Étiquette : معبر رفح

  • الاحتلال الإسرائيلي يعلن فتح معبر رفح بشكل محدود لعبور سكان قطاع غزة

    أعلن الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأحد، أنه أعاد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر بشكل محدود يسمح بمرور سكان القطاع فقط.

    وقالت وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية (كوغات) « وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات المستوى السياسي، تم اليوم فتح معبر رفح بشكل يسمح لمرور محدود للسكان فقط ».

    وأضافت « كجزء من ذلك، بدأت اليوم مرحلة تجريبية أولية نفذت بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، ومصر وجميع الجهات المعنية ذات الصلة ».

    وأشارت إلى أن جميع الأطراف المعنية تقوم « بإجراءات تمهيدية تهدف إلى زيادة الجاهزية للتشغيل الكامل للمعبر ».

    وأضاف البيان « سيبدأ مرور السكان الفعلي في كلا الاتجاهين فور الانتهاء من هذه الاستعدادات ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تُبقي معبر رفح مغلقًا “حتى إشعار آخر” رغم إعلان فتحه الإثنين ونتنياهو يربط القرار بالتزامات حماس بشأن جثامين المحتجزين

    قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن معبر رفح بين قطاع غزة ومصر سيظل مغلقا حتى إشعار آخر، بعد وقت قصير من إعلان السفارة الفلسطينية في القاهرة إعادة فتحه يوم الاثنين لتمكين الفلسطينيين من العودة إلى القطاع.

    وأوضح المكتب في بيان نشر عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن رئيس الوزراء نتنياهو وجّه بعدم فتح معبر رفح “حتى إشعار آخر”.

    وأضاف أن “إعادة فتح المعبر ستُدرس فقط وفقاً للطريقة التي ستنفذ بها حركة حماس التزاماتها في ما يتعلق بإعادة جثامين المحتجزين وتنفيذ بنود الاتفاق المتفق عليه”.

    وكان من المقرر أن يُفتح معبر رفح الأربعاء…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيطاليا توقف شحنة ذخيرة متجهة إلى إسرائيل عبر ميناء رافينا

                    
    *العلم الإلكترونية: إيطاليا – الباز عبد اللطيف*

    أعلنت السلطات المحلية في مدينة رافينا شمالي إيطاليا عن إيقاف شحنة ذخيرة كانت في طريقها إلى إسرائيل عبر ميناء المدينة، وذلك في خطوة اعتُبرت مفاجئة وتحمل أبعادًا سياسية وإنسانية بالغة الحساسية.

    وقال رئيس بلدية رافينا، أليساندرو باراتّوني، خلال مؤتمر صحفي طارئ، إن الشحنة التي تم اعتراضها مكوّنة من حاويتين مصنّفتين ضمن فئة المواد المتفجرة (1.4)، وقد وصلت برًا من جمهورية التشيك عبر الأراضي النمساوية، وكان من المقرر نقلها إلى ميناء حيفا على متن سفينة الشحن « Zim New Zealand » التابعة لشركة الشحن الإسرائيلية « زيم ».

    وأوضح باراتّوني أن شركة « سابير » (Sapir)، المشغّلة لميناء رافينا، رفضت السماح بدخول الحاويتين إلى حرم الميناء، مؤكدة أنها لن تتعامل مع الشحنة نظرًا لطبيعتها العسكرية، وهو ما دفع السلطات المحلية إلى التدخل الفوري بالتنسيق مع محافظة المدينة وحكومة إقليم إميليا-رومانيا. 

    وأكد رئيس البلدية أن القرار يأتي في إطار ما أسماه « المسؤولية الأخلاقية والقانونية للسلطات المحلية في ضمان عدم استخدام البنى التحتية المدنية في دعم أو تمرير أي شحنات ذات طابع عسكري، خصوصًا تلك الموجهة إلى مناطق تشهد نزاعات مسلحة ».

    ورغم عدم صدور أي تعليق رسمي حتى الآن من وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية الإيطالية، إلا أن الخطوة أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والحقوقية. فقد رحّب عدد من الناشطين والمنظمات الحقوقية بالقرار، واعتبروه « خطوة شجاعة تعبّر عن موقف إنساني وأخلاقي »، في حين حذّر آخرون من تداعياته المحتملة على العلاقات الدبلوماسية بين إيطاليا وإسرائيل.

    يُذكر أن ميناء رافينا يُعد من الموانئ التجارية الحيوية في شمال إيطاليا، وقد شهد في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في الرقابة على نوعية البضائع العابرة من خلاله، لا سيما في ظل التوترات الدولية المتزايدة وتنامي الدعوات لفرض قيود على صادرات الأسلحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد إعلان خطة ترامب.. بيان مشترك لوزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية

    أكد بيان مشترك صادر عن وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر (وهي الدول التي حضرت اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك) على ثقتهم بقدرة « ترامب » على إيجاد طريق للسلام.

    وشدد الوزراء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في ترسيخ السلام في المنطقة، مؤكدين ترحيبهم بإعلان الرئيس ترامب عن مقترحه الذي يتضمن إنهاء الحرب، وإعادة إعمار غزة، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني، ودفع عجلة السلام الشامل، وكذلك إعلانه بأنه لن يسمح بضم الضفة الغربية.

    وأكد الوزراء استعدادهم للتعاون بشكل إيجابي وبنّاء مع الولايات المتحدة والأطراف المعنية لإتمام الاتفاق وضمان تنفيذه، بما يضمن السلام والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.

    وشدد الوزراء على التزامهم المشترك بالعمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في قطاع غزة من خلال اتفاق شامل يضمن إيصال المساعدات الإنسانية الكافية إلى القطاع دون قيود، وعدم تهجير الفلسطينيين، وإطلاق سراح الرهائن، وإنشاء آلية أمنية تضمن أمن جميع الأطراف، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة إعمار غزة.

    وأكد الوزراء على أهمية تكريس مسار للسلام العادل على أساس حل الدولتين، يتم بموجبه توحيد غزة بشكل كامل مع الضفة الغربية في دولة فلسطينية وفقاً للقانون الدولي باعتبار ذلك مفتاحاً لتحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين.

    وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض عن خطة شاملة مكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، والتي أطلق عليها اسم « خطة ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة ».

    وتأتي هذه الخطة بعد أكثر من عامين من اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني معظمهم مدنيون وفقا لوزارة الصحة في غزة، وأدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية وأزمة إنسانية حادة.

    وتشمل الخطة إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين (حوالي 20 حيا وجثث 25 آخرين) مقابل إطلاق إسرائيل لـ250 فلسطينياً يقضون الحكم المؤبد و1700 آخرين من غزة، وانسحاب إسرائيلي تدريجي إلى خطوط متفق عليها، وفتح معابر مثل رفح لإدخال مساعدات إنسانية فورية دون قيود عبر الأمم المتحدة والصليب الأحمر، وإعادة إعمار غزة تحت إشراف « مجلس سلام دولي » يرأسه ترامب نفسه مع مشاركة خبراء دوليين مثل توني بلير، وإدارة انتقالية تقنية فلسطينية غير سياسية لمدة تصل إلى 5 سنوات.

    وترفض خطة الاحتلال الإسرائيلي أو ضم الضفة الغربية، وتؤكد عدم السماح بالتهجير القسري للفلسطينيين، مع التركيز على « منطقة حرة » سياحية وتنموية في غزة لجذب الاستثمارات، ودعم حل الدولتين وتوحيد غزة مع الضفة.
    العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مع إعلان إسرائيل فتح ممرات إنسانية.. إسقاط مساعدات غذائية جوا على غزة

    أسقطت طائرات أردنية وإماراتية مساعدات غذائية على قطاع غزة الأحد، في وقت أعلنت إسرائيل “تعليقا تكتيكيا” يوميا محدودا لعملياتها العسكرية لأغراض إنسانية في بضع مناطق من القطاع الفلسطيني المحاصر.

    وكانت إسرائيل أعلنت الجمعة، تحت ضغط دولي لإيصال المساعدات الى القطاع المهد د بالمجاعة، أن عمليات إسقاط المساعدات الإنسانية من الجو ستستأنف فوق غزة. وأشار مسؤول إسرائيلي إلى أن الإمارات العربية والأردن سيتوليان قيادة هذه العمليات.

    ونفذ الجيش الإسرائيلي ليلا عملية إنزال.

    وقال الجيش الأردني في بيان الأحد إن طائرتين تابعتين لسلاح الجو الملكي وطائرة إماراتية ألقت 25 طنا من المساعدات الإنسانية فوق قطاع غزة.

    في الوقت ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الأحد “تعليقا تكتيكيا” يوميا لعملياته العسكرية سيبدأ في بضع مناطق في قطاع غزة اعتبارا من اليوم “من الساعة العاشرة صباحا (السابعة بتوقيت غرينتش) وحتى الساعة الثامنة مساء (17,00 بتوقيت غرينتش)”، مضيفا أن هذا التعليق سيشمل المناطق التي لا يتحر ك فيها الجيش “وهي المواصي ودير البلح ومدينة غزة”.

    وعبرت قافلة محملة مساعدات معبر رفح من الجانب المصرة؛ محملة بأكياس بيضاء تدخل عبر بوابة معبر رفح من الجانب المصري والذي يؤدي الى جنوب قطاع غزة. إلا أن الشاحنات لا تدخل مباشرة الى القطاع عبر الجانب الفلسطيني من المعبر المدم ر والمقفل بسبب الحرب، بل تسير بعد ذلك كيلومترات قليلة جدا نحو معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي قبل دخول منطقة رفح الفلسطينية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير: بدء دخول قوافل مساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح

    أفادت قناة القاهرة الإخبارية القريبة من السلطات المصرية الأحد ببدء دخول شاحنات تحمل مساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، فيما أعلن الاحتلال الإسرائيلي « تعليقا تكتيكيا » لعملياته العسكرية في أجزاء من القطاع للسماح بتوزيع الإعانات للفلسطينيين.

    وكتبت المحطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي « بدء دخول قوافل المساعدات المصرية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح ».

    وأرفقت منشورها بلقطات مصورة تظهر شاحنات عدة في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة، وتظهر على إحدى الشاحنات عبارة « من الشعب المصري إلى الشعب الفلسطيني الشقيق-الهلال الأحمر المصري ».

    ويأتي قرار الاحتلال الإسرائيلي في ظل تصاعد الضغوط الدولية في مواجهة تفاقم أزمة الجوع في القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمر جراء العدوان المتواصل منذ أكثر من 21 شهرا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسيرة الأحرار من قلب مصر.. قصص مغاربة تحدو الترحيل والبلطجة لكسر الحصار عن غزة

    رشيدة أبومليك

    حين يصمت العالم تتكلم القلوب وحين تُغلق الحدود تُفتح دروب الضمير، أرواح تتجه إلى هناك، حيث الجرح النازف في خاصرة الأمة العربية والإسلامية، حيث فلسطين تحصي شهداءها.

    آلاف الشباب من أكثر من 50 دولة قرروا المشاركة في مسيرة الأحرار العالمية لكسر الحصار اللاإنساني على غزة، رافعين أعلام القضية وقلوبهم مشتعلة بالغضب في مسيرة لا تحمل السلاح، بل تلوح بلواء الكرامة متجهين نحو معبر رفح.

    آلاف المغاربة من ربوع المملكة لبوا النداء وعزموا على أن يكونوا جزءا من الحشد العالمي نحو أرض العزة. شباب وشابات، أمهات وآباء يحملون في شرايينهم روح التضامن مع إخوانهم في فلسطين المحتلة، لم يمنعهم قرار السلطات المصرية الرافض لتنظيم المسيرة على ترابها والذي لم يكن معلنا في البداية من المشاركة في مسيرة الأحرار العالمية.

    ورغم تعقيدات السفر إلى مصر فإن هؤلاء المغاربة قرروا ايجاد طريقا لهم إلى أرض الكنانة بشتى الطرق. لينضموا إلى “المسيرة العالمية نحو غزة” والتي كان من المقرر انطلاقها من القاهرة في 13 يونيو 2025.

    صدمة الترحيل

    لم تكن “الرحلة الإنسانية” بالنسبة للمغاربة سهلة، فما إن وطأت أقدام بعض من تحدوا العراقيل مطار القاهرة حتى اصطدموا بقرار المنع والترحيل إلى بلادهم.

    بدأت عملية الترحيل قبل يومين من موعد انطلاق المسيرة، لتُتبع ببلاغ متأخر صادر عن وزارة الخارجية المصرية يُعلن — ضمنيًا — منع تنظيم المسيرة على التراب المصري، بدعوى عدم الحصول على ترخيص رسمي، رغم أن المنظمين إلى جانب عدد من النشطاء من مختلف أنحاء العالم تواصلوا في وقت سابق مع السلطات المصرية سعيا للحصول على موافقة رسمية، لكنهم لم يتلقوا سوى الصمت جوابا.

    بنبرة يملؤها الأسى تحكي الطبيبة المغربية شيماء(اسم مستعار) تفاصيل لحظات الترحيل قائلة “بمجرد وصولنا إلى المطار والكشف عن هويتنا المغربية تم اقتيادنا إلى غرف تحقيق فردية، حيث تم استنطاقنا لساعات حول سبب قدومنا قبل أن يُعجّلوا بترحيلنا إلى المغرب بسرعة فائقة”.

    أما يونس (اسم مستعار)، الشاب المغربي وأحد منسقي المسيرة العالمية، والذي كان صلة الوصل بين المنظمين الدوليين والمشاركين المغاربة، أفاد لجريدة “العمق” أنه تمكن من تجاوز شرطة الجوازات متخفيا في هيئة سائح، رفقة عدد من رفاقه، بعد صعوبة بالغة. غير أنه وفور خروجه من مطار القاهرة، أعلن عن ترحيل أكثر من 70 في المئة من المنسقين المغاربة الذين كانوا معه على نفس الرحلة.

    من بين هؤلاء صامد(اسم مستعار)، أحد المنسقين المغاربة الذين تم ترحيلهم فور وصولهم إلى مصر رفقة 11 مشاركا آخر، قال في تصريح لجريدة “العمق” “تعرضنا لمعاملة سيئة من قبل الشرطة المصرية في المطار، حيث تم توقيفنا لساعات طويلة وكان محور التحقيق يدور بشكل متكرر حول المسيرة وموعد انطلاقها”.

    وأضاف “استنكرنا بشدة الأسلوب الذي تم التعامل به معنا، لكن الرد كان صارما إذ هددنا بالاحتجاز في غرف معزولة لفترة طويلة إن لم نرضخ لأمر الترحيل الفوري، فلم يكن أمامنا سوى القبول بالعودة.”

    قصص تحد ملهمة تجسد روح التضامن العميقة التي يحملها المغاربة تجاه أشقائهم الفلسطينيين، ولعل من أكثرها إثارة ما حدث مع عباس القادم من مدينة الدار البيضاء.

    آمن عباس، الشاب المغربي العامل في مجال التدريب، بأن نداء الإنسانية يتجاوز كل الحدود. لم يثنه خبر ترحيل مغاربة قبل يومين من موعد انطلاق المسيرة العالمية نحو غزة عن خوض رحلة التحدي نحو القاهرة.

    يقول عباس، في حوار مطول مع جريدة “العمق” بنبرة حازمة”كنت مدركا تماما أن استقبالنا في مصر قد لا يكون مرحبا به، وأن احتمال ترحيلي من المطار فور الوصول كان قائما بقوة”.

    لم يُثنِ هذا الإدراك عزيمته بل دفعه هو ومن كان يرافقه في الرحلة إلى التفكير في خطة بديلة لتفادي الوقوع في قبضة الأمن مبكرا، يقول عباس “قررنا ألا نظهر كمجموعة واحدة وحذفنا من هواتفنا كل التطبيقات والمحادثات التي قد تشير إلى المسيرة. دخل كل واحد منا من بوابة مختلفة في المطار، لكننا صُدمنا بتعامل متشدد مع كل من يحمل جواز سفر مغربي أو تونسي أو جزائري”.

    يسترسل عباس بأسى “تم استنطاقنا واحدا تلو الآخر بأسلوب فيه تهكم كبير، كما صودرت هواتفنا وجرى تفتيشها بدقة بحثا عن أي إشارات تتعلق بالمسيرة، يضيف” ورغم حذفنا لكل شيء، لم أتوقع أن مجرد بحثهم عن عبارة ‘march to Gaza’ سيعيد أرشيف محادثات قديمة. كما عثروا في هواتف بعض رفاقي على ما يكشف نيتنا الواضحة.”

    يتابع حكيه بدهشة “ورغم معرفتهم بنيتنا في المشاركة في “مسيرة الأحرار” سمحوا لنا بالدخول ومواصلة الرحلة داخل مصر، ولا أعرف إن كان الأمر مقصودا أو جزءا من سياسة مرنة ظاهريا، الله وحده يعلم.”

    أكمل عباس مغامرته المجهولة المصير محمّلاً بالأمل والخوف معا، واستقر رفقة رفاقه في فندق قريب من نقطة انطلاق المسيرة العالمية في منطقة تسمى “الدقي” في انتظار اليوم الموعود.

    طريق الإسماعيلية المحفوفة بالحواجز

    رغم الجهود الميدانية التي بذلها المنظمون الدوليون على التراب المصري ومحاولاتهم الحثيثة للتفاوض مع السلطات، جاء القرار الرسمي حاسما ومنعو منعا كليا انطلاق المسيرة من القاهرة.

    هذا المنع بعثر أوراق المنظمين وغير مسار المسيرة التي كان من المقرر أن تنطلق من العاصمة، نحو مدينة الإسماعيلية.

    هناك، تشتّت الحلم بين من استطاع التسلل خلسة إلى نقطة التجمع ومن تم اعتراض طريقه عند الحواجز الأمنية المنتشرة بكثافة.

    طريق الإسماعيلية تحولت إلى ما يشبه الطريق إلى المجهول، نقاط تفتيش صارمة، وتشديد على غير المصريين عبور الضفة الأخرى. ومع مرور الساعات بدأت وفود المسيرة تتكدس في نقاط متفرقة حيث تم التوقيف، تجمعات تضم شعوبا وديانات وثقافات مختلفة، جمعهم قلب واحد ينبض بالتضامن مع فلسطين، وأعلام ترتفع وشعارات تهتف بنصرة غزة.

    ينقل لنا عباس، الشاب المغربي الذي نجا من الترحيل في مطار القاهرة، فصولا جديدة من رحلته الاستثنائية نحو التضامن مع غزة، فبعد تغيير نقطة التجمع وتاريخ انطلاق المسيرة. يقول في حديثه لجريدة “العمق” “كان علينا الامتثال للقرار الجديد والتوجه نحو الإسماعيلية، استعنا بتطبيق ‘إن درايف’ لكن رحلتنا لم تكن سهلة، فقد واجهتنا عدة نقاط تفتيش أمنية قبل أن يوقفنا حاجز أمني كبير، صادروا جوازات سفرنا وكان شرطهم لإعادتها إلينا هو العودة الفورية إلى القاهرة، الأمر الذي رفضناه أنا والمجموعة التي كانت معي”.

    بعينين يملؤهما الإصرار والأمل، يتابع عباس حديثة “رغم كل المنع والتضييق وجدنا مشهدا مهيبا، مئات من المتضامنين من شتى الجنسيات والديانات والثقافات، يهتفون بفلسطين. كان مشهدا يثلج الصدر وشعرت أننا لسنا وحدنا”.

    ويضيف”بدأنا في رفع الشعارات وعرقلة الطريق ما دفع الشرطة المصرية إلى إعادة جوازات سفرنا فورا مقابل فك التظاهر وفتح الطريق”.

    يحكي عباس موقفا طريفا وسط التوتر قائلا: “وقف شرطي فوق إحدى السيارات وأخذ ينادي على أصحاب الجوازات بطريقة غريبة، وهو متذمر من كثرتها وسط شمس حارقة وانتظرنا أكثر من ساعتين تحت أشعتها لنستعيد وثائقنا”.

    لكن المفاجأة الكبرى كانت في في رد فعل المشاركين. يقول عباس بابتسامة تحمل عنادا مسالما “رغم حصولنا على الجوازات قررنا مواصلة التظاهر، كنا نعلم أن الشرطة كانت تراهن على أن نستسلم ونعود، لكننا خيبنا ظنهم وواصلنا الهتاف لغزة وهو ما زاد من غضبهم”.

    وفي الوقت الذي كانت فيه “المجموعة الثائرة على الظلم” تواصل هتافاتها في وجه القمع متحدّية صرامة الشرطة المصرية، كان شباب آخرون لا يزالون يبحثون عن حلول بديلة ويبذلون جهودا جبارة للالتحاق بمكان التجمع رغم الحواجز الأمنية المكثفة. من بينهم المشارك هشام، مهندس مغربي من الجالية المقيمة بفرنسا، اختار طريقا شاقا وسط الأرياف للوصول إلى الإسماعيلية.

    يروي هشام تفاصيل مغامرته لجريدة “العمق” قائلا “استجبنا للنداء أنا وصديقي، وحجزنا فندقا وهميا في بور سعيد ثم استأجرنا سيارة أجرة من القاهرة في اتجاه الإسماعيلية. عند أول حاجز أمني بمدخل المدينة، تم توقيفنا وسحب جوازات سفرنا، لكن بمجرد اطلاع الشرطة على حجز الفندق أعادوا إلينا الجوازات”،يضيف المتحدث “لكن الحاجز الأمني التالي كان أشد تعقيدا، فقرر سائق التاكسي إنزالنا قبل نقطة التفتيش خوفا من الملاحقة الأمنية. اضطررنا حينها إلى مواصلة السير على الأقدام وسط الأرياف تحت شمس حارقة، وقطعنا مسافة طويلة في طريق مجهول قبل أن نتمكن من دخول الإسماعيلية عبر ممر فرعي، متجاوزين نقطة الاعتصام الرئيسية”.

    ويتابع هشام بحسرة “بحثنا عن مكان نضع فيه حقائبنا تفاديا لأي شكوك ثم حاولنا حجز غرفة بأحد فنادق المدينة، لكننا وجدنا صعوبة بسبب الاستنفار الأمني الكبير هناك. وعندما نجحنا أخيرا في تأمين مكان للمبيت صُدمنا بخبر فض الاعتصام بالقوة. شعرنا آنذاك بحزن عميق، لأننا لم نتمكن من إيصال صوتنا، ولا من الالتحاق بالتجمع، رغم كل الجهد والتحديات التي تكبدناها”.

    بلطجية في مواجهة الاعتصام

    تحول التجمع السلمي عند مدخل مدينة الإسماعيلية إلى اعتصام ليلي محاصر بقوات الجيش، ارتفعت فيه الهتافات نصرة لغزة ورفضا للعدوان “الوحشي” الإسرائيلي عليها. لكن هذا الصمود لم يدم طويلا، حيث تم فض المعتصم بالقوة، وسط فوضى عارمة واعتداءات شنها من وصفهم المعتصمون بـ”البلطجية”.

    يواصل عباس، الشاب المغربي الذي كان جزءا من هذا الاعتصام حكيه عن رحلته المليئة بالتحدي والتضامن “حين رفضنا فك الاعتصام الذي كان سلميا بالكامل، تفاجأنا بحشود ضخمة من الجيش تطوّقنا من كل جانب. طُلب منا إخلاء المكان فورا، وعندما تمسكنا بموقفنا في التظاهر، أطلقوا علينا رجالايرتدون جلابيب بيضاء ويحملون هراوات وانهالوا علينا بالضرب”.

    يضيف عباس بأسى “حاولنا حماية النساء وأحطنا بهن كدروع بشرية، لكنهم بدأوا في السحل والضرب دون تمييز بين رجل وامرأة، في مشهد غابت عنه كل معاني الإنسانية”.

    ورغم قسوة المشهد بقي عباس وفيا للميثاق الأخلاقي الذي وقعه قبل مشاركته في المسيرة والذي ينص على عدم الرد على العنف بالعنف. يقول “وسط كل هذا الضرب والصراخ تذكرت أننا تعهدنا بالالتزام بالسلمية مهما حدث. وفعلا لم نرد العنف بالعنف، كنا نعلم أن أخلاقنا هي سلاحنا في وجه هذا القمع”.

    في شهادة مؤثرة تختزل معاني البطولة والإنسانية يروي عباس، الشاب المغربي لحظات عصيبة عاشها خلال فض اعتصام المتضامنين مع غزة. لم يتردد لحظة وكأي رجل حر تؤجّج غيرته على بني جلدته حين رأى “البلطجية” ينهالون على النساء بالعنف والسحل. يقول بقلب موجوع “ارتميتُ بقوة على “البلطجية” وهم يسحلون بعض الفتيات نحو الحافلة وتمكنت بالفعل من منعهم”.

    لكن هذا التدخل الشجاع لم يمر دون ثمن فقد تم سحله مكانهن بعنف إلى الحافلة، وعندما أبدى مقاومة يضيف “انهالوا عليّ بالضرب على مختلف أنحاء جسدي دون رحمة”.

    داخل الحافلة المكتظة كشف عباس عن مشاهد أكثر قسوة يصفها قائلاً “رأيت فتاة مغربية كنتُ أعرفها من الفندق تُعنّف وتُسحل أمام عيني دون أي شفقة. ظلوا يجلبون المعتصمين واحدًا تلو الآخر، بالسحل والضرب في مشهد لا يمتّ للإنسانية بصلة.”

    وفي محاولة يائسة للنجاة، يحكي عباس أنه حاول الخروج من نافذة صغيرة بالحافلة، لكن “الأيادي الغليظة” أعادته بقوة وعنف أكبر لتلقي به في “مصفحة” صغيرة خالية من النوافذ وسط حراسة مشددة من الجيش المصري داخلها.

    كان هاجس علم أسرته باعتقاله يثقل كاهله، خاصة وأنه أبقى سبب زيارته إلى مصر طي الكتمان. يروي عباس هذه اللحظة بحسرة “كنت أُخفي وجهي أثناء الضرب، وأدع أجسادهم تنهال علي رفسا ولكما حتى لا تبقى آثار العنف ظاهرة على ملامحي.

    يضيف عباس أن المصفحة التي زُج فيها رغم ضيقها، امتلأت بعشرات المعتقلين وكان من بينهم مغربي فرنسي، وخمسة جزائريين وتونسي وأردني ويهودي من جنسية أجنبية، وإيطالي، وأمريكي، ويؤكد أن الجنود رفضوا منحهم حتى شربة ماء لمدة قبل أنه يزودوهم بقطرات من قنينات ملقاة أرضا في مشهد لا يقل قسوة عن الاعتداء نفسه.

    وأوضح عباس أنه بالطريقة ذاتها فُضت باقي الاعتصامات وانتهى التجمع السلمي بالاسماعيلية بالقوة، لتبدأ فصول أخرى من الإعتقال التعسفي والاستنطاق.

    ليلة سوداء في سجون مصر

    لم تنته معاناة المتضامنين الذين صدحت حناجرهم بنصرة غزة على طريق الإسماعيلية بفض الاعتصام، بل بدأت فصول أكثر قسوة من التعذيب النفسي والتنكيل في مراكز الاحتجاز المصرية.

    يقول عباس الذي عاش تلك التجربة المريرة في تصريح لجريدة “العمق”، “قبل اقتيادنا إلى السجن فوجئنا بإطلاق سراح أحد المتظاهرين لمجرّد كونه أمريكي الجنسية، فيما تعرّضنا نحن لتجريد عنيف من هواتفنا، وتم اقتيادنا نحو مؤسسة تابعة لأمن الدولة دون توضيحات”.

    ويضيف “كان برفقتي شاب أردني تحدّث إليّ بحرقة عن شعوره بالإهانة بعدما تعرّض لتحرّش جنسي من طرف أحد عناصر الشرطة لإجباره على الصعود إلى الحافلة”.

    ويستطرد عباس في وصف ما عاشه داخل المعتقل”احتُجزنا في غرفة ضيقة تفتقر لأدنى شروط الكرامة، بمرحاض بلا باب وفي وضعية لا إنسانية. تمت مصادرة أموالنا بالكامل، ولم يُترك لنا سوى 100 جنيه، كما حُرمنا من الطعام والماء لساعات طويلة. ولما احتجنا إلى ضروريات الحياة، اضطررنا لشراء الماء والخبز بأسعار خيالية، وسط تهديد صريح بمنع التعامل بالعملة الصعبة”.ويختم شهادته بمرارة “في النهاية استسلمت أجسادنا المنهكة من الضرب والإجهاد للنوم رغم الخوف والظروف المهينة”وكأن النوم كان مهربنا الوحيد من هذا الجحيم.

    الفجر الأخير.. من الزنزانة إلى الترحيل
    في ساعات الفجر الأولى، وتحديدا عند الساعة الرابعة صباحا من اليوم الموالي، داهمت قوات الأمن المصرية الزنزانة التي احتُجز فيها عباس ورفاقه، يقول عباس في شهادته لـ”العمق”، “استيقظنا على صراخ وأوامر بالوقوف، وسط ركلات وضربات مباغتة من عناصر الأمن، بعد ذلك أعادوا لنا الأموال المصادرة منا، لكننا صُدمنا بخطوة مفاجئة، قُيّدت أيدينا بالأصفاد، حينها أدركنا أننا على وشك الترحيل إلى بلداننا”.

    ورغم العنف الجسدي والنفسي الذي تعرض له المتضامنون، ظل الحماس للقضية متقدا في عروقهم، يقول عباس”بمجرد وصولنا إلى محيط المطار وعلى مقربة من مدرج الطائرات، صرخنا عاليا Free Palestine، متحدّين القمع حتى آخر لحظة”.

    يتابع عباس تفاصيل الرحيل: “ركب كل واحد منا الطائرة المتجهة إلى بلده، وصعدت بدوري إلى الطائرة المتوجهة إلى المغرب، ولا زلت محروما من هاتفي، إذ لم يُعاد إليّ إلا بعد إقلاع الطائرة، عندما أصبحت خارج نطاق شبكة الإنترنت.”

    وبعد وصوله إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، أفاد عباس أنه خضع لإجراء أمني روتيني من قبل الشرطة المغربية، حيث تم استنطاقه حول تفاصيل الرحلة، يقول “كنت صريحا تماما مع الأمن المغربي، وشرحت لهم أنني سافرت للمشاركة في المسيرة العالمية نحو غزة” وبعد إنهاء التحقيق تم إخلاء سبيله ليضع بذلك نقطة النهاية في فصل حافل بالأحداث والتضحيات.

    مداهمة الفنادق.. نهاية قاسية لحلم التضامن

    لم تنته قصة التضامن الملهمة التي صنعها شباب مغاربة بمشاركتهم في “مسيرة الأحرار العالمية نحو غزة”، عند فضّ المعتصم بمدخل الإسماعيلية، بل زادت التجربة من حماستهم لإعادة المحاولة، منتظرين قرار المنظمين، الذين استمروا في التفاوض مع السلطات المصرية في الأيام المواليج رغم تمسك الأخيرة بقرار المنع.

    تحوّلت مجموعة محادثة عبر أحد تطبيقات الهواتف الذكية إلى منبر لاستقبال صرخات المغاربة الذين تعرضوا للمعاملة القاسية من طرف الشرطة المصرية، حيث لجأ إليها العديد من المشاركين لتوثيق معاناتهم ومشاركة قصصهم عن القمع والتعنيف الذي تعرّضوا له على يد الجيش المصري ومن طرف ما وصفوهم بـ”البلطجية”.

    أما من لم يُكتب له الوصول إلى نقطة الاعتصام، فقد عاش لحظات من الحزن العميق والإحساس بالذنب، رغم أن المانع كان خارجا عن إرادته.
    خالد، حسن، رانية،… أسماء تخفي وراءها أرواحا ثائرة على الصمت وعن عزيمة لا تلين في وجه قرارات المنع. أصواتا أبت أن تُقبَر تحت ركام الخوف وأصرّت على مواصلة طريق التضامن رغم كل العراقيل.

    لكن في المقابل، قرر المنظمون الدوليون للمسيرة بعد فشل المفاوضات مع السلطات المصرية اعلان نهايتها رسميا، تجنّبا لمزيد من التصعيد الأمني. خبرا نزل كالصاعقة على الشباب المغربي خاصة من لم يحالفهم الحظ نيل شرف المشاركة في معتصم الاسماعيلية.

    غير أن السلطات المصرية واصلت ملاحقتها للمشاركين، حيث شنت حملة مداهمات على الفنادق التي كان يقيم فيها عدد من النشطاء.

    وكان من أبرز المستهدفين الدكتور المغربي الحامل للجنسية الإسبانية هشام الغاوي، وهو أحد الوجوه البارزة التي ساهمت في إطلاق فكرة “مسيرة الأحرار”، إذ تم اعتقاله لأكثر من 36 ساعة، بينما تم ترحيل زوجته على الفور إلى جنيف، قبل أن تُخلي السلطات المصرية سبيله قبل أيام فقط.

    خطة “مداهمة الفنادق” التي تلت فض الاعتصام، أرغمت العديد من الشباب المغاربة على تغيير أماكن إقامتهم، أو الإسراع بمغادرة الأراضي المصرية قبل موعد رحيلهم المُخطط له، تفادياً لأي اعتقال محتمل.

    مسيرة الأحرار.. امتداد لحراك عالمي متصاعد

    لم تكن “مسيرة الأحرار إلى غزة” حدثا معزولا، بل حلقة ضمن سلسلة من المبادرات التضامنية الدولية التي يتقدمها “أسطول الحرية” مثل”سفينة مادلين”، أما “قافلة الصمود” المغاربية فكانت جزء من مسيرة الأحرار. بالمقابل أعلنت مؤسسات مجتمع مدني ماليزية عزمها تجهيز ألف سفينة إنسانية لفك الحصار على غزة.

    إنه حراك عالمي متواصل، تتوالى فيه المحاولات وتختلف الواجهات، لكن الهدف يظل واحدا، تكثيف الضغط على المنتظم الدولي لكسر حاجز الصمت، ووقف الإبادة الجماعية والحصار الخانق الذي يسحق شعبا أعزلا، جائعا، لا يملك من السلاح سوى صموده الأسطوري وإيمانه العميق بحقه في الأرض”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبزة الله..! بقلم // قاسم حول

    جلست الأم الفلسطينية تطلب من الله “خبزة” بعد أن هدها الجوع والعطش وفقدت أولادها كلهم ومعهم الأب، جلست تبكي وتطلب خبزة من الله، وسط ركام غزة فلسطين وجحيم غزة فلسطين، وجريمة غزة في فلسطين كجريمة تاريخية، المدينة الفلسطينية التي فلشتها صواريخ النبي موسى وإلى جانبه الخضر العربي الذي رافقة وهو في مملكة الحجاز، كي يدله على مستقبل درب الجريمة المنظمة مستقبلا وكيفية التمهيد لها توراتيا، ليستهدفا شعباً صنع أجمل وطن في التاريخ المقيت الملتبس وهو “شعب فلسطين”، فاغتاظ النبي “الألثغ موسى” ومعه الخضر” اغتاظا من النبي محمد، وهما يشهدان رسول المسلمين في رحلة البراق حلما من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فجلسا يحيكان المؤامرات ضده وينسجان خيوطها وهما في زورق انحدر من ساحل البحر الأحمر من قلب الجزيرة العربية يبحثان عن وطن ليس لهما ولا لأتباعهما، فعثرا بعد رحلة مئات السنين على “هرتزل” مجتمعا مع صيارفة اليهود في مدينة “بازل” في سويسرا عام 1897 ليشرعا ما أسموه “وطنا قوميا لليهود” على الأرض الفلسطينية المقدسة، وهي ليست وطنا لهم.. ذلك الوطن هو فلسطين.. وفلسطين هو ذلك الوطن وطن الفلسطينين تأريخيا ووجوديا! منذ ذلك التاريخ تحركت أسراب الجوارح ووحوش الغاب لتصطف مع المتصهينين من كافة الآديان للإنتقام من أجمل شعب خلقه الله.. شعب جميل الطلعة وجميل الروح هو الشعب الفلسطيني. 

    كان نبيهم “موسى يلثغ في لغة الكلام” فطلب من ربه قائلا “وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي” وكان نبيهم موسى وهو منذ صغره وقحاً ونشأ وقحا، قد نتف شعر لحية الفرعون فغضب منه، وأراد عقابه فقالت له أمرأة الفرعون هو صغير ولا يفقه شيئا وجاءت له بتمرة وجمرة في إناء، فأكل موسى الجمرة بدلا من التمرة ولسعته الجمرة في لسانه فصار يلثغ القول.. ولذا جاء صهاينة اليهود والمتصهينين من قتلة المسيح ومن أدعياء الأديان زيفا لينتقموا من أجمل خلق الله على الأرض.. شعب فلسطين.. فإن أبادوهم فسوف تفرغ الأرض من طيبتها وأفراحها وكرمها وخيرها وجمالها، وتعم كل شرور وحوش الأرض قانونا للبشرية بديلا لقوانين العدالة البشرية والإلهية.

    كل منزل وكل بيت وكل مزرعة زيتون وبرتقال هو فلسطين، ومطلوب زراعة الحقد والكراهية والموت بديلا عن زيتون فلسطين وبديلا عن برتقال يافا وبديلا عن بيوت غزة والناصرة وحيفا وشعراء ومبدعي كل المدن الفلسطينية.. مطلوب موت قسري للأطفال والأمهات والآباء والأخوة.. موت حتى وهم ميتون، موت دفنوا أحياء، موت وهم ينزفون دما في مستشفيات المدن الفلسطينية موت وهم يلعبون في مدارس النشأ وفي رياض الأطفال اليتامى. موت وهم في مقهى بدون كباية شاي ولا فنجان قهوة، موت وهم يرتجفون من البرد على ساحل البحر، موت من الجوع والعطش! موت وهم ميتون في قبورهم حين فتح أتباع النبي الألثغ المقابر الجماعية ليفرغوا حقدهم بعد حقدهم يشوهون أكفانهم أو الذين ليس لهم كفن.. والأم وحدها تطلب خبزة من الله بعد أن هدها الجوع والعطش!

    ما يحصل في غزة فلسطين، لم يحصل في تاريخ جريمة المجرمين في التاريخ، التي ارتجفت لها قلوب شبيبة العالم وأمهات العالم وأفريقيا العالم وفي أمريكا اللاتينية، وحتى في جامعات أمريكا نفسها.. كل العالم نددوا بالإبادة، إبادة الشعب الفلسطيني عدا الشعوب العربية والإسلامية إذا ما استثنينا شعب اليمن العظيم الذي بقي وحده مدافعا عن شعب الله في أرض الله.. فلسطين.

    جلست الأم الفلسطينية وسط ركام غزة بعد أن أغلقوا أبواب المدينة حتى لا تمر حبة قمح مع معبر رفح وسألت الله وهو متربع على كرسيه الذي وسع السموات والأرض، سألته بصيغة الواقع وليس بمجازه.. إلهي هب لي من لدنك رغيف خبز واحد! بقيت صرختها تدوي عبر شاشات الأقمار الإصطناعية هب لي من لدنك رغيف خبز يا إلهي!

    سيدتي أن الله ليس ثمة تنور في جنته.. ولا سنابل قمح في جحيم ناره !! فمن أين يرمي لك برغيف خبز، وليس بين أمواته خبازون، فلقد نسي الخبازون مهنتهم وهم متكئون على الآرائك ينتظرون إستعراض حور العين بعد أن يسقيهم النبيذ اطفال من غزة الشهداء الأبرياء مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلواً منثورا.. بجوارك سيدتي عبر معبر رفح فقط مائة وستة مليونا وخمسمائة وستة وخمسين ألفا ومائة وأربعة وسبعين مواطنا عربيا ومسلما، وفي الجانب الآخر، وفقط حين تعبرين جسر اللمبي ستجدين عشرة ملايين وأربعمائة وثمانية وعشرين ومائتان وواحد وأربعين مواطنا عربيا وسلما. ولو أسمعت صوتك بعيدا قليلا بشمرة عصا ستجدين خمسة وثلاثين مليونا من المسلمين يشهرون بنادقهم ويلعلع الرصاص فرحا وإبتهاجا في صحرائهم، يوم إعتلى بعيرهم ظهر ناقتهم، وأولج سالبه في موجبها، ولا تسألي عن الدويلات المتناثرة هنا وهناك، إذ يحكم في بلدانهم الهنود واليهود، ولا تفكري بالعراق وشعبه البالغ عددهم ستة وأربعين مليونا، فلقد رتب أوضاعهم بول بريمر وإنتهت حكاية ما بين النهرين، وفي الجماهيرية الليببة تولى ساركوزي الفرنسي أمر دمار ليبيا، ولم يسلم السودان من جرائم فرنسا ومن تآلف معها في تمزيق وحدة الشعب السوداني، وأنت تنتظرين يا سيدتي خبزة الله ولا تدرين بأن الخبازين بعد موتهم قد نسوا مهنتهم وهم “متكئين على الآرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريا”!

    أيتها الأم الحنون.. فلسطينة الأحزان والدمع فلسطينية القلب الموجوع.. تستلفين الكفن من طفل شهيد لتلفي فيه طفلا شهيدا ثانيا وثالثا ويتداول الكفن الواحد ما يقرب من مائتي الف شهيد من خيرة الأطفال الذين أنجبتهم أمهات العالم.. أناديك حبيبتي الأم الفلسطينية أن لا تنتظري خبزة الله.. بل باركي بصوتك الشجي الباكي أبناء أفريقيا السوداء الأكثر نصاعة من بياض الإعراب “العربان” وسوف يخالف الهدهد تعاليم الملك سليمان ويغادر مدينة سبأ طائرا محلقاً نحو فلسطين، مغرداً وهو يصيح في سماء فلسطين الحبيبة، دون أن تسقط الخبزة من فمه.. وجئتك من سبأ بنبا يقين!
      قاسم حول – سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفعة أولى من المرضى يتوجهون إلى مصر عبر معبر رفح في أول إجلاء طبي منذ الهدنة

    غزة – المغرب اليوم

    ستغادر دفعة أولى من المرضى والمصابين قطاع غزة إلى مصر من معبر رفح الذي ينتظر إعادة تشغيله اليوم السبت بعد 9 أشهر من الإغلاق المستمر، وذلك بمقتضى اتفاق وقف إطلاق النار.
    وسينقل 50 من مرضى السرطان والقلب -معظمهم من الأطفال- على متن حافلات إلى المعبر، ومنه إلى الأراضي المصرية.

    وتمت إجراءات أول إجلاء طبي منذ سريان وقف إطلاق النار في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، مشيرا إلى أنه لم تتم الموافقة على خروج بعض مرافقي المرضى.
    وانطلقت حافلة تقل مرضى آخرين ومرافقيهم من مستشفى الشفاء بمدينة غزة.
    وعند الوصول إلى المعبر، سيجري نقل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • آلاف الشاحنات في طريقها إلى غزة مع بدء سريان الهدنة وإدخال المساعدات

    عمران الفرجاني

    على مشارف قطاع غزة من جهة معبر رفح، تتأهب آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات القادمة من مختلف أنحاء العالم لدخول القطاع الذي يعاني أشد المعاناة.

     وتحدد منظمة الصحة العالمية الحد الأدنى للاحتياجات اليومية من المياه بـ 100 لتر للشخص الواحد لتغطية احتياجات الشرب والغسيل والطهي والاستحمام.

    قبل النزاع، كان متوسط استهلاك المياه في غزة حوالي 84 لترًا من بينها 27 لترًا فقط صالحة للاستخدام البشري. وتتزايد الحاجة الملحة في غزة للأطنان من المساعدات بشكل يومي، وذلك في أعقاب 15 شهراً من الإبادة الجماعية التي تعرض لها القطاع على يد الاحتلال الإسرائيلي.



    إقرأ الخبر من مصدره