زينب شكري
ألغي عرض الكوميدي المغربي محمد الخياري، الذي كان مرتقبا تنظيمه، مساء اليوم الأحد، بفضاء سينما ميغاراما، في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات الجمهور الذي كان ينتظر عودة أحد أبرز الأسماء الكوميدية إلى خشبة عروض “الستاند آب”.
وكان الخياري قد شرع في التحضير لسلسلة عروض فردية من خلال عمل كوميدي جديد يحمل عنوان “TUEUR À GAG”، في تجربة فنية تمثل عودته إلى هذا اللون بعد سنوات من الغياب، حيث راهن من خلالها على استعادة حضوره المباشر مع الجمهور وتقديم مادة فكاهية حديثة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، أعلن الموقع المكلف ببيع تذاكر العرض عن إلغاء الموعد بشكل مفاجئ، دون تقديم توضيحات رسمية أو الكشف عن تاريخ بديل، علما أن سعر التذكرة حُدد في 100 درهم، وهو ما زاد من حالة الغموض التي رافقت القرار.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر مطلع أن قرار الإلغاء يرتبط بضعف الإقبال، حيث لم تُسجل مبيعات كافية من التذاكر لتغطية التكاليف المرتبطة بتنظيم العرض، ما دفع الجهات المنظمة إلى التراجع عن برمجته في الوقت المحدد.
في المقابل، قدم محمد الخياري رواية مغايرة، إذ أوضح في تصريح لموقع “العمق” أن العرض لم يُلغ بشكل نهائي، وإنما جرى تأجيله فقط، مرجعا ذلك إلى تزامنه مع فترة العطلة إلى جانب بعض الإكراهات التقنية والتنظيمية، ومؤكدا أن موعدا جديدا سيتم تحديده لاحقا، على أن يتم الإعلان عنه في الوقت المناسب.
وكان من المرتقب أن تنطلق الجولة الوطنية الخاصة بالعرض ابتداء من 3 ماي الجاري، حيث ستكون الانطلاقة من قاعة السينما ميغاراما الدار البيضاء، قبل أن يجوب العمل عددا من المدن المغربية في إطار جولة فنية تهدف إلى إعادة التواصل المباشر مع الجمهور من خلال عروض حية تعتمد على التفاعل اللحظي والارتجال الكوميدي.
ويقوم العرض الجديد على تقديم سلسلة من المواقف الساخرة المستلهمة من تفاصيل الحياة اليومية، حيث يتناول بأسلوب نقدي طريف تحولات المجتمع المعاصر، من بينها تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانية، وتغير أنماط الحياة داخل الأسرة، إلى جانب مجموعة من المواقف الاجتماعية التي يعيشها كثير من الناس لكنها نادرا ما تطرح بشكل مباشر في الفضاء العمومي.
ويعتمد الخياري في هذا العمل على أسلوب “الستاند آب” الممزوج بالكوميديا السوداء، حيث يقدم ملاحظات ساخرة مستمدة من تجارب شخصية ومن تفاصيل الحياة اليومية، في محاولة لطرح قضايا اجتماعية بطريقة خفيفة تجمع بين الضحك والتأمل في آن واحد.
وعبر الممثل المغربي في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة “إنستغرام” عن شوقه الكبير للعودة إلى هذا النوع من العروض الحية، مؤكدا أن اللقاء المباشر مع الجمهور يظل من أكثر التجارب الفنية التي تمنح الفنان إحساسا خاصا بالتفاعل والتواصل.
وتأتي هذه التجربة الجديدة في وقت يواصل فيه الخياري حضوره على خشبة المسرح من خلال العمل الكوميدي “سري مري”، الذي قدمه خلال الفترة الأخيرة في إطار جولة مسرحية وطنية بمشاركة مجموعة من نجوم مسرح الحي.
وتتناول المسرحية في قالب كوميدي ساخر عددا من القضايا الاجتماعية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن المغربي، حيث تمزج بين المواقف الطريفة والرسائل الإنسانية، مع اعتماد أسلوب ساخر يسعى إلى تقديم قراءة خفيفة لعدد من الظواهر الاجتماعية دون الابتعاد عن البعد النقدي.
ويشارك في هذا العمل المسرحي إلى جانب محمد الخياري كل من عبد الإله عاجل ونجوم الزهرة وإبراهيم خاي وجواد السايح وسعيد لهويل ومحمد أمين أيميل، وهي أسماء فنية تنتمي إلى أجيال مختلفة من الممثلين الذين ساهموا في ترسيخ حضور الكوميديا المسرحية في المغرب.
المسرحية من كتابة مصطفى فقي، فيما تولى إخراجها عبد الإله عاجل، في عمل يسعى إلى الجمع بين الكوميديا الهادفة والطرح الاجتماعي، عبر مزيج من المواقف الساخرة والنقد اللاذع لبعض المظاهر التي تطبع الحياة اليومية.



