في زمن الستينيات كان المغرب يتنفس عبق الثقافة من كل بيت وكانت المكتبات المنزلية هي الشاهد الصامت على شغف الأسر المغربية بالعلم والمعرفة. لم تكن المكتبة مجرد ركن جامد في زاوية البيت، بل كانت روحا تنبض بالكتب والموسوعات والروايات التي حملت أحلام جيل بأكمله. كان الكتاب رمزًا للوجاهة الفكرية والموسوعة هي الكنز الذي لا يفرط فيه إلا من ضاق به العيش.
في تلك الفترة كان الأطفال في الأحياء المغربية يتجمعون عند بائع “الزريعة”، ليس فقط لشراء بذور اليقطين أو دوار الشمس، بل لاستئجار قصص الكرتون.
كان هذا البائع يحمل معه كنزا صغيرًا من القصص المصورة مثل “كيوى” “زامبلا” و”قصص الحب والغرام” والتي كان يؤجرها بريال واحد فقط. كانت هذه القصص تنتقل بين الأيادي الصغيرة تُقرأ بشغف تحت ضوء المصابيح الزيتية أو في زوايا الأزقة، قبل أن تعود إلى البائع لتستمر دورة الحكايات.
كان الكتاب في تلك الأيام رفيق العائلة الذي لا يمل من سهر…