الوسم: محمد إنفي

  • تجار الأزمات يستنزفون جيوب المغاربة.. فهل من منقذ؟

    بقلم: محمد إنفي

    السؤال الكتابي الموجه من قبل النائب البرلماني الاتحادي، السيد عبد القادر الطاهر، إلى السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية “حول التلاعب في شواهد إقرار مصدر استيراد المواد النفطية بميناء طنجة المتوسط “، يكشف عن نموذج صارخ من الفساد المتمثل في الغش والتزوير والجشع الذي يستنزف جيوب المواطنين.

    إن ما جاء في السؤال المذكور، يجب أن يستنفر كل المؤسسات المعنية بالمراقبة المالية ومؤسسات الحكامة المعنية بالمنافسة ومحاربة الفساد، خدمة للاستقرار الاجتماعي ومصلحة الوطن. فما جاء في السؤال خطير للغاية؛ ذلك أن “بعض الشركات التي تستورد المواد النفطية السائلة لتلبية حاجيات السوق الوطنية”، بدأت في “إدخال الغازوال الروسي باعتباره الأرخص إذ لا يتجاوز ثمنه 170 دولار للطن وأقل من 70 %من الثمن الدولي”؛ ثم تلجأ هذه الشركات المستوردة للغازوال الروسي إلى تغيير “وثائق وشواهد مصدره كأنه آت من الخليج أو أمريكا وتبيعه بالسعر الدولي داخل التراب الوطني، فتحقق بذلك أرباحا مهولة”. ويضيف النائب البرلماني عبد القادر الطاهر أن “كل ذلك يحدث بتواطئ صريح للشركة المسيرة لمخازن الوقود بميناء طنجة المتوسط، وبعيدا عن مراقبة الأجهزة المالية للدولة”.

    وبعد كل هذه المعطيات الدقيقة والخطيرة، يسائل السيد النائب المحترم الوزيرة المعنية “عن الإجراءات المتخذة لضبط مصادر استيراد الوقود وثمنه”.

     لقد أعادت هذه الواقعة إلى الأذهان موضوع تحرير قطاع المحروقات من قبل حكومة عبد الإله بنكيران، الغير مأسوف عليها. فمنذ ذلك الحين، وهذا القطاع موضع شبهة ومصدرا لتأزيم الأوضاع الاجتماعية بفعل هوامش الربح المرتفعة التي تراكمها شركات المحرقات على حساب جيوب المغاربة. ويقدم قطاع المحروقات مثالا واضحا على ما يمكن وصفه بالإثراء غير المشروع الذي ساهم فيه قرار تحرير القطاع، دونٍ أن تتخذ حكومة العدالة والتنمية – قبل الإقدام على هذا القرار غير محسوب العواقب- أي احتياطات قانونية تنظم سوق المحروقات وتقيد هوامش الربح في حدها المعقول حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين.

    وهكذا، راكمت شركات المحروقات مليارات الدولارات، بدون وجه حق وعلى حساب جيوب المواطنين، كيفما كان مستواهم الاجتماعي. وإذا أضفنا إلى هذا الواقع المر، الفضيحة التي فجرها النائب البرلماني عبد القادر الطاهر، ندرك مدى استشراء الفساد في قطاع حيوي، تنعكس أثاره السلبية على باقي القطاعات، ويتضرر منه المواطن سواء تعلق الأمر بقوته اليومي أو بتنقله أو بمستواه المعيشي أو غيره.

    فهل لوبي المحروقات فوق القانون؟ وهل عجزت أجهزة الدولة ومؤسساتها المخول لها مراقبة هذا القطاع وتنظيمه، طبقا للمصلحة العامة والمصلحة العليا للوطن المتمثلة في الاستقرار الاجتماعي وصيانة سمعة البلاد ووضعها الاعتباري؟

    وإلى جانب فضيحة “الغازوال الروسي”، تحضرني فضيحة “بؤساء تذاكر مونديال قطر”، التي شوشت على الحضور المغربي المتميز، سواء في شخص فريقه الوطني الذي شرف البلدان العربية والأفريقية، أو في شخص جمهوره الذي قدم صورة رائعة عن نفسه وعن بلده داخل الملاعب وخارجها. وبهذا، نكون أمام مثالين لـ”أغنياء الأزمات”، مع وجود الفارق بينهما.

    وتجدر الإشارة إلى أن الرأي العام المغربي لا يزال ينتظر نتائج التحقيقات وإنزال العقوبات على المتورطين، حسب ما وعد به السيد رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم. ولا شك أن الرأي سينتظر أيضا كيف ستتفاعل وتتعامل الحكومة في شخص وزيرة الاقتصاد والمالية مع سؤال السيد عبد القادر الطاهر. هاهنا مثالان واضحان للفساد والإثراء غير المشروع. وما خفي أعظم!!!         

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا يوجد داخل رؤوس إعلاميي النظام الجزائري؟

    بقلم: محمد إنفي

    من يتابع ما يروجه إعلام جارتنا الشرقية، لن يستطيع تجنب مثل هذا السؤال ولتتميمه، أضيفٍ إليه: أمخ أم عجين؟ هل يقوم هذا الجزء من الدماغ بوظائفه العادية عند الإعلاميين الجزائريين وباقي أبواق النظام من نخب ومُبرْدَعين؟ هل يتيح لهم إمكانية إدراك الوضع الحقيقي لبلادهم، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا…؟ هل يدفعهم إلى التساؤل لماذا الجزائر الغنية بثرواتها الطبيعية، لا تضمن لمواطنيها أسباب الرفاهية، أو على الأقل، الوفرة في المواد الأساسية؟ ألا تحرجهم الطوابير ألا متناهية على أبسط المواد الغذائية؟ ألا يدركون أن وقوف الجزائري أو الجزائرية في طابور للحصول على قنينة غار في بلاد البترول والغاز، يشكل وصمة عار في جبين الدولة والمجتمع على حد سواء؛ ويتحمل هذا الأخير مسؤولية القبول بهذا الوضع؟ ألا يحسون بوخز الضمير، وبلادهم المصدرة للبترول والغاز، توجد بها مناطق بلا كهرباء؟ ويمكن الاسترسال في مثل هذه الأسئلة، نظرا للوضع الاجتماعي المأساوي المتناقض مع الإمكانيات المالية الهائلة التي تدخل إلى خزينة الدولة من مصادر الطاقة.

    هل يحس هؤلاء المُغيَّبون من الإعلاميين والنخب (السياسية والثقافية والإعلامية والاقتصادية والرياضية وغيرها) بأوضاع الشعب الجزائري؟ أم أن الوظيفة الحسية للمخ قد تَبلَّدت وتعطلت عندهم وأصبح المخ عاجزا تماما عن أداء هذه الوظيفة، إما بفعل الشعارات الفارغة والدعايات الكاذبة التي ينامون ويستيقظون عليها، وإما بفعل القرقوبي وغيره من المخدرات القوية التي يتاجر فيها أبناء الذوات؟

    ومن الطبيعي جدا أن تتعطل الوظيفة العقلية (وكذا المنطقية التي تتجسد في وظائف اللغة) بعدما تعطلت الوظيفة الإدراكية والوظيفة الحسية. لذلك، تساءلت إن كان بدماغ من يتحدثون باسم حظيرة الكبار أو نذروا أنفسهم للدفاع عنها، مخ أم عجين؛ إذ العقلاء قليلون جدا في هذه الحظيرة. نادرا ما تجد شخصا لا يوافق زملاءه في بلاطو حواري على ما يقال عن المغرب من كلام قدحي ومن أكاذيب صارخة. وهذه الندرة الإيجابية قد نجدها في الإعلام الرياضي، خصوصا هذه الأيام بمناسبة الجدل الدائر حول بطولة “الشأن”، وما تتعرض له الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من افتراءات وتهجم، وبالأخص على رئيسها السيد فوزي لقجع الذي وضع النظام الجزائري في ورطة حقيقية أمام “الكاف”.

    والجواب عن سؤال: “أمخ أم عجين؟” من أبسط ما يكون؛ إذ يكفي أن تقرأ لأحدهم في جريدة “الشروق” أو جريدة “النهار” أو جريدة “الجيش الجزائري” أو غيرها، وتتابع الأخبار أو البرامج التي يقدمها التلفزيون الجزائري، وتشاهد بعضا من البلاطوهات الحوارية على منصات التواصل الاجتماعي، وبالأخص اليوتيوب، لتدرك مدى وجاهة وصواب الأسئلة التي طرحتها أعلاه. فالنماذج التي يقدمها الإعلام الجزائري بكل فروعه، تجعلك تتساءل عما يوجد في دماغ هؤلاء الناس. فسواء تحدثنا عن الإعلام الرياضي أو السياسي أو الثقافي، أو أبدينا بعض الاهتمام بما ينشره الذباب الإليكتروني وأبواق النظام في منصات التواصل الاجتماعي، لن نستطيع منع أنفسنا من طرح السؤال الذي طرحناه في العنوان أعلاه.

    لن أتحدث عن الغباء في الإعلام الجزائري وعند النظام وأبواقه ونخبه. فقد سبق لي أن كتبت في هذا الموضوع أكثر من مقال. سوف أكتفي اليوم ببعض الأمثلة التي تبرز المستوى الضحل والمنحط لإعلاميي وأطر حظيرة الكبار.

    ألا يمكن أن نتساءل عما يوجد في دماغ رئيس اللجنة المنظمة للبطولة الإفريقية للمحليين (“الشأن”)، وهو يدعي أن افتتاح ألعاب البحر الأبض المتوسط بمدينة وهران، كان أفضل من افتتاح كأس العالم 2022 بقطر؟ فمن يقول مثل هذا الكلام، لا يدرك أنه يُسفِّه نفسه أمام الرأي العام العالمي، وأساسا الرياضي منه. ويزيد من هبله، فيَعدُ الجمهور الجزائري بافتتاح خرافي لـ”الشأن” ينسي العالم في افتتاح مونديال قطر. فهل يمكن أن نعتبر هذا الشخص سويا؟ إذ لو كان كذلك لجنب بلاده الفضيحة. لقد أصبحت الجزائر أضحوكة في العالم؛ والجزائريون المُبرْدَعون هم الوحيدون الذين لا يدركون هذه الحقيقة، لكون وظائف المخ قد تعطلت عندهم.

    وليس رئيس اللجنة المنظمة وحده الذي يعتبر أن افتتاح ألعاب البحر الأبض المتوسط، كان أفضل من افتتاح مونديال قطر. فهناك بلهاء كثر يرددون هذه السخافات والتفاهات في التلفزيون وفي منصات التواصل الاجتماعي، دون أن يرف لهم جفن أو يشعروا بالخجل وهم يقترفون هذه الفضائح التي تجعل بلادهم مادة للسخرية في العالم.

    ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فالنظام في حظيرة الكبار وأبواقه والمُبرْدَعون من أفراد الشعب يرون أنفسهم الأفضل في كل شيء؛ ولا يجدون حرجا في ادعاءاتهم التي يكذبها الواقع وتفضحهم الطوابير على الحليب والزيت وغيرهما من المواد الغذائية الأساسية. ولا تعدم حظيرة الكبار من يبرر هذه الكوارث بالتحضر، ومن يبرر أكل لحم الحمير بكونه أكل الأغنياء وغير ذلك من الترهات والسفاسف، كتلك التي كانت بطلتها صوفيا بلمان، أو تلك التي روجها عارف مشاكرة لشهور أو حماقات بن سديرة والمدعو بونيف وغيرهم من أبواق النظام الفاشل على كل الأصعدة. فالدولة الجزائرية توجد في الحضيض حقوقيا وأخلاقيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا، رغم مئات المليارات من الدولارات التي تدخل إلى الخزينة من النفط والغاز. والعالم شاهد على هذه الحقيقة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرحة الشعب الفلسطيني بأسود الأطلس عَرَّت حقيقة تجار القضية الفلسطينية

    بقلم: محمد إنفي

    لقد كان للفريق الوطني المغربي لكرة القدم الفضل في إدخال الفرحة والسرور على قلوب وإلى بيوت مئات الملايين من عرب ومسلمين، أفارقة وأسيويين، أمازيغ وعبريين، أمريكيين وأوروبيين حتى أصبح اسم المغرب يكاد يكون على كل لسان في أرجاء المعمور. لقد حقق الفريق الوطني إشعاعا عالميا للمغرب، لا يقدر بثمن، ولا عزاء للحاقدين والناقمين، المرضى بعقدة المغرب المزمنة.

    لكن الفرحة التي غمرت أرض فلسطين، لا فرق في ذلك بين غزة والضفة، ولا بين هذا الفصيل أو ذاك، كان لها طعم خاص ورمزية كبيرة تحمل، في طياتها، قيما أخلاقية وإنسانية وثقافية وحضارية… لقد عمت الفرحة المغربية كل البيوت، فجعلت الفلسطينيين، رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا، يعبرون عن هذه الفرحة بتلقائية كبيرة وأخوة صادقة؛ مما أغضب تجار القضية الفلسطينيين.

     لقد عاين هؤلاء التجار الجماهير الفلسطينية بكل أطيافها وشرائحها، وهي تحتفي بإنجازات أسود الأطلس، وسمعوها وهي تهتف باسم المغرب، ورأوها وهي ترفع علمه عاليا خفاقا؛ ولم تكن صور جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، غائبة عن هذه الفرحة الفلسطينية العارمة، وهذه الاحتفالية المُبهرة، فأيقن تجار القضية أن شعاراتهم لا تأثير لها على الشعب الفلسطيني لعدم صدقيتها ومصداقيتها؛ كما أن مراهنتهم على مناهضة التطبيع باسم الممانعة – ادعاء طبعا لا حقيقة، كوسيلة لخداع الشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية التي تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها – قد فشلت فشلا ذريعا.

    لذلك، جن جنونهم وخرجوا عن طورهم، فصبوا جام غضبهم على الشعب الفلسطيني، بأساليب لا أخلاقية تنم عن مدى انحطاطهم السلوكي والإنساني، وتكشف عن مدى كذب شعاراتهم سواء فيما يخص القضية الفلسطينية أو الوحدة العربية؛ وكشفت هذه الأساليب الدنيئة للعالم أجمع مدى الغل والحقد الذي يكنه تجار القضية الفلسطينية للمغرب ولشعب المغرب.

    المقصود بهذه الإشارة واضح طبعا وضوح الشمس، لقد سلط النظام الجزائري أبواقه للتهجم على الشعب المغربي والشعب الفلسطيني معا، بسبب تعبير هذا الأخير عن فرحته بإنجازات أسود الأطلس؛ وكيف لا يفعل النظام العسكري ذلك، وقد اعتقل (اعتقل جنودا لإظهارهم الفرحة بانتصار المغرب) وعزل لنفس السبب؛ إذ تم عزل مدير التلفزيون العمومي لمجرد أن نشرة الأخبار أوردت اسم المغرب كمتأهل للمربع الذهبي في مونديال قطر 2022.

    فكم نحن سعداء بفرحة الشعب الفلسطيني بانتصارات فريقنا الوطني! وكم نحن فخورون بوعي هذا الشعب الذي أعطى درسا قاسيا للمتاجرين بقضيته! فهذا الشعب البطل يعرف من يتاجر بقضيته، ومن يتبناها حقا وحقيقة ويدافع عنها بكل صدق وعزيمة، دون مِنَّة ولا تباهٍ أو تبجُّح.

    فشكرا للشعب الفلسطيني على تعرية حقيقة المتاجرين بقضيته، وشكرا لأسود الأطلس الذين أعطوا له الفرصة لإظهار هذه الحقيقية، ففرحة الفلسطينيين بانتصارات أسود الأطلس، كانت بمثابة سكين حاد غُرس في قلب النظام الجزائري وفي قلوب أبواقه وقلوب كل المبرْدَعين من أتباعه، أينما وجدوا.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل من أمل في شفاء النظام الجزائري وأبواقه من عقدة اسمها المغرب؟

    بقلم: محمد إنفي

    تؤكد الأحداث أن عقدة المغرب التي يعاني منها النظام الجزائري بكل مكوناته لا تزداد، مع الأيام، إلا تعقيدا واستفحالا لدرجة أصبح معها العلاج في حكم المستحيل، ما لم تحدث معجزة في هذا البلد الجار، تحرر أهله من غطرسة النظام العسكري الذي بسط سيطرته على كل شيء وحرم الشعب الجزائري الشقيق من الحرية ومن التمتع بخيرات بلاده، التي يتم بذيرها وتبديدها فيما لا يعود بأي نفع على البلاد والعباد.

    لو أردنا أن نحصي علامات ( (symptômesعقدة النظام الجزائري تجاه المغرب والوقوف عند تجلياتها، للزمنا وقت طويل وصفحات كثيرة قد تتحول إلى مُؤَلف. لنكتف بآخر حدث تجسدت فيه هذه العقدة المزمنة؛ ونعني بذلك مؤتمر القمة العربية المنعقد بالجزائر يومي 1و2 نونبر 2022، تحت شعار “لم الشمل العربي”. فالتعامل البروتوكولي والإعلامي الغبي مع الوفد المغربي، سواء خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب تحضيرا لجدول أعمال القمة، أو خلال انعقادها، قدم للمتتبع ما يكفي من الدلائل والبراهين، من جهة، على عمق الأزمة النفسية التي توغر صدر النظام وتخنق أنفاسه بفعل ما يشعر به من غل وحقد وحسد تجاه المغرب؛ ومن جهة أخرى، قدم للعالم العربي، ومن خلاله، لكل العالم، صورة بئيسة عن الجزائر ومؤسساتها. فلا شيء كان في مستوى الحدث سواء من الناحية الديبلوماسية أو البروتوكولية أو التنظيمية أو الإعلامية… فكيف، والحالة هذه، لا يتحول شعار “لم الشمل” إلى “تشتيت الشمل”؟

    وبالفعل، فقد قاطع أغلب الزعماء العرب هذه القمة واكتفوا ببعث من ينوب عنهم، وبرتب متباينة، وهذا دليل على فشل القمة المذكورة، لكن غباء الإعلام الجزائري الذي يعمل بتوجيهات العسكر، جعله يسقط في تناقض صارخ. ويتجلى هذا التناقض، من جهة، في التسويق لنجاح القمة (التي تميزت بفضائح “عبد المجيد شراطون”) لإلهاء الشعب الجزائري عن مشاكله الحقيقية المتمثلة في القمع المسلط على نشطائه وفي ندرة المواد الغذائية الأساسية؛ وهذا أمر مألوف، في هذا البلد، بحيث يعمل النظام، دائما، على تحويل هزائمه إلى انتصارات وهمية؛ ومن جهة أخرى، في الحملة المسعورة التي شنها على السيد ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي مُحمِّلا إياه مسؤولية فشل القمة؛ مما يدل على عمق الأثر الإيجابي الذي تركه الوزير المغربي لدى ممثلي البلدان العربية الصديقة، والأثر السلبي الذي ظهر على النظام وأبواقه.

    وبالفعل، فقد كان بوريطة نجم القمة بامتياز، رغم منعه من إلقاء كلمة المغرب فيها؛ وهذا ما أوغر صدر النظام وأبواقه. ويعتبر هذا الأمر، في حد ذاته، اعترافا ودليلا على فشل القمة التي راهن عليها ولهث من وراء تنظيمها. نتذكر السفريات المكوكية للعمامرة، من جهة، وتبون من جهة أخرى.

    لقد روج أبواق النظام (وقبلهم لعمامرة، وزير الخارجية) أكاذيب مفضوحة على سبب غياب جلالة الملك محمد السادس عن القمة التي كان يرغب في الحضور إليها إذا ما توفرت الشروط التنظيمية والبروتوكولية المتعارف عليها في مثل هذه المناسبات. لكن النظام الجزائري تعمد عرقلة هذا الحضور الذي كان سيسبب له، بكل تأكيد، إحراجا وإزعاجا كبيرين نظرا لموقفه العدائي من المغرب. وهكذا، أطلق حملة إعلامية مسمومة ضد المغرب قبل المؤتمر كإعلان عن عدم رغبته في حضور الملك؛ وتلا ذلك تلكؤه في الجواب الرسمي على طلب المغرب بشأن الشروط الأمنية والبروتوكولية لحضور الملك إلى الجزائر. ومع ذلك، لا يخجلون من إلقاء اللوم على المغرب.

    لقد جعل هذا النظام من العداء للمغرب عقيدة؛ وهي، في الحقيقة، عقدة استحكمت في كل مفاصل الدولة بمؤسساتها وإعلامها ونخبها. ويكفي أن تقرأ أو تسمع أو تشاهد ما يفوه به تجاه المغرب مسؤول جزائري أو صحافي أو محلل لتدرك أنهم كلهم بعيدون كل البعد عما حبا به الله البشر السوي. لذلك، لا غرابة في أن يكتب أحد المنابر الإعلامية الرسمية أن الجزائر قد دخلت إلى حظيرة الكبار.

    فهنيئا للنظام الجزائري بهذا الإنجاز العظيم. وعلى العلماء المهتمين بالتصنيف أن يحددوا لنا نوع هذه الحظيرة. فهل هي حظيرة خاصة بكبار الجمال أم البغال أم الحمير أم الأبقار أم هي للكبار من كل هؤلاء جميعا؟ وقد يكتشف العلماء بأن الأمر يتعلق بنوع جديد يُكتشف لأول مرة، وينتسب للبشرية التي تفضل العيش في الحظيرة.

    كيف ما كان الحال، فهذه السقطة اللغوية تكشف لنا مستوى نخب النظام الجزائري. وهو، في الواقع، تحصيل حاصل. فالنظام العسكري حوَّل البلاد، واقعيا، إلى مجرد زريبة (أو إصطبل) بالمعنى الحقيقي والمجازي، ينهق فيها أمثال بن خروف وبن سديرة وبونيف والدراجي وغيرهم كثر، حتى وإن كانوا خارجها (نعرف أين يعيش بن خروف وبن سديرة والدراجي). وحتى لا نقسو كثيرا على النظام ونخبه، لنقل بأنه حول البلاد إلى مرستان كبير يأوي المرضى بعقدة المغرب (أنظر “عقدة المغرب أحالت الإعلام الجزائري إلي مارستان للعاهات النفسية”، نشر في “أخبارنا” يوم 21 – 08 – 2022). فالنظام ومن يدور في فلكه يعطون الدليل تلو الدليل بأنهم مجموعة من البلهاء والمعتوهين؛ فلا صواب ولا منطق فيما يقولون أو يكتبون. فكلما تعلق الأمر بالمغرب، تجدهم ينهقون وينعقون ويهذون كالمجانين، أو على الأقل كالمصابين بالحمى.

    فكم هو محزن، أن تلحظ أن العقل لا حظ له عند النظام وأبواقه! إن نخب النظام، بغض النظر عن مستواهم التعليمي والاجتماعي والسياسي، يلوكون نفس الكلام الذي يلوكه شنقريحة وتبون وغيرهما؛ إذ يردده الإعلامي والجامعي والمحلل السياسي والاقتصادي والرياضي والناشط السياسي… إنه مؤسف أن تجد أستاذا باحثا في التاريخ أو في العلوم السياسية والاجتماعية، وهو يجتر خطاب النظام حول الصحراء المغربية. فأين هي الأمانة العلمية والنزاهة الفكرية؟

    خلاصة القول، لقد جعل النظام من النخب التي تدور في فلكه، مهما كان مستواهم الأكاديمي، مجرد أناس مسلوبي الإرادة، مُغيَّبي العقل؛ لا فرق بينهم وبين من رُفع عنه القلم.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة مفتوحة من مواطن مغربي إلى السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية

    محمد إنفي

    أهنئكم على الإنجاز الديبلوماسي غير المسبوق الذي تحقق في عهدكم لتونس الشقيقة

    السيد الرئيس،

    بعد التحية البروتوكولية الواجبة، أود، أنا المواطن المغربي، المسمى محمد إنفي (أستاذ جامعي متقاعد، تخصص أدب فرنسي، وفاعل سياسي في حزب وطني خرج من رحم الحركة الوطنية وقدم تضحيات جسام في محاربة الاستبداد من أجل تكريس الخيار الديمقراطي في البلاد)، أهنئكم على الإنجاز الديبلوماسي الكبير الذي حققتموه لتونس الشقيقة في عهدكم الزاهر اقتصاديا واجتماعيا وديمقراطيا؛ بحيث أصبحت تونس نموذجا يحتذى في الديمقراطية وحقوق الإنسان وكذا في الازدهار الاقتصادي والرخاء الاجتماعي.

    ولا غرابة في ذلك، السيد الرئيس؛ فقد حباكم الله بعقل نير جعلكم قائدا مُمَيزا على كل الأصعدة، بحيث يضرب بكم المثل في مختلف القارات.  لقد جعلتم الديمقراطية في تونس تضاهي، لا بل تفوق الدول العريقة في الديمقراطية. أما اقتصاديا، فلا نستبعد أن تتجاوزوا قريبا دولة اليابان التي تستضيفونها عندكم في مؤتمر التعاون الاقتصادي الياباني الإفريقي المنعقد بتونس؛ خصوصا وقد دعوتم إلى هذا المؤتمر المُنظِّر الاقتصادي الكبير، رئيس أكبر دولة في قارتنا الأفريقية وفي منطقتنا المغاربية، دولة تندوف العريقة، المترامية الأطراف والمتشعبة العلاقات (ديبلوماسيا، اقتصاديا، عسكريا، ثقافيا، رياضيا، وهلم جرا). وقد خصصتم لهذا الرئيس استقبالا يليق به وبكم. وبفضل هذا الحضور المتميز، سوف تصبح  دولة تونس ودولة تندوف من الدول الكبرى.

    وقد تتجاوز تونس في عهدكم العديد من هذه الدول التي تسمى عظمى. وكيف لا وأنتم تجاورون الدولة العظمى، الدولة القاهرة، الدولة القارة التي ينحني لها الجبابرة، كما قال رئيسها المبجل. إنكم محظوظون بكونكم جيران لدولة، رئيسها يتقد ذكاء مثلكم، وأرضها شاسعة وغنية بالثروات الطبيعية؛ مما سوف يضمن لكم استدامة الرخاء والرفاه الاقتصادي والاجتماعي بنفس القدر الذي ينعم به إخواننا الجزائريون الذين يقضون الساعات الطوال في الطوابير التي لا تنتهي للحصول على شيء من المواد الأساسية الضرورية لاستمرار الحياة.

    السيد الرئيس، بعيدا عن الطنز الصريح والواضح الذي تحتويه الفقرات أعلاه، هل فكرتم في عواقب استقبال مرتزق مطلوب للعدالة في إسبانيا بسبب الجرائم الإنسانية التي ارتكبها في حق الصحراويين والإسبان؟ هل استحضرتم العلاقات التاريخية بين تونس والمغرب دولة وشعبا؟ هل فكرتم في المواقف النبيلة التي وقفها الملك محمد السادس مع بلادكم في فترات حالكة مرت منها؟ هل استحضرتم (وأنتم توجهون الدعوة لشخص لا مكان له في المؤتمر الاقتصادي الذي يعقده اليابان مع الدول الأفريقية في بلادكم) التطورات الإيجابية التي عرفتها الأزمة الديبلوماسية بين المغرب وإسبانيا التي تسبب فيها النظام الجزائري بتواطؤ مع جهات في الحكومة الإسبانية عملت على دخول المرتق الإرهابي إبراهيم غالي إلى مستشفى إسباني باسم مستعار (بن بطوش)؟  هل نسيتم أو تناسيتم موقف المغرب من ألمانيا بسبب عدائها للوحدة التربية المغربية؟ وهل تعلمون طبيعة العلاقات التي أصبحت تجمع المغرب وألمانيا الآن؟ هل تتابعون النجاحات المنقطعة النظير التي يحققها المغرب على الأرض؟ هل لكم فكرة عن مدن الصحراء المغربية كيف أصبحت؟ هل تعلمون كم عدد التمثيليات الديبلوماسية بمدينتي العيون والداخلة؟ هل تعلمون أن مجلس الأمن الدولي يدعم مقترح الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي قابل للتطبيق؟

    السيد الرئيس، لقد أعلنتم عن عدائكم للمغرب بشكل صريح ومفضوح، وأسأتم إلى قضيته الأولى، قضية وحدته الترابية؛ وبذلك أثار موقفكم غضب المغاربة قاطبة؛ وإذ يستغربون منكم هذا الموقف العدائي الأرعن ويستهجنونه، يتساءلون إن كان هذا العداء مجانيا أم بمقابل (ربما قرض بـ.300 مليون دولار كان كافيا لبيع تونس التي أوصلتموها إلى الحضيض؛ وإن كان الأمر كذلك، فقد بعتم التاريخ والحضارة والمستقبل والقيم الأخلاقية بأبخس الأثمان).

    كيفما كان الحال، تأكدوا، السيد الرئيس الديمقراطي جدا، الحريص جدا على مصالح تونس، أن المغرب الذي يواجه عداء جيرانكم وجيراننا منذ ما يقرب من خمسين سنة، لن يتأثر بموقفكم الذي غابت عنه الحكمة والواقعية وحضرت فيه السفاهة والتفاهة في أجلى صورها. لقد تعمدتم السباحة ضد التيار وتموقعتم في صف أعداء المغرب. فهنيئا لكم بهذا الإنجاز العظيم لصلح تونس ولصالح الاتحاد المغاربي.

    السيد الرئيس، سوف أختم هذه الرسالة المفتوحة، بقصة أصغر طائر بات فوق شجرة ضخمة، ولما استفاق في الصباح، طلب منها المسامحة لكونه أتعبها بثقله، فأجابته: اطمئن؛ فلصغر حجمك، لم ألق لك بالا ولم أشعر بوجودك. وهذا هو حالك، سي قيس، مع المغرب (الشجرة الضخمة) بعد أن ساويت ببنك وبين بن بطوش، فأصبحت بحجم ووزن الطائر إياه.

    إقرأ الخبر من مصدره