Étiquette : محمد جدري

  • نجاح مغربي في السوق المالية الدولية.. وخبير اقتصادي يدعو لربط الاستدانة بنجاعة الاستثمار ومحاربة الفساد

    عبد المالك أهلال

    تمكن المغرب من جمع 2.25 مليار أورو عبر إصدار جديد لسندات في السوق المالية الدولية، في عملية مالية شهدت إقبالا واسعا استقطب طلبا إجماليا بلغ 5.2 مليار أورو، مسجلا معدل تغطية يقارب المرتين والنصف، وفق ما كشفته منصة اقتصاد الشرق مع بلومبرغ.

    وتأتي هذه الخطوة، التي تمت على شريحتين تستحقان في سنتي 2034 و2038، في سياق دينامية اقتصادية متسارعة تفرضها التزامات المغرب المستقبلية، وعلى رأسها الاستعداد لتمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب استثمارات استراتيجية في قطاعات الطاقة وتحلية المياه تتجاوز قيمتها الإجمالية 100 مليار دولار حتى نهاية العقد الجاري.

    وقد استفاد هذا الخروج المالي من استعادة المغرب لتصنيفه الائتماني عند درجة جديرة بالاستثمار من طرف وكالة “ستاندرد آند بورز”، مما يترجم ثقة المؤسسات الدولية في صلابة الاقتصاد الوطني رغم التحديات الجيوسياسية وارتفاع عجز الميزانية.

    وفي خضم هذه التحركات المالية التي تهدف الحكومة من خلالها إلى تحقيق توازن بين دعم الاستثمارات ومواصلة خفض عجز الميزانية إلى 3 بالمائة بحلول سنة 2026، تبرز تساؤلات جوهرية حول آليات تدبير هذه القروض لضمان تحقيق التنمية المنشودة.

    وفي هذا السياق، كشف الخبير الاقتصادي محمد جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن خروج المملكة المغربية إلى السوق المالية الدولية يعتبر خروجا ناجحا بكل المقاييس، حيث طلبت البلاد مبلغا يقدر بحوالي 2.25 مليار أورو، في حين أن العرض الذي تلقته تجاوز حجم الطلب بنسبة بلغت مرتين ونصف.

    وأكد المتحدث ذاته أن هذا المعطى الرقمي يعكس بشكل واضح مستوى الثقة الكبيرة التي تضعها المؤسسات المالية الدولية ومستثمرو القطاع الأجنبي في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن هذه الجهات الدائنة تأخذ بعين الاعتبار معيار الصلابة وتصنف المغرب ضمن خانة الدول القادرة على سداد ديونها بكل أريحية.

    وأوضح المحلل الاقتصادي أن لجوء جميع دول العالم للاستدانة، سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الدولي من صندوق النقد الدولي أو البنك العالمي أو مؤسسات مالية أخرى، يبقى أمرا طبيعيا جدا، مشبها ذلك بأسرة عادية تقترض من أجل القيام باستثمار في عقار أو اقتناء سيارة أو لتدريس أبنائها أو توفير التطبيب لهم، ومبرزا أن المغرب تمكن من الحصول على هذا القرض بشروط تفضيلية وبنسبة فائدة أقل مما كان يعول عليه في البداية.

    وأضاف جدري، في حديثه للجريدة، أن الدولة المغربية اتخذت قرارا هاما يقضي بتوجيه هذه القروض المالية المحصل عليها بشكل حصري نحو قطاع الاستثمار، معتبرا أن هذا التوجه الاستراتيجي يحمل دلالات إيجابية بالغة الأهمية وضرورية لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

    وتابع المصدر عينه مبينا أن الإشكالية الحقيقية في المغرب لا تكمن في آلية الاستدانة بحد ذاتها، بل ترتبط أساسا بـ “الحكامة وتسيير وتدبير الموارد المالية”، مسجلا وجود تحديات كبرى تتعلق بغياب النجاعة في الاستثمارات العمومية وما وصفه بـ “الفساد”، مما يجعل التدبير الخاطئ لهذه المديونية يرهن مستقبل الأجيال القادمة لثلاثين أو أربعين سنة مقبلة.

    وأشار الخبير إلى ضرورة العمل المستعجل على تحسين أساليب تدبير الموارد المالية على أرض الميدان والرفع من نجاعة الاستثمارات العمومية لتدارك التأخر الحاصل، مستدلا في هذا السياق بمؤشر الكفاءة الحدية لرأس المال الذي يظهر أن المغرب يحتاج إلى 11 نقطة من الناتج الداخلي الخام لتحقيق نقطة واحدة من النمو، في حين أن المعدل العالمي المسجل لا يتجاوز 6 نقاط فقط لإنتاج نفس النسبة من النمو.

    وشدد المتحدث، في ختام تصريحه، على ضرورة التوجه نحو تنزيل حزمة من التدابير الرامية إلى تقليص حجم الفساد في المغرب، مكررا تأكيده على أن العائق الأساسي يكمن في التدبير الخاطئ للموارد المتأتية من الديون وليس في مبدأ الاقتراض، وهو الواقع الذي يفرض الانكباب على إصلاح منظومة التدبير المالي لعدم الإضرار بالأجيال القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يستنزف الاقتصاد الوطني.. جدري: تعميم الرقمنة سلاح المغرب لتجفيف منابع الفساد

    عبد المالك أهلال

    أظهر التقرير السنوي لمؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية استمرار التحديات العالمية في مجال الحكامة، حيث حصل المغرب على تنقيط 39 من أصل 100، ليظل بذلك تحت العتبة العالمية المحددة في 42 نقطة. ويعكس هذا التصنيف توجهاً دولياً مقلقاً، إذ انخفض المعدل العالمي لأول مرة منذ عقد، وفشلت 122 دولة من أصل 182 في تجاوز حاجز الخمسين نقطة، في حين شهدت ديمقراطيات عريقة كالولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة تراجعاً ملحوظاً في نقاطها.

    وعلى الصعيدين الإقليمي والقاري، تقاسم المغرب مع تونس صدارة منطقة شمال إفريقيا متفوقين على دول الجوار، بينما جاءت المملكة في موقع وسط إفريقياً، متجاوزة معدل دول جنوب الصحراء، لكنها ظلت بعيدة عن الدول الإفريقية الرائدة كجزر السيشل والرأس الأخضر. أما عربياً، فقد كشف التقرير عن تباين صارخ، حيث واصلت الإمارات وقطر تصدر المشهد، في حين تذيلت الدول التي تعاني من نزاعات مسلحة كاليمن والسودان وسوريا ذيل الترتيب العالمي.

    وربطت المنظمة في تحليلها لهذه النتائج بين تفشي الفساد وتراجع مؤشرات الديمقراطية وضعف استقلالية العدالة، مشيرة إلى أن الدول ذات الأنظمة الديمقراطية الكاملة سجلت معدلات أعلى بكثير من تلك التي تشهد تضييقاً على المجتمع المدني وتسييساً للقضاء. وقد شدد التقرير في توصياته على ضرورة حماية الفضاء المدني وضمان شفافية المؤسسات القضائية، محذراً من أن تآكل الضوابط الديمقراطية يهدد استقرار المجتمعات ويفسح المجال لنهب المال العام.

    وتعليقا على هذا التقرير، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري، في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن الفساد يكلف الاقتصاد الوطني مئات الملايين من الدراهم، مشددا على ضرورة بذل مجهودات أكبر لمحاربته رغم التحسن النسبي الذي سجله المغرب في المؤشرات الدولية، حيث اعتبر أن الوضع يتطلب التعامل معه بجدية بالغة عبر مستويات متعددة لضمان حماية الموارد الوطنية وتشجيع الاستثمار، خاصة في ظل التحولات السياسية التي شهدها العالم منذ جائحة كورونا والتي أثرت على مشهد الحكامة عالميا.

    واوضح جدري في سياق حديثه للجريدة أن العالم يشهد اليوم تراجعا ملحوظا في مستويات الديمقراطية وحرية الصحافة ومؤشرات محاربة الفساد، حيث استقر المؤشر العالمي عند 42 نقطة عوض المعدل المتوسط المحدد في 50 نقطة، وهو انخفاض يعزى للتحولات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة، مسجلا في الوقت نفسه أن المغرب حقق تحسنا بوصوله إلى تنقيط 39، مما يجعله قريبا من المعدل العالمي الحالي، إلا أن هذا الاقتراب لا ينفي الحاجة الملحة للاستمرار في الإصلاحات لتفادي الهدر المالي الكبير الناتج عن ممارسات الفساد.

    واشار المتحدث ذاته إلى أن المملكة باشرت بالفعل إصلاحات هيكلية مهمة، شملت الإصلاح الجبائي وتحديث الإدارة وتبسيط المساطر الإدارية وآليات التبليغ عن الرشوة، لكنه اعتبر أن هذه الخطوات غير كافية لوحدها، محددا ثلاثة مداخل أساسية يجب الاشتغال عليها للذهاب إلى أبعد مدى خلال السنوات القادمة، أولها ورش إصلاح منظومة العدالة الذي لا يزال يسجل تأخرا، داعيا إلى إصلاح حقيقي يضمن سرعة وفعالية القضاء لحماية حقوق المتقاضين.

    وبين الخبير الاقتصادي أن ضعف الثقة في القضاء يضيع على المغرب فرصا استثمارية حقيقية، حيث يتخوف المستثمرون من ضياع حقوقهم ويحجمون عن اتخاذ خطوات للأمام، مما يبقي رؤوس الأموال جامدة، منتقلا للحديث عن المدخل الثاني المتعلق بالرقمنة الشاملة للإدارة والاقتصاد، مؤكدا أن تقليص التدخل البشري يحد بشكل كبير من مخاطر الفساد والابتزاز.

    واستدل المصدر نفسه بنجاح ورش الرقمنة في مجالي الدعم الاجتماعي المباشر ودعم السكن، حيث يتم تدبيرهما رقميا بنسبة مائة في المائة، مما جعل المواطنين لا يشتكون من أي ابتزاز أو رشوة في هذين القطاعين، وهو ما يعد دليلا صارخا على فعالية التكنولوجيا في تجفيف منابع الفساد وتقليص فرص حدوثه مقارنة بالمساطر التقليدية.

    وتابع جدري تشخيصه للوضع بالتأكيد على المدخل الثالث المتمثل في ضرورة مراجعة النموذج الاقتصادي لوسائل الإعلام الوطنية، لتمكينها من لعب دورها الرقابي كاملا، لا سيما فيما يتعلق بالصحافة الاستقصائية القادرة على كشف مكامن الخلل والفساد، معتبرا أن السير قدما في هذه النقاط الثلاث سيمكن المغرب من تجاوز المعدل العالمي وتصدر الترتيب على الصعيد الإفريقي، والالتحاق بمصاف الدول الديمقراطية، حتى وإن كان الوصول لمستويات الدول الإسكندنافية أمرا صعبا في المرحلة الراهنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 65% من المعاملات بالمغرب تتم نقدا.. جدري: “الكاش” يحرمنا من تحقيق نمو بـ 8%

    عبد المالك أهلال

    كشفت بيانات إحصائية حديثة صادرة عن “فوركس” احتلال المغرب للمرتبة الخامسة عربيا في الاعتماد على التداول النقدي “الكاش” بنسبة بلغت 65 بالمائة من إجمالي النشاط المالي، وهو ما اعتبره الخبير الاقتصادي محمد جدري، عائقا بنيويا يحول دون تحقيق الاقتصاد الوطني لأرقام نمو تتراوح بين 6 و8 بالمائة، مؤكدا أن هذه المستويات القياسية من التداول النقدي تعكس تجذر القطاع غير المهيكل وتطرح إشكاليات عميقة تتعلق بالعدالة الجبائية وتنافسية المقاولات.

    وأوضح جدري في تصريح لجريدة “العمق”أن هيمنة القطاع غير المهيكل واستعماله المكثف للنقد يرجع بالأساس إلى رغبة فئات عريضة في التهرب من أداء الضرائب، مما يضرب مبدأ العدالة الجبائية في الصميم، مشيرا إلى أن التصريح بالمداخيل عبر القنوات الرسمية يفرض أداء ضريبة لا توازي في نظر هؤلاء الأرباح المحققة، مما يدفعهم للاحتماء بالتعاملات النقدية بعيدا عن أعين الرقابة المالية، وهو ما يخلق تفاوتا صارخا بين الفاعلين الاقتصاديين.

    وأضاف المتحدث ذاته أن هذا الوضع يقوض بشكل مباشر تنافسية المقاولات الوطنية المنظمة التي تلتزم بأداء تحملاتها الاجتماعية والضريبية، حيث تجد نفسها في مواجهة غير متكافئة مع وحدات إنتاجية أو تجارية في القطاع غير المهيكل تبيع نفس المنتجات بتكاليف أقل نظرا لتملصها من الالتزامات المالية، مما يجعل القطاع غير المهيكل منافسا حقيقيا وشرسا للمقاولات المغربية التي تعمل في إطار القانون.

    واعتبر الخبير الاقتصادي أن استمرار ارتفاع منسوب “الكاش” يرتبط أيضا بعوامل اجتماعية وتقنية، منها انتشار الأمية وضعف الولوج إلى الخدمات البنكية التقليدية، لافتا إلى أن عدد الحسابات البنكية في المغرب لا يتجاوز 15 مليون حساب، في حين أن الفئة المستهدفة تتراوح ما بين 22 و25 مليون مواطن، مما يستدعي تغيير المقاربة المعتمدة حاليا للتشجيع على الاداء الإلكتروني.

    ودعا المصدر نفسه إلى ضرورة الانتقال من الاعتماد الحصري على البطائق البنكية إلى تعميم الأداء عبر الهواتف الذكية، مستحضرا التجربة الكينية الرائدة عالميا في هذا المجال، حيث شدد على أن انتشار الهواتف في القرى والمداشر والمناطق النائية يتيح فرصة ذهبية لتعميم الخدمات المالية الرقمية وتقليص الفجوة الرقمية، مما سيمكن فئات عريضة من المجتمع من الانخراط في المنظومة المالية الرسمية.

    وشدد جدري على ضرورة سن إجراءات صارمة للحد من التعاملات النقدية بمبالغ كبيرة، مطالبا بمنع “الكاش” في المعاملات العقارية التي تتجاوز سقفا محددا، حيث انتقد استمرار شراء عقارات بمبالغ تتجاوز 50 أو 60 مليون سنتيم نقدا، مؤكدا أن ضبط هذه العمليات ضروري لضمان الشفافية ومحاربة تبييض الأموال وتمويل الأنشطة المحظورة كالإرهاب.

    ونبه المتحدث إلى أن المغرب مقبل على تحديات دولية كبرى، أبرزها تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، مما يفرض تأهيل الترسانة المالية والرقمية لتواكب المعايير الدولية، مشيرا إلى أنه لا يعقل أن يجد السياح والمشجعون القادمون من دول تعتمد الرقمنة الشاملة أنفسهم مضطرين لاستعمال النقد في بلد يطمح لمنافسة دول أوروبية متقدمة في هذا المجال.

    وأفادت التقارير الدولية التي بنيت عليها هذه المعطيات أن المغرب يتموقع في منطقة وسطى عربيا رفقة تونس وعمان، بينما تصدر لبنان القائمة بنسبة اعتماد على النقد بلغت 90 بالمائة، متبوعا بالعراق ومصر والأردن، في حين سجلت دول الخليج كالإمارات والبحرين والسعودية أدنى معدلات استعمال “الكاش” بنسب تراوحت بين 20 و30 بالمائة، مما يعكس تفاوتا كبيرا في تطور الأنظمة المالية بالمنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل حسمت 2025 معركة الصحراء المغربية عبر تلاقي شرعية الحكم الذاتي وزخم الدبلوماسية الاقتصادية؟

    عبد المالك أهلال

    مع إسدال الستار على سنة 2025، التي شكلت منعطفا مفصليا في مسار قضية الصحراء المغربية، يبرز التداخل العميق بين المكتسبات السياسية والدينامية التنموية كعنوان بارز للمرحلة الراهنة، وإذ يستشرف المغرب آفاق سنة 2026، فإن حصيلة العام المنصرم لم تقف عند حدود حشد الاعترافات الدولية غير المسبوقة بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وذي مصداقية، بل تعدتها لتجعل من الأقاليم الجنوبية قاطرة اقتصادية حقيقية تربط المملكة بعمقها الإفريقي.

    وفي ظل هذا المشهد المتغير، يبدو أن الدبلوماسية الاقتصادية، مدعومة بمشاريع استراتيجية مهيكلة كميناء الداخلة الأطلسي وخط أنبوب الغاز، قد نجحت في حسم المعركة تقنيا وواقعيا على الأرض، محولة المنطقة من ساحة نزاع مفتعل إلى منصة عالمية للاستثمار، مما يمهد الطريق لترجمة هذا الواقع الملموس إلى تكريس قانوني أممي نهائي.

    وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري في تصريح لجريدة “العمق” أن المملكة المغربية حققت خلال سنة 2025 مكسبا سياسيا بالغ الأهمية فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، مشددا على أن الاعتراف الأممي اليوم يتجه نحو قناعة راسخة باستحالة وجود أي حل خارج إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما يعتبر أمرا جوهريا وحاسما في مسار هذا الملف الذي ينتظر طيه بشكل نهائي.

    وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب نوع من طرق معالجته لهذا النزاع المفتعل بصفة نهائية عبر الاعتماد على ركيزتين أساسيتين، تتمثل الأولى في الحل السياسي الذي أثبت أنه الأكثر واقعية ومصداقية، بينما تتعلق الركيزة الثانية بالدبلوماسية الاقتصادية التي تلعب دورا محوريا في هذا السياق، لافتا إلى أن العالم بأسره يدرك اليوم أن إفريقيا هي مستقبل الاقتصاد العالمي، حيث ستكون السوق الاستهلاكية الأولى خلال العشريات القادمة بأكثر من مليار ونصف المليار مستهلك، فضلا عن كونها القارة الأكثر شبابا وتوفرا على المواد الأولية.

    وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المغرب يسعى، عبر أقاليمه الجنوبية، إلى إعداد منصة إفريقية تتوجه نحو القارة السمراء بدرجة أساسية، ونحو دول غرب إفريقيا بصفة خاصة، مبرزا أن هناك تهافتا ملحوظا من قبل القوى العالمية الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والصين وتركيا وروسيا للاهتمام بالقارة الإفريقية، وهو ما استثمره المغرب عبر جعل أقاليمه الجنوبية منصة لجذب المستثمرين في مرحلة أولى، ثم تصدير الاستثمارات نحو العمق الإفريقي لتحقيق أرقام اقتصادية مهمة.

    وأضاف جدري أن هذه الرؤية تترجمها مشاريع ضخمة على أرض الواقع، حيث سيغير الطريق السريع تزنيت-الداخلة من ملامح غرب إفريقيا في مجال عبور السلع والمسافرين، كما سيشكل ميناء الداخلة الأطلسي منصة لوجيستية هامة تنافس كبريات الموانئ العالمية وتوفر بنية تحتية حقيقية للعديد من الدول لتصدير منتجاتها، علاوة على مشروع خط أنبوب الغاز النيجيري المغربي الذي سيعبر أكثر من 15 دولة وصولا إلى أوروبا، مما يعزز الأمن الطاقي والاقتصادي للمنطقة.

    وتابع المصدر ذاته حديثه بالتنويه بالاستثمارات الكبيرة للمجمع الشريف للفوسفاط الموجهة للمزارعين والفلاحين الأفارقة، سواء بالأسمدة أو التكوين، لضمان الأمن الغذائي، دون إغفال الدور الريادي الذي يلعبه المستثمرون المغاربة في قطاعات التأمينات والأبناك والبناء والأشغال العمومية على المستوى القاري، وهي كلها عوامل ستجعل من الأقاليم الجنوبية منصة تصديرية بامتياز تجذب رؤوس الأموال العالمية للاستقرار فيها والتوجه منها نحو الأسواق الإفريقية.

    وخلص جدري في ختام تصريحه لـ”العمق” إلى أن هذا التكامل بين الحل السياسي الواقعي والدينامية الاقتصادية المتسارعة، لا يمكن أن يؤدي إلا إلى نتيجة حتمية تتمثل في الحل النهائي لهذا النزاع المفتعل، وخروج المغرب منتصرا عبر بسط سيادته الكاملة والشاملة على كافة ترابه الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رهان الأطلسي.. هل ينجح ميناء الداخلة في تحرير المغرب من “الهيمنة الأوروبية” وتغيير وجه إفريقيا؟

    عبد المالك أهلال

    يشكل تقدم الأشغال في ميناء الداخلة الأطلسي، بالموازاة مع المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط، منعطفا حاسما في الاستراتيجية الجيوسياسية للمملكة، يهدف إلى إعادة رسم خارطة التجارة العالمية انطلاقاً من الجنوب. فالمغرب لم يعد يكتفي بموقعه التقليدي كشريك مفضل للقارة الأوروبية، بل يسعى عبر هذه المنصات اللوجستية الضخمة ليكون جسراً قاريا يربط العمق الإفريقي بالأسواق الأمريكية والآسيوية.

    وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري، أن المملكة المغربية تتوفر اليوم على رؤية اقتصادية واضحة المعالم، تبغي من خلالها أن تضاعف الناتج الداخلي الخام من 130 مليار دولار سنة 2021 إلى أكثر من 260 مليار دولار سنة 2035، مشددا على أنه لا يمكن تحقيق هذه الرؤية الاقتصادية وتسريع الاقتصاد بدون بنيات تحتية ولوجيستية من الطراز الرفيع.

    وأوضح المتحدث ذاته جوابا عن سؤال لجريدة “العمق” حول تحول المغرب إلى منصة لوجستية تعيد رسم خرائط التجارة العالمية أن المغرب يعيش قصة نجاح ميناء طنجة المتوسطي الذي أصبح من بين أحسن 20 ميناء على المستوى العالمي، حيث تتوفر فيه سهولة الولوج والخروج من الميناء في بضع ساعات في حين أنها تصل بضعة أيام في موانئ أخرى، مبرزا أن المملكة تريد إعادة قصة النجاح هذه في ميناءين جديدين، هما ميناء الناظور غرب المتوسط وكذلك في ميناء الداخلة الأطلسي الذي يتوفر على وضع استثنائي بحكم موقعه كبوابة لإفريقيا.

    وأبرز جدري أن العالم بأسره يعرف اليوم بأن السوق الاستهلاكية رقم واحد خلال العقود المقبلة هي القارة الإفريقية بأكثر من مليار ونصف المليار من المستهلكين، وهي القارة الأكثر شبابا وتتوفر على المواد الخام والمواد الأولية، مسجلا أن أعين العالم متوجهة نحو إفريقيا، حيث نرى كيف أن أمريكا وأوروبا وروسيا وتركيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا كلها دول تريد القيام بمجموعة من الاستثمارات في إفريقيا.

    وأشار المحلل الاقتصادي إلى أنه لا يمكن تصريف السلع نحو العالم إن لم تكن هناك بنية لوجيستية مهمة، وهنا يأتي تموقع ميناء الداخلة الأطلسي ليجيب على هذا الأمر ويحول المملكة المغربية إلى منصة إفريقية صناعية حقيقية، من ناحية تمكين مجموعة من المستثمرين من القدوم للأقاليم الجنوبية وتصدير سلعهم وخدماتهم نحو إفريقيا، وكذلك تمكين مجموعة من دول الساحل من منفذ نحو المحيط الأطلسي عن طريق الميناء، ليلعب بذلك دورا كبيرا جدا.

    ولفت المصدر نفسه إلى تكامل هذا الورش مع المبادرات المغربية الأخرى، التي يوجد فيها المجمع الشريف للفوسفاط الذي يساعد الفلاحين والمزارعين الأقارقة عبر تكوينهم ومنحهم الأسمدة والبذور، وكذا العمل الذي تقوم به الأبناك المغربية ومؤسسات التأمين وقطاع البناء والأشغال العمومية، إضافة إلى خط أنبوب الغاز النيجيري المغربي الذي سيزود مجموعة من الدول بالكهرباء التي هي دول أقل كهربة.

    وخلص جدري في ختام تصريحه لـ “العمق” إلى أن هذه المبادرات مجتمعة، بالإضافة إلى ميناء الداخلة الأطلسي، من شأنها أن تحول الملامح ديال غرب إفريقيا على الأقل من الآن إلى سنة 2035 أو 2040 على أبعد مدى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم الماشية لمواجهة جفاف السيادة الغذائية.. خبير اقتصادي يحدد مفتاح نجاح الخطة الحكومية

    عبد المالك أهلال

    في خطوة استباقية لمواجهة آثار الجفاف الهيكلي الذي يضرب المملكة، أطلقت الحكومة المغربية برنامجاً استعجاليا بتمويل ضخم يناهز 12.8 مليار درهم، بهدف إنقاذ قطاع تربية الماشية وضمان استقرار أسعار اللحوم الحمراء. وتضع هذه الخطة نصب عينيها حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على القطيع الوطني كركيزة أساسية للأمن الغذائي.

    وبقدر ما يحمل هذا التدخل المالي المباشر من حلول آنية لتخفيف العبء عن “الكسابة”، يفتح نقاشا اقتصاديا عميقا حول مدى نجاعته في معالجة التحديات البنيوية التي يفرضها التغير المناخي، وسط تساؤلات حول قدرة آليات التوزيع على تحقيق العدالة المجالية والوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة من صغار المربين.

    إقرأ أيضا: الحكومة تعالج ملفات مليون و102 ألف كساب وتصرف أزيد من 4 ملايير لفائدة 977 ألف مستفيد

    وفي قراءته لآفاق ورهانات الدعم الحكومي للفلاحين، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري أن السياق العالمي لمرحلة ما بعد جائحة كورونا فرض “السيادة الوطنية” كأولوية قصوى بمختلف أبعادها، ولا سيما السيادة الغذائية.

    وأوضح جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المغرب يسعى اليوم للإمساك بزمام هذا القطاع الحيوي لتجاوز مرحلة “الاكتفاء الذاتي المقنع”، الذي ظل لسنوات طويلة مرتهناً لـ”سخاء السماء” والتساقطات المطرية وتقلبات أسعار المدخلات الفلاحية المستوردة، مشدداً على أن الوقت قد حان للانتقال نحو سيادة غذائية حقيقية ومستدامة لا تتأثر بالمتغيرات الخارجية.

    ويربط الخبير الاقتصادي نجاح المجهودات الحالية لوزارة الفلاحة بمدى قدرتها على الوصول إلى “حجر الزاوية” في الهيكل الفلاحي المغربي، والمتمثل في الفلاح الصغير ومربي الماشية البسيط. فقد أدى توالي سنوات الجفاف والتضخم العالمي إلى تدهور ملحوظ في القطيع الوطني، مما حال دون الاحتفال بشعيرة عيد الأضحى هذا العام.

    وفي ظل هذا الوضع، يواجه القطاع تحدياً زمنياً حرجاً؛ إذ إن المشاريع المائية الكبرى والاستراتيجية—من تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية—لن تؤتي ثمارها الملموسة إلا في غضون عام 2027 أو 2028، مما يفرض تبني حلول مستعجلة لتدبير ندرة المياه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوقت الراهن، وفق تعبيره.

    ومن هذا المنطلق، يشدد جدري على ضرورة توجيه الدعم المباشر بشكل دقيق نحو الفئة الأكثر تضرراً، وهم المربون الذين يمتلكون أقل من عشرة رؤوس من الماشية. فهذه الفئة، عكس كبار الفلاحين ذوي الإمكانيات الكبيرة، لا تقوى على الصمود أمام الارتفاع الصاروخي في أسعار الأعلاف دون تدخل الدولة.

    وأضاف المتحدث أن الحل لا يتوقف عند توفير الأعلاف بأسعار مدعمة، بل يستدعي الأمر إجراءات مواكبة تشمل إعادة جدولة الديون الفلاحية دون فوائد إضافية، وتكثيف الإرشاد الفلاحي وعمليات التلقيح الاصطناعي، لضمان الحفاظ على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية في العالم القروي.

    وخلص المحلل الاقتصادي إلى أن الطريق نحو تحقيق السيادة الغذائية للمملكة يمر حتماً عبر تمكين الفلاح الصغير من الاستفادة الفعلية من المخططات الوزارية. فدعم هذه الشريحة الواسعة لتجاوز أزمة الديون وغلاء المدخلات، وتوفير التأطير التقني اللازم لها، يشكل المدخل الرئيس لتحقيق اكتفاء ذاتي مستقل ومستدام، بعيداً عن الارتهان لتقلبات المناخ والأسواق الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدري: الأقاليم الجنوبية رهان المغرب الاستراتيجي لخلق آلاف فرص الشغل وتغيير الخارطة الاقتصادية

    عبد المالك أهلال

    كشفت معطيات رسمية ضمن برنامج التنمية الترابية المندمجة لإقليم العيون عن تحديات اقتصادية كبرى، يتصدرها تسجيل معدل بطالة بلغ 27%، وهو ما يفوق المعدل الوطني المحدد في 21.3%. ويطرح هذا الوضع تحديات خاصة على المستوى المحلي في مجال التشغيل والتنمية الاقتصادية، على الرغم من تمتع الإقليم بنقاط قوة استراتيجية، أبرزها التطور السريع الذي يشهده في مجالات متعددة ووجود ميناء ذي بعد قوي.

    ولمواجهة هذا التحدي، أوضحت وثائق البرنامج أنه يهدف إلى توفير حزمة إجراءات واعدة لخلق فرص الشغل، تشمل تحسين قطاعي الصناعة واللوجستيك عبر بناء بنية تحتية صناعية فعالة، وتحفيز الاقتصاد المحلي من خلال إنشاء مناطق للأنشطة الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، يركز البرنامج على تعزيز الجاذبية السياحية للإقليم وتطوير القطاع الفلاحي لدفع عجلة التنمية وخلق المزيد من الوظائف.

    وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي محمد جدري، إن الأقاليم الجنوبية، وفي صدارتها مدينة العيون، تستعد للعب دور محوري في معالجة إشكالية البطالة بالمغرب خلال السنوات القادمة، حيث من المتوقع أن تخلق حزمة من المشاريع الاستراتيجية آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة للشباب في المنطقة.

    وأرجع جدري في تصريح لجريدة “العمق” هذه النظرة المتفائلة إلى عدد من الأوراش الكبرى التي ستغير الملامح الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية بشكل جذري، وعلى رأسها الطريق السريع تيزنيت-الداخلة الذي يعد شريانا اقتصاديا حيويا، بالإضافة إلى ميناء الداخلة الأطلسي الذي سيعزز من خلق فرص العمل في مدينتي العيون والداخلة.

    وأوضح الخبير الاقتصادي أن إشكالية البطالة في المغرب، التي وصلت مستويات مرتفعة، تعد قضية وطنية ترتبط بمجموعة من الأسباب، أبرزها تأثر القطاع الفلاحي، الذي يعتبر المشغل الأول في المملكة، بعامل الجفاف وتداعياته على الموارد المائية. وأضاف أن الأنشطة التجارية والصناعية والخدماتية الحالية لا تخلق قيمة مضافة كبيرة، مما يحد من قدرتها على توفير فرص عمل كافية.

    وأشار إلى أن مشروع الطريق السريع تيزنيت-الداخلة لن يقتصر تأثيره على الأقاليم الجنوبية فحسب، بل سيمتد ليغير الملامح الاقتصادية لغرب إفريقيا بصفة خاصة. وتابع أن ميناء الداخلة الأطلسي سيعمل على تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي قادر على استقطاب استثمارات كبرى. كما لفت الانتباه إلى مشروع المستشفى الجامعي بالعيون، الذي من شأنه أن يخلق محيطا اقتصاديا وبيئة عمل متكاملة حوله، إلى جانب توفير عدد كبير من الوظائف.

    وتابع جدري أن المغرب يعول بشكل كبير على أقاليمه الجنوبية لقيادة التحول في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وأكد أن هذه المناطق تتوفر على وعاء عقاري مهم يجعلها مؤهلة لاحتضان مشاريع ضخمة في الطاقة الشمسية والريحية، مما يفتح آفاقا واسعة للاستثمار وخلق فرص عمل جديدة ومستدامة.

    وأضاف المحلل الاقتصادي ذاته أن الرهان الأكبر اليوم يتمثل في تكوين اليد العاملة المحلية وتأهيلها لشغل المناصب التي ستوفرها هذه المشاريع، وذلك بهدف تشغيل ساكنة الأقاليم الجنوبية وتجنب الاضطرار لجلب عمالة من أقاليم أخرى. وأكد أن ميثاق الاستثمار الجديد يهدف إلى جذب المستثمرين، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، للمساهمة في هذه النهضة التنموية وخلق مجموعة واسعة من فرص العمل.

    وأكد، في ختام تصريحه للجريدة، أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب تضافر الجهود لتسهيل المساطر الإدارية أمام المستثمرين المغاربة والأجانب، ومنحهم تسهيلات ومرونة أكبر. وحسب جدري، فإن المنح الترابية تلعب دورا مهما في تشجيع المستثمرين على التوجه نحو الأقاليم الجنوبية، ليس فقط بهدف التصدير نحو الأقاليم الأخرى، بل بالدرجة الأساسية لاستهداف السوق الإفريقية التي يتوقع أن تكون السوق الاستهلاكية رقم واحد خلال العقود المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلية تتحرك لضبط ميزانيات الجماعات.. ترشيد للنفقات أم إضعاف لصوت المجالس المنتخبة؟

    عبد المالك أهلال

    كشفت وزارة الداخلية عن إجراءات صارمة وغير مسبوقة لتأطير إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2026، في خطوة تأتي في سياق اجتماعي وسياسي دقيق، يتزامن مع احتجاجات مستمرة يقودها شباب “الجيل زد” (Gen Z) للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير فرص الشغل.

    ويهدف هذا التوجه، الذي فرضته دورية وزارية جديدة، إلى فرض الانضباط المالي وتوجيه الإنفاق نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على المواطنين، كاستجابة مباشرة للتوجيهات الملكية السامية، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول مستقبل صلاحيات المجالس المنتخبة. فبينما تسعى الوزارة لمعالجة الاختلالات العميقة المتمثلة في سوء التدبير وهدر الموارد، فإن ميزان القوى الجديد الذي تكرسه الدورية لصالح الولاة والعمال قد يهدد الشرعية الديمقراطية للجماعات.

    وجاءت محاور الدورية الوزارية، الصادرة بتاريخ 6 أكتوبر 2025، لتعكس بشكل مباشر أبرز المطالب التي يرفعها الشباب المحتج في مختلف المناطق، حيث ركزت على أربعة محاور جوهرية تتمثل في دعم التشغيل، وتقوية الخدمات الاجتماعية في التعليم والصحة، واعتماد تدبير استباقي للموارد المائية، وإطلاق مشاريع تأهيل ترابي مندمجة.

    ويرى مراقبون أن الحكومة، من خلال ذراعها التنفيذي وزارة الداخلية، تحاول إرسال رسالة مفادها أنها تستمع لنبض الشارع وتسعى لمعالجة الأسباب الجذرية للسخط الاجتماعي، عبر إلزام الجماعات بالانتقال من منطق التسيير الإداري البحت إلى برمجة مشاريع ذات تأثير ملموس، وذلك تنفيذا لما جاء في خطاب العرش لسنة 2025.

    غير أن هذه المقاربة، ورغم أنها تستهدف مكافحة مظاهر الفساد وسوء التدبير التي تغذي بدورها الاحتجاجات، تضع الديمقراطية المحلية أمام تحد حقيقي. ففي الوقت الذي يطالب فيه “الجيل زد” بمزيد من الشفافية والمشاركة في صنع القرار، يأتي تشديد الرقابة المركزية ليقلص من هامش المناورة لدى المنتخبين المحليين الذين يمثلون الإرادة الشعبية على المستوى الترابي.

    ويذهب محللون أن هذا التشديد يضع السلطات أمام مفارقة دقيقة، تتمثل في محاولة تحقيق النجاعة الإدارية والمالية من جهة، وخطر إضعاف مؤسسات القرب المنتخبة من جهة أخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات بدلا من حلها.

    وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري أن المشكلة الرئيسية في المغرب لا تتعلق بنقص الإمكانيات المالية بقدر ما ترتبط بسوء تدبيرها، مشيرا إلى أن الفساد وضعف نجاعة الاستثمارات العمومية يتسببان في إهدار ملايير الدراهم سنويا. ودعا إلى ضرورة تعميم الدورية الجديدة لوزارة الداخلية، المتعلقة بترشيد النفقات، على كافة المؤسسات العمومية والقطاعات الحكومية والجماعات الترابية، مع التحذير من المساس بالاختصاصات التي يمنحها القانون للجماعات المنتخبة.

    وأوضح جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن نجاعة الاستثمارات العمومية في المغرب هي أقل من المستوى العالمي، مستدلا بمؤشر “ICOR” الذي يقيس العلاقة بين الاستثمار والنمو. وأشار إلى أنه بينما تحتاج دول أخرى إلى 5 أو 6 نقاط من الناتج الداخلي الخام لتحقيق 1% من النمو، يحتاج المغرب إلى 11 أو 12 نقطة، وفي المقابل، تحقق مصر نفس نسبة النمو بـ 3 نقاط فقط من ناتجها الداخلي الخام، مما يكشف عن وجود إشكال حقيقي في تدبير الإمكانيات المالية المتاحة.

    وأضاف المصدر ذاته أن الفساد يمثل التحدي الثاني الذي يستنزف المالية العمومية، حيث يتسبب في ضياع ملايير الدراهم سنويا. وكمثال على ذلك، ذكر أن المشاريع التي تقدر تكلفتها بمبالغ معينة، مثل 100 مليون، يتم إنجازها بتكاليف أعلى بكثير، كما أن الصفقات العمومية يستفيد منها “عديمو الضمائر”، وفقا لتعبيره، مما يفرض ضرورة تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة.

    وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن ترشيد نفقات التسيير سيمكن من توجيه الموارد المالية نحو القطاعات ذات الأولوية التي تلبي الحاجيات الحقيقية للمغاربة، وعلى رأسها تطوير المنظومة التعليمية والصحية، وتحسين مناخ الأعمال، وخلق ظروف أفضل لتشغيل الشباب. وشدد على أن الاستثمارات يجب أن توجه نحو القطاعات التي تعود بالنفع المباشر على الشباب وتساهم في خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل.

    وتابع جدري محذرا من أن تفعيل هذه الدورية، التي تقع مسؤوليتها على عاتق العمال والولاة، يجب ألا يتجاوز حدوده ليصبح أداة للمساس باختصاصات الجماعات الترابية التي تستمد شرعيتها من الانتخابات. وأوضح أن الجماعات تمتلك شرعية انتخابية، بينما يمتلك الولاة والعمال شرعية التعيين، وهو ما يفرض إيجاد توازن يضمن المرونة في الرقابة على الميزانيات دون أن يتحول الوالي أو العامل إلى من يقوم بالدور الأصيل للجماعة المنتخبة.

    وختم المصدر تصريحه بالتنبيه إلى أن الإفراط في تقييد صلاحيات الجماعات قد يؤدي إلى إضعاف شرعيتها لدى المواطنين، وقد يتسبب في عزوف الكفاءات عن الترشح لتدبير الشأن المحلي مستقبلا، إذا ما تحولت أدوارها إلى مجرد إجراءات شكلية تابعة لقرارات وزارة الداخلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يراهن على الموانئ لتسريع النمو..مركب جديد بالبيضاء لدعم التنافسية والاستثمار

    عبد المالك أهلال

    في إطار دعم التوجهات الاستراتيجية للمغرب نحو مضاعفة الناتج الداخلي الخام وتعزيز جاذبيته الاستثمارية، يأتي تدشين المركب المينائي الجديد للدار البيضاء كأحد المشاريع المهيكلة الهادفة إلى تطوير البنية التحتية المينائية واللوجستية. باستثمار يتجاوز خمسة مليارات درهم، يشكل المشروع امتدادا للتجربة المغربية الناجحة في طنجة المتوسط، ويراهن على توسيع العرض المينائي وتحسين تنافسية المغرب في مجال الصادرات والخدمات السياحية

    وفي هذا السياق،أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري،  أن تدشين المركب المينائي الجديد للدار البيضاء، الذي أشرف عليه الملك محمد السادس، يشكل خطوة استراتيجية في إطار تحديث البنية التحتية للمملكة وتعزيز تنافسيتها الاقتصادية، مشيرا إلى أن المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة تروم مضاعفة الناتج الداخلي الخام وتحقيق تحول اقتصادي عميق.

    وأوضح جدري في تصريح لجريدة “العمق”، أن المغرب يعتمد اليوم على رؤية اقتصادية واضحة، تهدف إلى مضاعفة الناتج الداخلي الخام من حوالي 130 مليار دولار سنة 2021 إلى أزيد من 260 مليار دولار بحلول عام 2035، وهو ما يتطلب، حسب قوله، بنية تحتية متطورة من الجيل الجديد تشمل الموانئ والمطارات وشبكة الطرق والسكك الحديدية.

    وأضاف أن المشروع الجديد لا يقتصر فقط على تعزيز العرض المينائي، بل يواكب طموحات المغرب في جذب الاستثمارات وتحسين سلاسل التوريد والتصدير، لافتا إلى أن تقوية البنية التحتية المينائية عامل أساسي لضمان انسيابية التبادل التجاري وتنمية الاقتصاد الوطني.

    وبخصوص تفاصيل المركب المينائي الجديد، أشار جدري إلى أنه يعالج ثلاث قضايا رئيسية. أولها إنشاء ميناء صيد من الجيل الجديد يضم جميع المرافق والخدمات المتعلقة بالتخزين والتعبئة والتوزيع في فضاء واحد، ما يسهل عمليات التسويق ويطور سلاسل القيمة. ثانيها ورشة متخصصة لصيانة وتحديث السفن، من شأنها تجاوز إكراهات قائمة منذ سنوات في هذا المجال. أما الثالث، فهو تجهيز البنية المينائية لاستقبال البواخر العملاقة والسفن السياحية الدولية.

    وأوضح المتحدث أن هذا التوجه يتماشى مع أهداف المغرب السياحية، وعلى رأسها استقطاب 26 مليون سائح بحلول عام 2030، حيث سيسهم الميناء في إدراج الدار البيضاء ضمن الوجهات المفضلة للبواخر السياحية الكبرى، مما سينعكس إيجابا على النشاط التجاري والخدماتي بالمدينة.

    كما أبرز أن هذا المشروع يعزز العرض المينائي الوطني، الذي يتصدره ميناء طنجة المتوسط، المصنف ضمن أكبر عشرين ميناء عالميا، إلى جانب المشاريع المهيكلة الجارية كميناء غرب الناظور وميناء الداخلة الأطلسي.

    وختم جدري تصريحه بالتأكيد على أن الغلاف الاستثماري المخصص للمشروع، والذي يتجاوز خمسة مليارات درهم، سيحدث دينامية اقتصادية قوية، من خلال خلق آلاف مناصب الشغل، وتحقيق قيمة مضافة معتبرة، وتحديث أحد أبرز الموانئ المغربية ليضاهي نظيريه في طنجة والناظور.

    يذكر أن الملك محمد السادس أشرف، خلال زيارته للعاصمة الاقتصادية، على تدشين سلسلة مشاريع كبرى في إطار إعادة هيكلة وتحديث المركب المينائي للدار البيضاء، باستثمارات إجمالية ناهزت 5 مليارات درهم. وتشرف على هذه المشاريع الوكالة الوطنية للموانئ، وتشمل تهيئة ميناء صيد جديد، وورش إصلاح السفن، ومحطة متخصصة في الرحلات البحرية، إضافة إلى مجمع إداري حديث يضم مختلف المتدخلين في المجال المينائي.

    ويهدف ميناء الصيد الجديد، الذي رصد له غلاف مالي قدره 1.2 مليار درهم، إلى تحسين ظروف عمل البحارة وتثمين المنتوجات البحرية، فيما سيمكن ورش إصلاح السفن، الذي بلغت كلفته 2.5 مليار درهم، من إعادة هيكلة قطاع حيوي واستقطاب استثمارات جديدة. أما محطة الرحلات البحرية، فقد صممت بطاقة استيعابية تصل إلى 450 ألف مسافر سنويا، ما من شأنه تعزيز جاذبية المدينة السياحية ورفع قدرتها على استقبال البواخر الدولية.

    وتسعى هذه المشاريع مجتمعة إلى ترسيخ مكانة الدار البيضاء كقطب اقتصادي وسياحي متكامل، وتعزيز تكاملها مع ميناء طنجة المتوسط، ورفع موقعها التنافسي ضمن شبكة الموانئ العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هروب استثماري ومفاتيح ضائعة في موسم العودة.. كيف يستعيد المغرب ثقة جاليته؟

    عبد المالك أهلال

    يكشف صيف 2025 عن مفارقة مقلقة في علاقة المغرب بمغتربيه؛ ففي الوقت الذي تسجل فيه أعداد الوافدين ارتفاعا إجماليا بنسبة 10.37% مقارنة بالعام الماضي، تخفي هذه الزيادة تباطؤا ملحوظا في وتيرة النمو خلال فترة الذروة، وتتزامن مع تراجع هو الأول من نوعه منذ ثلاث سنوات في تحويلاتهم المالية. هذا الواقع المزدوج لا يثير تساؤلات حول جودة الاستقبال والجاذبية الاقتصادية للوطن الأم فحسب، بل يضعنا أمام تحديات أعمق تتعلق بكيفية استثمار هذا الرأسمال البشري والمالي.

    فبعد بداية موسم قوية، شهدت الفترة الممتدة من 11 يوليوز إلى 4 غشت تراجعا في دينامية العودة، حيث لم تتجاوز الزيادة 7.05%، مما ينذر بأن الحصيلة النهائية قد لا ترقى إلى التوقعات. والأخطر من ذلك، هو الانخفاض المقلق الذي سجله مكتب الصرف في تحويلات الجالية بنهاية يونيو 2025، حيث تراجعت بنسبة 2.6% لتفقد أكثر من 1.4 مليار درهم، في انعطافة سلبية تكسر نسقا تصاعديا دام لسنوات.

    في هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري، أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في حجم هذه التحويلات، بل في كيفية توجيهها. فبحسب جدري، حتى في سنوات الوفرة، كانت هذه الأموال الضخمة تمثل “فرصة اقتصادية ضائعة”، حيث يذهب الجزء الأكبر منها لمسارات استهلاكية أو استثمارات محدودة المردودية، بدلا من أن تكون قاطرة للتنمية في القطاعات المنتجة.

    ودق جدري ناقوس الخطر بخصوص عدم استغلال التحويلات المالية الضخمة لمغاربة العالم في دعم الاقتصاد الوطني بشكل فعال، مؤكدا أن معظم هذه الأموال توجه إلى مسارات استهلاكية أو استثمارات محدودة المردودية بدلا من القطاعات المنتجة.

    وحذر المحلل الاقتصادي في تصريح لجريدة “العمق” من أن 10% فقط من إجمالي التحويلات تتجه نحو الاستثمار، والأخطر من ذلك أن 1% فقط من هذا المبلغ الضئيل يوجه نحو استثمارات ذات مردودية وقيمة مضافة عالية كالصناعة والخدمات المتطورة، فيما تتركز الاستثمارات المتبقية في قطاعي العقارات والمقاهي والمطاعم اللذين لا يخلقان فرص عمل واسعة أو قيمة اقتصادية حقيقية.

    وكشف أن الجزء الأكبر من تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي تضاعفت منذ 2019 لتتجاوز 120 مليار درهم سنويا، لا يخدم التنمية الاقتصادية المرجوة، حيث يذهب حوالي 65% منها لدعم التضامن العائلي وتغطية النفقات المعيشية، بينما يتم ادخار 25% من قيمتها.

    ونبه إلى وجود مشكلة أخرى تتمثل في أن بعض مغاربة العالم أصبحوا يفضلون قضاء عطلهم في وجهات سياحية منافسة مثل تركيا وإسبانيا ومصر، وذلك بسبب تراجع جودة الخدمات السياحية في المغرب، مما يضيع على المملكة جزءا من العائدات الاقتصادية المحتملة.

    وأشار الخبير إلى أن التدفق السنوي لمغاربة العالم، والذي يقارب ثلاثة ملايين شخص، يخلق حركية اقتصادية مهمة لكنها تبقى موسمية إلى حد كبير، مرتبطة بالاستهلاك وتوفير يد عاملة مؤقتة في شمال المملكة وجنوب إسبانيا.

    وأوضح أن الارتفاع الاستثنائي في التحويلات خلال السنوات الماضية كان نتيجة للآثار الاقتصادية لجائحة كورونا التي دفعت الأسر داخل المغرب للاستنجاد بأبنائها في المهجر، معتبرا الانخفاض الطفيف المسجل هذا العام بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المئة أمرا متوقعا.

    ودعا جدري إلى ضرورة تدخل الدولة لتحسين مناخ استقبال استثمارات الجالية عبر إنشاء “بنوك للمشاريع” وتسهيل المساطر الإدارية وتفعيل دور المراكز الجهوية للاستثمار لتوجيه هذه الأموال نحو قطاعات استراتيجية كالرقمنة والطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي، بهدف خلق الثروة ومناصب شغل حقيقية للشباب.

    إقرأ الخبر من مصدره