Étiquette : موسم أصيلة

  • في موسم أصيلة.. البطيوي يدعو إلى مؤسسات فنية تحقق العدالة الثقافية وتكرس الطموح الجمالي

    قال حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، إن « الفن المعاصر يعكس، في مجمل تحولاته، ملامح المجتمع وثقافته، ويجسد أسئلته الكبرى حول الهوية والبيئة والعدالة والتقنية والحدود وغيرها من القضايا الإنسانية الراهنة ».

    وأضاف البطيوي، في كلمته الافتتاحية لندوة « المؤسسة الفنية.. المفهوم والإنجاز »، المنعقدة أمس الجمعة ضمن فعاليات الدورة السادسة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي في نسخته الخريفية، أن « تعقد هذه الأسئلة وتعدد وسائط التعبير الفني أفرزا دورا محوريا للمؤسسات الفنية بمختلف أشكالها — من متاحف وأروقة عرض وإقامات فنية ومراكز ثقافية ومؤسسات خاصة — باعتبارها ركائز أساسية لدعم الفنانين والتيارات المعاصرة في العالم ».

    وأوضح أن هذه المؤسسات « تحتضن التجارب الجديدة التي تتحدى الأشكال التقليدية للفن، من خلال توفير فضاءات عرض حرة ومتعددة التخصصات، تشجع التفاعل بين الفنون البصرية والأداء والموسيقى والوسائط الرقمية »، مشيرا إلى أن « مؤسسات عالمية مثل متحف موما (MoMA) في نيويورك ومركز بومبيدو في باريس، لعبت أدوارا أساسية في توثيق ومواكبة تطور الفنون المفاهيمية والرقمية، فيما أسهمت بيناليات كالبندقية ودوكومينتا في كاسل في إبراز التنوع الثقافي وتوسيع مفهوم الفن المعاصر ليشمل رؤى من الجنوب العالمي ».

    وشدد البطيوي على أن هذه المؤسسات « تضطلع أيضا بأدوار اقتصادية وجمالية، من خلال برامج الإقامة الفنية والتمويل والمنح الدراسية، التي تتيح للفنانين فرصا للتجريب والتبادل الثقافي، وتشجع البحث النقدي في الفنون المعاصرة ».

    وأضاف أن « من مهامها كذلك تأطير الجمهور وتثقيفه عبر تنظيم الندوات والمحاضرات وورش العمل، بما يسهم في بناء وعي بصري وفكري يعزز علاقة المجتمع بالفن ويجعله شريكا في إنتاج المعنى ».

    وانطلاقا من هذا الدور، يرى البطيوي أن المؤسسات الفنية « تسهم في تحقيق العدالة الثقافية من خلال دعم أصوات الفنانين المنحدرين من خلفيات غير غربية، ما يمنح الفن المعاصر بعدا عالميا متعدد الأصوات ».

    وأكد المتحدث ذاته أن موسم أصيلة الثقافي الدولي، حين اختار في دورته الحالية تخصيص حيز بارز للندوات الفنية، إنما « يكرس تقليدا راسخا في الاحتفاء بالفن التشكيلي وإعادته إلى مكانته اللائقة داخل التراكم الإبداعي والطموح الجمالي للمدينة »، مبرزا أن « صعود قضايا البيئة والذكاء الاصطناعي والهجرة جعل من المؤسسات الفنية منصات للنقاش والتفاعل، تتقاطع فيها الرؤية الجمالية مع الالتزام الاجتماعي والسياسي ».

    وأكد على أن « المؤسسات الفنية لم تعد مجرد حاضنة للإبداع، بل غدت فاعلا ثقافيا يساهم، على المدى البعيد، في صياغة الوعي المعاصر وإعادة تعريف العلاقة بين الفن والمجتمع ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الحلم في بطن الحوت ».. الوزير السابق العلمي يروي هموم التاريخ المعاصر في أصيلة

    وقّع الوزير والسفير المغربي السابق، محمد سعد العلمي، نهاية الأسبوع الماضي، مجموعته القصصية الجديدة « الحلم في بطن الحوت »، وذلك خلال فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السادس والأربعين.

    وتميز الحفل، الذي احتضنه رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، بحضور نوعي ضم على الخصوص عددا من المثقفين والإعلاميين والفنانين.

    الكتاب، الذي صدر عن دار الأمان في الرباط، كتب له الناقد نجيب العوفي مقدمة رصينة تناولت المسار الإبداعي للعلمي، استعرض فيها السياق الذي كتبت فيه القصص، والمضامين التي تعكس « هموما رافقت مراحل من التاريخ المعاصر بالبلد ».

    وكتب العوفي في مقدمة الكتاب أنه « تعرفنا على اسم محمد سعد العلمي منذ أواخر الستينيات وطلائع السبعينيات من القرن الماضي، كاتبا مبدعا وإعلاميا لامعا على أعمدة جريدة « العلم » العريقة ورئيسا لتحرير مجلة « الهدف » الهادفة، ومناضلا فاعلا في صفوف حزب الاستقلال في زمن ساخن الإيقاع، كانت فيه درجة حرارة الأحزاب السياسية في عنفوانها ».

    وأضاف أنه « على ضفة الإبداع والإعلام، تربصت بالعلمي السياسة و »اختطفته من الأدب فانغمر بكليته في معمعانها »، ثم يستدرك، قائلا: « لكن هذا الإكراه القسري لم يصرم هواه مع الأدب ولم يفقد شوقه وحنينه إليه، إذ يبدو أن هاجس الأديب الساكن في جوانح وذاكرة الرجل، قد عاوده على حين بغتة بعد تطواف طويل في سواحل السياسة ».

    وتابع العوفي، موضحا أن نشر أو إعادة نشر « هذه الت أجيه القصصية  » يشكل « آية على هذا الحنين/النوستالجيا الدفين »، متسائلا: « ترى ما هي هموم وأسئلة هذه الإضمامة من التراجعي القصصية؟ »، قبل أن يجيب، « إنها هموم وأسئلة المرحلة الساخنة – الملغومة التي عاشها وعاينها الكاتب في شرخ اليفاع والوهج، مرحلة السبعينيات والثمانينيات فصعدا مع الأيام ».

    حنين إلى الكتابة

    في كلمة له بالمناسبة، وصف حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، العلمي بأنه « شخصية فذة »، مشيرا إلى أنه « أحد القادة المتميزين في حزب الاستقلال، عمل في الصحافة والدبلوماسية وفي المجال التنفيذي »، مؤكدا أن « الجميل فيه هو انه رغم كل المهام التي ساهم فيها ظل دائما يحن إلى الكتابة والمتابعة الصحفية إلى أن أصدر مجموعته القصصية ».

    وتابع البطيوي إن هذا الإصدار قد يكون حافزا للعلمي من أجل نشر مذكراته السياسية، لكي تكون شاهدة ومبلغة للجيل الجديد كيف كان المغرب وكيف اشتغلت تلك الشخصيات من امثاله في مجال السياسة، وكيف أن ما تحقق للمغرب لم يسقط سهوا ».

    تقاليد فكرية

    بدوره، اعتبر الناقد والأستاذ الجامعي شرف الدين ماجدولين أن العلمي « رجل نضال سياسي، قادم من حقل الصحافة »، مشيرا إلى أن « الصحافة في تاريخ المغرب لم تكن مجرد مهنة، بل كانت نضالا يعكس نبض المجتمع، وكان جزءا من نضال الحركة الوطنية ».

    وأوضح ماجدولين أن العلمي منخرط ضمن « تقاليد الحركة الوطنية »، التي ارتكزت على ثلاثة مكونات رئيسة: « العمل السياسي والأدب والفكر الإسلامي »، وهي ثلاثية قال عنها إنها « تجلت عند أغلب مناضلي الحركة الوطنية، من علال الفاسي إلى المكي الناصري، مرورا بعبد الهادي بوطالب وغيرهم من رجالات الحركة الوطنية ».

    وأضاف أن « التأليف والإنتاج في حقل الأدب وحقل الفكر الإسلامي، والكتابة عموما، تفاوت منسوبهما بين رجالات الحركة الوطنية وبين رجالات الصحافة وبين رجالات العمل السياسي، الذين قدموا من معترك النضال السياسي ».

    وشدد ماجدولين على أن العلمي « وريث أمانة الحركة الوطنية، وكان في مراحل متعددة يعكس ذلك الإرث الذي فيه مزاوجة بين العمل السياسي والعمل الوطني ».

    وأوضح أن المجموعة القصصية الجديدة كتبت على مراحل مختلفة موردا: « ما بين ستينات القرن الماضي والسنوات الأخيرة من بدايات القرن الجاري »، ما يعكس امتدادا زمنيا في التجربة.

    ورأى ماجدولين أن نصوص كتاب العلمي « تخفي أكثر مما تظهر »، وتحمل في طياتها لحظات تأمل في « المسار السياسي للمغرب، وفي فضاءاته وفي فضاءات خارج المغرب »، إلى جانب « عواطف أخذت صاحبها لأن يعكسها في تلك النصوص الأدبية ».

    وأكد مجدولين أن فن القصة القصيرة يظل فنا صعبا، وأضاف: « قد لا نكاد نحصي عددا كبيرا من كتابها »، مشيرا إلى بعض الأسماء التي واصلت وفاءها لهذا الجنس الأدبي، مثل عبد الجبار السحيمي وأحمد بوزفور.

    وخلص ماجدولين إلى القول إن مؤلف العلمي يمكن قراءته من منظور أدبي، وليس فقط سياسيا، حتى « لا نظلم هذا الكتاب، رغم أنه قد يقرأه أغلب المغاربة باعتباره كتابا كتبه رجل نضال سياسي وأحد الذين عاصروا مراحل من تاريخ المغرب »، مضيفا أن الكتاب يشكل « وفاء للذاكرة ولتقاليد رجالات العمل الوطني والصحافة ممن كان هاجسهم الأدب والكتابة الأدبية ».

    دوافع الكتابة

    كشف العلمي أن كتابة هذه المجموعة لم تكن بهدف النشر، موضحا أنه « حين كتبت مجموعتي القصصية لم تكن غايتي نشرها، كما لم يخطر في ذهني أنها ستكون في مجموعة أصدرها تحت أي عنوان »، مضيفا: « الأدب كان يأتي في لحظات معينة ليسحب الستار عن المشاغل الأخرى التي كانت تأخذ كل وقتي وكل جهدي ».

    وأكد العلمي أنه بعد عودته إلى أوراقه القديمة، اكتشف نصوصا عديدة يمكن جمعها في كتاب، غير أنه تردد كثيرا، « لأن النصوص كتبت في فترات مختلفة »، ولذلك دعا المتلقي إلى « استحضار التاريخ التي كتبت فيه، وأن ينظر إلى الكتاب بما يستحق من عطف ومحبة ».

    سيرة غنية

    يذكر أن العلمي هو من مواليد 10 أبريل 1948 بمدينة شفشاون. حاصل على إجازة في الحقوق من كلية الرباط، ودبلوم عال في الصحافة من القاهرة، بالإضافة إلى شهادات في العلوم السياسية والعلاقات الدولية. انخرط مبكرا في العمل السياسي والنقابي، وشغل مناصب قيادية في حزب الاستقلال، كما رافق الزعيم علال الفاسي ككاتب خاص. وهو عضو مؤسس لعدد من الهيئات الحقوقية والصحفية، وشارك في المسيرة الخضراء عام 1975.

    وامتدت تجربة العلمي إلى البرلمان، حيث شغل عضوية مجلس النواب بين 1977 و2009، وتولى مهام رفيعة داخله، أبرزها نائب رئيس المجلس، ورئيس لجنة الشؤون الاجتماعية، على المستوى التنفيذي، عين وزيرا مكلفا العلاقات مع البرلمان، ثم وزيرا منتدبا لتحديث القطاعات العامة، كما تولى منصب سفير المغرب بالقاهرة بين 2013 و2016.

    وشارك العلمي في العديد من الملتقيات الوطنية والدولية، وترأس وفودا برلمانية وسياسية في مختلف المحافل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الفن وسلطة التقنية ».. أصيلة تستنطق حدود الجمال في زمن الذكاء الاصطناعي

    في سياق سلسلة من الندوات التي أراد لها الراحل محمد بن عيسى، أن تكون لحظات تأمل وتفكير في الاشتغال الفني في العالم العربي والعالم، جاءت ندوة « الفن وسلطة التقنية »، التي تواصلت على مدى يومين، في جلستين، ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي ال 46، في دورته الخريفية، لتستعرض تطور العلاقة بين الفن والتقنية، من زاوية « السلطة » التي تمارسها التقنية على الفن، مع التركيز على تأثير مستجد التكنولوجيات الحديثة على علاقة الفنان بفنه، خصوصا في ظل المستجد المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

    وخلص المشاركون إلى أن التقنية لم تضف بعدا جماليا جديدا فحسب، بل أسهمت أيضا في بلورة وعي فني معاصر يجسد التحولات الثقافية والتكنولوجية لمجتمعاتنا الراهنة؛ وشددوا على أن التداخل بين الفن والتقنية يثير في الآن ذاته تساؤلات عميقة، من قبيل: هل ما زال بإمكان الفن أن يحافظ على جوهره الإنساني في زمن تهيمن فيه الخوارزميات والذكاء الاصطناعي؟ وهل ستكون التقنية خادمة للإبداع أم بديلا عنه؟

    سلطة التقنية

    قال الناقد وأستاذ التعليم العالي شرف الدين ماجدولين، منسق الندوة، في كلمة تقديمية لأشغالها، إن سؤال « الفن وسلطة التقنية » انبعث من أن التقنية باتت لا تشكل فقط قاعدة لكل اجتهاد إنساني اليوم، بل سلطة، وأننا حين نقول إنها باتت كذلك، فلأنها توجه التعبيرات وتهيمن على اختيارات الفنانين، وما يبذلونه من جهود في الإنجاز والتعبير.

    وأشار ماجدولين إلى أننا حين نقول « التقنية »، ينصرف ذهننا إلى أنها منتجة للوسائط وللأجهزة، أي أنها تنتج تلك المسافة التي فيها بعد الأداة وبعد الإنتاج. وأضاف أنه يمكننا أن نعتبر أن تاريخ الفن هو تاريخ للاجتهاد التقني الذي بذله الذهن البشري في حقل الفن، ما يعني أن تاريخ الفن هو تاريخ تقنيات التعبير الفني.

    وأضاف أن تمة لحظات فارقة في هذا التاريخ، تجعلنا نقول إن نشأة المطبعة في القرن الخامس عشر، وما استتبعها من نشأة فنون الحفر والطباعة الحجرية وغيرها، كانت لحظة مؤسسة لدمقرطة الفنون وانتشارها، ونشأة الجهاز الذي تصير فيه الآلة بديلا عن المهارة اليدوية للفنان. ثم كانت لحظة التصوير الفوتوغرافي التي كان فيها الجهاز منطلقا لكي يتحول الانشغال الفني من مسعى المطابقة والتمثيل إلى مسعى مختلف، أي كيف يتحول الفن إلى أن ينشئ تكوينا، ومن تم بات من البديهي أن نعتبر أن الانطباعية والتجريد هما وليدتا نشأة الفوتوغرافيا.

    واليوم، يضيف ماجدولين، حينما نصل مع الفنون الرقمية إلى لحظة ثالثة، فإننا نكاد نقول إننا نعيش انقلابا من مرجعية المبدع إلى مرجعية الجهاز ومرجعية التقنية.

    ورأى ماجدولين أن الفنون الرقمية في تعدداتها وما باتت تتطلبه من مؤسسات يكون فيها الفنان مجرد طرف، إلى جانب المهندس والمبرمج والخبير في المعلوميات وفي علوم الحاسوب، أنشأ لنا لحظة مختلفة تستدعي أسئلة مؤرقة في حقل الفنون، من قبيل: هل عادت لملكية التحفة مكانة اليوم؟ وأي تعبير للفنون الرقمية التي لا يكون فيها دور كبير للفنان؟ وأي مرجعية يمكن أن تكون في هذه اللحظات للمتاحف؟ وهل يمكن أن يكون لهذه الأعمال أروقة ومتاحف وأرشيف؟

    فضاء إبداعي

    قال حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، إن التقنية أصبحت في زمننا الراهن مكونا أساسيا من مكونات الممارسة الفنية، إذ لم تعد تقتصر على كونها أداة مساعدة أو وسيطا آليا فحسب، بل تحولت إلى فضاء إبداعي مستقل يعيد تعريف مفاهيم الفن والجمال والتجربة الجمالية ذاتها.

    ولاحظ أن الفنان المعاصر صارت له إمكانات غير مسبوقة في التعبير والتجريب، مع تطور الوسائط الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والواقع الافتراضي. ومن غير الخافي، يشير البطيوي، أن التقنية باتت تسهم في توسيع وسائط التعبير الفني، حيث تجاوز الفن حدوده التقليدية المألوفة، المحصورة في الرسم والتصوير والنحت والتنصيبات، ليتجسد في أشكال جديدة مثل الفن الرقمي، وفن الفيديو، والفن التفاعلي، والتركيبات السمعية – البصرية، والفن القائم على البيانات؛ ورأى هذه الأشكال سمحت للفنان بترجمة أفكار معقدة بأساليب مبتكرة، كما مكنت الجمهور من خوض تجارب حسية مثيرة والمشاركة بفاعلية في العملية الإبداعية.

    وبالنسبة للبطيوي، فقد أدت الثورة الرقمية، من جانب آخر، إلى دمقرطة الإبداع الفني؛ إذ لم يعد الفن حكرا على النخب أو المؤسسات الأكاديمية والمتاحف، بل أصبح متاحا للجميع عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ بمجرد أن يتوفر الفنان على حاسوب واتصال بشبكة الإنترنت، يغدو قادرا على التعبير عن ذاته وتقاسم أعماله مع جمهور عالمي، مما عزز التعددية والتنوع في المشهد الفني. كما فتحت التقنية، من جانب ثالث، مجالا أرحب لتقاطع الفن والعلم، حيث أضحى التعاون بين الفنانين والمهندسين والمبرمجين يولد مشاريع تجمع بين الحس الجمالي والابتكار التقني.

    وفي المحصلة، يضيف البطيوي، غيرت التقنية علاقة المتلقي بالعمل الفني، إذ انتقل من موقع المتفرج السلبي إلى دور الفاعل المشارك في التجربة الفنية؛ ليتضح، أن التقنية لم تقتصر على تطوير أدوات الفنان، بل غيرت طبيعة العملية الإبداعية ذاتها؛ فأتاحت له فضاءات جديدة للتجريب، ووسعت دائرة جمهوره، وقربت المسافة بين الفن والعلم، كما منحت المتلقي دورا فاعلا في بناء المعنى.

    وخلص البطيوي إلى أن التقنية لم تضف بعدا جماليا جديدا فحسب، بل أسهمت أيضا في بلورة وعي فني معاصر يجسد التحولات الثقافية والتكنولوجية لمجتمعاتنا الراهنة.

    غير أن التداخل بين الفن والتقنية، يقول البطيوي، يثير في الآن ذاته تساؤلات عميقة، من قبيل: هل ما زال بإمكان الفن أن يحافظ على جوهره الإنساني في زمن تهيمن فيه الخوارزميات والذكاء الاصطناعي؟ وهل ستكون التقنية خادمة للإبداع أم بديلا عنه؟

    تاريخ الفن والتقنية

    قدم علي سعيد حجازي، الفنان التشكيلي والباحث الأكاديمي ورئيس الإدارة المركزية لمراكز الفنون بوزارة الثقافة المصرية، سردا مفصلا لعلاقة الفن بالتكنولوجيا منذ العصور القديمة، وصولا إلى عصر الذكاء الاصطناعي. وقال إن العملية الإبداعية ليست شيئا غامضا أو غير خاضع للبحث العلمي، كما أنها ليست عملية واحدة منعزلة، بل هي مزيج من العمليات السيكولوجية المختلفة.

    ورأى أنه لا بد للإبداع من ممارسة وجهد كبيرين في تدريب اليدين والعينين على اكتساب المهارات التقنية، لكي يصير المبدع قادرا على تشكيل أفكاره وتحقيقها وإيصالها للمتلقي.

    وشدد على أنه قد يكون من الخطأ أن نرجع هذه القدرة الإبداعية إلى الموهبة الفطرية وحدها، ففي الفن لا يكون المبدع الأصيل مجرد إنسان موهوب فحسب، ولكنه إنسان نضج في تنظيم مجموعة من النشاطات واستخدام المواهب والوسائط من أجل الوصول إلى غاية محددة، ثم لا يكون فنه محصلة لهذه النشاطات.

    وتحدث سعيد عن تطور التقنيات والاستخدامات على مر التاريخ، أولا على المستوى التقني؛ وكيف أن التطور الأكبر جاء من تماسها مع العين في نقاط ليست تقنية.

    وعاد في هذا السياق إلى الفنون في مصر القديمة، ثم عند اليونان والرومان، كما تحدث عن الفنون الإسلامية، التي نهلت من الفنون الهندسية والرياضيات وأنتجت تكرارات مذهلة من الزخارف والخطوط والألوان.

    وقال، في هذا السياق، إن الفن ظل لقرون يتطور في ذاته، على مستوى التجريد واكتساب المهارات التقنية والتماس مع الرياضيات بشكل رمزي؛ مشيرا إلى أن أول تماس مباشر مع العلم بشكل واقعي كان في أوائل القرن الخامس عشر عندما تم اكتشاف المنظور الهندسي على يد المعماري الإيطالي فيليبو برونلسكي. ثم جاء اختراع آلة الطباعة، الذي كان طفرة وقتها وأحدث ثورة في إدراك البشر وقدرتهم على وصف العالم الذي يعيشون فيه من خلال إنتاج الكتب والصحف، وغيرها، بكميات كبيرة.

    وأكد سعيد أن المنظور الهندسي غير الكيفية التي يرى بها الإنسان العالم، بينما غيرت آلة الطباعة كيف يشارك الإنسان رؤيته مع الآخرين. وأضاف أن العلم والفن لم يتوقفا عن التطور في خطوط متوازية إلى أن انتهى القرن التاسع عشر بمحاولات تفتح الفكر الفني والأبحاث الخاصة بتطور التجربة الفنية، بعد أن توصل العلم إلى آلة الكاميرا.

    وشكلت الصورة الفوتوغرافية منذ ولادتها في القرن التاسع عشر، يضيف سعيد، تحديا صارخا للفن التشكيلي في العالم، إذ على مدى قرون من الزمن كان مكتب الفنان أشبه بمختبر علمي يضع فيه الواقع على طاولته، ويطور من التجربة في ذاتها، قبل أن يتداخل بشكل كبير مع الحداثة التي بدأت مشوراها مع اختراع الكاميرا؛ بينما أدى ظهور السينما، كفن وصناعة، إلى ضرورة إحداث ثورة في الفنون.

    ورأى سعيد أن الفنانين، بذكاء العقل المبدع، نجحوا، على مر التاريخ، في تطويع التكنولوجيا لكي تخدم أفكارهم الإبداعية وتعمل على تطوير أساليبهم الفنية.

    وضمن هذه السيرورة، شدد على أن التاريخ سيعيد نفسه في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ مع التطور المذهل ودخول الذكاء الاصطناعي كمنجز علمي ساحة الجدل، وتغلغله في كافة مناحي الحياة، وبالرغم من إدراك العقل البشري للوهلة الأولى أن هذا يمثل تهديدا لوجود الفنان المعتمد على عملية الخلق والإحساس، إلا أن العقل البشري، ولا سيما تفكير الفنان المبدع قد تطور في ذاته بفعل الممارسات الأسلوبية التي لا تكف عن التطور، ومن تم التطور المصاحب لتطور الذكاء الاصطناعي، مما سيؤدي إلى تطويعه في النهاية لكي يعين الفنان الحقيقي على إنجاز أعمال لم يكن يتصورها لولا هذا التطور الكبير في التكنولوجيا.

    وخلص سعيد إلى أننا على أعتاب تطورات سريعة متلاحقة أخرى، سيكون الفنان المستفيد الأكبر منها؛ وبالتالي فكلما وصل الذكاء الاصطناعي إلى مناطق ليست في تصورنا الآن، كلما فتح أبوابا أمام أعين المبدعين، غير أن العقل البشري سيظل دوما هو الأساس في شحن مخيلة المبدع.

    التقنية والإنسان

    قدمت شو سين شين، الفنانة الفرنسية من أصول تايلاندية والأستاذة بجامعة باريس 8، عرضا تركيبيا، انطلاقا من البحث في تكنولوجيا الفن، الذي هو مجال اختصاصها؛ لذلك تحدثت على توظيف الذكاء الاصطناعي في ميدان الفنون، من خلال حديثها عن التقنية كحاضنة خيالية فنية.

    وسعت شين من خلال مداخلتها إلى إبراز دور التقنية في حياة الإنسان، وبالتالي المبدع، مع توقفها عند الثورة التكنولوجية ومدى تأثيرها كوسيلة للتعبير الفني. وشددت على أن الفنان يعرف ويتميز بحساسيته الفنية، وقدرته على خلق فنه الخاص.

    واستعرضت شين التطورات التي حصلت في المجال التقني، خصوصا في القرنين الماضيين، مع إسهابها في الحديث عن لحظة مجيء السينما، وصولا إلى التحولات التكنولوجية اللاحقة التي يبقى أبرزها، إلى الآن، الذكاء الاصطناعي، مرورا ببدايات ثورة المعلوميات.

    وقدمت شين، في معرض مداخلتها، لمحة عن تجربتها في الموضوع، من خلال عدد من أبحاثها التي بدأتها في تسعينات القرن الماضي في فرنسا، وتتعلق بالابتكار الفني الرقمي.

    جماليات التقنية

    قدم يوسف مريمي، الأكاديمي والباحث المغربي في الجماليات بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، عرضا تحدث فيه عن جماليات التقنية، مشيرا، في مستهل مداخلته، إلى أن ربط السلطة بالتقنية يفصح عن وعي بالتحولات الكبيرة التي تفرضها التقنية على الفن.

    وأشار مريمي إلى أن هذه السلطة تواجه دائما بالحرية والمقاومة، وأضاف أنه كلما حضرت السلطة في عنوان ما، حضر لفظ مقاومة أو حرية.

    وتطرق مريمي إلى وجهات الباحثين في الموضوع، وكيف رأى بعضهم أن انتصار عالم التقنية معناه خسارة عالم الحرية؛ إذ أن الفنان حين يطوق بسياج التقنيات يصير فريسة لسلطها، التي منها اليوم السوق الاقتصادي، والإشهار، والموضة، وغيرها. وتبعا، لكل هذا أمسى الذوق نفسه منتجا موجها ومأسورا داخل دائرة الاحتكار والمركزية المعلوماتية.

    وبعد أن تساءل هل بالإمكان الحديث عن جماليات التقنية، وهل تحمل التقنية إمكانا للتحرر والإبداع إذا ما أعيد استئنافها وتوجيهها من منطق السيطرة إلى منطق الإبداع الجمالي، قال إنه يرى أن التقنية هي جزء من الثقافة، بل هي مزيج بين الثقافة والطبيعة وملكة المخيلة باعتبارها ملكة الملكات.

    وشدد مريمي على أن عمق التصور في جماليات التقنية هو أنها ترفض أن تختزل إلى العلم والاقتصاد والسياسة لكي تعبر عما يسميه الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز بمفهوم المقاومة.

    وأضاف أن العمل الفني، مثل العمل الفلسفي أو غيره، هو عمل مقاومة لمعطى أن يكون الإنسان أبلها، كما أنه فعل مقاومة للتفاهة واستسهال العمل الفني باستحضار تصورات « تقنوية » تنساق للدعاية والذوق الجاهز والموضة؛ وفتح ظروف للحرية من حيث يكون الفن، قبل أن يخلص إلى أنه ليست تمة سلطة، وأنه لا سلطة تعلو على سلطة الفن، إذ ليس تمة سوى الحرية.

    التقنية مكونة للفعل الإبداعي نفسه

    قال محمد نور الدين أفاية، المفكر، وعضو أكاديمية المملكة المغربية، في معرض تسييره للجلسة الثانية، إن للتقنية دلالات متنوعة، وأننا نلجأ، في كثير من الأحيان، إلى اختزالها في مسألة الآلات المفترضة أو التي يمكن إدماجها في عملية تحويل المواد الفنية إلى منجز جمالي، لكننا ننسى أن التقنية مكونة للفعل الإبداعي نفسه، فضلا عن هذا الذي نسميه بالآلات والآليات التكنولوجية، منذ بداية الكتابة إلى ما نشهده اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي.

    مرايا الفن

    تحدثت بربارة ساتر، وهي أكاديمية وناقدة فنية ومديرة المدرسة العليا للفنون الجميلة بإكس أون بروفانس في فرنسا، عن مرايا الفن والانعكاسات المختلفة وما يمكن للإبداع الفني أن ينتجه من أبعاد معاكسة.

    وقاربت ساتر مداخلتها انطلاقا من خلفيتها كمؤرخة للفن ومشتغلة في مجال البيداغوجيا؛ فتطرقت إلى علاقة التقنية بالصورة، والكيفية التي يمكن بها للفنان هدم الأساطير لبناء سرديات وخيالات جديدة، تصير خلالها التقنية، أحيانا، موضوعا للأثر الفني.

    وتحدثت ساتر عن الرهان من وراء كل هذا الحديث عن سراب أو معجزة التقنية، انطلاقا من ثلاثة نماذج لفنانين فرنسيين، تبين فيها طرق إنتاج الصور والتلاعب بها، وما تفرضه علينا هذه التلاعبات الإبداعية من تحدي فهم ما وراء هذه الصور. وبالنسبة لساتر، فالحقيقة الوحيدة للتقنية في الفن هي تلك التي تتعلق بأن يكون ناقلا للخيال.

    الصورة والذكاء الاصطناعي

    قال جعفر عقيل، الأكاديمي والباحث في الفوتوغرافيا بالمعهد العالي للإعلام والاتصال في الرباط، إن الفوتوغرافيا، كما هي اليوم، تفرض علينا التفكير في مختلف التحولات التي عرفتها الصورة الفوتوغرافية، بشكل أثر في التمثلات والتخييلات والعلاقات التي يؤسسها الفوتوغرافي مع الواقع وفي المساحات والآفاق الإبداعية التي تفتحها أعماله أمام ناظره. ورأى أن الفوتوغرافيا عرفت في العشرية الثانية من القرن الجاري تحولا تمثل أساسا في توظيف مجموعة من الآليات والخوارزميات والتطبيقات، سواء قبل إنجاز الصورة أو خلاله أو بعده، الشيء الذي خلف مجموعة من ردود الأفعال المؤيدة أو الرافضة.

    وتحدث عقيل عن مجموعة من الأسئلة الجديدة والمغايرة التي طفت أخيرا، وسرعان ما فرضت نفسها بحدة، كالتساؤل عن معنى الجمال في ضوء هذه التطورات، وما هو الفهم الجديد الذي صار يأخذه العمل الفني، ثم تأثيرات هذه التحولات في سوق الفن. وبمعنى أشمل، ما هي الثقافة الجديدة التي حملتها معها هذه التقنية، وما هي آثارها في الفوتوغرافي ومن تم في الإبداع والثقافة الإنسانية عموما.

    وتوقف عقيل عند بعض تحولات الفوتوغرافيا في زمننا الراهن، مشددا على أنها طرحت سؤالا حول ماهية العمل الفوتوغرافي، وكيف صارت التقنية شريكا له في التغلب على بعض التحديات والإكراهات الفنية سواء في مرحلة الإنتاج أو ما بعدها؛ غير أنها لم تمنع مع ذلك من الشعور بالخوف والتردد أمام هذا الوافد، وذلك توجسا من أي انزلاق نحو ما يمكن أن يكون مبالغة في استخدام المؤثرات البصرية.

    وتحدث عقيل عند الانتشار السريع والاستعمال السلس والتلقي المتزايد للتقنية في شق الذكاء الاصطناعي على مستوى مجال الفوتوغرافيا، نشأت عنه آثار مختلفة منها ما يتعلق بالانزياح عن الإدراك الفني المتعارف عليه، ومنها ما هو مقترن بمعاني الفوتوغرافيا ودلالاتها التي كانت إلى عهد قريب ترتكز على حسن النظر وإمكانات التجربة الإنسانية.

    ورأى عقيل أن هذه التحولات ستتولد عنها مجموعة من التصورات والرؤى الجديدة عن الثقافة والفن والارتباطات التي تؤسسها ذات الفرد مع محيطها، وعن الصيغ الفكرية والفنية التي توظفها؛ الشيء الذي يطرح مسألة تمثيل الواقع والوقائع فيها وحدود تفاعل النظر معها، ثم الحديث عن المساحة التي تخلقها هذه الفوتوغرافيات مع النسخة ومع المزيف بشكل عام، وخاصة كيف تؤثر هذه الفوتوغرافيات في مشاهدها وفي تشكيل وجدانه وتمثلاته للواقع.

    وخلص عقيل إلى الحديث عن « سلعنة » الصورة الفوتوغرافية، مشيرا إلى أن الإيقاع السريع في نشر الصور واستهلاكها، بقدر ما أسهم في ترسيخ ثقافة مجتمع الفرجة، شارك في إنتاج التضليل والشك في حقيقة الأشياء والوقائع.

    وبالنسبة لعقيل، فقد كانت الفوتوغرافيا توثيقا وتسجيلا وأثرا لحدث كان موجودا، أما مع الذكاء الاصطناعي، فقد صارت الصورة تعطي للمشاهد انطباعا واقعيا لشيء غير موجود أصلا ولم يحدث أبدا، لتجد عين المشاهد نفسها مضطرة لأن تغير علاقتها بالوقائع وبكل ما يحيط بها.

    لقد انتقل وضع المشاهد المعاصر مع التطورات التي ألحقتها به هذه التقنية، يضيف عقيل، من زمنية المألوف إلى زمن صورة الشيء، فلم يعد بإمكان الصورة أن تتخيل الواقع، لأنها حلت محله، وتلك معضلة الإنسان المعاصر مع الصورة عموما، وضمنها الفوتوغرافيا التي أنجزها الذكاء الاصطناعي.

    سحر التقنية

    تحت عنوان « سحر التقنية وهالة الفن »، قال عبد الواحد آيت الزين، الأكاديمي، والباحث في الفلسفة المعاصرة بجامعة محمد الخامس في الرباط، إن هناك شيئا ملتبسا في العنوان، وهذا الملتبس هو ما تترجمه، من وجهة نظره، أسئلة من قبيل كيف نربط السحر بالتقنية وهو الأقرب إلى الفن، وألم تكن التقنية وراء خبر نزع السحري عن العالم، خلافا للفن الذي رام دوما إيقافنا على سحر العالم.

    وأضاف آيت الزين أننا عندما نلغي الجانب السحري والشعري والكشفي في التقنية الذي يشدها إلى الفن ويصلها به، فإنها تبدو بدورها أثرا فنيا، وعندما نختزلها في مجرد أدوات ووسائل وطرائق وأنظمة تخص الصنع والإنتاج، ينتصب الفن، في هذه الحالة، بوصفه مقابلا لها ومحكا حقيقيا لاختبار سحرها وإعجازها.

    وخلص آيت الزين إلى أن الفن بهالته بوابة من الصعب اقتحامها تقنيا، لأن مفاتيحها وشكل عملها مختلف جذريا عما يملكه سحرة التقنية من إمكانات وقدرات.

    أن نحلم

    قدم ميكائيل فطري الداودي، الأكاديمي، ومنظم المعارض، ورقة أعطاها عنوان « أن نحلم مع الآلة.. الذكاء الاصطناعي في الفن »، توسع في الحديث فيها عن ممكنات الحلم مع الآلة، وكيف أن لهذا الحلم وجها آخر يطرح علينا ثلاثة تحديات، تتعلق بالامتلاء أو التشبع، والتوجيه، فضلا عن أشكال مختلفة من مراقبة الميولات. وأنهى بالإشارة إلى المخيلة الموزعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « رحلة الحج على خطى الجد ».. الموريتاني ولد محمدي يوقع أحدث مؤلفاته بموسم أصيلة

    احتفى موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته الخريفية السادسة والأربعين، مساء أمس الأحد، بكتاب « رحلة الحج على خطى الجد » للكاتب الصحفي الموريتاني عبد الله ولد محمدي، وذلك برواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية.

    وخلال حفل التوقيع، قال حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، إن هذا العمل « تجربة مفيدة »، مبرزا أنه « أعرف حق المعرفة أن إعداد هذا الكتاب تطلب من زميلنا عبد الله ولد محمدي جهدا كبيرا وبحثا مضنيا في تلافيف الذاكرة وفي بحر المخطوطات الزاخر للعائلة في النباغية، المركز الثقافي والروحي الكبير ليس في موريتانيا فحسب، بل في بلاد المغارب وأفريقيا ».

    وأشار البطيوي إلى أن الكتاب يجمع بين الرواية والتحقيق الصحفي، إذ كتب المؤلف بعض تفاصيل الرحلة بنفسه، فيما استعاد أجزاء أخرى من المخطوطات والوثائق العائلية.

    ويعود ولد محمدي في عمله الجديد إلى نحو 130 سنة مضت، ليعيد سرد وقائع الرحلة البحرية التي قام بها العلامة الشنقيطي محمد فال بن باب العلوي سنة 1889 نحو مصر والحجاز، مستعرضا ما ميزها من أحداث ومشاهدات.

    ويبرز الكتاب شخصية الجد كعالم بارز حمل شغفا بالعلم والدين، وخاض رحلة الحج لا باعتبارها شعيرة دينية فحسب، بل أيضا كنافذة على العالم الإسلامي آنذاك.

    جاء الكتاب في 239 صفحة، توزعت على فصول وعناوين ترسم مسار الرحلة بين موريتانيا والسنغال والمغرب ومصر والحجاز.

    ويستعيد المؤلف من خلالها لحظات مؤثرة، بينها استقبال الجد من طرف السلطان المغربي الحسن الأول في مدينة فاس.

    العمل لا يكتفي بإعادة بناء سيرة الجد، بل يضعها في حوار مع الحاضر، حيث يربط الحفيد رحلته الموازية بخطى جده، مستحضرا التحولات التي طرأت على الأمكنة والعلاقات الاجتماعية ووسائل السفر، مع كثير من الحنين والبحث عن المعنى الروحي.

    ويعد ولد محمدي من أبرز الأقلام الصحفية الموريتانية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، وصدر له عدد من المؤلفات، من بينها: « تومبكتو وأخواتها.. أطلال مدن الملح ومخطوطات » (2015)، « طيور النبع » (2017)، « يوميات صحفي بإفريقيا.. وجوه وانقلابات وحروب » (2017)، « المغرب وأفريقيا: رؤية ملك » (2019)، و »شهود زمن.. صداقات في دروب الصحافة » (2022)، إلى جانب مساهماته في الترجمة، منها نقله إلى العربية لمذكرات الرئيس السنغالي السابق ماكي صال بعنوان « السنغال في القلب » (2021).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسم أصيلة: تكريم الراحل محمد بن عيسى رجل الدولة المحنك وأيقونة الثقافة

    كرمت شخصيات دبلوماسية دولية، مساء أمس الجمعة بمدينة أصيلة، الراحل محمد بن عيسى، رجل الدولة المحنك وأيقونة الثقافة.
    ونظم هذا الحفل التكريمي في إطار الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السادس والأربعين، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من مؤسسة منتدى أصيلة، وبشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة -، والمجلس الجماعي لأصيلة، وذلك بحضور أصدقاء وزملاء الراحل محمد بن عيسى، من بينهم سياسيون ومفكرون وباحثون وصحفيون من مختلف أنحاء العالم.
    وخلال الجلسة الافتتاحية لـ “خيمة الإبداع”، التي خصصت لتكريم ذكرى ومسار الراحل محمد بن عيسى، مؤسس منتدى أصيلة والأمين العام السابق للمؤسسة، والتي نظمت تحت شعار: “محمد بن عيسى … رجل الدولة وأيقونة الثقافة”، قدم المشاركون شهادات مؤثرة، أبرزوا من خلالها التزام الراحل الراسخ بالحوار بين الثقافات، ومساهمته البارزة في إشعاع المغرب على الساحة الدولية.
    وفي كلمة مؤثرة بالمناسبة، أكد الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، أن منتدى أصيلة يمثل منصة متميزة للإبداع والحوار المثمر من أجل السلام والأخوة، مشيرا إلى أن هذه القيم السامية كان الراحل محمد بن عيسى يحملها بإيمان والتزام كبيرين.
    وقال في رسالة مصورة، “أود أن أحيي الراحل محمد بن عيسى، رجل الدولة والدبلوماسي المحنك وخادم الثقافة المتفاني، الذي بفضل عمله القيم جعل من منتدى أصيلة، ليس فقط نافذة على العبقرية المغربية، بل أيضا همزة وصل بين الشعوب والثقافات والحضارات.”
    وأضاف أن الراحل خلف إرثا ثمينا وتحديا كبيرا يتمثل في إحياء هذا الإرث وصونه ونقله إلى الأجيال القادمة، مشيرا إلى أن مدينة أصيلة تجسد رمزا حيا للصداقة المتينة بين الشعبين المغربي والسنغالي، وأن الراحل كان يعمل بكل إخلاص من أجل تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات.
    أما نبيل يعقوب الحمر، المستشار الإعلامي لملك البحرين، فاعتبر أن بن عيسى “ترك بصمة لا تمحى” في عوالم الثقافة العربية وستظل جهوده حية في القلوب والعقول، قائلا “إذ نحتفي به فنحن نحتفي برجل عظيم رحل جسديا، إلا أن ارثه الثقافي والمعرفي سيظل خالدا”.
    وتحدث عن الدور البارز لمحمد بن عيسى في دعم الثقافة العربية، موضحا أنه حول منتدى أصيلة إلى منارة للمعرفة ومنبرا عربيا وواحة، يجتمع فيها، كل موسم، المثقفون والسياسيون والأدباء والفنانون العرب في منصة واحدة، الأمر الذي ساهم في إثراء التجربة الثقافية العربية وتقديمها للعالم، وبالتالي بناء جسور بين الحضارات، وهو الذي كان يؤمن بالدور الكبير الذي تلعبه الثقافة كوسيلة للتواصل بين الشعوب.
    وانطلاقا من رؤيته للثقافة الفريدة التي تذهب إلى أن “الثقافة ليست حكرا على شعب واحد دون غيره، وأن الثقافة هي تجربة إنسانية مشتركة” وكذا قدرته على رؤية الجمال في التنوع الثقافي، كان بن عيسى، يقول السيد يعقوب، مرشدا للأجيال الجديدة وملهما للشباب للانخراط في العمل الثقافي عبر الدعم والاهتمام.
    بدوره، وفي كلمة تليت بالنيابة عنه، يرى الأمين العام لجامعة الدول العربية سابقا، عمرو موسى، أن الراحل محمد بن عيسى، الذي تعمقت معرفته به في المحافل الدولية وبأصيلة، ” كان تجسيدا للمواطن المغربي المرتبط وجدانيا بأمة عربية ذات ثقافة ثرية رغم تشبعه بالثقافة الغربية”.
    وأوضح أن مؤسس منتدى أصيلة كان “مزيجا رائعا بين الثقافتين ، العربية والغربية”، وبفضل جهوده ووفائه لبلدته أصيلة تحول منتداها، يخلص السيد عمرو موسى، إلى “مركز ثقافي متقدم” تعرض فيه كل القضايا التي تشغل العالم للنقاش.
    أما وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة، أنا بالاسيو، فأكدت أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لتكريم شخصية استثنائية كالراحل محمد بن عيسى، الذي يمثل الاستمرارية والحداثة، والتقاليد والانفتاح، والحس الإنساني، مبرزة أن الراحل كرس حياته لخدمة المملكة المغربية، مؤمنا بعمق بأن الفن والكلمة هما أداتان أساسيتان للقاء والحوار بين الشعوب.
    وقالت: “أحتفظ بذكرى محمد بن عيسى كدبلوماسي محنك، غني الشخصية، يجسد بأناقة وصرامة أسمى التقاليد الدبلوماسية للمملكة. كان يجمع بين المعرفة، اللباقة، وحس البروتوكول، مع شغف حقيقي واهتمام بالآخر.”
    وأضافت أن الراحل لم يكن فقط دبلوماسيا بارزا ، بل أيضا رئيس جماعة ملتزم، ومثقف مستنير، ورجل ثقافة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
    وأكدت أن مدينة أصيلة لم تكن فقط مسقط رأسه، بل كانت في قلب مشروعه، موضحة أن الموسم، الذي يخلد الإرث الحي الذي خلفه، يجمعنا اليوم لتكريم ذكراه عبر حمل مشروعه نحو المستقبل.
    وأضافت أن أصيلة أصبحت مختبرا ثقافيا حقيقيا ومركزا للحوار، وأن الموسم لم يعد مجرد حدث فني، بل منتدى فكريا يعكس القناعة الراسخة بأن السياسة والثقافة مترابطتان حين يتعلق الأمر ببناء جسور بين الشعوب.
    من جانبه، أشار وزير الخارجية البرتغالي الأسبق، لويس أمادو، إلى أن هذا الحفل المؤثر يمثل مناسبة رسمية لتكريم ذكرى الراحل محمد بن عيسى، رجل الدولة والثقافة والحكمة، وإحدى الشخصيات البارزة في الحياة السياسية، مشددا على أن الراحل لم يكن مجرد سياسي، بل كان يجمع في مهمته الأبعاد الإنسانية والثقافية والفنية.
    وقال “كان بن عيسى يتمتع بقدرة نادرة على التوفيق بين الرؤية الاستراتيجية للدبلوماسية الكبرى والبعد المحلي للفعل السياسي، ذلك الذي يمس الناس بعيدا عن تجريد العلاقات الدولية.”
    وأضاف أن هذا الأسلوب في العمل كان دائما مصدر إلهام له. كما أكد أن منتدى أصيلة يمثل منصة فريدة من نوعها، وأن وضوح المواضيع المطروحة في الندوات يسمح بفهم التحولات التي يشهدها، حاليا، النظام الدولي.
    أما وزير الخارجية الأسبق لجمهورية الرأس الأخضر، فيكتور بورجيس، فقال إن الراحل سيظل محفورا في الذاكرة بصفته دبلوماسيا كفؤا ومخلصا لوطنه، ومروجا لا يكل للثقافة والفنون، مشيرا إلى دوره المركزي كمؤسس لمؤسسة المنتدى وعمدة رمزي لمدينة أصيلة.
    وشدد على أن المنتدى جعل من أصيلة منارة للثقافة، وفضاء للقاء وتبادل الأفكار بين مسؤولين سياسيين، وصناع قرار، وخبراء، وباحثين، ومفكرين، وفنانين من مختلف أنحاء العالم، مضيفا أن الراحل ساهم بشكل فاعل في إثراء المشهد الثقافي لأصيلة والمغرب، وكذلك للمشاركين في الموسم على مر السنوات.
    وأكد باقي المتدخلين أن رحيل محمد بن عيسى يشكل خسارة كبيرة للحياة الثقافية والفكرية في العالمين العربي والإفريقي، مبرزين أن الراحل جعل من منتدى أصيلة موعدا دوليا ، يجمع بين المثقفين والخبراء والفنانين، ويروج لقيم التسامح والحوار والسلام.
    وسيتميز هذا الموسم، الممتد من 26 شتنبر إلى 12 أكتوبر المقبل، بتنظيم عدد من الندوات والورشات والمعارض، إلى جانب توقيع كتب والعديد من الأنشطة الثقافية والفنية الأخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهبي: القطار السريع كومة من الغباء لا يفقه في الثقافة حتى يتوقف في أصيلة

    خرج وزير العدل عبد اللطيف وهبي في ندوة « خيمة الإبداع » ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي، عشية أمس الجمعة، عن سياق التأبين الرسمي ليحكي قصيدة نثر تعبر عن وجدان شخصي ألقاها بقلب وليس بعقل، موثقا تفاصيل علاقة خاصة جمعته بالراحل محمد بن عيسى وبمدينة أصيلة.

    اختار وهبي على غير عادته في الخطاب السياسي خطابا وجدانيا انطلق من عمق الصداقة مذكرا بأن المجالس أمانات ومستذكرا آخر نقاش جمعه بالفقيد قبل أسبوع من رحيله بحضور نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية وأعضاء آخرين.

    توقف الوزير عند واقعة داخل مجلس النواب حين أصر في المعارضة على أن يتوقف « القطار السريع طنجة » في أصيلة واستحضر حوارا دار بينهما في شرفة فندق بالكويت حين التقاها صدفة حيث سأل محمد بن عيسى أين انتهت قصة وقوف القطار في أصيلة، فأجابه وهبي أن القطار السريع كومة من الغباء لا يفقه في الثقافة حتى يتوقف في أصيلة.

    روى وهبي كيف كان الراحل يغمره بالاهتمام قائلا إن كان يأتيني من أصيلة إلى الرباط ويأخذني من يدي ليخرجني.

    وأشار إلى صبر الراحل وصفائه معتبرا أن السياسة كلها صبر، ووصفه بأنه مسيحي في السياسة أي متسامح وصفوح هادئ في صخب البرلمان متأمل دون أن يتحدث وإذا تمادى وهبي في الكلام يأخذني من يدي بعيدا وتمطرني بالأسئلة التي يجد أحيانا صعوبة في الإجابة عليها.

    انتقل الوزير إلى رثاء المدينة بعد رحيل مؤسسها مخاطبا محمد بن عيسى بأن ها أنت تتحدى الطبيعة مرة أخرى دون عادتك تخلف الموعد وتترك أصيلة وحيدة وشخّص المدينة بأنها بين مخالب البحر وسرعة القطار وإنها مثله تشعر بالاختناق.

    ولفت إلى المفارقة القاسية أن من سخرية القدر أن يسير القطار بسرعة ومدينة أصيلة تسير ببطء شديد لتصبح أصيلة يتيمة أمام مخالب البحر وسرعة القطار.

    قارن وهبي بين مهمتي الدبلوماسية والعدالة موضحا أن الدبلوماسية شيء جميل تحاور الناس دون أن تعطيهم شيئا أما العدالة فهي ذلك الوهم الذي نصنع له صرحا ليبدو لنا مثل القمر من بعيد دون أن نلمسه

    وشدد على أن الثقافة هي الجامع وأن ما العدل إلا ثقافة وما الثقافة إلا إنصاف عادل لمدينة تركتها يتيمة يتربص بها البحر ويتوعدها القطار السريع.

    أكد الوزير على خطورة النسيان والتناسي في هذا البلد واصفا مسيرته بأنها هروب من سطوة بحر الجهل إلى مدينة الثقافة إلى أصيلة بن عيسى وأضاف أن العالم كان يقول سنذهب إلى بن عيسى والآن سيقول سنذهب إلى أصيلة اليتيمة

    ودعا أصيلة لأن تنجب أصيلة مسيحا آخر يتعبد في أصيلة التقدم وينتصر للسياسة ويبكي على قبرك فالمدينة عانقتك حيا واحتضنتك ميتا فسلام على مدينة احتضنت أعز ما تملك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد بنعيسى.. « رجل الدولة وأيقونة الثقافة » في صدارة موسم أصيلة

    ستنطلق الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السادس والأربعين، تحت رعاية الملك محمد السادس، وذلك من الجمعة 26 شتنبر إلى الأحد 12 أكتوبر 2025، بندوة مخصصة لمؤسسها الراحل محمد بن عيسى، تحت عنوان « رجل الدولة وأيقونة الثقافة »، في إطار « خيمة الإبداع » لاستحضار جهوده في خدمة الفكر والإبداع، وإسهاماته المتواصلة في تعزيز حوار الحضارات والثقافات.

    وحسب بلاغ صحفي توصل « تيلكيل عربي » بنُسخة منه، تنعقد الندوة الافتتاحية أيام 26 و27 و28 شتنبر بخيمة الإبداع، بمشاركة نخبة من أصدقاء وزملاء الراحل، من شخصيات سياسية ومفكرين وباحثين وإعلاميين من داخل المغرب وخارجه، وذلك في استحضار لمساره وإسهاماته في خدمة الثقافة وتعزيز حوار الحضارات.

    وينظم الموسم بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) وجماعة أصيلة، بمشاركة أكثر من 350 شخصية من عالم الدبلوماسية والفكر والفن والإعلام.

    ويتضمن برنامج الدورة ندوة حول « المبادرة الأطلسية: نحو رؤية إفريقية مندمجة للفضاء الأطلسي »، بشراكة مع مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (30 شتنبر)، إضافة إلى ندوتين حول الفنون التشكيلية: الأولى بعنوان « الفن وسلطة التقنية » (3 و4 أكتوبر)، والثانية بعنوان « المؤسسة الفنية.. المفهوم والإنجاز » (10 و11 أكتوبر).

    وحسب نفس المصدر، يشمل البرنامج ندوة تكريمية للفنان التشكيلي المغربي عبد الكريم الوزاني (5 أكتوبر)، والإعلان عن الفائز أو الفائزة بجائزة فليكس تشيكايا أوتامسي للشعر الإفريقي في دورتها الثالثة عشرة، مع تنظيم ندوة خاصة للاحتفاء بالفائز يوم 9 أكتوبر.

    وستعرف الدورة كذلك توقيع إصدارات أدبية جديدة لكل من الكاتب الصحفي الموريتاني عبد الله ولد محمدي (28 شتنبر)، والكاتب والوزير والسفير السابق محمد سعد العلمي (4 أكتوبر)، والروائي والأنثروبولوجي المغربي محمد المعزوز (11 أكتوبر).

    وتحتضن الدورة الخريفية لهذا العام أيضا عدة فعاليات في الفنون التشكيلية (الحفر، والصباغة، والليتوغرافيا)، بمشاركة 32 فنانة وفنانا من البحرين، الأردن، سوريا، تونس، كوت ديفوار، إيطاليا، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا والمغرب، إلى جانب تنظيم مشغل مواهب الطفل، وورشة كتابة وإبداع الطفل، ومشغل المسرح والتنمية الذاتية.

    وبرواق المعارض في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، ينظم معرض لأعمال الفنانين التشكيليين: لبنى الأمين (البحرين)، وخالد الساعي (سوريا)، ومعرض تكريمي للفنان عبد الكريم الوزاني (المغرب)، ومعرض للمنشورات الصادرة عن مؤسسة منتدى أصيلة.

    وسيحتضن قصر الثقافة معرضا للصور الفوتوغرافية للراحل محمد بن عيسى، إلى جانب معرض جماعي لإبداعات الأطفال مواهب الموسم.

    وأشار البيان إلى أن مؤسسة منتدى أصيلة نظمت خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 20 أبريل الماضي، الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السادس والأربعين، التي خصصت للفنون التشكيلية، وشملت تنظيم ورشات فنية في فن الحفر والليتوغرافيا والصباغة، شارك فيها 22 فنانة وفنانا من المغرب، البحرين، إسبانيا، سوريا، رومانيا، بلجيكا وبريطانيا، وذلك في مشاغل الفنون بقصر الثقافة، إضافة إلى مشغل مواهب الموسم (مرسم الطفل).

    وفي السياق ذاته، احتضنت مكتبة الأمير بندر بن سلطان خلال الدورة ذاتها، ورشات مشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل، استفاد منها أزيد من 100 طفل وطفلة تراوحت أعمارهم بين 8 و16 سنة، خصصت لموضوع « أدب الرحلة »، وتوجت بإنتاج مجموعة من النصوص السردية والشعرية، أبدعتها المواهب الصاعدة، تحت إشراف أطر تربوية متخصصة في أدب الطفل، على أن تعمل المؤسسة على نشرها لاحقا في إصدار يضم هذه الإبداعات.

    واستفاد أطفال المشغل يوم 20 أبريل الماضي، من رحلة ثقافية إلى المعرض الدولي للنشر والكتاب، تميزت بحضورهم الندوة التكريمية للراحل محمد بن عيسى، التي جرى تنظيمها بالمناسبة.

    وعلى صعيد آخر، جرى خلال الدورة الربيعية افتتاح معرض « تشكيليات فصول أصيلة 24″، الذي احتضنه رواق المعارض بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، خلال الفترة الممتدة من 12 أبريل إلى 7 شتنبر 2025، وضم هذا المعرض المجموعة الفنية الخاصة بمؤسسة منتدى أصيلة، التي أنجزت خلال مختلف مشاغل الفنون المنظمة على مدار سنة 2024، وشملت أعمالا لفنانين من البحرين، بريطانيا، مصر، فرنسا، السنغال، إسبانيا، سوريا والمغرب، بالإضافة إلى أعمال الأطفال المنجزة ضمن فقرة « مواهب الموسم ».

    فيما تميزت الدورة الصيفية، التي جرى تنظيمها من الأحد 29 يونيو إلى الأحد 6 يوليوز 2025، بتنظيم مشغل الصباغة على الجداريات بالمدينة العتيقة، وهي الورشة التي دأبت المؤسسة على تنظيمها منذ عام 1978، حيث شارك فيها 17 فنانة وفنانا من إسبانيا، فرنسا، ليتوانيا، رومانيا، سوريا والمغرب، علاوة على تنظيم ورشة الجداريات الخاصة بالأطفال، ومشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل.

    وعرفت الدورة الصيفية تنظيم ورشات تكوينية في مجال المسرح والتنمية الذاتية لفائدة الشباب والأطفال والأمهات، بشراكة مع جمعية « زيلي آرت » بفضاء « دار الصباح للتضامن »، بالإضافة إلى تنظيم ورشة في التربية الموسيقية لفائدة الأطفال، أشرف على تأطيرها موسيقيون من أصيلة، بمعهد البحرين للموسيقى الشرقية.

    ويشار إلى أن مؤسسة منتدى أصيلة دأبت على تنظيم موسمها الثقافي الدولي منذ أزيد من أربعة عقود، بمشاركات وازنة لشخصيات من عالم الفكر والسياسة والإعلام والإبداع، وهو ما ساهم في إشعاع الصورة الثقافية للمملكة المغربية وتعزيز الجهود والمبادرات في مجال التنمية الثقافية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ورشات أصيلة تُنمي الإبداع الأدبي والمسرحي لدى الأطفال واليافعين

    برمج منتدى أصيلة، في إطار الدورة الصيفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السادس والأربعين، سلسلة من الورشات الفنية والمشاغل الأدبية لإذكاء روح الإبداع الفني وشغف الكتابة الأدبية لدى الأطفال واليافعين.

    وتنظم جمعية زيلي آرت، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – وبشراكة مع مؤسسة منتدى أصيلة، أربع ورشات تتناول بناء الشخصية وإدارة الممثل، ورحلة في عالم المسرح من الأسطورة إلى الخشبة، والمسرح والفضاء، والتنمية الذاتية.

    في هذا السياق، أبرزت رئيسة جمعية زيلي آرت، خلود البطيوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الورشات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسم أصيلة يبرز أهمية الثقافة باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية

    أكد باحثون في المجال الثقافي، مساء الاثنين بأصيلة، على قدرة الثقافة على أن تصبح رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.

    وركزت مداخلات المشاركين، في ندوة “شمولية الثقافة وانخفاض اللامساواة في توظيف الموارد الثقافية” ضمن فعاليات الدورة 45 لموسم أصيلة الثقافي الدولي والمنظمة بشراكة مع مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، بشكل خاص على مساهمة السياسات العامة في تطوير البنيات التحتية الثقافية، ووسائل تحسين ولوج المواطنين إلى الثقافة، وكذلك الارتباط بين الصناعة الثقافية والتراث الثقافي والاقتصاد والتنمية.

    في كلمة بهذه المناسبة، أكدت يسرا عبد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « سخاء القذافي المالي » يفجّر مواجهة فكرية في موسم أصيلة الثقافي

    نشبت مواجهة فكرية وأكاديمية بين الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني خير الله خير الله، ومحمد المدني الأزهري، الديبلوماسي الليبي السابق، والأمين العام السابق لتجمع دول الساحل والصحراء، والصادق الفقيه، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، بسبب الراحل معمر القذافي، وذلك خلال إحدى ندوات موسم أصيلة الثقافي الدولي.

    وافتتح الكاتب الصحفي اللبناني، والمحلل السياسي، خير الله خير الله النقاش بتصريح مثير، إذ قال: « في مرحلة معينة برزت شخصيات تنشر الغوغاء عن طريق توزيع الأموال، وكان من بينها الراحل معمر القذافي ».

    وأضاف في مداخلته خلال الجلسة الرابعة التي تناولت موضوع « الحوكمة السياسية والشراكة الإقليمية: المتطلبات والأولويات »، مساء الثلاثاء الماضي، أن « القذافي اعتقد أنه قائد ملهم وملك ملوك إفريقيا، لكنه في الواقع لم يكن أحد يأخذه على محمل الجد لولا الأموال التي وزعها بسخاء، فهو لم يقدم فكرا بناء ولا تعاونا إقليميا حقيقيا ».

    وتابع خير الله حديثه ضمن جلسة عقدت في إطار ندوة « أزمة الحدود في إفريقيا: المسارات الشائكة »، خلال فعاليات جامعة المعتمد ابن عباد المفتوحة، إحدى الأنشطة الرئيسية لموسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته الخامسة والأربعين: « ما حل بليبيا خير دليل على ذلك؛ فقد كانت دولة مؤهلة لتصبح قوية، لولا انتقال عدوى الانقلابات العسكرية إليها، وهناك عدد لابأس به من الدول الإفريقية الفاشلة، على الأقل توجد عشر دول، في مقدمتها السودان والصومال ».

    الكاتب الصحفي اللبناني، خير الله خير الله

    لم يتأخر الصادق الفقيه من السودان، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، في الرد، إذ أبدى اعتراضه على تصريحات خير الله، مبرزا أنه « لا يجب أن نغبط حق معمر القذافي، صحيح له عيوباً، لكن ما فعله لإفريقيا الشيء الكثير، وهنا تحدثنا مرارا وتكرارا عن الاتحاد الإفريقي، وقد كانت فكرته ».

    وأوضح الفقيه أن « الاتحاد الإفريقي، في زمن القذافي، لم يكن بحاجة إلى أن يمد يده إلى المستعمر القديم، كما يفعل الآن،  القذافي دعم الاتحاد الإفريقي، ولم يكن يبعثر المال، قد يكون فعل ذلك في بعض الأحيان، لكن في المشاريع الكبرى وفكرة الولايات المتحدة الإفريقية كانت فكرة ليبية بامتياز ».

    وشدّد الفقيه على أن « القذافي عمل بلا كلل لتحويل منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، هذه حقائق لا يجب أن نغفل عنها، ليس حبا في القذافي أو دفاعا عن ليبيا، لكنها حقائق يجب أن تقال ».

    الصادق الفقيه، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي

    من جانبه، رد محمد المدني الأزهري، السياسي الليبي، والأمين العام السابق لتجمع دول الساحل والصحراء، على تصريحات خير الله بالقول: « لن أناقش ما ذكره خير الله بتفصيل، لكن من الواضح أن لديه موقفا سلبيا كليا من الثورات في إفريقيا، كما لديه جهل مطلق بليبيا ».

    وأضاف الأزهري أنه « ليت خير الله تحدث عن كيفية توزيع الأموال عند القذافي، عملت في إفريقيا لما يزيد عن 35 عاما، ولي شرف أنني عملت تحت  قيادة القذافي، وكنت من العناصر الوطنية الليبية التي اشتغلت في ديبلوماسية القذافي، ولن أتحدث كثيرا لكي لا نحول الأمر لخلاف عربي عربي ».

    محمد المدني الأزهري، الأمين العام الأسبق لمجموعة دول الساحل والصحراء

    رغم هذه الردود، تمسك خير الله خير الله بموقفه تجاه القذافي، مؤكدا أن « ما فعله ليس سوى الكوارث ».

    إقرأ الخبر من مصدره