Étiquette : كمال الهشومي

  • الهشومي: “الهرولة الانتخابية” تضعف منسوب الرقابة البرلمانية على عمل الحكومة (حوار)

    عبد المالك أهلال

    حذر كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس، من أن تقديم الحصيلة الحكومية في وقت مبكر عن نهاية الولاية قد يتحول إلى توظيف سياسي يفرغ الحق الدستوري من غاياته، ويفتح المجال أمام ما وصفه بـ”استعمال لحق دستوري أريد به باطل سياسي”، مما يهدد بإحداث اختلال في التوازن المؤسساتي وإضعاف منسوب الرقابة البرلمانية.

    وأوضح الهشومي، في حوار مع جريدة “العمق”، أن عرض الحصيلة الحكومية قبل نهاية الولاية لا يرتب أي أثر قانوني يعدل من وضعية الحكومة أو يخفف من مسؤوليتها السياسية، مشددا على أن توصيف “حكومة تصريف الأعمال” لا يجد سنده الدستوري إلا في حالات محددة حصرا كاستقالة الحكومة أو إعفائها أو حل مجلس النواب.

    وأكد الخبير في القانون الدستوري أن الحكومة تظل متمتعة بكامل اختصاصاتها وخاضعة بكاملها لآليات الرقابة البرلمانية إلى غاية انتهاء ولايتها وفق المساطر الدستورية، داعيا المؤسسة التشريعية إلى الارتقاء بوظيفتها الرقابية في هذه المرحلة بالذات لتجاوز مجرد التتبع الشكلي للحصيلة إلى مساءلة موضوعية لمضامينها.

    ولفت المصدر ذاته الانتباه إلى أن ما يثير الإشكالية ليس توقيت العرض بحد ذاته، بل ما قد يواكبه من “مؤشرات سياسية دالة توحي بنوع من الهرولة غير المعلنة نحو نهاية الولاية”، والتوجه المبكر نحو الدوائر الانتخابية، الأمر الذي يحول لحظة التقييم من فضاء للمساءلة إلى محطة للتموقع السياسي.

    واعتبر أستاذ القانون الدستوري أنه رغم عدم وجود نص دستوري يؤطر المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية، فإن هناك مبادئ تضمن الاستمرارية مثل استمرارية المرفق العام والمسؤولية السياسية المستمرة، غير أن فعالية هذه الآليات تظل رهينة بمدى التزام الفاعلين السياسيين بمنطق الدولة بعيدا عن منطق التموقع الانتخابي.

    وتطرق الهشومي إلى الفصل 101 من الدستور، مبينا أن صيغته المرنة لا تحتاج إلى تعديل، بقدر ما تتجه الحاجة نحو إعمال تأويل دستوري مؤطر يربط عرض الحصيلة بوظيفته التقييمية لا الترويجية، ويحول دون تحويل الزمن الدستوري إلى أداة ضمن الصراع الانتخابي.

    وخلص إلى أن عرض الحصيلة لا ينشئ دستوريا “نهاية مبكرة” للولاية، لكن توظيفه السياسي يطرح إشكالا أعمق حول احترام روح الدستور، مؤكدا على مسؤولية السلطة التشريعية في صون معنى الاستمرارية الدستورية ومنع أي انزلاق نحو جعل نهاية الولاية لحظة انفصال عن منطق الدولة.

    فيما يلي نص الحوار كاملا:

    أولا: في ظل تقديم الحصيلة الحكومية في وقت مبكر عن نهاية الولاية، كيف يمكن للمؤسسة التشريعية أن تمارس رقابتها على حكومة قد تعطي انطباعا بأنها استنفدت أغراضها وبدأت في مرحلة تصريف أعمال سياسي مقنّع قبل الأوان القانوني؟

    يقتضي في اعتقادي تناول هذه الإشكالية اعتماد مقاربة منهجية تقوم على التمييز بين مشروعية الأداة الدستورية في ذاتها وبين دلالات توظيفها في السياق السياسي، دون الوقوع في خلط منهجي بين الزمن الدستوري، باعتباره زمنا مؤسسا ومؤطرا لعمل المؤسسات، والزمن الانتخابي، باعتباره زمنا متغيرا تحكمه اعتبارات التنافس والتموقع.

    في هذا الإطار، فإن تقديم الحصيلة الحكومية، ولو تم في مرحلة تسبق نهاية الولاية، لا يرتب أي أثر قانوني من شأنه تعديل وضعية الحكومة أو التخفيف من نطاق مسؤوليتها السياسية. ذلك أن توصيف “حكومة تصريف الأعمال” لا يجد سنده الدستوري إلا في حالات محددة حصرا، كاستقالة الحكومة أو إعفائها أو حل مجلس النواب.

    ومن ثم، تظل الحكومة، إلى غاية انتهاء ولايتها وفق المساطر الدستورية، متمتعة بكامل اختصاصاتها وخاضعة بكاملها لآليات الرقابة البرلمانية. وعليه، فإن المؤسسة التشريعية تكون، في هذه المرحلة بالذات، مدعوة إلى الارتقاء بوظيفتها الرقابية، ليس فقط عبر الآليات الكلاسيكية للمساءلة، بل من خلال تفعيل وظيفتها التقييمية في بعدها الدستوري، بما يسمح بالانتقال من مجرد التتبع الشكلي لعرض الحصيلة إلى مساءلة موضوعية لمضامينها، ومدى مطابقتها للالتزامات الواردة في التصريح الحكومي الذي تأسست عليه الثقة البرلمانية.

    غير أن ما يثير الانتباه في هذا السياق لا يرتبط فقط بتوقيت عرض الحصيلة، بل بما قد يواكبه من مؤشرات سياسية دالة توحي بنوع من الهرولة غير المعلنة نحو نهاية الولاية، والتوجه المبكر نحو الدوائر الانتخابية، وكأننا بصدد انتقال فعلي من منطق تدبير الشأن العام إلى منطق الحملة الانتخابية. وهو ما يطرح، من زاوية دستورية، تساؤلا مشروعا حول طبيعة هذه الممارسة؛ هل نحن أمام تفعيل سليم لحق دستوري، أم أمام توظيف سياسي قد يؤدي إلى تفريغه من غايته؟ بلغة أدق، ألا نكون في بعض الحالات بصدد استعمال لحق دستوري أريد به باطل سياسي؟

    صحيح أن هذا الانزلاق، إن ثبت، لا ينتج في ذاته أثرا قانونيا مباشرا، لكنه يفضي إلى اختلال في التوازن المؤسساتي، من خلال إضعاف منسوب الرقابة البرلمانية، وتحويل لحظة التقييم من فضاء للمساءلة إلى محطة للتموقع السياسي.

     ما هي في نظركم الآليات القانونية أو الأعراف الدستورية التي يجب تفعيلها لضمان عدم تحول ما تبقى من الولاية الحكومية (بعد عرض الحصيلة) إلى فترة انتظارية تؤثر على الأوراش الاستراتيجية للدولة؟

    رغم أن الدستور المغربي لا ينص صراحة على نظام خاص يؤطر المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية، إلا أنه يؤسس، بشكل ضمني، لمنطق الاستمرارية من خلال جملة من المبادئ المؤطرة، في مقدمتها مبدأ استمرارية المرفق العام، الذي يفرض على الحكومة ضمان استمرارية تدبير الشأن العام دون انقطاع أو تباطؤ، مبدأ المسؤولية السياسية المستمرة للحكومة أمام البرلمان، باعتبارها مسؤولية غير قابلة للتجزئة الزمنية، الوظيفة التقييمية للبرلمان، التي يمكن أن تتحول في هذه المرحلة إلى آلية مركزية لضبط الأداء الحكومي والحد من أي نزوع نحو التدبير الانتظاري، ثم الأعراف الدستورية الناشئة، التي يفترض أن تكرس، عبر الممارسة، قاعدة مفادها أن عرض الحصيلة لا يشكل بأي حال إعلانا عن نهاية الفعل الحكومي.

    غير أن فعالية هذه الآليات تظل رهينة بمدى التزام الفاعلين السياسيين بمنطق الدولة. فحين يطغى منطق التموقع الانتخابي، ويتحول الاهتمام من تدبير السياسات العمومية إلى كسب المواقع، فإن الخلل لا يكون في النص الدستوري، بل في الممارسة التي تفرغه من روحه وتضعف فلسفته.

     هل يحتاج الفصل 101 من الدستور إلى قراءة تأويلية تربط توقيت عرض الحصيلة بآجال محددة تمنع استغلاله كمنصة للدعاية الانتخابية المبكرة

    جاء الفصل 101 بصيغة مرنة تتيح لرئيس الحكومة عرض الحصيلة دون تقييد زمني صارم، وهي مرونة يمكن فهمها في إطار تعزيز دينامية الرقابة البرلمانية. غير أن هذه المرونة، في غياب تأويل مؤسساتي منضبط، قد تفتح المجال أمام استعمالات تبتعد عن الغاية الأصلية للنص.

    ومن ثم، فإن الحاجة لا تتجه نحو تعديل المقتضى الدستوري، بقدر ما تتجه نحو إعمال تأويل دستوري مؤطر يقوم على ربط عرض الحصيلة بوظيفته التقييمية لا الترويجي، وعلى استحضار مبدأ التوازن بين السلط، ثم الحيلولة دون تحويل الزمن الدستوري إلى أداة ضمن الصراع الانتخابي.

    وبصفة عامة، فإن عرض الحصيلة الحكومية، بصرف النظر عن توقيته، لا ينشئ من الناحية الدستورية ما يمكن توصيفه بـ”نهاية مبكرة” للولاية، ولا يبرر أي تخفيف في مستوى المسؤولية الحكومية. غير أن ما قد يواكبه من مؤشرات سياسية توحي بانتقال مبكر نحو منطق الحملة، يطرح إشكالا أعمق يتعلق بمدى احترام روح الدستور. هذا الأخير لا يقيد ممارسة الحق في ذاته، لكنه يفترض حسن استعماله في إطار غاياته. وبين المشروعية الدستورية والتوظيف السياسي، يظل التحدي قائما: إما أن يفعل هذا الحق كآلية لتعزيز الرقابة والمساءلة، أو يتحول إلى وسيلة للتموقع تفرغ الزمن الدستوري من مضمونه.

    وهنا تحديدا، تتأكد مسؤولية السلطة التشريعية، لا فقط في مساءلة الحكومة، بل في صون معنى الاستمرارية الدستورية، ومنع أي انزلاق نحو جعل نهاية الولاية لحظة انفصال عن منطق الدولة، بدل أن تظل امتدادا له.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهشومي: زيادة عدد النواب ليست حلا ومصداقية الإصلاح تكمن في عدالة التمثيل

    مريم بوتهرويت- صحافية متدربة

    قال كمال الهشومي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، في حوار مع جريدة “العمق المغربي”، إن التمثيل النيابي يقوم على مبدأ المساواة في صوت الناخب، أي أن يكون لكل نائب تقريبا نفس حجم الساكنة التي يمثلها، ومع تزايد عدد السكان أو تغير توزيعه الجغرافي، يصبح منطقيا التفكير في إعادة النظر في الخريطة التمثيلية، حتى لا يحدث اختلال في مبدأ التناسب.

    وأوضح الهشومي أيضا أن هذا التعديل لا يتم بشكل ميكانيكي مع كل زيادة سكانية، بل يحتاج إلى ضبط قانوني ومؤسساتي يوازن بين التغيرات الديمغرافية وبين الاستقرار المؤسساتي.

    ونبه إلى أن هناك نماذج برلمانية تبين أن معالجة التمثيلية لا تقتصر على رفع عدد المقاعد، وقدم مثال السويد التي اعتمدت نظام المقاعد التعديلية لضبط التناسب (349 مقعدا ثابتا)، مع مناصفة طوعية في القوائم.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    كيف تفسرون العلاقة بين النمو السكاني وضرورة تعديل الخريطة التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية؟

    سؤالكم يطرح إشكالا جوهريا في فلسفة التمثيل داخل المؤسسة التشريعية، ويستدعي التمييز بين مستويين مترابطين: العلاقة بين النمو السكاني والتمثيل البرلماني، ثم التقطيع الانتخابي بين منطق العدالة العددية ومنطق العدالة المجالية.

    في الجانب الاول، من الناحية النظرية، يقوم التمثيل النيابي على مبدأ المساواة في صوت الناخب، أي أن يكون لكل نائب تقريبا نفس حجم الساكنة التي يمثلها. ومع تزايد عدد السكان أو تغير توزيعه الجغرافي، يصبح منطقيا التفكير في إعادة النظر في الخريطة التمثيلية، حتى لا يحدث اختلال في مبدأ التناسب (حيث يمكن أن يمثل نائب عددا قليلا جدا في منطقة معينة مقابل مئات الآلاف في منطقة أخرى).

    غير أن هذا التعديل لا يتم بشكل ميكانيكي مع كل زيادة سكانية، بل يحتاج إلى ضبط قانوني ومؤسساتي يوازن بين التغيرات الديمغرافية وبين الاستقرار المؤسساتي.

    أما فيما يتعلق بالجانب الثاني، فالأهم في السياق المغربي، كما تلمحون، ليس فقط حجم الساكنة، وإنما أيضا الاتساع الجغرافي. بعض الدوائر مترامية الأطراف وتحتاج إلى تمثيل يتجاوز البعد العددي. ثم الحاجيات التنموية، إذ توجد مناطق تعاني من هشاشة أو عجز في البنيات الأساسية، ما يفرض تعزيز حضورها التمثيلي حتى يُسمع صوتها داخل البرلمان. وأخيرا، التوازن السياسي والجهوي، أي ألا يكون التقطيع الانتخابي مجرد أداة تقنية، بل وسيلة لترسيخ الإنصاف المجالي.

    في هذا الإطار، يُستند عادة إلى خلاصات الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024 الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، ليس كمعطى عددي فقط، بل كأداة للتشخيص الشامل تجمع بين البعد الديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي.

    العلاقة بين النمو السكاني وتعديل الخريطة التمثيلية ليست آلية أو ضرورية في كل مرة، بل تُدرس في ضوء معايير مركبة: عدد السكان، الاتساع الترابي، ومستويات التنمية.

    الأولوية إذن ليست مجرد إعادة توزيع المقاعد، بل إعداد تقطيع انتخابي عادل ومرن يضمن عدالة في تمثيل السكان، وإنصافا في تمثيل المجالات، واستحضارا لضرورات التنمية الملحة.

    وهل تبدو مبررات الأحزاب واقعية وذات جدوى بشأن رفع عدد أعضاء مجلس النواب؟

    عند التدقيق في هذا المطلب، تظهر عدة إشكاليات، أولها: هل الأولوية للكم أم للكيف؟ فرفع العدد لا يعني بالضرورة تحسين جودة التمثيل أو الفعالية التشريعية. بل قد يؤدي إلى زيادة العبء المالي ويضعف صورة المؤسسة، إذا لم يترافق مع رفع الأداء والنجاعة.

    وهنا يُطرح البديل الممكن، فالإصلاح الأجدى قد يكون في إعادة هيكلة التقطيع الانتخابي وضمان عدالة مجالية وتمثيلية، بدل الاكتفاء برفع الأعداد.

    ومن جهة أخرى، فإن سؤال المصداقية السياسية يظل مطروحا بإلحاح، في ظل تنامي المطالب الاجتماعية (التعليم، الصحة، التشغيل)، حيث قد يُنظر إلى رفع المقاعد كخيار لا يحظى بأولوية شعبية، مما يضعف وجاهة المبررات الحزبية أمام الرأي العام.

    أما في الإطار الدستوري والمالي، فإن لهذا المطلب انعكاسات على ميزانية الدولة ومبدأ ترشيد النفقات العمومية، ما يجعله موضع مساءلة حقيقية من حيث الجدوى.

    وعليه، فإن مبررات الأحزاب ليست بلا أساس، لكنها تظل نسبية وغير حاسمة، إذا لم تندمج ضمن رؤية شاملة لإصلاح المنظومة التمثيلية. فالرهان اليوم ليس في تكثير المقاعد، بل في جعل المقاعد القائمة أكثر فعالية وتعبيرا، من خلال تقطيع انتخابي عادل، وآليات لإدماج الكفاءات من الشباب والنساء، ثم وضع أدوات لقياس أداء النواب وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    ما هي النماذج البرلمانية الدولية التي يمكن الاستناد إليها للدفع بزيادة المقاعد أو تعزيز التمثيلية النوعية داخل البرلمان؟

    في الواقع، هناك نماذج برلمانية تبين أن معالجة التمثيلية لا تقتصر على رفع عدد المقاعد.

    فمثلا، السويد اعتمدت نظام المقاعد التعديلية لضبط التناسب (349 مقعدا ثابتا)، مع مناصفة طوعية في القوائم. هذا النظام يمنع أي حزب من أن يحصل على مقاعد تفوق أو تقل كثيرا عن حصته الحقيقية من الأصوات، ما يضمن عدالة عددية ونوعية دون تضخيم البرلمان.

    أما كندا، فتلجأ إلى إعادة توزيع دوري بعد كل إحصاء، عبر هيئات مستقلة، مع زيادات محدودة ومدروسة (من 343 إلى 338 في 2024)، ما يعزز المشروعية ويوازن بين عدد السكان والمجال.

    في ألمانيا، عندما واجهت تضخما مفرطا (736 نائبا)، تم إقرار سقف عددي (630) عبر إصلاحات 2023-2024، ما يبين أن الحل قد يكون أحيانا في التقليص وضبط الصيغ الحسابية.

    وبناء على ما سبق، فإن زيادة المقاعد ليست حتمية، والأجدى هو تقطيع انتخابي عادل، ومقاعد تعديلية أو سقف عددي يوازن بين العدالة السكانية والمجالية. فيما تتحقق التمثيلية النوعية غالبا من خلال أدوات مثل اللوائح الخاصة والحوافز الحزبية، وليس فقط عبر رفع العدد.

    كيف تقيمون التجارب المقارنة لدول مثل السويد وكندا وألمانيا في إعادة توزيع المقاعد بناء على الكثافة السكانية والتمثيلية النوعية؟

    استنادا إلى ما تقدم، أرى أن أمام صناع القرار في المغرب ثلاثة مسارات واضحة:

    • إذا كان الدافع هو النمو السكاني، فالأولوية ليست الزيادة العددية، بل إعادة توزيع المقاعد وفق معايير سكانية ومجالية تستند إلى معطيات إحصاء 2024، مع مراعاة حاجيات التنمية والاتساع الترابي.

    • إذا كان الخلل في التناسب التمثيلي، يمكن اعتماد آليات المقاعد التعديلية (النموذج السويدي) لتصحيح الاختلالات دون اللجوء إلى تضخيم البرلمان.

    • وإذا كان الإشكال في حجم المؤسسة ونجاعتها، فإن النموذج الألماني يبقى مرجعا، من خلال وضع سقف عددي وضبط الصيغ الحسابية، مع اعتماد آليات لتعزيز التمثيلية النوعية (مناصفة، شباب) عبر القوائم والحوافز الحزبية، كما هو معمول به جزئيا في التجربة المغربية عبر لوائح النساء والشباب سابقا.

    لذلك، أعتقد أن الإصلاح الناجع هو الذي يوازن بين العدالة السكانية، والعدالة المجالية، وفعالية المؤسسة، وليس الذي يكتفي بزيادة عدد المقاعد دون رؤية متكاملة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهشومي: المبادرة الملكية الأطلسية فعل جيو-استراتيجي يؤسس لمغربة “الأطلسي الإفريقي”

    محمد الصديقي

    قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، كمال الهشومي، إن المبادرة الملكية الأطلسية تجسد فعلا جيواستراتيجيا لإعادة تموضع منطقة الساحل في الفضاء الأطلسي، كما تمثل فعلا سياديا لمغربة الأطلسي الإفريقي، عبر هندسة جديدة لديناميات القوة والاستقرار في القارة.

    وشدد الهشومي على أن المبادرة الملكية الأطلسية تحمل رسالة واضحة للعالم مفادها أن المغرب لا يسعى وراء سباق النفوذ التقليدي، بل يؤسس لنموذج استراتيجي متجدد قوامه: “مغرب المستقبل هو مغرب الأطلسي، ومغرب الأطلسي هو قاطرة إفريقيا الصاعدة.”

    جاء ذلك في مداخلة الهشومي ضمن المحور الجيوسياسي من فعاليات المؤتمر الدولي الأول لمنتدى التحليل الاستراتيجي لشؤون الأطلسي والساحل الذي تحتضنه مدن العيون والسمارة وبوجدور أيام 28 و29 و30 أبريل 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء في الشؤون الجيوسياسية والاستراتيجية.

    وأبرز المتحدث أن المبادرة الملكية الأطلسية لا تقرأ كمشروع إنمائي ظرفي، بل كمشروع دولة ذات إرادة وسيادة تعيد صياغة مستقبلها ومحيطها الجغرافي، من خلال الانتقال من “ساحل معزول” إلى “أطلسي مفتوح”، ومن “هشاشة مستوردة” إلى “مناعة منتجة”.

    وسلط الهشومي الضوء على أبعاد المبادرة، مشددا على أنها “استراتيجية ربط جيواقتصادي وجيوبوليتيكي” تهدف إلى تحرير دول الساحل من العزلة الجغرافية، وتفكيك الارتباطات العمودية الكولونيالية التقليدية مع شمال المتوسط، مقابل بناء شبكات أفقية جديدة داخل المجال الأطلسي الإفريقي، واصفا المبادرة بأنها فعل سيادي يؤسس لما سماه “مغربة الأطلسي الإفريقي”، أي appropriation marocaine de l’espace atlantique africain.

    وعلى صعيد الأمن والاستقرار، أشار الهشومي إلى أن المبادرة تتجاوز الطابع العسكري التقليدي، لتطرح مقاربة للاستقرار البنيوي عبر 3 ركائز رئيسية: التنمية الاقتصادية من خلال فتح منفذ أطلسي يندمج في الأسواق العالمية (السمارة)، والهندسة الروحية والثقافية عبر إمارة المؤمنين (بوجدور)، إضافة إلى مقاربة أمنية وقائية تستبق مسارات التطرف والفوضى.

    وفي محور استشراف التحولات الكبرى، أبرز الهشومي أن المبادرة الملكية تفتح الطريق أمام بناء محور مغربي-ساحلي-أطلسي قوي، قادر على مواجهة تغلغل القوى الدولية (الصين، روسيا، تركيا)، وتحويل الأطلسي الإفريقي إلى واجهة صاعدة في التوازنات الدولية للطاقة والموارد الطبيعية.

    واعتبر أن المبادرة تضع المغرب في موقع “الفاعل الوسيط الاستراتيجي” بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية عبر الأطلسي، وتنتقل به من دولة تطل على الأطلسي إلى دولة تصنع معادلاته الاستراتيجية.

    وعن التحديات، أشار الهشومي إلى هشاشة بعض الدول الساحلية أمام الانقلابات والمليشيات، إضافة إلى شراسة التنافس الدولي، مبرزا أن المبادرة تحمل أيضا فرصا كبيرة لبناء مجال أطلسي إفريقي مشترك يقوم على المصالح المتبادلة.

    إقرأ الخبر من مصدره