Étiquette : ضواحي الدار البيضاء

  • اختلالات في تدبير إعفاءات “TNB” تستنفر وزارة الداخلية بضواحي الدار البيضاء

    مصطفى منجم

    توصلت السلطات الإقليمية بضواحي الدار البيضاء، خلال الأسابيع الأخيرة، بتقارير دقيقة وحساسة، رفعتها مصالح وزارة الداخلية عبر رجال السلطة، تتعلق بشبهات اختلالات خطيرة في تدبير ملفات الإعفاءات الضريبية المرتبطة بالأراضي العارية الخاضعة للرسم على الأراضي غير المبنية المعروف بـ“TNB”، وفق ما أكدته مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”.

    وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه التقارير تضمنت معطيات مقلقة، تتعلق بإقدام رؤساء جماعات ترابية وآمرين بالصرف على منح شواهد إدارية وإعفاءات جبائية في ظروف تثير الكثير من علامات الاستفهام، دون احترام المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

    وكشفت المصادر أن بعض الملفات التي جرى التدقيق فيها أظهرت منح إعفاءات ضريبية لأشخاص وفاعلين عقاريين دون المرور عبر المساطر التقنية والإدارية المفروضة قانونا، الأمر الذي أثار استنفارا داخل عدد من المصالح الإقليمية والمركزية التابعة لوزارة الداخلية.

    وأضافت المصادر أن التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية سجلت غياب اللجان المختلطة المكلفة بدراسة ملفات الإعفاءات، رغم أن النصوص التنظيمية المؤطرة لهذا النوع من الملفات تفرض إشراك عدة مؤسسات وهيئات إدارية وتقنية قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالإعفاء أو التخفيض الضريبي.

    وأوضحت المصادر أن بعض الجماعات الترابية اكتفت بعقد اجتماعات محدودة داخل مصالحها الداخلية، دون استدعاء باقي المتدخلين المعنيين بالملف، وهو ما اعتبرته التقارير “خرقا واضحا لمبدأ التشارك والتدقيق الإداري والتقني”.

    وأبرزت المصادر ذاتها أن عددا من الإعفاءات الضريبية المثيرة للجدل تم منحها في غياب ممثلي السلطة المحلية، سواء على مستوى الباشويات أو القيادات، إلى جانب تغييب مصالح وزارة الداخلية على مستوى العمالات والأقاليم، رغم أن حضورها يعتبر أساسيا في مثل هذه الملفات ذات الطابع الجبائي والعقاري.

    كما سجلت التقارير، بحسب مصادر “العمق المغربي”، غياب آراء المديرية العامة للضرائب والمصالح الجبائية المختصة في عدد من الملفات، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسس القانونية والمالية التي تم اعتمادها لمنح تلك الإعفاءات.

    وامتدت الاختلالات المرصودة، وفق المصادر نفسها، إلى تغييب الوكالات الحضرية والمصالح التقنية المكلفة بالتعمير والهندسة، سواء التابعة للجماعات أو العمالات، ما حرم تلك الملفات من الدراسات التقنية والتعميرية الضرورية قبل اتخاذ أي قرار إداري ذي أثر مالي مباشر على ميزانية الجماعات.

    وأكدت المصادر أن بعض الإعفاءات همّت عقارات ذات قيمة مالية مرتفعة، توجد داخل مناطق تعرف حركية عمرانية واستثمارية متسارعة، الأمر الذي جعل الشبهات تحوم حول احتمال وجود تواطؤات أو استغلال للنفوذ من أجل تمكين بعض المنعشين العقاريين أو الملاكين من امتيازات جبائية غير مستحقة.

    وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن مصالح التفتيش والتدقيق الإداري شرعت في تجميع عدد من الوثائق والمحاضر المرتبطة بهذه الملفات، من أجل التحقق من مدى قانونية الإجراءات التي تم اعتمادها داخل بعض الجماعات الترابية المعنية.

    وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر الجريدة عن حالة من التوجس داخل عدد من المجالس الجماعية بضواحي الدار البيضاء، بعد توصل بعض المسؤولين المحليين بإشارات غير رسمية تفيد بإمكانية فتح تحقيقات إدارية وتقنية موسعة خلال المرحلة المقبلة.

    وسجلت المصادر أن ملف الإعفاءات الضريبية المرتبطة بالأراضي العارية يعد من أكثر الملفات حساسية داخل الجماعات الترابية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمداخيل الجماعات وبالوعاء العقاري الذي يشكل ركيزة أساسية للمالية المحلية.

    وأردفت المصادر أن أي تلاعب أو تساهل في منح هذه الإعفاءات من شأنه أن يتسبب في خسائر مالية مهمة للجماعات الترابية، خاصة في المناطق التي تعرف ارتفاعا كبيرا في أسعار العقار وتوسعا عمرانيا متواصلا.

    وختمت مصادر “العمق المغربي” بالتأكيد على أن التقارير المرفوعة إلى الجهات المختصة قد تفتح الباب أمام ترتيبات رقابية جديدة، وربما إجراءات تأديبية أو إحالات على القضاء الإداري والمالي، في حال ثبوت وجود خروقات أو تجاوزات تمس قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل تدبير الشأن المحلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلطات تفتح “الصندوق الأسود” لخروقات العقار وتحقيقات تحاصر رؤساء متورطين ضواحي البيضاء

    مصطفى منجم

    بدأت السلطات الإقليمية بضواحي الدار البيضاء في تسريع وتيرة أبحاث إدارية دقيقة، تستهدف الكشف عن خروقات خطيرة مرتبطة بتدبير العقار داخل عدد من الجماعات الترابية، وذلك على خلفية شبهات تورط رؤساء جماعات في عمليات تقسيم أراضٍ خارج الإطار القانوني المعمول به.

    وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن هذه التحقيقات جاءت بناء على تقارير ميدانية مفصلة توصلت بها المصالح المختصة، تتضمن معطيات دقيقة ووثائق وصفت بـ”الحصرية”، تشير إلى وجود اختلالات جسيمة في تدبير ملفات عقارية داخل مناطق ذات طابع لوجيستيكي وصناعي.

    وأضافت المصادر ذاتها أن هذه الوثائق تورط رؤساء جماعات ترابية في الترخيص لتقسيمات عقارية على الشياع، دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، وهو ما يفتح الباب أمام فوضى عمرانية يصعب التحكم في تداعياتها مستقبلا.

    وأوضحت المعطيات المتوفرة أن عمليات التقسيم تمت دون المرور عبر البوابة الرقمية المخصصة لهذا الغرض، ودون عرض الملفات على أنظار الوكالات الحضرية المختصة، في خرق واضح لمقتضيات قانون التعمير 12/90، الذي يؤطر عمليات التجزئة والبناء.

    وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن عددا من هذه الأراضي موضوع التقسيم تعود لرسوم عقارية تضم شركاء وورثة على الشياع، بينهم نزاعات قضائية قائمة، ما يزيد من تعقيد الوضع القانوني لهذه العقارات ويطرح تساؤلات حول مشروعية التصرف فيها.

    وأشارت المصادر إلى أن هذه التقسيمات تمت بناء على شواهد إدارية فردية تم تسليمها من طرف الآمرين بالصرف داخل الجماعات الترابية، وهو ما اعتبر تجاوزا خطيرا للصلاحيات، واستغلالا غير مشروع للسلطة الإدارية.

    وشددت المصادر على أن هذه الممارسات تشجع بشكل مباشر على انتشار التجزئات العشوائية، التي تتحول مع مرور الوقت إلى نسيج عمراني غير مهيكل، يفتقر لأبسط شروط السلامة والتخطيط الحضري السليم.

    وأوضحت المصادر أن هذه العمليات تساهم في استنبات وحدات صناعية عشوائية، تعرف محليا بـ”الهنكارات”، والتي تشيد خارج أي مراقبة تقنية أو احترام للمعايير المعمارية، ما يشكل خطرا على العمال والبيئة المحيطة.

    وأكدت المصادر أن هذه البنايات الصناعية العشوائية لا تحترم تصاميم التهيئة المعتمدة، مما يضرب في العمق مجهودات الدولة في تنظيم المجال الترابي وضمان تنمية حضرية متوازنة.

    وفي هذا الإطار، شددت السلطات الإقليمية على ضرورة التفاعل الصارم مع هذه الاختلالات، من خلال تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، وربط المسؤولية بالمساءلة في حق كل المتورطين في هذه التجاوزات.

    ويرتقب أن تسفر هذه الأبحاث عن اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية في حق عدد من المنتخبين والموظفين، خاصة في حال ثبوت تورطهم في منح تراخيص أو شواهد إدارية خارج الضوابط القانونية.

    وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا غير مسبوق في مراقبة قطاع التعمير، خصوصا بالمناطق الصناعية واللوجيستيكية، بهدف وضع حد للفوضى العقارية واستعادة هيبة القانون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلية ترصد خروقات خطيرة في منح سندات الطلب لشركات “محظوظة” بجهة البيضاء

    مصطفى منجم

    كشفت معطيات دقيقة حصلت عليها جريدة العمق المغربي من مصادر عليمة، عن تسجيل اختلالات خطيرة في تدبير نفقات عدد من الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء، وذلك بناء على تقارير أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية خلال مهام رقابية ميدانية.

    وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه التقارير رصدت خروقات جسيمة، همت على وجه الخصوص طريقة صرف النفقات المرتبطة بسندات الطلب، وهي الآلية التي يفترض أن تُستخدم لتبسيط المساطر الإدارية، لكنها تحولت في بعض الحالات إلى مدخل لتجاوز قواعد المنافسة والشفافية.

    وأوضحت المصادر أن لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية وقفت على تكرار منح سندات الطلب لنفس الشركات والممونين، بشكل يثير الشكوك حول وجود تواطؤات محتملة بين بعض الآمرين بالصرف (رؤساء الجماعات) ومقاولات بعينها.

    وأشارت المعطيات إلى أن هذه “الشركات المحظوظة” أصبحت تحظى بحصة الأسد من الطلبيات العمومية، حيث تكررت أسماؤها بشكل لافت في لوائح المستفيدين من سندات الطلب، دون احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

    وفي هذا السياق، أبرزت التقارير أن عددا من رؤساء الجماعات تعمدوا توجيه الطلبات نحو نفس الممونين، خاصة في مجالات إصلاح السيارات وقطع الغيار، واقتناء عتاد التزيين، ومستلزمات المكاتب، إضافة إلى خدمات النظافة.

    ولم تقف الخروقات عند هذا الحد، بل سجلت لجان التفتيش، وفق المصادر، غياب أي مبررات موضوعية لهذا التكرار، ما يعزز فرضية وجود علاقات مصلحية أو اتفاقات غير معلنة بين المنتخبين وبعض المقاولين.

    وأكدت المصادر أن عمليات الفحص والتدقيق التي دامت لعدة أيام، أظهرت أن سندات الطلب تم حصرها بشكل شبه ممنهج في دائرة ضيقة من الشركات، ما يتنافى مع القواعد القانونية المنظمة للصفقات العمومية.

    وكشفت التقارير أن هذه الشركات استحوذت على أكثر من 60 في المائة من مجموع سندات الطلب المبرمة خلال السنوات الأخيرة من الولاية الانتدابية الحالية، وهو رقم يعتبر “مؤشرا مقلقا” على اختلال التوازن في توزيع الطلبيات.

    وترى المصادر أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ضرب مبدأ المنافسة الحرة، وحرمان عدد من المقاولات الأخرى من فرص الولوج إلى السوق العمومية، ما ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

    وحذرت المصادر من أن استمرار هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام شبهات تبديد المال العام، خاصة في ظل غياب آليات فعالة للمراقبة القبلية والبعدية داخل بعض الجماعات الترابية.

    وسجلت المصادر ذاتها بغياب رقمنة مساطر إبرام سندات الطلب، بما يضمن تتبعها بشكل دقيق ويحد من التدخلات البشرية التي قد تفتح المجال أمام التلاعبات.

    وختمت المصادر تصريحها للجريدة بالتأكيد على أن هذه التقارير قد تشكل أرضية لاتخاذ قرارات تأديبية أو إحالة بعض الملفات على الجهات القضائية المختصة، في حال ثبوت وجود أفعال يجرمها القانون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شبهة “تواطؤ” لاسترجاع أملاك عمومية.. سلطات البيضاء تفتح الصندوق الأسود للهبات الجماعية

    مصطفى منجم

    فتحت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء–سطات أبحاثا إدارية معمقة بخصوص شبهات اختلالات خطيرة في تدبير الهبات الجماعية بعدد من الجماعات الترابية الواقعة بضواحي العاصمة الاقتصادية، وذلك على خلفية تقارير رسمية تحدثت عن ممارسات غير سليمة في التعامل مع ممتلكات وُضعت رهن إشارة المصلحة العامة.

    وبحسب معطيات حصلت عليها الجهات المختصة، فإن هذه الأبحاث جاءت بناء على تقارير مفصلة رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم، بعد رصدها تجاوزات متكررة تمس مساطر قبول وتقييد الهبات التي قدمها أشخاص ذاتيون أو معنويون لفائدة الجماعات الترابية دون مقابل.

    وأوضحت المصادر ذاتها أن عددا من رؤساء الجماعات والأمرين بالصرف تقاعسوا عن تقييد عشرات الهبات الجماعية ضمن سجلات الجماعات المعنية، رغم استيفائها للشروط القانونية، ودون تقديم مبررات موضوعية أو سند قانوني يبرر هذا الإهمال، ما فتح الباب أمام علامات استفهام واسعة حول خلفيات هذا السلوك.

    وأفادت المعطيات المتوفرة بأن بعض هذه الهبات تعود إلى أكثر من 15 سنة، ورغم مرور كل هذه المدة، لم يتم تسجيلها باسم الجماعات الترابية المستفيدة، سواء على مستوى سجلات الأملاك الجماعية أو بالمحافظة العقارية، الأمر الذي يطرح شبهة وجود تلاعبات محتملة في طريقة تدبيرها أو توظيفها.

    وفي هذا السياق، سجلت المصادر أن دورات فبراير العادية بعدد من الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء شهدت نقاشا حادا وجدلا واسعا بين أعضاء المجالس، بسبب ما وُصف بـ“تلكؤ” رؤساء الجماعات في تفعيل المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بتقييد الهبات ونقل ملكيتها بشكل رسمي ونهائي.

    ورغم لجوء بعض الرؤساء إلى عرض الهبات على أنظار المجالس الجماعية والمصادقة عليها خلال دورات رسمية مكتملة النصاب، إلا أن ذلك لم يُترجم على أرض الواقع إلى إجراءات عملية، حيث ظلت هذه الهبات عالقة دون تحفيظ أو تسجيل قانوني لسنوات طويلة.

    وتشير المعطيات نفسها إلى أن هذا الوضع غير السليم حرم الجماعات الترابية من الاستفادة الفعلية من هذه الهبات، سواء عبر إدماجها ضمن مشاريع تنموية أو استغلالها في مرافق عمومية، ما يعد هدرا لموارد كان من الممكن أن تخدم الصالح العام والساكنة المحلية.

    الأخطر من ذلك، تضيف المصادر، أن بعض الحالات المسجلة بلغت حد الاشتباه في وجود تواطؤ محتمل بين مسؤولين جماعيين والواهبين الأصليين، بهدف استرجاع الهبات أو التصرف فيها لاحقا بطرق ملتوية، مستفيدين من عدم تقييدها قانونيًا لدى المحافظة العقارية.

    ولم تستبعد المصادر أن يكون غياب التقييد والتحفيظ قد استعمل كوسيلة لخلق “وضعية رمادية” تسمح بإعادة توجيه هذه الأملاك أو تغيير طبيعتها خارج أي مراقبة مؤسساتية فعلية، وهو ما تعتبره السلطات مساسا خطيرا بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهدم يتهدد “هنغارات عشوائية” ضواحي البيضاء وسط مطالب بتعويضات عادلة

    مصطفى منجم

    شرعت السلطات المحلية بمنطقة المكانسة، ضواحي مدينة الدار البيضاء، في إشعار عدد من أصحاب الهنغارات العشوائية بقرارات هدم مرتقبة، وذلك في إطار حملة تهدف إلى تحرير الملك العمومي ومحاربة مظاهر البناء غير القانوني.

    ووفقا لمصادر محلية، فإن العملية تشمل عددا من الهنغارات المقامة بالمنطقة، والتي ترى السلطات أنها لا تحترم ضوابط التعمير الجاري بها العمل.

    وفي الوقت الذي تبرر فيه الجهات المعنية هذه الخطوة برغبتها في فرض النظام الحضري وتفادي تفاقم البناء غير المرخص، عبّر عدد من الملاك عن امتعاضهم من القرار، مؤكدين أنهم يتوفرون على تصاميم هندسية ووثائق قانونية تثبت مشروعية ممتلكاتهم.

    وقال أحد المتضررين في تصريح لجريدة “العمق”: “نحن لسنا ضد تطبيق القانون، بل نطالب بتطبيقه بعدل.. أتوفر على تصميم هندسي مصادق عليه من الجهات المختصة، ومن غير المقبول أن تتم معاملتنا كما لو كنا مخالفين.”

    من جانبها، أوضحت المصادر ذاتها أن العملية لا تستهدف البنايات المتوفرة على وثائق قانونية، مشيرة إلى أن لجنة مختصة ستتولى دراسة كل ملف على حدا للتحقق من الوضعية القانونية لكل بناء قبل الشروع في تنفيذ أوامر الهدم.

    وفي سياق متصل، تتداول أوساط بعض المتضررين، امكانية تنظيم وقفة احتجاجية سلمية في حال تم تنفيذ قرارات الهدم دون تقديم تعويضات عادلة، مطالبين بضمانات لحماية ممتلكاتهم أو تعويضهم في حال ثبت تضررهم من العملية.

    وتندرج هذه التحركات ضمن حملة أوسع تقودها سلطات مدينة الدار البيضاء لمحاربة البناء العشوائي، الذي يعد خطرا على السلامة العامة ويشوه جمالية المشهد الحضري للعاصمة الاقتصادية، وفق نفس المصادر.

    وتترقب الساكنة المحلية ما ستؤول إليه هذه الإجراءات، في ظل دعوات لتحقيق توازن بين تطبيق القانون وصون الحقوق المشروعة للمواطنين.

    وقال سعيد عاتيق، فاعل مدني بمدينة الدار البيضاء، إن “ظاهرة العشوائيات واحدة من أبرز التحديات التي تواجه التنمية المجالية في عدد من المناطق، حيث باتت تحتل رقعة واسعة من المجال الحضري، وتفرض واقعًا عمرانيا واقتصاديا واجتماعيا مشوها”.

    وأضاف عاتيق، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أنه وإن كانت السلطات اليوم قد كثفت من حملاتها لهدم هذه البؤر، فإن التساؤل الجوهري الذي يفرض نفسه هو: هل تكفي الجرافات لاجتثاث الظاهرة من جذورها؟

    وزاد: “لقد ظلّت بعض المنشآت غير القانونية، من “هنكارات” ضخمة إلى محلات واسعة، قائمة لسنوات طويلة، تذرّ الملايين على أصحابها. فكيف يمكن تفسير استمرارها رغم وضوح خروقاتها؟ الجواب، على الأرجح، يكمن في التواطؤ، أو على الأقل في التغاضي المتكرر من قبل من يُفترض فيهم مراقبة احترام القانون”.

    وتساءل المتحدث نفسه قائلًا: “أين كانت أعين السلطات خلال مراحل نشأة هذه البنيات وتوسّعها؟ ولماذا لا يتم فتح تحقيقات شفافة تُسائل المتورطين في السكوت أو التغاضي؟”، مضيفا أن “محاربة العشوائيات لا تعني فقط هدم الجدران والإزالات الفُجائية، بل تتطلب قبل ذلك مساءلة دقيقة للفاعل المحلي، من منتخبين، وسلطات، وشركاء تنمويين”.

    وأشار الفاعل المدني إلى أن “مبدأ عدم الإفلات من العقاب يفرض نفسه هنا، لأن التقادم لا يُسقط المسؤولية الإدارية أو الأخلاقية”.

    وأفاد عاتيق، من جهة أخرى، بأن الحل الأمني وحده غير كافٍ، بل قد يعمّق الأزمة. إذ إن اللجوء إلى الجرافات دون استحضار المقاربة الاجتماعية والحوارية قد يولد حالة من الرفض، ويغذي الإحساس بالظلم لدى فئات تعيش الهشاشة وتكابد لأجل لقمة العيش”.

    وأكد أيضا أن العشوائيات لم تنشأ بزر تحكم، بل هي نتاج سياسات سكنية غير منصفة، وتخطيط ترابي غائب، وغياب العدالة المجالية.

    واعتبر المتحدث نفسه أن “القضاء على الظاهرة يستوجب رؤية شمولية تنطلق من الوقاية قبل الردع، ومن التأطير قبل العقاب. كما يجب إعادة الاعتبار لكرامة المواطن، من خلال إدماجه في مسلسل التهيئة، وتمكينه من بدائل سكنية ومهنية تحفظ حقه في العيش الكريم”.

    وخلص عاتيق حديثه قائلا: “العشوائيات ليست مجرد بنايات تهدم، بل هي عنوان لفشل تنموي نحتاج جميعا إلى مواجهته بعقلانية، وجرأة، ومحاسبة حقيقية”.

    إقرأ الخبر من مصدره