Étiquette : عبد المجيد تبون

  • المصالحة “المفاجئة”.. هل استسلمت الجزائر أمام إصرار مدريد على دعم مغربية الصحراء؟

    عبد المالك أهلال

    أعلنت الجزائر عن تجاوز أزمتها الدبلوماسية مع إسبانيا وإعادة تفعيل معاهدة الصداقة المجمدة منذ عام 2022، في خطوة مفاجئة تأتي رغم عدم تغيير مدريد موقفها الداعم للمغرب في قضية الصحراء المغربية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تحول في أولويات السياسة الخارجية الجزائرية. وكشف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أمس الخميس 26 مارس 2026، أن البلدين اتفقا على تعزيز التعاون في مجال الطاقة، في زيارة تهدف إلى ترسيخ المصالحة.

    وأوضح ألباريس، في تصريح صحفي، أن الجزائر تعد “شريكا استراتيجيا وموثوقا” في إمدادات الغاز، فيما نقلت وكالة بلومبيرغ أن الحكومة الإسبانية تدرس زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بأكثر من 12%، خاصة في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار بنسبة 60% منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط.

    وأضافت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، نقلا عن وكالة رويترز، أن شركة ناتورجي تسعى لتعزيز علاقتها مع شركة سوناطراك الحكومية الجزائرية، موردها وشريكها الرئيسي، مذكرة بأن واردات الغاز الجزائري شكلت نحو 30% من استهلاك إسبانيا في أول شهرين من العام.

    ولفت المصدر الإعلامي إلى أن رئيس الدبلوماسية الإسبانية تجنب في تصريحاته الخوض في مسار الحوار حول الصحراء الذي أطلقته واشنطن مؤخرا بمشاركة جزائرية، أو التطرق إلى ملف الهجرة غير النظامية، مكتفيا بالحديث عن “تعزيز العلاقات” و”المصلحة المشتركة في استقرار المتوسط”، وهو ما يفسره مراقبون كتركيز على المصالح العملية وتجاوز للخلافات السياسية.

    وتابع ألباريس أنه تم الاتفاق على “إعادة إطلاق الزيارات والاجتماعات على جميع المستويات”، دون تحديد موعد لاجتماع حكومي رفيع المستوى هو الأول منذ 2018. وخلصت “إلباييس” إلى أن الجزائر، وللسنة الثالثة على التوالي، ظلت المورد الأول للغاز الطبيعي لإسبانيا لعام 2025، بحصة تقارب 35% من إجمالي وارداتها، الأمر الذي يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون.

    واعتبر المحلل السياسي أحمد نور الدين أن الجزائر تحاول فك الحصار عنها وتخفيف العزلة الدولية بسبب قضية الصحراء المغربية التي تلقت فيها “هزائم دبلوماسية نكراء”، مؤكدا أن عودتها في مارس 2026 لتفعيل اتفاقية الصداقة مع إسبانيا دون أن تغير مدريد موقفها، لا يحتمل أي تأويل آخر غير “رفع الجزائر الراية البيضاء والاستسلام أمام إسبانيا بعد عنتريات كلفتها عزلة دولية وخسائر اقتصادية بالمليارات دون جدوى”.

    وأوضح نور الدين في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هو من أعلن رسميا تجميد اتفاقية الصداقة والتعاون مع إسبانيا الموقعة منذ 2002، بسبب الدعم الإسباني للموقف المغربي، مضيفا أن الجزائر سحبت سفيرها من مدريد في 19 مارس 2022، أي يوما واحدا فقط بعد رسالة رئيس الحكومة الإسبانية إلى العاهل المغربي في 18 مارس 2022، والتي أعقبها توقيع خارطة طريق بين الرباط ومدريد تضمنت الموقف الإسباني الجديد من مغربية الصحراء، مشيرا إلى أن الموقف الجزائري تجاوز ذلك إلى “الابتزاز الاقتصادي” عبر التضييق على الشركات الإسبانية والتهديد بمراجعة أسعار الغاز التفضيلية.

    وأضاف أن وزير الخارجية الجزائري آنذاك اشترط لعودة السفير سحب مدريد اعترافها بمغربية الصحراء أو تغيير رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وهو ما اعتبره جزءا من سياسة “التضليل والكذب” التي تروج لسردية مفادها أن الموقف الإسباني “شخصي” وليس موقف دولة، وهي “مغالطات سوريالية” سبق للجزائر أن روجتها مع الاعتراف الأمريكي سنة 2020، بحسب تعبيره.

    وأشار إلى أن الجزائر عادت وأعادت سفيرها بعد سنتين تقريبا دون أن يتحقق شرطها، وهو ما وصفه بأنه “إذلال وتمريغ لأنف الدولة الجزائرية”، كما تراجعت عن استعمال سلاح الغاز بعد تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات، لافتا إلى أن الوزير الأول الجزائري نذير العرباوي “توسل” زيارة بيدرو سانشيز للجزائر خلال مؤتمر للأمم المتحدة في مدينة إشبيلية الإسبانية في يوليوز 2025 في “منظر مذل ومثير للشفقة”، لم يعره رئيس الحكومة الإسبانية أي اهتمام.

    وتابع نور الدين أن الجزائر تثبت أنها “مستعدة للتنازل عن كرامتها وتقبل كل الإهانات” من أي دولة، لكنها غير مستعدة لقبول الصلح أو الوساطة أو اليد الممدودة من المغرب الذي دعم استقلالها، مدللا على ذلك بسحب سفيرها من باريس بعد اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء سنة 2024، وليس بسبب “جرائم الاستعمار الفرنسي” كمزاعم مقتل 5 ملايين جزائري أو التجارب النووية أو احتجاز الجماجم أو إنكار الرئيس الفرنسي وجود دولة جزائرية قبل فرنسا.

    وأكد أن الجزائر مستعدة لتقديم تنازلات في مواردها الطبيعية مقابل حياد بسيط في نزاع الصحراء، مستشهدا بتصريح لسفيرها الحالي في واشنطن صبري بوقادوم، كما أنها تسعى للمصالحة مع كل الدول “بما في ذلك الدول الضعيفة مثل النيجر ومالي رغم الإهانات المتكررة من مسؤوليهما” إلا المغرب، وذلك “للتفرغ للعداء والكراهية” تجاه من تعتبره في عقيدتها الرسمية “العدو الاستراتيجي والكلاسيكي”.

    واعتبر أن حجة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية “تتهاوى أمام الوقائع”، حيث أن العداء الجزائري للمغرب عمره ستة عقود بينما الاتفاق الثلاثي عمره أقل من ست سنوات، كما أن الجزائر ترفض فتح مكتب لحركة حماس “ولا تجرؤ على تقديم دولار واحد لها”، وغابت عن دعم المدنيين في غزة عكس المغرب الحاضر بمستشفياته ومساعداته، وختم بالقول إن الجزائر خلال عضويتها بمجلس الأمن لم تنسحب من أي قرار ضد المقاومة الفلسطينية لكنها انسحبت مرتين احتجاجا على قراري الصحراء المغربية، بل “والأخطر” أنها صوتت في نونبر 2025 على قرار يقضي “بتصفية سلاح المقاومة في غزة وإدخالها تحت وصاية أمريكية” متجاهلة نداءات الفصائل الفلسطينية.

    وخلص المحلل السياسي إلى أن الجزائر تتخذ المغرب عدوا، مستدلا بما وصفه بهجومها قبل يومين فقط على الطريق التي تربط قرية إيش بباقي إقليم فكيك، بعد أن “دنست أجزاء منها” خلال هذه السنة وبعد أن “اقتطعت واحة العرجا في مارس 2021″، متسائلا في ختام تصريحه إلى متى سيظل المغرب يتخذ الجزائر “أخا”، في وقت أثبتت فيه تجربة نصف قرن من المهادنة أنها لم تزدها غير “التعنت والهجوم وقتل الآلاف من المغاربة في الصحراء وعلى طول الحدود”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تدفع ثمن عدائها للمغرب.. تحقيق فرنسي يفضح حربها السرية ضد باريس بسبب الصحراء

    عبد المالك أهلال

    كشف تحقيق استقصائي فرنسي مطول عن خبايا ما وصفها بـ “الحرب السرية” المستعرة بين باريس والجزائر، مسلطا الضوء بشكل خاص ودقيق على نقطة التحول الاستراتيجية التي فجرت الوضع، والمتمثلة في قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التقارب مع المغرب والاعتراف بسيادته على الصحراء، وهي الخطوة التي اعتبرتها الجزائر “خيانة” وأدت إلى قطيعة دبلوماسية وحرب استخباراتية شملت محاولات اختطاف وتجنيد عملاء داخل مؤسسات حساسة في فرنسا.

    وأوضحت الوثائق والشهادات التي عرضها برنامج “complément d’enquête” على القناة الفرنسية الثانية، أن الشرارة الحقيقية للتصعيد الحالي اندلعت خلال قمة مجموعة السبع في إيطاليا شهر يونيو 2024، حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الجزائري عبد المجيد تبون، ورغم العناق الظاهر أمام الكاميرات، إلا أن الكواليس شهدت إبلاغ ماكرون لتبون بقراره الاستراتيجي بالتقارب مع العاهل المغربي الملك محمد السادس والاعتراف بمغربية الصحراء.

    ونقل التقرير عن عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيظ، تفاصيل هذا اللقاء، موضحا أن الرئيس الجزائري حذر نظيره الفرنسي بشكل مباشر وصريح قائلا: “إذا قمت بذلك، فسينتهي كل شيء بيننا”، وهو ما حدث بالفعل بمجرد إعلان فرنسا رسميا عن موقفها الجديد الداعم للمغرب في يوليو، حيث سارعت الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس، لتدخل العلاقات في نفق مظلم، فيما أكد السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتي في حديثه للبرنامج أن القرار الفرنسي بخصوص الصحراء كان مدروسا بعمق لأسابيع ولم يكن مفاجئا، مع تحمل تبعاته الكاملة على العلاقات مع الجزائر.

    واستعرض التحقيق بالتفصيل ما تبع هذا القرار من حرب “كواليس” شرسة، كاشفا عن وثيقة للمخابرات الفرنسية مصنفة “سرية دفاع” تؤكد تورط المخابرات الجزائرية في عمليات تجسس وملاحقة للمعارضين على الأراضي الفرنسية، وتضمنت الوثيقة تفاصيل حول محاولة اختطاف الناشط والمؤثر الجزائري المعارض “أمير دي زد” (أمير بوخرص) في ضواحي باريس، حيث تم اعتراض طريقه بسيارة حمراء وتخديره من قبل أشخاص انتحلوا صفة شرطة فرنسية، ليتبين لاحقا أنهم عملاء مرتبطون بدبلوماسيين جزائريين، وقد استيقظ الناشط ليجد نفسه محتجزا قبل أن يتم إطلاق سراحه لاحقا في غابة بعد فشل العملية وارتباك المنفذين.

    وكشفت التحقيقات الأمنية الفرنسية، التي استند إليها البرنامج، عن اختراق المخابرات الجزائرية لوزارة المالية الفرنسية (بيرسي) عبر تجنيد موظف فرنسي من أصل جزائري يعمل مهندسا، قام بتسريب عناوين وبيانات شخصية لمعارضين جزائريين مقيمين في فرنسا، من بينهم “أمير دي زد”، مقابل وعود بتسهيلات وامتيازات، وقد تم توجيه تهم رسمية لهذا الموظف بـ “التخابر مع قوة أجنبية”، وهو ما اعتبرته باريس تجاوزا للخطوط الحمراء.

    وأشارت المعلومات الواردة في التقرير إلى أن السلطات الفرنسية، وردا على هذه الانتهاكات، قامت في سابقة دبلوماسية بطرد 12 عميلا دبلوماسيا جزائريا يعملون تحت غطاء السفارة والقنصليات، لترد الجزائر بالمثل بطرد عملاء فرنسيين، مما أدى إلى شلل تام في التعاون الأمني والقضائي بين البلدين، وتفاقم أزمة ترحيل الجزائريين المقيمين بطريقة غير شرعية في فرنسا (OQTF)، حيث ترفض الجزائر استصدار تصاريح قنصلية لاستعادتهم.

    وتطرق البرنامج في هذا السياق إلى حادثة مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين في هجوم طعن بمدينة ميلوز الفرنسية في فبراير 2025، نفذه جزائري كان صادرا بحقه قرار ترحيل، حيث صرح وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيلو أن فرنسا طلبت من الجزائر استعادته 10 مرات وقوبلت بالرفض، مستغلا الحادثة لتبني خطاب متشدد يرفض ما سماه “محاولات الجزائر إذلال فرنسا”، ومؤكدا على سياسة “فرض النظام” و”ميزان القوة” في التعامل مع الجزائر.

    وتناول التحقيق جانب الضغوط الممارسة على المنتخبين المحليين الفرنسيين من أصل جزائري، حيث كشفت مذكرة استخباراتية عن استدعاء مستشارة بلدية في منطقة باريس إلى القنصلية الجزائرية في كريتاي، حيث خضعت لاستجواب وتهديدات لمدة ساعتين بسبب تدشينها لشارع باسم المغني القبائلي الراحل “معطوب لوناس” والتعريف به كـ “مغني قبائلي” دون ذكر صفة “جزائري”، وهو ما رفضت المنتخب الرضوخ له، في مؤشر على رغبة السلطات الجزائرية في التحكم في الجالية وتوجهاتها حتى في قضايا الذاكرة والرموز الثقافية.

    وخصص البرنامج حيزا لقضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، القابع في السجن بالجزائر بعد الحكم عليه بسبع سنوات بتهمة “الإشادة بالإرهاب”، حيث أيدت محكمة تيزي وزو الحكم، مما شكل صدمة لعائلته، ونفى أقاربه ومسؤولو “مراسلون بلا حدود” التهم الموجهة إليه، مؤكدين أنه كان يمارس عمله الصحفي حول كرة القدم في منطقة القبائل، بينما ألمح البرنامج إلى أن قضيته باتت ورقة مساومة سياسية في ظل الجمود الدبلوماسي.

    واستضاف التقرير النائبة عن حزب الخضر صابرين سبايبي، بصفتها نائبة رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الجزائرية، والتي دعت إلى ضرورة التهدئة والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة رغم الخلافات العميقة، معربة عن قلقها من تصاعد خطاب الكراهية ضد الجزائريين في فرنسا، ومؤكدة أنها ناقشت قضية الصحفي غليز والكاتب بوعلام صنصال (الذي أفرج عنه لاحقا) مع المسؤولين الجزائريين خلال زيارتها الأخيرة للجزائر، نافية علمها بتعرض منتخبين آخرين لضغوط قنصلية.

    وخلص التحقيق إلى أن العلاقات بين البلدين تمر بأسوأ مراحلها، مع غياب السفير الفرنسي عن الجزائر لأكثر من تسعة أشهر وإدارته للسفارة عن بعد من باريس، وتوقف التعاون الاقتصادي الذي يهدد مصالح آلاف الشركات الفرنسية المصدرة للجزائر، في وقت يبدو فيه أن الرهان الفرنسي الاستراتيجي قد تحول بشكل حاسم ونهائي نحو الرباط، تاركا العلاقات مع الجزائر في حالة من “الحرب الباردة” المفتوحة على كل الاحتمالات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عفو صنصال يشعل سباق المطالب بالعفو في الجزائر: بين حسابات السلطة وضغط الشارع وابتزاز الخارج

    شجّع العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على الكاتب بوعلام صنصال، شخصيات وأحزاب موالية للسلطة، للمطالبة بإطلاق سراح أسماء أخرى، معتبرة أن اللحظة السياسية الحالية تتيح فرصة للتوجه نحو مزيد من الانفراج في هذا الملف.

    وبرزت أولى الدعوات من رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، الذي وجّه نداءً مباشرا إلى رئيس الجمهورية لإطلاق سراح أربعة موقوفين هم: المؤرخ والأستاذ الجامعي محمد الأمين بلغيث، والناشط السياسي كريم طابو، والناشط نور الدين ختال، والصحافي والناشط عبد الوكيل بلام.

    وأكد بن قرينة وهو من أبرز الموالين للرئيس،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اسليمي: الملك قدم مخرجا دبلوماسيا لإنقاذ الجزائر من مأزق الصحراء بعد القرار الأممي

    عبد المالك أهلال

    أكد عبد الرحيم منار اسليمي، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط ورئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، أن الخطاب الملكي الأخير جاء في “لحظة تاريخية كبيرة” ليقدم “مخرجا دبلوماسيا” للنظام الجزائري من “ورطته” الحالية بعد قرار مجلس الأمن الحاسم.

    وأوضح اسليمي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق” الذي يبث مساء اليوم الثلاثاء على منصات جريدة “العمق”، أن مبدأ “لا غالب ولا مغلوب” الذي ركز عليه الخطاب الملكي هو بمثابة إنقاذ للقيادة الجزائرية، حيث يمنحها فرصة للدخول في حوار مباشر وصادق مع المغرب دون الشعور بالهزيمة، ويحفظ ماء وجهها أمام رأيها العام.

    واعتبر اسليمي أن النظام الجزائري يعيش حالة من الارتباك الكبير، إذ يجد صعوبة بالغة في تبرير التحولات الجذرية التي يشهدها ملف الصحراء لرأيه العام الداخلي، خاصة بعد عقود طويلة من التعبئة الإعلامية والسياسية المبنية على العداء للمغرب.

    ووفقا لأستاذ القانون الدولي، فإن الخطاب الملكي، بتوجيهه دعوة مباشرة وصريحة إلى الرئيس الجزائري، يمثل استمرارا لنهج اليد الممدودة الذي دأب عليه المغرب، ويضع الجزائر أمام مسؤولياتها التاريخية للانخراط في منطق بناء المستقبل المغاربي بدلا من التشبث بماضي الصراع.

    ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن هذا الارتباك ظهر جليا في تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، التي اعتبرها السليمي متناقضة وغير منطقية، خصوصا عندما ربط قبول الجزائر بالقرار الأممي بحذف إشارة “السيادة المغربية”، وهو ما يطرح سؤالا بديهيا حول تصور الجزائر لتطبيق الحكم الذاتي.

    وأشار عبد الرحيم منار اسليمي إلى أن المغرب، في المقابل، يمتلك رؤية دبلوماسية واضحة وثابتة، تنتقل الآن بثقة من مرحلة تثبيت الحقوق إلى مرحلة التفكير في آليات تنزيل الحل النهائي وتفاصيله العملية على الأرض.

    ويرى رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية، أن الخطاب الملكي حمل أيضا رسالة قوية ومباشرة إلى سكان مخيمات تندوف، داعيا إياهم إلى العودة إلى وطنهم للمساهمة في بنائه والاستفادة من منجزاته.

    وأكد اسليمي في هذا السياق أن بث تلفزيون البوليساريو للخطاب الملكي لأول مرة هو مؤشر على وجود تحولات وانقسامات عميقة داخل المخيمات، وأن قسما من القيادة بدأ يقتنع بأن المسار الذي تقوده الجزائر قد وصل إلى نهايته الحتمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تعتقل “الجن” وتسجنه في البليدة

    عبد المالك أهلال

    أورد تقرير لمجلة “جون أفريك” الفرنسية أن السلطات الجزائرية ألقت القبض على المدير العام السابق للأمن الداخلي، عبد القادر حداد، المعروف بلقب ناصر الجن، بعد أقل من شهر على فراره الذي أحدث هزة قوية في أعلى هرم الدولة، وأفاد التقرير بأنه تم إيداعه الحبس المؤقت في سجن البليدة العسكري بعد تقديمه فورا أمام وكيل الجمهورية لدى المحكمة العسكرية.

    وكشفت المجلة أن عملية الاعتقال، التي وقعت يوم 15 أكتوبر حوالي الساعة الرابعة والنصف مساء في حي على مرتفعات الجزائر العاصمة، تمت وسط تكتم رسمي كامل، حيث لم يصدر أي بيان عن النيابة العسكرية بخصوصها، وذلك على غرار ما حدث عند انتشار خبر فراره في ليل 17 إلى 18 شتنبر الماضي. وأشار المصدر إلى أن هذا الصمت يتعارض مع عادة النيابة العسكرية في الإعلان عن سجن كبار ضباط الجيش، الذين يقبع العشرات منهم حاليا في سجن البليدة.

    وأوضح التقرير أن السرية الكبيرة التي تحيط بقضية ناصر الجن تعود إلى مساره المهني الحساس والمنصب الذي شغله، بالإضافة إلى التداعيات العميقة التي أحدثها فراره داخل دوائر النظام الجزائري. وشغل الجن، الذي يعد من قدامى ضباط مكافحة الإرهاب، منصب مدير مركز “عنتر” سيء السمعة اعتبارا من عام 2021، وهو المركز الذي ارتبط اسمه بقضايا حساسة تمس مختلف الأوساط السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن الجن تمت ترقيته في يوليو 2024 ليتولى رئاسة المديرية العامة للأمن الداخلي، وهو الجهاز الذي يصفه البعض بالشرطة السياسية، وقد حظي حينها بثقة علنية من الرئيس عبد المجيد تبون، لكن مسيرته على رأس الجهاز كانت قصيرة، حيث تمت إقالته بشكل مفاجئ في مايو 2025 دون تقديم أي تفسيرات، وهو ما يتماشى مع حالة عدم الاستقرار التي طبعت مناصب رؤساء أجهزة المخابرات في عهد الرئيس تبون.

    ورجحت بعض المصادر التي استند إليها التقرير أن إقالته المفاجئة جاءت كعقوبة له بعد أن فتح ملفات تتعلق بـ”إثراء مشبوه” طالت شخصيات من الدائرة المقربة للرئيس الجزائري وأعضاء من محيطه. ويبدو أن الجن شعر بالتهديد من ملاحقات قضائية محتملة قد تؤدي به إلى السجن لسنوات طويلة على غرار مصير العديد من كبار الضباط، مما دفعه إلى الفرار في 18 شتنبر رغم أنه كان يخضع للإقامة الجبرية وممنوعا من مغادرة التراب الوطني.

    وأضافت “جون أفريك” أن حادثة فراره، سواء كان مختبئا داخل البلاد أو قد نجح بالفرار إلى إسبانيا حيث تحدثت تقارير صحفية عن امتلاكه عقارات هناك، تسببت في زلزال حقيقي داخل رئاسة الجمهورية والمؤسسة العسكرية وعالم الاستخبارات. ووفقا لما أورده المصدر، تم فرض طوق أمني على العاصمة ووضع أجهزة استخبارات أجنبية في حالة تأهب، وهو ما يعكس حجم الضرر الذي سببته هذه الحادثة، التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ المخابرات الجزائرية التي يفر فيها رئيس سابق لجهاز مكافحة التجسس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلطات الجزائرية تطلق صحفها لشن هجوم لاذع على وزير الداخلية الفرنسي السابق

    عبد المالك أهلال

    أطلقت السلطات الجزائرية العنان لوسائل الإعلام المقربة منها لشن انتقادات حادة ضد وزير الداخلية الفرنسي السابق، برونو روتايو، في أعقاب خروجه من الحكومة، في خطوة فسرها تقرير لمجلة “جون أفريك” بأن الرئاسة تركت للإعلام مهمة التعليق بدلا منها. وأوضح المصدر أنه في حين التزمت الرئاسة الجزائرية ووزارة خارجيتها الصمت الرسمي، لم تتوان صحف معروفة بقربها من دوائر صنع القرار في مهاجمة الوزير السابق الذي كان يعد فاعلا رئيسيا وعاملا مفاقما للأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة بين البلدين منذ عام 1962.

    وصفت صحيفة “ليكسبريسيون” الجزائرية، التي أشار التقرير إلى أن لها صلات بالرئاسة، روتايو بـ”المحترق الأكبر”، متهمة إياه بأنه كان “المنفذ المثالي لمهمة قذرة تهدف إلى تدمير صورة الجزائر بأي ثمن”. من جانبها، نعتت صحيفة “الشروق” الناطقة بالعربية الوزير السابق بـ”مضرم الحرائق” الذي أجج الخلافات بين باريس والجزائر، معتبرة أن حصيلته كانت كارثية ومهينة، وأن خروجه من الحكومة قد يكون قاتلا لمستقبله السياسي بعد فشله الذريع في إدارة الأزمة مع الجزائر.

    وكشف التقرير أن خروج روتايو من المشهد الحكومي جاء بعد قراره عدم المشاركة في حكومة سيباستيان لوكورنو الجديدة، وليس عبر استقالة رسمية، وهو ما اعتبر عدم وفاء بوعد غير مباشر كان قد قطعه للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالبقاء في منصبه. وأشار المصدر إلى أن هذا الرحيل، الذي تم التعليق عليه بشكل واسع في فرنسا، تم رصده عن كثب من الجزائر نظرا للدور المحوري الذي لعبه روتايو في تفجير العلاقات الثنائية.

    أكد المصدر ذاته أن وجود روتايو في منصبه كان يقوض أي محاولة لتطبيع العلاقات، حيث فاقمت قراراته من حدة التوتر بشكل كبير. وتابع التقرير أن الوزير السابق لم يدخر جهدا لإخضاع المسؤولين الجزائريين عبر إجراءات متشددة شملت التنديد باتفاقيات 1968 و2007، وعمليات ترحيل الجزائريين التي حظيت بتغطية إعلامية مكثفة، وإغلاق القنصليات، وتجميد الأصول، وتقليص منح التأشيرات بشكل حاد، وهي سياسات لم تحقق أي نجاح يذكر.

    أوضح المصدر أن روتايو كان يجهل عقلية القادة في الجزائر، حيث قوبل ضغطه المتزايد بمزيد من التصلب، وهو ما تجلى في موقف الرئيس تبون الذي أبلغ محاوريه الفرنسيين صراحة أنه لا يرغب حتى في سماع اسم روتايو، وأن بقاءه في الوزارة يحبط مسبقا أي مسعى للتطبيع، مؤكدا أن التعاون الأمني سيبقى معلقا ما دام في منصبه. وأضاف التقرير أن هذا الوضع عكس انقساما داخليا في باريس، حيث كان نهج روتايو المتشدد يتعارض مع خط وزارة الخارجية والإليزيه، مما ولد لدى الجزائر انطباعا بأن باريس تتحدث بصوتين.

    وتساءل التقرير عما إذا كان رحيل روتايو قد يفتح الباب أمام خفض التصعيد، لكنه نقل عن مصدر جزائري مطلع تشككه، قائلا إن “الثقة تآكلت قبل وصوله، وقد استغل روتايو الملف الجزائري لخدمة أجندته السياسية والانتخابية”. في المقابل، نقلت المجلة عن مصدر فرنسي أن الكرة باتت في ملعب الجزائر، معربا عن أمله في أن تستغل الفرصة الجديدة للرد على إشارات التهدئة التي أرسلتها باريس وظلت دون جواب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من “تحلية 1.3 مليار متر مكعب يوميًا” إلى G20.. الجزائر تُبهر العالم بـ “قفزات وهمية” في الاقتصاد والدبلوماسية!

    video.video-ad {
    transform: translateZ(0);
    -webkit-transform: translateZ(0);
    }

    كان يوم الجمعة يومًا “تاريخيًا” بكل المقاييس… أو هكذا أراد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن يوهمنا، ففي لقائه الإعلامي الدوري، أطلق تبون قنبلة من العيار الثقيل، معلنًا بكل فخر انضمام الجزائر إلى مجموعة العشرين (G-20)، التي تضم أقوى الاقتصادات العالمية.

    إ. لكبيش / Le12.ma

    أدهش الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الرأي العام بتصريح غير متوقع يوم الجمعة خلال لقائه الإعلامي الدوري، حيث أعلن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس المخابرات الجزائرية السابق يفر إلى إسبانيا هربا من “مؤامرة اغتيال”

    عبد المالك أهلال

    كشفت صحيفة “El Confidencial” الإسبانية أن الجنرال عبد القادر حداد، الرئيس السابق للمديرية العامة للأمن الداخلي في الجزائر، فر إلى إسبانيا على متن قارب سريع في عملية هروب مثيرة بين يومي 18 و19 شتنبر الجاري. وأوضحت الصحيفة، نقلا عن مصادر أمنية إسبانية ومغتربين جزائريين، أن حداد، الملقب بـ”ناصر الجن”، وصل إلى سواحل أليكانتي بعد أربعة أشهر من إقالته من منصبه ووضعه قيد الإقامة الجبرية، حيث كان من المقرر أن يمثل أمام القضاء قريبا.

    وأكدت الصحيفة أن الجنرال حداد اتخذ قراره بالفرار لأنه علم، وفقا لما نقله عند وصوله، بوجود مخطط لاغتياله قبل محاكمته وتقديم وفاته على أنها عملية انتحار. وأضاف المصدر أن إقالة حداد جاءت لأسباب غير معلنة، حيث تم نقله إلى سجني البليدة ثم بشار العسكريين قبل فرض الإقامة الجبرية عليه في فيلا بحي دالي إبراهيم الراقي في العاصمة الجزائرية، تحت حراسة الشرطة العسكرية التي تمكن من الإفلات منها.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن عملية الهروب أحدثت صدمة في هرم السلطة بالجزائر، ما دفع السلطات إلى شن عملية أمنية واسعة النطاق شملت تحليق المروحيات فوق العاصمة ونشر الحواجز الأمنية وتفتيش المنازل، في مشهد أعاد للأذهان أجواء “العشرية السوداء” في التسعينيات. وتابعت الصحيفة أن هذه الإجراءات تسببت في اختناقات مرورية هائلة وحالة من الحيرة لدى سكان العاصمة الذين لم يفهموا سبب هذا الاستنفار، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي الرسمي، حيث اقتصر تداول الخبر على منصات التواصل الاجتماعي.

    وذكرت الصحيفة أن أولى تداعيات عملية الهروب كانت إقالة الجنرال محرز جريبعي، قائد المديرية المركزية لأمن الجيش، وهي الجهة المسؤولة عن حراسة السجين الهارب. وفي سياق متصل، أوضحت الصحيفة نقلا عن الصحفي الجزائري فريد عليلات في مجلة “Le Point” الفرنسية، أن سقوط حداد المفاجئ قد يعود إلى تحقيقات بدأها حول قضايا فساد ومصالح غير مشروعة تورط فيها مقربون ومساعدون لرئيس الدولة، متسائلا عما إذا كانت تلك التحقيقات قد هددت مصالح النافذين.

    وأوردت “El Confidencial” أن هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها الجنرال حداد إلى إسبانيا، حيث يمتلك عقارات، فقد سبق له أن أقام في أليكانتي أواخر العقد الماضي هربا من حملات التطهير التي قادها رئيس الأركان الراحل أحمد قايد صالح بعد إطاحته بالجنرال محمد مدين وتفكيك جهاز الاستخبارات والأمن القوي (DRS) في عام 2015. وعاد حداد إلى الجزائر بعد وفاة قايد صالح في 2019، ليتم تعيينه لاحقا على رأس الأمن الداخلي من قبل الرئيس عبد المجيد تبون في يونيو 2024.

    وخلصت الصحيفة إلى أن الحادثة تسلط الضوء على الصراع المستمر بين الأجنحة في قمة المؤسسة العسكرية الجزائرية، مشيرة إلى أن إسبانيا لطالما كانت وجهة للمسؤولين الجزائريين، مثل الجنرال خالد نزار الذي لجأ إليها قبل وفاته. كما ذكّرت بحوادث أخرى غامضة مثل وفاة العقيد عمر بن شايد وابنه دهسا بقطار في أليكانتي عام 2001. وأضافت الصحيفة أن إسبانيا لم تسلم من قبل ضباطا جزائريين رفيعي المستوى، لكنها سلمت في عام 2022 عنصري درك سابقين هما محمد بن حليمة ومحمد عبد الله، اللذان كانا يفضحان الفساد ويقضيان الآن أحكاما طويلة بالسجن في بلدهما، وذلك في تناقض واضح في سياسة التعامل مع اللاجئين العسكريين الجزائريين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأزمة تتصاعد.. الجزائر تعلق “اتفاق التأشيرات” مع فرنسا وتهدد بإجراءات دبلوماسية مضادة

    محمد عادل التاطو

    في تصعيد جديد للأزمة الدبلوماسية المتواصلة بين الجزائر وباريس، أعلنت الجزائر تعليق العمل باتفاق الإعفاء من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات المهمة الفرنسيين، وذلك ردا على ما وصفته بـ”القرار الأحادي الجانب” من طرف فرنسا بتجميد العمل بالاتفاق نفسه.

    وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في بيان لها صدر اليوم الخميس، إن القرار جاء عقب دراسة الرسالة التي بعث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس حكومته، والتي دعا فيها إلى اتخاذ إجراءات إضافية ضد الجزائر، مشيرة إلى أن الرسالة “تبرّئ باريس كليا من مسؤولية تدهور العلاقات الثنائية، وتحمل الجزائر وحدها مسؤولية الأزمة، في تجاهل تام لحقيقة الوقائع”.

    وأكد البيان أن فرنسا، عبر رسائل رسمية وقرارات أحادية، هي من خرقت التزاماتها بموجب عدة اتفاقيات ثنائية، أبرزها اتفاق 1968 المتعلق بحرية تنقل وإقامة الجزائريين في فرنسا، والاتفاق القنصلي لعام 1974، واتفاق 2013 الخاص بالإعفاء من التأشيرات لحاملي الجوازات الرسمية، فضلًا عن مخالفتها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لسنة 1950.

    واتهمت الخارجية الجزائرية باريس بـ”تحريف مقاصد” اتفاق عام 1994 بشأن ترحيل الجزائريين المقيمين بطريقة غير قانونية، معتبرة أن السلطات الفرنسية تنكرت لحقوق المبعدين، وحرمتهم من وسائل الطعن القضائي والإداري، في خرق صريح للقوانين الفرنسية والدولية.

    وأضاف البيان أن “الجزائر لم تطلب يوما إبرام اتفاق إعفاء التأشيرة، بل كانت فرنسا من اقترحه مرارا، وبالتالي فإن انسحاب باريس من الاتفاق أتاح للجزائر فرصة نقضه بشكل رسمي وواضح”.

    وأوضحت الوزارة أن الجزائر ستخطر الجانب الفرنسي بذلك، وفقا للمادة الثامنة من الاتفاق، مشيرة إلى أن التأشيرات التي تمنح لحاملي الجوازات الفرنسية الدبلوماسية أو الرسمية ستخضع من الآن فصاعدا لنفس الشروط التي تفرضها فرنسا على نظرائهم الجزائريين.

    كما انتقد البيان ما أسماه “المنطق التصعيدي” الذي تعتمده باريس في إدارة الخلافات الثنائية، من خلال “التهديدات والإنذارات والإملاءات”، مشددا على أن “الجزائر لا ترضخ لأي شكل من أشكال الضغط أو الابتزاز مهما كان مصدره أو طبيعته”.

    وبخصوص ملف اعتماد الدبلوماسيين، أوضحت الجزائر أن فرنسا امتنعت خلال العامين الماضيين عن منح الاعتماد لعدد من الدبلوماسيين الجزائريين، من بينهم ثلاثة قناصل عامين وخمسة قناصل، مؤكدة أنها ترد بالمثل، وأنها مستعدة للتراجع عن هذه الإجراءات فور إزالة العراقيل من الطرف الفرنسي.

    وفي ختام البيان، أكدت الخارجية الجزائرية أنها ستطرح بدورها ملفات أخرى عبر القنوات الدبلوماسية، وجب التعامل معها بنفس منهجية الحوار والتسوية المتبادلة.

    وجاء الرد الجزائري بعد نشر صحيفة لوفيغارو الفرنسية لمراسلة رسمية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس حكومته فرنسوا بايرو، دعا فيها إلى “التحرك بمزيد من الحزم والتصميم تجاه الجزائر”.

    وأشار ماكرون في رسالته إلى قضيتي الكاتب بوعلام صنصال، والصحفي كريستوف غليز، المسجونين في الجزائر، مطالبا بتفعيل أدوات قانونية لتقييد التأشيرات الممنوحة لحاملي الجوازات الرسمية الجزائرية.

    وتضمنت رسالة ماكرون دعوة لتعليق رسمي لاتفاق 2013 بشأن التأشيرات الدبلوماسية، وتفعيل بند من قانون الهجرة الجديد يسمح برفض التأشيرات لحاملي الجوازات الرسمية، إضافة إلى تحركات لمراقبة سلوك الجزائريين غير النظاميين في فرنسا، واشتراط اعتماد القناصل الجزائريين بعودة التعاون القنصلي والهجري بين البلدين.

    يشار إلى أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا تشهد توترا متصاعدا منذ عدة أشهر، إذ تزايدت حدة الأزمة بعد إعلان فرنسا دعمها لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وردت الجزائر بسحب سفيرها من باريس.

    كما ساهم ملف الهجرة ومسألة الدبلوماسيين المرفوضين في تأجيج الخلاف، رغم محاولات سابقة لاحتواء الأزمة عبر اتصالات بين رئيسي البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تبون يثير الجدل مجددًا بتصريحات حول موقف إسبانيا من الصحراء المغربية

    عاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإثارة الجدل بتصريحات جديدة، زعم فيها أن الجزائر تمكنت من “إجبار” إسبانيا على التراجع عن دعمها لمغربية الصحراء، مشيرًا إلى خسائر اقتصادية سنوية قال إنها بلغت 7 مليارات دولار.

    وجاءت تصريحات تبون خلال لقاء جمعه بممثلين عن المجتمع المدني في مدينة بشار يوم 25 أبريل الجاري، حيث حاول تقديم الأزمة مع إسبانيا وكأنها انتصار دبلوماسي للجزائر.

    لكن الواقع يختلف، فمدريد كانت قد جددت تأكيد دعمها لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما نفاه وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريز حين رد على مزاعم تبون قبل أسابيع.

    العلاقات بين الجزائر وإسبانيا دخلت في أزمة مفتوحة منذ 2022، بعد إعلان مدريد دعمها العلني للحل المغربي، الأمر الذي دفع الجزائر إلى تجميد مبادلاتها التجارية مع إسبانيا، ما انعكس سلبًا على اقتصادها الداخلي الذي يعتمد على استيراد العديد من السلع الأساسية.

    ورغم محاولات النظام الجزائري تصعيد الأزمة، إلا أن كلفة القطيعة الاقتصادية كانت ثقيلة، وهو ما أجبر الجزائر لاحقًا على استئناف المعاملات التجارية بشكل تدريجي مع إسبانيا.

    تصريحات تبون الأخيرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أهدافها، خاصة وأنها تأتي في سياق سياسي داخلي حساس. كما أن مثل هذه التصريحات قد تعيد توتير الأجواء مع مدريد، في وقت يسعى فيه البلدان لتطبيع العلاقات تدريجيًا.

    يبدو أن الرئيس الجزائري لا يتردد في إعادة تفسير الأحداث بما يخدم وضعه السياسي، حتى لو كلف ذلك مصداقية الدبلوماسية الجزائرية على الساحة الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره