Étiquette : ندرة المياه

  • “الإجهاد المائي” لم يعد كافيا.. تقرير أممي يعلن دخول العالم عصر “الإفلاس المائي العالمي”

    عبد المالك أهلال

    أظهر تقرير جديد أطلقته جامعة الأمم المتحدة، الثلاثاء، أن العالم دخل “عصر الإفلاس المائي العالمي” حيث لم تعد مصطلحات مثل “الإجهاد المائي” أو “أزمة المياه” كافية لوصف الواقع الجديد بعد أن تجاوزت العديد من أنظمة المياه الحيوية في الكوكب نقطة اللاعودة.

    وأوضح التقرير أن العديد من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة قد تجاوزت نقاط التحول ولا يمكنها العودة إلى مستوياتها السابقة، وهو ما يعني أن مصطلح الأزمة المؤقتة لم يعد دقيقا في العديد من المناطق. وأكد كافه مدني مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة في مؤتمر صحفي أن ما تم توثيقه في التقرير هو “واقع مختلف”.

    وشدد مدني على أن هذا الإعلان لا يعني أن الكوكب بأكمله يعاني بالفعل من الإفلاس المائي، لكنه أضاف أن وجود ما يكفي من الأنظمة المفلسة أو شبه المفلسة غيّر جذريا مشهد المخاطر العالمية عبر أسواق الغذاء وسلاسل التوريد والهجرة. وفسر أن الإفلاس يجمع بين “الإعسار” ويعني استنزاف وتلويث المياه بما يتجاوز حدود الاستدامة، و”عدم القابلية للعدول عن المسار” ويعني إلحاق أضرار بأجزاء رئيسية من رأس المال الطبيعي المرتبط بالمياه بطرق لا يمكن الرجوع عنها واقعيا.

    ولفت مدير المعهد إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في بلدان تعاني من انعدام الأمن المائي، وأن حوالي 4 مليارات شخص يعانون من ندرة المياه الشديدة لمدة شهر واحد على الأقل سنويا، بينما لا يزال أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة و3.5 مليار يفتقرون لخدمات الصرف الصحي. وكشف أن أكثر من نصف البحيرات الكبرى في العالم انخفضت مستوياتها منذ التسعينيات وفُقد حوالي 35% من الأراضي الرطبة الطبيعية منذ السبعينيات.

    ودعا التقرير إلى انتقال عاجل من الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل إلى استراتيجية مدروسة تمنع المزيد من الأضرار وتقلل الطلب على المياه وتتصدى للسحب غير القانوني والتلوث. وشدد مدني على أن “الإفلاس ليس نهاية المطاف، بل هو بداية خطة تعافٍ منظمة”، محذرا في الوقت ذاته من الحلول السريعة والوعود غير الواقعية التي تفشل في التطبيق العملي.

    وختم مدير معهد جامعة الأمم المتحدة تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة ليست اليأس بل الوضوح، قائلا: “كلما واجهنا الموقف الحقيقي مبكرا، زادت الخيارات المتاحة لدينا. وكلما طال أمد تأخيرنا، كلما حولنا التوتر الذي يمكن السيطرة عليه إلى خسائر لا رجعة فيها في جميع أنحاء العالم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخبير في الماء عبد الحكيم الفيلالي يقارب أسباب تدهور الوضعية المائية وسبل تحسينها (حوار)

    جمال أمدوري

    في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، وتوالي سنوات الجفاف التي باتت تُثقل كاهل المنظومة البيئية والاقتصادية في المغرب، تبرز أزمة الماء كواحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في النقاش العمومي والسياسات العمومية، فالماء، بوصفه موردًا حيويًا واستراتيجيًا، أصبح محورًا رئيسيًا في معادلة التنمية المستدامة، ورافعة أساسية لضمان الأمن الغذائي والاجتماعي.

    غير أن الخصاص المتزايد والتوزيع غير المتوازن للموارد المائية، يعمّقان من حجم التحديات التي تواجهها البلاد في هذا المجال، ويستدعيان رؤية شاملة تتجاوز الحلول الظرفية نحو سياسات بنيوية طويلة الأمد.

    في هذا الحوار، يسلّط الخبير في الماء عبد الحكيم الفيلالي الضوء على أبرز الإشكالات التي تعتري تدبير الموارد المائية في المغرب، من تدهور الفرشات المائية إلى تفشي الاستغلال غير القانوني، مرورًا بعدم عدالة التوزيع الجغرافي للثروات المائية. كما نناقش المقترحات الممكنة لتجاوز هذه الأزمة، سواء من خلال إعادة هيكلة السياسات المائية والفلاحية، أو عبر مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل الطرق السيار المائي ومحطات التحلية.

    ما هي أبرز المشاكل التي يعاني منها المغرب في ما يتعلق بالموارد المائية، وكيف يمكن معالجة هذه المشكلة؟

    من بين المشاكل التي يعاني منها المغرب وبلدان المغرب العربي هو التوزيع المتفاوت للموارد المائية على مستوى المجال. ففي المغرب، حوالي 60 بالمائة من الموارد المائية السطحية تتركز في حوضي سبو واللوكوس في مساحة جغرافية لا تتجاوز 6 بالمائة من مساحة المغرب. الحل الملائم لهذه الوضعية هو إعادة توزيع الموارد المائية بشكل متوازن، من المناطق التي تعرف فائضًا نسبيًا إلى المناطق التي تشهد خصاصًا، مثل بناء طريق سيار يربط بين حوض سبو وحوض أبي رقراق في اتجاه منطقة أم الربيع، ومشروع ربط مائي بين سد خروفة وسد وادي المخازن لتأمين حاجيات الساكنة الطنجوية والمناطق المجاورة.

    ما هي الأسباب التي أدت إلى تدهور الوضع المائي في المغرب، وكيف يمكن استعادة توازنات الفرشة المائية؟

    السبب الرئيسي لتدهور الوضعية المائية في المغرب هو توالي سنوات الجفاف، بالإضافة إلى أن 86 بالمائة من الأراضي المغربية هي أراضٍ بورية، مما يعني أنه في غياب التساقطات يتم استنزاف الفرشة الباطنية بشكل كبير. استعادة توازنات الفرشة الباطنية مرتبطة بعدة عوامل، منها وقف الاستهلاك غير القانوني للموارد المائية الجوفية. وفقًا للاعتراف الرسمي، 91 بالمائة من الموارد المائية الجوفية تستغل بطرق غير قانونية، وبالتالي يجب أن تستعيد السلطات المختصة السيطرة على هذه الموارد عبر محاربة الاستغلال غير القانوني.

    ماذا يمكن أن تفعله الدولة لاستعادة السيطرة على الموارد المائية الجوفية، وهل هناك تدابير أخرى لتحسين الوضع المائي في المغرب؟

    يجب على الدولة، من خلال وكالات الأحواض المائية وشرطة المياه، أن تحارب الاستغلال غير القانوني لهذه الموارد باعتبارها ملكًا عامًا لا يجوز التصرف فيه إلا بتراخيص قانونية. يجب أن يشمل المنع الجميع على قدم المساواة، حتى لا يكون هذا الإجراء مقتصرًا على الفلاحين الصغار. أيضًا، استعادة توازنات الفرشة الباطنية مرهونة بتثمين الموارد المائية، وإعادة النظر في السياسات المائية والفلاحية، وترتيب الأولويات في ما يخص أنواع المزروعات وطبيعة البيئات المحلية، مع تفعيل قانون الماء 36.15.

    كيف يمكن تسريع تحسين الوضع المائي في المغرب، وما هي المشاريع المستقبلية؟

    يمكن تسريع تحسين الوضع المائي من خلال تسريع وتيرة إنجاز الطرق السيار المائي لتشمل مختلف مناطق المغرب. هذه الشبكة ستساهم في تزويد المناطق بحاجياتها المائية وتقليص الضغط على الفرشات المائية. كما يمكن التفكير في إنشاء سدود أو خزانات جوفية للمساهمة في تأمين حاجياتنا من المياه وتقليص تبخرها. بالإضافة إلى ذلك، تبنى سياسات ترشيد استهلاك المياه في إطار موازنة الاستهلاك والإنتاج.

    هل هناك مشاريع ناجحة في المغرب يمكن أن تكون نموذجًا؟

    نعم، محطة التحلية في منطقة اشتوكة ساهمت بشكل كبير في توفير المياه للري والشرب، على الرغم من بعض المشاكل التي قد تواجهها. هذه المحطة تُعد نموذجا ناجحا يجب توسيع نطاقه، مع تحسين إدارة الموارد المائية وتطوير محطات تحلية جديدة في مختلف المناطق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سياسة السدود.. هل نجحت خطة المغرب لتدبير الطلب على الماء ومكافحة التبذير؟

    إسماعيل التزارني

    نهج المغرب سياسة مائية، لمواجهة ندرة المياه في فترات الجفاف، تعتمد على بناء السدود لتجميع مياه الأمطار، والربط بين الأحواض المائية، ومعالجة المياه العادمة، وبناء محطات لتحلية مياه البحر، والاقتصاد في استعمال الماء، ثم التدبير الجيد للمياه الجوفية.

    لكن في ظل استمرار سنوات الجفاف، وبروز مجموعة من الظواهر المناخية المتطرفة بفعل التغيرات المناخية، وارتفاع الطلب على المياه بفعل التوسع العمراني والمشاريع الفلاحية والصناعية وغيرها، بات المغرب مطالبا بالاستعداد لمواجهة تحديات جديدة تهدد أمنه المائي.

    وفي هذا الصدد، قيّم الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، مصطفى بنرامل، في حوار خاص مع “العمق”، السياسة المائية بالمغرب، ونبه إلى العديد من الإمكانيات التي لم يتم استغلالها بعد.

    كيف أثرت التغيرات المناخية على الموارد المائية في المغرب؟

    يشهد المغرب اليوم تأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية على مختلف موارده المائية، سواء الجوفية أو السطحية، ازدادت حدتها بشكل أكبر خلال السنوات الماضية، التي شهدت انحسارا في التساقطات المطرية، وتتجلى هذه التأثيرات في عدة جوانب.

    وشهد المغرب مؤخرا تراجعا ملحوظا في كميات الأمطار، مما يؤثر سلبا على تغذية المياه الجوفية والموارد السطحية، كما أن توالي سنوات الجفاف زاد من حدة شح المياه. بينما تسبب ارتفاع دراجات الحرارة في استنزف المياه بتحفيزه لتبخرها، ناهيك عن تسريع ذوبان الثلوج في الجبال، التي تعتبر مصدرا هاما للمياه في بعض المناطق.

    التغيرات المناخية أثرت أيضا على السدود والمياه الجوفية، بحيث أدى انخفاض التساقطات وارتفاع الحرارة إلى تراجع مخزون السدود، مما خلق تحديات كبيرة للقطاع الفلاحي وأثر على تزويد المدن بمياه الشرب، كما أثر على القطاع الصناعي.

    وفي ظل توالي سنوات الجفاف والضغط الكبير الذي وقع على المياه السطحية، تزايد الاعتماد بشكل كبير على المياه الجوفية، ما أدى إلى استنزافها، وتدهور جودتها.

    وكان للتغيرات المناخية أيضا تأثير كبير على القطاع الزراعي بالمغرب، الذي يعتبر الماء محركه الأساسي وعموده الفقري، فنضوب هذه المادة الأساسية بفعل الجفاف أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي وهدد الأمن الغذائي، وهو ما يدعو إلى استخدام تقنيات ري أكثر كفاءة للتكيف مع نقص المياه.

    كيف تقيّم السياسة المائية بالمغرب في ظل التحديات المناخية الراهنة وهل نجح في تدبير الطلب على الماء ومكافحة التبذير؟

    تواجه السياسة المائية في المغرب تحديات جسيمة في ظل التغيرات المناخية الراهنة، ورغم الجهود المبذولة، لا يزال هناك مجال كبير لتطويرها وتجويدها، ولتقييم مدى نجاح هذه السياسة يمكن الوقوف على نقاط الضعف ونقاط القوة فيها.

    ومن نقاط القوة أن الحكومة المغربية أعطت أهمية كبيرة لقضية المياه، ويتجلى ذلك في إطلاق العديد من البرامج والمشاريع الكبرى، مثل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، والاستمرار في إنشاء السدود، والطرق السيارة المائية لربط الأحواض المائية، كالربط بين سد المنع بنهر سبو وسد سيدي محمد بن عبد الله بنهر أبي رقراق، والربط المائي بين سد وادي المخازن وسد دار الخروفة.

    كما أن المغرب نهج منذ عقود سياسة السدود لتخزين مياه الأمطار، ولجأ مؤخرا إلى إحداث محطات لتحلية مياه البحر، لتوفير مصادر غير تقليدية للمياه، وأعطى اهتماما لتحديث البنية التحتية المائية، وتعزيز برامج معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها.

    وبخصوص نقاط الضعف، فإن تبذير المياه لازال يعتبر مشكلة كبيرة، خاصة في القطاع الزراعي الذي يستهلك الجزء الأكبر من المياه. هناك حاجة إلى تحسين إدارة الطلب على المياه، وتوعية المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك. كما أن هناك تحديات ترتبط بتطبيق بعض القوانين المتعلقة بإدارة الموارد المائية.

    لقد حقق المغرب بعض النجاحات في توفير المياه الصالحة للشرب للمدن ومكافحة التبذير، لكن هناك تحديات في المناطق القروية، كما أن استنزاف الزراعة للمياه يشكل تحديا كبيرا، ويتطلب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتحسين كفاءة الري. وتبرز أيضا الحاجة إلى تعزيز الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية.

    بذل المغرب ويبذل جهودا كبيرة لمواجهة الإجهاد المائي وشح موارد المياه، لكن نحتاج اليوم، من أجل التغلب على هذه التحديات، إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع خصوصا المتعثرة منها، وتحسين إدارة الطلب على المياه، وتعزيز مكافحة التبذير والحكامة.

    هل تواكب هذه السياسة المائية التطورات المناخية والإيكولوجية في المستقبل؟

    بذلت جهود كبيرة في قضية الماء بالمغرب، لكن التطورات المناخية والإيكولوجية تطرحا جملة من التحديات، فاستمرار الجفاف لمدة سبع سنوات يزيد من حدة ندرة المياه، بينما يؤثر نقص المياه والتغيرات المناخية على النظم الإيكولوجية، مما يتطلب اتخاذ إجراءات لحماية هذه النظم بمشاريع هيكلية.

    ومع النمو السكاني والتوسع الحضري والنشاط الصناعي والسياحي والحرفي، يزداد الطلب على المياه، مما يزيد من الضغط على الموارد المائية. كما يلاحظ تلوث أغلب المياه السطحية المارة بالحواضر والمدن مع ضعف سياسة معالجتها من خلال محطات المعالجة التي تواجه عدة تحديات كتراخيص إنشائها وتمويلها وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء وبعض الأنشطة الخدماتية والصناعية.

    ركزت السياسة المائية الحالية على بناء السدود وتحلية مياه البحر، وتحديث البنية التحتية المائية، لكنها تظل في حاجة إلى إلى تحسين إدارة الطلب على المياه، خاصة في القطاع الزراعي، كما يلاحظ ضعف في معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة، وعدم حماية المياه الجوفية من التلوث والاستنزاف.

    وتحتاج السياسة المائية في المغرب إلى التكيف والتأقلم مع التغيرات المناخية والإيكولوجية المستقبلية، ما يعني ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتحسين إدارة الطلب على المياه، وحماية النظم الإيكولوجية، والاستثمار في التقنيات الحديثة، وتضافر جهود جميع القطاعات والمواطنين والمجتمع المدني في ترشيد استعمال الماء.

    ساهمت السدود في ضمان الأمن المائي للمغاربة منذ سنوات لكنها اليوم تواجه تحديات من قبيل التوحل والتلوث، كيف يمكن الحفاظ عليها وضمان استدامتها؟

    تلعب السدود دورا حيويا في ضمان الأمن المائي في المغرب، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تتطلب اتخاذ إجراءات فعالة لضمان استدامتها، من قبيل مكافحة التوحل والتلوث، والصيانة المستمرة وغيرها.

    فغرس الأشجار في المناطق المحيطة بالسدود يساهم في تثبيت التربة وتقليل انجرافها إلى السدود، كذلك من شأن بناء حواجز أن  منع أو يقلل وصول الرواسب إلى السدود، ناهيك عن ضرورة  تنظيف السدود بشكل دوري وإعداد مخطط لصيانتها من الرواسب المتراكمة بانتظام.

    من جهة أجرى، يجب مراقبة جودة المياه في السدود بانتظام للتأكد من خلوها من الملوثات، وتشجيع استخدام المبيدات والأسمدة العضوية للحد من تلوث المياه، وتحسيس وتوعية المزارعين خطورة المبيدات والأسمدة الصناعية على جودة المياه وسلامتها.

    لا بد أيضا من توعية المواطنين بأهمية ترشيد استهلاك المياه في المنازل والزراعة والصناعة، وتشجيع استخدام تقنيات الري الحديثة التي تقلل من هدر المياه، وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة.

    كما يتطلب الأمر إجراء صيانة دورية للسدود وفحصها بانتظام للتأكد من سلامتها، والتدخل على الفور لإصلاح الأضرار التي تظهر عليها لمنع تفاقمها، مع ضرورة الاستمرار في الاستثمار في بناء سدود جديدة.

    إلى أي حد يمكن أن تساهم مشاريع الربط بين الأحواض في القضاء على ندرة المياه ببعض المناطق؟

    تساهم مشاريع الربط بين الأحواض المائية في المغرب بشكل كبير في التخفيف من حدة ندرة المياه في بعض المناطق، وذلك من خلال نقل المياه من الأحواض التي تتمتع بفائض مائي إلى الأحواض التي تعاني من نقص، وذلك من أجل استعمالها في الشرب والزراعة مما يحسن الظروف المعيشية للسكان ويدعم الأنشطة الاقتصادية.

    كما تساهم مشاريع الربط بين الأحواض في تعزيز الأمن المائي للمغرب، وتساعد على التكيف مع التغيرات المناخية، وتساعد في تحسين إدارة الموارد المائية من خلال توزيع المياه بشكل متكافئ بين الأحواض المائية.

    كيف يمكن تحسين التدبير الجيد للمياه الجوفية لضمان استدامتها في مواجهة التحديات المستقبلية؟

    يواجه المغرب تحديات كبيرة في إدارة موارده المائية الجوفية بسبب تزايد الطلب عليها وتأثيرات التغيرات المناخية، ولضمان استدامة هذه الموارد الحيوية، يمكن اللجوء إلى اعتماد تقنيات لتغذية الطبقات المائية الجوفية بمياه الأمطار.

    ويمكن أيض الحفاظ على استدامة المياه الجوفية بتشديد الرقابة على عمليات سحب المياه الجوفية غير القانونية وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين، واتخاذ إجراءات للحد من تلوث المياه الجوفية بسبب الأنشطة الصناعية والزراعية والاستخدام المنزلي، وإنشاء شبكة مراقبة لرصد مستوى وجودة المياه الجوفية وتحديد المناطق التي تعاني من نقص أو تلوث.

    ومن شأن البحث العلمي أن يحي هذه الموارد أيضا، وذلك بتقييم تأثيرات التغيرات المناخية على الموارد المائية الجوفية وتحديد السيناريوهات المستقبلية، وغيرها من الإمكانيات التي يمكن أن يتيحها العلم.

    ولا بد أيضا من تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى التي لديها تجارب ناجحة في إدارة الموارد المائية الجوفية، وعقد شراكات مع القطاع الخاص لتطوير مشاريع البنية التحتية المائية وتطبيق تقنيات حديثة لإدارتها.

    ويجب أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار التوعية المجتمعية بأهمية المياه الجوفية وضرورة المحافظة عليها، وإنشاء وصيانة شبكات والصرف الصحي.

    كيف ترى مستقبل تحلية مياه البحر كحل لمواجهة شح المياه، وما هي التحديات البيئية المرتبطة بهذه التقنية؟

    يمثل مستقبل تحلية مياه البحر في المغرب حلاً واعدًا لمواجهة تحديات شح المياه المتزايدة، خاصة في ظل تأثيرات التغيرات المناخية. وتتبنى الحكومة المغربية استراتيجية طموحة لتعزيز هذه التقنية، حيث يتم التخطيط لإنشاء العديد من محطات التحلية على طول السواحل المغربية.

    وتعد تحلية مياه البحر مصدرًا مهما للمياه، خاصة في المناطق الساحلية التي تعاني من نقص في الموارد المائية التقليدية، وتساهم هذه التقنية في تقليل الاعتماد على المياه الجوفية والسطحية، مما يحافظ على هذه الموارد للأجيال القادمة.

    يمكن استخدام المياه الخاضعة للتحلية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الزراعة والصناعة والاستخدام المنزلي، مما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز الأمن الغذائي من خلال توفير مياه الري.

    ويعتمد المغرب على أحدث التقنيات في مجال تحلية المياه، بما في ذلك تقنيات التناضح العكسي التي تعتبر الأكثر فعالية، كما يشهد هذا القطاع تطورات تكنولوجية مستمرة، مما يساهم في تحسين كفاءة المحطات وتقليل تكاليف الإنتاج.

    وتتجه المملكة المغربية إلى استخدام الطاقات المتجددة في تشغيل محطات تحلية المياه، مما يقلل من البصمة الكربونية لهذه التقنية ويجعلها أكثر استدامة.

    وعلى الرغم من أهمية هذه التقنية إلا أنها تطرح تحديات بيئية، بحيث تتطلب الكثير من الطاقة، مما يزيد من انبعاثات الغازات الدفيئة إذا لم يتم استخدام مصادر طاقة متجددة. لكن يسعى المغرب إلى التغلب على هذا التحدي من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية والريحية في تشغيل محطات التحلية.

    وتنتج عملية تحلية المياه كميات كبيرة من المحلول الملحي المركز، والذي يمكن أن يضر بالنظم البيئية البحرية إذا تم التخلص منه بشكل غير صحيح، لذلك لا بد من معالجة هذا المحلول الملحي قبل إعادته إلى البحر، أو استخدام طرق بديلة للتخلص منه.

    ويمكن أن يؤثر سحب المياه البحرية على الحياة البحرية، خاصة إذا لم يتم تصميم مآخذ المياه بشكل صحيح. لهذا يجب تصميم مآخذ المياه بحيث تقلل من تأثيرها على الحياة البحرية، واستخدام تقنيات لتقليل الضرر.

    ومن التحديات أيضا التي ترتبط بهذه التقنية، الكلفة المادية الكبيرة يفرضها إنشاء وتشغيل محطات تحلية المياه، مما قد يؤثر على القدرة على توفير المياه بأسعار معقولة للجميع.

    وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن تحلية مياه البحر تظل خيارًا استراتيجيًا للمغرب لمواجهة شح المياه. ومع التطورات التكنولوجية والالتزام بالاستدامة، يمكن تقليل الآثار البيئية لهذه التقنية وجعلها حلاً مستدامًا لتلبية احتياجات المغرب من المياه.

    ما هي الآثار المحتملة لإعادة استخدام المياه العادمة على النظام البيئي في المغرب؟

    يمكن أن يكون لإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في المغرب آثار إيجابية وسلبية على النظام البيئي، وذلك اعتمادًا على كيفية إدارة هذه العملية.

    ومن الآثار الإيجابية لهذه العملية، تقليل الاعتماد على مصادر المياه العذبة، مما يحافظ على هذه الموارد للأجيال القادمة، كما تحتوي المياه العادمة المعالجة على مواد مغذية يمكن أن تفيد التربة، مما يقلل من الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية.

    لذلك يمكن أن يساهم استعمال هذه المياه في تحسين جودة التربة وزيادة الإنتاجية الزراعية، ويمكن استغلالها في سقي المساحات الخضراء في المدن، مما يحسن من جودة الهواء ويقلل من تأثير الجزر الحرارية الحضرية.

    في المقابل، يمكن أن تكون لهذه التقنية آثار سلبية، من قبيل تلوث التربة والمياه الجوفية؛ فإذا لم تتم معالجة المياه العادمة بشكل صحيح، قد تحتوي على ملوثات يمكن أن تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.

    ويمكن أن تشمل هذه الملوثات المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الضارة ومسببات الأمراض، وهو ينتج عنه تأثيرات على الحياة النباتية والحيوانية، مما يخل بالتوازن البيئي.

    أما استعمال المياه العادة غير المعالجة فسيؤدي الى تراكم الأملاح في التربة مما يؤدي الى تدهورها، كما يعتبر يساهم استعمالها في انتشار الأمراض، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.

    لتقليل الآثار السلبية للمياه العادمة، لا بد من معالجتها بشكل فعال وفقًا للمعايير الدولية لضمان إزالة الملوثات بشكل كامل، كما يجب مراقبة جودة المياه العادمة المعالجة بانتظام للتأكد من أنها آمنة للاستخدام. ويتطلب الأمر أيضا توعية الناس إعادة استخدام المياه العادمة وكيفية القيام بذلك بشكل آمن.

    ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه المغرب في تدبير الموارد المائية على المدى الطويل؟

    يواجه المغرب تحديات كبيرة في تدبير الموارد المائية على المدى الطويل، وذلك بسبب عوامل متعددة تشمل التغيرات المناخية والنمو السكاني والتنمية الاقتصادية.

    وتزيد الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الفيضانات وموجات الحر وغيرها، من صعوبة إدارة الموارد المائية وتزيد من المخاطر. كما يؤدي تزايد عدد السكان والتوسع العمراني إلى زيادة الطلب على المياه في مختلف القطاعات، بما في ذلك الاستخدام المنزلي والزراعة والصناعة.

    أما التنمية الاقتصادية المتزايدة فتتطلب كميات أكبر من المياه، خاصة في القطاعين الزراعي والصناعي، فيما يتسبب التلوث الصناعي والزراعي والمنزلي في تدهور جودة المياه السطحية والجوفية، مما يقلل من كمية المياه الصالحة للاستخدام.

    ومن التحديات أيضا التي تواجه تدبير المياه، ضعف في البنية التحتية المائية في بعض المناطق، مثل شبكات توزيع المياه والصرف الصحي، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه، ناهيك عن التحدي المرتبط بالحكامة والتمويل.

    لماذا في نظركم ظل اللجوء إلى تقنية حصاد الضباب محدودا جدا في المغرب وما الفرص التي تتيحها هذه التقنية؟

    على الرغم من نجاح بعض المشاريع الرائدة، مثل مشروع “دار سي حماد”، بإقليم تزنيت، فإن اللجوء إلى تقنية حصاد الضباب لا يزال محدودًا في المغرب. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من أبرزها محدودية المناطق المناسبة، بحيث تعتمد هذه التقنية على وجود ظروف مناخية محددة، مثل كثافة الضباب وارتفاع الرطوبة، والتي تتوفر فقط في مناطق محدودة في المغرب، وخاصة في المناطق الجبلية الساحلية.

    من جهة أخرى، فإن تكلفة إنشاء وتشغيل أنظمة حصاد الضباب مرتفعة نسبيًا، خاصة في المراحل الأولى، كما أن صيانة هذه الانظمة تحتاج الى عناية مستمرة. وأيضا لا يزال الوعي بتقنية حصاد الضباب محدودًا في المغرب، وقد لا يكون هناك ما يكفي من الخبرة والمعرفة لتطبيقها بشكل فعال، خصوصا أن تطبيقها يحتاج الى تكوين في المجال.

    وعلى الرغم من التحديات، فإن هذه التقنية فرصا واعدة، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة المياه، إذ يمكن أن تشكل مصدرا للمياه في المناطق النائية، خصوصا الجبلية، التي لا تتوفر فيها مصادر مياه تقليدية. ويمكن استخدام المياه المحصودة من الضباب في الري الزراعي، مما يدعم الزراعة المستدامة ويقلل من الاعتماد على المياه الجوفية.

    ومن شأن مشاريع حصاد الضباب أن تساهم في خلق فرص عمل وتحسين الظروف المعيشية في المناطق القروية. علما أنها تقنية صديقة للبيئة، حيث لا تتطلب استخدام الطاقة الأحفورية ولا تنتج أي ملوثات.

    ماذا عن تقنية حصاد مياه الأمطار؟

    حصاد مياه الأمطار هو عملية تجميع وتخزين مياه الأمطار لاستخدامها لاحقًا. وهي طريقة مستدامة وفعالة لتوفير المياه، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص المياه. واليوم في ظل ندرة المياه على الصعيد العالمي والمغرب على وجه الخصوص، أصبحت نهجا ينهجه المغرب الآن وفي المستقبل.

    ويمكن حصاد أمطار المدن من خلال تجميع مياه الشوارع والتجزئات السكنية والإقامات المهكيلة أو المبنية حديثا، بنظام صرف لمياه الأسطح والشوارع، يكون مستقلا عن قنوات الصرف الصحي، وتجميعها في خزانات، من أجل إعادة استعمالها في غسل الشوارع وسقي المساحات الخضراء بالمدن. وتعتبر هذه التقنية حلا مستداما وفعالا لتوفير المياه، يمكن تطبيقه على نطاق واسع في المنازل والمزارع.

    وعلى الرغم من أن المغرب يواجه تحديات كبيرة في إدارة الموارد المائية، إلا أن تقنية حصاد مياه الأمطار لا تزال محدودة الانتشار. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، من قبيل التباين الكبير في كميات الأمطار بين المناطق وبين السنوات، مما يجعل الاعتماد على حصاد مياه الأمطار غير مضمون في بعض الأحيان.

    كما أن العديد من المناطق تعاني من ضعف البنية التحتية ونقص في التجهيزات اللازمة لتخزين وتوزيع مياه الأمطار. بالإضافة إلى أن هذه التقنية تتطلب استثمارات في الخزانات والأنابيب وأنظمة الترشيح، وهو ما قد يكون مكلفا. وقد يكون هناك نقص في الوعي بأهمية وفوائد حصاد مياه الأمطار، خاصة في المناطق الحضرية.

    وتتطلب بعض أنظمة حصاد مياه الأمطار صيانة دورية لضمان جودة المياه ومنع تراكم الرواسب، وقد يكون من الصعب توفير هذه الصيانة في بعض المناطق. لكن على الرغم من كل هذه التحديات تتيح هذه التقنية فرصا واعدة، حيث يمكن أن تشكل حلاً فعالاً لتوفير المياه في المناطق الريفية التي تعاني من نقص في مصادر المياه التقليدية.

    ويمكن أيضا استخدام المياه المحصودة في الشرب والري والاستخدامات المنزلية، وهو ما يقلل الاعتماد على المياه الجوفية والسطحية، للمحافظة عليها للأجيال القادمة. ويمكن لهطه التقنية أن تساعد في تخفيف آثار الفيضانات عن طريق جمع المياه وتخزينها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ساري: الجفاف ليس العامل الوحيد لتراجع المحاصيل.. وجشح كبار الفلاحين وراء الغلاء

    مروان حميدي

    أكد المحلل الاقتصادي رشيد ساري، أن المغرب يعاني من أزمة مياه ممتدة، خاصة وأن فترات الجفاف لم تعد متقطعة كما كان في السابق، بل أصبح الجفاف بنيويا ومستمرا، مما يزيد من الضغط على الفلاحة ويقلل الإنتاجية الزراعية.

    وأضاف ساري في حوار مع جريدة “العمق”، أن “القطاع الفلاحي اليوم يعاني من عجز حاد، حيث انخفضت الإنتاجية بشكل ملحوظ نتيجة للتقلبات المناخية، مما أثر على المحاصيل الرئيسية مثل الزيتون والحوامض”، ويضيف أنه رغم تساقطات مطرية بين الحين والآخر، فإنها لم تساهم بشكل كاف في استقرار الإنتاج.

    وتحدث ساري عن ارتفاع تكاليف المياه، مشيرا إلى أن السقي لم يعد اقتصاديا كما كان في السابق، خاصة في المناطق التي تعتمد على تحلية المياه، وذكر أن تكلفة المتر المكعب من المياه قد ارتفعت بشكل كبير، مما أثر سلبا على الفلاحين الصغار والمتوسطين.

    وبالنسبة للمحاصيل مثل الزيتون والحوامض، يوضح ساري أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل كبير على هذه المنتجات، وقال: “الزيتون أقل استهلاكا للمياه مقارنة بالحوامض، لكنه لا يزال متأثرا بالجفاف، كما أن أسعار المنتجات مثل البرتقال وزيت الزيتون شهدت زيادات ملحوظة بسبب هذه التغيرات”.

    وأشار ساري إلى أن برامج “المخطط الأخضر” لم تحقق الأهداف المرجوة، حيث تم تخصيص موارد مائية كبيرة لزراعات مستهلكة للمياه مثل الطماطم، بينما تم تقليص المساحات المخصصة للحبوب، مما يعكس خللاً في الأولويات الزراعية.

    أن الحلول المستقبلية يجب أن تركز على التنمية المستدامة وتوزيع الموارد بشكل عادل، مع دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، والعمل على تغيير استراتيجيات الزراعة لمواكبة التحديات المناخية المتزايدة.

    خبير اقتصادي

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    المغرب عانى خلال السنوات الماضية من موجة جفاف حادة، في نظركم كيف أثرت الاضطرابات المناخية على المجال الفلاحي بشكل عام؟

    أولا، يجب الإشارة إلى أن التقلبات المناخية كان لها أثر كبير، حيث انتقلنا اليوم من أزمة ندرة المياه إلى الإجهاد المائي، كما أن الإشكال الذي نعيشه اليوم بسبب التقلبات المناخية يتمثل في أن فترات الجفاف لم تعد متقطعة ومتباعدة كما كان الحال سابقا، بل أصبحنا نواجه جفافا بنوي، ومستمرا قد يمتد لسنوات، مع تساقطات مطرية متقطعة تأتي بعد أربع أو خمس سنوات.

    رغم هذه التساقطات يمكن القول إن الموسم الفلاحي لا بأس به، لكن لا شك أن التقلبات المناخية أثرت بشكل كبير على القطاع الفلاحي، فقد أصبحت العديد من الأراضي تعاني من عجز حاد، كما أن الكثير من المزروعات تواجه إشكالات كبيرة، مما انعكس على الإنتاج الزراعي الذي شهد انخفاضا ملموسا، حيث أضحت العديد من المزروعات والأشجار المثمرة تعيش إشكالات كبيرة سواء تعلق الأمر بتلك المستهلكة للمياه أو غيرها.

    ما نعيشه اليوم من تضخم فلاحي هو مشكل بنيوي وهيكلي، صحيح أن البعض يعزو ارتفاع أسعار بعض المنتجات الفلاحية إلى المضاربين أو الوسطاء، لكن جوهر المشكلة يكمن في الانخفاض الحاد للإنتاج الفلاحي، الذي يعود إلى تحديات هيكلية مرتبطة بارتفاع كلفة المياه التي أضحت كبيرة جدا.

    هل هناك تأثيرات مباشرة على إنتاجية الحوامض والزيتون بسبب التغيرات المناخية، مثل انخفاض الإنتاج أو انخفاض جودة المحاصيل؟

    بالتأكيد، هناك تأثيرات مباشرة على إنتاجية الحوامض والزيتون بسبب التقلبات المناخية، فعند الحديث عن الزيتون، نجد أنه من بين المنتجات التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، حيث يتطلب إنتاج ما بين 2.5 و5 كيلوغرامات من الزيتون مترا مكعبا واحدا من الماء، بينما تحتاج الحوامض، مثل البرتقال، إلى ما بين 250 و300 ملم لكل هكتار، وبالتالي، يمكن القول إن الزيتون أقل استهلاكا للمياه مقارنة بالحوامض.

    تجدر الإشارة إلى أن زراعة الحوامض لم تكن جزءا من الموروث الفلاحي المغربي، بل هي من الزراعات التي أدخلها الاستعمار، إذ لم يكن لدى المغرب تقليد زراعة هذه الفاكهة التي رغم استهلاكها الكبير للمياه، لا تزال أقل استنزافًا من الطماطم والأفوكادو ومنتوجات أخرى، ومع ذلك، نشهد اليوم ارتفاعا ملحوظا في أسعار البرتقال المخصص للعصير، حيث كان سعره سابقا يصل إلى درهم ونصف، بينما اليوم يتجاوز 5 دراهم، أي بزيادة تصل إلى 300%.

    أما زيت الزيتون، فهو يشهد نفس الاتجاه التصاعدي في الأسعار، حيث كان سعر اللتر الواحد قبل خمس سنوات حوالي 45 درهمًا، لكنه اليوم تجاوز 120 درهما، بل أصبح المغرب يستورد هذه المادة، حتى أننا أصبحنا نلقب الزيتون بـ”الذهب الأخضر”، وهو أمر لم يكن متوقعًا في السابق.

    ما نعيشه اليوم ليس فقط نتيجة للتقلبات المناخية، بل يعود إلى عوامل متعددة، من بينها طريقة التدبير، فعلى سبيل المثال، تزرع الحوامض في مناطق مثل شتوكة آيت باها، وهي مناطق تعاني من الجفاف وتعتمد على تحلية مياه البحر، حيث تصل كلفة المتر المكعب الواحد إلى 5.80 درهم، مع دعم حكومي قدره 5 دراهم، ما يعني أن الكلفة الحقيقية تبلغ 10 دراهم، وفي المقابل، كانت تكلفة السقي بالمياه المستخرجة من السدود في بعض المناطق لا تتجاوز 0.80 درهم للمتر المكعب، بينما كانت مياه الآبار تُباع بسعر 2.40 درهم للمتر المكعب.

    المشكلة اليوم ليست فقط في التقلبات المناخية، بل أيضًا في ارتفاع تكاليف السقي بسبب استنزاف الفرشة المائية، ومع توسع اعتماد السقي في إطار ما يُعرف بـ”المخطط الأخضر والجيل الجديد”، ازدادت الضغوط على الموارد المائية، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف، لذلك، فإن التغيرات المناخية ليست العامل الوحيد وراء الأزمة، بل يضاف إليها سوء التدبير.

    كيف يؤثر اضطراب الفصول على فترة الحصاد والإنتاج، خاصة بالنسبة للزيتون الذي يتطلب دورة موسمية ثابتة؟

    هذا سؤال وجيه، لأن البعض لا يدرك أن تأقلم العديد من النباتات والأشجار مع التقلبات المناخية يستغرق وقتا طويلا جدا، فعلى سبيل المثال، عند الحديث عن أشجار الزيتون ومدى قدرتها على التكيف مع هذه المتغيرات، نجد أن الأمر ليس سهلا، خاصة وأن الإنتاجية لا تعتمد فقط على كمية الأمطار، بل تتأثر أيضًا بنوعية التربة وطريقة السقي.

    وفي هذا الإطار يمكنني أن أقدم مثالا، إذ أنه في نفس قطعة الأرض، يمكن أن يؤدي الإفراط في السقي إلى مشكلات في جذور الأشجار، مما يؤثر سلبا على الإنتاجية، في حين أن استخدام تقنيات مثل الري بالتنقيط يمكن أن يعزز الإنتاج، وبالتالي، المشكلة لا تتعلق فقط باضطراب الفصول، بل تشمل أيضا أساليب السقي، حيث إن الإفراط في الري قد يتسبب في مشكلات كبيرة.

    اليوم، لا ينبغي التركيز فقط على زراعة الزيتون أو الأشجار المثمرة، بل يجب الانتباه إلى مجموعة واسعة من الزراعات، خاصة مع التغيرات المناخية السريعة، حيث ترتفع درجات الحرارة عاما بعد عام بوتيرة متسارعة، وبالتالي، فإن تسارع هذه التغيرات لم يكن متوقعا، ولم يكن متصورا حتى من قبل أكبر المتشائمين بأن تؤثر التقلبات الموسمية بهذا الشكل الكبير.

    حظي السقي الفلاحي بمكانة مركزية ضمن البرامج الإصلاحية الأفقية والمهيكلة الرامية إلى مواجهة ندرة الموارد المائية، ما أهمية مثل هذه البرامج في تعزيز المردودية الفلاحية وهل ساهمت فعلا في تخفيف الأعباء؟

    هذه البرامج التي نتحدث عنها ربما تعرضت لانتقادات واسعة، ليس فقط لأنها لم تنفّذ بشكل كامل، ولكن أيضا بسبب ما شابها من اختلالات، وهذا ما جعل الإصلاحات الحالية تؤثر على المردودية الزراعية، حيث تركزت على منتجات تستهلك كميات كبيرة من المياه على حساب زراعات معيشية أقل استهلاكا.

    على سبيل المثال، عندما نتحدث عن الطماطم، نجد أنها تستنزف كميات كبيرة من المياه، ورغم ذلك يتم الاعتماد عليها بل وتوجيهها للتصدير، وفي المقابل، تم التخلي عن مساحات واسعة مخصصة لزراعة الحبوب، حيث تقلصت المساحات المزروعة بها من 3 ملايين هكتار إلى مليوني هكتار فقط، والمفارقة أنه خلال أربع سنوات، تعادل العائدات التي نجنيها من تصدير الطماطم ما ننفقه على استيراد الحبوب في سنة واحدة، وهو ما يعكس عمق الإشكال، حيث يتم اختيار المشاريع وفقا لعائداتها المالية وليس بناء على تأثيرها على الفرشة المائية.

    وبالتالي فإن البرامج الزراعية التي تم تنفيذها لم يكن لها أثر واضح سوى استنزاف الموارد المائية بشكل كبير، كما أن التوجه نحو التصدير أصبح وكأنه محاولة لرفع المؤشرات الاقتصادية للفلاحة على حساب الأمن المائي، وفي نفس الوقت لا يمكن إنكار أن هناك برامج فعالة، مثل أنظمة الري بالتنقيط وتقنيات أخرى، لكنها جاءت بثمن باهظ، حيث ساهمت في استنزاف الفرشة المائية بدلًا من الحفاظ عليها.

    السؤال هنا، ماذا استفاد المستهلك المغربي من هذه السياسات؟ في النهاية، المستفيد الأكبر هم كبار الفلاحين الذين يصدرون منتجاتهم إلى الخارج، في حين أن هذه المنتجات تحمل معها كميات هائلة من المياه، على حساب الزراعات المعيشية الضرورية، أو تخصيص مساحات شاسعة لإنتاج أعلاف الماشية، التي تعاني من أزمات متتالية، وقد رأينا كيف ارتفعت أسعار اللحوم بشكل كبير منذ 2018 وحتى اليوم.

    يعتبر الفلاحون من أبرز الفئات المتضررة من الوضع المطروح حاليا خاصة عند الحديث عن الفلاحين الصغار والمتوسطين، وبالتالي ما هي التحديات الرئيسية التي يواجهها المزارعون في ظل تغيرات المناخ المتسارعة؟

    الشكل الذي تسير عليه الأمور اليوم يؤكد مسألة في غاية الأهمية، إذ أنه نتيجة التقلبات المناخية وتعدد الإكراهات، قد يصبح الفلاحون الصغار والمتوسطون مهددين بالاختفاء إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، وهنا تجدر الإشارة إلى أن مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر يعتمدان على دعامتين، الأولى موجهة لكبار الفلاحين، والثانية للفلاحين الصغار والمتوسطين.

    لكن اليوم، في ظل التحديات المناخية التي نعيشها، ساهمت هذه البرامج في تفاقم الأوضاع، حيث زادت من تفقير الفلاحين الصغار، في حين عززت هيمنة كبار الفلاحين على السوق الوطنية ورفعت من صادراتهم إلى الخارج، ما جعل ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالمضاربة بل تعود أيضا إلى احتكار كبار الفلاحين للسوق.

    هذا الوضع انعكس على نسب البطالة التي تجاوزت 13.6%، حيث تضرر الفلاحون الصغار والمتوسطون بشكل كبير، مما أدى إلى فقدان العديد من فرص العمل في القطاع الفلاحي، لكن يجب الإشارة أيضا إلى أن الفلاحين الكبار يواجهون تحدياتهم الخاصة، خصوصا مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب اللجوء إلى تحلية المياه والزيادة الكبيرة في تكلفة استخراج مياه الآبار.

    في الماضي، كانت المياه متاحة على بعد أمتار قليلة، أما اليوم فالأمر مختلف تمامًا. على سبيل المثال، في بني ملال، أصبح الحفر للوصول إلى المياه يتطلب النزول إلى عمق 500 متر، وهو أمر غير مسبوق، أما في مناطق مثل بودنيب، فقد تجاوز العمق المطلوب 300 متر، في حين أن الوضع في فاس ومكناس بات أكثر تعقيدًا، حيث وصل عمق الحفر إلى 1000 متر للوصول إلى الفرشة المائية الاستراتيجية، وهي فرشة تحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة تكوينها، بخلاف الفرشات السطحية.

    يجب الانتباه إلى أن الفلاحين الصغار والمتوسطين اليوم يعانون بشدة، إذ ارتفعت تكاليف الإنتاج، وأصبح الجفاف ظاهرة بنيوية، مما زاد من حدة الإجهاد المائي في المغرب، بل إن السنوات الممطرة قد تصبح مجرد استثناء، وليس القاعدة كما كان عليه الحال في السابق، خاصة أن المغرب أصبح من الدول التي تعاني فقرا مائيا حادا.

    كيف يمكن للفلاحين التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة؟

    أعتقد أن التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة لا يمكن أن يتحقق دون تغيير الاستراتيجية الفلاحية للمغرب، فلا يعقل، في ظل الإكراهات التي نعيشها اليوم، أن نستمر في تصدير الحوامض والأفوكادو والبطيخ بينما نقوم في المقابل باستيراد الحبوب، وهو ما يستدعي إعادة النظر في الأولويات الفلاحية.

    كما أن مخطط المغرب الأخضر كان بمثابة خيبة أمل، لأنه لم يراعِ مبادئ التنمية المستدامة، بل ركز على رفع مؤشرات التنمية الاقتصادية على حساب الموارد المائية، مما أدى إلى استنزافها وإلحاق الضرر بحقوق الأجيال القادمة.

    بالإضافة إلى ذلك فإن التكيف مع التغيرات المناخية يستوجب تبني استراتيجيات زراعية مربحة اقتصاديا ولكن بأقل استنزاف ممكن للمياه.

    ولنكن واقعيين، لا يمكن التخلي عن القطاع الفلاحي، فهو يساهم بحوالي 13% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر فرص عمل لنحو 30% من القوى العاملة، لكن من الضروري إعادة النظر في نوعية الزراعات المختارة، فلا يعقل أن يتم تقليص مساحة زراعة الحبوب، التي تحتاج سنويا إلى 300 ملمتر مكعب من المياه، في حين تمنح الأولوية لزراعات أكثر استنزافا للموارد المائية.

    اليوم، القطاع الفلاحي بحاجة إلى تأطير ودعم فعلي من وزارة الفلاحة، من خلال تشجيع زراعة الحبوب، الزيتون، والنباتات العطرية التي تستهلك كميات أقل من المياه، وليس من العيب أن ننتقد بشكل صريح المخططات الفلاحية الموضوعة، بل يجب الاعتراف بأن بعضها كان “نقمة” على المغرب، لما خلفه من أضرار طويلة الأمد تمس مستقبل الأجيال القادمة.

    هل تظنون أن الحلول التي تقدمها الدولة أو الشركات الكبرى فعلا تساعد المزارعين الصغار، أم أنها تصب في مصلحة كبار المستثمرين فقط؟

    كبار المستثمرين يستنزفون المياه بشكل مفرط، فكيف يعقل أن شركة أسترالية، في منطقة العمامرة، تتولى زراعة الفراولة وتستهلك كميات هائلة من المياه بشكل غير منطقي؟ لقد أصبح المغرب اليوم مصدرا مغريا للمستثمرين الأجانب لاستنزاف ثرواته الطبيعية دون حسيب أو رقيب.

    ما يلاحظ أن المناقصات الكبرى تستحوذ عليها المشاريع الربحية التي تستنزف الموارد المائية، فما الذي يبقى للمزارع الصغير؟ لا خيار أمامه سوى الهجرة، أو العمل كمياوم، أو الالتحاق بالقطاع غير المهيكل. وهكذا، فإن الحلول المطروحة تصب في مصلحة الشركات والمستثمرين، بينما تدفع الدولة الثمن على المدى البعيد. فمن الذي يصدر الطماطم؟ إنها الشركات الكبرى، في حين تجد الدولة نفسها مضطرة لاستيراد الحبوب، بل وتتحمل أعباء دعمها عبر الإعفاءات الضريبية والجمركية.

    أما الفاتورة، فيدفعها طرفان، أولها المزارعون الصغار، الذين أصبحوا يعانون من البطالة وانعدام الفرص، ثم الدولة، التي تجد نفسها مضطرة لدعم مجموعة من المواد التي كانت تشكل جزءا من سيادتها الغذائية.

    في ظل الوضع الراهن يبرز البحث العلمي والاعتماد على تقنيات حديثة في طليعة الحلول الواجب اعتمادها، وبالتالي أي دور البحث العلمي والتقنيات الزراعية الحديثة في تقليل الضرر؟ وما هي أهم المعيقات التي تقف أمام الاعتماد على هذه التقنيات الحديثة؟

    اليوم، لن أتحدث عن المعيقات، بل عن خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2024، الذي كان واضحا في رسالته: الماء أصبح أولوية وطنية. لم يكن الحديث عن الماء مجرد تفصيل، بل تأكيدا على رمزيته وقدسيته، وضرورة الحفاظ عليه بكل السبل الممكنة.

    ما نحتاجه اليوم، كما أشار خطاب العرش، هو دعم البحث العلمي، وإشراك القطاع الخاص، وتعزيز الابتكار، واعتماد استراتيجيات متجددة، ومن بين الحلول التي يجب التركيز عليها الرقمنة، وهو ما تمت الإشارة إليه في تقرير “الماء في المغرب: إرث الماضي، إكراهات الحاضر، وفرص المستقبل الرقمي والمستدام”.

    وتحدثنا في هذا التقرير عن ضرورة التحول الرقمي في إدارة الموارد المائية، وأتمنى أن تجد توصياته آذانا صاغية، لأنها قد تساهم في إيجاد حلول فعالة، كما أن هناك مجموعة من المقترحات المتعلقة بدعم البنية التحتية، والتي يجب أن تتماشى مع الاستراتيجية الملكية 2020-2027، التي خصصت لها ميزانية تقدر بـ 141 أو 142 مليار درهم.

    اليوم، أصبح من الضروري اللجوء إلى تحلية مياه البحر بتكلفة أقل، مع مراعاة التأثيرات البيئية المحتملة لهذه التقنية، كما أن التفكير في ربط الأحواض المائية يجب أن يتم بطريقة شمولية، مع إشراك الساكنة المحلية في اتخاذ القرار.

    ومن بين الحلول الفعالة الاقتصاد الدائري في استخدام المياه، خاصة أن المغرب اليوم لا يستغل سوى 7% من المياه العادمة، وهو رقم ضعيف مقارنة بالإمكانيات المتاحة، خاصة وأن إعادة استخدام هذه المياه يمكن أن يعزز السقي في العديد من الأراضي الفلاحية، مما يخفف الضغط على الموارد المائية العذبة.

    وبكل صراحة يمكن التأكيد اليوم على أن المعيقات الحقيقية ليست تقنية، بل إدارية وبيروقراطية، حيث تقف الإجراءات المعقدة عائقا أمام الابتكار والاجتهاد، لذا، يجب الانتباه إلى هذه العوامل التي تعطل تنفيذ الحلول العملية والمستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين شح المياه واستمرار الجفاف.. هل تنقذ الأنظمة الذكية الفلاحة المغربية؟

    مروان حميدي

    يواجه المغرب تحديات بيئية واقتصادية حادة تهدد استدامة قطاعه الزراعي الحيوي، إذ يعاني من أزمة جفاف مستمرة منذ ست سنوات، مما ألقى بظلاله على إنتاجه الفلاحي وساهم في فقدان آلاف مناصب الشغل في الأرياف، ما يجعل من التقلبات المناخية  تهديدا مستمرا لهذا القطاع، خاصة وأن الأرقام تشير إلى عجز في معدل الأمطار بنسبة تصل إلى 53% مقارنة مع المتوسط السنوي للثلاثين عامًا الماضية، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع.

    وبالأرقام فإن القطاع الزراعي يشكل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو عنصر أساسي في الاقتصاد الوطني، إذ يوفر حوالي 30% من إجمالي فرص العمل، إلا أن الظروف الراهنة تسببت في خسائر فادحة، حيث فقدت الزراعة المطرية نحو 38% من قدرتها الإنتاجية و31% من مساحتها المزروعة في السنوات الثلاث الماضية.

    الندرة المائية وتراجع الإنتاج الفلاحي

    ومن جانب آخر، أثر الجفاف بشكل كبير على محاصيل الحبوب، إذ ارتفعت واردات البلاد من الحبوب لتصل إلى نحو 9 ملايين طن سنويا، مما يضع مزيدا من الضغوط على الاقتصاد الوطني، إلى جانب هذا، أظهرت الإحصائيات الأخيرة أن أزمة الجفاف أدت إلى فقدان نحو 157 ألف وظيفة في المناطق الريفية عام 2023، بينما سجلت البلاد أعلى معدل بطالة منذ عام 2000، إذ بلغ 13% في عام 2023 و13.3% في العام 2024.

    وبينما أصبح المغرب يعاني من نقص حاد في المياه العذبة، حيث من المتوقع أن يفقد نحو 30% من موارده المائية بحلول عام 2050، فإن القطاع الزراعي ما زال يتمتع بموقع استراتيجي في الاقتصاد المغربي، وهو ما يعكس مرونة هذا القطاع في مواجهة الأزمات.

    في هذا السياق، يبرز دور الأنظمة الذكية والتكنولوجيا الحديثة كحلول مبتكرة للمساهمة في استدامة الفلاحة المغربية، خاصة وأن  المملكة اتجهت نحو تبني تقنيات متطورة مثل تحلية مياه البحر وتقنيات الري الاقتصادي، كما تم  تنفيذ مشروع الري الموضعي الذي يغطي 53% من المساحات المسقية في الوقت الحالي، مع خطط للوصول إلى تغطية مليون هكتار بحلول عام 2030، ما يجعل من التحديات التي تواجه المغرب في قطاعه الزراعي تفتح المجال أمام البحث العلمي واستخدام التكنولوجيا لتطوير حلول مستدامة تعزز الإنتاج الزراعي وتحافظ على مناصب الشغل، مما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    الأنظمة الذكية وتعزيز الاستدامة

    ووفقا للعديد من المنصات المهتمة بالمجال الفلاحي فإن الأنظمة الذكية أصبت أداة أساسية لتعزيز استدامة الزراعة وتطوير الإنتاج الزراعي، فهذه الأنظمة، التي تجمع بين تقنيات متقدمة مثل أجهزة الاستشعار، الذكاء الاصطناعي، الطائرات بدون طيار، والروبوتات، لا تقتصر على تحسين كفاءة العمليات الزراعية فحسب، بل تساهم أيضًا في تقليل الهدر وتحقيق توازن بيئي مستدام.

    من أبرز الأدوار التي تلعبها الأنظمة الذكية في الزراعة هو تحسين استخدام الموارد الطبيعية، وخاصة المياه، وفي دول تعاني من نقص حاد في المياه مثل المغرب، تُعد هذه الأنظمة حلا حيويا للحفاظ على هذه الموارد الثمينة. من خلال أنظمة الري الذكية، التي تعتمد على أجهزة استشعار تقوم بمراقبة رطوبة التربة وحاجتها للمياه، يتم توفير المياه بشكل دقيق وفعال، وهذا يساهم بشكل كبير في تقليل الهدر، خاصة في المناطق التي تشهد جفافًا مستمرًا.

    كما تساهم الأنظمة الذكية في تحديد احتياجات النباتات من الأسمدة والمياه بدقة متناهية، مما يساعد على تقليص استهلاك هذه الموارد، هذه العمليات لا تقتصر على توفير المياه والموارد، بل تسهم أيضًا في الحد من التأثيرات البيئية السلبية الناتجة عن الإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات، التي يمكن أن تؤثر على صحة التربة وتلوث المياه الجوفية.

    التكنولوجيا في مواجهة الجفاف

    فيما يتعلق بتطوير الإنتاج، فإن الأنظمة الذكية تلعب دورا محوريا في زيادة الإنتاجية الزراعية، من خلال تقنيات الزراعة الدقيقة، يمكن تحسين طرق الزراعة والمحافظة على صحة المحاصيل، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية بنسبة قد تصل إلى 20%، وبفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن التنبؤ بحجم المحاصيل ومدى نجاح الزراعة في مناطق مختلفة بناء على بيانات بيئية ومناخية، وهو ما يسهل اتخاذ القرارات الدقيقة حول مواعيد الزراعة والحصاد.

    حديث حول هذا الموضوع، أكد المحلل الاقتصادي، علي الغنبوري، أن الأنظمة الذكية، مثل أنظمة الري بالتنقيط المزودة بأجهزة استشعار الرطوبة والذكاء الاصطناعي، تلعب دورا حاسما في مواجهة الجفاف، و في المغرب، حيث يعاني القطاع الفلاحي من ندرة المياه، يمكن لهذه التقنيات توزيع المياه بدقة حسب احتياجات النباتات.

    وأوضح المتحدث أن هذه الخطوة يمكن أن تقلل من الهدر بنسبة تصل إلى 30-50% مقارنة بأنظمة الري التقليدية، فعلى سبيل المثال، أجهزة الاستشعار تراقب رطوبة التربة ودرجة الحرارة في الوقت الحقيقي، وتوجه المياه فقط حيث تكون ضرورية،  وهو ما يتوافق مع استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” تهدف إلى تعميم الري بالتنقيط على مليون هكتار بحلول 2030، وهذا يعتمد بشكل كبير على تكامل التكنولوجيا الذكية لضمان كفاءة عالية.

    وأورد الخبير الاقتصادي في تصريح لـ “العمق” أن التقنيات الذكية تقدم حلولا مبتكرة لرفع الإنتاجية حتى في ظل نقص الأمطار، والاستشعار عن بعد، باستخدام الأقمار الصناعية مثل القمرين “محمد السادس أ وب”، يتيح مراقبة المحاصيل على نطاق واسع، مما يساعد في تحديد المناطق الأكثر إجهادا مائيا واكتشاف الأمراض مبكرا، والذكاء الاصطناعي، من جهته، يحلل هذه البيانات لتطوير نماذج توقعية، مثل توقع احتياجات الري أو اختيار أصناف محاصيل مقاومة للجفاف.

    أداة للحفاظ على مناصب الشغل

    فيما يتعلق بالمخاطر الاقتصادية واستدامة مناصب الشغل، شدد المتحدث على أن تقليص الخسائر الناجمة عن الجفاف  التي بلغت حوالي 11 مليون قنطار من الحبوب خلال موسم 2023-2024 ، يساهم بشكل مباشر في استقرار الدخل لدى الفلاحين، ونظرا لأن القطاع الفلاحي يوظف ما يقارب 40% من اليد العاملة في المغرب، فإن تعزيز الإنتاجية من خلال الأنظمة الذكية يضمن الحفاظ على هذه الوظائف وحمايتها من التقلبات المناخية،

    وأضاف قائلا: إن استخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) في مهام مثل رش المبيدات أو مراقبة الحقول لا يقتصر على تحسين الكفاءة فحسب، بل يفتح المجال أيضا لخلق فرص عمل جديدة تتطلب مهارات تقنية متقدمة، مما يعزز التشغيل المستدام ويدعم الاقتصاد القروي على المدى الطويل.

    تجارب رائدة في اعتماد التقنيات الذكية

    هذا، واعتمدت العديد من الدول تقنيات ذكية في الزراعة لتعزيز الإنتاجية وتحقيق استدامة أكبر في القطاع الفلاحي، وتعتبر ماليزيا من أهم الدول الرائدة في استخدام تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) في الزراعة في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص ساهم في تطوير مشاريع تجريبية وتحفيز البحث والتطوير في هذا المجال، كما أن الأنظمة الذكية التي تم تطويرها لجمع البيانات البيئية وتحليلها ساهمت في تحسين إدارة المزارع وزيادة كفاءة استخدام الموارد، ما أدى إلى تحسين مردودية المحاصيل وتقليل الفاقد بعد الحصاد.

    ومن الدول الأخرى نجد تايلاند التي تركز على مشاريع الزراعة الذكية التي تعتمد على تقنيات المعلومات والإلكترونيات لبناء مزارع ذكية، وتستهدف هذه المشاريع محاصيل رئيسية مثل الأرز والكاسافا والمطاط والقصب، وأظهرت الدراسات أن تطبيق الزراعة الذكية في البلاد ساهم في تحسين الإنتاجية الزراعية بشكل ملحوظ، ومن جهتها تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على تقنيات الزراعة الدقيقة لتحسين كفاءة استخدام الموارد وزيادة مردودية المحاصيل، تقنيات مثل توجيه GPS وتحليل البيانات تستخدم لتحسين إدارة المزارع وتقليل التكاليف البيئية، ما أسهم في زيادة الإنتاجية وتقليل الهدر.

    ومن جانبها تتبنى دول مثل الهند وبنغلاديش وباكستان الزراعة الذكية المناخية (CSA) لمواجهة تحديات تغير المناخ، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحسين مردودية المحاصيل وتقليل المخاطر المناخية، لكنها تواجه تحديات في التطبيق، بما في ذلك الحاجة إلى سياسات داعمة وتحفيز المزارعين على تبني التقنيات الحديثة، وبالتالي فإن هذه الأمثلة تظهر أن التقنيات الذكية تلعب دورا حيويا في تعزيز الإنتاجية الزراعية، وتحقيق الاستدامة، ومواجهة التحديات البيئية العالمية.

    رفع الانتاج بـ 20% وتقليص الاستهلاك بـ30%

    رياض وحتيتا، الخبير الفلاحي، أكد أن الفلاحة الذكية تعد تطورًا للفلاحة الدقيقة، حيث تتضمن تفاصيل ومعطيات أكثر تطورًا. وهي تعتمد على جمع وتصنيف وتحليل المعلومات المستخلصة من الحقول باستخدام أجهزة تكنولوجية متقدمة.

    وأوضح وحتيتا أنه عندما نتحدث عن الفلاحة الذكية، يجب أن نذكر التقنيات مثل إنترنت الأشياء، البيانات الضخمة، الذكاء الاصطناعي والروبوتات، التي تساهم في تسريع وزيادة فعالية جميع العمليات الفلاحية، كما تساعد الفلاحة الذكية في تقديم حلول لتفادي الخسائر الطفيفة، مثل حساب دقيق لاحتياجات المياه أو الكشف المبكر عن الأمراض والطفيليات.

    وفيما يتعلق بالأهمية الاقتصادية للفلاحة الذكية، أشار الخبير الفلاحي إلى دورها البارز في التحكم في تكاليف الإنتاج عبر التخطيط الدقيق لجميع مراحل العملية الفلاحية من الحرث إلى الزرع ثم الحصاد، بالإضافة إلى الإنتاج الحيواني، وهو ما يساهم في توفير الوقت وتقليص النفقات، فضلا عن تحسين جودة الإنتاج التي تعتبر من أصعب الجوانب في التطبيق.

    وأورد المتحدث أن الوزارة المعنية بدأت في مواكبة هذا التطور من خلال رقمنة الإدارة وإنشاء قاعدة بيانات ضمن مخطط “المغرب الأخضر” والسجل الوطني الفلاحي، واليوم، نحن في بداية برنامج “الجيل الأخضر” الذي يهدف بشكل أساسي إلى خلق طبقة وسطى من الفلاحين وتعزيز مكتسبات المخطط السابق.

    وأبرز وحتيتا في تصريحاته أن أبرز الأدوات التي يعتمد عليها الفلاحون في عصرنا الحالي هي تلك التي تمكن من ضبط وتتبع سلسلة القيمة للمنتجات الفلاحية، من أبرز هذه الأدوات الطائرات المسيرة عن بعد، التي ساهمت في تطور علوم التصوير الجغرافي والطبوغرافي، ولكن في المجال الفلاحي، تم إضافة كاميرات تحت الحمراء لهذه الطائرات، مما يتيح لها القدرة على استشعار مشاكل لا يمكن للعين المجردة اكتشافها، كما أنها توفر بيانات دقيقة في وقت قياسي.

    وأشار الخبير الفلاحي أيضا إلى التطبيقات الذكية على الهواتف المحمولة التي تساهم في تدبير المزارع بشكل فعال، فبمجرد الضغط على زر، يمكن مراقبة عملية السقي أو متابعة حالة الضيعة عن بعد، كما أن هناك تطبيقات تساعد في تربية المواشي، مثل تلك التي تمكن من استشعار الأمراض وتشخيصها عبر القلادة الإلكترونية.

    ووفقا للتجارب الحديثة، أثبتت الحلول الذكية فعاليتها في زيادة الإنتاج بنسبة 20%، فضلا عن تقليص استهلاك الموارد بنسبة 30%، ما يعود بالنفع على البيئة من خلال ترشيد استخدام المياه والأسمدة والمبيدات، بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل وضمان سلامة العمال.

    الأمية وارتفاع الكلفة أبرز التحديات

    وعلى الرغم من دور هذه الأنظمة الذكية إلا أن اعتمادها يواجه العديد من التحديات، ووفق المحلل الاقتصادي، علي الغنبوري، فإن التحديات ليست بسيطة،  أولا هناك التكلفة المبدئية العالية، فتجهيز هكتار واحد بأنظمة الري الذكي قد يكلف بين 20,000 و40,000 درهم، وهو مبلغ كبير بالنسبة لصغار الفلاحين الذين يشكلون غالبية القطاع (حوالي 70% من المزارع أقل من 5 هكتارات).

    وشدد التحدث على أن نقص الكفاءات التقنية، يعد من أهم التحديات فتشغيل هذه الأنظمة يتطلب تدريبا مكثفا، لكن نسبة الأمية في الأرياف لا تزال مرتفعة (حوالي 32% حسب إحصاءات 2020)، ثالثا البنية التحتية الرقمية، الاتصال بالإنترنت في المناطق القروية لا يزال محدودا، مما يعيق نشر تقنيات مثل الاستشعار عن بعد أو إنترنت الأشياء.

    من الناحية الاستثمارية، اعتبر المتحدث أن الاعتماد على التمويل الحكومي وحده غير كاف، فاستراتيجية “الجيل الأخضر” تخصص ميزانيات كبيرة (حوالي 12 مليار درهم سنويا)، لكن جذب الاستثمار الخاص، سواء محليا أو من شركاء دوليين مثل البنك الدولي،  يتطلب حوافز ضريبية وشراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص، وأخيرا هناك تحد اجتماعي، فإقناع الفلاحين التقليديين بتبني هذه التقنيات قد يواجه مقاومة بسبب الثقة المحدودة في التكنولوجيا أو الخوف من التغيير.

    جدير بالذكر أن بنك المغرب كشف في اجتماعه الفصلي الأخير أن القيمة المضافة الفلاحية لا تزال رهينة بالظروف المناخية، ويرجح أن تكون قد تراجعت بنسبة %4,7 في 2024، وأخذا بالاعتبار محصول حبوب الذي سيبلغ حسب تقدير أولي لبنك المغرب 35 مليون قنطار والتحسن المرتقب في إنتاج محاصيل من غير الحبوب من المتوقع أن تزداد بنسبة 2,5 هذه السنة قبل أن ترتفع بنسبة 6,1 في 2026 مع فرضية الرجوع إلى متوسط محصول قدره 50 مليون قنطار.

    وحديثا عن وضعية سوق الشغل بالمغرب أكد المصدر ذاته أن المعطيات المتعلقة بسنة 2024، تظهر أن الوضع لا يزال يعاني من تقلص الإنتاج الفلاحي، مع فقدان 137 ألف منصب إضافي في قطاع الفلاحة بالمقابل، عرف التشغيل غير الفلاحي بعض الانتعاش مع إحداث 160 ألف منصب في قطاع الخدمات و 46 ألفا في الصناعة و13 ألفا في البناء والأشغال العمومية.

    وأخذا بعين الاعتبار الدخول الصافي لما عدده 140 ألف باحث عن عمل، انخفضت نسبة النشاط بشكل طفيف إلى 43,5، وارتفعت نسبة البطالة إلى 13,3% على المستوى الوطني، وإلى 6,8 في المناطق القروية وإلى 16.9 في المجال الحضري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باحث اسباني : “الخطاب الملكي خارطة طريق شاملة لمواجهة ندرة المياه “

     أكد الباحث الجامعي الإسباني، كارلوس أوريارتي سانشيز، أن الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد، يعد “خارطة طريق شاملة” لمواجهة ندرة المياه.

    وقال الأستاذ في جامعة الملك خوان كارلوس بمدريد “إن هذا الخطاب المهم للغاية يحذر من مشكلة نقص هذا المورد الحيوي ويحدد سياسة مائية للتعامل مع الوضع الذي يواجهه المغرب نتيجة ست سنوات متتالية من الجفاف”.

    وأضاف الخبير أن “جلالة الملك أكد على أهمية مواصلة العمل من أجل تنفيذ أمثل للبرنامج…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في ظل أزمة ندرة المياه.. إقامة مشروع للتزحلق على المياه وسط ضيعة فلاحية بإقليم الرحامنة يجر نزار بركة للمساءلة

    أثارت فاطمة التامني النائبة البرلمانية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي” في سؤال كتابي وجهته إلى وزارة التجهيز والماء تحت موضوع: “التدبير البشع للماء في ظل الأزمة والندرة” حسب وصفها، مشيرة إلى أن “الحكومات السابقة والحكومة الحالية تتحمل من خلال مخطاطاتها الفاشلة المسؤولية الكاملة”.

    وأوضحت، أن اشكالية الماء تعد إحدى أهم انشغالات حقوق الانسان خصوصا مع التغيير المناخي وظاهرة الاحتباس الحراري وندرة المياه، وهو ما كرس اعتماد عدة اتفاقيات دولية وحقوقية، حيث يعتبر الحق في الماء حق من حقوق الانسان الكونية، كما أن المغرب أبدى اهتماما بالماء…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في عز الأزمة..مجلس بنعزوز يرصد أزيد من 163 مليارا لسقي ملاعب الغولف

    فاطمة الزهراء غالم

    في ظل تفاقم مشكلة ندرة المياه بسبب الجفاف المستمر نتيجة تداعيات تغير المناخ في المغرب، أقدم مجلس جهة الدار البيضاء سطات الذي يراسه الاستقلالي عبد اللطيف بنعزوز، على تخصيص ميزانية ضخمة لتنفيذ برنامج إعادة استعمال المياه العادمة لسقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف بالجهة.

    ويستعد مجلس جهة الدار البيضاء سطات، للمصادقة على مبلغ 1637 مليون درهم (أكثر من 163 مليار سنتيم) المخصص للبرنامج الجهوي لإعادة استعمال المياه العادمة من أجل سقي المساحات الخضراء ومدارات الغولف في المناطق التابعة للجهة.

    وسيساهم مجس الجهة، بمبلغ 700 مليون درهم في برنامج إعادة استعمال المياه العادمة كما أوضح ضمن جدول أعماله المرتقب دراسته والمصادقة عليه في دورة يوليوز 2024، بينما سيساهم باقي الشركاء بما تبقى من المبلغ الإجمالي.

    وسينجز المشروع، بشراكة مع زارة الداخلية كل من وزارة التجهيز والماء، ووزارة الاقتصاد والمالية، وولاية جهة الدار البيضاء سطات، ومجلس الجهة، وشركة الدار البيضاء البيئة، في إطار اتفاقية إطار لتأمين تمويل وتنفيذ البرنامج الجهوي لإعادة استعمال المياه العادمة لسقي المساحات الخضراء ومدارات الغولف.

    ووفق برنامج المشروع، سيتم تنفيذ الأعمال التي تغطيها الاتفاقية الإطارية لإنجاز البرنامج الجهوي لإعادة استعمال المياه العادمة خلال الفترة 2024-2031، قابلة للتمديد في حال تجاوز الوقت المطلوب لإكمال البرنامج في الموعد النهائي الأولي.

    وسيتم إنشاء لجنة تنسيق البرنامج في إطار الاتفاقية، وستضم هذه اللجنة، التي يرأسها والي جهة الدار البيضاء سطات، أو من ينوبه، ممثلي الأطراف المشاركة في الاتفاق.

    وتأتي هذه الاتفاقية لمواجهة التحديات المتزايدة في توفير المياه اللازمة لسقي المناطق الخضراء بجهة الدار البيضاء سطات، وكان ولي العهد الأمير مولاي الحسن، قد دشن قبل أيام أشغال أكبر محطة لتحلية مياه البحر بالقارة الإفريقية لفائدة مدينة الدار البيضاء لمواجهة تداعيات الجفاف.

    وتقود المملكة المغربية جهودا حثيثة لتعزيز استدامة موارد المياه والتكيف مع تداعيات التغير المناخي وما خلفه من أثار أرخت بضلالها على الموارد المائية من خلال تراجع التساقطات السنوية مقابل تزايد ارتفاع درجات الحرارة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع طفيف في حقينة السدود بعد التساقطات في ظل استمرار مخاوف ندرة المياه

    يونس الزهير

    شهدت النسبة الإجمالية لملء سدود الملء ارتفاعا طفيفا بعد التساقطات الأخيرة، وبلغت نسبة 26,84 في المائة، في ظل استمرار مخاوف ندرة المياه حيث تظل النسبة المذكورة أقل من مثيلتها في السنوات الأخيرة.

    وأظهرت المفتوحة للمديرية العامة لهندسة المياه بوزارة التجهيز الماء الخاصة بتتبع نسبة ملء السدود، وفق تحيين اليوم الأربعاء، ارتفاع نسبة الملء بنسبة 0,3 في المائة مقارنة مع الأمس، وهو ما يعادل 4327,47 مليون متر مكعب.

    وبالرغم من هذا الارتفاع الطفيفة جراء التساقطات المطرية، إلا أن حقينة السدود مازالت أقل من النسبة المحققة في نفس الفترة من السنة الماضية التي سجلت فيها نسبة 34,7 في المائة بمجموع 5605,98 مليون متر مكعب.

    وبناء على المعطيات الجديدة أصبحت نسبة مل السدود في حوض اللوكوس 48,51 في المائة بحقينة 835,26 مليون متر مكعب، وفي حوض سبو 40,46 في المائة بحقينة 2274,20 مليون متر مكعب، أما في حوض ملوية فقد بلغت نسبة الملء 24,42 بحقينة 194,70 مليون متر مكعب، وفي حوض أبي رقراق بلغت النسبة 25,81 بحقينة 279,29.

    ووفق المعطيات ذاتها، فقد سجلت نسبة 6.10 في المائة في حوض أم الربيع بحقينة إجمالية 302,39 مليون متر معكب، ونسبة 25,73 في المائة في حوض زيز غريس بحقينة 80.47 مليون متر معكب، فيما شهد حوض تانسيفت تسجيل نسبة 55,82 في المائة بحقينة قدرها 126,87 مليون متر معكب.

    أما حوض درعة وادي نون فقد أظهرت معطيات التتبع اليومي أن نسبة الملء في سدوده بلغت 20,87 في المائة بحقينة إجمالية 154,60 مليون متر مكعب، فيما بلغت النسبة في حوض سوس ماسة 14,59 في المائة والحقينة بلغت 106,67 مليون متر مكعب.

    وصلت نسبة الملء الإجمالي لسدود المغرب إلى أدنى مستوياتها يوم 9 فبراير الماضي، حيث بلغت 22,85 في المائة، قبل أن تتحسن بشكل طفيف إثر التساقطات المطرية التي سجلت خلال شهر مارس الجاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تعمل على إيجاد حلول مبتكرة لتدبير الموارد المائية في القطاع الفلاحي

    قال الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، اليوم الخميس، إن الحكومة تعمل على إيجاد حلول مبتكرة لتدبير معقلن للموارد المائية في القطاع الفلاحي، وذلك بسبب التراجع الكبير للتساقطات المطرية في السنوات الأخيرة.

    وأوضح بايتاس، في معرض جوابه عن سؤال بشأن إعادة النظر في السياسة الفلاحية على خلفية ندرة المياه، خلال لقاء صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أنه يجب التفكير في حلول بديلة للمياه المستخدمة في القطاع الفلاحي تضمن تكثيف الإنتاج وتوفيره بأثمنة معقولة، وكذا الحفاظ على فرص الشغل بالعالم القروي،…

    إقرأ الخبر من مصدره