زينب شكري
كشف المغني المغربي عبد الحفيظ الدوزي، عن عمل فني جديد يقوم على فكرة غير تقليدية، تجمع بين الماضي والحاضر عبر توظيف تقنيات حديثة، في خطوة تعكس تحولا لافتا في أسلوبه الفني ورغبته في استعادة جزء من ذاكرته الشخصية.
المشروع يتمثل في إعادة تقديم إحدى أغانيه القديمة، التي تعود إلى أكثر من 25 سنة، في صيغة “ديو” يجمعه بنفسه خلال مرحلة الطفولة، في تجربة وصفها بأنها كانت حلما مؤجلا.
وأوضح الدوزي، أن فكرة الغناء مع “طفل الدوزي” راودته منذ فترة طويلة، غير أن محدودية الإمكانيات التقنية حالت دون تنفيذها في السابق، قبل أن يتيح التطور الحاصل في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية تحقيق هذا التصور على أرض الواقع.
وجاء العمل الجديد، الذي يحمل عنوان “طال عذابي”، مصحوبا بفيديو كليب يعتمد بشكل كامل على هذه التكنولوجيا، من مرحلة التصور إلى التنفيذ النهائي.
وفي تصريح لـ”العمق”، أشار الدوزي، إلى أن إنجاز هذا المشروع تطلب جهدا تقنيا كبيرا امتد على مدى سنة كاملة، حيث جرى الاشتغال بدقة على تحقيق الانسجام بين الصوت والصورة، خصوصا في ما يتعلق بإعادة تشكيل صوته خلال مرحلة الطفولة، وتحديدا في سن الثامنة.
وأبرز المغني المغربي، أن الهدف لم يكن فقط إعادة تقديم أغنية قديمة، بل إحياء مرحلة كاملة من الذاكرة الجماعية، واستحضار أجواء الطفولة التي عاشها، والتي يرى أنها مشتركة بين فئات واسعة من المغاربة.
وأكد الدوزي، أن الكليب استند إلى عناصر واقعية مستمدة من نشأته، من بينها أجواء الأحياء الشعبية والإمكانات البسيطة، إضافة إلى مظاهر الفرح المرتبطة بلمة العائلة، معتبرا أن هذا الجانب هو ما ساهم في وصول الإحساس إلى الجمهور، الذي تفاعل مع العمل لأنه يعكس جزءا من تجاربه الشخصية.
وفي سياق متصل، سجل الدوزي من خلال تواصله المباشر مع جمهوره أن هناك تحولا في ذوق المستمعين، حيث باتوا -حسب تعبيره- يميلون إلى البحث عن أعمال مختلفة بدل الأغاني السريعة والمستهلكة، وهو ما دفعه إلى تقديم هذا النوع من المشاريع التي تراهن على العمق والإحساس، مشددا على أن هذا التوجه يعكس وعيا متزايدا لدى الجمهور ورغبة في استهلاك محتوى فني يحمل قيمة مضافة.
وتوقف الدوزي عند علاقته بمدينة وجدة، معتبرا أن تمثيل الفنان لمدينته يظل أمرا إيجابيا، سواء كان في المجال الفني أو السياسي أو الثقافي، مشيرا إلى أن هذه المدينة أنجبت أسماء بارزة في مجالات متعددة وتتوفر على رصيد تاريخي مهم.
وأضاف أنه يسعى من خلال أعماله إلى تقديم صورة تعكس هذا العمق، مبرزا أن أقل ما يمكنه القيام به هو تقديم أعمال تحمل طابعا نوستالجيا يعيد الاعتبار للذاكرة المحلية.
وشدد ذات المتحدث، على أهمية التشبث بالأصول، معتبرا أن استحضار البدايات يظل ضروريا لفهم المسار المستقبلي، ومذكرا بأن أول دعم تلقاه في مسيرته جاء من محيطه القريب، سواء من أبناء الحي أو من المدرسة، وهو ما جعله يحرص على الحفاظ على هذا الارتباط الرمزي مع المكان الذي انطلق منه.
وبخصوص توظيف الذكاء الاصطناعي، أبرز الدوزي أن هذه التكنولوجيا تظل أداة محايدة، تتحدد قيمتها حسب طريقة استخدامها، مؤكدا أنه اختار توظيفها بشكل إيجابي لإعادة تشكيل أجواء الماضي واستحضار لحظات ذات حمولة إنسانية، في مقابل استعمالات أخرى قد تثير الجدل عندما تمس بالقيم والتقاليد.
وعلى مستوى آخر، أشار المغني المغربي إلى أنه لا يشتغل حاليا على أي مشاريع في مجال التمثيل، رغم خوضه لتجربة سابقة لم تكتمل، مبديا في الوقت ذاته اهتمامه بهذا المجال ورغبته في العودة إليه مستقبلا، إذا ما توفرت الظروف المناسبة.
وفي ما يتعلق بالمواعيد الفنية، أعلن الدوزي عن مشاركته المرتقبة في الدورة المقبلة من مهرجان “موازين”، معبرا عن اعتقاده بأن هذه النسخة ستشهد حضورا قويا للفنانين المغاربة، في ظل الاهتمام المتزايد بالأسماء المحلية داخل مختلف التظاهرات الفنية، وهو ما قد يشكل مفاجأة للجمهور من حيث تنوع الأسماء المشاركة، وفق قوله.
وفي جانب مرتبط بحياته الشخصية، جدد الدوزي تأكيده على حرصه على إبقاء هذا الجانب بعيدا عن الأضواء، لافتا إلى أن مساره الفني يظل منفصلا عن حياته الخاصة، وأن الجمهور الذي واكب بداياته يدرك طبيعته المتحفظة في هذا الإطار، وهو ما يجعله يضع حدودا واضحة بين ما هو مهني وما هو شخصي، رغم العلاقة القوية التي تجمعه بمحبيه.
