Étiquette : عبد اللطيف وهبي

  • وهبي يستدعي آية “العمى والنسيان” في مواجهة غضب المحامين من قانون المهنة

    جمال أمدوري

    في خضم الجدل الدائر حول التعديلات المُدخلة على مشروع قانون مهنة المحاماة بمجلس النواب، والتي أثارت غضب جمعية هيئات المحامين، اختار وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن يستهل عرضه لمستجدات مشروع القانون بمجلس المستشارين بالآية 124 من سورة طه، حيث قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾.

    وأكد وهبي خلال اجتماع للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، أن هذا المشروع يندرج في سياق مواصلة تنزيل مسار إصلاح منظومة العدالة، وتأهيل المهن القانونية والقضائية بوصفها ركيزة محورية وعاملاً حاسماً في تحقيق النجاعة القضائية وضمان شروط المحاكمة العادلة.

    وأشار وزير العدل في كلمته إلى أنه بعد مرور 17 سنة على دخول القانون الحالي حيز التنفيذ، كان لا بد من وقفة تأمل وتفكير لتقييمه والوقوف على مكامن ضعفه لتحقيق المناعة للمهنة.

    وأوضح أن الوزارة باشرت حوارا مسؤولا استمر لأكثر من ثلاث سنوات وتخلله أكثر من خمسين اجتماعا مع الأمانة العامة للحكومة، المجلس الأعلى للسلطة القضائية، رئاسة النيابة العامة، والقطاعات الحكومية المعنية، وأساسا مع جمعية هيئات المحامين، مبرزاً أن المشروع عرض سابقا بمجلس النواب وقُدم بشأنة 502 تعديلا تفاعلت معها الحكومة إيجاباً وصوت عليه المجلس بالأغلبية في 19 ماي 2026.

    وعلى مستوى تأهيل المهنة ومزاولتها، أعلن وهبي عن مقتضيات جديدة أبرزها اعتماد نظام المباراة للولوج بدلاً من الامتحان، وإلزام الناجحين بقضاء سنة من التكوين الأساسي والنظري بمعهد التكوين بصفة “طالب”، تليها فترة تمرين لـ 24 شهراً، مع إقرار إلزامية التكوين المستمر والتخصصي.

    كما فتح المشروع آفاقاً جديدة للمزاولة عبر إمكانية العمل الفردي أو عقود المشاركة والشراكة والمساكنة والمساعد والمكاتب المدنية، إلى جانب تنظيم علاقة التعاون مع المحامين والمكاتب الأجنبية المرتبطة بمشاريع استثمارية، وفرض “تكليف مكتوب” يربط المحامي بموكله لضبط شروط النيابة والأتعاب.

    وفيما يخص الحصانة والمسطرة التأديبية، نص المشروع على إشعار النقيب فوراً في حال اعتقال محام أو وضعه تحت الحراسة النظرية، وعدم الاستماع إليه في القضايا المرتبطة بالمهنة إلا من طرف النيابة العامة بحضور النقيب.

    وفي الجانب التأديبي، ألزم القانون النقيب بالبث في الشكايا داخل أجل شهر، ومنح الوكيل العام للملك حق المنازعة في قرار الحفظ، مع اعتماد “عضو مقرر” للتحقيق، وضمان حق المحامي في الاطلاع على ملفه ومؤازرته، بالإضافة إلى إحداث بطاقة شخصية تقيد فيها المقررات التأديبية الصادرة ضده.

    أما على المستوى الهيكلي والتنظيمي، فقد تضمن المشروع مقتضيات تروم تمثيلية النساء المحاميات بمجالس الهيئات لأول مرة، وحصر مدة انتخاب النقيب في ولاية واحدة فقط غير قابلة للتجديد، فضلاً عن رفع النصاب القانوني اللازم لإحداث هيئة للمحامين إلى 500 محامٍ على الأقل.

    وفي إطار تعزيز تمثيلية الشباب، أقر المشروع “كوطا” مستقلة محددة في 5% لفائدة المحامين الذين تتراوح أقدميتهم بين خمس وعشر سنوات، مؤكداً في الختام أن الآراء والملاحظات الصادرة عن المستشارين ستساهم في تجويد النص وإخراجه في الحلة اللائقة تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زلزال في المحاماة.. نقباء الهيئات يعلنون الاستقالة ويتهمون وهبي بـ”المساس” بثوابت المهنة

    سفيان رازق

    أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عزم نقباء الهيئات السبعة عشر على عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالتهم، احتجاجا على ما وصفه بـ”المساس المستمر بثوابت مهنة المحاماة ومؤسساتها الرمزية”، محملا وزير العدل مسؤولية ما اعتبره “مناورات مغرضة” و”وضعا غير مسؤول”، وذلك على خلفية المصادقة على تعديلات مرتبطة بمشروع قانون المهنة.

    وأوضح مكتب الجمعية، في بيان صادر عقب اجتماع طارئ انعقد بالرباط، أنه يسجل “عدم التزام وزير العدل بالتعديلات المقدمة من طرف الأغلبية نفسها”، رغم كون الحكومة، وفق البيان، التزمت عبر رئيسها بتوافقات سابقة مع الجمعية خلال مرحلة إعداد التعديلات.

    كما اتهمت الجمعية الوزير بـ”الجنوح إلى تقديم تعديلات شفوية ضدا على المنهجية المتعارف عليها”، همت مقتضيات اعتبرها البيان “ماسة باستقلالية المهنة وبحصانتها”، إلى جانب رفضه لتعديلات تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، كان من شأنها، بحسب المصدر ذاته، تعزيز ثوابت المهنة وضمان استقلاليتها وحصانتها.

    وسجل البيان ما اعتبره “حرصا من وزير العدل على إقصاء مؤسسة النقيب في المهنة”، عبر “شيطنتها والتحجير عليها بالنص القانوني دون مبررات موضوعية وبخلفيات غير مفهومة”، معتبرا أن الاستهداف المتكرر لمؤسسة النقيب، بما تمثله من “رمزية تاريخية ومكانة اعتبارية راسخة في تقاليد المحاماة وطنيا ودوليا”، لا يمكن فهمه إلا باعتباره “توجها يروم تحويل النقباء إلى خصوم بدل التعامل معهم كشركاء مؤسساتيين في صيانة العدالة وحماية الحقوق والحريات”.

    وأضاف مكتب الجمعية أن النص المصادق عليه تضمن “تعديلات تراجعية تضرب في العمق التوافقات السابقة مع رئيس الحكومة”، معبرا عن رفضه لما وصفه بـ”الأسلوب الالتفافي وأسلوب التحدي الصادر عن وزير العدل”، إلى جانب “اللغة غير المقبولة” التي قال إنها صدرت في حق نقباء المهنة خلال المناقشة البرلمانية، سواء من الوزير أو من بعض النواب، معتبرا أن ذلك يعكس “حقدا دفينا ورغبة في تحقيق تموقعات شخصية أو تصفية حسابات”.

    وأكد المكتب أن النقباء الممارسين كانوا “أول المدافعين عن أحقية الزملاء الشباب والزميلات في التمثيلية المتوازنة داخل المجالس”، ضد ما وصفه بـ”المقترحات المتشددة” التي تقدم بها وزير العدل في الصيغ السابقة، كما شدد على أن النقباء هم من تمسكوا بحصر الترشح لمنصب النقيب في ولاية واحدة، تكريسا لمبدأ التداول على المسؤولية.

    واعتبر البيان أن “أي محاولة لخلق شرخ داخل صفوف المهنة وبين أجيالها لن تفلح”، مؤكدا أن مهنة المحاماة “جسد واحد لا يخترق”، وأن قوتها “كانت ولا تزال وستظل في وحدتها واحترام أعرافها والانسجام بين مكوناتها”.

    كما شدد مكتب الجمعية على أنه قاد “معركة المحامين مع المحامين وبين المحامين بكل صدق وتفان ونكران ذات”، دون مقايضة على “مصالح فئوية أو شخصية”، مؤكدا استمراره على النهج نفسه “إلى آخر المطاف”.

    كما أعلن مكتب الجمعية عزمه خوض “معركة نضالية وجودية” دفاعا عن المهنة، مع التعهد بالإعلان عن الخطوات النضالية المقبلة في حينها، إلى جانب الإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية مفتوحا.

    وكانت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، قد صادقت مساء أمس الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما حظي بتأييد 16 نائباً من فرق الأغلبية، مقابل معارضة 6 نواب من فرق ومجموعة المعارضة، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

    وشهد مشروع القانون نقاشا مطولا داخل اللجنة، بعدما تقدمت الفرق والمجموعة النيابية، من الأغلبية والمعارضة، بأزيد من 500 تعديل همّت مختلف مواد النص التشريعي، في وقت أبدى فيه وزير العدل عبد اللطيف وهبي تحفظه على غالبية التعديلات المقترحة، مع قبوله عددا محدودا منها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهبي يمرر بالأغلبية مشروع قانون المحاماة .. والمحامون يصعدون دفاعا عن “الخطوط الحمراء”

    جمال أمدوري

    صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مساء اليوم الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما حظي بتأييد 16 نائباً من فرق الأغلبية، مقابل معارضة 6 نواب من فرق ومجموعة المعارضة، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

    وشهد مشروع القانون نقاشا مطولا داخل اللجنة، بعدما تقدمت الفرق والمجموعة النيابية، من الأغلبية والمعارضة، بأزيد من 500 تعديل همّت مختلف مواد النص التشريعي، في وقت أبدى فيه وزير العدل عبد اللطيف وهبي تحفظه على غالبية التعديلات المقترحة، مع قبوله عددا محدودا منها.

    ومن أبرز التعديلات التي وافقت عليها الحكومة، رفع سن الولوج إلى مهنة المحاماة إلى 45 سنة بدل 40 سنة كما ورد في الصيغة الأصلية للمشروع، مقابل تمسك الوزارة بشرط الحصول على شهادة “الماستر” كشرط أساسي للولوج إلى المهنة.

    كما حمل المشروع تعديلات لافتة تتعلق بأساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون، حيث تمت الموافقة على إعفائهم من الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة ومن فترة التمرين المنصوص عليها في المادة 11، مع إلزامهم بقضاء سنة واحدة فقط من التمرين داخل مكتب محام يعينه النقيب.

    ويشترط للاستفادة من هذا الإعفاء أن يكون الأستاذ الجامعي قد مارس التدريس الفعلي لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بعد الترسيم بإحدى كليات أو معاهد التعليم العالي في تخصص القانون، وأن يكون قد أحيل على التقاعد أو قدم استقالته، شريطة ألا تكون لأسباب تأديبية.

    في المقابل، صادقت اللجنة بالأغلبية على رفض تعديلات كانت تروم فتح باب ممارسة مهنة المحاماة أمام خريجي كليات الشريعة، في وقت وافقت فيه الحكومة على تعديل جديد يقضي بتوسيع اختصاصات المحامي لتشمل مهام “وكيل المهن الرياضية والفنية”.

    وأكد وزير العدل، خلال تقديمه لمضامين المشروع أمام اللجنة، أن النص الجديد يتضمن مستجدات مهمة تروم “إعطاء مهنة المحاماة كافة الإمكانات الكفيلة بتسهيل مزاولتها وتأهيلها لمواكبة التحولات الجديدة”.

    وأوضح وهبي أن مرور 17 سنة على دخول القانون الحالي حيز التنفيذ فرض ضرورة تقييمه ورصد مكامن الضعف والإكراهات التي تعيق تنزيله، مشيراً إلى أن الوزارة باشرت حواراً مع مختلف الهيئات المهنية والجهات المعنية من أجل بلورة تصور جديد لتأهيل المهنة.

    ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، السماح للمحامي بمزاولة المهنة بصفة فردية أو في إطار عقود شراكة أو مشاركة أو مساكنة مع محامين آخرين، إضافة إلى إمكانية الاشتغال ضمن شركة مدنية مهنية أو بصفة محام مساعد.

    كما ينص المشروع على إمكانية إبرام المحامي المغربي لعقود تعاون مع محامين أو شركات محاماة أجنبية، شريطة تأشير نقيب الهيئة المعنية على تلك العقود، في إطار ضبط ممارسة المهنة وحماية قواعدها المهنية.

    وفي ما يتعلق بالمحامين الأجانب، أوضح وزير العدل أن المشروع يفرض على المحامي الأجنبي، المنتمي لدولة ترتبط مع المغرب باتفاقية تسمح بممارسة المهنة بشكل متبادل، أن يكون مسجلاً بإحدى هيئات المحامين بالمغرب، وذلك لضمان خضوعه للقواعد المهنية والأخلاقية المؤطرة للمهنة.

    أما على مستوى شروط الولوج، فقد أكد وهبي أن المشروع يعتمد نظام المباراة بدل الامتحان المعمول به حالياً، بهدف التحكم في أعداد الوافدين على المهنة واستقطاب الكفاءات القادرة على الاستفادة من التكوين.

    وينص المشروع كذلك على إحداث معهد للتكوين يقضي فيه الطالب المحامي سنة من التكوين الأساسي النظري، يحصل بعدها على شهادة الكفاءة، قبل الانتقال إلى مرحلة التمرين لمدة 24 شهراً، تشمل 20 شهراً داخل مكتب محام و4 أشهر من التدريب بإدارات أو مؤسسات عمومية أو مقاولات ذات صلة بالمجال القانوني.

    وعلى المستوى التنظيمي، يتضمن المشروع مقتضيات جديدة تروم تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس هيئات المحامين، إلى جانب حصر ولاية النقيب في مدة واحدة غير قابلة للتجديد، ورفع النصاب القانوني اللازم لإحداث هيئة للمحامين إلى 500 محامٍ على الأقل.

    وفي أول رد فعل مهني على التطورات التي عرفها المشروع، دعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى عقد اجتماع طارئ غدا الجمعة بمقر الجمعية بالرباط، بحضور الرؤساء السابقين والنقباء وأعضاء المكاتب، للتداول بشأن ما وصفته بـ“الإرهاصات والمحاولات المقلقة” داخل لجنة العدل والتشريع.

    وحذرت الجمعية، في مراسلة اطلعت عليها “العمق”، من المساس بـ“الخطوط الحمراء والثوابت المهنية”، معتبرة أن بعض التعديلات قد تطال “رمزية منصب النقيب ومكانته الاعتبارية داخل منظومة المحاماة”.

    وأكدت الجمعية أن الاجتماع يهدف إلى توحيد الموقف المهني والتشاور بشأن المستجدات المرتبطة بمشروع القانون، مع “حماية مؤسسات المهنة وصون كرامتها وتوازناتها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يراهن على التعاون الدولي لترسيخ العدالة الذكية وتحصين الأمن السيبراني

    سفيان رازق

    يراهن المغرب على التعاون القضائي الدولي كرافعة أساسية لتحديث منظومة العدالة وتعزيز الأمن القانوني، من خلال دينامية واسعة شملت إبرام وتفعيل 54 اتفاقية ثنائية في الميدانين المدني والجنائي، إلى جانب الانخراط في شراكات متعددة الأطراف تروم تطوير آليات العمل القضائي ومواكبة التحولات التي يفرضها توسع القضايا العابرة للحدود، بما يعزز حماية الحقوق ويرفع من نجاعة وفعالية العدالة الوطنية في بعدها الدولي.

    وفي هذا الصدد، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن التعاون القضائي الدولي أصبح يشكل أداة أساسية لمواجهة التحديات التي تفرضها العولمة القانونية، باعتباره يضم مجموعة من الآليات والإجراءات التي تتيح للسلطات القضائية التعامل بفعالية مع القضايا ذات العناصر الأجنبية، بما يضمن حماية حقوق الأطراف في النزاعات العابرة للحدود.

    وأوضح وهبي، في جواب كتابي موجه إلى المستشار البرلماني خالد السطي بمجلس المستشارين حول حصيلة برامج التعاون الدولي الخاصة بقطاع العدل، أن الوزارة اضطلعت خلال الولاية الحكومية الحالية بدور محوري في تفعيل التعاون القضائي الدولي، عبر تعزيز علاقات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، والعمل على الرفع من نجاعة آليات هذا التعاون، إلى جانب دعم انخراط المملكة المغربية في الاتفاقيات الدولية الرامية إلى معالجة الإشكالات العملية المرتبطة بالممارسة القضائية الدولية.

     دينامية الاتفاقيات الثنائية وتوسيع شبكة التعاون القضائي

    وأوضح وزير العدل أن الوزارة سعت، في إطار تنفيذ برامج العمل الثنائية الرامية إلى تدعيم التعاون القضائي الدولي في الميدان المدني، إلى إعداد وتقديم ودراسة مشاريع اتفاقيات ثنائية للتعاون القضائي في المواد المدنية والتجارية والإدارية، فضلا عن مذكرات تفاهم تروم إرساء إطار قانوني يمكن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج من الدفاع عن حقوقهم وحمايتها بدول الاستقبال.

    وأشار إلى أنه جرى عقد وحضور أشغال مفاوضات مباشرة بين الجانب المغربي وعدد من الدول الأجنبية من أجل استكمال دراسة مشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتوصل إلى صيغ نهائية جاهزة للتوقيع.

    وأضاف وهبي أن الوزارة قامت أيضا بزيارات إلى عدد من الدول الأجنبية بهدف تطوير التعاون القضائي الدولي والاطلاع على التجارب والخبرات المتعلقة بالممارسات الفضلى في مجال آليات التعاون الدولي المرتبطة بالتشريعات الوطنية، مبرزا أن الوزارة عملت، سعيا إلى الرفع من نجاعة التعاون القضائي وإيجاد حلول للإشكالات التي تواجه المواطنين المغاربة ورعايا الدول المتعاقدة، على عقد وحضور اجتماعات اللجان الاستشارية المختلطة.

     الانفتاح على المنظومة الدولية ومؤتمر لاهاي

    وأكد وزير العدل أن انفتاح الوزارة على المنتظم الدولي تجسد أيضا من خلال مساهمة المغرب، باعتباره عضوا فاعلا في مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، في أشغال اجتماعات مجلس السياسة العامة للمؤتمر وورشات مجموعات العمل التابعة له، إلى جانب دراسة إمكانية انضمام المملكة إلى اتفاقيات أخرى للمؤتمر، من بينها اتفاقية لاهاي المتعلقة باتفاقات اختيار المحكمة المؤرخة في 30 يونيو 2005، واتفاقية لاهاي المتعلقة بحماية الرشداء المؤرخة في 13 يناير 2000، واتفاقية لاهاي بشأن الاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية في المادة المدنية والتجارية المؤرخة في 2 يوليوز 2019.

    كما أبرز أن الوزارة عقدت اجتماعات مع الجهات المعنية بالتطبيق العملي لاتفاقية لاهاي الخاصة بإلغاء إلزامية المصادقة على الوثائق العمومية الأجنبية “apostille” المؤرخة في 5 أكتوبر 1961، بهدف تجويد عملية منح شواهد الأبوستيل، فضلا عن تنظيم لقاءات مباشرة وعن بعد لتدارس الإشكالات المرتبطة بكفالة الأطفال بالخارج في ضوء المادة 33 من اتفاقية لاهاي المؤرخة في 19 أكتوبر 1996، أو الاختطاف الدولي للأطفال تطبيقا لاتفاقية لاهاي المؤرخة في 25 أكتوبر 1980.

    وكشف وهبي أن مجلس الشؤون العامة لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص صادق بتاريخ 6 مارس 2025 على استضافة المملكة المغربية لمكتب إقليمي للمؤتمر، على غرار المكتبين المحدثين لمنطقتي آسيا والمحيط الهادي وأمريكا اللاتينية وجزر الكرايبي، قبل أن يتم افتتاح مقر هذا المكتب بالعاصمة الرباط بتاريخ 9 يوليوز.

    التعاون الجنائي وتحديث السياسة القضائية

    وفي المجال الجنائي، أوضح وزير العدل أن الوزارة عملت على إبرام جيل جديد من الاتفاقيات الثنائية بهدف ترسيخ الثقة القانونية بين المملكة وشركائها، كما ساهمت، على المستوى الإقليمي والعربي، عبر جامعة الدول العربية، في إعداد وتجويد عدد من القوانين الاسترشادية والاتفاقيات الإقليمية ذات الصلة بالمجال الجنائي وحقوق الإنسان.

    وأضاف أن الوزارة وقعت، منذ بداية الولاية الحكومية الحالية إلى غاية نهاية سنة 2025، حوالي 20 اتفاقية قضائية في الميدان الجنائي تهم التعاون في مجال المساعدة القضائية والتسليم ونقل المحكوم عليهم، إلى جانب إعداد 13 مشروع اتفاقية جاهزة للتوقيع مع عدد من الدول الصديقة والشقيقة خلال الاستحقاقات المقبلة، فضلا عن تبادل العشرات من مشاريع الاتفاقيات عبر الطريق الدبلوماسي مع دول أخرى لازالت المشاريع المرتبطة بها قيد الدراسة.

    وأكد وهبي أن الوزارة تحرص على الانفتاح على التجارب الدولية وتقاسم الخبرات مع عدد من الدول في مجالات تحديث السياسة الجنائية، من خلال التوقيع على آليات قانونية للتعاون في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وتطبيق العقوبات البديلة، فضلا عن توقيع مذكرات تفاهم مع كل من الفيتنام والعراق في هذا المجال.

    التحول الرقمي وتعزيز العدالة الحديثة والأمن السيبراني

    وفي ما يتعلق بحصيلة التعاون الدولي في مجال الرقمنة، أوضح وزير العدل أن النتائج المحققة تعكس انتقالا تدريجيا من مرحلة التجريب إلى مرحلة التمكين والتعميم، حيث أصبح التحول الرقمي خيارا استراتيجيا لتعزيز نجاعة العدالة وتحسين جودة الخدمات ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن الشراكات المبرمة في هذا الإطار ساهمت في تسريع وتيرة الإصلاح، مع الحرص على ملاءمة الحلول المعتمدة مع الخصوصيات الوطنية وضمان استدامتها.

    وأشار إلى أن الوزارة أبرمت اتفاقية شراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تتعلق ببرنامج الدعم والمواكبة، شكلت آلية مؤسساتية لدعم أوراش التحديث والرقمنة داخل القطاع، حيث مكنت من تعبئة خبرات تقنية دولية ودعم إعداد الدراسات والأطر المرجعية ومواكبة تنزيل مشاريع التحول الرقمي وفق مقاربة قائمة على النتائج، مع تعزيز قدرات الأطر الإدارية والتقنية في مجالات الحكامة الرقمية وتدبير المشاريع، فضلا عن إرساء منهجية عمل تشاركية قائمة على التخطيط الاستراتيجي والتقييم المستمر.

    كما عززت الوزارة تعاونها مع اللجنة الأوروبية لنجاعة العدالة، خاصة في ما يتعلق بتتبع مؤشرات أداء المنظومة القضائية وتطوير أدوات القياس والتقييم، حيث تم تعيين ممثل عن الوزارة مختص في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال لتتبع المؤشرات المرتبطة بالتحول الرقمي وضمان ملاءمة المعطيات الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة.

    وأضاف أن الوزارة شاركت في مجموعة من الأنشطة والأوراش الدولية لتعزيز مكانة المغرب في مجال تحديث المنظومة القضائية، من بينها المشاركة في القمة العالمية لشراكة الحكومة المنفتحة المنعقدة بإستونيا سنة 2023، والتي شكلت محطة لتعزيز انخراط الوزارة في دينامية الحكامة الرقمية المنفتحة والاطلاع على التجارب الدولية الرائدة في مجالات الشفافية والابتكار وتطوير الخدمات العمومية.

    وأوضح الوزير أن أطر وزارة العدل استفادوا من برامج تكوينية دولية لتعزيز قدراتهم في تقييم المخاطر ووضع السياسات الأمنية واعتماد المعايير الدولية، وتنظيم وتطوير آليات للرصد والاستجابة للحوادث المعلوماتية، مؤكدا أن هذا التعاون الدولي ساهم في تحسين نجاعة البرامج المعلوماتية على عدة مستويات.

    وأشار إلى أنه على مستوى الإطار المؤسساتي والاتفاقيات، جرى إبرام وتفعيل عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف مع دول شريكة ومنظمات دولية متخصصة في تحديث الإدارة والعدالة الرقمية، مع إدراج مكون التحول الرقمي للعدالة ضمن برامج التعاون التقني الممولة من شركاء التنمية، وإحداث آليات للتتبع والتقييم المشترك لضمان تنزيل البرامج وفق آجال مضبوطة ونتائج قابلة للقياس.

    تطوير الأنظمة المعلوماتية

    أما على مستوى تطوير الأنظمة المعلوماتية، فقد تم تحديث وتوسيع نطاق أنظمة تدبير القضايا بمختلف المحاكم بما يسمح برقمنة مسار الملف القضائي من التسجيل إلى التنفيذ، إلى جانب تطوير خدمات التقاضي الإلكتروني، بما يشمل الإيداع الإلكتروني للمقالات والطعون والتبليغ الإلكتروني وأداء الرسوم القضائية عن بعد في بعض المساطر، فضلا عن تعزيز الربط البيني بين المحاكم والإدارات والمؤسسات المعنية، وإدماج تقنيات الأرشفة الإلكترونية وحفظ الوثائق الرقمية وفق معايير السلامة والجودة المعتمدة دوليا.

    وفي ما يخص البنيات التحتية والتجهيزات، أوضح وهبي أنه جرى تحديث مراكز البيانات وتعزيز قدراتها الاستيعابية لضمان استمرارية الخدمات الرقمية، واعتماد حلول النسخ الاحتياطي ومواقع التعافي من الكوارث، فضلا عن تجهيز عدد من المحاكم بقاعات للمحاكمة عن بعد مع احترام الضمانات القانونية.

    كما شمل التعاون الدولي، بحسب الوزير، مجال الأمن السيبراني وحماية المعطيات، من خلال الاستفادة من برامج دعم دولية لتعزيز قدرات الوزارة في مجال الأمن المعلوماتي عبر تقييم المخاطر ووضع السياسات الأمنية واعتماد معايير الحماية الدولية، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر التقنية والإدارية في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والتصدي للهجمات السيبرانية، وتطوير آليات للرصد والاستجابة للحوادث المعلوماتية.

    وأكد وهبي أن هذه الدينامية ساهمت أيضا في ترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية عبر إرساء آليات رقمية لتتبع الإجراءات والقرارات بما يحد من هامش الخطأ ويعزز المراقبة الداخلية، فضلا عن توفير معطيات إحصائية دقيقة تساعد في التخطيط واتخاذ القرار على أساس مؤشرات موضوعية.

    واعتبر وزير العدل أن حصيلة التعاون الدولي في مجال الرقمنة خلال الولاية الحكومية الحالية تعكس انتقالا نوعيا نحو ترسيخ نموذج عدالة رقمية منفتحة وآمنة ومستدامة، قائمة على الشراكة الفعالة وتبادل الخبرات والمساهمة في صياغة المبادرات الإقليمية والدولية المرتبطة بالتحول الرقمي والأمن السيبراني، بما يعزز مكانة المملكة ويخدم أهداف التنمية الشاملة.

    وأوضح أن أهم المحاور التي يرتكز عليها التعاون الدولي بوزارة العدل تشمل تأهيل الإدارة القضائية، وتخليق منظومة العدالة، وتعزيز الحقوق والحريات، والارتقاء بفعالية ونجاعة أداء المحاكم، وإنماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة، وتحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها، إلى جانب التواصل وتبادل التجارب والممارسات الفضلى مع باقي الدول.

    وفي ما يتعلق بمنجزات الوزارة في مجال التعاون الدولي الثنائي، كشف الوزير عن توقيع 24 اتفاقية ثنائية مع دول إفريقية، و13 اتفاقية ثنائية مع دول أوروبية، و17 اتفاقية ثنائية مع دول آسيوية.

    أما على مستوى التعاون المتعدد الأطراف، فأكد وهبي أن وزارة العدل انخرطت في مجموعة من برامج التعاون الدولي مع شركائها المؤسساتيين الدوليين، خاصة الهيئات الأوروبية وهيئات الأمم المتحدة الفاعلة في مجال العدالة، بهدف تحسين أداء البرامج العمومية وتعبئة الموارد والخبرات اللازمة لتعزيز نجاعتها.

    وختم وزير العدل جوابه بالتأكيد على أن هذه الحصيلة النوعية والكمية خلال الولاية الحكومية الحالية تعكس التزام الوزارة بتعزيز التعاون القضائي الدولي كخيار استراتيجي لتبادل التجارب والخبرات ودعم مناخ الثقة والاستقرار القانوني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التوحيد والإصلاح تتهم وهبي بـ”الاستهتار بقيم المغاربة” وتدعوه لاحترام ثوابت الأمة

    إسماعيل الأداريسي

    شنّت حركة التوحيد والإصلاح هجوما لاذعا على وزير العدل عبد اللطيف وهبي، متهمة إياه بـ”الاستهتار بقيم المغاربة وهويتهم الإسلامية”، وذلك ضمن بلاغ صادر عن الحركة عقب اجتماع مكتبها التنفيذي، اليون السبت 09 ماي 2026 بالرباط، حيث خصص حيزا مهما لانتقاد التصريحات المنسوبة إلى وهبي، والتي قالت إنها “لم تحترم حرمة المنصب ورمزياته، ولا حرمة المنبر الجامعي الذي صدرت عنه”.

    واعتبرت الحركة أن تصريحات وزير العدل أثارت جدلا واسعا بسبب ما تضمنته، وفق تعبير البلاغ، من “عبارات مستفزة” تمس بالقيم والثوابت الدستورية للمغاربة، داعية المسؤولين العموميين إلى التقيد باحترام “الثوابت الجامعة والقيم الأصيلة” وتجنب ما قد يؤدي إلى “إثارة الفتن”.

    وأكدت الحركة أن تنظيم المغرب للتظاهرات الدولية الكبرى لا ينبغي أن يكون، بحسب وصفها، مدخلا للتخلي عن المرجعيات القيمية والثقافية للمجتمع، مشددة على أن ذلك يشكل فرصة لـ”إشعاع المغرب حضاريا وقيميا ودينيا”.

    ودعت الحركة وزير العدل وباقي المسؤولين العموميين إلى التركيز على أداء المهام المرتبطة بقطاعاتهم الوزارية، والابتعاد عن التصريحات التي قد تثير توترات مجتمعية أو نقاشات تمس الهوية والقيم العامة.

    كما ناقش المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، خلال اجتماعه، عددا من القضايا الوطنية والدولية، في مقدمتها تطورات قضية الصحراء المغربية، حيث أعربت الحركة عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب لحل نزاع الصحراء، معتبرة أنه يحظى بتأييد دولي متزايد، وذلك ضمن بلاغ صادر عقب اجتماع مكتبها التنفيذي المنعقد السبت بالرباط.

    وقالت الحركة إن المقترح المغربي يمثل، حلا واقعيا يحفظ السيادة الوطنية، ويساهم في التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع، كما اعتبرت أن ذلك من شأنه أن يحد من التوترات والتهديدات الأمنية بالمنطقة، مشددة على أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2025، يعكس دعما أمميا ودوليا للمبادرة المغربية.

    وفي السياق ذاته، أدانت الحركة الهجمات الإرهابية التي نفذتها جبهة البوليساريو، عقب سقوط مقذوفات بمناطق متفرقة خارج النطاق الحضري بمدينة السمارة، داعية إلى تسريع جهود التوصل إلى حل نهائي للنزاع بما يضمن استقرار المنطقة ويجنبها مخاطر الإرهاب والعنف.

    كما أعلنت الحركة استعدادها للإسهام في مختلف الجهود الوطنية الرامية إلى الدفاع عن وحدة المغرب وسيادته.

    وعلى صعيد آخر، تطرقت الحركة إلى العدوان الصهيوني على المشاركين في “أسطول الحرية” المتجه إلى قطاع غزة لكسر الحصار، معتبرة أن اعتراض القوارب واعتقال بعض المشاركين في المياه الدولية يمثل تصعيدا خطيرا.

    ودعت الحركة مختلف الهيئات الرسمية والمدنية، على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية، إلى دعم “الأسطول البحري” المنطلق من تركيا، و”الأسطول البري” المنطلق من ليبيا، بهدف كسر الحصار عن غزة وتقديم الدعم للفلسطينيين.

    كما أدانت استمرار الحرب على الفلسطينيين، معتبرة أن ما يجري يتم وسط “صمت أممي وعجز عربي وإسلامي”، ودعت إلى مواصلة دعم صمود الشعب الفلسطيني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سجال حاد داخل البرلمان حول قانون مهنة المحاماة الجديد

    عرف اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، المنعقد يوم الأربعاء، نقاشًا متجددا وحادا بين عدد من البرلمانيين ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، وذلك بخصوص مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وخلال هذا الاجتماع، دعا وهبي النواب إلى التوقف عن العودة إلى تجربته السابقة كمحام في كل نقاش، مؤكدا: “خليو شخصي بعيد، […]

    The post سجال حاد داخل البرلمان حول قانون مهنة المحاماة الجديد appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابة تراسل مجلس المنافسة لإلغاء سقف السن في مباريات المحاماة وإعادة النظر في شروط الولوج

    سفيان رازق

    دعت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، مجلس المنافسة لإبداء رأيه حول “القيود الكمية المفروضة على الولوج لمهنة المحاماة” وتأثيرها على قواعد المنافسة الحرة، منددة بـ”بانتهاك مبدأ حظر التمييز بسبب الوضع الشخصي”، وتلك التي تمس بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص”.

    ودعت المراسلة، التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، إلى رفع القيد الكمي المتعلق بوضع حد أقصى للسن كشرط للترشح لمهنة المحاماة، موضحة أن القانون رقم 28.08 الحالي يشترط ألا يتجاوز المترشح 45 سنة، بينما ذهب مشروع القانون رقم 66.23 إلى تشديد هذا القيد بخفض السن إلى 40 سنة.

    واعتبرت المراسلة أن هذا الإقصاء يخلق “حالة تمييز” لصالح الأجانب، حيث يحق للمحامين الأجانب الممارسين في دولهم (مثل فرنسا) طلب تقييدهم في نقابات المغرب حتى لو تجاوزوا السن المحدد قانوناً للمغاربة، وذلك تفعيلاً لاتفاقيات دولية تنص على مبدأ “المعاملة بالمثل”.

    وجاء في المراسلة أن الطلب يهدف إلى استصدار رأي حول “القيود الكمية التي تحد من الولوج لمهنة المحاماة وتؤثر على قواعد المنافسة”، معتبرة أن عددا من هذه القيود “يُقصي فئات واسعة من المواطنات والمواطنين من حق ممارسة هذه المهنة بسبب شرط السن، في مقابل انفتاح بعض الأنظمة المقارنة على الكفاءة دون قيود عمرية”.

    مراجعة القيود الكمية المؤثرة على سوق المحاماة

    طالبت الفيدرالية من مجلس المنافسة إصدار رأي يوصي برفع القيود الكمية المتعلقة بالسن، سواء في الامتحان أو في المسالك البينمهنية، وكذا إعادة النظر في إقصاء بعض الفئات المهنية الوطنية، مع إدراج موظفي كتابة الضبط وموظفي الإدارات والمؤسسات العمومية ضمن المسارات البينمهنية.

    وطالبت كذلك برفع كل القيود التي تعتبرها “مقيدة للمنافسة وغير متلائمة مع مبادئ الدستور”، معتبرة أن الهدف هو ضمان شروط ولوج أكثر إنصافا وشفافية لمهنة المحاماة، في إطار احترام المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص.

    وأشارت الفيدرالية الديمقراطية للشغل إلى أن طلبها يستند إلى مقتضيات القانون المنظم لمجلس المنافسة، ملتمسة قبول الطلب شكلا وموضوعا، وإصدار التوصيات المناسبة بشأن القيود الكمية المفروضة على الولوج إلى مهنة المحاماة، مع التأكيد على رفع الحد الأقصى للسن، وإدماج مختلف المسالك البينمهنية المقترحة ضمن منظومة الولوج للمهنة.

    المرجعية الدستورية والخطب الملكية كمنطلق لكسر “عقلية الانغلاق”

    أشارت الفيدرالية الديمقراطية للشغل إلى أن هذا الوضع، بحسبها، يفرز “تمييزا غير مباشر بين المغاربة والأجانب”، إذ يسمح للمحامين الأجانب المنتمين لدول تربطها اتفاقيات مع المغرب بممارسة المهنة حتى وإن تجاوزوا السن المحدد وطنيا، مستندين إلى مبدأ المعاملة بالمثل، في حين يُفرض على المغاربة سقف عمري يمنعهم من الولوج.

    واعتبرت النقابة أن هذا الإطار التنظيمي يمس، حسب تعبيرها، بالمقتضيات الدستورية، خاصة ما يتعلق بحظر التمييز بسبب الوضع الشخصي، وبمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والتنافس الحر المنصوص عليها في دستور 2011، كما استندت إلى خلاصات دراسات سابقة لمجلس المنافسة حول المهن المقننة، والتي اعتبرت أن تراكم القيود الكمية قد يحد من المنافسة داخل هذه المهن.

    وتوقفت المراسلة عند ما وصفته بـ“المرتكزات المؤسسة” لطلبها، حيث استحضرت التوجيهات الملكية الداعية إلى انفتاح المهن الحرة، مشيرة إلى خطاب 29 يوليوز 2019، الذي دعا إلى تجاوز “عقلية الانغلاق” واعتماد الانفتاح على الكفاءات.

    كما استندت الفيدرالية إلى المبادئ الدستورية، لاسيما منع التمييز، والمساواة أمام القانون، وحرية المبادرة والتنافس الحر، مؤكدة أن القوانين التنظيمية للمهن يجب أن تظل منسجمة مع هذه المبادئ الدستورية وفق مبدأ سمو الدستور.

    محورية السن كعائق للمنافسة وتكريس “التمييز” بين المغاربة والأجانب

    أحالت المراسلة على خلاصات مجلس المنافسة في تقرير سابق حول المهن المقننة، والذي اعتبر أن مهنة المحاماة، رغم امتيازاتها الاحتكارية، لا تشكل عائقا في حد ذاتها، لكن تفاعلها مع القيود الكمية قد يؤثر سلبا على العرض داخل المهنة، مشيرة إلى توصيات سابقة تدعو إلى تسهيل الولوج البينمهني.

    وانتقلت المراسلة إلى تفصيل القيود الكمية، معتبرة أنها تنقسم إلى صنفين رئيسيين: قيود تمس بمبدأ عدم التمييز بسبب الوضع الشخصي، وقيود تمس بالمساواة وتكافؤ الفرص والتنافس الحر بين المسالك المهنية.

    وفي هذا السياق، اعتبرت الفيدرالية أن السن يشكل “وضعا شخصيا لصيقا بالإنسان”، ولا ينبغي أن يكون معيارا إقصائيا، مستشهدة بتجارب دول مثل فرنسا وكندا والولايات المتحدة وإسبانيا وبلجيكا التي، حسب المراسلة، لا تعتمد سقفا عمرية لولوج مهنة المحاماة وتكتفي بمعايير الكفاءة العلمية والمهنية.

    وأشارت إلى أن القانون رقم 28.08 ومشروع القانون رقم 66.23 يفرضان سقوفا عمرية (45 سنة حاليا و40 سنة في المشروع)، معتبرة أن ذلك يخلق “قيدا كميا” يحد من الولوج إلى المهنة.

    وتوقفت عند ما سمته “المظهر الأول” لهذا القيد، والمتمثل في حرمان المغاربة مقابل فتح المجال للأجانب، مستندة إلى البروتوكول المتعلق بالمهن القضائية الحرة المصادق عليه سنة 1971، والذي يتيح للمحامين الأجانب المنتمين لدول اتفاقية مع المغرب طلب التقييد وممارسة المهنة وفق مبدأ المعاملة بالمثل.

    واعتبرت أن المحامي الأجنبي يمكنه تجاوز القيود العمرية في بلده الأصلي، حيث لا تُفرض عادة سقوف عمرية، ثم يلج إلى المهنة في المغرب، ما يخلق، حسب تعبيرها، “اختلالا في تكافؤ الشروط بين المواطنين والأجانب”.

    كما قارنت الوضع بالتشريع الفرنسي، مستشهدة بالقانون رقم 71.1130 لسنة 1971 المتعلق بإصلاح المهن القضائية، وبالمرسوم رقم 91.1197 لسنة 1991، معتبرة أن النظام الفرنسي لا يفرض سقفا عمريا للولوج، بل يركز على المؤهلات.

    وأشارت أيضا إلى أن القانون الفرنسي يسمح، وفق شروط معينة، بقبول شهادات أجنبية معادلة لشهادة الماستر في القانون، بما يتيح للمغاربة الولوج إلى المهنة في فرنسا دون قيود عمرية، معتبرة أن هذا يعزز، في نظرها، اختلال التوازن مع النظام المغربي.

    مطالب بتوسيع قاعدة الولوج لتشمل أطر الإدارة والقضاء

    وفي ما يتعلق بأساتذة التعليم العالي، اعتبرت الفيدرالية أن مشروع القانون 66.23، رغم فتحه لمسار الولوج المباشر، أضاف قيدا يتمثل في تحديد سن أقصى بـ55 سنة مع اشتراط تدريب لمدة سنة، معتبرة أن هذا الشرط يحد من قيمة هذا المسلك البينمهني مقارنة بنظيره في أنظمة أخرى.

    وانتقلت المراسلة إلى القسم المتعلق بالمسالك البينمهنية، حيث اعتبرت أن القانون الحالي والمشروع يحصران هذه المسالك في القضاة، والمحامين السابقين، وأساتذة التعليم العالي في القانون، في حين يتم استبعاد فئات أخرى مثل موظفي كتابة الضبط وموظفي الإدارات والمؤسسات العمومية المكلفة بالشؤون القانونية والمنازعات القضائية.

    واعتبرت أن هذا الإقصاء غير مبرر، خاصة وأن مشروع القانون نفسه يعترف ضمنيا بارتباط هذه الفئات بالممارسة القانونية، من خلال إلزام المحامي المتمرن بالتدريب داخل إدارات أو مؤسسات عمومية لمدة أربعة أشهر.

    كما رأت أن هذا الإقصاء يشكل مساسا بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، داعية إلى إدراج هذه الفئات ضمن المسالك البينمهنية على غرار القضاة وأساتذة التعليم العالي.

    وفي المقابل، أشارت إلى وجود مفارقة، تتمثل في السماح لموظفين أجانب، خصوصا في فرنسا، بالاستفادة من إعفاءات مماثلة والولوج إلى المهنة دون المرور بمسار التمرين، ما يعمق، حسبها، عدم التوازن في المعاملة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع قانون المحاماة.. وهبي يكشف مسار النص ويتمسك بعرضه على البرلمان

    كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، خلفيات إعداد مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ومراحل الحوار مع الهيئات المهنية، وكذا مستجدات عودة المحامين إلى مزاولة مهامهم واستئناف النقاش حول مضامين النص القانوني، وذلك في جواب له عن سؤال كتابي وجهه إليه إبراهيم اعبا، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب يتوفر « تيلكيل عربي » على نسخة منه.

    وفي هذا السياق، قال وهبي إن « وزارة العدل سجلت ارتياحها لإنهاء هذه الإضرابات وعودة المحامين إلى مزاولة مهامهم، وتتمسك  بالانفتاح على جميع الملاحظات والمقترحات البناءة التي ستتقدم بها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وحرصها على تنفيذ برنامجها التشريعي بعرض مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على أنظار السلطة التشريعية في أقرب الآجال، بما يتيح مناقشة كل الأفكار والمقترحات التي من شأنها تجويد هذا النص التشريعي الذي يتوخى أن يكون رافعة لاستكمال ورش إصلاح منظومة العدالة ».

    وقدم المسؤول الحكومي في جوابه مسار مشروع القانون، حيث أوضح أن الإضرابات التي خاضها المحامون تأتي في إطار مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، مبرزا أن وزارة العدل أعدت هذا المشروع وفق مقاربة تشاركية، بإشراك جمعية هيئات المحامين ونقباء هيئات المحامين في مختلف مراحل إعداده، والعمل على ملاءمة مواده مع مقتضيات الوثيقة الدستورية ومبادئ حقوق الإنسان، وكذا تنزيل الالتزامات التي يكفلها الدستور للمتقاضين، لاسيما فيما يخص الحق في الدفاع الذي يعتبر من أهم شروط المحاكمة العادلة  وبالدور الهام الذي تقوم به مهنة المحاماة في المغرب في تصريف العدالة وإسهامها في تحصين المركز القانوني للأفراد ورفع كل حيف أو جور أو تعسف، بالإضافة إلى تعزيز ركائز دولة الحق والقانون.

    وأوضح وهبي أن الوزارة لم تغلق باب الحوار بخصوص مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، بل بادرت إلى إحداث لجنة مشتركة ضمت ممثلين عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب والسادة نقباء هيئات المحامين، والتي عقدت عددا كبيرا من الاجتماعات، وعملت على صياغة مشروع قانون متوافق عليه في إطار كبير من الشفافية والثقة والمسؤولية، قبل أن يتم تسليم صيغته النهائية إلى جمعية هيئات المحامين بمناسبة افتتاح ندوة التمرين بهيئة المحامين بالدار البيضاء بتاريخ 21 نونبر 2025، وقبل إحالته على الأمانة العامة للحكومة قصد مواصلة الإجراءات الخاصة بمسطرة المصادقة التشريعية، إلى أن تمت المصادقة عليه بالمجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 8 يناير 2026.

    وفي المقابل، أشار وزير العدل إلى أنه بالرغم من الطابع التشاركي الذي ميز إعداد المشروع، فقد توصلت الوزارة برسالة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 29 دجنبر 2025، عبرت فيها عن جملة من التخوفات المتصلة بهذا المشروع، لاسيما ما اعتبرته مساسا ببعض الثوابت التي تقوم عليها المهنة، دون تعزيزها بالمقتضيات التي ظهر لها من خلالها أن المشروع خرج عن خلاصات أشغال اللجنة المشتركة، مطالبة بسحبه وإرجاعه من جديد لمناقشته.

    وأضاف أن الوزارة أجابت بشأن إحالة المشروع إلى مسطرة المصادقة التشريعية، باعتبارها تشكل فرصة إضافية لتقديم كل الأفكار والمقترحات التي من شأنها تجويد صيغة مشروع القانون المذكور.

    كما أفاد بأن المحامين، بالرغم من أنهم لم يتقدموا بأي وثيقة رسمية تبين النقط الخلافية بشأن مقتضيات المشروع، اختاروا اللجوء إلى التوقف الكلي عن تقديم خدماتهم المهنية والتغيب عن بعض الجلسات المنعقدة بمختلف محاكم المملكة، وهو ما يعتبر امتناعا عن تقديم المساعدة للقضاء ويدخل في إطار التواطؤ الذي تمنعه المادة 39 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، والتي تنص على أنه « لا يجوز للمحامين في كل الأحوال أن يتفقوا، متواطئين فيما بينهم، على أن يتفقوا، كلية، عن تقديم المساعدات الواجبة عليهم إزاء القضاء، سواء بالنسبة للجلسات أو الإجراءات ».

    وأشار وزير العدل إلى أنه، ووفق بلاغ صادر بتاريخ 11 فبراير 2026، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عزمها الرجوع إلى الحوار وتشكيل لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة تحت إشراف رئيس الحكومة، وعقد أول اجتماع لها يوم 13 فبراير 2026 لمناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.

    كما أضاف أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب دعت جميع المحامين إلى استئناف العمل وتقديم خدماتهم المهنية ابتداء من يوم الاثنين 16 فبراير 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهبي: نظام جديد يخفف الاكتظاظ داخل السجون

    كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن قانون المسطرة الجنائية الصادر في غشت 2025 ساهم في تقليص عدد نزلاء السجون، بفضل اعتماد نظام التخفيض التلقائي للعقوبة. وأوضح الوزير، في جواب عن سؤال كتابي تقدم به المستشار البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، المصطفى الدحماني، أن عدد المستفيدين من هذا النظام خلال الفترة الممتدة من 29 […]

    The post وهبي: نظام جديد يخفف الاكتظاظ داخل السجون appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد سنوات من الركود.. الحكومة تضاعف ميزانية المساعدة القضائية إلى 30 مليون درهم

    سفيان رازق

    رفعت وزارة العدل الغلاف المالي المخصص للمساعدة القضائية إلى 30 مليون درهم ابتداء من سنة 2023، مقابل 15 مليون درهم خلال سنة 2021 والسنوات السابقة، في خطوة تروم توسيع قاعدة المستفيدين وتيسير ولوجهم إلى العدالة، خاصة النساء في وضعية فقر أو هشاشة أو ضحايا العنف.

    وأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في جواب كتابي موجه إلى النائبة البرلمانية فريدة خنيتي عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن الوزارة تحرص على توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتغطية مستحقات المحامين مقابل الخدمات التي يقدمونها في إطار المساعدة القضائية، حيث تم رفع الغلاف المالي المخصص للمساعدة القضائية من 15 مليون درهم سنة 2021 والسنوات السابقة إلى 30 مليون درهم ابتداء من سنة 2023.

    وأوضح الوزير أن الوزارة تحرص على توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتغطية مستحقات المحامين مقابل الخدمات التي يقدمونها في إطار المساعدة القضائية، مبرزا أنه يتم تفويض هذه الاعتمادات بشكل كلي إلى المديريات الإقليمية قصد صرفها لمستحقيها، وهو ما يعكس، بحسبه، المجهودات المبذولة للرفع من عدد المستفيدين وتسهيل ولوجهم إلى العدالة، بمن فيهم النساء في وضعية فقر أو هشاشة أو من ضحايا العنف.

    وفي سياق متصل، شدد وهبي على أن الدستور المغربي كرس مجموعة من الحقوق والحريات التي تساهم في تحصين حق النساء في الولوج إلى العدالة، حيث أقر في ديباجته تمتع جميع المواطنين بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، مع حظر ومكافحة جميع أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي.

    وأضاف أن الفصل 19 من الدستور ينص على تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، مع سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة وإحداث هيئة لمكافحة كل أشكال التمييز، فيما أسند الفصلان 117 و118 للقاضي مهمة حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون.

    كما أشار الوزير إلى أن هذا التوجه تعززه اتفاقيات دولية، من بينها المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تضمن لكل شخص الحق في اللجوء إلى المحاكم لإنصافه من أي اعتداء، والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

    وفي الإطار التشريعي، أبرز وهبي أن الوزارة عملت على تبني مجموعة من النصوص القانونية لتعزيز ولوج النساء إلى العدالة، من بينها القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، الذي يضمن لضحايا هذه الجريمة، وغالبيتهم من النساء والأطفال، حقوقا تشمل الحماية القانونية والإرشاد والمساعدة القضائية، فضلا عن إجراءات للتعرف على الضحايا خلال مختلف مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة، وإمكانية منع المشتبه فيهم من الاتصال بالضحايا، إلى جانب توفير الحماية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والإيواء المؤقت والمساعدة القانونية وتيسير الإدماج الاجتماعي أو العودة الطوعية.

    كما تطرق إلى القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي أحدث خلايا للتكفل بالنساء ضحايا العنف داخل المحاكم ومصالح الإدارات المعنية، حيث تتولى مهام الاستقبال والاستماع والدعم والتوجيه، مسجلا ارتفاع نشاط هذه الخلايا بنسبة 17 في المائة، إذ انتقل عدد الإجراءات المتخذة من 146382 إجراء إلى 170851 إجراء، مع استقبال 89959 امرأة والاستماع إلى 39054 منهن، واستفادة 23418 ضحية من المرافقة والتوجيه، إضافة إلى تمكين 11675 ضحية من المساعدة القانونية، وإنجاز 1567 بحثا اجتماعيا، وعقد 5178 جلسة حكم مخصصة لقضايا العنف ضد النساء.

    وبخصوص القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، أكد وزير العدل أنه يتضمن مقتضيات متقدمة تعزز حق النساء في الولوج إلى العدالة، من خلال ضمان استقلال القضاء وتجرده ونزاهته، وتكريس مساواة المتقاضين أمامه، فضلا عن تمكين المساعدين الاجتماعيين من القيام بمهام الاستقبال والاستماع والتوجيه ومواكبة الفئات الخاصة، وإجراء الأبحاث الاجتماعية، وممارسة الوساطة والصلح، وتتبع النساء ضحايا العنف من خلال الزيارات لأماكن الإيداع والإيواء.

    إقرأ الخبر من مصدره