند أي نقطة من نقاط التاريخ، بل كان دائماً موجوداً، يتحرك، يتغير، ويندمج دون أن يفقد جوهره. وهذا ما يمنحه تلك القدرة العجيبة على الاستمرار رغم التحولات الكبرى.
    محمد بوفتاس باحث في الدين والفكر والمجتمع


    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحد الأدنى للأجور.. المغرب الأول بشمال إفريقيا

    video.video-ad {
    transform: translateZ(0);
    -webkit-transform: translateZ(0);
    }

    تصدر المغرب دول شمال إفريقيا من حيث الحد الأدنى للأجور، حسب تقرير الفجوة العالمية للعام 2025 الصادر عن مجلة “سي إي أو وورلد”.

    كما احتل المغرب المرتبة 80 عالميا بين 153 دولة، حيث يبلغ الحد الأدنى السنوي للعامل بدوام كامل نحو 9 آلاف و865 دولارا أمريكيا، أي ما يعادل حوالي 38 ألفا و302 درهما.

    ويعتبر هذا الرقم الأعلى مقارنة مع متوسط الحد الأدنى للأجور في دول شمال إفريقيا، ما يعكس التقدم الملحوظ…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « حركة صحراويون » تدعو دي ميستورا إلى توسيع المشاورات بشأن الصحراء

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    رحبت حركة “صحراويون من أجل السلام” باللقاء الذي جمع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية، مسعد بولس، خلال الجولة التي قام بها الأخير في عدد من دول المنطقة، من بينها الجزائر.

    واعتبرت الحركة، في بيان صادر عن لجنة الإعلام والاتصال، أن هذا اللقاء يشكل محطة هامة وحاسمة ضمن المساعي الأممية الرامية إلى إعادة بعث العملية السياسية الخاصة بنزاع الصحراء، مشيرة إلى أنه يمثل فرصة لتقريب وجهات النظر وتعزيز التنسيق بين الفاعلين الدوليين.

    وأكد البيان الذي توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية أن هذا الاتصال المباشر سيسمح للمبعوث الأممي بالاطلاع على جوهر الموقف الأمريكي، باعتبار الولايات المتحدة فاعلا محوريا في أي مسار تسوية، ولا غنى عن دورها في مواكبة جهود الأمم المتحدة، موردا أن “التفاهم بين الطرفين يشكل قاعدة أساسية يمكن البناء عليها من أجل إحياء العملية السياسية بعد سنوات من الجمود”.

    ولفت المصدر ذاته إلى إدراك الحركة الموقف النقدي الذي تبديه واشنطن إزاء بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، التي تواصل عملها منذ سنة 1991 دون التوصل إلى تسوية نهائية، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرارها في ظل التكلفة التشغيلية الباهظة وغياب الحلول الواقعية.

    كما جددت حركة “صحراويون من أجل السلام” ثقتها في القدرة المشتركة لكل من دي ميستورا والإدارة الأمريكية على إعادة إطلاق المفاوضات بما يفتح الطريق أمام صياغة حل سياسي واقعي، متوافق عليه، ومستدام، يقوم على منطق لا غالب ولا مغلوب، مبرزة أن “مثل هذا الحل هو السبيل الوحيد لإنهاء نزاع مستمر منذ أكثر من خمسة عقود، ظل يغذي عوامل التوتر ويؤثر سلبا على استقرار المنطقة وعلاقات الجوار بين المغرب والجزائر”.

    وأنهت الحركة بيانها بالتأكيد على استعدادها التام للاضطلاع بدور “الطريق الثالث” في أفق الدفع نحو بناء جسور الثقة والتفاهم بين مختلف الأطراف، مبدية رغبتها في المساهمة الفعلية في إرساء سلام عادل ونهائي يخدم مصالح جميع شعوب شمال غرب إفريقيا، ويعزز آفاق التنمية والتعاون الإقليمي.

    وللتعليق على هذا الموضوع ربطت هسبريس الاتصال بالحاج أحمد باريكلى، الكاتب الأول لحركة صحراويون من أجل السلام (MSP)، الذي أكد أن “اللقاء الذي جمع المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا بالمستشار الرئيسي للرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا، مسعد بولس، يمثل تطورا نوعيا ومهما في مسار البحث عن تسوية سلمية لنزاع الصحراء الغربية”.

    وأوضح باريكلى أن هذا الحوار أتاح للمبعوث الأممي فرصة الاطلاع مباشرة على موقف الإدارة الأمريكية الجديدة، خاصة بعد الجولة التي قام بها بولس في عدد من دول شمال إفريقيا، بما فيها الجزائر، وهو ما يعكس بحسبه “جدية واشنطن في الانخراط بفاعلية في الجهود الأممية”.

    وأضاف المسؤول ذاته أن الاهتمام الأمريكي المتجدد بإيجاد مخرج سياسي واقعي، يقوم على صيغة “الحكم الذاتي الموسع” التي يقترحها المغرب، يشكل عاملا محفزا للمبعوث الأممي من أجل إحياء مهمته بروح جديدة وبقدر أكبر من الحزم، فضلا عن كونه التزاما أمريكيا واضحا بضمان تنفيذ أي اتفاق محتمل مستقبلا.

    وسجل السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام” أن المسار يوجد اليوم في مرحلة دقيقة وحاسمة، وأن تجاوز حالة الجمود يتطلب من دي ميستورا توسيع دائرة المشاورات لتشمل أطرافا جديدة إلى جانب الفاعلين التقليديين، وعلى رأسها حركة صحراويون من أجل السلام وأعيان القبائل الصحراوية، الذين يمكن أن يساهموا بفعالية في بلورة حل توافقي ومستدام.

    ولفت المتحدث الانتباه إلى أن الخطوة الأولى التي يتعين على المبعوث الأممي التركيز عليها في ولايته الجديدة، المرتقب أن يعتمدها مجلس الأمن في نهاية أكتوبر، هي ضمان الاحترام الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، باعتباره المدخل الأساس لأي مسار سياسي جاد.

    وأكمل قائد خطاب السلام بالصحراء المغربية حديثه لهسبريس بالقول إن المحافظة على السلم وتفادي إزهاق الأرواح هي الشرط الأولي والضروري لإطلاق دينامية تفاوضية حقيقية، يمكن أن تبعث على الأمل وتفتح الطريق أمام تسوية عادلة ونهائية تنهي معاناة الساكنة وتعيد الاستقرار للمنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرية التجارة.. المغرب الأول في شمال إفريقيا

    حافظ المغرب على صدارته لدول شمال إفريقيا في مؤشر حرية التجارة لسنة 2025، وعلى المرتبة الثامنة عربيا ضمن هذا المؤشر، وذلك وفق تقرير صادر عن موقع الاقتصاد العالمي.

    التقرير، الذي استند في تصنيفه إلى مؤسسة التراث الأمريكية “هيريتج فاونديشن”، أظهر أن المغرب احتل المرتبة 117 عالميا من أصل 177 دولة شملها تصنيف مؤشر حرية التجارة لسنة 2025، بحصوله على معدل 67.2 نقطة.

    ويعتمد مؤشر حرية التجارة على المستوى الدولي في تصنيفه على أربعة محاور رئيسية تشمل التعريفات الجمركية وحواجز التجارة…

    إقرأ الخبر من مصدره