Étiquette : مبادرة الحكم الذاتي

  • محلل سياسي: الزخم الدبلوماسي المغربي يفرض إخراج ملف الصحراء من اللجنة “24”

    عبد المالك أهلال

    أكد المحلل السياسي رضوان جخا أنه آن الأوان لإزالة ملف الصحراء المغربية بشكل نهائي من طاولة اجتماعات اللجنة “24” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، مرجعا هذا الطرح إلى الزخم الكبير الذي أحدثته الدينامية الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، وهو ما يفرض بقوة مراجعة هيكلية لإدراج هذا الملف ضمن اللجنة المذكورة، وفقا لما صرح به السفير المغربي الدائم بالأمم المتحدة عمر هلال.

    وأوضح المحلل السياسي في تصريح لجريدة “العمق” أن هذه الرؤية الدبلوماسية تستند إلى دلالات وأبعاد منطقية، يتجلى أولها في مبدأ سمو قرارات مجلس الأمن الدولي على باقي الهيئات الأممية، حيث تنص المادة الثانية عشرة من ميثاق الأمم المتحدة بوضوح على أن هذا المجلس هو الجهة المخولة حصرا بوضع خطة العمل وخارطة الطريق لعمل كافة اللجان والفرعيات التابعة للجمعية العامة، مما يلغي أي مبرر للحديث عن استمرار مناقشة القضية داخل اللجنة الرابعة والعشرين منذ صدور قرار مجلس الأمن التاريخي رقم 2797 في الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر المنصرم.

    وأضاف جخا أنه وفي ظل هذا السمو الذي تتمتع به قرارات مجلس الأمن كأعلى وثيقة داخل دهاليز الأمم المتحدة، فقد كان القرار الأخير واضحا في توجيه بوصلة حلحلة هذا النزاع من خلال بوابة سياسية وحيدة تتمثل في مقترح الحكم الذاتي المغربي، مما يعني أن هذه المبادرة تشكل الصيغة النهائية للحل تحت مظلة السيادة المغربية الكاملة.

    وتابع المصدر ذاته أن مسار هذا الملف يشهد خطواته نحو بداية النهاية خلال هذه السنة الدبلوماسية الاستثنائية، انطلاقا من قرار مجلس الأمن الذي حظي بتأييد ثلاثة أعضاء دائمين دون معارضة من الدولتين المتبقيتين، مرورا عبر إحاطة كل من ستافان دي ميستورا وألكسندر إيفانكو المبنية على المقاربة الأمريكية، والتي تتضمن مراجعة استراتيجية واضحة المعالم لبعثة المينورسو في أفق إنهاء مهامها بحلول أواخر شهر أكتوبر المقبل، أو تغيير اسمها ودورها لتصبح إحدى آليات تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، وصولا إلى بلوغ عدد الدول المؤيدة للمقترح المغربي حدود مئة وثلاثين دولة عضوا في الأمم المتحدة.

    وكشف الخبير في الشأن السياسي عن الدور المحوري والمؤثر والاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في هذا الزخم، سواء من خلال إشرافها رفقة الأمم المتحدة على محادثات ومشاورات جرت في كل من فلوريدا ومدريد وواشنطن، أو عبر الدعم الأمريكي المتجدد باستمرار للموقف المغربي، والذي تجسد مؤخرا في زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة النائب الجمهوري ترينت كيلي عن ولاية مسيسيبي إلى العاصمة الرباط.

    وأشار المتحدث إلى الزيارة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، وتأكيده الصريح على أنه لن يكون مقبولا أن يستمر هذا النزاع للخمسين أو المئة سنة المقبلة، مبرزا أن الولايات المتحدة الأمريكية جسدت هذا الموقف العملي عبر زيارة تاريخية قام بها سفير واشنطن ديوك بوكان الثالث إلى مدينة الداخلة.

    وخلص رضوان جخا إلى أن جميع هذه المؤشرات تمثل تمظهرات ملموسة على أن القضية تسير في طريقها نحو النهاية، معتبرا أن تمسك الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية بمناقشة الملف داخل اللجنة الرابعة والعشرين يستند إلى سرديات أبان الواقع الدبلوماسي عن قرب نهايتها، ومستدلا في هذا السياق بتصريح أخير لوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أقر فيه بتأييد الجميع لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عائدة من جحيم تندوف تروي مآسي الترحيل القسري وتشيد بالعبقرية الملكية في ملف الصحراء (حوار)

    عبد المالك أهلال

    كشفت المدافعة الدولية عن حقوق الإنسان وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، سعداني ماء العينين، في حوار مطول أجرته مع جريدة العمق، عن تفاصيل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جبهة البوليساريو في مخيمات تندوف، مطالبة بتدخل أممي عاجل لإطلاق تحقيقات جنائية دولية مستقلة وشاملة لمكافحة الإفلات من العقاب.

    وأوضحت الناشطة الحقوقية، لجريدة “العمق”، أنها تعتبر نفسها ضحية مزدوجة وشاهدة عيان على منظومة القهر، مستحضرة تعرضها لتهجير قسري نحو كوبا في سن مبكرة حيث خضعت للتجنيد العسكري والشحن الإيديولوجي، فضلا عن سردها لواقعة تعرض والدها لتعذيب وحشي أمام أعين أسرتها بغرض الترهيب الجماعي للمحتجزين.

    وأكدت المتحدثة للجريدة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب برؤية استراتيجية للملك محمد السادس تمثل الإطار الحقوقي الوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل، مشيرة إلى أن الزخم الدولي المؤيد لمغربية الصحراء أحدث تصدعا كبيرا في أسطورة التنظيم الانفصالي، ومسجلة في الوقت ذاته تنامي وعي ساكنة المخيمات بزيف الشعارات وارتفاع حالات التمرد والانشقاق.

    وأضافت الفاعلة في ختام تصريحاتها الدعوة لضرورة انتقال المنتظم الدولي من التوثيق السلبي إلى الإنفاذ الإجرائي عبر فرض إحصاء ديموغرافي تقوده المفوضية السامية للاجئين، محملة الدولة الجزائرية المسؤولية القانونية عن هذا الاستثناء الحقوقي، وموجهة نداء لشباب تندوف من أجل الانعتاق من الاستغلال والالتحاق بركب المواطنة لضمان كرامتهم.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا

     السيدة سعداني ماء العينين، نرحب بك معنا في جريدة العمق. ولدت ونشأت في مخيمات تندوف، وعشت تجربة إنسانية بالغة القسوة تمثلت في معاناة والدتك وتعرض والدك للتعذيب الممنهج. كيف حولتِ هذه الجراح الشخصية العميقة إلى وقود لمعركتك الحقوقية اليوم؟

    تختزل قصتي مأساة جيل كامل تفتحت عيناه في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، بعد ولادتي بمدينة الداخلة عام 1976، وإخضاعي لتهجير قسري بمعية الالاف من الصحراويين لتكثير سواد المخيمات، حيث لم تكن نشأتي بتلك المنطقة مجرد إقامة عابرة، بل كانت مسارا اضطراريا في مكان لا يخضع لأي نظام قانوني دولي او وطني، وتركنا تحت رحمة حركة مسلحة، بطشت بعوائلنا وبأحلامنا، وكنا شهود عيان شاهدة عيان مباشرين على فظاعات وانتهاكات جسيمة مست الحقوق الوجودية والكرامة الإنسانية، وهي وقائع تظل محفورة في ذاكرتنا كجرائم لا تسقط بالتقادم.

    وأصدقك القول أستاذ عبد المالك، أن حالتي تتجاوز حدود المعاناة الفردية لتنصهر في نموذج الضحية المزدوجة وفق أدبيات القانون الدولي الإنساني، فأنا لم أكن هدفا مباشرا لممارسات قمعية انتهكت حرمتي الشخصية وحقوقي الأساسية فحسب، بل تعدى الأمر ذلك، تحولي لشاهدة أولى على تنكيل ممنهج طال أسرتي والآلاف من المحتجزين في تلك المخيمات، وهو أمر شائع أن تجتمع في الضحايا بمخيمات تندوف، صفة المتضرر المباشر وصفة الشاهد على منظومة القهر.

    معاناتي المزدوجة، جرح حي موثق، بدأ مع ترحيلي بمعية أسرتي قسريا من أرضنا لإعمار المخيمات، حيث كنت شاهدة على مآس لا تنسى. وتعرضنا للتعذيب والتنكيل كعائلة.

    في سن مبكرة، رحلت قسرا إلى كوبا حيث عشت قرابة عقدين من الزمن في عزلة تامة عن أسرتي، وخضعت خلالها لتدريبات إيديولوجية وعسكرية تهدف إلى تشكيل جيل موال للانفصاليين.

    فالترحيل إلى كوبا لم يكن مجرد إبعاد جغرافي، بل كان اختطافا للهوية والطفولة معا، أعوام من الغسيل الإيديولوجي والعسكري بعيدا عن الأسرة والوطن والجذور، في سن مبكرة.

    وعلى هذا الأساس، بدأت مسيرتي النضالية تتشكل معالمها بعد عودتي إلى وطني الأم المملكة المغربية، وتشكل لدي وعي وإرادة قوية لا تقبل التأجيل بضرورة الحديث عما وقع وما زال يحدث بمخيمات تندوف، وضرورة إعمال مبدأ المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، في قناعة راسخة لي بأن قضية الانتهاكات الجسيمة بمخيمات تندوف استحقاقا لا يقبل الإرجاء، إذ إن وضعية الضحية المزدوجة التي أمثلها تستوجب تحركا عاجلا لإطلاق تحقيق جنائي دولي مستقل وشامل، بمعية مئات القصص الحزينة المماثلة أو أشد قتامة.

    وأضيف في ختام جوابي على سؤالكم الأول، أن انخراطي في الترافع على إخواني وأخواتي بمخيمات تندوف الذين ما زالوا محتجزين تحت رحمة البوليساريو والجزائر، وفي غياب أي رقابة أممية، لا يتغيى سوى  تحقيق تفكيك بنية الانتهاكات التاريخية والمستمرة وإنصاف الضحايا، ضمان لعدم تكرار تلك الفظاعات ووفاءً بالالتزامات الدولية الرامية إلى حماية الإنسان في ظروف النزاعات وما يترتب عليها من احتجاز قسري، وضمان حرية تعبير الصحراويين بالمخيمات عن رأيهم والبوح بقناعاتهم إزاء نزاع فرض عليهم قسرا، وفتح المجال لعودتهم إلى أرضهم بجنوب المملكة المغربية، للعيش بكرامة وأمن واستقرار.

    إن هذا الفعل يرتب مسؤولية قانونية دولية بموجب مقتضيات المادة العاشرة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واللتين تجرمان تقويض الروابط العائلية وتوظيف الهشاشة العمرية للقاصرين كأداة في النزاعات، مما حول سنوات طفولتي إلى مسار من الاغتراب القسري والحرمان من الرعاية الأبوية.

    وعلاوة على ذلك، خضعت بمعية اللآلاف من الأطفال الإناث والذكور لبرامج وممارسات ممنهجة من الشحن الإيديولوجي والتدريبات العسكرية المصممة لإنتاج أجيال وظيفية تخدم المشروع الانفصالي، وهو ما يصطلح عليه ب «التجنيد المقنع للقاصرين”. فهذا النمط من الاستغلال، الذي تعرضنا له بكوبا لسنوات طوال، من غسل الأدمغة والتدريب على السلاح في بيئات معزولة، لا يمثل فحسب اعتداء على المصالح الفضلى للطفل، بل يرتقي إلى مصاف الجرائم الدولية الموصوفة التي لا ينال منها التقادم الزمني.

    ولذلك، يظل هذا الملف شاهدا على سياسة التوظيف القسري للناشئة، مما يفرض التزاما أخلاقيا وقانونيا على المنتظم الدولي لملاحقة المسؤولين عن هذه الممارسات التي تستهدف مسخ الهوية الإنسانية وتحويل الأطفال إلى أدوات في صراعات مفتعلة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

    لا أزايد عليكم أستاذ عبد المالك، إن قلت لكم أن واقعة تعرض والدي لتعذيب قاس ومهين للكرامة الإنسانية، لم يعهد له مثيل في تاريخ التعذيب، فوالدي الشيخ اسلامة، رحمه الله وانتقم من معذبيه، يعد نموذجا صارخا لسياسة الاستهداف الممنهج التي طالت الأصوات المعارضة داخل مخيمات تندوف، حيث استخدم التنكيل الجسدي والتمثيل بكرامته كأداة عقابية مباشرة ردا على ممارسته لحقه الأصيل في المعارضة ورفضه الامتثال لبروتوكولات التهجير القسري التي استهدفت طفولة ابنته وصديقاتها.

    إن ما حدث لوالدي من تعذيب قاس وممارسات حاطة من الكرامة الإنسانية، اخرجته عصابة البوليساريو من سياقه الجنائي المباشر ليتم تنفيذه كفعل مشهود أمامنا نحن أفراد أسرته، بحيث لم يعد مساسا بالحق في الحياة والسلامة الجسدية، بل انتقل لإرسال رسائل ترهيب وتخويف للكثير من مكونات المخيمات في إطار ترهيب جماعي مخطط له، يتوخى في عمقه كسر إرادة مجتمعية ويكرس حالة من الرعب المخيف كآلية للضبط والسيطرة داخل فضاءات الاحتجاز.

    ونعتبر كعائلة عانت من قمع واستغلال البوليساريو البشع كينونتنا في الترويج للأكاذيب وإخضاعنا لعذابات نفسية عميقة الأثر، عبر تعذيب أبينا أمام أعين زوجته وابنته الصغيرة، أن ما تعرض له والدي استثنائي بامتياز، لمزاوجته بين التعذيب الجسدي والعنف النفسي المنظم الموجه ضد العائلة، ونحن واثقون أنه جريمة دولية موصوفة تستوجب تفعيل ميكانيزمات المساءلة الجنائية الدولية، فالحصانة الفعلية التي تمتع بها الجناة لعقود لا تلغي الالتزام القانوني بإحقاق العدالة لروح والدي الشهيد الشيخ اسلامة وضمان الانتصاف لنا كعائلة، باعتبار ذلك شرطا لا غنى عنه لتفكيك بنية الإفلات من العقاب في هذه المنطقة المعزولة حقوقيا.

     الانتقال من بيئة مغلقة تحكمها القبضة الحديدية في تندوف، إلى فضاء دولي مفتوح في جنيف للترافع والمواجهة، ليس مسارا سهلا. حدثينا عن تلك اللحظة الفارقة التي قررت فيها كسر جدار الصمت وإيصال صوتك للعالم؟

    لا أخفيك سرا أن إقدامي على كسر حاجز الصمت، لم اعتبره قط مجرد بوح ذاتي، بل هو في جوهره انتفاضة في وجه منظومة قمع ممنهج صاغ معالم مخيمات تندوف لعقود. فهذه المخيمات تتجاوز صفتها كحيز للإقامة الجبرية للتحول منذ اللحظات الأولى لإقامتها إلى مركز احتجاز مفتوح، حيث يصمم ليكون نظاما شموليا يهيمن على كافة أبعاد التحرك الإنساني في المنطقة، ويخضع الجسد والفكر والذاكرة لآليات رقابة لصيقة تتوخى طمس الفرد والجماعة وإعادة هندسة الوعي الجمعي ضمن قالب إيديولوجي أحادي لا يقبل التعدد أو الانعتاق.

    وفي ظل هذه تلك الظروف القاسية واللاإنسانية، حيث باشرت قيادات جبهة البوليساريو، على مدى خمسة عقود، أنماطا من الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان وكل الأصوات الناقدة، وحولت أدوات التنكيل، من تعذيب ممنهج واختفاء قسري وإعدامات خارج نطاق القضاء، إلى ميكانيزمات وظيفية تهدف إلى تحصين مركزية القرار الانفصالي وتكريس حالة الارتهان الوجودي لساكنة المخيمات، مما حول هذا المجال الجغرافي إلى منطقة استثناء حقوقي تقع خارج مدارات الرقابة الدولية والضمانات القانونية الكونية.

    ووسط هذا الفراغ القانوني وغياب المساءلة، قررت أن أتحرر من الحضور في هذا السياق الموبوء في مرحلة أولى والانتقال إلى أرضي ووطني الأم المملكة المغربية، لأنخرط في وقت لاحق في نضال مدني وحقوقي كفعل تحرري يكسر شرط الصمت الوجودي الذي فرض قسرا كآلية للبقاء علي وعلى غيري في المخيمات، في سياق يصنف فيه التعبير كفعل عدائي يوجب الملاحقة.

    وكلي يقين أن هذا الانخراط النضالي يكتسي صبغة الانتصاف المعنوي الذي يعري زيف السرديات المضللة، ويفتح الطريق للكثير من الحناجر التي ما زالت تخشى البوح والكلام عما تقاسيه وما حاق بها في الماضي، فانتقالي من الرضوخ القسري  إلى الترافع الدولي عن أهالينا بالمخيمات يمثل انتصافا واستردادا للحق في نشر سردية الحقيقة وانتصارا لكرامة الضحايا في مواجهة تنظيم قمعي يفتقر لأدنى مقومات المشروعية، مما يضع المنتظم الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تاريخية لتوثيق هذه الفظاعات كخطوة لا غنى عنها نحو إحقاق العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.

    واعتقد في هذا الصدد، أنني بعد رجوعي إلى بلدي بمعية أخريات فضلن الدفاع عن بلدهن المغرب والصدح بحقيقة ما يقع بمخيمات تندوف، قدمنا مثالا بارزا لانتقال أشخاص خضعوا لبطش جبهة البوليساريو، أصيبوا بصدمة جماعية خاضعة للاستلاب بسبب قوة التحكم السائد بالمخيمات إلى طاقة خارقة للتحرر، لأن إيماننا القاطع برفض ما وقع لنا من تهجير قسري منذ نعومة أظافرنا إلى كوبا، وقضاء قرابة عقدين من الزمن في وضع احتجاز مقنع، لا تمثل مجرد انتهاك لمصلحتنا الفضلى كأطفال ولحقنا الأصيل في الهوية والانتماء، بل هي تجسيد لعملية تدمير نسيج اجتماعي بشكل متطرف يتوخى تطويع الوعي الناشئ لخدمة أجندات سياسية ضيقة. وقد تأسس حراكنا الحقوقي على اعتبار أن التجنيد المقنع الذي مورس ضدنا، والمنطوي على فصل القاصرين عن ذويهم لغرض الشحن الأيديولوجي والتدريب العسكري، يعد خرقا جسيما للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، لاسيما تلك التي تجرم استغلال الهشاشة العمرية للأطفال في النزاعات، لا سيما في نزاع الصحراء المغربية المفتعل، وتوظيفهم كأدوات وظيفية لمشاريع الانفصال.

    ويلزمني بهذه المناسبة، التأكيد أن آلة التلقين القسري للحركة الانفصالية، منيت بفشل ذريع في تحقيق غاياتها، إذ انقلب السحر الإيديولوجي على الساحر، وتحولت سنوات الحرمان والاغتراب إلى مختبر للوعي النقدي، منحنا كضحايا وعائلاتنا حسا نقديا وإرادة لا تفتر في تفكيك مخططات البوليساريو وداعمتها الجزائر.

    فالنضج الناتج عن المعاناة، مكننا من تحقيق تغيير جذري من اعتبارنا موضوع للتلقين إلى ذوات فاعلة في المساءلة، نمتلك القدرة على تعرية آليات التضليل وتوظيف الأطفال سياسيا أمام المنتظم الدولي بلسان العارفين بخبايا التنظيم الانفصالي من الداخل، وقد شكلت شهاداتنا المتكررة وتدخلاتنا في دورات مجلس حقوق الإنسان وبالجامعات وبالمحاكم الاسبانية وفي غيرها من اللقاءات والندوات الدولية والوطنية، انتصافا تاريخيا لما لحقنا ولما عانه الصحراويون بمخيمات تندوف من أذى وامتهان للكرامة، حيث لم نكتفي بفضح الجلادين، بل اشتغلنا على انعاش الذاكرة وحاربنا محاولة البوليساريو قتلها، وبذلنا جهودا مضنية في نشر المعرفة بما جرى من فظاعات، وتحسيس الصحراويين بمسؤوليتهم حيال ما وقع وعدم استغلالهم كبيادق في رقعة صراع استنزف كرامتهم الإنسانية لعقود.

    وأود ان أفصح لك أستاذ عبد المالك عن موقف قلما أتقاسمه مع الصحافة أو في المجالس، لأنه يرتبط بعمق انتمائي وولائي، وأحب في الغالب التعبير عنه، قناعة مني بأنه تحصيل حاصل، لكن سؤالكم وتواصلكم الطيب فرضا علي التوضيح أكثر حول شخصي، وكيف انتقلت في صف بلدي المغرب، بل والترافع الدولي من أجل توضيح مواقفه والدفاع عنه لكي ينال حقوقه كاملة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

    أعتقد أن ما يمنح قناعتي ثقلا استثنائيا أنها لم تأت من بيئة داخلية بطبيعتها من الأقاليم الجنوبية، بل اخترت موقفي عن دراية ومعايشة مباشرة للواقعين معا.

    فقناعتي استمدت جذورها وقوتها من كونها معاشة وليست مبلغة من طرف أي أحد، حيث عشت المرارة والحرمان والقمع والتضييق والعزل والتمييز ضدي وضد أسرتي والتهميش المجحف، وانتقلت بعد ذلك إلى أرضي، الصحراء المغربية، وبهذا أجد نفسي وقناعتي في المقارنة اليومية بين واقعين متناقضين، وجودي في المخيمات أعيش في وضعية جمود في قضية لا أفق لها، وداخل المغرب حيث البناء والتعلم والترقي، وحصل لي اليقين في هذا التباين، وهو ما يضفي الحجة الأقوى في اشتغالي على أكثر من واجهة حقوقية ودبلوماسية موازية.

    بصفتك وجهاً حقوقياً بارزاً ومألوفاً في أروقة مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ما هي أبرز الانتهاكات والملفات التي تحرصين دائماً على وضعها على طاولة المنتظم الدولي بخصوص واقع المخيمات؟

    يتمحور ترافعنا الدولي أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف حول تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل مخيمات تندوف وبمحيطها، حيث جعلنا من فراغ المساءلة مدخلا لتعرية عقود من الانتهاكات الوحشية التي طالت المدافعين عن حقوق الإنسان والأصوات المعارضة. والكثير من الأبرياء، ونستند في ذلك إلى سجل حافل بالاختفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات خارج نطاق القضاء التي باشرتها قيادات جبهة البوليساريو على مدى خمسة عقود، مطالبين في كل سانحة بإنهاء الحصانة الفعلية التي تحيط بهذه الجرائم عبر تفعيل مقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وذلك من خلال إرساء ميكانيزمات للتحقيق الدولي المستقل كضمانة حتمية لتحقيق العدالة والإنصاف للضحايا وذويهم في مواجهة منظومة أمنية تقتات على ترهيب المحتجزين.

    ونتبنى في نفس الإطار، مقاربة للنوع الاجتماعي تضع معاناة الفئات الأكثر هشاشة كالنساء والطفلات في المخيمات في صلب النقاش الدولي، كاشفين عن فظاعات الاستعباد الاجتماعي والاحتجاز والتحرش الجنسي الذي تتعرض له النساء في بيئة تفتقر لأدنى الضمانات القانونية، وهو ما يمثل خرقا صريحاً لاتفاقية سيداو وللحرمة الشخصية للمرأة الصحراوية التي تقايض كرامتها بالجمود السياسي.

    وتتكامل هذه السردية مع ملف الشحن الإيديولوجي والترحيل القسري للأطفال، مستحضرين تجربتنا الشخصية المريرة كنساء قضين سنوات طوال من النفي والاغتراب القسري، حيث نعزز الوعي بكيفية توظيف برامج ذات واجهة إنسانية، مثل برنامج “عطل في سلام”، لتحويل القاصرين إلى أدوات وظيفية في النزاع المفتعل وتلقينهم خطابات الكراهية، في انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل ومبدأ المصالح الفضلى، مما يستوجب تحركا أمميا عاجلا لانتزاع الناشئة من مخططات المحو الهوياتي والتوظيف السياسي اللإنساني.

    وننشد دائما الرقي في خطابنا خلال مداخلاتنا في مجلس حقوق الانسان، من اجل تشريح الماسي الإنسانية المفتعلة عبر فضح جريمة اختلاس المساعدات الدولية وتحويلها لغايات ربحية وعسكرية، وهو ما يصنف في القانون الدولي الإنساني العرفي ضمن جرائم الحرب التي تفاقم سوء التغذية وتصادر الحق في التنمية لجيل كامل من الشباب الذين يرزحون تحت وطأة الحيف الاجتماعي وغياب آفاق العيش الكريم.

    ونحن واعين كذلك، بضرورة توضيح المسؤولية القانونية والسيادية الكاملة لدولة الجزائر بصفتها بلدا مضيفا للمخيمات وضامنا بموجب ميثاق الأمم المتحدة لسلامة الأشخاص فوق إقليمها، بالإضافة الى تشديدنا على أن المسار نحو تسوية عادلة يمر حتما عبر إنهاء إفلات الجناة من العقاب. متشبثين بدبلوماسية الحقيقة في كافة المحافل الدولية، في تصالح عميق مع الذات يتوكأ على وجوب الانتصار لمبدأ الوحدة الترابية للمملكة المغربية وتعزيز الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي كإطار حقوقي وحيد يضمن كرامة الصحراويين وينهي مأساة شتاتهم.

    كيف يتلقى الدبلوماسيون والمنظمات الحقوقية الدولية في جنيف شهاداتك الحية، مقارنة بالخطاب الدعائي والمظلومية المفتعلة التي تروج لها قيادة البوليساريو؟

    دائما تصطدم شهاداتنا وعملنا الحقوقي بازدواجية معرقلة للحقيقة عموما، فالاشتغال من داخل داخل مجلس حقوق الإنسان بجنيف يواجه بازدواجية بنيوية تحكم الفضاء الأممي، حيث يتجاذب المشهد منطقان متنافران، أحدهما منطق الأخلاقي المعياري المستند إلى الاتفاقيات الدولية، والثاني منطق براغماتي جيوستراتيجي للدول الأعضاء. وبينما يجد الخبراء المستقلون والمراقبون الدوليون في روايتنا وشهاداتنا مادة يقينية لتوثيق الانتهاكات الجسيمة الممنهجة، تظل الاستجابة الرسمية رهينة حسابات ديبلوماسية انتقائية، مما يضع المنظومة الأممية أمام اختبار حرج لمدى قدرتها على تغليب جوهر الإنصاف على مقتضيات المصلحة السياسية العابرة.

    وبالرغم من معرفتي اليقينية باكتساب عملي الرصدي والتوثيقي لمشروعية استثنائية، إلى جانب أخواتي الصحراويات المناضلات والساعيات إلى كشف حقيقة ما يجري بالمخيمات، لكونه يجمع بين ثلاثة مستويات من الإثبات، تتمثل في حقيقة الضحايا، ومصداقية الشهود، وكفاءة الفاعلين الحقوقيين بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما يمنح خطابنا قدرة على تعرية ممارسات الظلم العمدية ضد المدنيين بالمخيمات.

    وهذا التدبير الانتهاكي للمخيمات يظهر بوضوح المقاربة الانتقائية الصارخة والتنكر للواقع الميداني في مخيمات تندوف، فضلا عن افتقار التنظيم الانفصالي لأدنى مبادئ حقوق الانسان، إذ تتحرك البوليساريو تحت وصاية جزائرية مطلقة توظف الكوادر الانفصالية كأدوات تنفيذية، مما يفرغ السردية الانفصالية من قيمتها الحقوقية المضافة ويجعلها مجرد صدى لأجندات إقليمية تتوخى الاستنزاف لا الانتصاف.

    وما يمكن إثباته، هو أن هناك هوة سحيقة صدقية ونزاهة الشهادات التي نقدمها وبين ترتيب آثار المساءلة القانونية، بسبب العطالة المؤسساتية التي تعتري آليات الحماية الدولية، حيث يظل غياب المساءلة في تندوف منطقة استثناء حقوقي محصنة بالتوازنات السياسية. وبالرغم من تصاعد النداءات لكسر جدار الصمت وإرسال بعثات لتقصي الحقائق، إلا أن غياب الإرادة الدولية في إلزام الدولة المضيفة بفتح المخيمات أمام الرقابة الأممية يساهم في تأبيد واقع القهر والقمع، وهو تناقض صارخ يزداد تعقيدا عندما تواجه الجزائر نفسها انتقادات أممية حادة بشأن سجلها في قمع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتواصلون مع الآليات الدولية.

    غير أن تراكم الحقيقة بفعل عمل الناشطات القادمة من الصحراء المغربية، بدأ يحدث فرقا ويرسل إشارات بحدوث تصدعات متنامية في صرح الإفلات من العقاب، ووقوع تحول تدريجي في موازين القوى التوثيقية، أصبح اشتغالنا يفرض نفسه على تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، لاسيما فيما يتعلق بتجنيد الأطفال واختلاس المساعدات.

    فالرهان الاستراتيجي الراهن يتمثل في تحويل هذه القناعة الأخلاقية الدولية إلى إلزام قانوني ينهي حالة التغييب القسري للمساءلة في تندوف، فالمعطيات الميدانية تثبت أن محاولات تلميع صورة البوليساريو لم تعد ذات جدوى أمام إصرار الضحايا على استرداد كرامتهم وفرض كشف الحقيقة حول ما جرى، وفرض واقع جديد يبدأ بفتح المخيمات وينتهي بالإنصاف الشامل تحت سيادة القانون.

    باعتباركِ امرأة عاشت المعاناة، كيف تصفين لنا الوضعية الحالية لـ “النساء والأطفال” داخل مخيمات تندوف؟ وهل ما زالوا يمثلون الحلقة الأضعف التي يتم استغلالها للمتاجرة السياسية والإنسانية؟

    من واقع تجربتي كطفلة هجرت قسرا وامرأة عاينت تعذيب والدها بشكل بشع ووصمنا أنا ووالدتي بـ”العمالة” وبغيرها من أبشع النعوت، أؤكد توثيق حالة من الحرمان الشامل من الأهلية المدنية تفرض على النساء واقعا يتسم بالاستغلال القسري والتحرش والاستعمال في الدعاية المغرضة وفي الترويج لخطابات الكراهية، والاستعباد الاجتماعي، والتقييد الممنهج لحرية الحركة والتعبير، في ظل غياب هوية قانونية رسمية ناتج عن الرفض المستمر لإجراء الإحصاء، وهو ما يحول الساكنة إلى أشباح قانونيين من وجهة نظر قانونية، يرزحون تحت وطأة تنظيم أمني يزاوج بين العسكرة والوصاية القبلية، ويجعل من صرخة الضحايا فعلا تحرريا يكسر شرط الصمت الوجودي المفروض كآلية للبقاء.

    وأضيف في هذا الجانب، وجود استهداف للأطفال الصحراويين بالمخيمات، حيث تحول برامج ذات أهداف إنسانية محضة، مثل برنامج «عطل في سلام”، إلى أدوات للشحن الأيديولوجي والتجنيد المقنع والاتجار بالبشر، مما يضع المجتمع الدولي أمام جرائم حرب موصوفة تتنافى مع المصالح الفضلى للطفل.

    ونعتقد أن التوظيف النفعي للمعاناة، المقترن بالاختلاس الممنهج للمساعدات الدولية لتحقيق مآرب ربحية وعسكرية، يكرس فراغا مطلقا للمساءلة تتحمل فيه الدولة المضيفة المسؤولية السيادية عن تأبيد هذا الاستثناء الحقوقي، بالرغم من مناداتنا بالتدخل العاجل لتصحيح هذا الوضع المختل في أكثر من مناسبة. ونوجه نداء صادقا من خلال منبركم الموقر، إلى ضرورة النظر إلى ضحايا تندوف وهم كثر بصفتهم الإنسانية كجهات تمتلك حجة الإثبات الدامغة على تواتر الانتهاكات بمخيمات تندوف، وعدم حماية الصحراويين هناك، وفي مقدمتهم النساء والأطفال كفئات هشة، وهو ما يفرض على الآليات الأممية والجنائية الدولية ضرورة التدخل لفك الحصار عن المحتجزين واسترداد سيادتهم المصادرة على مصيرهم وهويتهم.

    في ظل التعتيم الإعلامي الذي تفرضه القيادة هناك، هل تلمسون عبر تواصلكم تنامياً لوعي الساكنة بزيف الشعارات الانفصالية وحالة من التمرد الصامت أو العلني ضد هذا الوضع؟

    ما يمكن أن أشهد عليه بخصوص سؤالكم حول التعتيم الإعلامي الحاصل والمفروض من طرف جبهة البوليساريو والبلد المضيف، هو أن ترافعنا الحقوقي المستمر في الفضاء الدولي ولا سيما بدورات مجلس حقوق الإنسان، ساهم في تشكل تحول بنيوي في وعي ساكنة مخيمات تندوف، حيث انتقل الحراك من حيز التمرد الصامت والهمس في الخلف إلى طور الممارسة النقدية العلنية والمساءلة السياسية المباشرة.

    ويبرز هذا الانزياح في تآكل الشرعية الثورية المزعومة التي تذرعت بها جبهة البوليساريو لعقود، وبروز فجوة سحيقة بين الخطاب الإيديولوجي وبين الواقع المعاش المطبوع بالحرمان المادي والقمع الأمني، وهو ما تجسد في تنامي ظاهرة الانشقاقات العسكرية النوعية والهروب الجماعي نحو الوطن الأم المملكة المغربية، مما يؤشر على أن طاقة الرفض الكامنة قد بلغت مرحلة الغليان الاستراتيجي التي لم تعد تجدي معها مسكنات المساعدات الدولية أو شعارات التحرر المتآكلة.

    وفي المقابل، تكشف الاستجابة القمعية العنيفة لقيادة البوليساريو والجيش الجزائري تجاه الاحتجاجات السلمية بوجوه مكشوفة، لاسيما تلك المناهضة للتمييز العنصري والتعذيب الممنهج، عن حالة من الارتباك المؤسساتي والذعر من فقدان السيطرة على منطقة الظل الحقوقية.

    وبفعل ميكانيزمات منصات التواصل الاجتماعي واختراق الشبكات الاجتماعية لجدار التعتيم، استردت الساكنة سيادتها على السردية، محولة المعاناة من أداة للابتزاز في يد التنظيم الانفصالي إلى حجة إثبات دامغة تضعه أمام استحقاقات العدالة الجنائية الدولية. فهذا المخاض الجيلي، الذي يقوده شباب لم يعد يرهنه الوهم التأسيسي، يضع المخيمات أمام حتمية التفكيك وتجاوز معضلة الارتهان، معلنا نهاية عهد التغييب القسري للحقيقة بفضل وعي جماعي يرى في العودة إلى السيادة المغربية المخرج الحقوقي والوجودي الوحيد لإنهاء خمسة عقود من الاستثناء الإنساني.

    يشهد ملف الصحراء المغربية دينامية إيجابية وانتصارات دبلوماسية متتالية، مع تزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وبوجاهة مبادرة “الحكم الذاتي”. من موقعك الحقوقي، كيف ترين تأثير هذه الانتصارات على قرب طي هذا النزاع المفتعل؟

    نشيد بصوت مرتفع بالانتصارات الدبلوماسية المغربية المتلاحقة، وتحديدا القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، بوصفها انعطافة حاسمة حولت المكتسبات السياسية إلى درع حماية إنسانية لساكنة مخيمات تندوف، فمن منظور الضحية والشاهدة، لم يعد الزخم الدولي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي مجرد تفوق لسيادة الدولة، بل هو إقرار كوني بنهاية مرحلة التيه القانوني والارتهان الإديولوجي لمشروع انفصالي فاقد للأهلية الواقعية.

    وهنا دائما ما تستوقفني كغيري من أعضاء المجتمع المدني، عبقرية جلالة الملك محمد السادس في ملف الصحراء المغربية، واتخذها زادا لشحذ الهمم وتعزيز الجانب الترافعي، لاسيما فيما يتعلق ببعد نظر جلالته  الاستثنائي في التعامل مع هذا الملف الاستراتيجي، عبر مقاربة حصيفة لإخراج المقترح في 2007، وهو ما يجسد مسار ملك استثنائي بحق، يستند على الثبات على السيادة مع الانفتاح على التفاوض، علاوة على الفكر الدبلوماسي الاستراتيجي، والترافع الاستباقي وبناء سردية الحل  وتوظيف التنمية كحجة دبلوماسية ورد مادي على الأطروحات والحملات المغرضة التي يروج لها الخصوم.

    ولا يفوتني مرة أخرى أن أعبر عن فخري بأسلوب جلالة الملك محمد السادس الحازم دون استفزاز والثابت دون جمود والموازن بدقة متناهية بين القوة والمرونة، فنحن كمدافعات عن حقوق الانسان نعتبر أن ما تحقق إلى حدود الساعة، يمثل الإعلان الرسمي عن غروب السردية الانفصالية وتفكيك منطقة الاستثناء التي دامت خمسة عقود، مما يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق أخلاقي لنزع فتيل المعاناة عبر تبني المقترح المغربي كإطار وحيد يزاوج بين السيادة الوطنية وإحقاق الحقوق الوجودية للصحراويين بالمخيمات. لا غالب ولا مغلوب.

    ونرى كذلك أن العزلة الدولية الخانقة التي تضرب جبهة البوليساريو ورعاتها في الجزائر، عقب اصطفاف أكثر من 120 دولة خلف مغربية الصحراء، قد أحدثت تصدعا كبيرا في أسطورة الثورة داخل المخيمات، محولة المعاناة من ورقة للابتزاز السياسي إلى حجة إثبات تعجل بالانتقال نحو مرحلة إنهاء النزاع.

    في ختام هذا الحوار، لو طُلب منك توجيه رسالتين: الأولى للشباب المحتجز واليائس في مخيمات تندوف، والثانية للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.. ماذا ستقولين السيدة سعداني ماءالعينين ؟

    أود في الختام، أن أعيد التأكيد بأن استمرارية حالة الاحتجاز المكاني لشباب مخيمات تندوف خلف جدران التلقين الإيديولوجي، تمثل انتهاكا جسيما للحق في حرية التعبير والرأي وتقرير المصير الفردي، فمن واقع تجربة النفي القسري لمدة طويلة، نؤكد أن صيرورة صناعة الضحية قد استنفدت أمام انكشاف زيف الخطاب الانفصالي وتصاعد مؤشرات الفساد لدى قيادة تتاجر بالمعاناة الإنسانية.

    ومن هذا المنطلق، ندعو الشباب إلى ممارسة حقهم الأصيل في الانعتاق من منطق الوقود البشري والالتحاق بركب المواطنة الكاملة التي توفرها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بوصفها الإطار الحقوقي الوحيد الذي يضمن الكرامة ولم الشمل، وينهي حالة التيه القانوني التي حولت طفولتهم إلى ثكنات عسكرية، مانحةً إياهم الفرصة لاستعادة سيادتهم المصادرة على مستقبلهم وهويتهم.

    فعجز المنتظم الدولي عن معالجة غياب المساءلة في تندوف لنصف قرن يضع مصداقية الأمم المتحدة أمام اختبار حاسم، حيث يتحول الاستماع للشهادات دون إجراءات زجرية إلى شكل من أشكال التواطؤ المعياري.

    وبناء عليه، نطالب كمكونات مجتمع مدني بالانتقال الفوري من التوثيق السلبي للانتهاكات إلى الإنفاذ الإجرائي، عبر فرض إحصاء ديموغرافي شامل ومستقل تقوده المفوضية السامية للاجئين لإنهاء التغييب القسري للمركز القانوني للمحتجزين، وإطلاق تحقيقات جنائية دولية بموجب نظام روما الأساسي في جرائم التعذيب وتجنيد الأطفال.

    ونحمل الدولة المضيفة الجزائر كامل المسؤولية القانونية والسيادية عن تأبيد هذا الاستثناء الحقوقي، ونؤكد أن الحصانة الفعلية للجناة لا تلغي الالتزام بضمان سبل الانتصاف للضحايا وتأمين ممرات آمنة للعودة الطوعية، وفاء لقدسية الحق في الحياة وصوناً للأمن الإقليمي من مخاطر الجمود والانسداد السياسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير يكشف تحركات أمريكية لإنهاء القطيعة بين المغرب والجزائر وترسيخ الحكم الذاتي

    عبد المالك أهلال

    كشف تقرير أمريكي حديث عن تفاصيل مساع ديبلوماسية أمريكية فعلية لإنهاء القطيعة بين المغرب والجزائر، تزامنا مع تطور استراتيجي حاسم تمثل في اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، والذي كرس خطة الحكم الذاتي المغربية كأساس تفاوضي رئيسي لحل النزاع المفتعل.

    دينامية ديبلوماسية

    وأوضح التقرير، الذي يستعرض الجغرافيا السياسية والعلاقات الخارجية للمغرب، أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أعلن في أكتوبر 2025 عن عمل إدارة ترامب بنشاط على اتفاق مصالحة مغربي جزائري متوقعا إنجازه خلال ستين يوما، ورغم عدم واقعية هذا الجدول الزمني، إلا أن التحرك الأمريكي عكس توجها حقيقيا تعزز بزيارة المستشار الأمريكي مسعد بولس إلى الجزائر في يوليوز 2025.

    وأبرزت الوثيقة الصادرة عن مركز الأبحاث الأمريكي “ستيمسون سنتر”، أن هذه الدينامية، التي ترافقت مع دعوة الملك محمد السادس للرئيس الجزائري لحوار أخوي، تأتي وسط مساع لفك العزلة عن الجزائر في الساحل وتخفيف مخاوفها من عقوبات أمريكية محتملة بسبب صفقات أسلحة روسية، حيث يؤكد المحللون أن المصالحة ستدمج الاقتصاد المغاربي وتقلل الهجرة وتوسع التعاون الطاقي والأمني.

    وأكد المركز الأمريكي أن تأكيد المغرب على سيادته الكاملة على الصحراء يشكل حجر الزاوية في سياسته الخارجية، حيث تدير الرباط فعليا الأراضي الواقعة غرب الجدار الرملي الدفاعي، في حين تعتبر المنطقة الشرقية منطقة عازلة خاضعة لمراقبة الأمم المتحدة لمنع التوغلات. وأشار التقرير إلى أن جبهة البوليساريو، التي تحظى بدعم جزائري وتطالب باستقلال الإقليم، لا تمتلك أي وجود إداري أو مدني داخل الصحراء، إذ يقيم السكان المرتبطون بها في مخيمات قرب تندوف الجزائرية.

    وأضاف المصدر أن النزاع المستمر منذ سبعينيات القرن الماضي شهد اتفاقا لوقف إطلاق النار سنة 1991 وتأسيس بعثة المينورسو، غير أن استحالة تطبيق الاستفتاء دفعت مجلس الأمن منذ سنة 2004 إلى دعم حل سياسي متفاوض عليه، وصولا إلى الإطار التفاوضي الجديد الذي يشرك الجزائر كطرف كامل في الجولات التي احتضنتها مدريد وواشنطن.

    وأوضح التقرير ذاته أن التوترات تتصاعد بشكل دوري من خلال حوادث محددة، شملت عرقلة البوليساريو لمعبر الكركرات الحدودي، وتقييد حرية حركة بعثة المينورسو، فضلا عن شن هجمات خلفت ضحايا مدنيين في مدينتي السمارة والمحبس. وكشف المعهد البحثي في هذا السياق أن فاعلين في السلطة التنفيذية وأعضاء في الكونغرس بالولايات المتحدة الأمريكية أثاروا مخاوف جدية وموثقة بشأن صلات جبهة البوليساريو بشبكات إرهابية إقليمية، مع تقديم مشاريع قوانين تدعو صراحة إلى تصنيف المجموعة كمنظمة إرهابية أجنبية.

    وأبرز التقرير نجاح الديبلوماسية المغربية في تحقيق مكاسب استثنائية، انطلقت بعودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 لمواجهة اعتراف المنظمة بالجمهورية الوهمية من الداخل، ليتراجع عدد الدول المعترفة بهذا الكيان إلى خمس عشرة دولة فقط من أصل أربع وخمسين، بينما فتحت اثنتان وعشرون دولة إفريقية قنصليات في الأقاليم الجنوبية، وتدعم إحدى وثلاثون دولة خطة الحكم الذاتي.

    وأشار المصدر إلى أن التطور الأبرز حدث في دجنبر 2020 باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية ضمن اتفاقيات إبراهيم، تبعه إعلان موحد من الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يعتبر الحكم الذاتي الحل الأكثر قابلية للتحقيق، مما دفع دولا عديدة لفتح قنصليات في العيون والداخلة كدعم ضمني للموقف المغربي.

    شراكة أوروبية وامتداد إفريقي وشرق أوسطي

    وأضاف مركز “ستيمسون سنتر” أن أوروبا تظل الشريك الأجنبي الأهم للمغرب، حيث يستوعب الاتحاد الأوروبي حوالي ثمانية وستين في المائة من الصادرات المغربية، ويعد المستثمر والمانح الأكبر للبلاد التي تحظى بوضع متقدم منذ سنة 2008. وذكر التقرير أن الاتحاد الأوروبي عبأ في سنة 2025 دعما للميزانية بقيمة 2.48 مليار درهم، أي حوالي 233 مليون يورو، لتمويل إصلاحات كبرى، كما خصص 270 مليون يورو سنويا بين 2021 و2024.

    وتابع المصدر أن التعاون تعمق بإطلاق الشراكة الخضراء سنة 2022، وبرامج بقيمة 624 مليون يورو سنة 2023، وصولا إلى الميثاق الجديد للمتوسط في نونبر 2025 تزامنا مع الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقية الشراكة، ليلعب المغرب دورا محوريا كعازل للهجرة غير النظامية وشريك أمني، مع الحفاظ على تعاون حدودي وثيق مع إسبانيا في سبتة ومليلية، رغم التوترات المرتبطة بالهجرة وتحديات أحكام المحاكم الأوروبية والمخاوف الدورية المتعلقة بحقوق الإنسان.

    وسجل التقرير تعزيز استراتيجية الانخراط المغربي مع إفريقيا من خلال قيام الملك محمد السادس بأكثر من ثلاثين زيارة رسمية لدول إفريقيا جنوب الصحراء، وتوقيع اتفاقيات ثنائية متعددة شملت انضمام المملكة إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتقديم طلب للانضمام للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا سنة 2017.

    وأوضح المصدر أن الشركات المغربية وسعت حضورها الميداني بقوة، عبر مؤسسات كالتجاري وفا بنك والبنك المغربي للتجارة الخارجية، وشركات اتصالات المغرب والمكتب الشريف للفوسفاط الذي أسس مشاريع مشتركة لدعم الزراعة القارية. واعتبر التقرير أن مشروع أنبوب الغاز الأطلسي بين نيجيريا والمغرب يجسد الدور القاري الاستراتيجي للرباط، إلى جانب النفوذ الديني المتمثل في تدريب الأئمة، وهي جهود أثمرت سحب اعترافات بالكيان الوهمي، رغم استمرار الرفض الجزائري للمبادرة المغربية والذي يعيق التكامل الإقليمي المغاربي.

    وتابع التقرير رصد السياسة الخارجية للمغرب بالتأكيد على أن استئناف العلاقات مع إسرائيل فتح فرصا بمئات الملايين من الدولارات في قطاعات التجارة والسياحة والدفاع والأمن السيبراني، مع استمرار الإدارة الأمريكية في التأكيد على جدية مبادرة الحكم الذاتي، في حين يحافظ المغرب على توازن دقيق يحترم الموقف الشعبي الداخلي المؤيد للفلسطينيين عبر دعم حل الدولتين.

    وأشار المركز إلى قوة الروابط مع دول الخليج، حيث تستثمر الإمارات في الموانئ وتدير شركة موانئ دبي العالمية محطة الجرف الأصفر، وتقدم السعودية دعما ماليا في البنية التحتية والفوسفاط، بينما تستثمر قطر في الفنادق والزراعة، مضيفا أن المغرب ساهم في أمن الخليج عبر التحالف في اليمن بين سنتي 2015 و2019، محافظا على مسافة براغماتية وعلاقات جيدة مع جميع الأطراف.

    التوتر المستمر مع الجزائر

    واستطرد المعهد البحثي بالإشارة إلى استمرار توتر العلاقات مع الجزائر بسبب نزاع الصحراء والدعم الجزائري المتواصل لجبهة البوليساريو، ورفضها لإجراء إحصاء أممي لسكان مخيمات تندوف الذين يحمل جزء كبير منهم الجنسية الجزائرية، مما يمنع مفوضية اللاجئين من تحديد حجمهم الحقيقي.

    وأوضح التقرير أن القطيعة تفاقمت بشدة منذ غشت 2021 بإغلاق الحدود الجوية ووقف العمل بخط أنبوب الغاز، وصولا إلى فرض تأشيرات دخول على المغاربة في شتنبر 2024 بناء على اتهامات بالتجسس الصهيوني نسبت للجزائر وتصريحات رسمية صادرة عنها، مسجلا اندلاع سباق تسلح إقليمي خصص له المغرب 13 مليار دولار لسنة 2025، في مقابل ميزانية جزائرية بلغت 25 مليار دولار.

    التوازن بين واشنطن وبكين

    وخلص التقرير إلى إبراز عمق الشراكة التاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي اعترف بها المغرب سنة 1777، ليحظى اليوم بوضع حليف رئيسي خارج الناتو، ويتلقى 30 مليون دولار كمساعدات عسكرية سنوية، إلى جانب إجراء مناورات الأسد الإفريقي واتفاقية التبادل الحر لسنة 2006.

    وأشار المصدر إلى أن إدارة بايدن استمرت في قرار الاعتراف بالسيادة المغربية مع التركيز على دور الأمم المتحدة وحقوق الإنسان. وحول العلاقات مع الصين، أوضح المركز أنها توسعت عبر توقيع مبادرة الحزام والطريق سنة 2017، لتشمل الاستثمارات مدينة محمد السادس طنجة تيك وميناء الناظور غرب المتوسط، غير أن العلاقات تظل براغماتية اقتصادية وتتسم بعجز تجاري لصالح بكين، مما يؤكد نهج المغرب في تجنب الاعتماد المفرط على شريك واحد والمحافظة على شراكاته الغربية الاستراتيجية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا تدين هجوم البوليساريو على السمارة.. وتؤكد: مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد للحل

    عبد المالك أهلال

    أعلنت فرنسا إدانتها للهجوم الذي تبنته جبهة البوليساريو ضد مدينة السمارة، والذي وقع يوم الإثنين 5 ماي، وأسفر عن سقوط جريح مدني واحد.

    وأوضحت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في بيان رسمي نشرته على منصة “إكس”، أن هذا الهجوم يهدد الاستقرار الإقليمي، ويضع مسار المفاوضات الذي انطلق عقب اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797 لسنة 2025 في دائرة الخطر.

    وأكدت الوثيقة ذاتها دعوة باريس لجبهة البوليساريو من أجل احترام اتفاق وقف إطلاق النار والقرار الأممي سالف الذكر، معبرة عن دعمها لجهود المفاوضات الرامية إلى وضع حد لهذا النزاع الذي طال أمده.

    وأشارت الجهة المصدرة للبيان إلى أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ترسم الطريق نحو سلام عادل ودائم ومقبول، مؤكدة على أنه ينبغي لجميع الأطراف الانخراط فيه.

    وأضافت البعثة في السياق ذاته أن هذه المبادرة تشكل، بالنسبة لفرنسا، الأساس الوحيد للتوصل إلى نتيجة وإنهاء النزاع.

    وتابعت باريس توجيه نداء لبعثة المينورسو من أجل العمل، في ارتباط وتنسيق مع السلطات المغربية، على تسليط الضوء بالكامل وكشف ملابسات هذه الهجمات.

    وختمت فرنسا بيانها الصحفي بالتعبير عن إشادتها بالعمل الميداني الذي تقوم به بعثة المينورسو، خاصة في ظل هذا السياق الذي وصفته بالصعب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إصدار أكاديمي جديد يبرز دور الدبلوماسية الملكية في حسم نزاع الصحراء وتطويع التحولات الجيوسياسية

    العمق المغربي

    أصدرت مجموعة من الباحثين، تحت إشراف وتنسيق مباشر من لدن الدكتور العباس الوردي والدكتور محمد عصام لعروسي، مؤلفا جديدا يحمل عنوان الدبلوماسية الملكية وقضية الصحراء المغربية قراءة في السلوك الخارجي المغربي والتحولات الجيوسياسية والاستراتيجية الإقليمية والدولية، حيث يعالج هذا العمل الأكاديمي مسار تطور قضية الصحراء المغربية بمختلف أبعادها القانونية والسياسية والاقتصادية، فضلا عن رصد التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية التي أثرت بشكل كبير على مخرجات القضية الوطنية الأولى.

    واختارت نخبة من الأكاديميين تأليف وإصدار هذا العمل العلمي تزامنا مع مناسبة الذكرى الخمسينية لحدث المسيرة الخضراء، اعتبارا للأهمية الكبرى التي تكتسيها هذه الذكرى في صناعة ملحمة وطنية ترجمت فلسفة وفكر الملك الراحل الحسن الثاني الذي تمكن من تطويع الواقع الدولي وتحويل ما كان يبدو مستحيلا إلى مسيرة بناء وتشييد فعلية داخل الأقاليم الجنوبية بعد استرجاعها من الاستعمار الإسباني سنة 1975، وهي المسيرة التنموية التي استمرت برؤية متجددة وحضارية قادها الملك محمد السادس للارتقاء بالمملكة ضمن مصاف الدول الفاعلة والمؤثرة.

    وشكل هذا المصنف إضافة نوعية ولبنة أساسية في حقل الدراسات الأكاديمية المتعلقة بالصحراء المغربية، عبر تكريسه حيزا هاما للتحليل والفهم الدقيق لدوافع النزاع المفتعل، مع التركيز بشكل خاص ومميز على أداء الدبلوماسية الملكية لمواكبة التطورات التي عرفها الملف، وتحديدا منذ مرحلة إقرار وقف إطلاق النار سنة 1991 وما تلاها من استمرار لحالة الجمود العسكري والسياسي، وصولا إلى تاريخ تقديم المقترح المغربي المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007.

    وتطرق المنجز الأكاديمي إلى المتغيرات المستقلة التي أنتجت واقعا جيوسياسيا جديدا، مبرزا الدور المركزي للاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سنة 2020 والذي جاء كثمرة مباشرة بعد خطوة تأمين معبر الكركرات ومحاصرة تحركات البوليساريو سنة 2018، بفضل حنكة دبلوماسية ملكية مستنيرة استوعبت تفاصيل التحول في النظام الدولي ونسجت علاقات معتدلة ومبنية على مبدأ التعددية الدبلوماسية مع أطراف وازنة كالصين وروسيا، مع الحفاظ على مسافة واضحة من الأزمات الدولية كالأزمة الأوكرانية، وتعزيز التدخلات الإيجابية في القارة الإفريقية ومنطقة الساحل جنوب الصحراء.

    وحلل مساهمو الكتاب مسار التعاطي الأممي مع القضية من خلال دراسة ستة وسبعين قرارا لمجلس الأمن الدولي مبنيا على ستة وستين تقريرا لستة أمناء عامين للأمم المتحدة منذ بدء النزاع، مسجلين انتقالا جوهريا في لغة ومضمون هذه القرارات التي تجاوزت منذ سنة 2014 أطروحة الانفصال وحق تقرير المصير متجهة نحو إقرار الحلول السياسية وموائد التفاوض المستديرة وتحديد مسؤوليات الأطراف الإقليمية وتحديدا الجزائر، خاصة بعد فشل مخططات جيمس بيكر، وصولا إلى القرار 2797 الذي أقر بشرعية وواقعية مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى اليوم بدعم ثلثي دول العالم.

    ولامس المؤلف دور القانون الدولي والجانب الاتفاقي والمعاهدات في تأطير مفاهيم تقرير المصير ومفهوم البيعة، مستحضرا قرارات محكمة العدل الدولية التي أكدت بشكل قطعي الروابط التاريخية المتجذرة بين ساكنة الصحراء وسلاطين المملكة المغربية، ومفندا بذلك السرديات التي حاولت الترويج لكون الصحراء كانت أرضا خلاء، إلى جانب رصد دور المحيطين الإقليمي والدولي في إطالة أمد هذا النزاع لقرابة خمسين سنة بالتركيز على دول الجوار الشمال إفريقي كالجزائر وموريتانيا وليبيا وصولا إلى الدول الغربية.

    وتوزعت محاور هذا الإصدار الشامل على سبعة أقسام رئيسية دونت مسار القضية بين الروابط التاريخية والإجماع الداخلي والاعتراف الدولي، وناقشت مواقف دول الجوار سالفة الذكر، لتعرج على تقييم ست وعشرين سنة من الدبلوماسية الملكية في عهد الملك محمد السادس واستثمارها للمتغيرات البنيوية الإقليمية والدولية، مع استعراض آليات التعاطي مع المنظمات لتسوية النزاع في إطار القانون الدولي، لتختتم المحاور ببسط معالم وآفاق مشروع الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي الأوحد لإنهاء معاناة الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف تحت السيادة المغربية.

    وخلص التقرير الأكاديمي المضمن في الكتاب إلى إبراز الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الدبلوماسية الملكية ضمن هرمية المؤسسات الدستورية للبلاد، عبر تضافر حقل إمارة المؤمنين والمؤسسة الملكية لخلق إجماع دولي واسع حول مشروعية المطالب المغربية، وهي البنية الدستورية والشرعية التي مكنت من صناعة الفارق الدبلوماسي على المستويات الإقليمية والقارية والدولية من خلال إعلان تعبئة وطنية شاملة ومتناغمة، لتظل الكلمة العليا للسيادة المغربية في الأقاليم الجنوبية متوجة بتجديد دائم للشرعية التاريخية والقانونية والسياسية والثقافية والروحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يستلهم المغرب تجربة « الباسك وكاطالونيا » في تدبير الحكم الذاتي بالصحراء؟

    هسبريس – أحمد الساسي

    كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن المغرب يتجه نحو تحيين مقترح الحكم الذاتي عبر الاستفادة من التجربة الإسبانية في تنظيم الأقاليم، تمهيدا لعرض صيغة محدثة لمبادرة سنة 2007 تتماشى مع القرار الأممي 2797.

    وذكرت الصحيفة ذائعة الصيت أن هذا التوجه يأتي في إطار دينامية سياسية جديدة تضع مبادرة الحكم الذاتي في صلب مسار البحث عن تسوية نهائية للنزاع، باعتبارها الإطار الأكثر قابلية للتطبيق وفق تعبير مجلس الأمن الدولي.

    وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، باشر المغرب دراسة نماذج متقدمة للحكم الذاتي المعمول بها في عدد من الدول، على رأسها النموذج الإسباني الذي يوفق بين خصوصيات الجهات ووحدة الدولة؛ إذ يهدف هذا المسار إلى صياغة تصور مؤسساتي واضح يمنح ساكنة الأقاليم الجنوبية صلاحيات موسعة في تدبير شؤونهم المحلية، مع المحافظة على الانسجام الدستوري والمؤسساتي للمملكة.

    في المقابل، تتعامل المملكة مع مشروع الحكم الذاتي باعتباره تصورا مغربيا خالصا، لا يقوم على استنساخ تجارب خارجية بقدر ما يستند إلى الشرعية التاريخية وخصوصية المجتمع الحساني، وإلى ظرفية دولية تزداد فيها الحاجة إلى حلول سياسية واقعية.

    كما ترى الرباط أن تفعيل النموذج يجب أن ينطلق من داخل المجتمع المحلي ومؤسساته المنتخبة، مع الإبقاء على مركز سياسي قوي يضمن وحدة الدولة وترابها الوطني، الشيء الذي يجعل المغرب يرفض أي آليات وصاية أو مراقبة خارجية لا تنسجم مع مقتضيات السيادة الوطنية في هذا الباب.

    خصوصية مغربية

    رمضان مسعود العربي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، قال إن الاستفادة من التجارب الدولية في مجال الحكم الذاتي أمر مفيد، ما دامت هذه النماذج تساعد على إغناء النقاش وتوسيع هامش التصور، مضيفا أن “المغرب يمتلك خصوصيته الدستورية والمؤسساتية، وأي تطوير للمبادرة المغربية يجب أن يظل منسجما مع هذا الإطار ومع الأسس التي تقوم عليها مقاربة المملكة في تدبير أقاليمها الجنوبية”.

    وأضاف مسعود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تصريح وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة حول رفض أي “آلية دولية للإشراف على تنفيذ الحكم الذاتي”، يعكس منطق السيادة والخصوصية الذي يحكم التصور المغربي، مبرزا أن “المجتمع الدولي منح ثقته للمملكة عبر اعترافه بجدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي”، قبل أن يشير إلى أن “تنزيل أي نموذج مستقبلي سيكون نتيجة تفاوض مباشر تحت رعاية الأمم المتحدة، دون الحاجة إلى وصاية خارجية، ما دام المغرب ملتزما بتطبيق ما سيتم الاتفاق عليه”.

    وأوضح الفاعل الحقوقي أنه كان من بين أعضاء المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية الذين ساهموا سنة 2007 في صياغة مقترح الحكم الذاتي، كاشفا أن “المشروع صيغ آنذاك على أسس تأخذ بعين الاعتبار البعد الثقافي والاجتماعي والسياسي للمجتمع الحساني، وتستجيب لخصوصيات الأقاليم الجنوبية في إطار الوحدة الترابية للمملكة”.

    ولفت الخبير في نزاع الصحراء إلى أن المغرب لا ينظر إلى تجارب الدول الأخرى باعتبارها نماذج جاهزة للاستنساخ، بل بوصفها تجارب مفيدة يمكن الاستئناس بها عند تطوير المبادرة المغربية، شريطة أن يظل أي تصور نابعا من الواقع المحلي ومن متطلبات الساكنة.

    وأنهى رمضان مسعود العربي حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن المملكة تسعى إلى بلورة نموذج حكم ذاتي متقدم يستجيب لتطلعات المواطنين في تدبير شؤونهم المحلية، ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة الدولة وسيادتها الكاملة على أقاليمها الجنوبية.
    التجربة الإسبانية

    بشكل مناقض، سجل السالك رحال، الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام”، أن التجربة الإسبانية في مجال الأحكام الذاتية تُعد نموذجا رائدا على المستوى الأوروبي؛ لأنها تعكس إمكانية إدارة حكومات مستقلة اقتصاديا وإداريا بعيدا عن المركز كما هو الحال في منطقتي الباسك وكاطالونيا، حيث يتم تسيير شؤونهما بمعزل تام عن الحكومة المركزية، باستثناء رموز سيادية محدودة مثل العلم الإسباني وصور الملك الإسباني في بعض المؤسسات، وتواجد الشرطة الوطنية الإسبانية بشكل محدود إلى جانب الشرطة المحلية.

    وأضاف رحال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الصياغة المستقلة تمنح حكومات الحكم الذاتي قدرة مالية كاملة عبر الاستفادة من عائدات الضرائب المحلية والدعم المركزي السنوي، دون أي تحويل إلى الحكومة المركزية، وهو ما يجعل تجربة الحكم الذاتي ناجحة على المستويين الاقتصادي والإداري، ويغلق الباب أمام أي انتقادات خارجية من أطراف مثل الجزائر أو البوليساريو، التي تستفيد عادة من مساعدات مادية وعينية من هذه الحكومات المستقلة.

    ونبّه المصرح لهسبريس إلى أن اعتماد المغرب نموذجا مشابها لنموذج الباسك أو كاطالونيا قد يضعه أمام تحد دبلوماسي، لكنه يوفّر حماية للمبادرة المغربية من أي نقد خارجي، ويعزز استقلالية القرار المحلي للأقاليم الجنوبية.

    وفي هذا السياق، يرى السالك رحال أن المغرب أمام فرصة لإرساء نموذج حكم ذاتي متطور يوازن بين الاستقلالية المحلية والحفاظ على رمزية الدولة، مع توفير أدوات فعالة لتسيير الموارد المالية والإدارية بشكل مستقل.

    وخلص السالك إلى أن الاستلهام من التجربة الإسبانية يمكن أن يحقق نجاحا ملموسا، لكنه يتطلب دراسة دقيقة للتوازن بين الاستقلالية المحلية والالتزامات السيادية، ويضمن حماية المصالح الوطنية ويحد من أي تدخل خارجي محتمل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإجماع‭ ‬الوطني‭ ‬الواسع‭ ‬على‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬المستنيرة‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي‭



    الافـتتاحية‭

    يتساءل‭ ‬المواطنون‭ ‬والمواطنات،‭ ‬ومن‭ ‬حقهم‭ ‬أن‭ ‬يتساءلوا‭ ‬،‭ ‬عما‭ ‬استقر‭ ‬عليه‭ ‬الرأي‭ ‬بشأن‭ ‬الصيغة‭ ‬الإجمالية‭ ‬والنهائية‭ ‬لمقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استوفت‭ ‬المشاورات‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬الوطنية‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬10‭ ‬نوفمبر‭ ،‬2025‭ ‬‬الآجالَ‭ ‬المضروبةَ‭ ‬لها‭. ‬

    ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التساؤل‭ ‬المشروع‭ ‬من‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬سيسير‭ ‬فيه‭ ‬المقترح‭ ‬المغربي‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬وعلى‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الاطمئنان‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬الآليات‭ ‬التنفيذية‭ ‬التي‭ ‬سيتوافق‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬اعتمادها‭ ‬للولوج‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬النهائية،‭ ‬تحت‭ ‬الإشراف‭ ‬المباشر‭ ‬للمبعوث‭ ‬الشخصي‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬طبقاً‭ ‬للقرار‭ ‬رقم‭ ‬2797‭ ‬الذي‭ ‬أصدره‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬،2025‭ ‬والذي‭ ‬كرس‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭  ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬حلاً‭ ‬الأكثر‭ ‬جدوى‭ ‬للنزاع‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ .‬

    وإذا‭ ‬كانت‭ ‬طبيعة‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬وأيده،‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬سيقوم‭ ‬بها‭ ‬لتحيين‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬وتفصيله،‭ ‬ذات‭ ‬سرية،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬لحد‭ ‬الآن،‭ ‬فإن‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬حكمة‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬إلى‭ ‬تفصيلات‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬و‭‬تحييناتها‭ ‬،‭ ‬باعتبارها‭ ‬رؤيةً‭ ‬وطنيةً‭ ‬تمثل‭ ‬الإرادة‭ ‬الجماعية‭ ‬لعموم‭ ‬المواطنين‭ ‬والمواطنات،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الإجماع‭ ‬الوطني‭ ‬الواسع‭ ‬على‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬منقطع‭ ‬النظير‭‬، ‬هو‭ ‬خاصية‭ ‬من‭ ‬الخصائص‭ ‬الراقية‭ ‬لشعبنا‭ ‬العظيم‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬النوازل‭ ‬ووقوع‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تقتضي‭ ‬التعبئة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حوزة‭ ‬الوطن‭ ‬وسيادة‭ ‬البلاد‭ ‬وحماية‭ ‬الوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬والسلامة‭ ‬الإقليمية‭ ‬للدولة‭ ‬المغربية‭.‬

    فاستناداً‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬الراسخة‭ ‬من‭ ‬الالتحام‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬والعرش،‭ ‬ومن‭ ‬التجاوب‭ ‬المطلق‭ ‬بين‭ ‬الملك‭ ‬وشعبه‭ ‬الوفي،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الثقة‭ ‬الكاملة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬بها‭ ‬بلادنا‭ ‬ملف‭ ‬الصحراء،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬،1975‭ ‬ بل‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬1963‭ ‬حيث‭ ‬قدم‭ ‬المغرب‭ ‬قضية‭ ‬تحرير‭ ‬الصحراء‭ ‬إلى‭ ‬اللجنة‭ ‬الرابعة‭ ‬المختصة‭ ‬بتصفية‭ ‬الاستعمار،‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭.‬ وهي‭ ‬السياسة‭ ‬التي‭ ‬آتت‭ ‬أكلها‭ ‬بصدور‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬رقم‭ ‬2797‭ ‬التاريخي‭.‬

    فمن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الواضحة،‭ ‬وهذه‭ ‬السياسة‭ ‬الحكيمة،‭ ‬وبهذه‭ ‬الروح‭ ‬النضالية،‭ ‬وضع‭ ‬المغرب‭ ‬الصياغة‭ ‬الجامعة‭ ‬الوافية‭ ‬لتفصيلات‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬ورسم‭ ‬خطوطه‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحيد‭ ‬عن‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬وحدد‭ ‬أهدافه‭  ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬بهذه‭ ‬السيادة،‭ ‬وفقاً‭ ‬لمقتضيات‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬القاعدة‭ ‬والمعيار‭ ‬والمرجع‭ ‬والمستند‭.‬

    ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاء‭ ‬الإجماع‭ ‬الوطني‭ ‬الواسع‭ ‬المنقطع‭ ‬النظير،‭ ‬على‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬المتبصرة‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬أقاليمنا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وتحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية‭.‬

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحيين مبادرة الحكم الذاتي.. PPS يرفع مذكرة للملك تتضمن تصورا سياسيا ومقترحات عملية

    رفع حزب التقدم والاشتراكية، اليوم الاثنين، مذكرة إلى الملك محمد السادس تتضمن تصوراً سياسيا ومقترحات عملية بشأن تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي بجهة الصحراء المغربية، في إطار ترسيخ السيادة الوطنية وتعزيز الوحدة الترابية للمملكة.

    وأوضح الحزب، في بلاغ، أن هذه المبادرة تندرج ضمن انخراط الحزب في الحرص السامي للملك على إشراك الأحزاب السياسية الوطنية في بلورة المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي، ودعوته الموجهة إلى ممثليها لتقديم تصوراتها واقتراحاتها خلال الاجتماع المنعقد بالديوان الملكي بالرباط، يوم الاثنين 10 نونبر 2025 مع مستشاري الملك وبحضور وزيري الداخلية والشؤون الخارجية.

    وأشار الحزب إلى أنه بادر إلى تسريع وتكثيف أعمال مجموعة العمل المكلفة بالحكم الذاتي التي سبق أن كلفها بالاشتغال على هذا الورش الهام، وتم تكثيف عملها عبر مسار تشاوري واسع شمل جلسات استماع إلى عدد من الكفاءات الوطنية والخبرات النضالية، وزيارات ميدانية للأقاليم الجنوبية، ولقاءات مع عدد من فعالياتها البارزة، وإعداد أوراق موضوعاتية متعددة.

    ولفت الانتباه إلى أن المكتب السياسي التأم في اجتماع أول عقده يوم الثلاثاء 11 نونبر 2025، قصد تعميق النقاش حول رؤية الحزب المتعلقة بالحكم الذاتي من مختلف جوانبه الوطنية والديمقراطية والتنموية، قبل أن تواصل مجموعة العمل أشغالها المدعومة بالمساهمات المكتوبة المتوصل بها، وخلص إلى بلورة الصيغة الأولى لمذكرة الحزب المتعلقة بمبادرة الحكم الذاتي.

    وكشف أنه عقد اجتماعاً رمزياً واستثنائياً بمدينة الداخلة يوم الثلاثاء 18 نونبر 2025، خُصص بالكامل لتدارس مضامين الصيغة الأولى المذكورة وللمصادقة عليها قبل أن تعمل مجموعة العمل على وضع الصيغة النهائية المعززة بملاحظات ومقترحات أعضاء المكتب السياسي، وهي الصيغة التي رُفعت هذا اليوم إلى الملك محمد السادس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اجتماع طارئ في الديوان الملكي بأمر من الملك محمد السادس: تحيين مبادرة الحكم الذاتي يفتح مرحلة جديدة في حلّ قضية الصحراء المغربية ويضع الأحزاب أمام مسؤولية التاريخ

    بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، انعقد، اليوم الإثنين 10 نونبر 2025، اجتماع هام بالديوان الملكي، ترأسه مستشارو جلالة الملك، السادة الطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، وفؤاد عالي الهمة، مع زعماء الأحزاب الوطنية الممثلة في مجلسي البرلمان، بحضور وزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

    الاجتماع، الذي يأتي في سياق الدينامية الجديدة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية عقب قرار مجلس الأمن رقم 2797، خُصص لتدارس تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، تنفيذاً للقرار الملكي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بأمر ملكي.. مستشارو جلالة الملك يجتمعون مع زعماء الأحزاب بشأن تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي

    أفاد بلاغ من الديوان الملكي أنه بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، انعقد اليوم الإثنين (10 نونبر)، بالديوان الملكي، اجتماع ترأسه مستشارو جلالة الملك، الطيب الفاسي الفهري وعمر عزيمان وفؤاد عالي الهمة، مع زعماء الأحزاب الوطنية الممثلة بمجلسي البرلمان، بحضور كل من وزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

    وأضاف البلاغ ذاته أن هذا الاجتماع خصص، بناء على تعليمات جلالته، لموضوع تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، تنفيذا للقرار الملكي الوارد في خطاب جلالته السامي إلى شعبه الوفي، في 31 أكتوبر الماضي، في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن 2797.

    ويندرج هذا الاجتماع، يضيف المصدر ذاته، في سياق الحرص الدائم لجلالة الملك، أعزه الله، على إعمال المقاربة التشاركية والتشاورية الواسعة، كلما تعلق الأمر بالقضايا الكبرى للبلاد.

    وفي هذا الصدد، أبلغ مستشارو جلالة الملك زعماء الأحزاب السياسية الحاضرة حرص جلالته على استشارتهم في هذه القضية المصيرية التي تهم جميع المغاربة، مع دعوتهم لتقديم تصورات ومقترحات تنظيماتهم بشأن تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي.

    وخلال هذا اللقاء، عبر زعماء الأحزاب السياسية عن إشادتهم بالتطورات الإيجابية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، واعتزازهم بالقرار الملكي السامي بإشراك الهيئات السياسية الوطنية ومختلف المؤسسات والقوى الحية للأمة، في بلورة تصور متكامل، محين ومفصل، لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، في إطار السيادة المغربية، بما يضمن عودة إخواننا بمخيمات تندوف، ولم شملهم بأهلهم وذويهم وبناء مستقبلهم، والمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية، في إطار المغرب الموحد، كما أكد على ذلك جلالة الملك في خطابه الأخير.

    كما عبروا عن تجندهم الدائم تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، وتأييدهم المطلق للمبادرات والجهود الدؤوبة التي ما فتئ جلالته يبذلها في سبيل الدفاع عن الحقوق المشروعة لبلادنا، لترسيخ مغربية الصحراء، والتي تكللت بقرار مجلس الأمن الأخير، الذي يكرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق، في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية والوطنية، كأساس للمفاوضات من أجل التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.

    واستجابة لهذه الدعوة الملكية الكريمة، “فقد أكد زعماء الأحزاب السياسية عن التزامهم برفع مذكرات بهذا الخصوص للمقام السامي لجلالة الملك، في أقرب الآجال “.

    إقرأ الخبر من مصدره