Étiquette : مخيم الروج

  • بعد انسحاب “قسد”.. الغموض يلف مصير مغربيات محتجزات بسوريا وعائلاتهن تطالب المغرب بتدخل عاجل

    محمد عادل التاطو

    عاد ملف النساء المغربيات وأبنائهن المحتجزين في مخيمات وسجون شمال شرق سوريا إلى الواجهة، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من عدد من المناطق، وتقدم الجيش السوري وسيطرته على مساحات واسعة كانت خاضعة لنفوذها، وسط مخاوف متزايدة بشأن مصير المحتجزين، خاصة في مخيمي الهول والروج.

    وفقدت “قوات سوريا الديمقراطية”، المعروفة اختصارا بـ”قسد” وغالبيتها من الأكراد والمدعومة أمريكيا، السيطرة على عشرات السجون والمخيمات بشمال شرق سوريا والتي تؤوي آلاف مقاتلي التنظيمات الإرهابية خصوصا “داعش” مع عوائلهم، ومن بينهم مئات المغاربة، أغلبهم نساء وأطفال.

    وفي هذا السياق، أعلنت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق أنها راسلت كلا من وزارة الشؤون الخارجية، ووزارة العدل، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، من أجل الاستفسار حول الوضعية الراهنة لمواطنين مغاربة محتجزين منذ سنوات في تلك المناطق.

    وأوضحت التنسيقية أن عددا من العائلات فقدت الاتصال بأبنائها منذ سنتين أو أكثر، عقب توقف التنسيق الذي كانت تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما جعل مصيرهم مجهولا، خاصة في ظل معطيات متداولة حول نقل محتجزين إلى العراق دون الإعلان عن لوائح رسمية.

    وأعربت الهيئة في بلاغ لها، تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منه، عن قلقها من احتمال تعرض بعض المواطنين المغاربة لحالات اختفاء قسري، مؤكدة أن من بين المعنيين رجالا ونساء وأطفالا قاصرين، يعيشون أوضاعا إنسانية وصحية صعبة داخل المخيمات والسجون.

    وشددت التنسيقية على أنها لا تطالب بالإفراج عن أي شخص، ولا تسعى إلى تبرير أي أفعال محتملة، بل تدعو فقط إلى تمكين الدولة المغربية من أداء واجبها في حماية مواطنيها بالخارج، عبر كشف لوائح المحتجزين المغاربة، وتحديد أماكن وجودهم ووضعهم القانوني، وتمكين عائلاتهم من معرفة مصيرهم.

    كما تطالب التنسيقية بفتح قنوات رسمية مع الجهات المعنية، بما فيها السلطات العراقية، في إطار التعاون القضائي المعمول به، مجددة دعوتها إلى التدخل العاجل وفتح تحقيق دبلوماسي في هذا الملف الإنساني، ووضع حد لمعاناة عشرات العائلات المغربية التي تعيش منذ سنوات في حالة انتظار وقلق دائمين.

    وضع أمني “أفضل”

    وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أفاد مصدر من داخل التنسيقية بأن التواصل يتم حاليا عبر بعض العائلات التي لا تزال على اتصال بنسائها داخل المخيمات، حيث نقلن تفاصيل التطورات الميدانية منذ انسحاب “قسد” ودخول القوات الحكومية السورية إلى مخيمي الهول والروج.

    وأوضح المصدر أن مخيم الهول أصبح “شبه فارغ”، بعدما فرت بعض النساء مع انسحاب القوات الكردية، فيما فضلت أخريات البقاء في انتظار وصول السلطات السورية، وسط وعود بتسليمهن بعد استكمال الإجراءات الإدارية.

    وأضاف أن الوضع الأمني حاليا “أفضل نسبيا” مقارنة بفترة سيطرة “قسد”، إذ لم تعد النساء يُعاملن كسجينات، غير أن المرحلة الانتقالية أفرزت مشاكل جديدة، أبرزها غياب الخدمات الأساسية، وانعدام الأسواق، وصعوبة الحصول على الأدوية، خاصة بالنسبة للمصابات بأمراض مزمنة.

    وبحسب تقديرات التنسيقية، توجد 97 امرأة مغربية محتجزة في مخيمات بشمال سوريا وبرفقتهن 259 طفلا، بينما يبلغ عدد الرجال المقاتلين المعتقلين في سوريا نحو 130 شخصا، كما يوجد 25 طفلا يتيما مغربيا، بالإضافة 10 معتقلين بالسجون العراقية، بينهم امرأتين.

    في حين، تشير أرقام رسمية لوزارة الداخلية المغربية، إلى أن عدد المقاتلين المغاربة المحتجزين وعائلاتهم بالمخيمات بسوريا والعراق ولدى الأكراد يبلغ 277 معتقلا، موزعين بين 65 رجلا، و30 امرأة، إضافة إلى 182 طفلا و17 طفلا فغير مرفق بالوالدين.

    غموض أوضاع السجون

    وبخصوص المعتقلين داخل السجون، أكد المصدر أن التواصل منقطع منذ سنوات، ولا تصل العائلات أي أخبار إلا عبر الصليب الأحمر الدولي، مشيرا إلى أن معلومات متوفرة تفيد بأن السجون التي يوجد بها المقاتلون المغاربة بـ”داعش” ما تزال تحت حراسة التحالف الدولي.

    كما أوضح أن التنسيقية لا تتوفر على معطيات دقيقة حول حالات فرار لمعتقلين مغاربة، في ظل صعوبة التواصل وانقطاع قنوات المعلومات.

    وأكد المصدر ذاته أن التنسيقية تكثف اتصالاتها مع وزارة الخارجية باعتبارها الجهة الوصية على الملف، بهدف فتح قنوات تواصل مع السلطات السورية، ومعرفة احتياجات النساء، والدفع في اتجاه إعادة الخدمات الأساسية داخل المخيمات.

    كما كشف المتحدث عن تفكير داخل التنسيقية في مراسلة السلطات السورية رسميا، وتنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان، للضغط من أجل تسريع معالجة هذا الملف الإنساني.

    وشدد على أن مطلب الترحيل يظل “المطلب الأساسي” للتنسيقية منذ تأسيسها، معتبرا أن تغير المعطيات السياسية والميدانية، ووجود حكومة مركزية معترف بها دوليا في سوريا، يجعل مسألة إعادة المغاربة “مسألة وقت”، شريطة تدخل رسمي قوي من طرف الدولة المغربية.

    وقال المصدر لـ”العمق”: “المطلب الوحيد الذي طالبناه منذ بداية عملنا داخل التنسيقية هو الترحيل، كان الأمر في البداية بيد الأكراد والتحالف، وكنا نسمع أن المغرب لا يريد الجلوس مع الأكراد لعدم اعترافه بهم، لكن الآن هناك حكومة مركزية معترف بها، نعتقد أن الترحيل مسألة وقت، ونتمنى تدخل الدولة المغربية في مساعي الترحيل والإسراع بذلك”.

    ويأتي هذا التطور في سياق حديث تقارير دولية عن فرار عشرات من عناصر تنظيم “داعش” من بعض السجون، وهروب عدد من عائلاتهم من مخيم الهول، إلى جانب تأكيدات أمريكية وسورية حول ترتيبات لترحيل معتقلين وعائلاتهم نحو مراكز في العراق، ما يزيد من تعقيد المشهد وغموض مصير الآلاف من المحتجزين، من ضمنهم مغاربة.

    وكان مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالمغرب، حبوب الشرقاوي، قد أشار في وقت سابق إلى وجود 1660 مقاتلا في التنظيمات المسلحة بسوريا والعراق، و291 امرأة، و630 طفلا منهم أطفال ولدوا من أب غير مغربي، وهو ما يطرح مشكلا بالنسبة لجنسيتهم.

    وكانت التنسيقية الوطنية لعائلات المغاربة العالقين والمعتقلين بسوريا والعراق، قد رحبت في وقت سابق بإعلان الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة بسوريا، معتبرة أن “وجود المعتقلين المغاربة في يد الحكومة السورية هو خيار أفضل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “دفنت دون تحقيق”.. وفاة طفلة مغربية بسوريا في “ظروف غامضة” ونداءات لإنقاذ العالقين بمخيمات “قسد”

    محمد عادل التاطو

    كشفت “التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق”، عن وفاة طفلة مغربية تبلغ من العمر 7 سنوات، في مخيم الروج شمال سوريا في “ظروف غامضة ومأساوية”، مشيرة إلى أنها دُفنت دون إجراء أي تحقيق بشأن ظروف وفاتها.

    وقالت التنسيقية في بلاغ لها، تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منه، إن الطفلة المغربية دفنت دون إيلاء أي اهتمام من قبل إدارة المخيم الكردية (قوات سوريا الديمقراطية العروفة اختصارات باسم “قسد”) لمعرفة أسباب وفاتها.

    واعتبرت التنسيقية أن هذه المأساة الذي وقعت فيما تسيمها بـثمخيمات الموت” تزيد من معاناة عائلتها وأحبتها، وتضيف جُرحًا جديدًا إلى جروح المغاربة العالقين في هذه المخيمات وعائلاتهم بالمغرب، وفق البلاغ ذاته.

    واستنكرت التنسيقية، “بشدة، هذا التجاهل الصارخ لحقوق الإنسان”، مطالبة بـ”فتح تحقيق عاجل وشفاف للكشف عن ملابسات وفاة هذه الطفلة البريئة، ومحاسبة كل من يُثبت تقصيره أو إهماله”.

    ودعت المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى “ضرورة تحمل مسؤولياتهم تجاه الأوضاع الإنسانية الكارثية في هذه المخيمات، حيث يعيش المغاربة وغيرهم في ظروف لا إنسانية: نقص حاد في الغذاء والدواء، وغياب الرعاية الصحية، وتعرّض الأطفال والنساء لمخاطر متعددة”.

    كما وجهت “نداءً عاجلاً إلى الدولة المغربية، حكومةً وشعبًا، لإنقاذ مواطنينا العالقين في هذا الجحيم، والمطالبة بترحيلهم الفوري إلى المغرب، حيث الأمن والكرامة والرعاية التي يكفلها الدستور والقانون”.

    وأضاف البلاغ ذاته: “لا يجوز أن تظل عائلات مغربية خاصةً الأطفال والنساء، رهينةً لأزمات ليست من صنعهم، وتُحرم من أبسط حقوقها في العودة إلى وطنها، لقد طفح الكيل، والدمع لم يعد يكفي”.

    وتوجد 97 امرأة مغربية محتجزة في مخيمات بشمال سوريا وبرفقتهن 259 طفلا، بينما يبلغ عدد الرجال المقاتلين المعتقلين في سوريا نحو 130 شخصا، كما يوجد 25 طفلا يتيما مغربيا، بالإضافة 10 معتقلين بالسجون العراقية، بينهم امرأتين، بحسب إحصائيات صادرة عن التنسيقية.

    وكانت وزارة الداخلية المغربية قد كشفت في وقت سابق أن عدد المقاتلين المغاربة المحتجزين وعائلاتهم بالمخيمات بسوريا والعراق ولدى الأكراد يبلغ 277 معتقلا، موزعين بين 65 رجلا، و30 امرأة، إضافة إلى 182 طفلا و17 طفلا فغير مرفق بالوالدين.

    في سياق متصل، سبق أن أشار مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حبوب الشرقاوي، إلى وجود 1660 مقاتلا في التنظيمات الإرهابية بسوريا والعراق، و291 امرأة و630 طفلا منهم أطفال ولدوا من أب غير مغربي، ويطرح مشكلا بالنسبة لجنسيتهم.

    يُشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع وقع اتفاقا وُصف بـ”التاريخي” مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، يوم 10 مارس الجاري، يقضي باندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض التقسيم.

    ورحبت التنسيقية الوطنية لعائلات المغاربة العالقين والمعتقلين بسوريا والعراق، بهذا الاتفاق، معتبرة أن “وجود المعتقلين المغاربة في يد الحكومة السورية هو خيار أفضل، خاصة بعد اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المغربي بنظيره السوري، وما لمسناه من تغير في الخطاب الرسمي للحكومة السورية” حسب مصدر بالتنسيقية..

    وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية -وغالبيتها من الأكراد- على عشرات السجون والمخيمات بشمال شرق سوريا والتي تؤوي آلاف مقاتلي التنظيمات المسحلة، خصوصا “داعش”، مع عوائلهم، ومن بينهم مئات المغاربة، أغلبهم نساء وأطفال.

    وتأسست قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصارا بـ”قسد” بدعم أميركي في 10 أكتوبر 2015، في محافظة الحسكة بسوريا، لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.

    وتتألف القوات بشكل رئيسي من وحدات حماية الشعب، وهي القوة الكردية المسلحة الرئيسية، وتعد العمود الفقري لقسد، كما تتألف من وحدات حماية المرأة، وهو جناح عسكري نسائي مرتبط بوحدات حماية الشعب، كما تضم هذه القوات فصائل عربية وسريانية آشورية، خاصة في المناطق ذات الأغلبية العربية.

    * الصورة من الأرشيف

    إقرأ الخبر من مصدره