Étiquette : علاقات دولية

  • المصالحة “المفاجئة”.. هل استسلمت الجزائر أمام إصرار مدريد على دعم مغربية الصحراء؟

    عبد المالك أهلال

    أعلنت الجزائر عن تجاوز أزمتها الدبلوماسية مع إسبانيا وإعادة تفعيل معاهدة الصداقة المجمدة منذ عام 2022، في خطوة مفاجئة تأتي رغم عدم تغيير مدريد موقفها الداعم للمغرب في قضية الصحراء المغربية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تحول في أولويات السياسة الخارجية الجزائرية. وكشف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أمس الخميس 26 مارس 2026، أن البلدين اتفقا على تعزيز التعاون في مجال الطاقة، في زيارة تهدف إلى ترسيخ المصالحة.

    وأوضح ألباريس، في تصريح صحفي، أن الجزائر تعد “شريكا استراتيجيا وموثوقا” في إمدادات الغاز، فيما نقلت وكالة بلومبيرغ أن الحكومة الإسبانية تدرس زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بأكثر من 12%، خاصة في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار بنسبة 60% منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط.

    وأضافت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، نقلا عن وكالة رويترز، أن شركة ناتورجي تسعى لتعزيز علاقتها مع شركة سوناطراك الحكومية الجزائرية، موردها وشريكها الرئيسي، مذكرة بأن واردات الغاز الجزائري شكلت نحو 30% من استهلاك إسبانيا في أول شهرين من العام.

    ولفت المصدر الإعلامي إلى أن رئيس الدبلوماسية الإسبانية تجنب في تصريحاته الخوض في مسار الحوار حول الصحراء الذي أطلقته واشنطن مؤخرا بمشاركة جزائرية، أو التطرق إلى ملف الهجرة غير النظامية، مكتفيا بالحديث عن “تعزيز العلاقات” و”المصلحة المشتركة في استقرار المتوسط”، وهو ما يفسره مراقبون كتركيز على المصالح العملية وتجاوز للخلافات السياسية.

    وتابع ألباريس أنه تم الاتفاق على “إعادة إطلاق الزيارات والاجتماعات على جميع المستويات”، دون تحديد موعد لاجتماع حكومي رفيع المستوى هو الأول منذ 2018. وخلصت “إلباييس” إلى أن الجزائر، وللسنة الثالثة على التوالي، ظلت المورد الأول للغاز الطبيعي لإسبانيا لعام 2025، بحصة تقارب 35% من إجمالي وارداتها، الأمر الذي يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون.

    واعتبر المحلل السياسي أحمد نور الدين أن الجزائر تحاول فك الحصار عنها وتخفيف العزلة الدولية بسبب قضية الصحراء المغربية التي تلقت فيها “هزائم دبلوماسية نكراء”، مؤكدا أن عودتها في مارس 2026 لتفعيل اتفاقية الصداقة مع إسبانيا دون أن تغير مدريد موقفها، لا يحتمل أي تأويل آخر غير “رفع الجزائر الراية البيضاء والاستسلام أمام إسبانيا بعد عنتريات كلفتها عزلة دولية وخسائر اقتصادية بالمليارات دون جدوى”.

    وأوضح نور الدين في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هو من أعلن رسميا تجميد اتفاقية الصداقة والتعاون مع إسبانيا الموقعة منذ 2002، بسبب الدعم الإسباني للموقف المغربي، مضيفا أن الجزائر سحبت سفيرها من مدريد في 19 مارس 2022، أي يوما واحدا فقط بعد رسالة رئيس الحكومة الإسبانية إلى العاهل المغربي في 18 مارس 2022، والتي أعقبها توقيع خارطة طريق بين الرباط ومدريد تضمنت الموقف الإسباني الجديد من مغربية الصحراء، مشيرا إلى أن الموقف الجزائري تجاوز ذلك إلى “الابتزاز الاقتصادي” عبر التضييق على الشركات الإسبانية والتهديد بمراجعة أسعار الغاز التفضيلية.

    وأضاف أن وزير الخارجية الجزائري آنذاك اشترط لعودة السفير سحب مدريد اعترافها بمغربية الصحراء أو تغيير رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وهو ما اعتبره جزءا من سياسة “التضليل والكذب” التي تروج لسردية مفادها أن الموقف الإسباني “شخصي” وليس موقف دولة، وهي “مغالطات سوريالية” سبق للجزائر أن روجتها مع الاعتراف الأمريكي سنة 2020، بحسب تعبيره.

    وأشار إلى أن الجزائر عادت وأعادت سفيرها بعد سنتين تقريبا دون أن يتحقق شرطها، وهو ما وصفه بأنه “إذلال وتمريغ لأنف الدولة الجزائرية”، كما تراجعت عن استعمال سلاح الغاز بعد تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات، لافتا إلى أن الوزير الأول الجزائري نذير العرباوي “توسل” زيارة بيدرو سانشيز للجزائر خلال مؤتمر للأمم المتحدة في مدينة إشبيلية الإسبانية في يوليوز 2025 في “منظر مذل ومثير للشفقة”، لم يعره رئيس الحكومة الإسبانية أي اهتمام.

    وتابع نور الدين أن الجزائر تثبت أنها “مستعدة للتنازل عن كرامتها وتقبل كل الإهانات” من أي دولة، لكنها غير مستعدة لقبول الصلح أو الوساطة أو اليد الممدودة من المغرب الذي دعم استقلالها، مدللا على ذلك بسحب سفيرها من باريس بعد اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء سنة 2024، وليس بسبب “جرائم الاستعمار الفرنسي” كمزاعم مقتل 5 ملايين جزائري أو التجارب النووية أو احتجاز الجماجم أو إنكار الرئيس الفرنسي وجود دولة جزائرية قبل فرنسا.

    وأكد أن الجزائر مستعدة لتقديم تنازلات في مواردها الطبيعية مقابل حياد بسيط في نزاع الصحراء، مستشهدا بتصريح لسفيرها الحالي في واشنطن صبري بوقادوم، كما أنها تسعى للمصالحة مع كل الدول “بما في ذلك الدول الضعيفة مثل النيجر ومالي رغم الإهانات المتكررة من مسؤوليهما” إلا المغرب، وذلك “للتفرغ للعداء والكراهية” تجاه من تعتبره في عقيدتها الرسمية “العدو الاستراتيجي والكلاسيكي”.

    واعتبر أن حجة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية “تتهاوى أمام الوقائع”، حيث أن العداء الجزائري للمغرب عمره ستة عقود بينما الاتفاق الثلاثي عمره أقل من ست سنوات، كما أن الجزائر ترفض فتح مكتب لحركة حماس “ولا تجرؤ على تقديم دولار واحد لها”، وغابت عن دعم المدنيين في غزة عكس المغرب الحاضر بمستشفياته ومساعداته، وختم بالقول إن الجزائر خلال عضويتها بمجلس الأمن لم تنسحب من أي قرار ضد المقاومة الفلسطينية لكنها انسحبت مرتين احتجاجا على قراري الصحراء المغربية، بل “والأخطر” أنها صوتت في نونبر 2025 على قرار يقضي “بتصفية سلاح المقاومة في غزة وإدخالها تحت وصاية أمريكية” متجاهلة نداءات الفصائل الفلسطينية.

    وخلص المحلل السياسي إلى أن الجزائر تتخذ المغرب عدوا، مستدلا بما وصفه بهجومها قبل يومين فقط على الطريق التي تربط قرية إيش بباقي إقليم فكيك، بعد أن “دنست أجزاء منها” خلال هذه السنة وبعد أن “اقتطعت واحة العرجا في مارس 2021″، متسائلا في ختام تصريحه إلى متى سيظل المغرب يتخذ الجزائر “أخا”، في وقت أثبتت فيه تجربة نصف قرن من المهادنة أنها لم تزدها غير “التعنت والهجوم وقتل الآلاف من المغاربة في الصحراء وعلى طول الحدود”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلباييس: المغرب يدخل قمة مدريد قويا بملف الصحراء وخارطة طريق “مثقلة بالظلال”

    عبد المالك أهلال

    سلط تقرير لصحيفة “إلباييس” الإسبانية الضوء على الأجواء التي تسبق القمة رفيعة المستوى بين إسبانيا والمغرب، مشيرا إلى أن الرباط تصل إلى مدريد في موقف قوة مدعومة بتأييد أممي في ملف الصحراء، بينما لا تزال “خارطة الطريق” الموقعة بين البلدين “مثقلة بالظلال والفجوات”، خاصة فيما يتعلق بالجانب التجاري لمعبري سبتة ومليلية.

    وأوضحت الصحيفة أن السلطات الإسبانية، ورغم إشادتها بالتعاون المغربي المثمر في مكافحة الهجرة غير الشرعية، تواجه حقيقة أن فتح المعابر الجمركية البرية لسبتة ومليلية لم يحقق النتائج المرجوة، حيث وصفت حركة التبادل التجاري عبرها بـ”الضئيلة”.

    ورأت “إلباييس” أن السلطات المغربية تأتي إلى مدريد مدعومة بنجاح دبلوماسي كبير، تمثل في مصادقة مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر الماضي على قرار يدعم مقترح الحكم الذاتي كأساس لحل نزاع الصحراء.

    وفي تفاصيل القمة، ذكرت الصحيفة أنها ستجمع وفدا يضم نحو 15 وزيرا من كل جانب، برئاسة بيدرو سانشيز وعزيز أخنوش، ومن المتوقع التوقيع على اتفاقيات في مجالات الرياضة والرقمنة والطاقة والنقل والهجرة. ولاحظ التقرير الإسباني أنه من غير المتوقع مبدئيا مشاركة أي وزير من حزب “سومار”، الشريك في الائتلاف الحاكم، والذي يعارض بشدة موقف سانشيز من الصحراء.

    وفي المقابل، أبرز التقرير الإسباني الضعف الواضح في الجانب التجاري من خارطة الطريق، فبعد عشرة أشهر من إعادة فتح المعابر، نقلت الصحيفة شكاوى منظمات الأعمال في سبتة ومليلية من أن حركة البضائع شبه متوقفة. واستشهدت “إلباييس” برد حكومي في مجلس الشيوخ يكشف أن إجمالي الصادرات من سبتة لم يتجاوز 88 كيلوغراما في عملية تجارية واحدة، بينما بلغت صادرات مليلية 4,835 كيلوغراما فقط.

    وعلى النقيض من ذلك، أشاد التقرير بالنجاح الكبير الذي حققه التعاون في مجال مكافحة الهجرة، مستندا إلى بيانات وزارة الداخلية الإسبانية التي أظهرت انخفاضا بنسبة 41.5% في أعداد المهاجرين غير الشرعيين الواصلين إلى إسبانيا حتى منتصف نوفمبر. وأكدت الصحيفة أن التراجع الأكبر سُجل في جزر الكناري بنسبة 63%، وهو ما يعكس فعالية التعاون المغربي في هذا الملف.

    وختمت “إلباييس” تقريرها بالإشارة إلى أن العلاقات الاقتصادية العامة تبقى هي الجانب الأكثر إشراقا، حيث تعد إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب، بينما نقلت عن مصادر دبلوماسية في الرباط تقليلها من أهمية التقارير الإعلامية حول عزم المغرب إعادة تفعيل ملفات ترسيم الحدود البحرية أو السيطرة على المجال الجوي للصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تنصيب رئيس الغابون أوليغي نغيما يقوي العلاقات التاريخية مع المغرب

    هسبريس من الرباط

    قال باحثون في العلاقات الدولية إن تنصيب بريس كلوتير أوليغي نغيما، الرئيس المنتخب لجمهورية الغابون، “يخدم العلاقات الدبلوماسية المتميزة بين الغابون والمملكة المغربية”، معتبرين أن “المغرب يحظى بخصوصية كبيرة لدى الرئيس المنتخب، فقد عاش مراحل من حياته في المغرب. وعمل، منذ توليه قيادة المرحلة الانتقالية، على إبراز معالم هذا التقدير للمملكة عبر زياراته الخاصة المتكررة هو وعقيلته”.

    وأثناء تنصيبه أمس السبت بليبرفيل، وأدائه اليمين الدستورية كرئيس للغابون لولاية مدتها سبع سنوات، مثّل الملك محمدا السادس رئيسُ مجلس النواب، في الحفل الرفيع، وسط حضور ثلّة من الدبلوماسيين الدوليين ورؤساء الدول والحكومات ورؤساء البرلمانات وممثلين عن منظمات دولية وكذا وفود أجنبية.

    دفعة إضافية

    لحسن أقرطيط، باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، اعتبر تنصيب “أوليغي بمثابة دفعة إضافية ستلقي بتأثيرها الإيجابي بشكل كبير على العلاقات البينية بين الرباط وليبروفيل، على اعتبار أن هذا الرئيس يعرف المملكة المغربية جيدا؛ فقد درس بالمغرب وتربطه علاقات قوية بالمملكة، من خلال زياراته المتكرّرة خصوصا في الإطار الشخصي”.

    وقال أقرطيط، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية: “بالنظر إلى التحديات التي تواجه دولة الغابون، والتي ترتبط أساسا بالعمل على مشاريع الرئيس أوليغي المتمثلة في تنويع مصادر الاقتصاد الغابوني، والخروج من الاعتماد على الصناعة النفطية، فإن المغرب يمثل نموذجا يُحتذى به على مستوى تنويع مصادر الاقتصاد، وسيكون هناك تعاون كبير على هذا المستوى”.

    وأضاف المتحدث: “بحكم العلاقات الفريدة التي تجمع الرئيس المنتخب بالمملكة المغربية، سيعمل على الاستفادة من استثمارات المملكة المغربية، خصوصا أن تجربة المغرب في الغابون تجربة مهمة على المستوى الاستثماري”، مشددا على “الدور المحوري الذي تلعبه الرباط على المستوى القاري الإفريقي”.

    وأشار أقرطيط إلى أن “المغرب من الدول التي دافعت عن عودة الغابون إلى حاضنة الاتحاد الإفريقي، واستعادة مكاتبها داخل منظمة الاتحاد”، مبرزا أن “هذا التنصيب سيعطي دفعة قوية للعلاقات الثنائية المغربية الغابونية. وسنكون أمام فصل جديد في تطوير هذه العلاقات، بقيادة رئيسي الدولتين، الملك محمد السادس والرئيس أوليغي نيغما”.

    علاقات متميزة

    قال محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن “تأكيد الرئيس الجديد أحقيته في السلطة بعد المرحلة الانتقالية جاء بناء على إشارات إيجابية أكدت أنه ربما قد يكون رجل المرحلة، خصوصا في ظل الفراغ الذي تركته عائلة بانغو لسنوات طويلة، وبصمت بشكل كبير الحياة السياسية في الغابون”.

    وأفاد نشطاوي، ضمن تصريحه لهسبريس، بأن “الرئيس الجديد يعي جيدا طبيعة العلاقات الوثيقة بين المغرب والغابون، وهي علاقات امتدت لعشرات السنين، وكانت الرباط دائما إلى جانب ليبرفيل في العديد من المحطات والمواقف، حتى أن أفراد من العائلة الحاكمة سابقا يعيشون في المملكة”، مشددا على “وجود رابط حقيقي سيحرص الرئيس المنتخب على مواصلته”.

    وذكر المتحدث أن “استمرارية هذه العلاقات نقطة مهمة بالنسبة للرئيس الجديد، إذ سيجد في المغرب حليفا قويا ومهما، وكذلك سندا في هذه المرحلة”، مسجلا أنه “بالنسبة للمغرب ستكون هناك فرصة لتعميق العلاقات الوطيدة بين البلدين، خصوصا في ظل الاستراتيجية التي رسمها الملك محمد السادس فيما يتعلق بالعلاقات مع البلدان الإفريقية”.

    ولفت الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية إلى “مبادرات المغرب، سواء تعلق الأمر بخط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي أو بالمبادرة الملكية الأطلسية؛ فكلّها تُبرز الدور المغربي في هذه الآليات”، مبرزا أنه “هذا يبين إلى أي حد أن الغابون بحاجة إلى الخبرة والتجربة المغربيتين، وكذا إلى سند الرباط ودعمها في هذه المرحلة، ولن يجد نيغما أفضل من المغرب في مده بالخبرة والمساعدة في الملفات التي ستنال أولويته”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك يهنئ باكستان بالعيد الوطني

    هسبريس – و.م.ع

    بعث الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى الرئيس آصف علي زرداري، رئيس الجمهورية الإسلامية الباكستانية، بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني.

    وعبر الملك في هذه البرقية عن أحر التهاني وأطيب المتمنيات للرئيس الباكستاني بموفور الصحة والسعادة، وللشعب الباكستاني الشقيق بموصول الازدهار والنماء.

    وجاء في هذه البرقية: “وأغتنم هذه المناسبة لأعرب لكم عن ارتياحي للعلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع بلدينا والتي لنا كامل اليقين أنها، وبفضل حرصنا المشترك، ستزداد تطوراً لتشمل مختلف مجالات التعاون لما فيه مصلحة شعبينا الشقيقين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير يضع العلاقات المغربية الإسبانية والضغوط الأمريكية في « كفتَي الميزان »

    هسبريس – أمال كنين

    تحدث تقرير إسباني عن تحديات السياسة الخارجية الإسبانية في إدارة العلاقات مع المغرب، وسط الضغوط الأمريكية، خاصة بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة. في المقابل، أكد خبراء على متانة العلاقات المغربية-الإسبانية، المدعومة بمصالح اقتصادية وأمنية مشتركة، وموقف إسبانيا الإيجابي من قضية الصحراء، رغم التطورات الأمريكية.

    وقال التقرير الصادر عن معهد إلكانو الملكي بعنوان “إسبانيا في العالم في عام 2025.. آفاق وتحديات” عن الصعوبات التي تواجه السياسة الخارجية الإسبانية، لا سيما في إدارتها للعلاقات الحساسة مع المغرب، في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة والتحديات الأوروبية والداخلية، وفي حديث عن ما أسماه “عداء الرئيس دونالد ترامب تجاه الاتحاد الأوروبي بشكل عام”، إن “الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة تجعل السياسة الخارجية صعبة وتقلص الهوامش، مما يضر بإدارة العلاقات الحساسة مع المغرب وإتمام الاتفاق مع المملكة المتحدة بشأن جبل طارق”.

    أزمة تحولت لفرصة

    إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، قال إنه “بعد أزمة حقيقية شكلت فرصة لتوضيح مجموعة من الآراء واستيعاب إسبانيا لمتطلبات المغرب بشأن مستقبل العلاقات الثنائية، برز موقف إسباني واضح وإيجابي تجاه قضية الصحراء المغربية. هذا الموقف يعكس تفهمًا عميقًا لملف استراتيجي يشكل أولوية بالنسبة للمغرب.

    وذكر لكريني، ضمن تصريح لهسبريس، بمختلف مجالات التعاون بين البلدين الجارين، قائلا: “يرتبط المغرب وإسبانيا بعلاقات اقتصادية وازنة، حيث تحتل إسبانيا موقع الشريك الاقتصادي الأول للمغرب. كما تجمع البلدين مصالح استراتيجية متنوعة تشمل الأمن، مكافحة الإرهاب، والتنسيق في العديد من القضايا ذات الطابع الأمني”.

    وأضاف الخبير في العلاقات الدولية قائلا: “لا يمكن إغفال دور الجالية المغربية الكبيرة المقيمة في إسبانيا، التي تمثل رابطًا إنسانيًا وحضاريًا يعزز العلاقات الثنائية. علاوة على ذلك، يرتبط البلدان بتاريخ طويل من التعاون الإنساني والثقافي، ما يجعل العلاقة بينهما تتجاوز الأطر السياسية والاقتصادية لتشمل أبعادًا حضارية وإنسانية”.

    وأبرز الجامعي ذاته: “لا يمكن أن نغفل أن المغرب وإسبانيا، إلى جانب البرتغال، يتشاركون في تنظيم فعاليات كأس العالم، وهي محطة ستعزز بلا شك العلاقات المستقبلية بين المغرب وإسبانيا على المستويات الشعبية والثقافية والاقتصادية”.

    العلاقات المغربية الأمريكية

    وذكر إدريس لكريني أيضا أن “العلاقات المغربية-الأمريكية شهدت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة مع الموقف الإيجابي الذي تبناه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه قضية الصحراء المغربية. وهناك رغبة متبادلة بين الجانبين لتعزيز هذه العلاقات بشكل مستمر”.

    وأكد الخبير في العلاقات الدولية: “مع ذلك، لا أعتقد أن تطور العلاقات المغربية-الأمريكية يمكن أن يؤثر على متانة وعمق العلاقات المغربية-الإسبانية، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار المصالح المشتركة والانفتاح المتبادل على المستقبل بين البلدين”.

    وخلص المتحدث لهسبريس إلى القول: “لا أعتقد أن وصول ترامب إلى الحكم أو المواقف الأمريكية يمكن أن يزعج إسبانيا أو يؤثر سلبًا على العلاقات المغربية-الإسبانية. فكما يقول بسمارك في العلاقات الدولية: الثابت دائمًا هو الجغرافيا”، لافتا إلى أن “هذا المنطق الجغرافي يجعل من المستحيل على المغرب أو إسبانيا التضحية بالروابط الثقافية والاقتصادية والجغرافية التي تجمعهما، مهما كانت المتغيرات السياسية العابرة”.

    وقال لكريني: “بالفعل، قد يشكل وصول هذا الرئيس الأمريكي أو غيره متغيرًا في السياسة الدولية؛ لكن الثابت يظل في علاقات الجوار بين المغرب وإسبانيا”.

    وخلص الخبير ذاته إلى القول: “أعتقد أن هذه العلاقات مدعومة بمجموعة من العناصر التي تسهم في تجاوز أي خلافات قائمة بين البلدين، وذلك من خلال إطار من الثقة المتبادلة، والحوار البنّاء، والتواصل المستمر”.

    القضية الفلسطينية

    من جانبه، قال عبد الفتاح الفاتيحي، خبير العلاقات الدولية: “يبدو أن المملكة المغربية والمملكة الإسبانية لهما وجهات نظر متشابهة إلى حد كبير فيما يخص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهما بذلك تختلف رؤاهما عن الموقف الذي يتبناه الرئيس العائد إلى البيت الأبيض دولاند ترامب. ولعل ذلك هو مما يذهب في اتجاه توقع حدوث مفاوضات عسيرة في سياق تحديث الولايات المتحدة الأمريكية تحت الإدارة الجديدة مع هذه الدول التي تحتفظ بمواقف سيادية فيما يخص القضية الفلسطينية الإسرائيلية”.

    وأكد الفاتيحي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “التجربة أثبتت أن التفاوض حول الاتفاق الإبراهيمي الموقع بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية وإسرائيل لم يفرض تنازلات استراتيجية مكلفة في المواقف التاريخية للمملكة المغربية تجاه القضية الفلسطينية والتي تنسجم والمواقف الدولية المستمدة من القانون”.

    وأضاف الخبير المتخصص في العلاقات الدولية: “تبعا لذلك، تم إنضاج بنود الاتفاق الإبراهيمي على أساس احترام المواقف التاريخية الأصيلة للمملكة المغربية تجاه الأزمة الفلسطينية. وبالفعل، كان تدبير استئناف العلاقات مع إسرائيل على أساس الاحترام للمواقف التاريخية للمملكة المغربية تجاه القضية الفلسطينية”.

    وخلص المتحدث عينه إلى القول إنه: “حيث إن الموقف الإسباني يتوافق في كثير من مضامينه والرؤية المغربية تجاه القضية الفلسطينية ولاسيما فيما يتعلق بإقامة دولة عاصمتها القدس الشرقية وفقا للقرارات الدولية. ولأن البلدين حليفان مهمان للولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الإٍهاب، فأعتقد أن الإدارة الأمريكية الجديدة يمكنها التوفيق في سياساتها الخارجية بما يحفظ مصالح حلفائها ومصالحهما المشتركة، لا سيما أن هناك كثيرا من المساحات للتعاون أو لتوقيف مواقفها فيما يخص عديد القضايا الجهوية والإقليمية”.

    وذكر الفاتيحي بأن “الولايات المتحدة الأمريكية كانت مهتمة بجودة العلاقات المغربية الإسبانية كحليفين أساسيين بعيدا عن أية توترات بينهما، ويمكن التذكير الوساطة الأمريكية من خلال وزير خارجيتها آنذاك كولن باول بحل الخلاف المغربي الإسباني بخصوص أزمة جزيرة ليلى”.

    إقرأ الخبر من مصدره