في عالم تتقاطع فيه خيوط القيم مع أنسجة المصالح، تأتي مسرحية خدمة نقية من اخراج “لحسن دسي” كمرآة تعكس واقعا إنسانيا قديما، هذا العمل المغربي المقتبس من تحفة موليير الخالدة “تارتوف” يتجاوز حدود الزمان والمكان ليلامس جوهر التناقض الإنساني الأبدي: التضاد بين المظهر والجوهر، بين ما تظهره للأخرين وما نخفيه في أعماقنا.
في قلب مسرحية خدمة نقية تكمن معضلة عميقة: كيف يمكن للفضيلة أن تصبح قناعا للرذيلة؟ وكيف يتحول التدين الظاهري الى سلاح يشهره المتلاعبون؟ انها دراسة متأنية لما أسماه الفيلسوف الفرنسي بيير بورديو ب “رأسمال الرمزي”، ذلك الرصيد من الثقة والاحترام الذي يكتسبه الفرد داخل النسيج الاجتماعي، والذي يستغله في حقل من الحقول الاجتماعية.
الشخصية المحورية في المسرحية، ذلك الضيف الغامض تجسد بدقة ما وصفه عالم الاجتماع ارفينغ غوفمان ب “ادارة الانطباع”، حيث يقدم الفرد نفسه بصورة مثالية تخفي وراءها دوافعه…
